Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
قال ابن شداد: "بانيها الفقيه ضياء الدين محمد بجبل الصالحية١ والقسم الذي قمت بتحقيقه من هذه النسخة يبدأ من كتاب الجهاد صفحة إحدى وسبعين ومائة إلى نهاية المدبر والمكاتب، والعتق صفحة ثمان ومائتين، وقد اخترت ترتيب هذه النسخة.
وصف النسخة الثانية
النسخة الثانية هي العمرية التي انضمت أخيراً إلى المكتبة الظاهرية وبدأت هذه النسخة بعبارة: "بسم الله الرحمن الرحيم" ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المرزوي قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁: إذا أحدث قبل أن يسلم؟ قال يعيد الصلاة ما لم يسلم، فإن انقضاء الصلاة التسليم، فإن لم يسلم رجع فقعد، ثم سلم ما دام قريباً، فإذا تباعد ذلك أعاد.
وتشمل هذه النسخة على الأبواب والعناوين التالية:-
العناوين ... الصفحات
بدأ بمسائل من باب الطهارة دون أن يعنون لها ... ٢
باب التيمم ... ٩
باب الصلاة ... ١٣
باب الجمعة ... ٤٦
آخر الجزء الأول، وأول الثاني بسم الله الرحمن الرحيم باب الزكاة ... ٥٠
الحواشي
(١) ١ انظر القلائد الجواهرية في تاريخ الصالحية ١/١٣٠.стр. 3257
باب المكاتب يزكي ما أخذه منه سيده ... ٥٦
باب في زكاة مضارب يزكي غلته ... ٥٧
باب من ابتاع قبل الفطر يطعم سيده عنه ... ٥٩
باب في تعجيل الزكاة ... ٦٠
كتاب الصيام ... ٦٣
باب الحيض ... ٦٧
بدأ في النصف الأخير من الصفحة في الكلام على غسل الميت، ولم يعنون له. ... ٧٤
بدأ في كتاب الجهاد، ولم يعنون له ... ٧٧
بدأ في الكلام على النكاح، ولم يبوب له ... ٨١
آخر الجزء الثاني، وأول الثالث ... ٨٩
باب الرضاع ... ٩٢
باب الظهار ... ٩٤
باب الوصايا ... ١٣٣
باب الهبة ... ١٣٣
آخر الجزء الثالث، وأول الرابع ... ١٣٧
بقية باب الهبة ... ١٣٧
باب المكاتب ... ١٤٣
باب الأيمان ... ١٥٥
باب المناسك ... ١٦٣
آخر الجزء الرابع، وأول الخامس ... ١٨٤
стр. 3258
باب الحدود ... ١٩٢
باب القسامة ... ٢١٥
باب البيوع ... ٢٣٦
آخر الجزء الخامس، وأول السادس ... ٢٤٦
آخر الجزء السادس، وأول السابع ... ٣١١
باب الصيد والذبائح ... ٣١٤
باب الأشربة ... ٣١٩
باب الشهادات ... ٣٢١
كتاب المواريث ... ٣٢٦
مسائل شتى ... ٣٣٦
وتحتوي هذه النسخة على تسع وسبعين ومائة ورقة ذات وجهين: أربعة وستون وثلاثممائة صفحة، في كل صفحة ما بين أربعة وثلاثين، واثنتين وعشرين سطراً، وفي كل سطر خمس عشرة كلمة تقريباً، وهي بخط عادي رديء متداخلة السطور والكلمات وهي منقوطة غالباً، ويختلف رسم بعض الكلمات عن القواعد الإملائية الحديثة فيكتب عثمان، وبئر، ولوى، وأعطى، وتطلى، وشراء هكذا: عثمن، وبير، ولوا، وأعطا، وتطلا، وشرى.
ويوجد بها نقص في عدة مواضع فنقص مقدار ورقة من كتاب الجهاد كما نقص في كتاب الصيد والذبائح، وفي كتاب العتق.
وكتبت هذه النسخة بخط محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، وكان الفراغ منها يوم السبت شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة بصالحية دمشق.
стр. 3259
وجاء في آخر هذه النسخة ما نصه: "وكتبه لنفسه أفقر عبده إلى ربه محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، ثم ساق نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وقال: "وكان الفراغ منه يوم السبت شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمحلة الصالحين، بمنزله بصالحية دمشق المحروسة، وغفر الله له، وللمسلمين أجمعين آمين.
وكتب بالهامش: آخر الأجزاء كلها.
وامتازت هذه النسخة بأنها صححت بعض الأخطاء اللغوية التي وقعت في النسخة الظاهرية، وزادت بعض المسائل، ووضحت بعض العبارات الغامضة، وأكملت بعض الخروم التي في الظاهرية.
وقد قابلت بين النسختين، وأخذت منها المسائل التي انفردت بها عن الظاهرية ووضعتها في القسم المحقق في الموضع الذي أصادف فيه المسألة الزائدة، وأشرت في الهامش إلى أن المسألة انفردت بها النسخة العمرية.
وهناك نسخة ثالثة مصورة من دار الكتب المصرية تشتمل على تسعة وعشرين وأربعمائة ورقة ذات وجهين في كل صفحة واحد وعشرون سطراً، وعدد كلمات كل سطر بين سبع، وثمان كلمات، وهي منقولة عن النسخة الظاهرية كتبت عام ١٣٦٢هـ الموافق ١٩٤٣ بخط عبد اللطيف فخر الدين الناسخ بالدار.
ويقع القسم الذي قمت بتحقيقه في هذه النسخة من الصفحة الثانية من المجلد الثاني من كتاب الجهاد، إلى صفحة اثنتين وأربعين ومائة آخر كتاب العتق والدبر والمكاتب.
وقد جعلت النسخة الظاهرية الأصل، وذلك لامتيازها عن بقية النسخ
стр. 3260
بالأمور التالية:
١- قدم النسخة، حيث إنها كتبت في القرن الرابع كما سبق.
٢- كون النسخة كاملة، لا ينقص منها شيء في الجزء الذي اخترته.
٣- عدم وجود الطمس والبياض فيها.
٤- وضوح النسخة، وجودة خطها بالنسبة إلى النسخة العمرية.
стр. 3261
عملي في التحقيق
١ - التثبت من صحة النص، ومحاولة إخراجه على أقرب صورة وضعها عليه مؤلفه.
٢ - اتخذت النسخة الظاهرية أصلاً وأثبتها في أعلى الصفحة، وذكرت الفروق بين النسختين في الهامش.
٣ - قابلت بين النسختين، وأخذت الصواب منهما، وأشرت إلى المتروك.
٤ - في النسخة الظاهرية لم يكمل الصلاة والتسليم على النبي ﷺ عند ذكر اسمه بل اقتصر على قوله: صلى الله عليه، وأما النسخة العمرية فقد ورد فيها الصلاة والتسليم كاملاً، فوضعت: "وسلم" بين معقوفتين للإشارة إلى أنه لا يوجد في النسخة الظاهرية.
٥ - أثبت المسائل الزائدة في إحدى النسختين، ووضعتها في موضع ورودها، وأشرت في الهامش إلى النسخة التي انفردت بها.
٦ - اخترت ترتيب النسخة الظاهرية في ترتيب المسائل والأبواب.
٧ - أشرت إلى المسائل المكررة، وقمت بتحقيقها عند أول موضع وردت فيها، وأكتفي بالإشارة بأن المسألة سبقت وأذكر رقم المسألة، إلا إذا كان في المسألة جزئية لم يتقدم تحقيقها، فأعلق عليه.
٨ - رقمت المسائل بأرقام متسلسلة.
٩ - خرجت الأحاديث النبوية من مصادرها الأصلية، وإذا كان
стр. 3262
الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإنني أكتفي بهما أو بأحدهما، وإذا لم يكن في الصحيحين فأخرجه من كتب السنن، فإذا لم يكن فيها خرجته من بقية كتب الحديث.
١٠- أذكر كلام أهل العلم على سند الحديث إذا لم يكن في الصحيحين، أو أنقل كلام مؤلف الكتاب في السند إذا وجد.
١١- خرجت الآثار عن الصحابة والتابعين من كتب الآثار المعنية بذلك كمصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وشرح معاني الآثار للطحاوي، وسنن الدارمي، والسنن الكبرى للبيهقي، والمحلى لابن حزم، والأوسط والإشراف لابن المنذر، مع تفضيل إخراجها من الكتب التي تذكرها بالإسناد إلى صاحب الأثر، فإذا لم أجده بالإسناد أقوم بتخريجه من كتب الفقه المعتبرة التي تذكر أقوالهم.
١٢- ترجمت للأعلام في أول محل ورودها، فإذا تكرر العلم لا أترجم له إلا إذا ذكر مختصراً أو اشتبه بغيره فأذكر الاسم الكامل وما يميزه، عدا بعض شيوخ الإمام أحمد ﵀ فقد تكررت الترجمة لهم في قسم التحقيق والدراسة.
١٣- شرحت الكلمات الغريبة الواردة في أصل المخطوطة، والتي تحتاج إلى إيضاح.
١٤- راجعت كتب المذهب في كل مسألة، ونقلت منها ما وجدته موافقاً أو موضحاً للمسألة.
стр. 3263
١٥- وثقت النص بمراجعة كتب المسائل، وكذلك المسائل المتناثرة في الكتب الأخرى، وذكرت المسائل الموافقة والمقاربة لهذه الرواية ونقلت بعضاً منها، وأشرت للمسائل الموافقة بقول: "نقل فلان مثل هذه الرواية"، والمقاربة بقول: "نقل فلان نحو هذه الرواية".
١٦- ذكرت ما أمكنني من الروايات في المسألة عند الإمام أحمد بن حنبل ﵀، مع ذكر الرواية الراجحة في المذهب من الكتب التي عنيت بذلك.
١٧- وثقت قول الإمام إسحاق ﵀ من الكتب التي ذكرت أقواله، وسقت عباراتها مع ذكر من وافقه القول في المسألة من الأئمة والصحابة والتابعين كلما أمكن ذلك.
١٨- الاستدلال للمسائل بإيجاز كلما أمكن ذلك.
١٩- الترجيح بين أقوال الإمامين أحمد وإسحاق، إذا حصل الخلاف بينهما ولم يكن لأحدهما رواية يوافق فيها الآخر، وتبين لي وجه الرجحان.
стр. 3264
كتاب١ الجهاد٢
الحواشي
(١) ١ هذا العنوان من النسخة الظاهرية، وسقط من العمرية. والكتاب مصدر، سمّي به المكتوب، كالخلق بمعنى المخلوق. يقال: كتبت كتاباً، والكتب الجمع.. ومنه كتبت الكتاب، أي جمعت فيه الحروف والمعاني المحتاج إليها.
وفي الاصطلاح: اسم لجنس من الأحكام ونحوها، تشتمل على أنواع مختلفة: كالطهارة مشتملة على المياه، والوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة، وغيرها. وهو خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا كتاب الجهاد الجامع لأحكامه.
انظر: الصحاح للجوهري١/٢٠٨، والمصباح المنير٢/٥٢٤، والمطلع على أبواب المقنع ص٥.
٢ الجهاد مصدر جاهد جهاداً ومجاهدة، وجاهد: فاعل، من جهد. ومادة "جهد" تأتي لمعانٍ كثيرة في اللغة منها: الطاقة، والمشقة، ومادة جهد حيث وجدت ففيه معنى المبالغة.
الصحاح للجوهري ٢/٢٦٠، ومختار الصحاح ص١١٤، ولسان العرب لابن منظور ٣/١٣٣ وما بعده، وتاج العروس٢/٣٢٩، والمطلع على أبواب المقنع ص٢٠٩.
وفي الشرع عرّف بتعريفين:
١- تعريف عام، يشمل كلّ ما يبذله المسلم من جهد يرضي به الله تعالى. وممن عرّفه بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:
"الجهاد: هو بذل الوسع، وهو القدرة في حصول محبوب الحقّ، ودفع ما يكرهه الحقّ. " وقال في موضع آخر:
"الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبّه الله، من الإيمان والعمل الصالح، وفي دفع ما يبغضه الله، من الكفر والفسوق والعصيان. "
٢- وتعريف خاص وهو: أنّ الجهاد عبارة عن قتال الكفّار خاصّة. وعرّفه الجرجاني بقوله: "هو الدعاء إلى الدين الحق. "
وتعريف شيخ الإسلام أشمل، حيث جمع كل أنواع الجهاد التي يجب على المسلم أن يحققها في نفسه وفي غيره.
انظر: مجموع الفتاوى ١٠/١٩١-١٩٢، والعبودية ص٥١، والجهاد في سبيل الله، حقيقته وغايته، للدكتور عبد الله أحمد القادري ١/٤٩-٥٠، والمبدع ٣/٣٠٧، وغاية المنتهى ١/٤٤١، ومطالب أولي النهى ٢/٤٩٧، وكشاف القناع٣/٣٢ والتعريفات ص٨٠.стр. 3265
[٢٧٤٦-] قال: قلت١-[لأبي عبد الله] ٢- أحمد بن محمد بن حنبل٣ [﵁] : قول النبي صلى الله عليه [وسلم] : "الخيل معقود في نواصيها٤ الخير إلى يوم القيامة؟ "٥
الحواشي
(١٨٧٢) ، كلاهما من طريق زكريا عن عامر عن عروة البارقيстр. 3266
قال: يقول: الجهاد إلى يوم القيامة.١
قال إسحاق:٢ [﵁] إنما قال٣ ذلك تحريضاً٤ على
الحواشي
(٦٠) .
وروى الإمام البخاري عن أبي هريرة ﵁ يقول: قال النبي ﷺ : "من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله تصديقاً بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة".
أخرجه البخاري في صحيحه برقم:(٢٨٥٣) ، فتح الباري ٦/٥٧، كتاب الجهاد، باب من احتبس فرساً في سبيل الله، من طريق طلحة بن أبي سعيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنهстр. 3267
ارتباط الخيل. وقد فسر ذلك الشعبي فقال: [الخير] ١ الأجر والمغنم.٢
والنبي ﷺ لوى ناصية فرسه بيده تعظيماً للخيل.٣
وقوله: الجهاد ماض٤ إلى يوم القيامة كما قال.
الحواشي
(١) ١ في الظاهرية بلفظ (الخيل) وأثبتت كلمة (الخير) من العمرية.
٢ قول الشعبي: لم أعثر عليه فيما رجعت إليه من الكتب.
٣ عن جرير بن عبد الله. قال: "رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرس بإصبعه، وهو يقول: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة"، الأجر والمغنم.
رواه الإمام مسلم في صحيحه ٣/١٤٩٣، كتاب الإمارة، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة حديث رقم: ١٨٧٢ من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير بن عبد الله.
٤ في العمرية بحذف كلمة (ماض) .стр. 3268
[٢٧٤٧-] قلت: الرهان١ ؟
قال٢: إذا جعل معهما فرس محلل٣ ليس٤ بدونهما.
قال: المحلل لا يكون بدونهما٥ في الجري والقوة.
وإن سبق كان له السبق [منهما] ، وإن سبق لم يكن عليه
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ قلت: في الرهان بإضافة (في) .
والرهان: المسابقة على الخيل وغير ذلك، ويطلق على المسابقة على الخيل أكثر.
تاج العروس٩/٢٢٢، لسان العرب١٣/١٨٨.
٢ في العمرية سقط لفظ (قال) .
٣ المحلل: اسم فاعل من حلل الشيء: جعله حلالاً لأنه حلل الجعل بدخوله بينهما.
والفرس الثالث الذي يدخل بين الفرسين يسمى المحلل. وصورة الرهان والمسابقة في الخيل: أن يتسابق الرجلان بفرسيهما، فيعمدا إلى فرس ثالث كفء لفرسيهما يدخلانه بينهما، ويتواضعا على مال معلوم يكون للسابق منهما، فمن سبق أحرز سبقه، وأخذ سبق صاحبه، ولم يكن على المحلل شيء، فإن سبقهما المحلل أحرز السبقين معاً. وإنما يحتاج إلى المحلل فيما كان الرهن دائراً بين اثنين، فأما إذا سبق الأخير الخيل وجعل للسابق منهما جعلاً، أو قال رجل لصاحبه: إن سبقت فلاناً فلك عشر دراهم، فهذا جائز من غير محلل.
المطلع على أبواب المقنع ص ٢٦٨، والصحاح للجوهري ٤/١٦٧٥، والمصباح المنير١/١٤٧، ومعالم السنن للخطابي المطبوع مع مختصر أبي داود ٣/٤٠١، والمغني ٨/٦٥٨، والفروسية لابن القيم ص٧٢، وتكملة المجموع للمطيعي ١٤/٤١.
٤ في العمرية سقط لفظ (ليس) .
٥ في الظاهرية بلفظ (دونهما) .стр. 3269
شيء.١
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ قال الخرقي ﵀:
"إن أخرجا جميعاً لم يجز، إلا أن يدخلا بينهما محللاً يكافئ فرسه فرسيهما، أو بعيره بعيريهما، أو رميه رمييهما. فإن سبقهما أحرز سبقيهما، وإن كان السابق أحدهما، أحرز سبقه، وأخذ سبق صاحبه، فكان كسائر ماله، ولم يأخذ من المحلل شيئاً".
وذكر المرداوي أن هذا المذهب، وعليه الأصحاب.
ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قوله: جواز السبق من غير محلل. وعلل ذلك، بأن عدم المحلل أَوْلى وأقرب إلى العدل من كون السبق من أحدهما، وأبلغ في تحصيل مقصود كل منهما، وهو بيان عجز الآخر. وأن الميسر والقمار منه لم يحرم لمجرد المخاطرة، بل لأنه أكل للمال بالباطل، أو للمخاطرة المتضمنة له.
مختصر الخرقي ص٢١٤، المقنع٢/٢٢٢، والإنصاف٦/٩٣، وحاشية المقنع التي وجدت بخط الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله٢/٢٢٢.
٢ ذكر ابن المنذر المسألة وقول الإمامين أحمد وإسحاق رحمهما الله فقال: وقد اختلفوا في هذا الباب.
وقال أحمد وإسحاق في المحلل: "لا يكون بدونهما في الجري والقوة، إن سبق كان له السبق منهما، وإن سبق لم يكن عليه شيء".
الأوسط٣/٣٤، وانظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني٨/٦٥٨، والفروسية لابن القيم ص٧٢.
واستدل على ذلك بما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من أدخل فرساً بين فرسين" - "يعني وهو لا يؤمن أن يسبق" "فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار".
رواه أبو داود في سننه ٣/٣٠ كتاب الجهاد، باب في المحلل، برقم ٢٥٧٩.
قال ابن القيم: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: "رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ خطأ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب قال: وهذا مما يعلم أهل العلم بالحديث أنه ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه.
وهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري عنه عن سعيد بن المسيب مثل: الليث بن سعد، وعقيل، ويونس، ومالك بن أنس وذكره في الموطأ، عن سعيد بن المسيب نفسه، ورفعه سفيان بن حسين الواسطي، وهو ضعيف.
الفروسية لابن القيم ص٤٢، تهذيب سنن أبي داود٣/٤٠٠стр. 3270
[٢٧٤٨-] [قال] : قلت: الطعام يحمل من أرض العدو ؟
قال: أعجب إلي١ أن ينظر٢ إلى قيمته فيلقيه في المغنم٣
الحواشي
(١) ١ هذا اصطلاح للإمام أحمد ﵀، والمراد به أنه يستحب أن يعرف قيمة ما أخذ، فيرجعه إلى المغنم.
[] راجع: الفروع ١/٦٧، والمسودة لآل تيمية ص ٥٢٩-٥٣٠، والإنصاف ١٢/٢٤٩، ومفاتيح الفقه الحنبلي ٢/٢١.
٢ في العمرية سقطت كلمة "ينظر".
٣ الطعام إن كان كثيراً فلا خلاف أنه يرد في المغنم، لأن ما كان مباحاً له في دار الحرب، فإذا أخذه على وجه يفضل منه كثير إلى دار الإسلام، فقد أخذ ما لا يحتاج إليه، فيلزمه رده، لأن الأصل تحريمه لكونه مشتركاً بين الغانمين كسائر المال، إنما أبيح منه ما دعت الحاجة إليه، فما زاد يبقى على أصل التحريم.
أما الطعام اليسير إذا فضل معه، ففيه روايتان عن الإمام أحمد ﵀:
إحداهما: "إن فضل معه شيء من الطعام وأراد الرجوع من الغزو، وجب رده في المغنم، ولو باعه رد ثمنه".
وهذا هو المذهب، اختاره أبو بكر الخلال، وأبو بكر عبد العزيز، والقاضي.
الثانية: "إن فضل معه طعام يسير كالطبخة والطبختين من اللحم، والعليفة والعليفتين من الشعير، لا بأس به، لأن اليسير مما تجري فيه المسامحة، نص الإمام أحمد على المقدار في رواية أبي طالب.
[] المغني ٨/٤٤٢-٤٤٣، والإنصاف ٤/١٥٤، والفروع ٦/٢٣٥، والمبدع ٣/٣٥٢، والمقنع ١/٤٩٨، والكافي ٤/٢٨٧، والروايتين والوجهين لوحة رقم ١٨٣.
قال ابن هانئ: سئل- أي الإمام أحمد - عن رجل: يفضل معه الخبز إلى منزله، فينظر كيف يباع في السوق فيلقي ثمنه في المقسم، أيكره ذلك؟ قال: أرجو أن لا يضيق على الناس، قدر هذا يأكله ولا يطرح ثمنه في المقسم. مسائل ابن هانئ ٢/١١٤ برقم ١٦٦٤.стр. 3271
وأهل الشام١
الحواشي
(١) ١ قال ابن القيم: وكان من المفتين بالشام أبو إدريس الخولاني، وشرحبيل بن السمط، وعبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، وقبيصة بن ذؤيب الخزاعي، وحيان بن أمية، وسليمان بن حبيب المحاربي، والحارث بن عمير الزبيدي، وخالد بن معدان، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وجبير بن نفير.
ثم كان بعدهم عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة، وكان عبد الملك بن مروان يعد في المفتين قبل أن يلي ما ولي، وحدير بن كريب.
ثم كان بعدهم يحيى بن حمزة القاضي، وأبو عمرو، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وإسماعيل بن أبي [] [] المهاجر، وسليمان بن موسى الأموي، وسعد بن عبد العزيز، وذكر غير هؤلاء. إعلام الموقعين ١/٢٦-٢٧.стр. 3272
يرخصون فيه.١
قال إسحاق: كما قال.
[٢٧٤٩-] قلت: لكم من فرس يسهم٢ ؟
الحواشي
(١) ١ نقل ابن قدامة نحو هذا القول عن الإمام أحمد فقال: "قال أحمد: أهل الشام يتساهلون في هذا". المغني ٨/٤٤٣.
ونقل الإمام الشافعي ﵀ عن الأوزاعي قوله:
"كان المسلمون يخرجون من أرض الحرب بفضل العلف والطعام إلى دار الإسلام، ويقدمون به على أهلهم، وبالقديد، ويهدي بعض إلى بعض، ولا ينكره إمام، ولا يعيبه عالم. وإن كان أحد منهم باع شيئاً منه قبل أن تقسم الغنائم، ألقى ثمنه في الغنيمة، وإن باعه بعد القسمة يتصدق به عن ذلك الجيش".
الأم ٨/٣٤٥، وراجع الرد على سير الأوزاعي لأبي يوسف الأنصاري ص ٤٧، وشرح صحيح مسلم للنووي ١٢/١٠٢، وشرح السنة للبغوي ١١/١٢٣، والكافي٤/٢٨٧، والمبدع٣/٣٥٢، ومعالم السنن للخطابي ٤/٣٥.
قال ابن المنذر: قد وردت الأحاديث الصحيحة في التشديد في الغلول، واتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام، وجاء الحديث بنحو ذلك فليقتصر عليه. فتح الباري ٦/٢٥٦.
٢ السهم: هو النصيب المحكم، والجمع أسهم وسهام وسهمان -بالضم- الصحاح للجوهري ٥/١٩٥٦، ولسان العرب ١٢/٣٠٨، والمصباح المنير ١/٢٩٣.стр. 3273
قال: لا يسهم لأكثر من فرسين أربعة أسهم١.
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ قال الخرقي: "لا يسهم لأكثر من فرسين".
وقال ابن قدامة: "يعني إذا كان مع الرجل خيل، أسهم لفرسين أربعة أسهم، ولصاحبهما سهم، ولم يزد على ذلك".
قال المرداوي: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به الأكثر. وقيل يسهم لثلاثة، جزم به في التبصرة، والإسهام لفرسين أو ثلاثة من مفردات المذهب.
مختصر الخرقي ص ٢٠١، والمغني ٨/٤٠٧، والإنصاف ٤/١٧٤.
وراجع الكافي ٤/٢٩٩، والفروع ٦/٢٣٢، والمبدع ٣/٣٦٨، والمذهب الأحمد لابن الجوزي ص ٢٠٥.
قال ابن حجر ﵀: "قال الليث، وأبو يوسف وأحمد، وإسحاق: يسهم لفرسين لا لأكثر، وفي ذلك حديث أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف عن أبي عمرة، قال: "أسهم لي رسول الله ﷺ : لفرسي أربعة أسهم، ولي سهماً، فأخذت خمسة أسهم".
قال القرطبي: "ولم يقل أحد إنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سليمان بن موسى أنه يسهم لكل فرس سهمان بالغاً ما بلغت، ولصاحبه سهم، أي غير سهمي الفرس."
فتح الباري ٦/٦٨، وسنن الدارقطني ٤/١٠٤، والجامع لأحكام القرآن ٨/١٦.
٢ نقل قول الإمام أحمد وإسحاق رحمهما الله كل من ابن حجر في فتح الباري ٦/٦٨ والعيني في عمدة القاري ١٤/١٥٦.стр. 3274
[٢٧٥٠-] قلت: أهل الذمة١ يغزون مع المسلمين [أ] يسهم لهم ؟
قال: الغالب على أن لا يستعان بمشرك.٢
الحواشي
(١) ١ الذمة في اللغة: الأمان والعهد، وأهل الذمة: هم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيم في دار الإسلام.
مختار الصحاح للرازي ص ٢٢٣، والقاموس المحيط٤/١١٥، والسير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني ١/١٦٨.
ومعنى عقد الذمة: هو إقرار بعض الكفار على كفره، بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملة.
المبدع٣/٤٠٤، وكشاف القناع٣/١١٦.
٢ نقل الخلال نص هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ في كتابه أحكام الملل، كتاب السير، لوحة رقم ٩٨.
وسأل ابن هانئ الإمام أحمد عن القوم من أهل الذمة يغزون مع المسلمين، هل يضرب لهم بسهم؟ وكيف إن كانوا مستأمنين هل لهم سهم؟ قال: من شهد الوقعة منهم أسهم له.
مسائل ابن هانئ ٢/١١١ برقم ١٦٤٩.
قال ابن قدامة: ولا يستعان بمشرك، وبهذا قال ابن المنذر، والجوزجاني، وجماعة من أهل العلم.
وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة به وكلام الخرقي يدل عليه أيضاً عند الحاجة ...
ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة به، لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف فالكافر أولى.
المغني ٨/٤١٤، والفروع ٦/٢٠٥، والإنصاف ٤/١٨٠، والمحرر ٢/١٧١.
وإذا غزا الكافر مع المسلمين من غير إذن الأمير فلا سهم له، لأنه ممن يستحق المنع من الغزو، فأشبه المخذل، وإن غزا بإذنه ففي الإسهام له روايتان:
إحداهما: لا سهم له، لأنه من غير أهل الجهاد، فلم يسهم له كالعبد، فعلى هذا يرضخ له كالعبد.
والثانية: يسهم له كالمسلم.
قال المرداوي: هذا المذهب، وعليها أكثر الأصحاب.
المغني ٨/٤١٤، والكافي ٤/٣٠٢، والإنصاف٤/١٧١، والمبدع٣/٣٦٦стр. 3275
قال إسحاق: لا يستعان بمشرك، فإن غزوا أو غزي بهم، أسهم خيولهم١ بسهمان المسلمين٢ ويسهمون أيضاً٣.
[٢٧٥١-] قلت: النبي ﷺ نفل٤، إذا
الحواشي
(١) ١ في الظاهرية بلفظ (سهمان) .
٢ في الظاهرية بلفظ (للمسلمين) .
٣ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٨/٤١٤.
٤ النفل لغة: الغنيمة والهبة، ونقل الإمام الجند، جعل لهم ما غنموا، والنافلة: الغنيمة والعطية.
وقال ابن منظور: "وجماع معنى النفل والنافلة: ما كان زيادة على الأصل". القاموس المحيط ٤/٥٩، ولسان العرب١١/٦٧١، ومختار الصحاح ص٦٧٤، والمصباح المنير ٢/٦١٩.
وفي الشرع: النفل زيادة تزاد على سهم الغازي ... لغنائه وبأسه وبلائه، أو لمكروه تحمله دون سائر الجيش.
راجع المغني ٨/٣٧٨، والكافي ٤/٢٨٩، وبدائع الصنائع ٧/١١٥، وتكملة المجموع ١٨/١٢٩.стр. 3276
فصل١ بالربع بعد الخمس، وإذا قفل الثلث بعد الخمس؟ ٢
قال: يخرج الخمس ثم ينفل مما بقي، ولا يجاوز هذا، يبعث الإمام سرية فيقول لهم: ما أصبتم فلكم الربع أو الثلث بعد الخمس٣.
الحواشي
(١) ١ في (ظ) (قفل) .
٢ الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ٤/١٦٠.
وأبو داود في سننه ٣/٨٠ كتاب الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل، حديث ٢٧٤٨.
والترمذي في سننه ٤/١٣٠ كتاب السير، باب في النفل حديث ١٥٦١ عن عبادة بن الصامت، والدارمي في سننه ٢/٢٢٩ كتاب السير، باب في أن ينفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث.
قال الترمذي: حديث عبادة حديث حسن. سنن الترمذي ٤/١٣٠.
٣ نقل الترمذي نص هذه الرواية عن الإمام أحمد وإسحاق رحمهما الله في سننه ٤/١٣١.
ونقل ابن هانئ نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ في مسائله عنه ٢/١٥٠ برقم ١٦٢١.
قال ابن قدامة: "إن الأمير إذا دخل دار الحرب غازياً، بعث سرية بين يديه تغير على العدو، ويجعل لهم الربع بعد الخمس، فإذا قفل بعث سرية تغير، ويجعل لهم الثلث بعد الخمس، فما قدمت به السرية خمسه، ثم أعطى السرية ما جعل لها، ثم قسم الباقي في الجيش والسرية معه. الكافي ٤/٢٨٩.
وراجع: المحرر ٢/١٧٦، ومجموع الفتاوى ٢٠/٥٠٧ و ٢٨/٢٧١.
قال المرداوي: "الصحيح من المذهب: أن السرية لا تستحق النفل المذكور إلا بشرط نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب. وعنه: تستحقه من غير شرط.
الإنصاف ٤/١٤٦، وراجع: الكافي ٤/٢٩٠.
وإنما زيد في الرجعة على البدأة في النفل لمشقتها، فإن الجيش في البدأة ردء للسرية تابع لها، والعدو خائف، وربما كان غاراً، وفي الرجعة لا ردء للسرية؛ لأن الجيش ينصرف عنهم والعدو مستيقظ والمجاهدون مشتاقون إلى أهليهم.
المغني ٨/٣٨١، والمبدع ٣/٣٤٢.
قال في المغني: ولا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث. نص عليه أحمد وقال في الإنصاف: ويحرم تجاوز الثلث في هذا، وفي النفل مطلقاً على الصحيح من المذهب، وعنه: يحرم بلا شرط فقط.
المغني ٨/٣٨٠، والإنصاف ٤/١٤٦.стр. 3277
قال إسحاق: كما قال١.
[٢٧٥٢-] قلت٢: لا ينفل إلا في خمس الخمس ؟
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في سنن الترمذي ٤/١٣١.
٢ هذه المسألة. انفردت بنقلها العمرية.стр. 3278
قال: هذا يريد أن النفل من الخمس١، وهذا الحديث على ما
الحواشي
(١) ١ نقل عبد الله في مسائله عن أبيه قال: سألت أبي عن النفل يكون من جميع الغنيمة أو من خمس الإمام؟
فقال أبي: يكون النفل بعد الخمس.
ونقل صالح رواية نحو رواية عبد الله.
وقال ابن هانئ: تعجب أبو عبد الله من قول سعيد بن المسيب: لا نفل إلا من الخمس.
وقال: مثل سعيد بن المسيب وعلمه، كيف ذهب عليه هذا؟
[] مسائل عبد الله ص ٢٥٧ برقم ٩٥٢، ومسائل صالح ١١-١٢، ومسائل ابن هانئ ٢/١٠٦برقم ١٦٢٦، والمغني ٨/٣٨٥.
ونقل المرداوي في المسألة روايتين عن الإمام أحمد ﵀:
إحداهما: أن النفل يكون إخراجه بعد إخراج خمس الغنيمة، فيكون من أربعة أخماسهما، وهو الصحيح، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وبه قال إسحاق.
والثانية: أن النفل من أصل الغنيمة، ذكره في الرعايتين والحاويين، وعبر عنها المرداوي بصيغة التمريض "قيل".
[] الإنصاف ٤/١٧٠، والمغني ٨/٣٨٤-٣٨٥، والمبدع ٣/٣٦٥.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: قال العلماء: إن النفل يكون من الخمس. وقال بعضهم: إنه يكون من خمس الخمس، لئلا يفضل بعض الغانمين على بعض. والصحيح أنه يجوز من أربعة الأخماس وإن كان فيه تفضيل بعضهم على بعض، لمصلحة دينية، لا لهوى النفس، كما فعل رسول الله ﷺ غير مرة. وهذا قول فقهاء الشام، وأبي حنيفة، وأحمد، وغيرهم.
مجموع الفتاوى ٢٨/٢٧١.
وراجع: الخراج وصناعة الكتابة لقدامة بن جعفر ص ٢٣٧.стр. 3279
قال ابن المسيب. النفل من الخمس.١
قال إسحاق: كما قال٢.
[٢٧٥٣-] قلت: من٣ قال لا نفل في أول شيء يصاب من المغانم؟ ٤
الحواشي
(١) ١ هو قوله: "ما كانوا ينفلون إلا من الخمس". كتاب الأموال لأبي عبيد ص ٤٠٠.
ورواه عبد الرزاق في المصنف ٥/١٩٢ كتاب الجهاد، باب لا نفل إلا من الخمس، ولا نفل في الذهب والفضة من طريق الثوري عن يحيى بن سعيد برقم ٩٣٤٢.
قال الخطابي: "كان ابن المسيب يقول: إنما ينفل الإمام من الخمس، يعني سهم النبي ﷺ ، وهو خمس الخمس من الغنيمة". معالم السنن ٤/٥٥.
وانظر قول سعيد بن المسيب ﵀ في سنن الترمذي ٤/١٣١، وشرح السنة للبغوي ١١/١١٣، وشرح صحيح مسلم للنووي ١٢/٥٥، والمحلى ٧/٣٤١، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٣١٤، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة ١٢٤، ودلائل الأحكام ليوسف التميمي ٥/٦٠١.
٢ نقل الترمذي قول الإمام إسحاق ﵀ في سننه ٤/١٣١.
وذكر ابن قدامة عنه قولاً يوافق القول الراجح للإمام أحمد ﵀.
انظر المغني ٨/٣٨٥.
٣ في العمرية بلفظ "ومن قال"، بإضافة واو قبل من.
٤ قال النووي: قال الأوزاعي وجماعة من الشاميين: لا ينفل في أول الغنيمة، ولا ينفل ذهباً ولا فضة.
وقال أبو عبيد: وبعضهم يسنده إلى عمر، وبه يفتي الأوزاعي، ولست أدري ما وجه هذا؟ وقد سألتهم عنه هناك- أو من سألت منهم- فلم أجد عندهم فيه أكثر من اتباع أشياخهم.
وأما أنا فأحسبهم ذهبوا إلى أنهم لا يدرون، لعلهم لا يغنمون بعد الغنيمة الأولى شيئاً، فأحبوا الأسوة بينهم لكيلا يرجع أهل العسكر مخفقين.
وأما الآثار... عن النبي ﷺ وأصحابه فليس فيها شيء مخصوص، وكذلك يروى عن التابعين بعدهم مجملاً أيضاً.
[] شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/٥٦-٥٧، والأموال ص ٣٩٨-٣٩٩.
وراجع فتح الباري ٦/٢٤١، وفقه الأوزاعي للجبوري ٢/٤٦٥.стр. 3280
قال: هذا لا أعرفه، النفل يكون في كل شيء.١
قال إسحاق: كما قال.
[٢٧٥٤-] قلت: المتاع يصيبه العدو، ثم يفيئه الله على المسلمين ؟
قال: يرد على صاحبه ما لم يقسم٢، واحتج بحديث
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: إن النفل لا يختص بنوع من المال، وذكر الخلال أنه لا نفل في الدراهم والدنانير. المغني ٨/٣٨٢.
٢ نقل ابن هانئ نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ قال: إذا أخذ الكفار أموال المسلمين ثم قهرهم المسلمون فأخذوها منهم، فإن أدركها صاحبها قبل قسمها ردت إليه بغير شيء، فإذا قسم فهو أحق بالثمن. راجع: مسائل ابن هانئ ٢/١٢٤.
قال الخرقي: وما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين وعبيدهم فأدركه صاحبه قبل القسمة، فهو أحق به.
[] مختصر الخرقي: ٢٠٢-٢٠٣، والكافي ٤/٢٩٦، وراجع: المقنع ١/٤٩٩، والمحرر ٢/١٧٣، والإنصاف ٤/١٥٧، والمبدع ٣/٣٥٤، والتنقيح المشبع: ١١٦.стр. 3281
العضباء١ حيث أخذها النبي ﷺ من المرأة٢ فإذا قسم فقد
الحواشي
(١) ١ العضباء: الناقة المشقوقة الأذن، ومن آذان الخيل التي جاوز القطع ربعها، والمراد بها هنا ناقة النبي ﷺ ، ولم تكن عضباء وإنما لقبت بهذا.
وقال صاحب المصباح المنير: وكانت ناقة النبي ﷺ تلقب العضباء لنجابتها لا لشق أذنها. القاموس المحيط ١/١٠٥، ومختار الصحاح: ٤٣٨، والمصباح المنير ٢/٤١٤.
٢ والحديث أخرجه الإمام مسلم بإسناده عن عمران بن حصين قال: "كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلاً من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق، قال: يا محمد، فأتاه، فقال: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال (إعظاماً لذلك) "أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف". ثم انصرف عنه، فناداه. فقال: يا محمد يا محمد. وكان رسول الله ﷺ رحيماً رقيقاً فرجع إليه فقال: "ما شأنك؟ " قال: إني مسلم، قال: "لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح" ثم انصرف، فناداه. فقال: يا محمد يا محمد. فأتاه فقال: "ماشأنك؟ " قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني. قال: "هذه هذه حاجتك"، ففدى بالرجلين".
قال: وأسرت امرأة من الأنصار. وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه، حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ، قال: وناقة منوقة، فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها فطلبوها، فأعجزتهم، قال: ونذرت لله، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول الله ﷺ ، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له.
فقال: "سبحان الله بئسما جزتها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها؟ لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد".
[] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه٣/١٢٦٢-١٢٦٣ كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد برقم١٦٤١.
ووجه الحجة في الحديث: أنه لو ملكها المشركون ما أخذها رسول الله وأبطل نذرها، فدل هذا على أن المشركين لا يملكون شيئاً من أموال المسلمين بالغلبة والاستيلاء عليها.
قال الإمام الشافعي ﵀: هذا الحديث يدل على أن العدو قد أحرز ناقة رسول الله ﷺ ، وأن الأنصارية انفلتت من أسراهم عليها بعد إحرازهموها، ورأت أنها لها، فأخبر رسول الله ﷺ : أنها قد نذرت فيما لا تملك ولا نذر لها، وأخذ رسول الله ﷺ ناقته.
ولو كان المشركون يملكون على المسلمين لم يعد أخذ الأنصارية الناقة بأن تكون ملكتها بأنها أخذتها ...
فلما أخذ رسول الله ﷺ ناقته، دل هذا على أن المشركين لا يملكون شيئاً على المسلمين. الأم٤/٢٥٤، والتحقيق على مسائل التعليق٣/١٥٠.
ومما يدل على ما استنبط من هذا الحديث ما أخرجه البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: "ذهب فرس له فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون، فرد عليه في زمن رسول الله ﷺ وأبق عبد له فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبيصلى الله عليه وسلم ".
أخرج الإمام البخاري في صحيحه برقم٣٠٦٧، فتح الباري٦/١٨٢ كتاب الجهاد، باب إذا غنم المشركون مال المسلم، ثم وجده المسلم، من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵁.стр. 3282
ذهب إلا بالثمن.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[٢٧٥٥-] قلت: الحر يسبيه العدو ثم يبتاعه المسلم ؟
قال: عليه ما اشتراه به آذنه أو لم يؤذنه٣، هو عندي سواء.٤
الحواشي
(١) ١ إذا أدرك متاعه بعد أن قسم ففيه روايتان:
إحداهما: أن صاحبه أحق به بالثمن الذي حسب به على من أخذه، وكذلك إن بيع ثم قسم ثمنه، فهو أحق به بالثمن، وهذا المذهب. قال في المحرر: وهو المشهور عنه.
والثانية: أنه إذا قسم فلا حق له فيه بحال، نصّ عليه في رواية أبي داود وغيره.
المغني ٨/١٣١، والمحرر ٢/١٧٤، والإنصاف ٤/١٥٧، وكشاف القناع ٣/٧٨، والتنقيح المشبع: ١١٦، ومسائل أبي داود: ٢٤٣.
٢ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المحلى لابن حزم ٧/٣٠٣.
٣ في العمرية: فهو.
٤ نقل عبد الله نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ في مسائله عنه ص٢٥٨ برقم ٩٥٧.
قال الخرقي: إذا اشترى المسلم أسيراً من أيدي العدو، لزم الأسير أن يؤدي إلى المشتري ما اشتراه به. مختصر الخرقي: ٢٠٣.
قال ابن قدامة: لا يخلو هذا من حالين:
أحدهما: أن يشتريه بإذنه، فهذا يلزمه أن يؤدي إلى المشتري ما أداه فيه بغير خلاف نعلمه.
والثاني: أن يشتريه بغير إذنه، فيلزم الأسير الثمن أيضاً عند أحمد.
المغني ٨/٤٤٣، ومطالب أولي النهى ٢/٥٤٨، ومنتهى الإرادات ٢/١١١.стр. 3283
قال إسحاق: كما قال.
[٢٧٥٦-] قلت١: [هل] يبيت٢ العدو ليلاً ؟
قال: نعم.٣
الحواشي
(١) ١ هذه المسألة مؤخرة عن هذا الترتيب في العمرية، والمسألة التالية مقدمة عليها.
٢ تبييت العدو: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة، وهو البيات، ومنه الحديث "إذا بيتم فقولوا: حم لا ينصرون" وكل من أدركه الليل فقد بات، نام أو لم ينم.
النهاية لابن الأثير١/١٧٠ مادة "بيت"، والصحاح للجوهري١/٢٤٤، وتاج العروس للزبيدي١/٥٣١.
٣ يجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلاً وقتلهم وهم غارون، قال أحمد: لا بأس بالبيات، وهل غزو الروم إلا البيات. قال: ولا نعلم أحداً كره بيات العدو.
قال في المقنع: ويجوز تبييت الكفار.
قال المرداوي: بلا نزاع، ولو قتل فيه صبي أو امرأة أو غيرهما ممن يحرم قتلهم إذا لم يقصدهم.
المغني ٨/٤٤٩، والكافي٢/٢٦٨، والمحرر٢/١٧٢، والمبدع٣/٣١٩، وكشاف القناع٣/٤٧، والمقنع١/٤٨٦، والإنصاف٤/١٢٦، ومطالب أولي النهى٢/٥١٦.стр. 3284
قال إسحاق: نعم١ شديداً.٢
[٢٧٥٧-] قلت: المسلم يسبيه العدو فيقتل هناك مسلماً أو يزني ؟
قال: ما أعلمه إلا٣ يقام عليه إذا خرج.٤
الحواشي
(٩٢) .
والثانية: تجب عليه الدية.
المغني ٨/٩٤، والإنصاف ٤/١٢٩، ٩/٤٤٧، ومسائل ابن هانئ ٢/٨٦، والكافي ٤/١٤٣.
ب- وإذا قتله عالماً بإسلامه عامداً لقتله، ففيه روايتان أيضاً:
إحداهما: أنه لا يشترط في وجوب القصاص كون القتل في دار الإسلام، بل متى قتل في دار الحرب مسلماً عامداً عالماً بإسلامه فعليه القود، سواء كان هاجر، أو لم يهاجر.
والثانية: حكي عن الإمام أحمد فيما لو قتل رجل أسيراً مسلماً في دار الحرب، لم يضمنه إلا بالدية، عمداً قتله أو خطأ.
وتترجح الرواية الأولى بما يأتي:-
- أن دار الحرب لا تسقط عن المسلمين فرضاً، كما لا تسقط عنهم صوماً، ولا صلاة، ولا زكاة. فالحدود فرض عليهم فلا تسقط باختلاف الديار.
- دخول هذه الحالة في عموم الآيات والأخبار الواردة في القتل العمد وجزائه.
- ولأنه قتل من يكافئه عمداً ظلماً، فوجب عليه القود، كما لو قتله في دار الإسلام.
- ولأن كل دار يجب فيها القصاص، إذا كان فيها إمام يجب وإن لم يكن فيها إمام كدار الإسلام.
المغني ٧/٦٤٨، والكافي٤/٧، والأم٤/٢٤٨.стр. 3285
قال إسحاق: كما قال.١
[٢٧٥٨-] قلت: هل تقام الحدود في الجيش ؟
قال: لا، حتى يخرجوا من بلادهم.٢
الحواشي
(١) ١ نقل ابن المنذر قول الإمامين أحمد وإسحاق في المسألة فقال: وقال أحمد بن حنبل في المسلم يسبيه العدو فيقتل هناك مسلماً أو يزني، قال: ما أعلم إلا يقام عليه إذا خرج. وكذلك قال إسحاق. الأوسط ٣/٦.
٢ قال الخرقي: "ولا يقام الحد على مسلم في أرض العدو".
مختصر الخرقي ص ٢٠٥.
قال ابن قدامة معلقاً عليه: "وجملته أن من أتى حداً من الغزاة أو ما يوجب قصاصاً في أرض الحرب، لم يقع عليه [] حتى يقفل، فيقام عليه حده". المغني ٨/٤٧٣-٤٧٤.
قال المرداوي: وهو صحيح، وهو من مفردات المذهب، وكذلك لو أتى بما يوجب قصاصاً.
وظاهر كلامهم: أنه لو أتى بشيء من ذلك في الثغور، أنه يقام عليه فيه، وهو صحيح صرح به الأصحاب.
وعلل في المبدع ذلك بقوله، لأنه ربما يحمله على الغضب على أن يدخل -والعياذ بالله- في الكفر.
[] الإنصاف ١٠/١٦٩، والمبدع٩/٥٩، والمقنع ٣/٤٥٠-٤٥٢.стр. 3286
قال إسحاق: إذا كان الإمام يرى إقامة ذلك [أ] حسن.١
[٢٧٥٩-] قلت: هل يقتل الرجل أسير٢ غيره ؟
الحواشي
(١) ١ نقل ابن المنذر قول الإمامين أحمد وإسحاق رحمهما الله تعالى، فقال: قال أحمد في إقامة الحدود في الجيش، قال: لا، حتى يخرجوا من بلادهم. قال إسحاق: إذا كان الإمام يرى إقامة ذلك أحسن. الأوسط ٣/٦.
ونقل في المغني، والمبدع، وحاشية المقنع، قول الإمام إسحاق ﵀ مطابقاً لقول الإمام أحمد.
المغني ٨/٤٧٤، والمبدع ٩/٥٩، وحاشية المقنع٣/٤٥١.
وروى عبد الرزاق مثل هذا القول عن عمر بن الخطاب، وأبي مسعود، وحذيفة بن اليمان ﵃، والحسن البصري ﵀.
[] مصنف عبد الرزاق ٥/١٩٧-١٩٨.
٢ يقال أسر قتبه: إذا شد بالإسار، وهو القد، ومنه سمي الأسير وكانوا يشدونه بالقد، فسمي كل أخيذ أسيراً، وإن لم يشد به.
الصحاح للجوهري ٢/٥٧٨، والنهاية لابن الأثير ١/٤٨، ومختار الصحاح للرازي ص ١٦.
والأسرى في اصطلاح الفقهاء: هم الرجال المقاتلون من الكفار إذا ظفر المسلمون بأسرهم أحياء، والأسر قد يكون بغير قتال، مثل أن تلقي السفينة شخصاً من الكفار إلى ساحل بلاد المسلمين، أو يضل أحدهم الطريق، أو يؤخذ بحيلة.
الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ص ١٤١، والسياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٢٤.стр. 3287
قال: لا. إلا أن يشاء الوالي، ليكون ذلك نكاية في العدو١.
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ أشار إلى هذه الرواية ابن قدامة حين قال:
"وقد روي عن أحمد كلام يدل على إباحة قتله- أي الأسير - فإنه قال: "لا يقتل أسير غيره إلا أن يشاء الوالي" فمفهومه: أن له قتل أسيره بغير إذن الوالي".
المغني ٨/٣٧٧.
قال البهوتي: "ويحرم عليه قتل أسير غيره قبل أن يأتي الإمام ليرى فيه رأيه، لأنه افتيات على الإمام، إلا أن يصير الأسير في حالة يجوز فيها قتله لمن أسره بأن يمتنع من السير، ولا يمكن إكراهه بضرب أو غيره، أو يهرب ونحوه ...
فإن قتل أسيره، أو قتل أسير غيره قبل أن يصير في حالة يجوز فيها قتله، وكان الأسير المقتول رجلاً، فقد أساء القاتل لافتياته على الإمام، ولا شيء عليه. نص عليه...
وإن كان الأسير صغيراً، أو امرأة، ولو راهبة عاقبه الأمير لافتياته، وغرمه قيمة غنيمته، لأنه صار رقيقاً بنفس [] السبي، بخلاف الحر المقاتل. كشاف القناع ٣/٥١-٥٢.
وراجع: المغني ٨/٣٧٧ وما بعده، والمقنع ١/٤٨٨، والإنصاف ٤/١٣٠، والمبدع ٣/٣٢٤، والمحرر ٢/١٧٢، والفروع ٦/٢١٢.
وعن يحيي بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتعاطين أحدكم أسير صاحبه إذا أخذه فيقتله".
سنن سعيد بن منصور ٢/٢٩٦ كتاب الجهاد، باب قتل الأسارى والنهي عن المثلة.
ومسند الإمام أحمد ٥/١٨ من طريق سمرة بن جندب.
قال الهيثمي: فيه إسحاق بن ثعلبة، وهو ضعيف، كذا في مجمع الزوائد ٥/٣٣٣.стр. 3288
[٢٧٦٠-] قلت: تكره١ قتل المشرك صبراً٢ ؟
قال: لا، إلا إذا كان في ذلك تهييب للعدو.
قال إسحاق: أما الصبر على وجه المثلة٣ فلا.
الحواشي
(١٩٤) .
وانظر معالم السنن للخطاببي ٤/١٢، وراجع الجامع لأحكام القرآن ٢/٣٥٨.
وحديث العرنيين أخرجه البخاري في صحيحه برقم ٢٣٣، فتح الباري ١/٣٣٥ كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها.
قال شيخ الإسلام ابن تيميمة ﵀:
أما التمثيل فلا يجوز إلا على وجه القصاص، وقد قال عمران بن حصين ﵄: "ما خطبنا رسول الله ﷺ : خطبة إلا أمرنا بالصدقة، ونهانا عن المثلة. حتى الكفار، إذا قتلناهم، فإنا لا نمثل بهم بعد القتل، ولا نجدع آذانهم، وأنوفهم، ولا نبقر بطونهم، إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا، فنفعل بهم مثل ما فعلوا، والترك أفضل، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا [] [] صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ إلا بالله﴾ " سورة النحل آية (١٢٦-١٢٧) .
مجموع الفتاوى ٢٨/٣١٤ وما بعده.
وحديث عمران بن حصين رواه أبو داود في سننه ٣/٥٣ كتاب الجهاد، باب في النهي عن المثلة رقم ٢٦٦٧.стр. 3289
[٢٧٦١-] قلت: يكره التحريق بأرض العدو ؟
قال: قد يكون في مواضع لا يجدون منه بداً، فأما بالعبث١ فلا يحرق.٢
الحواشي
(١) ١ في الظاهرية بلفظ "العبث".
٢ نقل هذه الرواية عن الإمام أحمد وإسحاق الترمذي في سننه فقال: قال أحمد: قد تكون في مواضع لا يجدون منه بداً، فأما بالعبث فلا تحرق، وقال إسحاق: التحريق سنة إذا كان أنكى فيهم.
سنن الترمذي ٤/١٢٢.
وسأل ابن هانئ الإمام أحمد عن التحريق فقال: إذا هم حرقوا، فليحرق عليهم، واذهب إلى حديث أبي بكر الصديق- ﵀ وحديث أسامة: "أمرني النبي ﷺ أن أغير على ابني، وقال أبو بكر: لا تحرق نخلاً ". مسائل ابن هانئ ٢/١١٦ برقم ١٦٧٥.
وانظر حديث أسامة ﵁ في مسند الإمام أحمد ٥/٢٠٩، وسنن سعيد بن منصور ٢/٢٤٨ برقم ٢٦٤١، وسنن أبي داود ٣/٣٨ كتاب الجهاد، باب في الحرق في بلاد العدو برقم ٢٦١٦.
و"أبنى" بضم الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون وآخره ألف مقصورة: موضع من بلاد فلسطين بين عسقلان والرملة، ويقال "يبنى". حاشية سنن أبي داود ٣/٣٨.
والشجر والزرع بأرض العدو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
[١-] ما تدعو الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم، أو يستترون به من المسلمين، أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة الطريق، أو تمكن من قتل، أو سد بثق، أو إصلاح طريق، أو ستارة منجنيق، أو غيره، أو يكون يفعلون ذلك بنا، فيفعل بهم ذلك لينتهوا، فهذا يجوز.
[٢-] ما يتضرر المسلمون بقطعه، لكونهم ينتفعون ببقائه لعلفتهم، أو يستظلون به، أو يأكلون من ثمره، أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلنا بهم فعلوا بنا، فهذا يحرم لما فيه من الإضرار بالمسلمين.
[٣-] ما لا ضرر فيه بالمسلمين، ولا نفع سوى غيظ الكفار، والإضرار بهم، ففيه روايتان:
إحداهما: يجوز. وهو المذهب، واختاره أبو الخطاب وغيره.
الثانية: لا يجوز. لأن فيه إتلافاً محضاً، فلم يجز كعقر الحيوان.
[] المغني ٨/٤٥٣-٤٥٤، والإنصاف ٤/١٢٧-١٢٨، والكافي ٢/٢٦٩، والمقنع ١/٤٨٦، والمحرر ٢/١٧٢، والمبدع ٣/٣٢١، وكشاف القناع ٣/٤٩، والتنقيح المشبع ص ١١٤.стр. 3290
قال إسحاق: التحريق سنة إذا كان ذلك أنكى فيه.١
الحواشي
(٥) .
٢ - ولما روى ابن عمر ﵄ قال: "حرق النبي ﷺ نخل بني النضير".
صحيح البخاري برقم ٣٠٢١، فتح الباري ٦/١٥٤، كتاب الجهاد، باب حرق الدور والنخيل.
وصحيح مسلم ٣/١٣٦٥ كتاب الجهاد والسير، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، حديث رقم ١٧٤٦ بأطول مما هنا، كلاهما من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر.
والقول بجواز التحريق والتخريب في بلاد العدو: قول الجمهور، وكرهه الليث وأبو ثور، واحتجا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئاً من ذلك. فتح الباري ٦/١٥٥.стр. 3291
[٢٧٦٢-] قلت: هل يسهم للعبد إذا قاتل ؟
قال: يرضخ له.١
الحواشي
(١) ١ الرضخ: هو العطاء ليس بالكثير، من رضخت له رضخاً.
والرضخ: هو إعطاء قليل من كثير، يعطى لمن ليس له نصيب في المغنم، كالصبي والمرأة.
الصحاح للجوهري ١/٤٢٢، ولسان العرب ٣/١٩، ومختار الصحاح ص ٢٤٥، وغاية الإرشاد إلى أحكام الجهاد ص ١٤٥ للشيخ فرج محمد غيث.
نقل عبد الله وابن هانئ مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀، مسائل عبد الله ص ٢٤٩ برقم ٩٢٦، ومسائل [] ابن هانئ ٢/١١٢ برقم ١٦٥٢-١٦٥٦.
قال الخرقي: "ويرضخ للمرأة والعبد".
وقال ابن قدامة: "ومعناه أنهم يعطون شيئاً من الغنيمة دون السهم، ولا يسهم له سهم كامل، ولا تقدير لما يعطون، بل ذلك إلى اجتهاد الإمام، فإن رأى التسوية بينهم سوى بينهم، وإن رأى التفضيل فضل.
مختصر الخرقي ص ٢٠٢، والمغني ٨/٤١٠.
وقال المرداوي: "يرضخ للعبيد والنساء بلا نزاع".
[] الإنصاف ٤/١٧١، وراجع: الكافي ٤/٣٠٠-٣٠١، والمقنع ١/٥٠٥، ومطالب أولي النهى ٢/٥٥٥، وشرح منتهى الإرادات ٢/١١٤.стр. 3292
قال إسحاق: كما قال.١
[٢٧٦٣-] قلت: أمان٢ المرأة والعبد ؟
الحواشي
(١) ١ نقل الترمذي قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، لا يسهم للمملوك ولكن يرضخ له بشيء. وهو قول الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. سنن الترمذي ٤/١٢٧.
كما نقل ابن قدامة قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٨/٤١٠.
والدليل على أن العبد لا يسهم له، بل يرضخ له، ما روى عمير مولى أبي اللحم قال: "شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا في رسول الله ﷺ فأمر بي، فقلدت سيفاً فإذا أنا أجره، فأخبر أني مملوك، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع".
قال أبو داود معناه: أنه لم يسهم له.
رواه أبو داود في السنن ٣/٧٥ كتاب الجهاد، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة برقم ٢٧٣٠.
والترمذي في سننه ٤/١٢٧ كتاب السير، باب هل يسهم للعبد؟ حديث ١٥٥٧.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي ٤/١٢٧.
وممن روي عنه أنه لا يسهم للعبد، إنما يحذى له من الغنيمة: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعبد الله بن العباس، ﵃ وسعيد بن المسيب، والثوري، والليث ﵏.
مصنف عبد الرزاق ٥/٣٢٧ وما بعده، وسنن سعيد بن منصور ٢/٣٣٠، والمحلى ٧/٣٣٢، والمغني ٨/٤١٠.
٢ الأمان لغة: ضد الخوف، وهو مصدر أمن أمنا، وأماناً.
وآمنت الأسير بالمد: أعطيته الأمان، فأمن -بالكسر-.
المطلع على أبواب المقنع ص ٢٢٠، والمصباح المنير ١/٢٤.
وشرعاً: عقد يفيد ترك القتل والقتال مع الحربيين.
آثار الحرب في الفقه الإسلامي ص ٢٢٥، وفقه الأوزاعي ص٢/٤٠٩.стр. 3293
قال: جائز١ [ع-٤٠/أ] .
قال إسحاق: كما قال. إذا كان على وجه النظر للمسلمين على العدل والسواء٢، لما أمر النبي ﷺ بذلك بعد إجازة
الحواشي
(١) ١ الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم، ومالهم، والتعرض لهم، ويصح من كل مسلم، بالغ، عاقل، مختار، ذكراً كان، أو أنثى، حراً كان أو عبداً.
قال الخرقي: "ومن أعطاهم الأمان منا رجل أم امرأة، أو عبد، جاز أمانه".
وقال المرداوي: "هذا المذهب مطلقاً نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع بهم أكثرهم، وقال في عيون المسائل وغيرها: يصح منهم، بشرط أن تعرف المصلحة فيه، وقال في الفروع، وذكر غير واحد الإجماع في المرأة بدون هذا الشرط".
مختصر الخرقي ص ٢٠١، والمغني ٨/٣٩٦، والإنصاف ٤/٢٠٣، والفروع ٦/٢٤٨، وراجع: الكافي ٤/٣٣٠، والمحرر ٢/١٨٠، وكشاف القناع ٣/١٠٤، والتنقيح المشبع ص ١١٩، والإقناع ٢/٣٦، وغاية المنتهى ١/٢٧٣، والتحقيق لابن الجوزي ٣/١٥٢، والمقنع ١/١٥٦، والقواعد والفوائد الأصولية ص ٢١٤.
٢ في العمرية بلفظ السوية.
ونقل ابن المنذر قول الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة رحمهم الله تعالى، فقال: وكذلك نقول، ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ على ذلك -منها- إجازة أم هانئ، وزينب بنت رسول الله ﷺ فأمضى النبي ﷺ لهما ذلك...
[] وبهذا قال كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار إلا شيئاً ذكره عبد الملك صاحب مالك. الأوسط ٣/٢-٣.
وانظر قول الإمام إسحاق ﵀ في:
سنن الترمذي ٤/١٤٢، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٧٦، وشرح السنة للبغوي ١١/٩٠، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة رقم ١٢٣.стр. 3294
زينب١ ﵂ زوجها.٢
الحواشي
(١) ١ وزينب ﵂ هي بنت رسول الله ﷺ ، هي أكبر بناته ولدت ولرسول الله ﷺ ثلاثون سنة، وماتت سنة ثمان في حياة رسول الله ﷺ ، وأمها خديجة بنت خويلد. هاجرت زينب بعد بدر، واسم زوجها أبو العاص، وولدت منه غلاماً اسمه علي، فتوفى وقد ناهز الاحتلام، وكان رديف النبي ﷺ يوم الفتح. وولدت له أيضاً بنتاً اسمها أمامة.
أسد الغابة لابن الأثير ٥/٤٦٧.
٢ عن أنس بن مالك أن زينب بنت رسول الله ﷺ أجازت أبا العاص، فأجاز النبيصلى الله عليه وسلم جوارها، وأن أم هانئ بنت أبي طالب، أجارت أخاها عقيلاً، فأجاز النبي ﷺ جوارها، وقال: يجير على المسلمين أدناهم.
رواه الطبراني في معجمه، من طريق عباد بن كثير، عن عقيل بن خال، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك.
وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣/٣٩٦، ولم يذكر درجته.
أما حديث أم هانئ، وقول النبي ﷺ : "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ".
أخرجه البخاري في صحيحه برقم ٣١٧١، فتح الباري ٦/٢٧٣.стр. 3295
[٢٧٦٤-] قلت: قال: سمعت سفيان الثوري١ يقول: ليس للذمي ولا للصبي٢ أن يؤمن؟ ٣
قال أحمد: الذمي ماله ولهذا، وأما الصبي فلا يعقل٤.
قال إسحاق: كما قال٥
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقطت لفظة "الثوري".
٢ في العمرية بلفظ "ليس لصبي ولا لذمي أن يؤمن" بتقديم الصبي على الذمي.
٣ انظر قول سفيان الثوري ﵀ في الأوسط ٣/٣.
٤ نقل الخلال رواية ابن منصور هذه في كتابه أحكام أهل الملل، لوحة رقم ٩٨.
ونقل عن صالح نحو هذه الرواية فقال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: قال سفيان: "ليس لذمي أن يؤمن" قال أبي: ماله ولهذا - يعني الذمي-.
قال ابن قدامة: ولا يصح أمان كافر، وإن كان ذمياً، لأن النبي ﷺ قال: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم".
فجعل الذمة للمسلمين، فلا تحصل لغيرهم، ولأنه متهم على الإسلام وأهله، فأشبه الحربي.
المغني ٨/٣٩٨، وراجع الإنصاف ٤/٢٠٣.
٥ ذكر ابن المنذر أقوال الأئمة الثلاثة سفيان وأحمد وإسحاق ﵏، ومَن وافقهم فقال:
"أجمع أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان الذمي لا يجوز، كذلك قال الأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي- قال ابن المنذر كذلك نقول...
وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز، وممن حفظت عنه ذلك سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
الأوسط ٣/٣.следующие страницы →