Полный текст (4 239 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
[٢٤٠٦-] قلت: العمد السلاح ؟
قال: العمد الحجر العظيم، وكل شيء فوق عمود الفسطاط ١ يقتل به، فما ٢ دونه لا يقتل به. ٣
الحواشي
(١) ١ الفسطاط: بضمّ الفاء وكسرها: بيت من الشعر، وفيه لغات الفستاط والفسطاط، والجمع فساطيط.
انظر: الصحاح ٣/١١٥٠، واللسان ٧/٣٧١.
قلت: هو ما يعرف في وقتنا الحاضر بالخيمة.
٢ في النسخة العمرية بلفظ "وما".
٣ قال عبد الله سمعت أبي سئل: لو أن رجلاً ضرب رجلاً بخشبة، أو بحجر يريد قتله فقتله، أكان هذا عمدا؟ قال: إذا كان ما يضربه به أكثر من عمود الفسطاط، فهو عمد، وإذا كان بدون ذلك فليس بعمد، يذهب إلى حديث النبيّ ﷺ رواه المغيرة: " أن امرأة ضربت بعمود فسطاط، فلم يكن فيه قود".
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ٤٢٤، رقم ١٥٣٠.
كذا انظر: المغني ٧/٦٣٧، والفروع ٥/٦٢٢، والمحرر ٢/١٢٢، والمبدع ٨/٢٤٣، والإنصاف ٩/٤٣٦.
قال المرداوي تعليقاً: الصحيح من المذهب أنه يشترط أن يكون الذي ضربه به بما هو فوق عمود الفسطاط، نص عليه، وعليه الأصحاب.
لما روى أبو هريرة، والمغيرة بن شعبة ﵄، قالا: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها. وفي بعض الروايات، رمتها بعمود الفسطاط، فاختصموا إلى النبيّ ﷺ ، فقضى رسول الله ﷺ "أن دية جنينها غرة عبد، أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتهما وورثها ولدها ومن معهم".
مسند الإمام أحمد ٢/٢٧٤. والبخاري في الديات، باب جنين المرأة، وأن العقل على الوالد وعصبته الوالد لا على الولد ٨/٤٦ عن أبي هريرة ﵁ ومسلم في الديات، باب دية الجنين ٢/١٣٠٩، رقم ١٦٨١.стр. 2837
قال إسحاق: العمد بحجر، ١ أو بعمود الفسطاط، ٢ أو دون العمود مما يقتل، فإن القود قائم في ذلك إذا تعمده، ٣ ولو
الحواشي
(٢٣٦٣) .
وروى حمل بن مالك قال: "كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله ﷺ في جنينها بغرة، وأن تقتل بها".
سنن أبي داود في الديات، باب دية الجنين ٤/٦٩٨، رقم ٤٥٧٢، وسنن النسائي في القسامة، باب قتل المرأة بالمرأة ٨/٢١، وسنن ابن ماجه في الديات، باب دية الجنين ٢/٨٨٢، رقم ٢٦٤١، ونيل الأوطار ٧/١٦٥، وقال الشوكاني: رواه الخمسة إلاّ الترمذي.
والمسطح: عمود من أعمدة الخباء، والفسطاط. الصحاح ١/٣٧٥، واللسان ٢/٤٨٥.
قلت: لعل الفسطاط في تلك الأيام لم يكن على الحجم الذي نشاهده الآن فكان عموده صغيراً، وأما في هذا العصر فإنه واسع الحجم فعموده كبير يقتل غالباً.стр. 2838
أخطأ بحديدة لم يحل ١ القود به إذا علم ذلك.
[٢٤٠٧-] قلت: من قتل في عمية؟ ٢
قال: الأمر العمي ٣ العصبية لا يستبين ما وجهه. ٤
قال إسحاق: إنما معنى هذا في تحارج [ظ-٧٦/أ] القوم، وقتل بعضهم بعضاً يقول من مات فيها، أو قتل كان هالكاً، إلاّ أن يرحمه الله [ ] ٥ ولا يكون فيها قود، ٦ ولا دية. ٧
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقط لفظ "يحل"، ولا يستقيم المعنى بحذفه.
٢ العميا: بالكسر والتشديد والقصر فعيلي من العمي كالرميا من الرمي وهي مصادر، والمعنى: أن يوجد بينهم قتيل يعمى أمره ولا يتبين قاتله.
النهاية ٣/٣٠٥، واللسان ١٥/٩٨.
٣ في العمرية بلفظ "الأعمى"، وكذا في تفسير القرطبي واللسان.
٤ حكاه عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٥/٣٣٠، وابن منظور في لسان العرب ١٥/٩٧.
٥ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٦ في العمرية بلفظ " قودا ".
٧ حكاه عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٥/٣٣٠، وكذا انظر: لسان العرب ١٥/٩٧، وقد نسب ابن منظور هذا القول إلى أبي إسحاق حيث قال: قال أبو إسحاق: إنما معنى هذا في تحارج القوم، وقتل بعضهم بعضاً، يقول: من قتل فيها كان هالكاً.
قلت: والصواب هو قول الإمام إسحاق بن راهوية يفسر قول الإمام أحمد ﵀، ولعلّ الخطأ وقع من الطابع، والله أعلم.стр. 2839
[٢٤٠٨-] قلت: ما العاقلة؟ ١
قال: القبيلة، إلاّ أنهم يحملون بقدر ما يطيقون، ٢
الحواشي
(١) ١ العاقلة: جمع عاقل، وهي صفة موصوف محذوف- أي: الجماعة العاقلة- يقال: عقل القتيل، فهو عاقل: إذا غرم ديته.
قال الجوهري: عقلت القتيل: أعطيت ديته. وعقلت له دم فلان، إذا تركت القود للدية. وعقلت عن فلان- أي غرمت عنه جنايته-.
وقال ابن منظور: وأصل العقل: مصدر عقلت البعير بالعقال، أعقله عقلاً، وهو حبل تثنى به يد البعير إلى ركبته فتشد به. وقيل اشتقاقه من العقل وهو المنع، لأنهم يمنعون عن القاتل.
وعاقلة الرجل: عصبته، وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية من قتله خطأ.
[] المبدع ٩/١٥، وكشاف القناع ٦/٥٩، والمطلع ص٣٦٨، والصحاح ٥/١٧٧٠، واللسان ١١/٤٥٩-٤٦٠.
٢ قال ابن قدامة: واختلف أهل العلم فيما يحمله كل واحد منهم، فقال أحمد: يحملون على قدر ما يطيقون، فعلى هذا لا يتقدر شرعاً، وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم، فيفرض على كل واحد قدراً يسهل، ولا يؤذي.
وعن أحمد رواية أخرى: أنه يفرض على الموسر نصف مثقال لأنه أقلّ مال يتقدر في الزكاة، فكان معتبراً بها، ويجب على المتوسط ربع مثقال، لأن ما دون ذلك تافه، لكون اليد لا تقطع فيه، والصحيح الأول، لما ذكرنا من أن التقدير إنما يصار إليه بتوقيف، ولا توقيف فيه.
[] المغني ٧/٧٨٨-٧٨٩، والمقنع ٣/٤٢٦، والفروع ٦/٤٢، والمبدع ٩/٢٣-٢٤.
وقال المرداوي معلقاً بعد ذكر الرواية الأولى: وهذا المذهب. وعليه الجماهير الأصحاب، ونص عليه.
وقال أبو بكر: يجعل على الموسر نصف دينار، وعلى المتوسط ربعاً، وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀. الإنصاف ١٠/١٢٩.стр. 2840
فإن ١ لم يكن له عاقلة لم يجعل في ماله، ولكن يهدر عنه. ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "فإذا".
٢ قال ابن المنذر: وكان أحمد بن حنبل يقول: إذا لم يكن له عاقلة لم يجعل في ماله، ولكن يهدر عنه.
الأوسط، كتاب الديات ٢/٥١٢، وكذا انظر: الفروع ٦/٤٠، والمحرر ٢/١٤٨.
وقال في الإنصاف: فإن لم يمكن، يعني أخذها من بيت المال، فلا شيء على القاتل، وقال المرداوي تعليقاً: وهو المذهب. وعليه أكثر الأصحاب، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد ﵀. الإنصاف ١٠/١٢٤.
وقال أبو يعلى: فيمن قتل ولا عاقلة له هل يكون دية المقتول في بيت المال...؟
فنقل أبو طالب: لا يكون في بيت المال، ويكون دمه هدراً. ونقل حنبل عنه: فيمن وجد قتيلا في زحام الناس في دخول البيت أو في يوم الجمعة، أو في الطواف: أن ديته في بيت المال. ونقل مهنا عنه: التفرقة إن مات في زحام البيت فدمه هدر، وإن مات في زحام الجمعة فهي في بيت المال.
[] الروايتين والوجهين ٢/٢٩٥-٢٩٦.
لما روى عبد الرزّاق عن مالك، عن أبي الزناد، عن سليمان ابن يسار أن سائبة أعتقه بعض الحاجّ، كان يلعب هو ورجل من بني عائذ، فقتل السائبة العائذي، فجاء أبوه إلى عمر بن الخطاب يطلب بدم ابنه، فأبى عمر أن يديه. قال: ليس له مال، فقال العائذي: أرأيت لو أني قتلته؟
قال عمر: إذاً تخرجون ديته. قال: فهو إذا كأرقم إن يترك يلقم، وإن يقتل ينقم. قال: هو كالأرقم.
أخرجه الإمام مالك في الموطأ في العقول، باب ما جاء في دية السائبة وجنايته ٢/٨٧٦، وعبد الرزّاق في المصنف١٠/٧٨، رقم ١٨٤٢٥، وابن حزم في المحلى ١١/٦٣.стр. 2841
قال إسحاق: [كما قال] ١ إنما هو ٢ على العاقلة، فإن ٣ لم يكن له ٤ عاقلة أصلاً، فإنه يكون على بيت المال، فلا تهدر الدية أصلاً، ٥ لأن المديون يكون ما عليه في بيت المال، إذا لم يكن وفاء، ألا ترى أنه من قتل في زحام، أو مسجد جماعة،
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين أثبته من النسخة العمرية.
٢ في العمرية بلفظ "هذا".
٣ في العمرية بلفظ "فإذا".
٤ في العمرية سقط لفظ "له".
٥ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٥١٢.стр. 2842
فديته على بيت المال، لما ١ لا يدرى من قتله؟. ٢
وكذلك إذا دري ولم يكن [له] ٣ عاقلة، وله مال غرم في ماله.
[٢٤٠٩-] قلت: الدية من الإبل والشاء والذهب والفضة ؟
قال: من الإبل مائة، ومن الشاء ألفا ٤ شاة، ومن الذهب ألف دينار، ومن الورق اثنا عشر ألف [درهم] ٥، أو قال: ٦ من
الحواشي
(١) ١ في العمرية العبارة بلفظ "إذا لم يدرا".
٢ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٣/٦٣٧، وابن منظور في اللسان ١١/٤٦١.
روى عبد الرزّاق، عن الثوري، عن وهب بن عقبة العجلي، عن زيد بن مذكور الهمداني أن رجلاً قتل يوم الجمعة في المسجد في الزحام، فجعل عليٌّ ديته في بيت المال.
مصنف عبد الرزّاق ١٠/٥١، رقم ١٨٣١٦، وكذا راجع، رقم ١٨٣١٧، وهذا الأثر يدل على أن من قتل من المسلمين، ولم يعرف له قاتل، وجبت ديته من بيت مال المسلمين حتى لا يهدر دم امرئ مسلم.
٣ ما بين المعقوفين أثبته من النسخة العمرية.
٤ في العمرية بلفظ "ألفي"، والصواب ما في الظاهرية لأنه مبتدأ وخبره الجار والمجرور قبله.
٥ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٦ في العمرية بلفظ "ويقال".стр. 2843
البقر مائتا بقرة. ١
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن الإبل أصل في الدية، وأن دية الحر المسلم مائة من الإبل.
وظاهر كلام الخرقي أن الأصل في الدية الإبل لا غير، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد ﵀.
وقال القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل، والذهب، والورق، والبقر، والغنم، فهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها. المغني ٧/٧٥٩.
وقال ابن مفلح: دية الحر المسلم مائة بعير، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، أو ألف مثقال ذهباً، أو اثنا عشر ألف درهم، فهذه أصول الدية.
الفروع ٦/١٦، المبدع ٨/٣٤٥، المحرر ٢/١٤٤، الإقناع ٤/٢٠٩، الهداية للكلوذاني ٢/٩٣، وكشاف القناع ٦/١٨.
قال المرداوي معلقاً: هذا المذهب. قال ابن منجا في شرحه: هذه الرواية هي الصحيحة في المذهب. قال الناظم: هذا المشهور من نص الإمام أحمد ﵀. الإنصاف ١٠/٥٨.
لما روى عمرو بن حزم أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتاباً، وفيه: "وفي النفس مائة من الإبل". تقدم تخريجه فيما سبق.
قال الألباني: هذا القدر منه ثابت صحيح، لأن له شاهداً موصولاً من حديث عقبة ابن أوس. إرواء الغليل ٧/٣٠٣.
لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيباً فقال: ألا إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية.
سنن أبي داود في الديات، باب الدية كم هي ٤/٦٧٩، رقم ٤٥٤٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/٧٧، المحلى لابن حزم ١٠/٣٩٨، ومسند عمر بن الخطاب لابن كثير ص٢١٣، وقال ابن كثير: إسناده جيد وقوي، حجة في هذا الباب وغيره. وحسنه الألباني، إرواء الغليل ٧/٣٠٥.стр. 2844
قال إسحاق: ١ كما قال سواء وقرطس.
[٢٤١٠-] قلت: أعور فقئت عينه الأخرى ؟
قال [الإمام] ٢ أحمد: [فيها] ٣ الدية كاملة، وإن ٤ كان خطأ فعليه الدية كاملة، لأنه لا بصر له غيرها.
وإن كان عمداً ٥ فأحب أن يستقيد من إحدى عينيه، وله نصف الدية، وإن أحب أن يأخذ الدية كاملة فالدية ٦
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق ﵀: حكاه عنه الترمذي ٤/١٢، وابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ١/١٩٨، ٢٠١، ٢٠٤، وابن حزم في المحلى ١٠/٣٩١.
٢ ما بين المعقوفين أثبته من النسخة العمرية.
٣ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية، وفي الظاهرية بلفظ "فيه".
٤ في العمرية بلفظ "فإن".
٥ في العمرية بلفظ "عامداً".
٦ في العمرية بلفظ "فله الدية".стр. 2845
كاملة. ١
الحواشي
(١) ١ نقل أبو يعلى: قال في رواية ابن منصور: في صحيح فقأ عين أعور عمداً، فإن أحب أن يستقيد من إحدى عينيه فله نصف الدية، وإن أحب أخذ الدية كاملة.
الأحكام السلطانية ص٢٧٧، وكذا انظر: المقنع ٣/٤١٣، والفروع ٦/٣٢، والمحرر ٢/١٤١، وكشاف القناع [٦/٣٦-٣٧،] والإنصاف ١٠/١٠٣، وقال المرداوي تعليقاً: وهو المذهب وعليه الأصحاب.
روى البيهقي من طريق شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز قال: سألت عبد الله بن عمر عن الأعور تفقأ عينه الصحيحة؟ فقال: عبد الله بن صفوان وهو عند ابن عمر قضى فيها عمر بالدية كاملة، فقال: إنما أسألك يا ابن عمر، فقال: تسألني وهذا يحدثك أن عمر قضى فيها بالدية كاملة؟
[] مصنف ابن أبي شيبة ٩/١٩٧-١٩٨، رقم ٧٠٦٤، ورقم ٧٠٦٠، ومصنف عبد الرزاق ٩/٣٣١، رقم ١٧٤٣١، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/٩٤، والمحلّى لابن حزم ١٠/٤١٨.
وقال الألباني: وهذا سند صحيح. إرواء الغليل ٧/٣١٥.
وكذا روى عبد الرزاق عن سعيد عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي في رجل أعور فقئت عينه الصحيحة عمداً، قال: إن شاء أخذ الدية كاملة، وإن شاء فقأ عيناً، وأخذ نصف الدية.
رواه عبد الرزّاق في مصنفه ٩/٣٣١، رقم ١٧٤٣٢، وابن أبي شيبة في مصنفه ٩/١٩٧، رقم ٧٠٦٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/٩٤.
قال الألباني: إسناده صحيح. إرواء الغليل ٧/٣١٦.стр. 2846
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٤١١-] قلت: أعور فقأ عين رجل ٢ صحيح ؟
قال: لا يستقاد منه، وعليه الدية [كاملة] ٣، ٤ وإن كان خطأ
الحواشي
(١) ١ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٢٩٣، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٦/١٩٣، وابن قدامة في المغني ٨/٤، وكذا انظر: الشرح الكبير ٩/٦١٤، وحاشية المقنع ٣/٤١٣.
٢ في العمرية سقط لفظ "رجل".
٣ ما بين المعقوفين أثبته من النسخة العمرية، والنسخة الظاهرية بلفظ "كاملاً"، والصواب ما أثبته، لأنه نعت لدية ولفظ الدية مؤنث.
٤ قال عبد الله: سألت أبي عن الأعور يفقأ عين الصحيح؟ قال: لا يستقاد منه، وعليه الدية كاملةً.
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ٤١٩، رقم ١٥٠٩، وكذا انظر: الأوسط، كتاب الديات ٢/٢٩٦، والشرح الكبير ٩/٦١٦، والفروع ٦/٣٣، والمبدع ٨/٣٩٢، والمحرر ٢/١٤١، وكشاف القناع ٦/٣٧.
وقال في الإنصاف: وإن قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة فعليه دية كاملة، ولا قصاص، وقال المرداوي تعليقاً: هذا المذهب نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وهو من مفردات المذهب ١٠/١٠٣.
روي أن عثمان قضى في رجل أعور فقأ عين صحيح فقال: عليه دية عينيه ولا قود عليه.
أخرجه: مصنف عبد الرزّاق ٩/٣٣٣، رقم ١٧٤٣٨، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨/٩٤.
ولفظه: فلم يقتص منه، وقضى فيه بالدية كاملة.
وابن حزم في المحلى ١٠/٤٢١، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٦/١٩٤.стр. 2847
فعليه نصف الدية. ١
قال إسحاق: كما قال. ٢
[٢٤١٢-] قلت: إن اسودت السن، أو رجفت، [ع-١٠١/أ] ثم طرحت فنصف ندرتها ٣؟ ٤
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: إن قلع الأعور عين صحيح خطأ فليس عليه إلاّ نصف الدية، لا أعلم فيه مخالفاً، لأن ذلك هو الأصل.
[] المغني ٨/٥، والمقنع ٣/٤١٣، والفروع ٦/٣٢-٣٣ والمبدع ٨/٣٩٢، وكشاف القناع ٦/٣٧.
٢ قول الإمام إسحاق ﵀: حكاه عنه الشوكاني في نيل الأوطار ٧/٢١٥.
٣ في العمرية: قدرها.
٤ ندر الشيء يندر ندراً من، باب قعد: سقط، أو خرج من غيره، ومنه النوادر، وأندره غيره أي أسقطه، والاسم: الندرة بالفتح والضمّ.
[] انظر: الصحاح ٢/٨٢٥، والمصباح المنير ٢/٥٩٧-٥٩٨.
ومراد السائل أن في هذه السن المسودة إذا قلعت نصف دية السن التي تقلع سليمة.стр. 2848
قال: الثلث.
قال إسحاق: كما قال شديداً.
[٢٤١٣-] قلت: السن إن ١ اسودت؟ ٢
قال: ٣ ثم عقلها، فإن طرح بعد ذلك فله الثلث. ٤
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "إذا".
٢ في العمرية بلفظ "اسود".
٣ في العمرية سقط لفظ "قال".
٤ قال أبو يعلى: مسألة: إذا ضرب سن رجل فاسودت، هل يجب عليه جميع ديتها أم ثلث ديتها؟
فنقل ابن منصور: السن إذا اسودت، ثم عقلها، فإن طرحت بعد ذلك فله الثلث. ونقل أبو الحارث عنه: في السن إذا اسودت، فيها ثلث الدية. وقال أبو بكر: المسألة على روايتين: إحداهما تجتمع جميع الدية.
والثانية: تجب ثلث الدية.
قال أبو يعلى: وعندي أن المسألة ليست على ظاهرها، فالذي نقله أبو الحارث في السن السوداء ثلث الدية- يعني به إذا أتلفت بعد أن اسودت فيها ثلث الدية- كما في اليد الشلاء إذا قطعت وهذا فضل يأتي، ولم يرد به أنها إذا ضربت، واسودت فيها ثلث الدية. وقوله في رواية ابن منصور: "ثم عقلها" محمول عليه إذا اسودت وذهبت كل منافعها، حتى لا يقدر أن يعض بها شيئاً فيكون فيها جميع ديتها، كما لو ضرب يده فأشلها فإنه يجب فيها جميع ديتها، لأنه عطل جميع منافعها، وأما إذا اسودت مع بقاء منافعها ففيها حكومة لأجل الشين.
[] الروايتين والوجهين ٢/٢٧٥، وكذا انظر: المغني ٨/٣٩-٤٠، والفروع ٦/٢٦، والمبدع ٨/٣٧٥، والإنصاف ١٠/٨٩.
والرواية الثانية عن الإمام أحمد ﵀: أن في السن السوداء حكومة.
انظر: المغني ٨/٣٩، ورجحه ابن قدامة، وكذا الفروع ٦/٢٦، والمبدع ٨/٣٧٥، والإنصاف ١٠/٨٨ وقال المرداوي معلقاً: وهذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
روى عبد الرزّاق قال معمر: وبلغني أن قتادة قال عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عبّاس: أن عمر قضى في اليد الشلاء، والعين القائمة العوراء، والسن السوداء، في كل واحدة منهن ثلث ديتها.
مصنف عبد الرزّاق ٩/٣٣٤، رقم ١٧٤٤١، وراجع، رقم ١٧٥٢٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/٩١، وابن حزم في المحلى ١٠/٤١٧ قال ابن حزم: وهذا هو الثابت عن عمر بن الخطاب، لاتصال سنده وجودة روايته.стр. 2849
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٤١٤-] قلت: الثديان ؟
قال: في ثديي المرأة الدية كاملة، ٢ وأرى في ثديي الرجل
الحواشي
(١) ١ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٣٣٢، وابن حزم في المحلى ١٠/٤١٧، وابن قدامة في المغني ٨/٣٩.
٢ قال عبد الله سمعت أبي يقول: وفي ثديي المرأة إذا قطعا الدية.
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ٤١٨، رقم ١٥٠٠.
وكذا انظر: الفروع ٦/٢٤، والمبدع ٨/٣٦٩، والأحكام السلطانية ص٢٧٦.
وقال ابن قدامة: ثديا المرأة ففيهما دية، لا نعلم بين أهل العلم خلافاً. المغني ٨/٣٠.стр. 2850
الدية. ١
قال إسحاق: كلاهما سواء، في كل واحد النصف. ٢
[٢٤١٥-] قلت: اليد إذا قطعت من الكف، ثم قطعت الذراع، ثم قطعت من الإبط ؟
قال: إذا قطعت من الكف ففيها نصف الدية، ٣ ثم ما قطع بعد
стр. 2851
ذلك ففيها الحكم. ١
قال إسحاق: كما قال، ٢ ما كان بعد الكف ففيها حكومة.
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: إذا قطع اليد من الكوع، ثم قطعها من المرفق وجب في المقطوع ثانياً حكومة، لأنه وجبت عليه دية اليد بالقطع الأول فوجبت بالثاني حكومة، كما لو قطع الأصابع، ثم قطع الكف. المغني ٨/٢٨.
قال البهوتي: وفي كف بلا أصابع حكومة، وفي ذراع بلا كف حكومة، وفي عضد بلا ذراع حكومة، قال المصنف في حاشية التنقيح: إنه المذهب، وقطع به في المبدع في مواضع.
والرواية الثانية: يجب ثلث ديته، قدمه في المبدع في موضع آخر وقطع به في التنقيح، وتبعه في المنتهى، وصححه في الإنصاف قال: وقد شبه الإمام أحمد ذلك بعين قائمة قال: وحكم الرِّجل حكم اليد في ذلك.
وقال البهوتي: مقتضى تشبيه الإمام أحمد له بعين قائمة وجوب حكومة فيها، كما هو الصحيح فيها.
كشاف القناع ٦/٤٦، التنقيح المشبع ص٢٧٠، وغاية المنتهى ٣/٢٨٥.
٢ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٣٦٣.стр. 2852
[٢٤١٦-] قلت: اليد ١ والرجل سواء ؟
قال: بلى سواء. ٢
قال إسحاق: كما قال سواء، وعقلهما واحد في كل واحد [ة] ٣ نصف الدية. ٤
[٢٤١٧-] قلت: الظفر إذا أعور؟ ٥
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "المرأة"، والصواب ما في الظاهرية.
٢ قال عبد الله: سمعت أبي يقول: وفي الرجلين الدية. وقال: كل شيء في الإنسان اثنين ففيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية.
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص٤٢٠، ٤٢٢، رقم ١٥١٣، ورقم ١٥٢٥ وكذا انظر: الفروع ٦/٢٤، والمبدع ٨/٣٧٠
قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن في الرجلين الدية، وفي إحداهما نصفها. وقال: وفي تفصيلها مثل ما ذكرنا من التفصيل في اليدين سواء.
المغني ٨/٣٥.
٣ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٤ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٤١٢، وابن قدامة في المغني ٨/٣٥.
٥ أعور: فهو من العوار: وهو العيب.
يقال سلعة ذات عوار بفتح العين، وقد تضم.
الصحاح ٢/٧٦١، واللسان ٤/٦١٧.стр. 2853
قال: خمس ١ [دية الأصبع] . ٢
قال إسحاق: كما قال. ٣
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين أثبته من النسخة العمرية.
٢ قال عبد الله سمعت أبي يقول: وفي الظفر إذا أعور خمس دية الأصبع. مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ٤١٦، رقم ١٤٩١.
وفي ظفر ولم يعد، أو عاد أسود خمس دية أصبع.
انظر: غاية المنتهى ٣/٢٨١، وكذا انظر: الفروع ٦/٢٥، والمبدع ٨/٣٧١، والهداية للكلوذاني ٢/٩٠.
وقال في الإنصاف: وفي الظفر خمس دية الأصبع. وقال المرداوي معلقاً: وهو بعيران، وهو صحيح، لا نزاع فيه، وهو من مفردات المذهب، وسواء كانت من يد أو رجل. الإنصاف ١٠/٨٤.
روى عبد الرزّاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: "في الظفر إذا أعور خمس دية الأصبع".
مصنف عبد الرزّاق ٩/٣٩٣، رقم ١٧٧٤٤، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٩/٢٢٠، رقم ٢١٧٢، وكذا، رقم ٧١٨٠ من طريق ابن علية، وابن حزم في المحلى ١٠/٤٤٥.
٣ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٣٧٩، وابن حزم في المحلى ١٠/٤٤٥.стр. 2854
[٢٤١٨-] قلت لأحمد: ١ حديث عمر ﵁ في قصة الرجل الذي قتل؟ ٢
قال: ما ٣ أحسنه أن يدفعوا إليه الدية فإنما لهم نفسه. ٤
قال إسحاق: كما قال
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقط لفظ "لأحمد".
٢ لم أجد هذه المسألة فيما اطلعت عليه.
وهذه مقتضبة لم يفسر فيها الأثر المشار إليه، ووجدت أثراً لعله هو المقصود هنا، وهو ما ذكر ابن أبي شيبة من طريق وكيع قال: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب قال: رأى رجل مع امرأته رجلاً فقتلها، فرفع إلى عمر فوهب بعض إخوتها نصيبه له، فأمر عمر سائرهم أن يأخذوا الدية.
مصنف ابن أبي شيبة ٩/٣١٧، رقم ٧٦٢١، وهو في السنن الكبرى للبيهقي ٨/٥٩، والمحلى لابن حزم ١٠/٤٧٨.
وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين. إرواء الغليل ٧/٢٨١.
٣ في العمرية سقط لفظ "ما".
٤ قال ابن قدامة: الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية في ظاهر المذهب.
وقال المرداوي: هذا المذهب المشهور المعمول به في المذهب، وعليه الأصحاب، وهو من مفردات المذهب.
انظر: المقنع ٣/٣٦٠، والإنصاف ١٠/٣.стр. 2855
[٢٤١٩-] قلت: يقتل الرجل بالمرأة ؟
قال: يقتل الرجل بالمرأة، ١ وديتها على النصف. ٢
الحواشي
(٢٣٦٣) .
قال عبد الله سمعت أبي يقول: دية المرأة على النصف من دية الرجل.
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص٤١٩، رقم ١٥٠٨.
قال ابن قدامة: قال ابن المنذر، وابن عبد البرّ: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل.
الإجماع لابن المنذر ص١١٦، والمغني ٧/٧٩٧، وكذا انظر: المقنع ٣/٣٩٠، والفروع ٦/١٧، والمبدع ٨/٣٥٠، [] والهداية للكلوذاني ٢/٩٣-٩٤، وكشاف القناع ٦/٢٠.
وقال في المقنع: ودية المرأة نصف دية الرجل.
وقال المرداوي معلقاً: بلا نزاع. الإنصاف ١٠/٦٣.стр. 2856
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٤٢٠-] قلت: ينتظر بالقود أن يبرأ صاحبه ؟
قال: نعم. ٢
الحواشي
(١) ١ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ١/٢٣، ٢/٢٢٦، وابن قدامة في المغني ٧/٦٧٩، وانظر: حاشية المقنع ٣/٣٤٥.
٢ قال ابن قدامة: ولا يجوز القصاص في الطرف إلا بعد اندمال الجرح في قول أكثر أهل العلم، منهم: النخعي، والثوري، وأبو حنيفة، ومالك والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وروي ذلك عن عطاء والحسن.
المغني ٧/٧٢٩، والموطأ ٢/٨٧٥، والأم ٦/١١، والاستذكار ٦/٣٩، والبحر الرائق ٨/٣٨٨، وكذا انظر: الفروع ٥/٦٥٧، والمبدع ٨/٣٢٥، وكشاف القناع ٥/٥٦١.
وقال في المقنع: ولا يقتص من الطرف إلاّ بعد برئه.
وقال المرداوي تعليقاً: الصحيح من المذهب: أنه يحرم عليه أن يقتص من الطرف قبل برئه، وهو ظاهر كلام المصنف هنا، بل وظاهر كلام الأصحاب. قال في الفروع: ويحرم القود قبل برئه على الأصح. وعنه: لا يحرم. الإنصاف ١٠/٣١.
لما روى ابن أبي شيبة عن جابر ﵁: أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته فأتى النبيّ ﷺ يستقيد فقيل له: حتى تبرأ، فأبى وعجل، واستقاد، قال: فعنت رجله وبرئت رجل المستقاد منه، فأتى النبيّ ﷺ فقال: "ليس لك شيء إنك أبيت".
مصنف ابن أبي شيبة ٩/٣٦٩، رقم ٧٨٣٤، وهو في السنن للدارقطني ٣/٨٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/٦٦.
وقال الألباني: هذا سند صحيح على شرط الشيخين، إلا أنهم أعلوه بالإرسال.
إرواء الغليل ٧/٢٩٨.
والعنت: هو المشقة والفساد.
انظر: النهاية ٣/٣٠٦، واللسان ٢/٦١.стр. 2857
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٤٢١-] قلت [لأحمد] : ٢ الطبيب يبط ٣ فيمات ٤ في يده يغرم ؟
قال: لا. إلاّ أن يتعدى. ٥
الحواشي
(١) ١ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ١/١٥٢، وابن قدامة في المغني ٧/٧٢٩.
٢ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٣ بط الجرح يبطه بطاً: إذا شقه. والبط: هو شق الدمل والخراج ونحوهما.
النهاية ١/١٣٥، واللسان ٧/٢٦١.
قلت: وهو ما يعرف الآن بإجراء العمليات الجراحية.
٤ في النسخة العمرية بلفظ "فأماته" بالبناء للمعلوم.
٥ قال ابن هانئ: سئل عن الطبيب أيضمن؟ قال: إذا علم أنه طبيب لا يضمن.
مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ٢/٨٩، رقم ١٥٥٨.
قال ابن قيم الجوزية: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، ولم تجن يده، فتولد من فعله المأذون فيه من جهة الشارع، ومن جهة من يطبه تلف العضو، أو النفس، أو ذهاب صفة، فهذا لا ضمان عليه اتفاقاً، فإنها سراية مأذون فيه، وهذا كما إذا ختن الصبي في وقت، وسنه قابل للختان وأعطى الصنعة حقّها، فتلف العضو أو الصبي، لم يضمن، وكذلك إذا بط من عاقل أو غيره ما ينبغي بطه في وقته على الوجه الذي ينبغي فتلف به، لم يضمن، وهكذا - سراية كلّ مأذون فيه لم يتعدّ الفاعل في سببها كسراية الحد بالاتّفاق. الطبّ النبوي ص١٣٩.стр. 2858
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٤٢٢-] قلت: الذي يقتل خطأً فيهب للذي قتله ؟
قال: يكون ذاك ٢ في الثلث، وإذا ٣ كان العمد فليس للمقتول شيء، إنّما هو قوده.
قال أحمد: إنه لم يجب له بعد شيء، إنما يجب القود بعد موته، ولكن إن ٤ قطعت يده، أو جرح جرحاً فعفا عنه فهو جائز،
الحواشي
(١) ١ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٤٣٨.
٢ في العمرية بلفظ "ذلك".
٣ في العمرية بلفظ "فإذا".
٤ في العمرية بلفظ "إذا".стр. 2859
وأما في النفس لا يجب شيء، إلا من بعد الموت. ١
قال إسحاق: كما قال. ٢
الحواشي
(١) ١ قال ابن المنذر: قال أحمد بن حنبل في المقتول خطأً فيهب للذي قتله. قال: يكون ذلك في الثلث، وإذا كان العمد فإنما يجب القود بعد موته، أي ليس للمقتول شيء، إنما تجب النفس بعد الموت.
[] الأوسط، كتاب الديات ١/١٧٢، ١٧٣، وكذا انظر: المغني ٧/٧٥٠-٧٥١، والمبدع ٨/٣٠٤، والمحرر [٢/١٣٤-١٣٥.
] قال في الإنصاف: وإن عفا عن قاتله بعد الجرح صح.
قال المرداوي تعليقاً: سواء كان بلفظ العفو، أو الوصية، وهو المذهب. وعنه: في القود: إن كان الجرح لا قود فيه إذا برئ صح، وإلا فلا.
قوله: "وإن أبرأه من الدية، أو وصى له بها، فهي وصية لقاتل هل تصح؟ على روايتين". قال المرداوي:
إحداهما: تصح. وهو المذهب، وتعتبر من الثلث.
[] والرواية الثانية: لا تصح. الإنصاف ١٠/١٠-١٢.
روى عبد الرزّاق عن معمر عن سماك بن الفضل قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن لا يتصدق الرجل بديته، فإن قتل خطأً فالثلث من ذلك جائز إذا لم يكن له مال غيره.
المحلى لابن حزم ١٠/٤٨٦، ومصنف ابن أبي شيبة ٩/٣٢٥، رقم ٧٦٥٦.
٢ انظر: الأوسط لابن المنذر، كتاب الديات ١/١٧٢، ١٧٤، والمحلّى لابن حزم ١٠/٤٨٧، والمغني لابن قدامة ٧/٧٥١، والشرح الكبير ٩/٤٢٥.стр. 2860
[٢٤٢٣-] قلت: دية اليهودي والنصراني والمجوسي ؟
قال: أما دية المجوسي فثمانمائة ليس فيه [كثير] ١ اختلاف. ٢
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين أثبته من النسخة العمرية، وهو الصواب، وفي النسخة الظاهرية بلفظ "كبير".
٢ قال أبو بكر الخلال: إن أبا عبد الله قال: دية المجوسي ثمانمائة، وقال إبراهيم، وإسحاق بن منصور، ليس فيه كثير اختلاف.
وقال الأثرم: قال ما أقلّ ما اختلف الناس فيه.
[] أحكام أهل الملل ص١٤٠، وانظر: روايات بهذا المعنى ١٣٦-١٤١.
وكذا انظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ٤١٤، رقم ١٤٨٣، وبرواية ابن هانئ ٢/٨٦، رقم ١٥٤١، [] والمغني ٧/٧٩٦، والمحرر ٢/١٤٥، والفروع ٦/١٧-١٨، والمبدع ٨/٣٥٢، والأحكام السلطانية ص٢٧٤، وكشاف القناع ٦/٢١.
قال المرداوي معلقاً: بلا نزاع، وكذا الوثني، وكذا من ليس له كتاب كالترك ومن عبد ما استحسن كالشمس، والقمر، والكواكب، ونحوها. الإنصاف ١٠/٦٥.
روى عبد الرزّاق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن شعيب أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر بن الخطاب أن المسلمين يقعون على المجوس فيقتلونهم فماذا ترى؟ فكتب إليه عمر: إنما هم عبيد، فأقمهم قيمة العبد فيكم، فكتب أبو موسى بثمانمائة درهم، فوضعها عمر للمجوسي.
[] مصنف عبد الرزّاق ١٠/٩٤-٩٥، رقم ١٨٤٨٤، وكنز العمال ٧/٣٠٤، رقم٣٥٢٣.
وذكر الدارقطني أثر عمرو بن شعيب الذي مرّ في تقويم الدية وقال في آخره: وجعل دية المجوسي ثمانمائة.
سنن الدارقطني ٣/١٢٩.стр. 2861
وأما اليهودي، والنصراني فعلى النصف ١ من دية المسلم. ٢
قلت: حديث من؟
الحواشي
(١) ١ في النسخة العمرية بلفظ "نصف".
٢ في النسخة العمرية بحذف لفظ "من".
قال عبد الله سمعت أبي سئل وأنا أسمع عن دية اليهودي والنصراني؟ فقال ستة آلاف، على النصف من دية المسلم.
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ٤١٤، رقم ١٤٨١.
قال ابن قدامة ﵀: عن أحمد أنها ثلث دية المسلم، إلاّ أنه رجع عنها، فإن صالحاً روى عنه أنه قال: كنت أقول: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، وأنا اليوم أذهب إلى النصف من دية المسلم، حديث عمرو بن شعيب، وحديث عثمان. المغني ٧/٧٩٣.
[] وكذا انظر: روايات بهذا المعنى في: أحكام أهل الملل للخلال ١٣٦-١٤٠.
وكذا انظر: المحرر ٢/١٤٥، والفروع ٦/١٧، والمبدع ٨/٣٥٢، والهداية للكلوذاني ٢/٩٣، وكشاف القناع ٦/٢١.
وقال المرداوي معلقاً: وسواء كان ذمياً، أو مستأمناً، أو معاهداً.
هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب. الإنصاف ١٠/٦٤.стр. 2862
قال: حديث ١ عمرو ٢ بن شعيب.
الحواشي
(١) ١ روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن النبيّ ﷺ قال: "دية المعاهد نصف دية المسلم" - وفي لفظ- أن النبيّ ﷺ "قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين" وهم اليهود والنصارى.
أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٢/١٨٠، ١٨٣، ٢٢٤.
وأبو داود في السنن في الديات، باب: في دية الذمي ٤/٧٠٧، رقم ٤٥٨٣.
والنسائي في السنن في القسامة، باب كم دية الكافر ٨/٤٥.
والترمذي في السنن في الديات، باب ما جاء في دية الكفار ٤/٢٥، رقم ١٤١٣ وقال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن.
وابن ماجه في السنن في الديات، باب دية الكافر ٢/٨٣٨، رقم ٢٦٤٤.
وقال الألباني: فإن إسناده حسن على خلاف معروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. إرواء الغليل ٧/٣٠٧.
٢ هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله، بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، أبو إبراهيم المدني، الطائفي، تابعي، وثقه جمهور العلماء.
قال علي بن المديني: وعمرو بن شعيب عندنا ثقة، وكتابه صحيح.
وقال الذهبي: كان أحد علماء زمانه. توفي- ﵀ بالطائف سنة ثماني عشرة ومائة.
[] انظر ترجمته في: طبقات خليفة ٢٨٦، والميزان ٣/٢٦٣، والجرح والتعديل ٦/٢٣٨، والتهذيب ٨/٤٨-٥٥، وتهذيب الأسماء واللغات ١ق ٢/٢٨، وشذرات الذهب ١/١٥٥.стр. 2863
قال إسحاق: دية اليهودي والنصراني أربعة ١ آلاف ثلث ٢ دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة ٣، لا شك ٤ في ذلك.
[٢٤٢٤-] قلت: السلطان ولي من حارب الدين ؟
قال: إذا خرج محارباً مثل هؤلاء الخرمية، ٥ فما أصابوا في ذلك
الحواشي
(١) ١ حكاه عنه الترمذي في سننه ٤/٢٦، وابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٢٣٧، وابن نصر في اختلاف العلماء ٦٥/أ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٥/٣٢٧، وابن قدامة في المغني ٧/٧٩٣، والتميمي في دلائل الأحكام ٤/٥٣٩، والمطيعي في تكملة المجموع ١٩/٥٢.
لما روى عبد الرزّاق في مصنفه عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ "فرض على كل مسلم قتل رجلاً من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم". مصنف عبد الرزّاق ١٠/٩٢، رقم ١٨٤٧٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/١٠١، ونصب الراية ٤/٣٦٥، وقال الزيلعي: إنه معضل.
٢ في النسخة العمرية سقط لفظ "ثلث".
٣ حكاه عنه الترمذي في السنن ٤/٢٦، وابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٢٤١، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٥/٣٢٧، والتميمي في دلائل الأحكام ٤/٥٣٩، وسليمان في حاشية المقنع ٣/٣٩٢.
٤ في النسخة العمرية بلفظ "لا يشك"، والصواب ما في الظاهرية.
٥ نسبة إلى بابك الخرمي، المنسوب إلى خرمة، على وزن سكرة من قرى فارس- والخرمية: يقولون بتناسخ الأرواح، والإباحة وقضاء الملذات، وانتهاك المحرمات.
[] انظر: البداية والنهاية ١٠/٢٤٨، والفرق بين الفرق ٢٦٦-٢٦٨، ومعجم البلدان ٢/٣٦٢، والأديان والفرق [] والمذاهب المعاصرة ص ٨٠-٨١.стр. 2864
فهو إلى السلطان. ١
قال إسحاق: كما قال، لا يجوز في ذلك عفو الأولياء، كذلك قتل ٢ الغيلة، هو إلى السلطان.
الحواشي
(١) ١ قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب، فإن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة، فليس إلى طالب الدمّ من أمر المحارب شيء، ولا يجوز عفو ولي الدمّ، وأن القائم بذلك الإمام.
الإجماع ص١١١، والأوسط، كتاب الحدود ١/٣٨٤.
ورواية الإمام أحمد نقلها ابن المنذر فقال: وقال أحمد: السلطان ولي من حارب الدين.
الأوسط، كتاب الحدود ١/٣٨٦.
وقال ابن قدامة: إذا قتل وأخذ المال فإنه يقتل، ويصلب في ظاهر المذهب، وقتله متحتم، لا يدخله عفو. المغني ٨/٢٩٠، والشرح الكبير ١٠/٣٠٦.
روى عبد الرزّاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن عمر بن عبد العزيز أن في كتاب عمر بن الخطاب: والسلطان ولي من حارب الدين، وإن قتلوا أباه، أو أخاه، فليس إلى طالب الدم من أمر من حارب الدين وسعى في الأرض فساداً شيء.
[] مصنف عبد الرزّاق ١٠/١١١-١١٢، رقم ١٨٥٥٥، وابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ١/٣٨٥ من طريق إسحاق عن عبد الرزّاق.
٢ قول الإمام إسحاق ﵀: حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ١/٣٨٥.стр. 2865
[٢٤٢٥-] قلت: قاتلت الحرورية ١ ثمّ أخذوا مالاً؟ ٢
قال: كلّما [أصابوا] ٣ من شيء في ذلك فهو عليهم. ٤
الحواشي
(١) ١ الحرورية: اسم يطلق على الخوارج، وسموا بذلك، لأنهم خرجوا على أمير المؤمنين علي ﵁، واجتمعوا بحروراء، وهي قرية بجوار الكوفة، فنسبوا إليها، وبها كان أول اجتماع لهم، فقاتلهم علي ﵁ بالنهروان، فما انفلت منهم إلاّ أقلّ من عشرة، وما قتل من المسلمين إلاّ أقلّ من عشرة.
[] انظر: الملل والنحل للشهرستاني ١/١١٥-١١٦، وبيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية لابن تيمية [١/٥،] والفرق والمذاهب المعاصرة ص١٠٣، وراجع لمعرفة عقائدهم: الإبانة عن أصول الديانة ص ٨٦-٨٧.
٢ في العمرية بحذف لفظ "مالاً".
٣ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية وفي الظاهرية بلفظ "أصاب"، والصواب ما أثبته.
٤ قال أبو يعلى: إذا أتلف أهل البغي مالاً على أهل العدل، أو قتلوا منهم في حال الالتحام، هل هو مضمون عليهم أم لا؟
فنقل الأثرم، وأحمد بن أبي عبيدة، أنه أخذ بحديث الزهري: أنه لا يقاد، ولا يؤخذ ما أتلف على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه، فظاهر هذا أنه ما لم يؤخذ بعينه فلا ضمان عليه في نفس ولا مال.
ونقل ابن منصور في الحرورية: إذا قاتلوا، وأخذوا فقال: كلما أصابوا من شيء فهو عليهم، فظاهر هذا أنه ضمنهم ما أصابوه في حال قتالهم.
[] الروايتين والوجهين ٢/٣٠٦، وكذا انظر: المبدع ٩/١٦٤-١٦٥، والفروع ٦/١٥٦، والمحرر ٢/١٦٦.
وقال المرداوي تعليقاً: إحداهما: لا يضمنون، وهو المذهب. الإنصاف ١٠/٣١٦.стр. 2866
قال إسحاق: هو كذا. ١
[٢٤٢٦-] قلت: وصيف ٢ سرق فشبر فوجد ٣ ستة أشبار فقطع ؟
قال: أما أنا فأقول ٤ على ثلاثة ٥ حدود: إذا أنبت، ٦ أو بلغ [خمس] ٧ عشرة، أو احتلم. ٨
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "كذا هو".
٢ الوصيف: الخادم غلاماً كان أو جارية. مختار الصحاح ٧٢٤.
٣ في العمرية بلفظ "وجد".
٤ في العمرية بلفظ " أقول".
٥ في ظ: "ثلاث".
٦ الإنبات: هو أن ينبت الشعر الخشن حول ذكر الرجل، أو فرج المرأة الذي استحق أخذه بالموسى. المغني ٤/٥٠٩.
٧ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية، وهي بلفظ "خمسة"، والصواب ما أثبته، وقد سقطت من الظاهرية.
٨ قال عبد الله سئل أبي وأنا أسمع عما يوجب الحد؟ قال: الحدود ثلاثة: الاحتلام، وأن ينبت، وأن يبلغ خمس عشرة، وهذه حدود كلها قد رويت عن النبيّ ﷺ ، كل من بلغ هذه الحدود يحد، إن سرق أو زنى.
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ٤٣٢، رقم ١٥٦٠، وكذا الأوسط، كتاب الحدود لابن المنذر ١/٣٠١، وسنن الترمذي ٤/١٤٦، ومعالم السنن للخطابي ٤/٥٦٢.
وفي الإنصاف: والبلوغ يحصل بالاحتلام بلا نزاع، أو بلوغ خمس عشرة سنة، أو نبات الشعر الخشن حول القبل. هذا المذهب وعليه الأصحاب، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد ﵀.. وقال: وتزيد الجارية بالحيض والحمل بلا نزاع، على الصحيح من المذهب ٥/٣٢٠.стр. 2867
قال إسحاق: كما قال. ١ والأشبار ٢ هي ٣ الخصلة الرابعة يحكم به، ويشبر بالشبر الذي يعرفه العوام، وإذا كان القصير قبل أن يعرف بلوغه فيشبر ٤ نفسه. ٥
الحواشي
(١) ١ حكاه عنه الترمذي، قوله إنه يرى الإنبات بلوغاً إن لم يعرف احتلامه ولا سنه.
[] سنن الترمذي ٤/١٤٦، وكذا ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ١/٣٠٢-٣٠٩، والخطابي في معالم السنن ٤/٥٦٢.
٢ الشبر: بالكسر ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر. الصحاح ٢/٦٩٢، وتاج العروس ٣/٢٨٨.
٣ في العمرية بلفظ "من"، وما في الظاهرية أجود.
٤ في العمرية بلفظ "شبر".
٥ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: وذكر إسحاق بن راهوية ستة أشبار، قال: الأشبار هي الخصلة الرابعة يحكم به، ويشبر بالشبر.
الأوسط، كتاب الحدود ١/٣١٥.
روى عبد الرزّاق عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: أتي ابن الزبير بوصيف لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة قد سرق، فأمر به ابن الزبير فشبر، فوجد ستة أشبار فقطعه، وأخبرنا عند ذلك ابن الزبير: أن عمر بن الخطاب كتب إلى العراق في غلام من بني عامر يدعى نميلة سرق وهو غلام، فكتب عمر: أن أشبروه، فإن بلغ ستة أشبار فاقطعوه، فشبروه فنقص أنملة فتركوه، فسمي نميلة، فساد بعد أهل العراق. مصنف عبد [] [] الرزّاق ١٠/١٨٨، رقم ١٨٧٣٧، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٩/٤٨٦-٤٨٧، رقم ٨٢٠٦ من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج مختصراً.
وذكر البوصيري حديث ابن الزبير وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. إتحاف الخيرة المهرة ٣/٤٤/٢.стр. 2868
[٢٤٢٧-] قلت: امرأة استعارت شيئاً كاذبة فكتمته ؟
قال: إن المعنى أنها ١ كانت تستعير وتجحد، ولا أعلم شيئاً يدفعه. ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "إنما".
٢ قال عبد الله: سمعت أبي سئل عن المستعير إذا جحد؟ قال: إذا استعار، ثمّ جحد، ثمّ أقرّ قطعه على الحديث.
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ٤٢٩، رقم ١٥٤٩.
وقال ابن قدامة: واختلفت الرواية عن أحمد في جاحد العارية، فعنه: عليه القطع. وهو قول إسحاق. قال أحمد: لا أعرف شيئاً يدفعه.
وقال المرداوي: وعنه: يقطع جاحد العارية. وهو المذهب. ونقله الجماعة عن الإمام أحمد ﵀ قال في الفروع: نقله، واختاره الجماعة.
[] المغني ٨/٢٤٠-٢٤١، والفروع ٦/١٣٤، والأحكام السلطانية ص٢٦٧، والمحرر ٢/١٥٦، والهداية للكلوذاني ٢/١٠٥، والإنصاف ١٠/٢٥٣.
وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأهل الكوفه، ومالك ومن تبعه من أهل المدينة والشافعي، وأصحابه: لا قطع على جاحد العارية، وهو رواية ثانية عن الإمام أحمد.
وقال ابن قدامة: وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.
انظر: الأمّ ٦/١٥١، وشرح معاني الآثار ٣/١٧٢، والأوسط، كتاب الحدود ١/١٧٠، والاستذكار ٦/١٣، والمغني ٨/٢٤١، وفتح القدير ٥/٣٧٣.
وقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن المرء إذا استعار الشيء، ثمّ جحده، أن لا قطع عليه، وانفرد إسحاق، فقال: عليه القطع. وقال أحمد: لا أعلم شيئاً يدفعه. الإجماع ص١١٠.стр. 2869
قال إسحاق: كما قال، تقطع يدها. ١
[٢٤٢٨-] قلت لأحمد: ٢ الرجل ٣ الذي قال [ع-١٠١/ب] للنبيّ ﷺ :
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق ﵀ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ١/١١٧، وابن عبد البرّ في الاستذكار ٦/١٣، والحافظ في الفتح ١٢/٩٠، والبغوي في شرح السنة ١٠/٣٢٢، وابن قدامة في المغني ٨/٢٤٠، والصنعاني في العدّة ٤/٣٧٠، وابن الهمام في فتح القدير ٥/٣٧٣.
٢ في العمرية سقط لفظ "لأحمد".
٣ قال الحافظ ابن حجر: اسم هذا الرجل: هو ضمضم بن قتادة، ذكره عبد الغني بن سعيد في كتاب الغوامض - وفيه -: فقدم عجائز فأخبرن أن له جدّة سوداء. فتح الباري ٩/٤٤٣.
وانظر: تحفة الأحوذي ٦/٣٢٦، وحاشية سنن أبي داود ٢/٦٩٥.стр. 2870
ولدت امرأتي غلاماً ١ أسود. ٢
قال أحمد: إنّما هذا شكّ في ولده، [ظ-٧٦/ب] ولم يرم ٣ امرأته بشيء. ٤
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "غلام"، والصواب ما في الظاهرية.
٢ روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة: "أنّ أعرابياً أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إنّ امرأتي ولدت غلاماً أسود وإنّي أنكرته، فقال له النبيّ ﷺ : هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: "ما ألوانها؟ " قال: حمر. قال: "فهل فيها من أورق؟ " قال: نعم. قال رسول الله ﷺ : "فأنّى هو؟ " قال: لعلّه، يا رسول الله، يكون نزعه عرق له. فقال له النبيّ ﷺ : "وهذا لعلّه يكون نزعه عرق له".
أخرجه: البخاري في الحدود -، باب ما جاء في التعريض ٨/٣١، وفي الطلاق، باب إذا عرض بنفي الولد ٦/١٧٨، ومسلم في اللعان ٢/١١٣٧، رقم ١٥٠٠.
٣ في العمرية بلفظ "يرمي"، والصواب ما أثبته، وهي من الظاهرية.
٤ نقل ابن المنذر عن الإمام أحمد فقال: وكان أحمد يقول: معنى هذا الحديث أنّ الرجل شكّ في ولده، ولم يرم امرأته بشيء، وكذلك قال إسحاق.
الأوسط، كتاب الحدود ٢/٨٦٦.
وقال ابن القيم: وأمّا الذي قال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فليس فيه ما يدلّ على القذف، لا صريحاً، ولا كنايةً، وإنّما أخبره بالواقع مستفتياً عن حكم هذا الولد: أيستلحقه مع مخالفة لونه للونه أم ينفيه؟ فأفتاه النبيّ ﷺ وقرب له الحكم بالشبه الذي ذكره، ليكون أذعن لقبوله، وانشراح الصدر له، ولا يقبله [] على إغماض. إعلام الموقعين ٣/١٢٨-١٢٩.
وقال في الإنصاف ١٠/٢١٠: وإن أتت بولد يخالف لونهما: لم يبح نفيه بذلك. هذا المذهب، وعليه الأصحاب.стр. 2871
قال إسحاق: كما قال، ولا حدّ. ١
[٢٤٢٩-] قلت: رجل أفزع رجلاً فضرط أو أحدث ؟
قال: ما أعرف فيه إلاّ حديث ابن المسيّب عن عثمان ﵁ الذي جعل فيه ثلث الدية. ٢
الحواشي
(١) ١ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ٢/٨٦٦.
٢ روى ابن أبي شيبة، قال حدّثنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد: أنّ رجلين من الأعراب اختصما بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز، فقال أحدهما لصاحبه: ضربته - والله - حتّى سلح، فقال: اشهدوا فقد - والله - صدق، فأرسل عمر بن عبد العزيز إلى سعيد بن المسيّب فسأله عن رجل ضرب رجلاً حتّى سلح، هل في ذلك أثر مضى، أو سنة؟ قال سعيد: قضى فيها عثمان بثلث الدية.
مصنّف ابن أبي شيبة ٩/٣٣٨، رقم ٧٧٠٦، ورواه عبد الرزّاق في مصنّفه ١٠/٢٤، رقم ١٨٢٤٤ مختصراً من طريق الثوري عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيّب: أنّ عثمان قضى في الذي يضرب حتّى يحدث بثلث الدية. وابن حزم في المحلّى ١٠/٤٥٩ من طريق ابن أبي شيبة.стр. 2872
[قال] : ١ لا أعرف فيه ٢ شيئاً يدفعه إذا وطئ بطنه. ٣
قال إسحاق: كما قال. ٤
[٢٤٣٠-] قلت: رجل مسلم وُجِدَ في بيته خمر ؟
قال: يهراق الخمر، ويؤدّب على ذلك، ٥ فإذا ٦ كانت تجارته
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٢ في العمرية سقط لفظ "فيه".
٣ نقل ابن المنذر قول الإمام أحمد فقال: وذكر أحمد حديث عثمان هذا ثمّ قال: لا أعرف شيئاً يدفعه إذا وطئ بطنه، وكذلك قال إسحاق. الأوسط، كتاب الديات ٢/٤٧٤.
قال ابن قدامة: ومن ضرب إنساناً حتّى أحدث، فإنّ عثمان ﵁ قضى فيه بثلث الدية، وقال أحمد: لا أعرف شيئاً يدفعه، وبه قال إسحاق، وإنّما ذهب من ذهب إلى إيجاب الثلث لقضية عثمان، لأنّها في مظنّة الشهرة، ولم ينقل خلافها، فيكون إجماعاً، ولأنّ قضاء الصحابي بما يخالف القياس يدلّ على أنه توقيف، وسواء كان الحدث ريحاً، أو غائطاً، أو بولاً، وكذلك الحكم فيما إذا أفزعه حتّى أحدث. المغني ٧/٨٣٥.
٤ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٤٧٤، وابن قدامة في المغني ٧/٨٣٥.
٥ في العمرية بلفظ "ذاك".
٦ في العمرية بلفظ "وإذا".стр. 2873
يحرق بيته، كما فعل عمر ﵁ برويشد ١. ٢
قال إسحاق: كما قال.
[٢٤٣١-] قلت: ٣ امرأة شربت دواء فأسقطت جنينها ؟
قال ٤: إن كانت تعمدت فأحبّ [إليّ] ٥ أن تعتق رقبة، وإن أسقطت ٦ حيّاً ثمّ مات، فالدية على عاقلتها لأبيه، ولا يكون
الحواشي
(١) ١لم أجد ترجمة رويشد.
٢ روى القاسم بن سلام من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر قال: وجد عمر في بيت رجل من ثقيف شراباً فأمر به فأحرق، وكان يقال له رويشد، فقال له: أنت فويسق.
[] كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام ص١٣٧، ورواه عبد الرزّاق في مصنّفه ٩/٢٢٩-٢٣٠، رقم ١٧٠٣٥، ١٧٠٣٩.
والخبر منقطع لم يوصله إلى ابن عمر.
وكذا ذكر ابن القيم: قال مالك: حدّثني الليث أن عمر بن الخطّاب حرق بيت رويشد الثقفي، لأنّه كان يبيع الخمر، وقال له: أنت فويسق، ولست رويشد.
الطرق الحكمية ص٢٧٩.
٣ في العمرية سقط لفظ "قلت".
٤ في العمرية سقط لفظ "قال".
٥ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٦ العمرية بلفظ "سقط" وحذف لفظ "حياً".стр. 2874
لأمّه شيء، لأنّها القاتلة. ١
الحواشي
(١) ١ نقل ابن رجب قول الإمام أحمد ﵀ فقال: قال أحمد في رواية ابن منصور في امرأة شربت دواء فأسقطت: إن كانت تعمدت فأحب إلي أن يعتق رقبة، وإن سقط حيّاً ثمّ مات فالدية على عاقلتها لأبيه، ولا يكون لأمّه شيء، لأنّها القاتلة.
القواعد ص١٨٥، القاعدة الرابعة والثمانون.
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن لزمته الغرة يعتق معه؟ قال: نعم هي نفس، عليه الغرة ويعتق. مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص٢٢٤.
قال الخرقي: وإذا شربت الحامل دواء فأسقطت به جنيناً، فعليها غرة، لا ترث منها شيئاً، وتعتق رقبة. مختصر الخرقي ص١٨١.
قال ابن قدامة: ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه.. ولا ترث من الغرة شيئاً، لأنّ القاتل لا يرث المقتول، وتكون الغرة لسائر ورثته، وعليها عتق رقبة. المغني ٧/٨١٦، وكذا انظر: الفروع ٦/٤١.
لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ سورة النساء، آية ٩٢.
روى ابن حزم عن إبراهيم النخعي أنّه قال في امرأة شربت دواء فأسقطت، قال: تعتق رقبة، وتعطي أباه غرة. المحلّى ١١/٣١.
وقال ابن حزم: هذا الأثر في غاية الصحّة.
وكذا روى عبد الرزّاق أنّ عمر بن الخطاب ﵁ قال لعلي بن أبي طالب في شأن الجنين الذي سقط من بطن أمّه حيّاً ثمّ مات، بسبب خوفها من عمر: أقسمت عليك ألا تبرح حتّى تقسم ديته على قومك. وفي رواية: في قريش.
[] مصنّف عبد الرزّاق ٩/٤٥٨، رقم ١٨٠١٠، وانظر: نصب الراية ٤/٣٩٨، والمحلّى ١١/٤٧-٤٨، والأثر منقطع.стр. 2875
قال إسحاق: كما قال.
[٢٤٣٢-] قلت: فإن شربت عمداً ؟
قال: هو شبه العمد شربت ولا تدري تسقط، أو ١ لا تسقط، عسى ٢ أن لا تسقط، الدية على العاقلة. ٣
قال إسحاق: كذلك هو.
[٢٤٣٣-] قلت: القاذف إذا تاب تقبل شهادته ؟
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "أم".
٢ في العمرية سقط الجملة الآتية "عسى أن لا تسقط".
٣ نقل ابن رجب قول الإمام أحمد ﵀ فقال: قيل له: فإن شربت عمداً؟ قال: هو شبه العمد، شربت ولا تدري يسقط أم لا، عسى ألا يسقط، الدية على العاقلة.
وقال ابن رجب: والظاهر أنّه لم يجعله عمداً للشكّ في وجوده، لا للشكّ في الإسقاط بالدواء، لأنّه قد يكون الإسقاط معلوماً كما أنّ القتل بالسمّ ونحوه معلوم، ومن هذه الرواية أخذ الأصحاب رواية وجوب الكفّارة بقتل العمد، ولا يصحّ ذلك، فإنّه صرّح بأنّه ليس بعمد، وإنّما هو شبه العمد. القواعد ص١٨٥، القاعدة الرابعة والثمانون.
قلت: لكن العبارة ظاهرة أنّ الشكّ في الإسقاط.следующие страницы →