وجه الشراء: فالولد ولده، وعليه القيمة للذي وجهها لأنه كالاستهلاك، وأما المشتري حين اشتراها للآمر، ثم استغلها، فقال: أجعلها لنفسي: فإنه١ لم يسعه ذلك، ولكنه٢ إذا ولدت صيَّرت الولد ولده، لأنه وطئها بشبهة، وعليه القيمة للآمر إذا ولدت منه.
[٢١٥٥-] قلت: شريح كان لا يجيز الغلط ؟
قال سفيان: وذلك في الرجل يبيع السلعة اشتراها بمائة فباعها بربح عشرين٣، ويقول: أخذتها بخمسين فادعى الغلط، وأقام البينة أنه ابتاعها بمائة؟
قال: لا يجوز الغلط.
قال سفيان: أما نحن فنقول: إذا جاء بالبينة، لم تجز بينته هو أصدق من بينته [ع-١٤٤/أ] .
قال [ظ-٦٤/ب] أحمد: المشتري مخير إن شاء رد السلعة، وإن شاء أخذها، بالذي أقام عليه البينة أنه ابتاعها.
стр. 2522
قال إسحاق: كما قال أحمد١.
[٢١٥٦-] قلت: رجل أخذ ثوباً بمائة، فقال: أخذته بمائتين، فقال له صاحبه: لك ربح عشرين على مائتين، أو ده دوازده على مائتين، فوجده قد أخذ الثوب بمائة، وقامت البينة؟
قال: أُلْقِي عنه المائة وربحها، وأجيز البيع بالثمن الأول وربحه٢، وإن
стр. 2523
كان باع مساومة بأقل أو بأكثر: جاز بيعه؟
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال١.
[٢١٥٧-] قلت٢: رجل ابتاع بيعاً بنسيئة، فباعه مرابحة ولم يبين ؟
قال: إن كان بعينه، فصاحبه بالخيار: إن شاء أخذ، وإن شاء
стр. 2524
ترك، وإن كان قد استهلك فهو حال.
قال أحمد: إذا كان البيع قائماً: فإن شاء المشتري رد، وإن شاء كان له إلى ذلك الأجل، وإذا كان قد استهلك: حبس المشتري المال بقدر ما كان للبائع فيه من الأجل.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء١.
стр. 2525
[٢١٥٨-] قلت: رجل ابتاع ثوباً بمائة، فقال: قد أخذته بتسعين ليَنْفَق عنه ؟
قال: جائز، نقص من ثمنه، وهو كذب، قد أساء.
قال أحمد: هو كاذب والبيع جائز.
قال إسحاق: البيع جائز، وليس هذا بالكذب، إذا كانت إرادته أنه قد١ قام عليه بتسعين فأكثر٢.
[٢١٥٩-] قلت: رجل باع ثوباً فجاء رجل فأقام البينة أنه اشتراه بمائة، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها بمائتين ، والبائع يقول: بعته بمائتين والثوب في يد البائع بَعْدُ؟
قال: المتبايعان بالخيار إن شاء أحدهما أخذ النصف بمائة،
стр. 2526
والآخر النصف بخمسين، وإن شاءا ردَّاه، فإن كان الثوب في يد أحدهما، ولا يُدرى أيهما اشترى أولا؟
قال: هي للذي في يديه، إلا أن يجىء هذا ببينة أنه أول، فهو له، وإذا أقاما جميعاً البينة أنه الأول، فهو للذي في يديه.
قال أحمد: ليس قول البائع بشيء، يقرع بينهما فمن أصابته القرعة: فهو له بالذي ادعى أنه اشتراه به.
قلت: فإن كان الثوب في يد أحدهما، ولا يدرى أيهما اشترى أولا؟
قال: لا ينفعه ما في يديه إذا كان مُقِرًّا أنه اشتراه من فلان: يقرع بينهما.
قلت: إذا أقاما جميعاً البينة أنه أول؟
قال: يقرع بينهما إذا كان مقراً أنه اشتراه من فلان، ولا ينفعه ما في يديه.
قال إسحاق: كما قال١.
[٢١٦٠-] قلت: قال سفيان: كل صانع دفعت إليه عملاً، يعمله ليس لك
стр. 2527
أن تأخذه حتى توفيه أجره.
قال أحمد: يسلم المدفوع إليه أولاً، ويعطيه الكراء.
قال إسحاق: كما قال أحمد١.
[٢١٦١-] قلت: رجل في يده ثوب، فقال له آخر: ثوبي بعتك بعشرة دراهم، وقال الآخر: بل وهبته لي ؟
قال: بينته أنه وهبه له، وبينة الآخر أنه باعه.
قال أحمد: لماَّ أقر أنه وهبه له فقد أقر له بالملك، وله اليمين عليه أنه لم يهبه، ويدفع الثوب إليه، وعلى صاحب الثوب البينة أنه باعه منه بعشرة دراهم، وإلا حلف الآخر أنه لم يشتره.
قلت: فإن لم يكن بينهما بينة؟
قال: يحلفان جميعًا، هذا أنه وهبه له، وهذا أنه باعه، فإن حلفا يترادان.
قال أحمد: هو كما قال، يحلف هذا أنه لم يشتره [ع-١٤٤/ب] منه، ويحلف هذا أنه لم يهبه له.
قلت: فإن استهلك الثوب؟
стр. 2528
قال: فقيمته فيما بينه وبين ما ادعى صاحب الثوب.
قال: هو كما قال.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد١.
[٢١٦٢-] قلت: سئل عن رجل اشترى جارية، فوقع عليها ثم باعها مرابحة ؟
قال: أحسن أن يبين.
قلت: فاللبن، والصوف؟
قال: أحسن أن يبين.
قال أحمد: يبين الوطء، ويبين أنه قد أخذ منها صوفاً أو شرب منها اللبن.
قال إسحاق: كما قال٢.
[٢١٦٣-] قلت: إذا ابتاع ثياباً بمائة درهم، فلا يبيعن بعضه مرابحة، ولكن يبيعه
стр. 2529
جميعا، فإن علم ثمن كل ثوب، فليبع إذا أخذ كل ثوب على حدته.
قال أحمد: إذا اشتراه جملة، لم يبع بعضها دون بعض مرابحة حتى يبين.
قال إسحاق: كما قال١، إلا أن يبين الشراء كما كان٢.
стр. 2530
[٢١٦٤-] قلت: إذا ابتاع١ بُراًّ بمائة درهم، ثم باعه على شراء مائتين غلطاً فربحوه على المائتين بألفي المائة ، وقد ربح المائة والبيع مُسَلَّم جائز؟
قال: نعم.٢
قال إسحاق: كما قال سواء٣.
[٢١٦٥-] [ظ-٦٥/أ] قلت: سئل سفيان عن رجل باع ثوباً، فقال: أبيعكه وعليّ خياطته وقصارته، قال: مكروه، لأنه سمى عملاً وبيعاً، فإن سرق الثوب من عند البائع، فهو من مال البائع حتى
стр. 2531
يسلمه.
قال أحمد: إذا قال: أبيعكه وعليّ خياطته وقصارته، فهذا من نحو شرطين في بيع١، وإذا قال: أبيعكه وعليّ قصارته، فلا بأس به، وإذا قال: أبيعكه وعليّ خياطته، فلا بأس به إنما هذا شرط واحد.
قال إسحاق: كما قال أحمد٢.
стр. 2532
قلت: فإن سرق الثوب من عند البائع؟
قال: هذا رجل مستأجر، فإن كان هلاكاً ظاهراً، إذا كان أمر من السماء مثل: الحريق، واللصوص، أو صاعقة، فليس عليه ضمان.
قال إسحاق: كما قال سواء١.
[٢١٦٦-] قلت: الرجل يستأجر البيت إذا شاء أخرجه، وإذا شاء خرج ؟
قال: قد وجب بينهما إلى أجله إلا أن يهدم البيت، أو يموت البعير، أو تغرق الدار، أو الأرض، فلا ينتفع المستأجر بما استأجر فيكون عليه حساب٢ ما سكن.
قال إسحاق: كما قال٣.
стр. 2533
[٢١٦٧-] قلت: قال سفيان في رجل تكارى دابة فضربها، فماتت ؟
قال: هو ضامن إلا أن يكون أمره أن يضرب.
قال أحمد: إذا كان يضربها ضرباً يَضْرِب صاحبُها مثله، إذا لم يتعد: فليس عليه شيء.
قال إسحاق: كما قال أحمد١.
[٢١٦٨-] قلت: قال شريح في رجل باع سمناً، فوجد فيه رباً٢ ؟
стр. 2534
قال: له بكيل الرب سمناً، قال سفيان: المشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء رد، ولا يُكَلَّف البائعُ أن يجيء بالسمن كيف يبيع ما ليس عنده.
قال أحمد: إن كان سماناً عنده سمن كثير، أعطاه بقدر الرُّب سمناً، وإن لم يكن عنده سمن، رجع عليه بقدر الرب من السمن.
قال إسحاق: كما قال، لأنه بنى على قول شريح.١
стр. 2535
[٢١٦٩-] قلت: رجل دفع إلى رجل ثوباً يبيعه، ولم يسم نقداً ولا نسيئة ؟
قال: لا يبيعه إلا بنقد. بيع الناس [ع-١٤٥/أ] نقداً، فإن باعه نسيئة رده، فإن استهلك الثوب، فقيمته على الذي باع.
قال أحمد: هو كما قال١.
стр. 2536
قلت: سئل سفيان: فإن باع بنقد ولم ينتقد؟
قال: لا يدفعن الثوب حتى ينتقد، فإن دفعه ضمن.
قال أحمد: صحيح١.
سئل: فإن باع الثوب فاستهلك، فالذي باع به أكثر من القيمة؟
قال: لا يؤخذ إلا بالقيمة.
قال أحمد: جيد.
стр. 2537
قال إسحاق: كما قال.
[٢١٧٠-] قلت١ لأبي عبد الله أحمد: وإذا وكل الرجل الرجل أن يبيع شيئاً ثم قال بَعْدُ: إني رجعت ؟
قال: إن رجع قبل أن يبيعه وعلم الذي أمر ببيعه: فله أن يرجع، وإن لم يعلم الذي أمر: جاز بيعه، وإن كانت السلعة بعينها٢: لم يكن للآمر أن يرجع، وإن شاء الآمر أن يُحلِّف الذي أمره أنك لا تعلم أني قد رجعت: حلفه.
قال أحمد: كله كما قال.
قال إسحاق: كما قال سواء في اليمين وغيره٣.
стр. 2538
[٢١٧١-] قلت: وإذا ابتعت١ شيئاً بدينار إلى أجل فحل الأجل يأخذ٢ بالدينار ما شاء من ذلك النوع ؟
قال أحمد: لا، إذا كان قد باع ما يكال أو يوزن إلى أجل فحل الأجل: فلا يأخذ ما يكال، ولا ما يوزن، ويأخذ ما خالفهما.
قال إسحاق: هكذا هو سواء، لأنه قول ابن عباس بعينه٣.
[٢١٧٢-] قلت: رجل اشترى سلعةً من رجل فندم فيها، قال: أقلنى ولك
стр. 2539
كذا وكذا.
قال أحمد: أكرهه، أن يكون يُرْجِع إليه سلعته ومعها فضل إلا١ أن تكون تغيرت السوق، أو تتاركا البيع، فباعه بيعاً مستأنفاً، فلا بأس به، ولكن إن٢ جاء إلى نفس البَيِّع فقال: أقلنى فيها ولك كذا وكذا: فهذا مكروه.
قال إسحاق: كما قال سواء٣.
[٢١٧٣-] قلت: رجل اشترى بعيراً ببعيرين، وقال: آتيك به غداً ؟
قال: أكره الحيوان بالحيوان نسيئة.
قال إسحاق: كلما باع دابة بدابتين، وسلم الدابة إليه، وجعل الدابتين إلى أجل معلوم، ووصفها٤ بصفة تعرف، فهو جائز كالسلم في الحيوان جائز إذا قبض٥.
стр. 2540
[٢١٧٤-] قلت: رجل باع من رجل إلى سنة، فإن١ خرج عطاؤه٢ قبل ذلك حل حقي ؟
قال: ليس هذا بوقت، هذا بيعتان٣ في بيعة.٤
قال إسحاق: كما قال.
[٢١٧٥-] قلت: قال: سلف ما يكال فيما يوزن ولا يكال ؟
قال: هذا لا يعجبنا، هذا قول أبي حنيفة.٥
стр. 2541
قال إسحاق:١ هو جائز، وكذلك ما يوزن فيما يكال، لأنهما جنسان مختلفان، فأسلم أحدهما في الآخر، ونقد الذي أسلم ما سمى له، وسلمه إليه٢.
стр. 2542
[٢١٧٦-] [ظ-٦٥/ب] قلت: من كره اللحم بالبر١ نسيئة٢ ؟
قال أحمد: كل شيء من الطعام بعضه ببعض نسيئة مكروه على ما كره ابن عمر٣.
قال إسحاق: اللحم بالبر نسيئة هو مثل: أن يسلم ما يوزن فيما يكال، لا بأس به إذا كان أحدهما يداً بيد، لأنه لا بد في السلم من أن ينقد الثمن.
[٢١٧٧-] قلت: قال الثوري: يكره نسيئة الحنطة بالدقيق، ولا نرى بأساً
стр. 2543
بنسيئة الخبز بالدقيق.١
قال أحمد: كل شيء من الطعام بعضه ببعض نسيئة أكرهه، حديث سالم عن ابن عمر أثبت من قوله.
قال إسحاق: هو مكروه، الخبز بالدقيق لأن أصلهما واحد٢.
[٢١٧٨-] قلت: الحنطة بالدقيق وزناً [ع-١٤٥/ب] بوزن ؟
قال: ليس به بأس.
قلت: الخبز بالدقيق وزنا بوزن يداً بيد؟
قال: ما يعجبني.
قال إسحاق: كلاهما واحد، ولا بأس به، لأنهما يوزنان في الأصل وزناً٣.
[٢١٧٩-] قلت: الثوب بالثوبين نسيئة ؟
قال: أما أنا فأتوقاه، على حديث عمار٤، إلا من ذهب
стр. 2544
مذهب سعيد بن المسيب.١
قال إسحاق: هو عندنا جائز.
[٢١٨٠-] قلت: بيع العنب وقد أطعم بالطعام يداً بيد ؟
قال: هذا لا بأس به يداً بيد.
قال إسحاق: كما قال، لأن ثمنه ما كان من شيء، فعجله جاز.
[٢١٨١-] قلت: بعير ببعيرين يداً بيد، ودراهم، والدراهم نسيئة ؟
قال: ما أعلم به بأساً.
قلت: وبعير ببعيرين نسيئة ودراهم، والدراهم يداً بيد؟
قال: هذا مكروه.
قال إسحاق: كلاهما لا بأس به، والدراهم إذا كانت معجلة فهو أحبّ إلينا.٢
стр. 2545
[٢١٨٢-] قلت: الحديد بالنحاس نسيئة ؟
قال: على معنى حديث عَمَّار١مكروه، وهذا كله وزن.
قال إسحاق: لا خير في هذا.
[٢١٨٣-] قلت: قال الزهري كل شيء يوزن: فهو يجرى مجرى الذهب والفضة، وكل شيء يكال: فهو يجري مجرى البر والشعير.٢
قال أحمد: هو هكذا، إلا أنه يضيق في مواضع، لو أن رجلاً اشترى كوز صفر بدراهم وفضلت له فضلة من فلوس، من قال ذلك القول يكره أن يأخذ فلوساً.
стр. 2546
قال إسحاق: كما قال أحمد: أكره أن يأخذ فلوساً.١
[٢١٨٤-] قلت: اشترى جارية فوضعها على يدي رجل حتى يستبرئها، فماتت قبل أن تحيض .
قال: من وضعها؟ فلم أقل شيئا؟
قال: الأمر على حديث ابن عمر "ما أدركت الصفقة حياً مجموعاً، فهو من مال المبتاع".
قال إسحاق: كما قال إلا أن يكون البائع منع الشيء الذي باعه حتى ينقده الثمن، فإذا هلك كان من مال البائع، وإن كان مما لا يكال، ولا يوزن.٢
[٢١٨٥-] قلت: رجل اشترى سلعة على الرضا، وسمى الثمن فهلكت ؟
стр. 2547
قال: هو سواء، هو من ماله حتى يرده.١
[٢١٨٦-] قلت: ذهب بها على سوم، ولم يسم الثمن فهلكت ؟
قال: هو على حديث شريح حين قال لعمر في الدابة، حين أراد أن يشترى، فعطبت، فقال: أخذته على سوم، فأنت له ضامن، حتى ترده، هذا يضمن القيمة على اليد ما أخذت حتى تؤديه مثل العارية.
стр. 2548
قال إسحاق: كما قال، إلا قوله كالعارية.١
[٢١٨٧-] قلت: رجل أخذ ثوباً من رجل فقال: اذهب به، فإن رضيته أخذته، فباعه ؟
قال: هذا حين باعه، فقد رضيه إلا أن يكون باعه طمعاً
стр. 2549
في الربح، ولم يرضه.
قال إسحاق: كما قال.١
[٢١٨٨-] ٢ قلت: قال سفيان الثوري: حد الشفعة عندنا ثلاثة أيام، إذا
стр. 2550
علم، فلم يأخذ، فلا شفعة له؟
قال: لا أعرفه، إذا بلغه ينبغي له أن يطلب ساعة يبلغه.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لابد من الطلب حين يسمع حتى يعلم طلبه، ثم له أن يخاصم، ولو بعد أيام.١
стр. 2551
[٢١٨٩-] قلت: إلى كم يقضى للغائب بالشفعة ؟
قال: هو على شفعته أبداً، والصغير حتى يبلغ ويختار.
قال إسحاق: كما قال بعد أن يعلم أن الغائب حين سمع طلب، ثم له أن يخاصم ولو بعد أيام.١
стр. 2552
[٢١٩٠-] قلت: رجل قال لرجل: أَكْتَرِي منك إلى مكة بكذا وكذا، فإن سرت شهراً، [ع-١٤٦/أ] أو كذا شيئاً يسميه، فلك زيادة كذا وكذا؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، إذا كان شرطاً واحداً، إلا أن يشترط شرطين.
قال إسحاق: [ظ-٦٦/أ] هو جائز، وهكذا عمل الناس في
стр. 2553
الكراء خاصة.١
[٢١٩١-] قلت: إذا باع الشفعة فبناها، ثم جاء الشفيع بعد، فالقيمة أو يقلع بناءه .
قال: جيد، قال إسحاق: لا٢، بل هو بالخيار، إن شاء أخذ الشفعة بما قامت عليه بالبناء وغيره، وإلا تركها.٣
стр. 2554
[٢١٩٣-] قلت: قال سفيان: رجل باع داراً بألف درهم، (ثم باع بابها بألف درهم) ١ ثم جاء الشفيع فَقُوِّمَتِ الدار بعد ما بيع بابها بألف درهم؟
قال: يأخذ الشفيع٢ الدار بخمسمائة.٣
قال إسحاق: إنما يأخذها٤ بقدر ما بقيت عليه من الثمن، إذا كان ما اشتراه يساوي ذلك، فأما إذا اشترى ما يساوي مثل ذلك، فإنه ينظر إلى ما باع منه، فيحط بقدره، فلذلك قال سفيان: يؤخذ بخمسمائة.٥
[٢١٩٤-] قلت: الرجلان تكون بينهما الدار والأرض، فيقول أحدهما
стр. 2555
لصاحبه: إني أريد أن أبيع الدار، ولك الشفعة فاشتر مني. قال: لا حاجة لي فيها قد أذنت لك أن تبيع [ع-١٤٦/ب] ثم يأتي يطلب الشفعة؟
قال أحمد: له الشفعة إنما وجبت له بعد البيع.١
стр. 2556
قال إسحاق:١ أجاد سفيان في ذلك لقول النبي ﷺ : "من كانت له ربعة، أو حائط، فلا يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باع ولم يؤذنه، فهو أحق به"،٢ فقد بين في هذا أنه إذا أذنه قبل، فلا حق له بعد.٣
[٢١٩٥-] قلت: قال الثوري: إذا قلت: أبتاع منك ما في هذا البيت ما بلغ٤ كل كر بكذا وكذا، فهو مكروه حتى يقول: أبتاع منك
стр. 2557
(مائة كر) ١ بكذا وكذا؟ ٢
قال: ما أعلم به بأساً إذا كان يُعْلَمُ أن فيه كراً.
قال: يعني إذا قال: كل كر.٣
قال إسحاق: كما قال أحمد، لأن البيع قد أتى على كماله كله، وقد بيَّن كل كر بكذا وكذا، وكذلك كل شيء يكال أو يوزن مجموعاً في موضعه فقال: أبيعك هذا كل كرٍ، أو كل منٍّ بكذا وكذا: جاز بيع ذلك، وأخطأ هؤلاء حين قالوا: لا يقع البيع على كله حتى يقول: هو مائة كر أو مائة٤ مَنٍّ.
стр. 2558
[٢١٩٦-] قلت: قال سفيان: إذا بادل مصحفاً بمصحف وزاد دراهم أو أخذ دراهم، قال: لا بأس به.١
قال أحمد: كانوا يشددون في البيع ويرخصون في الشراء.٢
قال إسحاق: لا بأس بالمبادلة كما قال سفيان.
[٢١٩٧-] قلت: سئل سفيان عن رجل باع جارية، واشترط ما في بطنها إن كان بها [ع-١٤٧/أ] حبل ؟
قال: مردود.
سئل: أرأيت إن استيقن أن بها حبلا أهو عندك سواء؟
قال: سواء، لا يدرى يخرج أو لا يخرج.
قال أحمد: إن عمر أعتقها واستثنى ما في بطنها،٣ والبيع
стр. 2559
والعتق عندي قريب، والشرط جائز.
قال إسحاق: كما قال أحمد: إذا باعها واستثنى ما في بطنها: جاز، أفتى بذلك أصحاب النبي ﷺ ، والعتاق شبيه بالبيع، يجوز استثناء ما في البطن.١
[٢١٩٨-] قلت: قال: سألت سفيان عن رجل اشترى بدرهم لحماً، والدرهم ليس بجيد، فقال له اللحام: آخذ منك الدرهم بوضيعة نصف دانق، فأعطاه الدرهم.٢
قال أحمد: أكرهه إلا أن يشتري اللحم٣ بخمسة دوانيق ونصف، أو بدرهم، فيكون للحام عليه درهم، مكان درهم إذا وجد
стр. 2560
درهمه زيفاً١.
قلت: إن أخذ منه لحماً، وذهب به إلى منزله؟
قال: كلٌّ بيع فاسد: يأخذ القيمة، ويتنزه عن الفضل.
قال أحمد: يُقَوَّمُ اللحم إذا قال: اشتريته منك بهذا الدرهم والدرهم، مردود، أُقَيِّمُ اللحم إذا استهلكه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.