Полный текст (4 239 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
قالوا: وكذلك إذا تقرب رجل ١ إلى الله [ ] فبسط ٢ في المسجد ٣ بورياً، ٤ أو علق قنديلاً, أو ما أشبه ذلك فعطب إنسان به.
قالوا: إن كان من غير أهل المحلة ضمن, وإن كان من أهل المحلة لم يضمن, وهذه زلة عظيمة وجرة، ٥ أهل المحلة وغيرهم سواء في كل شيء تقربوا إلى الله [ ] ، لا ضمان عليهم. ٦
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "الرجل".
٢ في العمرية بلفظ "بأن بسط".
٣ في العمرية بلفظ "مسجد".
٤ البوري والباري: هو الحصير المنسوج من القصب.
انظر: الصحاح ٢/٥٩٨, واللسان ٤/٨٧.
٥ الجرأة مثل الجرعة: الشجاعة, وقد يترك همزة فيقال الجرة مثل الكرة كما قالوا: للمرأة: مرة. والجريء: المقدام هو من الجرأة، والإقدام على الشيء-أي متسلطين غير هائبين-.
الصحاح ١/٤٠, واللسان ١/٤٤. قلت: وما بعده جملة مستأنفة.
٦ قال ابن قدامة: وإن بسط في مسجد حصيراً, أو علق فيه قنديلاً، لم يضمن ما تلف به.
قال المرداوي تعليقا: هذا المذهب. وعليه جماهير الأصحاب.
قال في الفروع: اختاره الأكثر.
[] المقنع ٢/٢٥٤, والإنصاف ٦/٢٢٨, والفروع ٤/٥٢٠, وكذا راجع: المغني ٧/٧٢٤-٧٢٥.стр. 2942
[٢٤٧٩-] قلت: البوري, والحجر, والعمود, وأشباه ذلك يكون بالطريق ؟
قال أحمد: كلما كان في غير حقهم يضمن ما أصاب. ١
قال إسحاق: كما قال. ٢
الحواشي
(١) ١ ويجب الضمان بالسبب, كما يجب بالمباشرة, فإذا حفر بئراً في طريق لغير مصلحة المسلمين, أو في ملك غيره بغير إذنه, أو وضع في ذلك حجراً, أو حديدة, أو صب فيه ماء, أو وضع فيه قشر بطيخ, أو نحوه وهلك فيه إنسان, أو دابة ضمنه, لأنه تلف بعدوانه فضمنه, كما لو جنى عليه.
روى عن شريح أنه ضمن رجلاً حفر بئراً فوقع فيها رجل, فمات, وروي ذلك عن علي ﵁، وبه قال النخعي, والشعبي, وحماد والثوري, والشافعي, وإسحاق.
المغني ٧/٨٢٢.
وكذا انظر: الفروع ٤/٥١٨, والأوسط، كتاب الديات٢/٤٤٨.
وقال المرداوي: لو ترك طيناً في طريق فزلق فيه إنسان, أو خشبة, أو عموداً, أو حجراً, أو كيس دراهم نص عليه. الإنصاف ٦/٢٢١.
٢ قول الإمام إسحاق-﵀ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الديات ٢/٤٤٨, وابن قدامة في المغني ٧/٨٢٢.стр. 2943
[٢٤٨٠-] قلت: صبي ١ قتل حميما ٢ له عمداً يستأنى به ؟
قال أحمد: إي لعمري، يستأنى به. ٣
قال إسحاق: كما قال.
[٢٤٨١-] قلت: إن ٤ أصاب ٥ بهيمة إنسان ؟
قال أحمد: من قتل البهيمة فهو ضامن ٦ لها ٧ على
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقط لفظ "صبي".
٢ في العمرية بلفظ "حميم"، والصواب ما في الظاهرية, لأنه مفعول.
٣ لم يظهر لي وجه الاستيناء, لأن خطأ الصبي, وكذا عمده على العاقلة, لأنه لا يتحقق من الصغير كمال القصد, فوجب أن يكون كخطأ البالغ, ولأنه لا يوجب القود, ولهذا لا فائدة للاستيناء إلا إذا كان يريد بالاستيناء التعزير, ينتظر, ويتوقف سنة ويؤدب على فعله, فيكون له رادعاً وزاجراً.
٤ في العمرية بلفظ "فإن".
٥ في العمرية بلفظ "أصابت".
٦ في العمرية سقط لفظ "لها".
٧ قال ابن هانىء سألت أبا عبد الله عن ناقة انفلتت فقتلت صبياً, فعدا أبو الصبي فقتلها؟ قال: إذا كانت انفلتت لا يملكها, يغرم أبوه ثمن الناقة. مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانىء ٢/٨٨، رقم ١٥٥٤.
قال ابن رجب في القاعدة السابعة والعشرين: لو دفع صائلاً عليه بالقتل: لم يضمنه, ولو دفعه عن غيره بالقتل ضمنه. ذكره القاضي. وفي الفتاوى الرحبيات عن ابن عقيل وابن الزاغوني: لا ضمان عليه أيضاً. القواعد ص ٣٧.
وقال المرداوي: فائدة: لو قتل البهيمة حيث قلنا له قتلها فلا ضمان عليه. على الصحيح من المذهب. وعليه الأصحاب.
الإنصاف ١٠/٣٠٧, وكذا راجع الإنصاف ٦/٢٤٣.стр. 2944
حديث ١ عمر [﵁] .
قال إسحاق: كما قال.
[٢٤٨٢-] قلت: يضمن القائد, والسائق, والراكب ؟
قال أحمد: يضمنون إذا كانوا يسوقون, أو يقودون، لأن عليهم حفظها. ٢
الحواشي
(١) ١ روى ابن أبي شيبة وغيره: قال حدثنا ابن عيينة عن الأسود بن قيس عن الحي: أن غلاماً من قومه دخل على نجيبة لزيد بن صوحان في داره فخبطته, فقتلته, فجاء أبوه بالسيف فعقرها, فرفع ذلك إلى عمر, فأهدر دم الغلام, وضمن أباه ثمن النجيبة.
مصنف ابن أبي شيبة ٩/٢٧٣، رقم ٧٤٣٢, وهو في مصنف عبد الرزاق ١٠/٦٧، رقم ١٨٣٨١, والمحلى لابن حزم ٨/١٤٥, وكنز العمال ٧/٢٩٨، رقم ٣٤٥٥.
٢ قال الخرقي: وما جنت الدابة بيدها ضمن راكبها ما أصابت من نفس, أو جرح, أو مال, وكذلك إن قادها, أو ساقها.
وقال ابن مفلح: ويضمن سائق, وقائد, وراكب متصرف فيها.
مختصر الخرقي ص ١٩٧, والفروع ٤/٥٢٢, والمغني ٨/٣٣٨, والمحرر ٢/١٦٢, والروايتين والوجهين ٢/٣٤٩, والمبدع ٥/١٩٨, والإنصاف ٦/٢٣٦.
وقال المرداوي تعليقاً: يعني: إذا كان قادراً على التصرف فيها, فيضمن ما جنت يدها, أو فمها دون ما جنت رجلها. وهذا المذهب.
لما روى ابن أبي شيبة عن علي: "أنه كان يضمن القائد والسائق والراكب".
مصنف ابن أبي شيبة ٩/٢٥٩، رقم ٧٣٦٠, وهو في الأوسط، كتاب الديات ٢/٤٥٦.стр. 2945
قال إسحاق: كما قال.
[٢٤٨٣-] قلت: إذا كبح ١ باللجام, أو لم يكبحها، فأصابت برجلها إنساناً ؟
قال أحمد: إذا كان عليه ٢ هو ضمن، ٣ وإذا لم يكبحها فليس يضمن وعليه ما أوطت, وأما ما ٤ أصابت برجلها فليس عليه. ٥
الحواشي
(١) ١ كبح الدابة: جذبها إليه باللجام, وضرب فاها به كي تقف, ولا تجري. الصحاح ١/٣٩٨, واللسان ٢/٥٦٨.
٢ المراد بالضمير "عليه" معنى الدابة- أي على المركوب-.
٣ في العمرية بلفظ "يضمن".
٤ في العمرية بحذف لفظ "ما"، وإضافة لفظ "إذا" مكانه.
٥ قال الخرقي: وما جنت برجلها فلا ضمان عليه.
وقال ابن مفلح: ونقل أبو طالب: لا يضمن ما أصابت برجلها, أو نفحت بها, لأنه لا يقدر على حبسها, وهو ظاهر كلام جماعة. وعنه: يضمن سائق جناية رجلها, ولا ضمان بذنبها على الأصح. قال أبو البركات: فيضمن ما جنت بيدها, أو فمها, ووطء رجلها دون نفحها ابتداء, ويضمن نفحها, لكبحها باللجام ونحوه, ولو أنه لمصلحة.
[] مختصر الخرقي ص ١٩٧, والمغني ٨/٣٣٩, والفروع ٤/٥٢٢-٥٢٣, والمبدع ٥/١٩٨, والمحرر ٢/١٦٢, والإنصاف ٦/٢٣٧.
وكذا انظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ٢/٨٨، رقم ١٥٥٣.стр. 2946
قال إسحاق: كما قال.
[٢٤٨٤-] قلت: ١ ثلاثة نفر قتلوا رجلاً ؟
قال: ولي المقتول مخير: يقتل من شاء, ويعفو عمن شاء, ويأخذ الدية ممن شاء. قال إسحاق: كما بينا. ٢
[٢٤٨٥-] قلت: رجل قتل ثلاثة ؟
قال: الأولياء بالخيار: من شاء منهم قتله, ومن شاء عفا عنه
стр. 2947
ومن شاء أخذ الدية كلهم على حقه, إنما هذا شيء وجب له في ماله. ١
قال إسحاق: لهم إذا اجتمعوا وهم أولياء الثلاثة أن يقتلوه وإن ٢ اختلفوا [ظ-٧٨/أ] فقال [ع-١٠٤/ب] بعضهم: أقتل, وقال بعضهم: ٣ أريد الدية، [فلهم] ٤ إذا اجتمعوا أخذ الدية, لأن ٥ لهم الخيار في أخذ الدية أو القود على حديث ٦
الحواشي
(١) ١ قال الكلوذاني: وإذا قتل واحد جماعة, فحضر أولياء الجميع وطلبوا القصاص, قتل لهم, ولم يستحقوا غير ذلك, وإن طلب بعضهم القصاص وبعضهم الدية, أقيد لمن طلب القصاص, وأعطي الباقون كل واحد دية موروثة.
الهداية ٢/٧٨, والإقناع ٤/١٨٦, والأحكام السلطانية ص ٢٧٥, وكذا انظر: المغني ٧/٦٩٩, والفروع ٥/٦٦٥, [] والمبدع ٨/٢٩٤-٢٩٥, وغاية المنتهي ٣/٢٦٠, والإنصاف ٩/٤٩٤.
٢ في العمرية بلفظ "فإن".
٣ في العمرية بتكرار لفظ "قال بعضهم".
٤ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٥ في العمرية بلفظ "لأن الخيار لهم".
٦ حديث أبي شريح الخزاعي ﵁:
روى سعيد بن أبي سعيد المقبري, عن أبي شريح الخزاعي أن النبي ﷺ قال "ثم أنكم معشر خزاعة قتلتم هذا الرجل من هذيل, وإني عاقله, فمن قتل له قتيل بعد اليوم فأهله بين خيرتين, إما أن يقتلوا أو يأخذواالعقل". =стр. 2948
..................................................................................................
الحواشي
(١) = أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٦/٣٨٥, وهو في سنن أبي داود في الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية [٤/٦٤٣-٦٤٥،] رقم ٤٥٠٤.
وسنن الترمذي في الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو ٤/٢١، رقم ١٤٠٦ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
والسنن الكبرى للبيهقي ٨/٥٢.
وله إسناد آخر, وهو الطريق الثانية: عن سفيان بن أبي العوجاء عن أبي شريح الخزاعي قال: سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول: "من أصيب بدم أو خبل -الخبل الجراح- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث, إما أن يقتص, أو يأخذ العقل, أو يعفو. فإن أراد رابعة فخذوا على يديه, فإن فعل شيئاً من ذلك, ثم عدا بعد فقتل, فله النار خالداً فيها مخلداً". أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤/٣١.
وهو في سنن أبي داود في الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم ٤/٦٣٦، رقم ٤٤٩٦. وسنن ابن ماجه في الديات، باب من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث ٢/٨٧٦، رقم ٢٦٢٣. وسنن الدارمي في الديات، باب الدية في قتل العمد ١/٥٨٤.
والطريق الثالث: عن مسلم بن يزيد، أحد بني سعد بن بكر أنه سمع أبا شريح الخزاعي، ثم الكعبي وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو يقول: فذكره نحو ما في الطريق الأولى دون قوله: "ثم إنكم معشر خزاعة".
[] أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤/٣١-٣٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/٧١ عن يونس عن الزهري عنه، [] ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير مسلم بن يزيد، وهو مقبول عند ابن حجر. راجع إرواء الغليل ٧/٢٧٦-٢٧٨.стр. 2949
أبي شريح ١ الخزاعي [﵁] .
[٢٤٨٦-] قلت: إلى قدركم تنفى المرأة والرجل ؟
قال: على ٢ قدر ما يقصر فيه الصلاة. ٣
الحواشي
(١) ١ هو أبو شريح الخزاعي الكعبي، قيل اسمه خويلد بن عمرو، وقيل العكس، وقيل عبد الرحمن ابن عمرو، وقيل هانئ، وقيل كعب، والمشهورالأول.
أسلم قبل الفتح، وكان يحمل لواء خزاعة يوم الفتح. روى عن النبي ﷺ ، وعن ابن مسعود، وعنه أبو سعيد المقبري ونافع بن جبير بن مطعم، وسفيان بن أبي العوجاء، قال ابن سعد: مات بالمدينة سنة ثمان وستين، وقيل غير ذلك.
[] انظر ترجمته في: ط خليفة ص ١٠٨، والإصابة ٤/١٠١-١٠٢، والاستيعاب ٤/١٠٢-١٠٣، وأسد الغابة [٢/١٢٨،] والجرح والتعديل ٣/٣٩٨، والتهذيب ١٢/١٢٥-١٢٦، وشذرات الذهب ١/٧٦.
٢ في العمرية سقط لفظ "على".
٣ نقل ابن المنذر قول الإمام أحمد ﵀ فقال: واختلف فيه عن أحمد بن حنبل فحكى إسحاق بن منصور [] عنه أنه قال: تنفى المرأة والرجل إلى قدر ما يقصر فيه الصلاة. الأوسط، كتاب الحدود ٢/٥٩٢-٥٩٣.
قال ابن قدامة: ويغرب الرجل إلى مسافة القصر، لأن ما دونها في حكم الحضر، بدليل أنه لا يثبت في حقه أحكام المسافرين، ولا يستبيح شيئاً من رخصهم، فأما المرأة فإن خرج معها محرمها نفيت إلى مسافة القصر، وإن لم يخرج معها محرمها فقد نقل عن أحمد: أنها تغرب إلى مسافة القصر كالرجل. وهذا مذهب الشافعي.
وروي عن أحمد: أنها تغرب إلى ما دون مسافة القصر، لتقرب من أهلها، فيحفظوها، ويحتمل كلام أحمد أن لا يشترط في التغريب مسافة القصر، فإنه قال في رواية الأثرم: ينفى من عمله إلى عمل غيره.
[] المغني ٨/١٦٨-١٦٩، وكذا انظر: المقنع ٣/٤٥٤، والأحكام السلطانية ص ٢٦٣، والمحرر ٢/١٥٢، [] [] والشرح الكبير ١٠/١٦٧-١٦٨، والفروع ٦/٦٩، والمبدع ٩/٦٤-٦٥، والهداية للكلوذاني ٢/٩٨، وكشاف القناع ٦/٩٢.
وقال في الإنصاف: وإن زنى الحر غير المحصن: جلد مائة جلدة، وغرب عاماً إلى مسافة القصر.
وقال المرداوي تعليقاً: وهذا المذهب، سواء كان المغرب رجلاً أو إمرأة.
وعنه: لا يجب غير الجلد. نقله أبو الحارث والميموني، قاله في الإنتصار.
[] وقال في عيون المسائل عن الإمام أحمد ﵀ لا يجمع بينهما، إلا أن يراه الإمام تعزيراً ١٠/١٧٣-١٧٤.стр. 2950
[قال ١ إسحاق: كلما نفي من مصر إلى مصر جاز، وإن كان بينهما ما لا يقصر فيه الصلاة] . ٢
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٢ قول الإمام إسحاق-﵀ نقله ابن المنذر فقال: وقال إسحاق بن راهوية: كلما نفي من مصر إلى مصر جاز، وإن كان ما لا يقصر فيه الصلاة.
الأوسط، كتاب الحدود ٢/٥٩٣، وابن ناصر في تجريد المسائل ١/٢١٥، وابن قدامة في المغني ٨/١٦٩، والشرح الكبير ١٠/١٦٨، وفي حاشية المقنع ٣/٤٥٤.стр. 2951
[٢٤٨٧-] قلت: حد المرأة مثل حد الرجل في العدد ؟
قال: نعم. ١
ولكن ٢ الضرب يختلف، لا تمد، ولا تجرد، ٣ وتضرب وهي قاعدة. ٤
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ... ﴾ سورة النور آية ٢.
ولما روى عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". رواه مسلم- حديث، رقم ١٦٩٠.
٢ في العمرية سقط لفظ "لكن".
٣ في العمرية سقط لفظ "و".
٤ قال الكلوذاني: ويقام الحد بسوط لا جديد، ولا خلق، ولا يمد المحدود، ولا تُشَدُّ يده، ولا يجرد، بل يكون عليه القميص والقميصان ولا يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد، ويضرب الرجل قائماً، ويفرق الضرب على أعضائه، إلا الرأس والوجه والفرج، وموضع المقتل، على ظاهر كلام الخرقي. وروى عنه حنبل: أنه يضرب قاعداً، فعلى هذا يضرب ظهره وما قاربه، ولا تجلد المرأة إلا جالسة في شيء يستر عليها، وتمسك امرأة ثيابها.
الهداية ٢/١٠٠، وكذا انظر: المقنع ٣/٤٤٥، والمغني ٨/٣١٣، ٣١٤، ٣١٥، والفروع ٦/٥٦، والمحرر [٢/١٦٤،] والمبدع ٩/٤٨ وكشاف القناع ٦/٨١، والإنصاف ١٠/١٥٥-١٥٧.стр. 2952
قال إسحاق: كما قال، وكذلك الرجل لا يمد. ١
[٢٤٨٨-] قلت: رجل قلع سن رجل؟ ٢
قال: يقلع سنه. ٣
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق ﵀ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ٢/٥٣٥، ٥٣٨، ٥٤٠، وابن حجر في الفتح ١٢/١٥٧، وابن ناصر في تجريد المسائل ٢/٢١٤.
٢ في العمرية سقط لفظ "رجل".
٣ قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على القصاص في السن للآية، وحديث الرُّبَيِّع، ولأن القصاص فيها ممكن، لأنها محدودة في نفسها فوجب فيها القصاص، كالعين. المغني ٧/٧٢٠.
لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ . سورة المائدة، آية ٤٥.
ولما روى أنس ﵁ أن الربيع بنت النضر-عمته- كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو، فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله ﷺ فقال أنس بن النضر: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع؟ لا، والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله ﷺ "يا أنس، كتاب الله القصاص".
متفق عليه، واللفظ للبخاري. صحيح البخاري مع الفتح ٥/٣٠٦، ومسلم، حديث رقم ١٦٧٥.стр. 2953
قلت: ١ فقلع عينه؟
قال: العين لا تضبط أن تقلع مثل ما قلع، ولكن تُحْمَى لها المرآة. ٢
قال إسحاق: كما قال. ٣
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "قال".
٢ قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على القصاص في العين، ومما بلغنا قوله في ذلك مسروق، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، والنخعي، والزهري، والثوري، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وروى عن علي-رضي الله-. المغني ٧/٧١٥.
لما روى ابن المنذر قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا حجاج قال حدثنا حماد عن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن جعدة: أن أعرابياً قدم بحلوبة له المدينة، فساومه مولى لعثمان بن عفان، فنازعه فلطمه ففقأ عينه، فقال له عثمان: هل لك أن أضعف لك الدية، وتعفو عنه؟ فأبى فرفعهما إلى علي بن أبي طالب، فدعا علي بمرآة فأحماها، ثم وضع القطن على عينه الأخرى، ثم أخذ المرآة بكلبتين بأدناها من عينه حتى سال إنسان عينه.
الأوسط، كتاب الحدود ٢/٣٠٩، وله شاهد في مصنف عبد الرزاق ٩/٣٢٨، رقم ١٧٤١٤ من طريق معمر عن رجل عن الحكم بن عتيبة فذكره بغير هذا اللفظ.
وكذا انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢/٦٢٨، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦/١٩٥.
٣ قول الإمام إسحاق-﵀ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ٢/٣٠٩، وابن قدامة في المغني ٧/٧١٥.стр. 2954
[٢٤٨٩-] قلت: فقطع يده من العضد؟ ١
قال: ٢ تقطع يده من العضد، [و] ٣ الجروح قصاص. ٤
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ العضد: الساعد، وهو من المرفق إلى الكتف.
انظر: الصحاح ٢/٥٠٩، والنهاية ٣/٢٥٢.
٢ قال ابن قدامة: كل من أقيد بغيره في النفس أقيد به فيما دونها، ومن لا فلا، ولا يجب إلا بمثل الموجب في النفس، وهو العمد المحض. ويشترط للقصاص في الطرف ثلاثة شروط:
أحدها: الأمن من الحيف، بأن يكون القطع من مفصل، أو له حد ينتهي إليه.
الثاني: المماثلة في الموضع.
الثالث: استواؤهما في الصحة والكمال، فلا يؤخذ صحيحة بشلاء.
[] المقنع ٣/٣٣٩-٣٦٩ باختصار.
وقال ابن قدامة في المقنع: كل من أقيد بغيره في النفس أقيد به فيما دونها، ومن لا فلا.
وقال المرداوي معلقاً: يعني ومن لا يقاد بغيره في النفس لا يقاد به فيما دونها، وهذا المذهب. وعليه الأصحاب. الإنصاف ١٠/١٤.
٣ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٤ سورة المائدة، آية ٤٥.стр. 2955
[٢٤٩٠-] قلت: جنين الدابة ؟
قال: قدر ما ينقص. قال: والدابة إذا كسرت يدها و ١ رجلها فالثمن كله.
وإذا قطع الذنب، أو الأذن بقدر ما نقص. ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "أو".
٢ قال القاضي أبو يعلى: مسألة: في جنين البهيمة إذا سقط بالضربة ميتاً هل يضمن بعشر قيمة أمه، أو بما نقصت الأم؟ فالمنصوص عن أحمد ﵀ في رواية ابن منصور: أنه يجب فيه ما نقص -يعني ما نقصت أمه بالإسقاط- لأنها جناية على بهيمة، وكان فيها ما نقص، كما لو جرحها.
وقال أبو بكر: فيه عشر قيمة أمه، لأنه جنين مضمون بالقيمة، فضمن بعشر قيمة أمه. دليله جنين الأمة.
قال ابن قدامة: وإن جنى على بهيمة فألقت جنينها، ففيه ما نقصها في قول عامة أهل العلم.
وحكي عن أبي بكر أن فيه عشر قيمة أمه، لأنه جناية على حيوان يملك بيعه أسقطت جنينه، أشبه جنين الأمة، وهذا لا يصح، لأن الجناية على الأمة تقدر من قيمتها، ففي يدها نصف قيمتها، وفي موضحتها نصف عشر قيمتها بقدر جنينها من قيمتها كبعض أعضائها، والبهيمة إنما يجب في الجناية عليها قدر نقصها، فكذلك في جنينها.
[] الروايتين والوجهين ٢/٢٩٢، والمغني ٧/٨١٦-٨١٧، وكذا انظر: القواعد لابن رجب ص١٨٤، القاعدة الرابعة والثمانون، والإنصاف ٦/١٥٢.стр. 2956
قال إسحاق: كما قال، إلاّ ما قال في [اليد والرجل، فإنه إذا ضمن الثمن كله يسلم الدابة إليه] . ١
[٢٤٩١-] قلت: جناية المكاتب ؟
قال: المكاتب جنايته على نفسه، وذاك أن السيد لا يقدر أن [يأخذ] ٢ ما في يديه.
قال إسحاق: كما قال. ٣
[٢٤٩٢-] قلت: جناية أم الولد والمدبر ؟
قال: أما أم الولد فعلى السيد، وأما المدبر فبمنزلة ٤ العبد،
الحواشي
(٢٤٦٩) .
٤ في العمرية بلفظ "بمنزلة".стр. 2957
إن ١ شاء [فداه] ، ٢ وإن شاء [أسلمه] ، ٣ وليس على السيد أكثر من قيمتهما ٤ يوم جنيا.
قال إسحاق: كما قال. ٥
[٢٤٩٣-] قلت: البكران يجلدان وينفيان، والثيبان يرجمان، والشيخان يجلدان، ويرجمان ؟
قال: يرجم ولا يجلد. ٦
الحواشي
(٢٤٦٩) .
٦ إذا زنى الحر المحصن: فحده الرجم حتى يموت، وهل يجلد قبل الرجم؟ على روايتين:
الأولى: نقلها الأثرم، وأبو النضر، وابن منصور وصالح: يرجم ولا يجلد.
وقال البهوتي: وكان هذا آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ، كما ترشد إليه رواية الأثرم عن أحمد. وقال المرداوي: وهو المذهب، نص عليه. وقال في الفروع: نقله الأكثر، قال الزركشي: هي أشهر الروايتين.
والرواية الثانية: نقلها عبد الله، وإسحاق بن إبراهيم: يجلد ويرجم.
وقال المرداوي: اختاره الخرقي، وأبو بكر عبد العزيز، والقاضي. وقال أبو يعلى الصغير: اختارها شيوخ المذهب.
انظر: المغني ٨/١٦٠، والشرح الكبير ١٠/١٥٧، والمحرر ٢/١٥٢، والفروع ٦/٦٧، والهداية للكلوذاني ٢/٩٨، والمبدع ٩/٦١، والروايتين والوجهين ٢/٣١٣، والأحكام السلطانية ص٢٦٤، وكشاف القناع ٦/٩٠، ومسائل [] الإمام أحمد برواية ابن هانئ ٢/٩٠، رقم ١٥٦٦، والإنصاف ١٠/١٧٠-١٧١.стр. 2958
قال إسحاق: كما جاء يجلد ويرجم، ١ لأن علياً ﵁ جلد شراحة ٢ يوم الخميس، ٣ ورجمها يوم الجمعة، وليس في حديث أبي
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق بن راهوية حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ١/٤٢٨، وابن قدامة في المغني ٨/١٦٠، والخطابي في معالم السنن ٤/٥٧٠، وابن حزم في المحلى ١١/٢٣٤، والحافظ ابن حجر في الفتح ١٢/١١٩، والبغوي في شرح السنة ١٠/٢٨٦.
٢ شراحة: وهي بضم الشين المعجمة، وتخفيف الراء، ثم حاء مهملة، الهمدانية بالسكون، مولاة سعيد بن قيس، كان لها زوج غائب بالشام ففجرت. فتح الباري ١٢/١١٩.
٣ لما روى الشعبي: أن علياً ﵁ جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ .
[] رواه: أحمد في مسنده ١/١٠٧-١١٦، ١٤١، ١٥٣، والبخاري في الحدود، باب رجم المحصن ٨/٢١ مختصراً، ولم يذكر الجلد، وسنن الدارقطني في الحدود والديات ٣/١٢٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/٢٢٠، [] [] ومستدرك الحاكم ٤/٣٦٤-٣٦٥.стр. 2959
هريرة، وزيد بن خالد [﵄] بيان. ١
[٢٤٩٤-] قلت: التعريض ٢ [بالزنى] ؟ ٣
الحواشي
(١) ١ عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني-﵄ "أن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله تعالى، فقال الآخر- وهو أفقه منه- نعم، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي، فقال: "قل" قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة، وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة، وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فان اعترفت فارجمها".
رواه البخاري في الحدود، باب الاعتراف بالزنى ٨/٢٤، ومسلم في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى ٢/١٣٢٤، رقم ١٦٩٧.
٢ التعريض لغة: ضد التصريح، وهو التورية، بأن تتكلم بكلام له معنى، وتعني به معنى آخر.
وعند الفقهاء: هو التعبير عن الشيء باللفظ الموضوع لضده، كأن يقول له: لست بزان، وما يعرفني الناس بالزنى، وهو يقصد بذلك رميه بالزنى.
انظر: المغني ٨/٢٢٢، والفواكه الدواني ٢/٢٨٧، ومختار الصحاح ص ٤٢٥، واللسان ٧/١٨٣.
٣ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.стр. 2960
قال: التعريض بالزنى الحد تاماً، وفي غير ١ ذلك العقوبة. ٢
قال إسحاق: أجاد كما قال. ٣
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "غيره"، وحذف لفظ "ذلك".
٢ قال القاضي أبو يعلى: نقل الأثرم، والمرُّوذي، وأبو الحارث، وابن منصور: في التعريض بالزنى الحد. ونقل حنبل: في التعريض التعزير، ولا يبلغ الحد إلا في القذف.
وقال ابن قدامة: واختلفت الرواية عن أحمد في التعريض بالقذف، مثل أن يقول لمن يخاصمه: ما أنت بزان ما يعرفك الناس بالزنى، يا حلال ابن الحلال، أو يقول: ما أنا بزان ولا أمي بزانية، فروى عنه حنبل: لا حد عليه. وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي بكر، وبه قال عطاء، وعمرو بن دينار وقتادة، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وابن المنذر.
وروى الأثرم وغيره عن أحمد: أن عليه الحد. وروي ذلك عن عمر ﵁، وبه قال إسحاق، لأن عمر حيث شاورهم في الذي قال لصاحبه: ما أنا بزان، ولا أمي بزانية، فقالوا قد مدح أباه وأمه، فقال عمر: قد عرض بصاحبه، فجلده الحد.
الروايتين والوجهين ٢/٢٠٦، والمغني ٨/٢٢٢، والشرح الكبير ١٠/٢٢٧، وكذا انظر: الأحكام السلطانية ص ٢٧١، والمحرر ٢/٩٦، والمبدع ٩/٩٤، والهداية للكلوذاني ٢/٥٤، والفروع ٦/٩٠، وكشاف القناع ٦/١١٢.
٣ قول الإمام إسحاق بن راهوية حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ٢/٨٥٩، والفخر الرازي في التفسير ١٢/١٥٣، وابن قدامة في المغني ٨/٢٢٢، وكذا انظر: الشرح الكبير ١٠/٢٢٨، وحاشية المقنع ٣/٤٧٤.стр. 2961
[٢٤٩٥-] قلت: المملوك يقذف الحر ؟
قال: عليه أربعون ١ حديث ٢
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على وجوب الحد على العبد إذا قذف الحر المحصن، لأنه داخل في عموم الآية، وحده أربعون في قول أكثر أهل العلم.
وقال القاضي أبو يعلى: وإن كان عبداً حد أربعين، نصف حد الحر، لنقصه بالرق.
وقال المرداوي: إن هذا الحكم جار ولو عتق قبل الحد، وهو صحيح. وهو المذهب، ولا أعلم فيه خلافاً.
المغني ٨/٢١٨، والأحكام السلطانية ص ٢٧٠، والكافي ٤/٢٢٢، والمحرر ٢/٩٤، والهداية للكلوذاني ٢/٥٣، وكشاف القناع ٦/١٠٤، والإنصاف ١٠/٢٠٠.
٢ روى الإمام مالك وغيره: عن أبي الزناد أنه قال: جلد عمر بن عبد العزيز عبداً في فرية ثمانين. قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال: أدركت عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والخلفاء هلم جرا، فما رأيت أحداً جلد عبداً، في فرية أكثر من أربعين.
رواه الإمام مالك في الموطأ في الحدود، باب الحد في القذف والنفي والتعريض ٢/٨٢٨، وهو في مصنف عبد الرزاق ٧/٤٣٨، رقم ١٣٧٩٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/٢٥١.
قال الشوكاني في نيل الأوطار ٧/٨٢، ٨٣: رواه مالك والبيهقي، والثوري في جامعه، وروى البيهقي من طريق الثوري عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: لقد أدركت أبا بكر، وعمر، وعثمان ﵁ ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك في القذف الأربعين. ا. هـ.
وانظر: مصنف عبد الرزاق ٧/٤٣٧، رقم ١٣٧٩٣، ومصنف ابن أبي شيبة ٩/٥٠٢، رقم ٨٢٧٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/٢٥١.стр. 2962
أبي الزناد. ١
قال إسحاق: كما قال. ٢
[٢٤٩٦-] قلت لأحمد: ٣ الرجل يقع على البهيمة؟ ٤
الحواشي
(١) ١ هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة. تابعي، محدث، حجة، فقيه، أحد علماء المدينة بعد كبار التابعين.
قال الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد: رأيت أبا الزناد دخل مسجد النبي ﷺ ومعه من الأتباع مثل ما مع السلطان. ولد سنة خمس وستين، وتوفي ﵀ ثلاثين ومائة، وقيل غير ذلك.
[] انظر ترجمته في: ط خليفة ص ٢٥٩، والمعارف ص ٤٦٤-٤٦٥، والتاريخ الكبير ٥/٨٣، وتهذيب الكمال [٢/٦٧٩،] والجرح والتعديل ٥/٤٩-٥٠، والكاشف ٢/٨٤، والتهذيب ٥/٢٠٣-٢٠٥، وتذكرة الحفاظ ١/١٣٤-[١٣٥،] ومرآة الجنان ١/٢٧٣-٢٧٤.
٢ قول الإمام إسحاق-﵀ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ٢/٧٨٢.
٣ في العمرية بحذف لفظ "لأحمد".
٤ البهيمة: كل ذات أربع قوائم من دواب البر، والماء، والجمع بهائم. اللسان ١٢/٥٦.стр. 2963
قال: لا أرى عليه القتل، ولا الحد، ١ ولكن يؤدب. ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "حد".
٢ قال ابن قدامة: اختلف الرواية عن أحمد في الذي يأتي البهيمة، فروي عنه: أنه يعزر، ولا حد عليه، روى ذلك عن ابن عباس، وعطاء والشعبي، والنخعي، والحكم، ومالك والثوري، وأصحاب الرأي وإسحاق. وهو قول للشافعي.
وقال البهوتي: ومن أتى بهيمة، ولو سمكة، عزر، لأنه لم يصح فيه نص، ولا يمكن قياسه على اللواط، لأنه لا حرمة له، والنفوس تعافه ويبالغ في تعزيره.
وقال المرداوي تعليقاً، واختار الخرقي، وأبو بكر: أنه يعزر وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
المغني ٨/١٨٩، والشرح الكبير ١٠/١٧٧، والمقنع ٣/٤٥٧، والمحرر ٢/١٥٣، والهداية للكلوذاني ٢/٩٩، والروايتين والوجهين ٢/٣١٧، والأحكام السلطانية ص ٢٦٤، والفروع ٦/٧٢، والمبدع ٩/٦٨، وكشاف القناع ٦/٩٥، والإنصاف ١٠/١٧٨.
وعنه: حكمه حكم اللائط سواء.
قال المرداوي تعليقاً: وهو رواية منصوصة عن الإمام أحمد-﵀. وقال القاضي أبو يعلى: ونقل حنبل: حده كحد الزاني. وقال ابن قدامة: قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يأتي البهيمة فوقف عندها.
قلت: ورواية عبد الله تدل على التوقف كما يظهر من جوابه-﵀.
[] المغني ٨/١٨٩-١٩٠، والروايتين والوجهين ٢/٣١٧، والمحرر ٢/١٥٣، والفروع ٦/٧٣، والهداية [] [] [] للكلوذاني ٢/٩٩، والإنصاف ١٠/١٧٨، ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ٤٢٦، رقم ١٥٣٧-١٥٣٨.стр. 2964
قال إسحاق: عليه القتل إذا تعمد ذلك، وهو يعلم ما جاء ١ فيه عن رسول ﷺ ، وان ٢ درأ عنه القتل لا ينبغي أن يدرأ عنه جلد ٣ مائة تشبيهاً بالزنى. ٤
الحواشي
(٢٣٧٤) .
حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ٢/٦٤٢، والترمذي في سننه ٤/٥٧، وابن قدامة في المغني ٨/١٨٩، والشرح الكبير ١٠/١٧٧.стр. 2965
[٢٤٩٧-] قلت لأحمد: ١ متى يقام على ٢ الأمة الحد إذا زنت ؟
قال: يقام عليها الحد وإن لم تزوج. ٣
قال إسحاق: كما قال ٤ على قول ابن مسعود [﵁]
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقط لفظ "لأحمد".
٢ في العمرية بلفظ "الحد على الأمة".
٣ قال ابن قدامة: إن حد العبد والأمة خمسون جلدة بكرين كان، أو ثيبين في قول أكثر الفقهاء، منهم: عمر، وعلي، وابن مسعود، والحسن، والنخعي ومالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي، والبتى والعنبري.
[] المغني ٨/١٧٤، والأحكام السلطانية ص ٢٦٣-٢٦٤، والفروع ٦/٦٩، والهداية للكلوذاني ٢/٩٩، وكشاف القناع ٦/٩٣.
وقال المرداوي: وإن كان الزاني رقيقا فحده خمسون جلدة بكل حال بلا نزاع، ولا يغرب. هذا المذهب جزم به [] الأصحاب. الإنصاف ١٠/١٧٥-١٧٦.
٤ قول الإمام إسحاق-﵀ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ٢/٧١٤.стр. 2966
إحصانها إسلامها. ١
[٢٤٩٨-] قلت: حد اللوطي ٢ أحصن أو لم يحصن ؟
قال: يرجم أحصن، أو لم يحصن. ٣
الحواشي
(١) ١ روى عبد الرزاق عن الثوري عن حماد عن إبراهيم: أن معقل بن مقرن المزني جاء إلى عبد الله، فقال: إن جارية لي زنت فقال: اجلدها خمسين، قال: ليس لها زوج. قال: إسلامها إحصانها.
مصنف عبد الرزاق ٧/٣٩٤، رقم ١٣٦٠٤، وهو في السنن الكبرى للبيهقي ٨/٢٤٣، وتفسير ابن جرير الطبري ٥/١٥ من طريق سليمان بن مهران عن إبراهيم ابن زيد.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٢٧٠: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، إلا أن إبراهيم لم يلق ابن مسعود. وكذا ذكره في موضع آخر عن همام بن الحارث: أن ابن مقرن سأل عبد الله ابن مسعود فذكر الحديث، وقال رواه الطبراني بأسانيد، ورجال هذا وغيره رجال الصحيح، ٦/٢٧٤.
٢ لاط الرجل لواطاً ولاوط: أي عمل عمل قوم لوط.
واللوطي: منسوب إلى لوط النبي-﵇ والمراد به: من يعمل عمل قومه الذين أرسل إليهم، ولهم صفات مذمومة أشهرها وأقبحها إتيان الذكور في الدبر، وهو المراد هنا.
انظر: المطلع على أبواب المقنع ص ٣٧١، واللسان ٧/٣٩٦.
٣ اختلفت الرواية عن الإمام أحمد-﵀ في حد اللوطي: فنقل أبو طالب، وإسحاق ابن إبراهيم: أنه يرجم محصناً كان، أو غير محصن
مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ٢/٩١، رقم ١٥٦٧.
انظر: الروايتين والوجهين ٢/٣١٦، والمغني ٨/١٨٨، والمقنع ٣/٤٥٦، والمحرر ٢/١٥٣، والفروع ٦/٧٠، والمبدع ٩/٦٦، والهداية للكلوذاني ٢/٩٩، والإنصاف ١٠/١٧٦.
والرواية الثانية عنه: نقلها المروزي، وحنبل، وأبو الحارث، ويعقوب بن بختان: إن كان بكراً جلد، وإن كان محصناً رجم.
الروايتين والوجهين ٢/٣١٦، والمغني ٨/١٨٧، والمقنع ٣/٤٥٦، والمحرر ٢/١٥٣، والمبدع ٩/٦٦.
وقال المرداوي: هذا المذهب. الإنصاف ١٠/١٧٦.стр. 2967
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٤٩٩-] قلت: السكران يقذف ؟
قال: أجبن عن السكران. ٢
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق-﵀ حكاه عنه الترمذي في سننه ٤/٥٨، وابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ٢/٦٣١، والخطابي في معالم السنن ٤/٦٠٧، والبغوي في شرح السنة ١٠/٣٠٩، وابن حزم في المحلى ١١/٣٨٢، والفخر الرازي في التفسير الكبير ٢٣/١٣٢، وابن قدامة في المغني ٨/١٨٨.
٢ نقل أبو طالب فقال: إذا شتم إنساناً يقام عليه الحد، وإن قتل قتل.
ونقل ابن منصور في السكران: إذا طلق، أو قتل أو سرق، أو زنى، أو افترى، أو اشترى، أو باع، فأجبن عنه، ولا يصح من أمر السكران شيء.
[] المغني ٧/١١٦، والروايتين والوجهين ٢/١٥٦-١٥٧.стр. 2968
قال إسحاق: لا يؤخذ [ع-١٠٥/أ] بجنايته، ولكن يؤدب.
[٢٥٠٠-] قلت: يستتاب من شتم النبي ﷺ ؟
قال: لا [يستتاب] . ١
قلت: ما الشتيمة التي [يجب] ٢ بها القتل؟
فلم يقم ٣ على شيء. ٤
قال: [نحن] ٥ نرى في التعريض الحد.
الحواشي
(٢٤٤٤) .
٢ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية، لأن السياق يقتضيه.
٣ في العمرية بإضافة لفظ "لي" بعد لفظ "يقم".
٤ الظاهر من العبارة أن الإمام أحمد-﵀ لم يرد على إسحاق بن منصور بجواب مقنع.
٥ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية يقتضيه السياق.стр. 2969
فكان مذهبه ١ فيما يجب الحد من الشتيمة التعريض. ٢
قال إسحاق: إذا عرض بعيب النبي ﷺ قام مقام الشتم، يُقتل، إذا لم يكن ذاك منه سهواً. ٣
[٢٥٠١-] قلت: قوله: لا كفالة في حد ؟
قال: ٤ إذا وجب عليه الحد لا يكفل، ولكن يحبس، أو يقام عليه الحد. ٥
الحواشي
(٢٤٤٤) .
٣ انظر: فتح الباري ١٢/٢٨١، ونيل الأوطار ٧/٣٨٠.
٤ في العمرية سقط لفظ "قال".
٥ قال ابن قدامة: ولا تصح الكفالة ببدن من عليه حد، سواء كان حقاً لله تعالى كحد الزنى والسرقة، أو لآدمي كحد القذف، والقصاص، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم شريح، والحسن، وبه قال إسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي في حدود الله تعالى، المغني ٤/٦١٦.
لما روى البيهقي من طريق بقية عن عمر الدمشقي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا كفالة في حد".السنن الكبرى للبيهقي ٦/٧٧.
وقال البيهقي: إسناده ضعيف، تفرد به بقية عن أبي محمد عمر ابن أبي عمر الكلاعي، وهو من مشايخ بقية المجهولين، وروايته منكرة.
وذكره الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص ١٨٠، وقال: رواه البيهقي بإسناد ضعيف.стр. 2970
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٥٠٢-] قلت: فيمن يجمع المتاع، ولم يخرجه [من البيت] ؟ ٢
قال: لا يقطع حتى يخرجه ٣ [من البيت] . ٤
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق-﵀ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ٢/٨٥٤، وابن قدامة في المغني ٤/٦١٦.
٢ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٣ ما بين المعقوفين أثبته من العمرية.
٤ قال ابن قدامة: الشرط الرابع: أن يسرق من حرز يخرجه منه، وهذا قول أكثر أهل العلم.
المغني ٨/٢٤٨، والأوسط، كتاب الحدود ١/١٤٤، والشرح الكبير ١٠/٢٥٨، والمبدع ٩/١٢٥، وكشاف القناع ٦/١٣٣.стр. 2971
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٥٠٣-] قلت لأحمد: ٢ الساحر والساحرة ؟
قال: يقتلان. ٣
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ١/١٤٤، وابن حزم في المحلى ١١/٣٢١.
٢ في العمرية سقط لفظ "لأحمد".
٣ قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن حازم قال: حدثنا إسحاق بن منصور أنه قال لأبي عبد الله: الساحر والساحرة؟ قال: يقتلان. أحكام أهل الملل ص ٢٠٧.
قال ابن هانئ: مسألته عن الساحر والساحرة يقتلان؟ قال: نعم، إذا أبان ذلك بأحد منهما، وعرفا به مراراً، وأقرا على أنفسهما به.
مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ٢/٩٣، رقم ١٥٧٨، وكذا برواية ابنه عبد الله ص ٤٢٧، رقم ١٥٤١، وكذا [] انظر: روايات بهذا المغني في أحكام أهل الملل ص ٢٠٦-٢٠٧.
وقال ابن قدامة: وحدّ الساحر القتل. وهل يستتاب الساحر؟
فيه روايتان:
أحداهما: لا يستتاب، وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه استتاب ساحراً.
والرواية الثانية: يستتاب، فإن تاب قبلت توبته، لأنه ليس بأعظم من الشرك، والمشرك يستتاب، ومعرفته السحر لا تمنع قبول توبته، فإن الله تعالى قبل توبة سحرة =стр. 2972
..................................................................................................
الحواشي
(١) = سحرة فرعون، وجعلهم من أوليائه في ساعة.
وهاتان الروايتان في ثبوت حكم التوبة في الدنيا من سقوط القتل ونحوه، فأما فيما بينه وبين الله تعالى، وسقوط عقوبة الدار الآخرة عنه فيصح، فإن الله تعالى لم يسد، باب التوبة عن أحد من خلقه، ومن تاب إلى الله قبل توبته، لا نعلم في هذا خلافاً.
[] المغني ٨/١٥٣-١٥٤.
قال في الإنصاف: والساحر الذي يركب المكنسة، فتسير به في الهواء، ونحوه كالذي يدعيأن الكواكب تخاطبه يكفر ويقتل، هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. فأما الذي يعزم على الجن، ويزعم أنه يجمعها فتطيعه، فلا يكفر، ولا يقتل، ولكن يعزر. وهذا المذهب.
[] الإنصاف ١٠/٣٤٩-٣٥١، والفروع ٦/١٧٧، والمبدع ٩/١٨٨-١٨٩، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص ٢٩١.
وروى إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "حد الساحر ضربه بالسيف".
سنن الترمذي في الحدود-، باب ما جاء في حد الساحر ٤/٦٠، رقم ١٤٦٠. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث، وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري، قال وكيع هو ثقة، ويروي عن الحسن أيضاً، والصحيح عن جندب موقوفاً.
والسنن الكبرى للبيهقي ٨/١٣٦، ومستدرك الحاكم ٤/٣٦٠، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وإن كان الشيخان تركا حديث إسماعيل بن مسلم، فإنه غريب صحيح.
وله شاهد: روى بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب: "أن اقتلوا كل ساحر وساحرة". قال فقتلنا ثلاث سواحر.
أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١/١٩٠. وهو في مصنف عبد الرزاق ١٠/١٨٠، رقم ١٨٧٤٦.
وسنن أبي داود في الخراج، والإمارة، باب في أخذ الجزية من المجوس ٣/٣٠٤٣.
والسنن الكبرى للبيهقي ٨/١٣٦.стр. 2973
قال إسحاق: كما قال سفيان: إذا تبين سحرهما بإقرار له [أو] علم ذلك فلا يستتاب.
[٢٥٠٤-] قلت لأحمد: ١ يشفع الرجل في حد ؟
قال: ما لم يبلغ السلطان. ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقط لفظ "لأحمد".
٢ نقل ابن المنذر قول الإمام أحمد-﵀ فقال: وقال أحمد بن حنبل: يشفع في الحد ما لم يبلغ السلطان. الأوسط، كتاب الحدود ١/٣٣٣.
قال ابن قدامة: ولا بأس بالشفاعة في السارق ما لم يبلغ الإمام.
المغني ٨/٢٨١، والكافي ٤/١٨٩، والشرح الكبير ١٠/٢٨٩، والفروع ٦/١٢٨، وكشاف القناع ٦/١٤٥.
لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب".
سنن أبي داود في الحدود، باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان ٤/٥٤٠، رقم ٤٣٧٦، وسنن النسائي في قطع السارق، باب ما يكون حرزا، وما لا يكون ٨/٧٠، وصححه الحاكم في المستدرك ٤/٣٨٣، وأقره الذهبي.
وروى الإمام مالك وابن أبي شيبة عن الفرافصة الحنفي قال: مروا على الزبير بسارق فتشفع له، قالوا: أتشفع لسارق؟ فقال: نعم، ما لم يؤت به إلى الإمام، فإذا أتي به إلى الإمام فلا عفا الله عنه إن عفا عنه.
الموطأ للإمام مالك في الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان ٢/٨٣٥ نحوه وهو منقطع عنده، [] [] ومصنف ابن أبي شيبة ٩/٤٦٤-٤٦٥، رقم ٨١٢٤، وهو في مصنف عبد الرزاق ١٠/٢٦، رقم ١٨٩٢٨ من [] طريق معمر عن هشام، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/٣٣٣، والفتح ١٢/٨٧-٨٨، وقال الحافظ ابن حجر: وهو عند ابن أبي شيبة بسند حسن.стр. 2974
[٢٥٠٥-] قلت: تلقين الإمام السارق إذا أُتي به ؟
قال: لا بأس [به] ١ وأرد السارق مرتين، وفي الزنى أربع مرات. ٢
стр. 2975
..................................................................................................
الحواشي
(١) = روى أبو داود وغيره: أن النبي ﷺ أُتِيَ بلص قد اعترف اعترافاً، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله ﷺ : "ما إخالك سرقت. قال: بلى. فأعاد عليه مرتين، أو ثلاثاً، فأمر به فقطع".
[] أخرجه: أبو داود في سننه في الحدود، باب في التلقين في الحد ٤/٥٤٢-٥٤٣، رقم ٤٣٨٠، والنسائي في سننه في قطع السارق، باب تلقين السارق ٨/٦٧، وابن ماجة في سننه في الحدود، باب تلقين السارق ٢/٨٦٦، رقم ٢٥٩٧، والإمام أحمد في مسنده ٥/٢٩٣، والدارمي في سننه في الحدود، باب المعترف بالسرقة ١/٥٦٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/٢٧٦.
وقال الألباني: وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي المنذر هذا، فإنه لا يعرف كما قال الذهبي في الميزان.
وله شاهد من حديث أبي هريرة بنحوه، لكن ليس فيه الاعتراف. إرواء الغليل ٨/٧٩. وقد صحح حديث أبي هريرة في موضع آخر من الإرواء ٨/٨٤.
قلت: لكن ورد في الحديث: أن السارق قال:"بلى يا رسول الله" بعد قوله ﷺ : "ما أخاله سرق"، وهو اعتراف صريح.
ونص الحديث: روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ أتي بسارق قد سرق شملة، فقالوا: يا رسول الله إن هذا سارق، فقال رسول الله ﷺ : "ما إخاله سرق"، فقال السارق: بلى يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "اذهبوا به فاقطعوه".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. المستدرك للحاكم ٤/٣٨١، وكذا انظر: الإرواء ٨/٨٣.стр. 2976
قال إسحاق: كما قال، ١ ولكن إذا رده في مقام واحد في كل مرة يولي حتى يعرض عنه، ثم يرجع.
[٢٥٠٦-] قلت ٢ لأحمد: يقطع الآبق إذا سرق ؟
قال: نعم. ٣
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق-﵀ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ١/٣٢٤، والخطابي في معالم السنن ٤/٥٤٣، والبغوي في الشرح السنة ١٠/٢٩٣، وابن قدامة في المغني ٨/٢٨١ والشرح الكبير ١٠/٢٨٩، والشوكاني في نيل الأوطار ٧/٣٠٩.
٢ السؤال في العمرية بالعبارة الآتية "قلت الآبق تقطع إذا سرق"؟
٣ قال ابن قدامة: ويقطع الآبق بسرقته، روي ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، والشافعي.
لعموم الكتاب والسنة، وأنه مكلف سرق نصاباً من حرز مثله فيقطع كغير الآبق.
[] المغني ٨/٢٦٨، والشرح الكبير ١٠/٣٠٠-٣٠١، وكذا انظر: الموطأ للإمام مالك ٢/٨٣٤، والأم للإمام الشافعي ٦/١٥٠.
لما روى مالك عن نافع: أن عبداً لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق، فأرسل به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده، فأبى سعيد أن يقطع يده وقال: لا تقطع يد الآبق السارق إذا سرق، فقال له عبد الله بن عمر: في أي كتاب الله وجدت هذا؟ ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده.
رواه الإمام مالك في الموطأ في الحدود، باب ما جاء في قطع الآبق السارق ٢/٨٣٣، وإسناده صحيح. وعبد [] [] الرزاق في مصنفه ١٠/٢٤١-٢٤٢، رقم ١٨٩٨٦ من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع مطولاً. والبيهقي في السنن الكبرى ٨/٢٦٨ من طريق مالك.стр. 2977
قال إسحاق: نعم. ١
[٢٥٠٧-] قلت: المملوك إذا اعترف بالسرقة ؟
قال: إذا كان شيء يقام عليه في بدنه، إلا أن يكون شيء ٢ يذهب بنفسه. ٣
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق ﵀ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ١/٢٦٠، وابن عبد البر في الاستذكار ٦/٨.
قلت: روي عن عبد الله بن عباس-﵄ بأن العبد الآبق لا قطع عليه. وبه قال سعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، وشريح.
انظر: الأوسط، كتاب الحدود ١/٢٦٠، والمغني ٨/٢٦٨.
٢ في العمرية بلفظ "شيئا" وهو خبر يكون على أنها ناقصة، واسمها ضمير مستتر، ويجوز أن تكون تامة حسب ما في الظاهرية.
٣ قال ابن قدامة: وأما إقراره بما يوجد القصاص في النفس فالمنصوص عن أحمد أنه لا يقبل، ويتبع به بعد العتق.
قال أحمد: في عبد أقر بسرقة دراهم في يده أنه سرقها من رجل، والرجل يدعي ذلك، وسيده يكذبه، فالدراهم لسيده، ويقطع العبد.
ونقل مجد الدين بن تيمية فقال: في رواية مهنا: إذا أقر أنه قتل عمداً، وأنكر مولاه فلم يقم بينة، لم يجز إقراره، قيل له: يذهب دم هذا؟ قال: يكون عليه إذا عتق.
وكذلك نقل ابن منصور عنه إذا اعترف بالسرقة، أو بجرح فهو جائز، ولا يجوز في القتل، وهذا هو المذهب، والمنصوص في كتب الخلاف. وقال المرداوي: وهو المذهب. نص عليه.
المغني ٥/١٥٢، والنكت والفوائد السنية ٢/٣٨١، والكافي ٤/١٩١، والهداية للكلوذاني ٢/١٠٦، والفروع ٦/٦١١، والإنصاف ١٢/١٤٣.стр. 2978
قال إسحاق: كما قال يقطع.
[٢٥٠٨-] قلت: القطع في الخلسة؟ ١
قال: لا. كل شيء على وجه المكابرة فلا. ٢
الحواشي
(١) ١ خلس الشيء: من، باب ضرب، والاسم الخلسة بالضم، أي: ما يؤخد سلباً ومكابرة.
انظر: النهاية ٢/٦١، ومختار الصحاح ص ١٨٤.
٢ قال ابن قدامة: فإن اختطف، أو اختلس لم يكن سارقاً، ولا قطع عليه عند أحد علمناه، غير إياس بن معاوية قال: أقطع المختلس، لأنه يستخفي بأخذه، فيكون سارقاً. وأهل الفقه والفتوى من علماء الأمصار على خلافه.
[] المغني ٨/٢٤٠ وكذا انظر: الفروع ٦/٣٣٩-١٣٩، والمبدع ٩/١١٤، والمحرر ٢/١٥٦.
وقال ابن هبيرة: واتفقوا على أن المختلس والمنتهب والغاصب والخائن على عظم جناياتهم وآثامهم فإنهم لا قطع على واحد منهم. الإفصاح ٢/٤٢١.
وقال المرداوي معلقاً: بلا نزاع أعلمه. الإنصاف ١٠/٢٥٣.
روى الترمذي وغيره عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع".
سنن أبي داود في الحدود، باب القطع في الخلسة والجناية ٤/٥٥٢، رقم ٤٣٩٢. وقال أبو داود: لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد أنه قال: سمعه ابن جريج من ياسين الزيات، وسنن الترمذي في الحدود، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب ٤/٥٢، رقم ١٤٤٨، وسنن النسائي في قطع السارق، باب ما لا قطع [] فيه ٨/٨٨-٨٩.
وسنن ابن ماجة في الحدود، باب الخائن والمنتهب والمختلس ٢/٨٦٤، رقم ٢٥٩١، وسنن الدارمي في الحدود، باب ما لا يقطع من السراق ١/٥٧١.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.стр. 2979
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٥٠٩-] قلت: القطع في الطير ؟
قال: لا يقطع في الطير. ٢
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق-﵀: حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ١/١٨٤، وابن حزم في المحلى ١١/٣٢٢.
٢ نقل ابن القيم قول الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور فقال: قلت أيقطع في الطير؟ قال لا يقطع في الطير، قال إسحاق: كما قال.
بدائع الفوائد ٣/٢٧٨، وكذا انظر: الفروع ٦/١٢٤، المبدع ٩/١١٧، الإنصاف ١٠/٢٥٦، وقد علق ابن قيم الجوزية-﵀ على عبارة الإمام أحمد. فقال: قلت: لعله أراد به الطير إذا تفلت من قفصه فصاده، وهو خلاف ظاهر كلامه إذ يقال الطير لا تستقر عليه اليد، ولا يثبت في الحرز، ولا سيما إذا اعتاد الخروج، والمجىء كالحمام، وأجود من هذين المأخذين أن يقال إذا أخذه فهو بمنزلة من فتح القفص عنه حتى ذهب، ثم صاده من الهواء، فإن ملك صاحبه عليه في الحالين واحد، وهو لو تفلت من قفصه، ثم جاء إلى دار إنسان فأخذه لم يقطع، ولو صاده من الهواء لم يقطع، فكذلك إذا فتح قفصه، وأخذه منه. والقاضي تأول هذا النص على الطير غير المملوك، ولا يخفى فساد هذا التأويل، والذي عندي فيه أن أحمد ذهب إلى قول أبي يوسف في ذلك. والله أعلم.
[] بدائع الفوائد ٣/٢٧٨-٢٧٩.
قلت: يبدو أن السبب في عدم القطع، أن الطير يسرع إلى الخروج من القفص، عند فتحه فلا يمسكه آخذه بسهولة وقد لا يتمكن من أخذه إلا بعد مجاوزته القفص فجعل ذلك شبهة في كونه محرزا.стр. 2980
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٥١٠-] قلت: [ع-١٠٥/ب] ليس على السارق غرم بعد يمينه ؟
قال: بلى، عليه غرم.
قلت: كيف؟
الحواشي
(١) ١ قول الإمام إسحاق ﵀ حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الحدود ١/١٣٠، وابن حزم في المحلى ١١/٣٣٣، وابن القيم في بدائع الفوائد ٣/٢٧٨.следующие страницы →