Полный текст (4 239 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
في الماء الدائم١ ثم يتوضأ منه٢ "؟
قال: إذا كان يبول في بئر مثل آبارنا هذه التي نغرف منها٣، فأرى أن ينزح٤ الماء حتى يغلبهم.
وأما مثل هذه المصانع٥ المحدثة في طريق مكة فلا ينجس ذلك
الحواشي
(٦٨) .
ورواه النسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب الماء الدائم ١/٤٩(٥٧) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب(٧٣) ، النهي عن الوضوء من الماء الدائم ١/٥٠(٩٤) ، وابن الجارود في المنتقى ص ٢٩، والبيهقي في السنن الكبرى ١/٢٣٨، ٢٣٩.
والحديث متفق عليه بلفظ: "ثم يغتسل فيه أو منه" انظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب الماء الدائم ١/٤٧، صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد ١/٢٣٥ (٩٥، ٩٦) .
٣ كلمة (منها) ساقطة من ع.
٤ نزح البئر: إذا استقى ما فيها حتى ينفذ ماؤها وقيل حتى يقل. قال الجوهري: نزحت البئر نزحاً استقيت ماءها كله.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم ٣/١٦٨، لسان العرب ٢/٦١٤، الصحاح ١/٤١٠.
٥ المصانع: جمع مصنعة ومصنع وهي كالحوض، أو شبه الصهريج يجمع فيها ماء المطر. قال الأزهري: (سمعت العرب تسمى أحباس الماء الأصناع والصنوع. وقال الأصمعي: هي مساكات لماء السماء يحتفرها الناس فيملؤها ماء السماء) .
انظر: المحكم والمحيط الأعظم ١/٢٧٥/ لسان العرب ٨/٢١١، تاج العروس ٥/٤٢٢.стр. 247
شيء١ ومن أين كان لهم مثل هذه المصانع؟ ٢.
الحواشي
(٦٧٧) وابن هانئ في مسائله ١/٢، ٤، ٥ (٧، ٢٤، ٢٥) وأبو داود في مسائله ص٣.
والحكم بنجاسة ماء البئر إذا وقع فيها بول إنسان أو عذرته ووجوب نزح مائها- كما في هذه الرواية- هو المذهب عند أكثر المتقدمين، وأشهر الروايتين عن أحمد.
والرواية الثانية: لا ينجس ماؤها إذا بلغ قلتين، ما لم يتغير أحد أوصافه، وعليها جماهير المتأخرين، وصححها غير واحد، وهي المذهب عندهم، وهي التي اعتمدها المرداوي مذهباً بناءً على اصطلاحه.
انظر: الإنصاف ١/٥٩، ٦٠، المغني ١/٣٩، ٤٠، الفروع ١/٢١، ٢٢، الروايتين والوجهين ١/٦١.
أما المياه الكثيرة كالتي تكون في المصانع فأجمع العلماء على أنها لا تنجس بشيء من النجاسات ما لم تتغير.
قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة فلم تُغَيِّر له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً أنه بحاله ويتطهر منه) . الإجماع ص٣٣، الأوسط ١/٢٦١، وانظر: مراتب الإجماع ص١٧، المغني ١/٣٩، المبدع ١/٥٥.стр. 248
قال إسحاق: كلما بال في بئر فإذا كان الماء قدر قلتين١، وهو نحو أربعين٢ دلواً٣ أكثر ما قيل في القلتين
الحواشي
(١) ١ القلة: هي الحب العظيم، وقيل: الجرة العظيمة، وقيل: الجرة عامة، وقيل: الكوز الصغير، وقيل هي: ما تُقلّه اليد أي ترفعه.
قال أبو عبيد في بيان معنى "قلتين": (يعني هذه الحُبَابُ العظام واحدتها قُلّه وهي معروفة بالحجاز، وقد تكون بالشام. وورد في الحديث قِلاَل هَجَر. وهجر قرية قريبة من المدينة وليست هجر البحرين، وكانت تعمل بها القلال، وتسع القلة من قلال هجر الفَرَق، والفَرَقُ أربعة أصواع بصاع النبي ﷺ . قال أحمد بن حنبل: (قدر كل قلة قربتان) .
انظر: لسان العرب ١١/٥٦٥، المحكم والمحيط الأعظم ١/٨٣، الفائق ٣/١٧٤، ٢٢٤، غريب الحديث لأبي عبيد ١/٣٣٨.
٢ نقل ابن منظور تقدير إسحاق بالدلو. لسان العرب ١١/٥٦٥.
ونقل ابن المنذر عن إسحاق قوله: (أما الذي يعتمد عليه إذا كان الماء قلتين وهما نحو ست قرب؛ لأن القلة نحو الخابية) . الأوسط ١/٢٦٢، وانظر: المحلى ١/١٩٧.
٣ قال ابن منظور: (الدلو معروفة، واحدة الدلاء، التي يستقي بها تذكر وتؤنث، والتأنيث أعلى وأكثر. لسان العرب ١٤/٢٦٤.
قلت: والدلو إناء من جلد ونحوه على هيئة القدر، يوضع في فوهته خشبة صغيرة يربط بها حبل، يستقى بها الماء من البئر.стр. 249
لم ينجس١.
[٣٢-] قلت:٢ كم٣ قدر ما لا ينجس من الماء ؟
قال: أما٤ القلتان فأخشى عليه من البول، وأما في غير البول فلا ينجسه شيء٥.
الحواشي
(١) ١ نقل قول إسحاق: (أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس بملاقاة النجاسة له سواء كان بولا أو غيره، وانما تنجس ما دون القلتين) .
انظر: ابن المنذر في الأوسط ١/٢٦١، ٢٧٦، وابن قدامة في المغني ١/٢٤، ٢٥، والخطابي في معالم السنن ١/٣٦، والنووي في المجموع ١/١٦٢.
٢ هذه المسألة نقلها ابن منظور بأكملها. لسان العرب ١١/٥٦٥.
(كم) ساقطة من ع.
٤ في ع (انما) بإضافة النون.
٥ إذا كان الماء قلتين ووقع فيه بول أو عذرة فتقدم الكلام عن طهوريته في المسألة السابقة.
أما إذا وقع فيه شيء من النجاسات غير البول والعذرة ولم تغير أحد أوصافه، فهو طاهر لا تؤثر فيه النجاسة بلا خلاف في المذهب.
انظر: الإنصاف ١/٥٩، المحرر في الفقه ١/٢، المغني ١/٢٣، ٢٤، ٣٩.стр. 250
[٣٣-] قلت: كم قدر١ (القلتين) ؟ ٢
قال: كل قلة قدر قربتين٣.
قال إسحاق: البول وغيره سواء إذا كان قدر قلتين لم ينجسه شيء٤.
[٣٤-] قلت: ما يكره من سؤر٥ الدواب ؟
قال: (الحمير) .٦ والبغال٧ وما٨ سوى ذلك فليس به
الحواشي
(٣١) .
٥ السؤر: بقية الماء أو الطعام التي تفضل في الإناء أو الحوض من إنسان أو حيوان. انظر: لسان العرب٤/٣٣٩، معجم لغة الفقهاء ص٢٣٨.
٦ في ظ (الحمار) وفي ع (البغال والحمير) بالتقديم والتأخير.
٧ البغال: جمع بغل، وهو حيوان ولد من نتاج حمار وفرس ولا يعيش له ولد، وليس بعقيم، والأنثى بغلة، ويكون أصبر على الأثقال من أبويه، وأطول عمراً منهما. انظر: كتاب الحيوان ١/١٠٣.
٨ نقل عنه روايات نحوها ابنه عبد الله في مسائله ص٨، ٩ (٢٢، ٢٤) ، وصالح في مسائله ١/١٧٦(٨٧) ، وابن هانئ في مسائله ١/٢/ (٨، ١١) وأبو داود في مسائله ص٤.
والحكم بنجاسة سؤر الحمار والبغل كما في هذه الرواية هو المذهب الذي عليه جماهير الأصحاب والمشهور عندهم. قال المرداوي: (وهو الصحيح والأقوى دليلاً) .
والرواية الثانية: أن سؤرهما مشكوك فيه، فمن لم يجد وتوضأ منه تيمم معه.
انظر: الإنصاف ١/٣٤٢، المغني ١/٤٨، الروايتين والوجهين ١/٦٢، ٦٣.стр. 251
بأس١.
قال إسحاق: كما قال سواء٢.
الحواشي
(١) ١ أي سؤر ما سوى البغال والحمير من الدواب، وفي سؤرها ثلاث روايات عن الإمام أحمد:
إحداها: طهارة سؤرها كما أشار إليه في هذه الرواية، ويشمل الكلب والخنزير.
الثانية: طهارة سؤر غير الكلب والخنزير.
الثالثة: نجاسة سؤر السباع من البهائم، وهي المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. انظر: المبدع ١/٢٣٦، الفروع ١/١٥٢، ١٦١، الإنصاف ١/٣١٠، ٣٤٢.
٢ نقل قول إسحاق بنجاسة سؤر البغل والحمار كل من: ابن المنذر في الأوسط ١/٣٠٩، وابن قدامة في المغني ١/٤٨.
وحكى عنه ابن المنذر في رواية ثانية أنه قال: يتوضأ من سؤر الحمار والبغل إذا كان من ضرورة ولا يتيمم. الأوسط ١/٣٠٩.
ونقل عنه المروزي طهارة مأكول اللحم. اختلاف العلماء ص ٢٦.
قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن سؤر ما يؤكل لحمه طاهر يجوز شربه والتطهر به) . الإجماع ص٣٤، الأوسط ١/٢٩٩. وانظر: اختلاف العلماء للمروزي ص٢٥، والإفصاح لابن هبيرة ١/٦٤.стр. 252
[٣٥-] قلت: ما يتنزه١ من أبوال الدواب ؟
قال: يتنزه عن أبوال الدواب كلها أحب إليّ ولكن الحمار والبغل أشد٢.
قال إسحاق: كما قال.
[٣٦-] قلت: كم يجعل بين البالوعة٣
الحواشي
(١) ١ نقل ابن المنذر هذه المسألة بألفاظها. الأوسط ٢/١٩٧، ثم قال: اختلف قول أحمد في هذا الباب.
٢ ظاهر هذه الرواية أنه يستحب غسل أبوال الدواب كلها، مأكول اللحم وغيره، أما الحمار والبغل فيجب غسل بولهما، ونقل عنه ابن هانئ في مسائله نحو هذه الرواية ١/٢٦ (١٣٢، ١٣٣) .
والمذهب: أن بول ما يؤكل لحمه طاهر، وبول ما لا يؤكل لحمه نجس. قال المرداوي: هذا المذهب بلا ريب وعليه الأصحاب.
وفي رواية عنه: أن بول مأكول اللحم نجس.
انظر: الإنصاف ١/٣٣٩، ٣٤٠، المحرر في الفقه ١/٦، المبدع ١/٢٥٣، ٢٥٤، المغني ٢/٨٦، ٨٨.
٣ البالوعة: ثقب أو بئر في وسط الدار ضيقة الرأس يُحوَّل إليها ماء المطر والماء الوسخ.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم ٢/١٢٤، لسان العرب ٨/٢٠.стр. 253
و (بين) ١ البئر؟ ٢
قال: ما لم يغير طعمه ولا٣ ريحه فلا بأس٤ به٥.
قال إسحاق: كما قال٦، وانما وقّت من وقت خمسة أذرع أو عشرة٧،
الحواشي
(٥) .
قال ابن قدامة: إذا كانت بئر الماء ملاصقة لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات، وشك في وصولها إلى الماء، فهو على أصله في الطهارة، ثم أورد قول أحمد المذكور هنا. المغني ١/٤١.
فلا تضر مجاورة النجاسة للماء في البئر ما لم تغير أحد أوصافه، فإن تغير نجس.
٥ كلمة (به) ساقطة من ع.
٦ نقل قول إسحاق: ابن المنذر في الأوسط ١/٢٨٤.
٧ قال به أبو حنيفة- ﵀. قال السرخسي: الحاصل أنه ليس فيه تقدير لازم بشيء، إنما الشرط أن لا يخلص من البالوعة والبئر شيء، وذلك يختلف باختلاف الأراضي في الصلابة والرخاوة. المبسوط ١/٦١.
وانظر: الأصل لمحمد بن الحسن ١/٣٨، ٣٩، بدائع الصنائع ١/٢٥٥، حاشية رد المحتار ١/٢٢١.стр. 254
نظرًا منهم لكي١ لا يتغير طعم هذه البئر، فلو كانت٢ البالوعة بجنبها ولم يتغير طعمه فلا بأس.
[٣٧-] قلت: بول الصبي الذي لم يطعم ؟
قال: يرش٣.
قال إسحاق: كما قال إذا كان ذَكَراً، والجارية يغسل على كل حال٤.
[٣٨-] قلت٥: سؤر السنور
الحواشي
(٩٣) ، وأبو داود في مسائله ص٢١.
ورش بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، وغسل بول الأنثى، هو المذهب بلا نزاع. انظر: الفروع ١/١٦٠، ١٦١، الإنصاف ١/٣٢٣، الكافي ١/١١٥.
٤ نقل قول إسحاق الترمذي في سننه ١/١٠٥، وابن المنذر في الأوسط ٢/١٤٣، والنووي في المجموع ٢/٥٤١، وابن قدامة في المغني ٢/٩١، والخطابي في معالم السنن ١/١١٦.
٥ مسألة(٣٨) ، متأخرة عن مسألة(٣٩) في ع.стр. 255
١٢ والفأرة٣؟
قال: ما أعلم بهما بأساً٤.
قال إسحاق: كما قال٥.
[٣٩-] قلت: سؤر المرأة الجنب والحائض٦ والمشرك ؟
الحواشي
(٢٧) ، وصالح في مسائله ١/١٧٦(٨٧) . وسؤر السنور طاهر باتفاق عند الأصحاب، ولا يكره الانتفاع به بوضوء أو شرب.
انظر: المغني ١/٥٠، كشاف القناع ١/٢٢٤، الإنصاف ١/٣٤٣.
٣ في (الفأرة والسنور) بالتقديم والتأخير.
٤ المذهب موافق لهذه الرواية في طهارة سؤر الفأرة. وبدون كراهة على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وقيل: في طهارة سؤرها وجهان. قال الزركشي: الوجه بنجاسته ضعيف.
ونقل عن أحمد رواية بكراهة سؤر الفأرة.
انظر: الإنصاف ١/٣٤٣، ٣٤٤ المبدع ١/٢٥٧، الكافي ١/١٧، المحرر في الفقه ١/٧.
٥ نقل قول إسحاق بطهارة سؤر السنور. الترمذي في سننه ١/١٥٥، وابن عبد البر في التمهيد ١/٣٢٥، وابن المنذر في الأوسط ١/٣٠٣.
٦ الحيض: لغة السيلان. تقول العرب: حاضت الشجرة إذا سال منها ماء أحمر كالدم، ويقال: حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً فهي حائض وحائضة، أي سال دمها.
وفي الشرع: هو دم طبيعة وجبلّة يرخيه الرحم، فيخرج من قعره عند البلوغ وبعده في أوقات خاصة على صفة خاصة مع الصحة والسلامة. انظر: لسان العرب ٧/١٤٢، ١٤٣، معجم مقاييس اللغة ٢/١٢٤، الإنصاف ١/٣٤٦.стр. 256
قال: أما سؤر المرأة الجنب والحائض فلا بأس به١. ولا أدرى ما سؤر المشرك٢.
قال إسحاق: كما قال.
[٤٠-] قلت٣: الوضوء من المطاهر؟ ٤ .
الحواشي
(٤٠) متأخرة عن مسألة(٤١) في ع.
٤ المطاهر: جمع مطهرة، وهو الإناء الذي يتوضأ به ويتطهر منه كالإبريق والسطل. انظر: المحكم والمحيط الأعظم ٤/١٧٥، مجمل اللغة ٢/٥٨٨.стр. 257
قال: وما بأس به.
قال إسحاق: كما قال١.
[٤١-] قلت: الوضوء (من) ٢ تور٣ من صفر.٤
قال: لا أكرهه٥.
الحواشي
(١) ١ لم أقف على نص صريح لإسحاق في المسألة، إلا أن العلماء متفقون على جواز التطهر من المطاهر، كما يفهم من قول شيخ الإسلام ابن تيمية: (مما اتفق عليه أئمة المسلمين بلا نزاع بينهم: أن الرجل والمرأة، أو الرجال والنساء، إذا توضؤوا واغتسلوا من ماء واحد جاز ... وإذا جاز اغتسال الرجال والنساء جميعاً فاغتسال الرجال دون النساء جميعاً، أو النساء دون الرجال جميعاً أولى بالجواز، وهذا مما لا نزاع فيه، فمن كره أن يغتسل معه غيره أو رأى أن طهره لا يتم حتى يغتسل وحدة فقد خرج عن إجماع المسلمين وفارق جماعة المؤمنين) . مجموع الفتاوى ٢١/٥١.
٢ في ظ (في) .
٣ التور: إناء من صفر أو حجارة تشرب فيه العرب، وقد يتوضأ منه، وقيل: هو الطشت.
انظر: النهاية في غريب الحديث ١/١٩٩، لسان العرب ٤/٩٦.
٤ الصفر: النحاس الجيد، وقيل: ضرب من النحاس تعمل منه الأواني.
انظر: القاموس ٢/٧٣، مجمل اللغة ٢/٥٣٦.
٥ إباحة الوضوء من آنية صفر- كما في هذه الرواية- هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وكره أبو الفرج المقدسي الوضوء من إناء صفر. وقال الزركشي: لا عبرة بما قاله.
انظر: الإنصاف ١/٧٩، المغني ١/٧٨، مطالب أولي النهى ١/٥٦، الفروع ١/٣٢.стр. 258
قال إسحاق: كما قال، انما يكره١ لريحه فقط٢.
[٤٢-] قلت: يتوضأ بالنبيذ٣ واللبن ؟
قال: لا يتوضأ بهما وكل شيء غُيّر حتى ذهب عنه اسم الماء فلا يتوضأ به٤.
الحواشي
(١٧) ، ومثله في مسائل ابن هانئ ١/٥(٢٦) . قال ابن حزم: (أجمعوا أنه لا يجوز وضوء بشيء من المائعات وغيرها حاشا الماء والنبيذ) . مراتب الإجماع ص ١٧. وانظر: الإجماع لابن المنذر ص ٣٢، ٣٣، الأوسط ١/٢٥٣.
وقال ابن قدامة: (غير النبيذ من المائعات غير الماء كالخل والدهن والمرق واللبن فلا خلاف بين أهل العلم أنه لا يجوز بها وضوء ولا غسل) . المغني ١/١١.
وعدم إباحة الوضوء بالنبيذ هو المذهب بلا خلاف. انظر: المبدع ١/٤٢، الفروع ١/١٠، كشاف القناع ١/٣٠.стр. 259
قال إسحاق: كما قال.
فإن ابتلي وتوضأ بالنبيذ حلوا١ كما وصف أبو العالية٢ تمرات ألقيت في الماء٣ حتى غير [ع-٤/أ] اللون فهو أحب إليّ من التيمم وجمعهما أحب إليّ٤.٥
الحواشي
(١) ١ في ع (حلو) بالرفع.
٢ هو رفيع بن مهران الرياحي أبو العالية البصري، أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة الرسول ﷺ بسنتين، فهو تابعي ثقة حجة فقيه عالم بالقراءة. قال أبو داود: ذهب علم أبي العالية لم يكن له رواة، توفي سنة تسعين من الهجرة.
انظر ترجمته في: غاية النهاية في طبقات القراء ١/٢٨٤، معرفة القراء الكبار ١/٦٠، تاريخ الإسلام للذهبي ٣/٣١٩، صفة الصفوة ٣/٢١١.
٣ هو ما رواه البيهقي بسنده عن أبي العالية قال: (نرى نبيذكم هذا الخبيث انما كان ماءً يلقى فيه تمرات فيصير حلوا) . السنن الكبرى ١/١٣.
٤ في (ع) (الينا) .
٥ نقل قول إسحاق: (نه لا يتوضأ بالنبيذ) . الترمذي في سننه ١/١٤٨، وابن حزم في المحلى ١/٢٧١، ثم نقل عنه الترمذي مثل ما قال هنا: (أن من ابتلى فتوضأ بالنبيذ فالأفضل عنده أن يجمع معه التيمم. وإن اقتصر عليه فهو أفضل من التيمم وحده) . السنن ١/١٤٨.
ونقل عنه مثل ذلك ابن المنذر في الأوسط ١/٢٥٤، ٢٥٥ وابن قدامة في المغني ١/١٠، وابن حجر في ١/٣٥٤، والعيني في عمدة القاري ٣/٦٢.стр. 260
[٤٣-] قلت: الرجل يتوضأ فينتضح١ من وضوئه في إنائه ؟
قال: لا بأس به٢.
قال إسحاق: كما قال٣.
الحواشي
(١) ١ النضح: الرشح. نضح عليه الماء ينضحه نضحاً إذا ضربه بشيء فأصابه منه رشاش. والمراد: يسقط بعض القطرات من أعضائه في الإناء الذي يتوضأ منه. انظر: المحكم والمحيط الأعظم ٣/٩٣، لسان العرب ٢/٦١٨.
٢ ذكر ابن قدامة هذه الرواية في المغني ١/١٥، ثم قال: (إن كان الواقع في الماء مستعملاً عفي عن يسيره "كما أشارت هذه الرواية" وإن كثر الواقع وتفاحش منع على إحدى الروايتين. أي تزول طهوريته، ويكون ماء طاهراً غير مطهر؛ بسبب أنه أصبح ماءً مستعملاً في رفع الحدث. وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. والرواية الثانية: أنه طهور يمكن استعماله في طهارة ثانية.
ويرجع في معرفة الكثير المتفاحش إلى العرف، وإن شك فالماء باق على الطهورية؛ لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك.
انظر: المغني ١/١٥، ١٦، ١٨، الإنصاف ١/٣٥، ٣٦، الكافي ١/٧.
٣ نقل قول إسحاق ابن المنذر في الأوسط ١/٢٨٩.стр. 261
[٤٤-] قلت: قول ابن عباس ﵄ ١ لا يجنب الإنسان ولا الأرض ولا الثوب٢ ولا الماء٣ ؟.
قال (الإمام) ٤ أحمد: أما ما أعرف فهو إذا اغتسل أو غسل الشيء فقد ذهبت جنابته.
لم يفسره بأكثر من ذلك٥.
قال إسحاق: إنما (معنى) ٦ قول ابن عباس ﵄ ٧ ليس على الثوب جنابة يقول: ما أصابه من الأقذار فلا يجب عليه الغسل٨؛ لأن غسل الثياب ليس بفرض في القرآن، وكذلك يرى
الحواشي
(١) ﵄ إضافة من ع.
٢ هو ما رواه عبد الرزاق بسنده عن ابن عباس ﵄ قال: (ليس على الثوب جنابة، ولا على الأرض جنابة، ولا على الرجل يمسه الجنب جنابة، ولا على الماء جنابة) . المصنف ١/٩١.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١/٢٦٧، ورواه الطبري في تهذيب الآثار ٢/٢٠٧، ورواه ابن حزم في المحلى ١/١٩٠.
٣ في ع (الثوب ولا الإنسان ولا الأرض ولا الماء) بالتقديم والتأخير.
(الإمام) إضافة من ع.
٥ في ع (هذا) .
٦ في ظ (يعني) .
﵄ إضافة من ع.
٨ روى عبد الرزاق بسنده عن ابن عباس ﵄ ما يفيد هذا الحكم قال: (من صلى وفي ثوبه دم أو احتلام علم به فلا يعيد الصلاة) . المصنف ٢/٣٥٨.стр. 262
أصحابه عطاء،١ وطاووس٢،٣ ومجاهد٤،٥ وسعيد بن
الحواشي
(١) ١ روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: (قلت لعطاء: صليت في إزار غير طاهر فعلمت قبل أن تفوت تلك الصلاة أو بعد ما فاتت؟ قال: لا تعيد، وما شأن الثوب وما شأن ذلك) . المصنف ٢/٣٥٧.
٢ هو طاووس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري (٣٣ـ١٠٦هـ) . كان من أكابر التابعين، أدرك خمسين من الصحابة. راوية للحديث، فقيهاً زاهداً عفيفاً ورعاً جريئاً على قول الحق. قال ابن عباس: (إني لأظن طاووساً من أهل الجنة) .
انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٥/٥٣٧، وفيات الأعيان ٢/٥٠٩، اللباب في تهذيب الأنساب ١/٢٩٧، البداية والنهاية ٩/٢٣٥.
٣ روى ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن أميٍ قال: (رأيت طاووساً يصلي وكأنّ ثوبه نطع من قروح كانت بساقيه) . المصنف ١/١٣٩.
وذكر في المعاني البديعة عن طاووس أنه رأى في ثوبه دماً كثيراً فصلى ولم يبال به. خ ل ب ٢٥.
٤ هو مجاهد بن جبر المخزومي مولاهم أبو الحجاج المكي (٢١ـ١٠١هـ) . كان أحد الأئمة في التفسير والعلم، فقيهاً ورعاً عابداً متقناً كثير الحديث. قال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد.
انظر ترجمته في: غاية النهاية في طبقات القراء ٢/٤١، مشاهير علماء الأمصار ص٨٢، العقد الثمين ٧/١٣٢، تاريخ الإسلام للذهبي ٤/١٩٠.
٥ روى عبد الرزاق عن أيمن بن نابل قال: (سألت عطاءً ومجاهداً عن الرجل يصلي في ثوب وليس بطاهر قالا: لا يعيد) . المصنف ٢/٣٥٨.стр. 263
جبير١،٢ وفي قولهم بيان تفسير ابن عباس ﵄ ٣.
وأما قوله ليس على الأرض جنابة يقول هي: محتملة للأقذار إ ذا يبست حتى (يذهب) ٤ أثرها، وأما أمر الماء حيث قال: لا يجنب فهو بين به يقول الماء يُطَهِّرُ ولا يُطَهَّرُ.
وأما قوله: لا يجنب الإنسان فيقول: إذا أصابته الجنابة فله أن [ظ-٣/أ] يتمسح به أو يأخذ٥ بيده أو يصافحه، أو أدخلت يدك في
الحواشي
(١) ١ هو: سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو عبد الله الكوفي (٣٨ـ٩٥هـ) . تابعي جليل وفقيه قدير وعابد خاشع وناصح مرشد، وحافظ ثقة، وزاهد ورع محيط بكثير من العلوم والفنون. قال أحمد بن حنبل: (قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه) .
انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ١/٧١، سير أعلام النبلاء ٤/٣٢١، طبقات ابن سعد ٦/٢٥٦، حلية الأولياء ٤/٢٧٢، وانظر ترجمة مفصلة له في: فقه سعيد بن جبير في العبادات.
٢ روى عبد الرزاق بسنده عن أبي هاشم قال: (سألت سعيد بن جبير عن الرجل يرى في ثوبه الأذى وقد صلى؟ قال: اقرأ عليّ الآية التي فيها غسل الثوب) . المصنف ٢/٣٥٨. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/٦٠، وانظر: فقه سعيد بن جبير في العبادات ٢/٤٩٨.
﵄ إضافة من ع.
٤ في ظ (ذهب) .
٥ في ع (تأخذه) بإضافة الهاء.стр. 264
إناء أو انصب عليك١ (ماء) ٢ فأصاب ثوبك منه وما أشبه ذلك.
[٤٥-] قلت: إذا٣ استيقظ فغمس يده في وضوئه قبل أن يغسلها ؟
قال: أما أنا فأعجب اليّ أن يهريق ذلك الماء إذا كان من منام الليل٤ لا٥ من النهار فان نوم النهار٦ لا يقال من منامه٧.
الحواشي
(٣٨) ، وكذلك أبو داود في مسائله ص٤، ٥، ٦.
وما أفتى به هنا هو استحباب غسل اليدين بعد نوم الليل قبل إدخالهما إناء الوضوء؛ لأنه قال: أعجب إليّ أن يريق الماء، وهو اختيار ابن قدامة، وابن عبدوس، والخرقي، وغيرهم. والمذهب: وجوب غسلهما بعد القيام من نوم الليل قبل إدخالهما الإناء، وهو اختيار أكثر الأصحاب. أما نوم النهار فلا يجب غسل اليدين كما في هذه الرواية. والمذهب: أنه يستحب غسلهما وعليه جماهير الأصحاب.
وفي رواية عن أحمد: أنه يجب غسلهما من نوم النهار.
انظر: الإنصاف ١/١٣٠، الروايتين والوجهين ١/٦٩، الكافي ١/٣١.
٥ في ع (الا) .
٦ نقل ابن المنذر قول أحمد: (أعجب إليّ ... من منامه) . الأوسط ١/٣٧٢.
٧ روى أحمد في المسند بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا أستيقظ أحدكم من منامه فليفرغ على يديه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما الإناء؛ فإنه لا يدري فيم باتت يده". المسند ٢/٤٠٣، ٤٥٥، ٤٧١، ٥٠٧.
ورواه النسائي في سننه كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم ١/٩٩(١٦١) ، والدارقطني في سننه ١/٤٩، وابن خزيمة في صحيحه ١/٧٥(١٤٥) وهو في الصحيحين بلفظ "من نومه" البخاري، كتاب الوضوء، باب الاستجمار وتراً. ١/٣٧، وصحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء ١/٢٣٣(٨٧) .стр. 265
قال إسحاق: هما سواء لا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها١.
ولقد قيل في الجنب لا يقيل٢ نهارا حتى يتوضأ كنوم الليل.
قال: حدثنا أبو عبد الله٣. قال: حدثنا٤ إسحاق ابن منصور٥ قال٦ أخبرنا (النضر) ٧ بن شميل٨.
الحواشي
(١) ١ نقل قول إسحاق ابن المنذر في الأوسط ١/٣٧٣، والنووي في شرح مسلم ٣/١٨٠، والترمذي في سننه ١/٣٧، والبغوي في شرح السنة ١/٤٠٧، ٤٠٨.
٢ يقيل: أي ينام نصف النهار في الظهيرة.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم ٦/٣١١، لسان العرب ١١/٥٧٧.
(قال حدثنا أبو عبد الله) ساقطة من ع.
٤ في ع (أملاه) بدل (حدثنا) .
(ابن منصور) ساقطة من ع.
(قال) ساقطة من ع.
(النضر) ساقطة من ع وفي ظ إسماعيل وهو خطأ.
٨ هو: النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد التميمي المازني أبو الحسن البصري، كان إماماً في العربية وصاحب غريب وفقه وشعر، من فصحاء الناس وعلمائهم بالأدب ورواية الحديث. وقد ألف كتباً كثيرة في فنون لم يسبقه إليها أحد، توفي سنة أربع ومائتين من الهجرة.
انظر ترجمته في: مراتب النحويين ص١٠٨، معجم الأدباء ١٩/٢٣٨، بغية الوعاة ٢/٣١٦، أنباه الرواة ٣/٣٤٨.стр. 266
قال١ أخبرنا٢ أشعث٣ ٤ عن الحسن٥: أنه كان لا يجعل نوم
الحواشي
(١) (قال) ساقطة من ع.
٢ في ع (أنبا) .
٣ هو: أشعث بن عبد الملك أبو هانئ الحمراني، مولاهم البصري، أحد علماء البصرة فقهاً وحفظاً للأحاديث، وهو ثقة ثبت مأمون. وقال أحمد بن حنبل: أشعث الحمراني كان صاحب سنة، وكان عالماً بمسائل الحسن الدقاق، توفي سنة ثنتين وأربعين، وقيل: ست وأربعين ومائة.
انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ٦/٢٧٨، ميزان الاعتدال ١/٢٦٦، التاريخ الكبير للبخاري ١/٤٣١، شذرات الذهب ١/٢١٧.
٤ في ع الأشعث.
٥ هو الحسن بن أبي الحسن- يسار- الأنصاري أبو سعيد مولى زيد بن ثابت (ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر- ١٢٠هـ) .كان فقيهاً فاضلاً فصيحاً ورعاً زاهداً لا يسبق في وعظه، ولا يدانى في مبلغ تأثيره على قلوب سامعيه.
انظر ترجمته في: حلية الأولياء ٢/١٣١، طبقات الفقهاء للشيرازي ص٨٧، المعرفة والتاريخ ٢/٣٢، الوافي بالوفيات ١٢/٣٠٦.стр. 267
النهار مثل نوم الليل يقول: لا بأس إذا استيقظ من نوم النهار أن يغمس يده في وضوئه١.
[٤٦-] قلت: الجنب أو الحائض يغمس يده في الإناء ؟
قال: كنت لا أرى به بأسا، ثم حُدثت عن شعبة٢ عن محارب٣
الحواشي
(١) ١ روى ابن أبي شيبة بسنده عن الحسن في الجنب يدخل يديه في الإناء قبل أن يغسلها، أو الرجل يقوم من منامه فيدخل يديه في الإناء قبل أن يغسلها، إن شاء توضأ وإن شاء أهراقه. المصنف ١/٨٢.
٢ هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري (٨٢ـ١٦٠هـ) . إمام من أئمة الحديث بالبصرة، وأول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وتكلم عليهم جرحاً وتعديلاً، وذب عن سنة المصطفى ﷺ ونقاها من دس الحاقدين.
قال أحمد: (شعبة أمة وحده في هذا الشأن. يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال) .
انظر: ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/٤٦٩، الجمع بين رجال الصحيحين ١/٢١٨، سير أعلام النبلاء ٧/٢٠٢، تهذيب التهذيب ٤/٣٣٨.
٣ هو محارب بن دثار بن كردوس الدوسي، أبو دثار الكوفي، من ثقات التابعين وخيارهم وعلمائهم. كان حليماً شجاعاً متواضعاً عفيفاً، ولي قضاء الكوفة في إمرة خالد القسري. وثّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم. وقال الثوري: (ما يخيل إليّ أنّى رأيت أحداً أُفضِّله عليه) . توفي سنة ستة عشرة ومائة من الهجرة.
انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٣/٤٤٠، شذرات الذهب ١/١٥٢، التاريخ الكبير للبخاري ٨/٢٨، الجرح والتعديل ٨/٤١٦.стр. 268
(ابن دثار) ١ عن ابن عمر٢ - ﵄ -،٣ كأنّي تهيبته٤.
قال إسحاق: وتركه٥ أفضل فإن غمس٦ يده وهي نظيفة لم
الحواشي
(٥٣٦) ، ونقل عنه عبد الله جواز ذلك. المسائل ص١٢(٣٨) .
والمذهب: أن الجنب إذا نوى بانغماس يده رفع الحدث عنها، لم يرتفع وصار الماء مستعملاً، وكذلك لو اغترف الجنب أو الحائض بيده من ماء قليل بعد نية غسله، صار الماء مستعملاً على الصحيح من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب.
وفي رواية عن أحمد لا يصير مستعملاً بانغماس يديه أو اغترافه بها من الماء، وأن لم ينو بالغمس رفع الحدث فلا أثر له على الصحيح من المذهب، وعنه يكره.
انظر: الإنصاف ١/٤٣، ٤٤، المبدع ١/٤٥، ٤٦، الفروع ١/١٨، ١٩.
٥ في ع (تركه) بإسقاط الواو.
٦ في ع (انغمس) .стр. 269
يفسد الماء لما وصفنا عن ابن١ عباس ﵄ ٢ وغيره٣.
[٤٧-] قلت: الدابة تقع في البئر ؟
قال: كل شيء لا يغير ريحه ولا طعمه فلا بأس به٤، إلا
الحواشي
(٤٤) .
﵄ زيادة من ع.
٣ إباحة غمس اليد وكونه لا يفسد الماء مروي عن سعد بن أبي وقاص، وعطاء، وابن المسيب، وابن سيرين، وسالم.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة ١/٨٢، عمدة القاري ٣/٩٧.
٤ نقل عنه روايات مماثلة عبد الله في مسائله ص ٣، ٤ (٢، ٤) . وصالح في مسائله ١/٣٠١(٢٤٩) ، وابن هانئ في مسائله ١/١، ٢، ٤ (٢٤، ٤٣) ، وأبو داود في مسائله ص ٣٢، وإذا وقعت دابة في بئر فغيرت الماء نجس باتفاق المسلمين.
قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت الماء طعماً أو لوناً أو ريحاً أنه نجس ما دام كذلك، ولا يجزئ الوضوء والاغتسال به) . الإجماع ص٣٣، الأوسط ١/٢٦٠.
فإن لم تغيره وكان أقل من قلتين، فالمذهب الذي علي جماهير الأصحاب أنه ينجس.
وفي رواية عن أحمد: لا ينجس، اختارها ابن عقيل، وابن تيمية.
أما إذا كان الماء أكثر من قلتين فلا ينجس بوقوع الدابة فيه إلا إذا تغير أحد أوصافه، بلا خلاف في المذهب.
انظر: الإنصاف ١/٥٥، ٥٩-٦٠، والكافي ١/٩، ١٠، والفروع ١/٢١، ٢٢ والمبدع ١/٥٢، ٥٤.стр. 270
البول١ و٢ العذرة٣ الرطبة٤.
قال إسحاق: كما قال، والبول٥ والعذرة لا ينجسان إلا ما يكون من الماء أقل من قلتين٦.
[٤٨-] قلت: يغتسل من ماء الحمام ؟
الحواشي
(٣١) .
٥ في ع (البول) بإسقاط الواو.
٦ تقدم قول إسحاق راجع. مسألة(٣١) .стр. 271
قال: لا١.
قال إسحاق: كما قال.
[٤٩-] قلت: ماء البحر ؟
قال: هو طهور٢.
قال إسحاق: كما قال٣.
[٥٠-] قلت: الرجل يخوض٤ طين المطر ؟
الحواشي
(٧٠٣) ، مسائل ابن هانئ ١/٢(١٢) .
والصحيح من المذهب إباحة استعمال ماء الحمام، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد أنه قال: يغتسل من الأنبوبة.
قال في المغني هذا على سبيل الاحتياط، وعنه يكره، وظاهر نقل الأثرم: لا تجزئ الطهارة به.
انظر: الإنصاف ١/٢٨، المغني ١/٢٣٢، الفروع ١/١٤.
٢ لا خلاف في طهورية ماء البحر عند أحمد وأصحابه.
انظر: كشاف القناع ١/٢٤، الكافي ١/٥، المبدع ١/٣٤.
٣ نقل قول إسحاق ابن المنذر في الأوسط ١/٢٤٩.
٤ يخوض: خاض الماء يخوضه خوضاً وخياضاً مشي فيه. انظر: لسان العرب ٧/١٤٧.стр. 272
قال: ليس به بأس كل ماء أو قذر يأتي (عليه) ١ الماء فقد طهر٢.
واحتج٣ بحديث الأعرابي٤ الذي بال في المسجد فأمر بذنوب
الحواشي
(٧٨) وأبو داود في مسائله ص٢٠.
والصحيح من المذهب: أن النجاسة إذا كانت على الأرض تطهر بالمكاثرة، وعليه جماهير الأصحاب.
وفي رواية عنه لا تطهر الأرض حتى ينفصل الماء.
انظر: الإنصاف ١/٣١٥، الفروع ١/١٥٣.
قال ابن قدامة: (إن أصاب الأرض ماء المطر أو السيول فغمرها وجرى عليها فهو كما لو صب عليها؛ لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه نية ولا فعل، فاستوى ما صبه الآدمي وما جرى بغير صبه) . ثم ساق ما رواه الأصحاب عن أحمد من طهارة طين المطر، وأنه احتج بحديث الأعرابي. المغني ٢/٩٦، وانظر مطالب أولي النهى ١/٢٢٧، المسائل الماردينية ص٢٦.
٣ كذلك نقل عنه أبو داود أنه احتج بحديث الأعرابي على طهارة طين المطر. مسائل أبي داود ص٢١.
٤ أعرابي: مفرد الأعراب وهم سكان البادية، ويقال لهم البدو.
انظر: مجمل اللغة ٣/٦٦٤، الصحاح ١/١٧٨.стр. 273
١ من ماء فَصُبَّ على بوله٢.
قال إسحاق: كما قال٣. وكذلك [ع-٤/ب] أصحاب٤ النبي ﷺ (ورضي الله عنهم) ٥ والتابعون٦ كانوا
الحواشي
(٢٠٤) . ورواه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب كف الشعر والثوب في الصلاة ١/٣٣١(١٠٤١) ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١/١٣٩. وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن عباس قال: الوضوء مما خرج وليس مما دخل، ولا يتوضأ من موطئ) . المصنف ١/٣٢. وروى أيضاً بسنده عن القاسم بن أبي برزة قال: (سأل رجل عبد الله بن الزبير عن طين المطر فقال: تسألني عن طهورين جميعاً قال الله: ﴿أَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ . وقال رسول الله ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً". المصنف ١/٣٢.
(ورضي الله عنهم) إضافة من ع.
٦ في ع (والتابعين) .стр. 274
يخوضون١ ماء المطر في الطرقات فلا يغسلون أرجلهم، لما غلب الماء القذر.
الحواشي
(١) ١ روى عبد الرزاق بسنده عن عبد الرحمن بن الأسود قال: (كان علقمة والأسود يخوضان الماء والطين في المطر ثم يدخلان المسجد فيصليان) . المصنف ١/٣١. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/٥٧، ١٩٤.
وروى عبد الرزاق بسنده عن قتادة قال: (خرجنا يوماً مع ابن المسيب إلى مسجد، وكانت الأرض مطرت ففيها ردغ- وحل-، فلما أتينا باب المسجد غسل رجل من القوم رجليه فقال له ابن المسيب: أما كنت توضأت في رحلك؟ قال: بلى، ولكننا مررنا في هذا الردغ، قال: ليس عليكم وضوء) . المصنف ١/٣٠.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/١٩٤.
وروي أيضاً عن معمر قال: أخبرني من رأى الحسن يمشي في الطين، قال: والطين لا يبلغ ظهر القدمين ولكنه يملأ بطونهما، فلما بلغ باب المسجد مسح باطن قدميه بالأرض، ثم دخل المسجد ولم يغسلهما. المصنف ١/٣٠. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/١٩٤.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن المختار بن سعد قال: (رأيت القاسم بن محمد دخل المسجد يوم مطر ولم يغسل رجليه) . المصنف ١/١٩٤.
وروى أيضاً بسنده عن إبراهيم- أي النخعي- قال: (كان أصحابنا يخوضون الماء والطين إلى مساجدهم ويصلون ولا يغسلون أرجلهم) . المنصف ١/١٩٤، وانظر: فقه سعيد بن جبير في العبادات ١/٣٥٢.стр. 275
[٥١-] قلت: البول في المغتسل١ قال هذا مكروه٢ .
قال إسحاق: كما قال٣.
[٥٢-] قلت: الأرض يطهر بعضها بعضاً ؟
قال: نعم سوى العذرة الرطبة والبول٤.
الحواشي
(٣٢) . وانظر: مسائل ابن هانئ ١/٢٦ (١٣٤، ١٣٥) ، ومسائل أبي داود ص ٢١.
وإذا أصابت أسفل الخف والحذاء نجاسة فإنه يجزئ دلكه بالأرض لإزالة النجاسة وتطهيره، وهذا رواية عن أحمد، اختارها جماعة من الأصحاب. وقال في الفروع: هي أظهر.
والمذهب: أنه يجب غسل أسفل الخف والحذاء وعليه الجمهور من الأصحاب.
وفي رواية ثالثة: يجب غسله من البول والغائط، ويدلك من غيرهما كما في رواية ابن منصور. أما الرجل إذا تنجست فالصحيح من المذهب لا يجزئ دلكها بالأرض وعليه الجمهور. وقيل: هي كالخف والحذاء، اختاره ابن تيمية.
وأما ذيل المرأة: فيجب غسله، رواية واحدة، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب، واحد الوجهين. والوجه الثاني: أنه يطهر بمروره على طاهر بذيلها، اختاره غير واحد. انظر: الإنصاف ١/٣٢٣، ٣٢٥ المغني ١/٨٣، ٨٤، الفروع ١/١٦٠стр. 276
قال إسحاق: كما قال١. فأما اليابس (فلا شبهة) ٢ إنه لا يضر.
[٥٣-] قلت: إذا مس إبطه٣ أو أنفه٤ ؟
قال: لا بأس به٥ وان كان في الصلاة، ليس يعيد إلا من
الحواشي
(١) ١ نقل قول إسحاق ابن قدامة في المغني ١/٨٣، ونقل عنه ابن المنذر قوله: (الأقذار جائز مسحها بالأرض، إلا أن يكون غائطاً أو بولاً) . الأوسط ٢/١٦٧.
٢ في ظ (فأشبهه) .
٣ الإبط: باطن الكتف وهو باطن المنكب الذي ينبت فيه الشعر.
انظر: لسان العرب ٧/٢٥٣، معجم لغة الفقهاء ص٣٩.
٤ الأنف: المنخر، والجمع آنف وآناف وأنوف. انظر: لسان العرب ٩/١٢.
٥ قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عمن مس إبطه يتوضأ منه؟ قال: لا) . المسائل ص١٣.
قال ابن قدامة: (لا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن، كالرفع والانثيين والإبط، في قول عامة أهل العلم) . المغني ١/١٨٣. وانظر: كشاف القناع ١/١٤٤، الكافي ١/٥٧.стр. 277
مس١ الذكر.
قال إسحاق: كما قال٢؛ لأن مس الذكر قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم٣، فهو تقليد، النساء والرجال٤ في ذلك سواء.
[٥٤-] قلت: إذا أخذ من شعره أو أظفاره وهو على وضوء ؟
قال: ما عليه شيء٥.
الحواشي
(٢٩) .
٢ نقل قول إسحاق: ابن المنذر في الأوسط ١/٢٣٥، وتقدم قوله في مس الذكر وأن الحكم يعم الجميع رجالاً ونساءً. راجع مسألة(٢٩) .
٣ هو ما رواه الترمذي في سننه عن بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: "من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ". وقال: هذا حديث صحيح. سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر ١/١٢٦، ١٢٩ (٨٢، ٨٤) .
ومالك في الموطأ، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج ١/٤٢(٥٨) ، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر ١/١٦١(٤٧٩) ، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٧١، ٧٢، وعبد الرزاق في مصنفه ١/١١٢، ١١٣، وانظر: إرواء الغليل ١/١٥٠.
٤ في ع (الرجال والنساء) بالتقديم والتأخير.
٥ نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ٢٢، ٢٣(٧٧) ، وصالح في مسائله ٢/١٢٧(٦٩١) وابن هانئ في مسائله ١/٧(٣٥) ، وأبو داود في مسائله ص ١٣.
والمذهب الذي عليه الأصحاب موافق لهذه الرواية. وقيل: ينقض. قال في الرعاية: (وهو بعيد غريب) .
انظر: الإنصاف ١/٢٢١، الفروع ١/١٠٩، غاية المنتهى ١/٣٩.стр. 278
قال إسحاق: كما قال١.
[٥٥-] قلت: مصافحة اليهودي والنصراني. والمجوسي؟ ٢.٣
قال: أتوقاه.٤
قلت: الجنب والحائض؟
قال: لا بأس به٥.
الحواشي
(٩٢٧) .
وتكره مصافحة أهل الذمة عند الإمام أحمد ﵀.
انظر: الإنصاف ٤/٢٣٤، المغني ٨/٥٣٦، كشاف القناع ٣/١٢١، الآداب الشرعية ٢/٢٧٢.
٥ قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يصافح الجنب؟
فقال: لا بأس به. المسائل ١/٢٤(١١٩) .стр. 279
قال إسحاق: كما قال؛ لأن في مصافحة١ غير أهل الملة تعظيم، وقد أمرنا بتذليلهم، إلا أن تكون٢ حاجة أو أردت أن تدعوه إلى الإسلام [ظ-٣/ب] و٣ما أشبه ذلك من أمر الآخرة. كالسلام٤، ليس لك أن تبدأه؛ لما٥ فيه تعظيم وتشبيه بتحية المسلم، فإذا كانت حاجة إليه فلك أن تبدأه بالسلام، ومعنى (قول النبي ﷺ ٦: "لا تبدؤهم بالسلام"٧ لما خاف أن يدعوا ذلك أماناً وكان قد
стр. 280
غدا١ إلى اليهود٢.
[٥٦-] قلت: كم يكفي الوضوء من الماء ؟
فلم يوقت لي شيئاً.
قال: أقل ما يتوضأ مرة٣ مرة لا٤
الحواشي
(٣٦٩٩) .
والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/٣٤١، وابن أبي شيبة في المصنف ٨/٤٤٢. قال البوصيري: (في إسناده ابن إسحاق وهو مدلس) .
انظر: سنن ابن ماجه ٢/١٢١٩.
قال الساعاتي: (محمد بن إسحاق ثقة ولكنه مدلس، فإذا عنعن لا يحتج بحديثه، وإذا قال: حدثنا فحديثه صحيح، وقد عنعن عند ابن ماجه، لكنه صرح بالتحديث في رواية الإمام أحمد، فالحديث صحيح) . بلوغ الأماني من إسرار الفتح الرباني ١٧/٣٣٨.
٣ نقل عنه غير واحد من أصحابه أن الوضوء مرة مرة يجزئ. انظر: مسائل عبد الله ص٢٥(٨٧) ، ومسائل صالح ١/١٦٣، ٢/١٢٢ (٦٥، ٦٨٦) ، ومسائل ابن هانئ ١/١٤(٧٣) ومسائل أبي داود ص٧.
وما في هذه الرواية هو المذهب بلا خلاف.
انظر: المغني ١/١٣٩، كشاف القناع ١/١١٤.
٤ في ع (ولا) بإضافة الواو.стр. 281
لا أبالي أَمُدّاً١ كان، أو أقل، أو أكثر.
قلت: فكم٢ يكفي للغسل؟
قال: كذلك. ولم يوقت فيه شيئاً٣.
الحواشي
(٧٢) .
قال في المقنع: (ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فان أسبغ بدونهما أجزأه) ١/٦٥.
قال المرداوي- معلقاً على قوله-: "فإن أسبغ أجزأه" هذا المذهب- وهو موافق لهذه الرواية بلا ريب- وعليه جمهور الأصحاب وجزم به كثير منهم. وقيل: لا يجزئ وقد أومأ إليه أحمد.
فعلى المذهب: هل يكون مكروه بدونهما؟ فيه وجهان: أحدهما: يكره، والثاني: لا يكره. قال: وهو الصواب؛ لفعل الصحابة ومن بعدهم لذلك. الإنصاف ١/٢٥٨، ٢٥٩. وانظر: إغاثة اللهفان ١/١٢٨، المغني ١/٢٢٢ـ٢٢٤، الروض المربع ١/٨١.стр. 282
قال إسحاق: كما قال١، لإن الصاع٢ في الجنابة والمد في الوضوء ليسا بحتم٣، يقول: لا ينبغي أقل٤ من ذلك ولو كان لا يجوز في الجنابة إلا صاعاً لكان النبي ﷺ لا يغتسل مع عائشة ﵂ ٥ في إناء٦، وقد يعقل أن المغتسلين من إناء واحد يفضل
الحواشي
(١) ١ نقل قول إسحاق: الترمذي في سننه ١/٨٤، وابن قدامة في المغني ١/٢٢٣، ونقل ابن المنذر والنووي: إجماع الأمة على أنه لا يشترط مقدار معين من الماء للوضوء أو الغسل. الأوسط ١/٣٦١، المجموع ٢/١٩٣.
٢ الصاع: مكيال يسع أربعة أمداد، والمد تقدم مقداره بالأرطال قبل قليل، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا، أو ثمانية أرطال. ويعادل على رأى فقهاء الحجاز ١٧٢ر٢ غرام، ويعادل على رأى فقهاء العراق ٥ر٢٦١ر٣.
انظر: غريب الحديث للخطابي ١/٢٤٧، النهاية في غريب الحديث٣/٦٠، معجم لغة الفقهاء ص٢٧٠.
٣ حتم: الحتم اللازم الواجب الذي لابد من فعله. والمعنى: ليس هذا المقدار واجباً في الغسل أو الوضوء.
انظر: الصحاح ٥/١٨٩٢، لسان العرب ١٢/١١٣.
٤ في ع (أقام) .
﵂ إضافة من ع.
٦ روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد من جنابة"
انظر: صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها ١/٥١، صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد ١/٢٥٦، ٢٥٧ (٤٥، ٤٦) .стр. 283
أحدهما١ الآخر.
[٥٧-] قلت: ما يصلح للرجل من امرأته حائضاً ؟
قال: ما دون الجماع٢، يقبلها ويباشرها٣ ويتوضأ
الحواشي
(١٥٨) .
والاستمتاع بالحائض بما دون الفرج كما في هذه الرواية هو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وعن أحمد: لا يجوز الاستمتاع بما بين السرة والركبة.
انظر: الفروع ١/١٧٤، الإنصاف ١/٣٥٠، المحرر في الفقه ومعه النكت ١/٢٥، المبدع ١/٢٦٤.
٣ المباشرة: الملامسة بغير حائل، أي باشر الرجل بشرة زوجته وألصق جسده بجسدها. انظر: لسان العرب ٤/٦١، معجم لغة الفقهاء ص٣٩٩.стр. 284
منهما١.
قال إسحاق: كما٢ قال، حتى لو جامعها دون الفرج فأنزل لم يكن به بأس٣ حتى لقد قال الحكم٤: لا بأس أن يضع فرجه على فرجها ما لم يدخله٥. والنخعي٦ يقول: إن أم
الحواشي
(٢٩) .
٢ نقل قو إسحاق الترمذي في سننه ١/٢٣٩، وابن المنذر في الأوسط١/٢٠٦، وابن قدامة في المغني ١/٣٣٣، وابن حجر في فتح الباري ١/٤٠٤، والنووي في المجموع ٢/٣٤٦، والعيني في عمدة القاري ٣/١٦٧، والبغوي في شرح السنة ٢/١٣٠.
٣ نقل نص هذا القول ابن المنذر في الأوسط ١/٢٠٨.
٤ هو الحكم بن عتيبة الكندي مولاهم أبو محمد الكوفي (٤٦ـ١١٥هـ) عالم أهل الكوفة، وصاحب عبادة وفضل وسنة واتباع، وهو ثقة ثبت. قال أحمد: هو أثبت الناس في إبراهيم- أي النخعي.
انظر ترجمته: في تذكرة الحفاظ ١/١١٧، الكامل في التاريخ ٥/١٨٠، العبر ١/١٠٩، شذرات الذهب ١/١٥١.
٥ هو ما رواه ابن أبي شيبة بسنده عن الحكم قال: لا بأس أن تضعه على الفرج ولا تدخله. المصنف ٤/٢٥٥، وانظر: المغني ١/٣٣٣.
٦ هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران الكوفي. فقيه العراق، ومن أكابر العلماء صلاحاً وعبادة وفقهاً وحفظاً للحديث، ثقة حجة باتفاق، كان يتوقى الشهرة فلا يجلس إلى الأسطوانة. قال الشعبي- لما بلغه موته-: ما ترك بعده مثله.
انظر ترجمته: في حلية الأولياء ٤/٢١٩، البداية والنهاية ٩/١٤٠، وفيات الأعيان ١/٢٥، العبر ١/٨٥.стр. 285
عمران١ لتعلم أني أطعن٢ بين إليتيها٣ وهي حائض٤.
[٥٨-] قلت: يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد ؟
قال: نعم٥، ولا يعجبني أن يتوضأ إذا
الحواشي
(٥٣٨) ، وابن هانئ في مسائله ١/٢٤(١٢٠) ، وأبو داود في مسائله ص ٤.
وجواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد كما في هذه الرواية هو المذهب بلا خلاف.
أما إذا خلت المرأة بالماء وهذا دون قلتين للطهارة منه فلا يجوز للرجل الوضوء به كما أشارت هذه الرواية، وهو ظاهر المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم.
وفي رواية عن أحمد: يجوز ويرفع حدثه كاستعمالهما معا، اختارها ابن عقيل والخطاب وصاحب الفائق وغيرهم.
انظر: المبدع ١/٤٩، ٥٠، الروايتين والوجهين ١/٨٨، ٨٩، الإنصاف ١/٤٨، ٤٩، الكافي ١/٧٧.следующие страницы →