Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
[٢٧٦٢-] قلت: هل يسهم للعبد إذا قاتل ؟
قال: يرضخ له.١
الحواشي
(١) ١ الرضخ: هو العطاء ليس بالكثير، من رضخت له رضخاً.
والرضخ: هو إعطاء قليل من كثير، يعطى لمن ليس له نصيب في المغنم، كالصبي والمرأة.
الصحاح للجوهري ١/٤٢٢، ولسان العرب ٣/١٩، ومختار الصحاح ص ٢٤٥، وغاية الإرشاد إلى أحكام الجهاد ص ١٤٥ للشيخ فرج محمد غيث.
نقل عبد الله وابن هانئ مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀، مسائل عبد الله ص ٢٤٩ برقم ٩٢٦، ومسائل [] ابن هانئ ٢/١١٢ برقم ١٦٥٢-١٦٥٦.
قال الخرقي: "ويرضخ للمرأة والعبد".
وقال ابن قدامة: "ومعناه أنهم يعطون شيئاً من الغنيمة دون السهم، ولا يسهم له سهم كامل، ولا تقدير لما يعطون، بل ذلك إلى اجتهاد الإمام، فإن رأى التسوية بينهم سوى بينهم، وإن رأى التفضيل فضل.
مختصر الخرقي ص ٢٠٢، والمغني ٨/٤١٠.
وقال المرداوي: "يرضخ للعبيد والنساء بلا نزاع".
[] الإنصاف ٤/١٧١، وراجع: الكافي ٤/٣٠٠-٣٠١، والمقنع ١/٥٠٥، ومطالب أولي النهى ٢/٥٥٥، وشرح منتهى الإرادات ٢/١١٤.стр. 3292
قال إسحاق: كما قال.١
[٢٧٦٣-] قلت: أمان٢ المرأة والعبد ؟
الحواشي
(١) ١ نقل الترمذي قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، لا يسهم للمملوك ولكن يرضخ له بشيء. وهو قول الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. سنن الترمذي ٤/١٢٧.
كما نقل ابن قدامة قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٨/٤١٠.
والدليل على أن العبد لا يسهم له، بل يرضخ له، ما روى عمير مولى أبي اللحم قال: "شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا في رسول الله ﷺ فأمر بي، فقلدت سيفاً فإذا أنا أجره، فأخبر أني مملوك، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع".
قال أبو داود معناه: أنه لم يسهم له.
رواه أبو داود في السنن ٣/٧٥ كتاب الجهاد، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة برقم ٢٧٣٠.
والترمذي في سننه ٤/١٢٧ كتاب السير، باب هل يسهم للعبد؟ حديث ١٥٥٧.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي ٤/١٢٧.
وممن روي عنه أنه لا يسهم للعبد، إنما يحذى له من الغنيمة: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعبد الله بن العباس، ﵃ وسعيد بن المسيب، والثوري، والليث ﵏.
مصنف عبد الرزاق ٥/٣٢٧ وما بعده، وسنن سعيد بن منصور ٢/٣٣٠، والمحلى ٧/٣٣٢، والمغني ٨/٤١٠.
٢ الأمان لغة: ضد الخوف، وهو مصدر أمن أمنا، وأماناً.
وآمنت الأسير بالمد: أعطيته الأمان، فأمن -بالكسر-.
المطلع على أبواب المقنع ص ٢٢٠، والمصباح المنير ١/٢٤.
وشرعاً: عقد يفيد ترك القتل والقتال مع الحربيين.
آثار الحرب في الفقه الإسلامي ص ٢٢٥، وفقه الأوزاعي ص٢/٤٠٩.стр. 3293
قال: جائز١ [ع-٤٠/أ] .
قال إسحاق: كما قال. إذا كان على وجه النظر للمسلمين على العدل والسواء٢، لما أمر النبي ﷺ بذلك بعد إجازة
الحواشي
(١) ١ الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم، ومالهم، والتعرض لهم، ويصح من كل مسلم، بالغ، عاقل، مختار، ذكراً كان، أو أنثى، حراً كان أو عبداً.
قال الخرقي: "ومن أعطاهم الأمان منا رجل أم امرأة، أو عبد، جاز أمانه".
وقال المرداوي: "هذا المذهب مطلقاً نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع بهم أكثرهم، وقال في عيون المسائل وغيرها: يصح منهم، بشرط أن تعرف المصلحة فيه، وقال في الفروع، وذكر غير واحد الإجماع في المرأة بدون هذا الشرط".
مختصر الخرقي ص ٢٠١، والمغني ٨/٣٩٦، والإنصاف ٤/٢٠٣، والفروع ٦/٢٤٨، وراجع: الكافي ٤/٣٣٠، والمحرر ٢/١٨٠، وكشاف القناع ٣/١٠٤، والتنقيح المشبع ص ١١٩، والإقناع ٢/٣٦، وغاية المنتهى ١/٢٧٣، والتحقيق لابن الجوزي ٣/١٥٢، والمقنع ١/١٥٦، والقواعد والفوائد الأصولية ص ٢١٤.
٢ في العمرية بلفظ السوية.
ونقل ابن المنذر قول الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة رحمهم الله تعالى، فقال: وكذلك نقول، ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ على ذلك -منها- إجازة أم هانئ، وزينب بنت رسول الله ﷺ فأمضى النبي ﷺ لهما ذلك...
[] وبهذا قال كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار إلا شيئاً ذكره عبد الملك صاحب مالك. الأوسط ٣/٢-٣.
وانظر قول الإمام إسحاق ﵀ في:
سنن الترمذي ٤/١٤٢، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٨/٧٦، وشرح السنة للبغوي ١١/٩٠، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة رقم ١٢٣.стр. 3294
زينب١ ﵂ زوجها.٢
الحواشي
(١) ١ وزينب ﵂ هي بنت رسول الله ﷺ ، هي أكبر بناته ولدت ولرسول الله ﷺ ثلاثون سنة، وماتت سنة ثمان في حياة رسول الله ﷺ ، وأمها خديجة بنت خويلد. هاجرت زينب بعد بدر، واسم زوجها أبو العاص، وولدت منه غلاماً اسمه علي، فتوفى وقد ناهز الاحتلام، وكان رديف النبي ﷺ يوم الفتح. وولدت له أيضاً بنتاً اسمها أمامة.
أسد الغابة لابن الأثير ٥/٤٦٧.
٢ عن أنس بن مالك أن زينب بنت رسول الله ﷺ أجازت أبا العاص، فأجاز النبيصلى الله عليه وسلم جوارها، وأن أم هانئ بنت أبي طالب، أجارت أخاها عقيلاً، فأجاز النبي ﷺ جوارها، وقال: يجير على المسلمين أدناهم.
رواه الطبراني في معجمه، من طريق عباد بن كثير، عن عقيل بن خال، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك.
وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣/٣٩٦، ولم يذكر درجته.
أما حديث أم هانئ، وقول النبي ﷺ : "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ".
أخرجه البخاري في صحيحه برقم ٣١٧١، فتح الباري ٦/٢٧٣.стр. 3295
[٢٧٦٤-] قلت: قال: سمعت سفيان الثوري١ يقول: ليس للذمي ولا للصبي٢ أن يؤمن؟ ٣
قال أحمد: الذمي ماله ولهذا، وأما الصبي فلا يعقل٤.
قال إسحاق: كما قال٥
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقطت لفظة "الثوري".
٢ في العمرية بلفظ "ليس لصبي ولا لذمي أن يؤمن" بتقديم الصبي على الذمي.
٣ انظر قول سفيان الثوري ﵀ في الأوسط ٣/٣.
٤ نقل الخلال رواية ابن منصور هذه في كتابه أحكام أهل الملل، لوحة رقم ٩٨.
ونقل عن صالح نحو هذه الرواية فقال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: قال سفيان: "ليس لذمي أن يؤمن" قال أبي: ماله ولهذا - يعني الذمي-.
قال ابن قدامة: ولا يصح أمان كافر، وإن كان ذمياً، لأن النبي ﷺ قال: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم".
فجعل الذمة للمسلمين، فلا تحصل لغيرهم، ولأنه متهم على الإسلام وأهله، فأشبه الحربي.
المغني ٨/٣٩٨، وراجع الإنصاف ٤/٢٠٣.
٥ ذكر ابن المنذر أقوال الأئمة الثلاثة سفيان وأحمد وإسحاق ﵏، ومَن وافقهم فقال:
"أجمع أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان الذمي لا يجوز، كذلك قال الأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي- قال ابن المنذر كذلك نقول...
وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز، وممن حفظت عنه ذلك سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
الأوسط ٣/٣.стр. 3296
[٢٧٦٥-] قلت: هل يتسخر١ المسلم العجمي٢ يدله على الطريق ؟
قال: إذا اضطروا إليه، لا يجدون منه بداً يتسخرون العلج٣.
قال إسحاق: كما قال [ظ-٨٧/أ] .
[٢٧٦٦-] قلت: هل للرباط٤ وقت ؟
الحواشي
(١) ١ يقال سخر تسخيراً: ذلَّله، وكلفه عملاً بلا أجرة، وكذا تسخره وقال ابن الأثير: التسخير بمعنى التكليف، والحمل على الفعل بغير أجرة... من سخره تسخيراً والاسم السخرى بالضم، والسخرة.
القاموس المحيط ٢/٤٦، والنهاية لابن الأثير ٢/٣٥٠، ومختار الصحاح ٢٩٠، والمصباح المنير ١/٢٦٩.
٢ في العمرية بلفظ "قلت يتسخر المسلم الأعجمي".
٣ العلج: الرجل من كفار العجم، القوي الضخم منهم، ويعني العرب أيطلق العلج على الكافر مطلقاً، والجمع علوج، وأعلاج.
تاج العروس ٢/٧٥، والمصباح المنير ١/٤٢٥.
قال ابن قدامة: "ولا يستعين بمشرك إلا عند الحاجة إليه".
المقنع ١/٤٩٢، وراجع: الإنصاف ٤/١٤٣ وما بعده، والمغني ٨/٤١٤، والمبدع ٣/٣٣٦.
٤ الرباط والمرابطة: ملازمة ثغر العدو، وأصله: أن يربط كل واحد من الفريقين خيله، ثم صار لزوم الثغر رباطاً، وربما سميت الخيل أنفسها رباطاً.
[] لسان العرب ٧/٣٠٢، والقاموس المحيط ٢/٣٦٠، والنهاية لابن الأثير ٢/١٨٥-١٨٦.
وعرّف ابن قدامة الرباط بقوله:
معنى الرباط "الإقامة بالثغر مقوّياً للمسلمين على الكفار".
المغني ٨/٣٥٣، والكافي ٤/٢٥٧.
قال ابن حجر: الرباط بكسر الراء، وبالموحدة الخفيفة: ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار، لحراسة المسلمين منهم. فتح الباري ٦/٨٥.стр. 3297
قال: أربعون يوماً.١
قال إسحاق: كما قال، [هذا] أكثره، والثلاث لمن [لم] يحب أن يبلغ ذلك حسن.٢
الحواشي
(١) ١ قال الخرقي: "وتمام الرباط أربعون يوماً". مختصر الخرقي ص ١٩٨.
وقال في الكافي: وليس لأقله وأكثره حد، وتمامه أربعون يوماً، لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "تمام الرباط أربعون يوماً". الكافي ٤/٢٥٨.
وقال المرداوي تعليقاً على قول ابن قدامة: "وتمام الرباط أربعون ليلة، وهو لزوم الثغر للجهاد".
قال: هكذا قاله الإمام أحمد مبهماً، ويستحب ولو ساعة نص عليه.
وقال الآجرى، وأبو الخطاب، وابن الجوزي، وغيرهم: وأقله ساعة.
[] الإنصاف ٤/١٢٠، وراجع: المحرر ٢/١٧٠، والفروع ٦/١٩٥-١٩٦، والمبدع ٣/٣١٢-٣١٣، وحاشية الروض المربع ٤/٢٥٩.
٢ لعله يشير إلى ما جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: "رباط يوم في سبيل الله أحب إليّ من أن أوفق ليلة القدر في أحد المسجدين: مسجد الحرام، ومسجد رسول الله ﷺ ، ومن رابط ثلاثة أيام في سبيل الله فقد رابط، ومن رابط أربعين يوماً، فقد استكمل الرباط".
رواه سعيد بن منصور في سننه ٢/١٩٣ كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل الرباط، من طريق عطاء الخرساني عن أبي هريرة ﵁ برقم ٢٤١٠.
وممن روي عنه أن تمام الرباط أربعون يوماً: عمر بن الخطاب وأبو هريرة ﵁، وعطاء ﵀.
مصنف عبد الرزاق ٥/٢٨٠،وسنن سعيد بن منصور ٢/١٩٤стр. 3298
[٢٧٦٧-] قلت: يكره غزو البحر، أن يحمل المسلمون في البحر ؟
قال: لا بأس به إن شاء الله [تعالى] ١.
قال إسحاق: [كما قال] إذا كان غزو البحر، واحتاج المسلمون إلى ذلك فغزوه سنة.٢
الحواشي
(١٢) .
وراجع: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦/١٦٠.стр. 3299
[٢٧٦٨-] قلت: إذا أخذ الرجل من أهل الشرك في أرض الإسلام بغير عهد ؟
قال: لا يقبل ذلك منه إذا قال: جئت أستأمن.١
الحواشي
(١) ١ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "إذا أسر الرجل منهم في القتال، أو غير القتال، مثل أن تلقيه السفينة إلينا، أو يضل الطريق، أو يؤخذ بحيلة، فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح: من قتله، أو استعباده، أو المن عليه أو مفاداته بمال، أو نفسٍ. السياسة الشرعية ص ١٢٤.
وقال ابن حجر العسقلاني: في الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان، هل يجوز قتله؟
قال مالك: "يتخير فيه الإمام، وحكمه حكم أهل الحرب".
وقال الأوزاعي، والشافعي: "إن ادعى أنه رسول قبل منه".
وقال أبو حنيفة وأحمد: "لا يقبل ذلك منه، وهو فيء للمسلمين". فتح الباري لابن حجر ٦/١٦٨.
والذي عليه المذهب: أنه ينظر في الحالة هذه إلى القرائن المحيطة بالواقعة ودلالة الأحوال، فإذا كان له في دار الإسلام قريب أسير وكان معه مال يفادى به الأسير، أو كان تاجراً معه بضاعة يريد بيعها، وكانت العادة دخول التجار منهم إلى بلاد الإسلام، أو كان له قريب يود زيارته، أو كان له مال عند مسلم، فإنه يصدق في هذه الحالات وما شابهها، ويعطى له الأمان لمدة معلومة لقضاء حوائجه.
أما لو دخل حربي إلينا، ومعه سلاح لا يحمل في العادة فادعى أنه جاء مستأمناً، لم يقبل قوله.
راجع: مسائل أبي داود ص ٢٥٠، والمغني ٨/٤٠٣، والقواعد لابن رجب ٣٢٣، والفروع ٦/٢٥٠، والمحرر ٢/١٨١، وكشاف القناع ٣/١٠٨، وبدائع الفوائد ٤/١٢٨.стр. 3300
قال إسحاق: إذا كان ذلك على وجه فداء الأسارى أو طالباً١ قريبه فإنه يصدق، فإن لم يرد ذلك رد إلى مأمنه٢.
[٢٧٦٩-] قلت: "إذا أعطى الرجل الرجل٣ في سبيل الله [ ] شيئاً ففضل منه شيء ؟ "
قال: إذا غزا فهو له، إلا شيء٤ يحبس في السبيل دابة أو سقاء، أو سرجاً، أو نحو ذلك.٥
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ " على وجه فداء أسارى أو طلباً".
٢ نقل ابن المنذر قول الإمامين أحمد، وإسحاق رحمهم الله تعالى، فقال: قال إسحاق في الرجل يوجد من أهل الشرك في أرض الإسلام بغير عهد: إذا جاء على وجه فداء الأسارى، فإن لم يرد ذلك رد إلى مأمنه ... وقال أحمد: إذا أخذ الرجل من أهل الشرك بغير عهد، لا يقبل ذلك منه إذا قال: جئت أستأمن. الأوسط ٣/٤.
٣ في العمرية بلفظ "قلت إذا أعطى رجل رجلاً شيئاً في سبيل الله".
٤ في الظاهرية بلفظ "شيئاً".
٥ نقل الخلال هذه الرواية بنصها في أحكام أهل الملل، ورقة ٦١، أن من أُعطي شيئاً من المال يستعين به في الغزو لم يخل، إمَّا أن يُعطى لغزوة بعينها، أو في الغزو مطلقاً.
أ- فإن أعطي لغزوة بعينها، فما فضل بعد الغزو فهو له... لأنه أعطاه على سبيل المعاونة، والنفقة لا على سبيل الإجارة فكان الفاضل له.
ب- وإن أعطاه شيئاً لينفقه في سبيل الله، أو في الغزو مطلقاً، ففضل منه فضل، أنفقه في غزاة أخرى، لأنه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة، فلزمه إنفاق الجميع فيها.
[] المغني ٨/٣٧٠، وراجع مختصر الخرقي ١٩٩-١٢٠، والفروع ٦/٢٠٠، والقواعد لابن رجب ص ١٣٤.
وقال سعيد بن المسيب: "من أعان بشيء في الغزو، فإنه للذي يعطاه إذا بلغ ورأى المغزى".
وروي عن عمر ﵁ قوله: "إذا بلغت وادي القرى فشأنك به، أي تصرف".
[] صحيح البخاري ١١٩- باب الجعائل والحملان في السبيل، فتح الباري ٦/١٢٣-١٢٥، وشرح السنة [١١/١٨،] والمغني ٨/٣٧٠، ومصنف ابن أبي شيبة ١٢/٤٨٥-٤٨٦-٤٨٧стр. 3301
قال إسحاق: كما قال١ إذا كان المعطي حمل الذي حمل على الدابة أو وصله بالنفقة صلة.
[٢٧٧٠-] قلت: إذا حمل الرجل على دابة في سبيل الله [ ] أله أن يبيعها ؟
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "كما قال: قال إذا كان المعطي" بإضافة: "قال" الثانية.стр. 3302
قال: إذا غزا عليها فله أن يبيعها١، واحتج بحديث عمر ﵁ أنه حمل على فرس في سبيل الله [ ] فرأى صاحبه يبيعه فأراد أن يشتريه.٢
الحواشي
(١) ١ نقل الخلال هذه الرواية عن الإمام أحمد في أحكام أهل الملل، لوحة رقم ٢٣، ص ٥٧.
ونقل أبو داود نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ في مسائله ص ٢٣٢.
قال الخرقي: وإذا حمل الرجل على دابة، فإذا رجع من الغزو فهي له، إلا أن يقول: هي حبيس فلا يجوز بيعها. مختصر الخرقي ص ٢٠٠.
وقال ابن قدامة: حمل الرجل على دابة يعني أعطيها ليغزو عليها، فإذا غزا عليها ملكها كما يملك النفقة المدفوعة إليه، إلا أن تكون عارية، فتكون لصاحبها، أو حبيساً، فتكون حبيساً بحاله. المغني ٨/٣٧١.
وقال ابن رجب: إذا أخذ الغازي نفقة، أو فرساً ليغزو عليها، فإنها تجوز، ويكون عقداً جائزاً، وهو إعانة على الجهاد لا استئجار عليه. فإن رجع معه ملكها، ما لم يكن وقفاً أو عارية، نص عليه أحمد، ولا يملكها حتى يغزو. قواعد ابن رجب ص ١٣٤.
٢ عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع، فأراد أن يبتاعه"، فسأل رسول الله ﷺ قال: "لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك".
رواه البخاري في صحيحه برقم ٣٠٠٢، فتح الباري ٦/١٣٩ باب إذا حمل على فرس فرآها تباع.
ومسلم في صحيحه ٣/١٢٤٠، كتاب الهبات، باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه، برقم ١٦٢١.
كلاهما من طريق مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄.стр. 3303
قال إسحاق: كما قال إذا١ كان حملاناً٢ حمله عليه في سبيل الله [ ] لأنه ملكه ذلك٣، فأما إذا قال: اغز على هذه الدابة على معنى العارية٤، كأنه أقعده ظهره، فلا يحل له أن يبيعه إذا فرغ من غزوه، وكذلك إذا كان حبيساً٥.
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "فإن كان حملاناً يحمله عليه".
٢ الحملان: ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة. القاموس المحيط ٣/٣٦١.
٣ في العمرية بلفظ "لا ملكه ذلك".
٤ العارية بتشديد المثناة التحتية وتخفيفها ويقال عارة: وهي مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب، لأن العارية تذهب من يد المعير أو من العار، لأنه لا يستعير أحد إلا وبه عار، وحاجة.
وهي في الشرع: عبارة عن إباحة المنافع من دون ملك الغير، لمدة معلومة، بلا عوض.
سبل السلام ٣/٦٥، ومواهب الجليل ٥/٢٦٨، وكشاف القناع ٤/٦٢.
٥ الحبيس: هو الموقوف والوقف: "تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه، بقطع تصرف الواقف، وغيره في رقبته بصرف ريعه إلى جهة بر تقرباً إلى الله تعالى. كشاف القناع ٤/٢٤٠.
يتبين من تعريف العارية والوقف، أن المستعير والموقوف عليه لا يملك عين المستعار، والموقوف، وإنما يملكون الانتفاع بالمنافع للمدة المعلومة.стр. 3304
[٢٧٧١-] قلت: أهل الذمة صالحوا أهل الإسلام على ألف رأس كل سنة فكان يسبي بعضهم بعضاً ويؤدونه ؟
قال: لا بأس به يجيء بهم من حيث شاؤوا١.
الحواشي
(٢٩) .
والثاني: أن حضورهم لدفع الجزية صفة مستحبة، وأن المراد من الصغار في الآية: التزامهم الجزية، وجريان أحكامنا عليهم.
المغني ٨/٥٣٨، والمبدع ٣/٤١٣، والإنصاف ٤/٢٢٩، وكشاف القناع ٣/١٢٣، ومطالب أولي النهى ٢/٥٩٩، وراجع: الجامع لأحكام القرآن ٨/١١٥، وتفسير الفخر للرازي ١٦/٣١.стр. 3305
قال إسحاق: كما قال.
[٢٧٧٢-] قلت: الأجير إذا غزا يسهم له ؟
قال: [لم] لا يسهم له١.
الحواشي
(١) ١ نقل عبد الله بن الإمام أحمد نحو هذه الرواية عن أبيه في مسائله ص ٢٤٩ برقم ٩٢٥.
والأجير إما أن يكون أجيراً على الجهاد، أو أجيراً للخدمة.
والأجير على الجهاد إما أن يكون ممن لا يلزمه الجهاد، كالعبيد والكفار، فإنه يصح إجارته، ويستوفي له الأجرة التي تم التعاقد عليها ولا سهم له على الأظهر.
قال الخرقي: وإذا استأجر الأمير قوماً يغزون مع المسلمين لمنافعهم، لم يسهم لهم، وأعطوا ما استؤجروا به.
وقال القاضي- أبو يعلى-: هذا محمول على استئجار من لا يجب عليه الجهاد كالعبيد، والكفار.
مختصر الخرقي ٢٠٤، والمغني ٨/٤٦٧، والإنصاف ٤/٤٧٩، والفروع ٦/٢٣١.
وإما أن يكون ممن يجب عليهم الجهاد، فإنه لا يصح استئجاره، لأن الغزو يتعين عليه بحضوره، ومن تعين عليه الغزو فلا يجوز له أن ينوب عن غيره، كمن وجب عليه الحج، لا يجوز له أن يحج عن غيره بأجرة، حتى يحج عن نفسه. المغني ٨/٤٦٧.
قال المرداوي: إن من يلزمه الجهاد من الرجال الأحرار لا تصح إجارتهم، وهو صحيح وهو المذهب، وعنه: تصح. الإنصاف ٤/١٨٠.
وأما الأجير للخدمة في الغزو، أو الذي يكري دابة له، ويخرج معها ويشهد الوقعة، فعن الإمام أحمد فيه روايتان:
إحداهما: "لا سهم له" وهو قول إسحاق.
والثانية: "يسهم له إذا شهد القتال مع الناس".
المغني ٨/٤٦٨، والكافي ٤/٣٠٢، والمقنع ١/٥٠٧، والمحرر ٢/١٧٧، والفروع ٦/٤٣١، والإنصاف ٤/١٧٩-[١٨٠،] والمبدع ٣/٣٧٠، ومنتهى الإرادات ١/٢١٩، وغاية المنتهى ١/٤٦٦، وصحيح البخاري باب ١٢٠،فتح الباري ٦/١٢٥.стр. 3306
قال إسحاق: كلما غزا بأجرة معلومة لم يسهم له١.
الحواشي
(١) ١ نقل قول الإمام إسحاق ﵀ في المسألة كل من:
الخطابي في معالم السنن ٣/٣٧٧، والبغوي في شرح السنة ١١/١٦، وابن حجر العسقلاني في فتح الباري ٦/١٢٥، وابن قدامة في المغني ٨/٤٦٨، ومحمد حامد فقي في حاشية المنتقى ٢/٧٩٣، والشوكاني في نيل الأوطار ٨/١٢١، والسروي في اختلاف الصحابة والتابعين لوحة رقم ١٢٣.
وقد صح أن سلمة بن الأكوع كان أجيراً لطلحة حين أدركه عبد الرحمن بن عيينة لما أغار على سرح رسول الله ﷺ ، فأعطاه النبي ﷺ سهم الفارس، والراجل.
[] المنتقى ٢/٧٩٣ برقم ٤٣٥١، ونيل الأوطار ٨/١٢٠-١٢١، وورد عن النبي ﷺ ما يدل على أنه لا شيء له غير الأجرة، فقد استأجر يعلى بن منبه أجيراً بثلاثة دنانير، فلما حضر قسمة الغنيمة ذكر أمره للرسول ﷺ ، فقال: "ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا، والآخرة، إلا دنانيره التي سمى".
فتح الباري ٦/١٢٥، والمنتقى ٢/٧٩٢ برقم ٤٣٥٠، ونيل الأوطار ٨/١٢٠.
وقد جمع بين الحديثين مجد الدين بن تيمية ﵀، بأن حمل الحديث الذي يدل أنه أسهم له على الأجير الذي قصد مع الخدمة الجهاد، وحمل حديث يعلى بن منبه على من لا يقصد الجهاد أصلاً.
وقد تبعه الشوكاني فقال في صدر الكلام على الحديثين: والأولى المصير إلى الجمع الذي ذكره المصنف ﵀، فمن كان من الأجراء قاصداً للقتال استحق الإسهام مع الغنيمة، ومن لم يقصد فلا يستحق إلا الأجرة المسماة.
المنتقى من أخبار المصطفى ٢/٧٩٣، ونيل الأوطار ٨/١٢٢.стр. 3307
[٢٧٧٣-] قلت: هل يدعون قبل القتال .
قال: لا أعرف اليوم أحداً يدعى.١
الحواشي
(١٢٥) . الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤١.
وقيد ابن القيم ﵀ وجوبها، واستحبابها، بما إذا قصدهم المسلمون، أما إذا كان الكفار قاصدين، فللمسلمين قتالهم من غير دعوة، دفعاً عن نفوسهم وحريمهم.
الزوائد في فقه الإمام أحمد لمحمد بن عبد الله آل حسين ص ٣٣٧стр. 3308
قال إسحاق: إن تقدم إليهم في الدعوة فحسن، يكون ذلك أهيب وأجدر أن يبين لهم إرادة المسلمين في العدل عليهم.١
الحواشي
(١) ١ نقل الترمذي هذه الرواية عن الإمام إسحاق ﵀ في سننه ٤/١٢٠.
ونقل الخطابي قولاً للإمام إسحاق موافقاً لقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى فقال: وقد اختلف العلماء في ذلك- أي الدعوة قبل القتال -:
فقال مالك بن أنس: "لا يقاتلون حتى يدعوا، أو يؤذنوا".
وقال الحسن البصري: "يجوز أن يقاتلوا قبل أن يدعوا" قد بلغتهم الدعوة، وكذلك قال الثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. معالم السنن ٣/٤١٦.
ومثل هذا القول نقله عنه يوسف التميمي في دلائل الأحكام ٥/٥٨١، والسروي في اختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين لوحة ١٢٣.
وأخرج الإمام مسلم عن ابن عون قال: "كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، قال: فكتب إليّ: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ". قال يحيي: أحسبه قال جويريه (أو قال البتة) ابنة الحارث، وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر، وكان في ذاك الجيش.
رواه الإمام مسلم في صحيحه ٣/١٣٥٦، كتاب الجهاد والسير، باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقدم الإعلام بالإغارة برقم ١٧٣٠стр. 3309
[٢٧٧٤-] قلت: إذا أصاب الرجل من المغنم جارية١ معها حلي أو مال ؟
قال: يرده٢. لحديث النبي – صلى الله عليه [وسلم] : "إذا باع الرجل عبداً٣ وله مال فماله للبائع"٤
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "قلت إذا أصاب الرجل الجارية من المغنم معها حلي أو مال".
٢ أشار ابن قدامة إلى هذه الرواية فقال: قال أحمد: في الرجل يشتري الجارية من المغنم معها الحلي في عنقها والثياب: يرد ذلك في المغنم، إلا شيئاً تلبسه من قميص ومقنعة وإزار.
وهو قول حكيم بن حزام، ويزيد بن أبي مالك، وإسحاق، وابن المنذر، ومكحول، ويشبه قول الشافعي.
واحتج إسحاق بقول النبي ﷺ : "من باع عبداً وله مال فماله للبائع".
المغني ٨/٤٤٧، وسنن سعيد بن منصور ٢/٣٣٩.
٣ كلمة "عبداً" سقطت من العمرية.
٤ عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ابتاع نخلاً بعد أن تُؤبر، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبداً وله مال، فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع".
الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه برقم ٢٣٧٩، فتح الباري ٥/٤٩، كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط، أو نخل.
ومسلم في صحيحه ٣/١١٧٣، كتاب البيوع، باب من باع نخلاً عليها ثمر، برقم ١٥٤٣.стр. 3310
قال إسحاق: كما قال١.
[٢٧٧٥-] قلت [له] : نهي عن بيع المغانم حتى يعلم ما هي ؟
قال٢: لأنه لا يدري ما يصيبه، ومثل ذلك سهام القصابين٣.
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٨/٤٤٧.
٢ في العمرية بلفظ "قال لا، لأنه لا يدري ما يصيبه".
٣ نقل ابن رجب هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ فقال: بيع المغانم قبل أن تقسم نص أحمد على كراهته في رواية حرب وغيره، وعلله في رواية صالح، وابن منصور، بأنه لا يدري ما يصيبه، بمعنى أنه مجهول القدر، والعين، وإن كان ملكه ثابتاً عليه ولكن الإمام له أن يخص كل واحد بعين من الأعيان، بخلاف قسمة الميراث. القواعد لابن رجب ص ٨٥.
فإذا قسمت الغنائم في دار الحرب- وعرف كل واحد ماله - جاز لمن أخذ سهمه التصرف فيه بالبيع وغيره. المغني ٨/٤٤٧.
وروى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ "أنه نهى عن بيع المغانم حتى تقسم، وعين بيع الثمر حتى تحرز من كل عارض، وأن يصلي الرجل حتى يحتزم".
الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ٢/٣٨٧ واللفظ له.
[] وأبو داود في سننه ٣/٢٥٢-٢٥٣، كتاب البيوع، في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها برقم ٣٣٦٨.
قال المنذري بعد ذكر الحديث: فيه رجل مجهول. مختصر سنن أبي داود للمنذري ٥/٤٢.
وقد خرج الحديث ابن رجب في القواعد، وعدد طرقه، ودرجة كل طريق، وحسن بعض الطرق، وقال في آخره: وهذا في حق آحاد الجيش منهي عنه سواء باعه قبل القبض، أو بعده، لأنه قبل القبض مجهول وبعده تعد غلولاً، فإنه لا يستبد بالقسمة دون الإمام.
وأما الإمام: فإذا رأى المصلحة في بيع شيء من الغنيمة، وقسم ثمنه فله ذلك. قواعد ابن رجب ص ٨٥.стр. 3311
قال إسحاق: كما قال سواء.
[٢٧٧٦-] قلت: إذا بارز الرجل الرجل فرأى المسلم من صاحبه ضعفاً يعينه ؟
قال: لم لا يعينه١؟ أليس أعانوا يوم بدر بعضهم
الحواشي
(١) ١ نقل ابن هانئ مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ فقال: قلت لأبي عبد الله: إذا بارز المسلم المشرك فرأى ضعفاً من صاحبه أيعينه؟ قال: نعم. مسائل ابن هانئ ٢/١٠٦ برقم ١٦٢٧.
قال البهوتي: وإن انهزم المسلم تاركاً للقتال، أو أثخن المسلم بالجراح، جاز لكل مسلم دفع عنه، والرمي -أي رمي الكافر وقتله- لأن المسلم إذا صار إلى هذا الحال فقد انقضى قتاله وزال الأمان، وزال القتال، لأن حمزة وعلياً أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة حين أثخن عبيدة. كشاف القناع ٣/٣٤٤.
وإن شرط الكافر ألا يقاتله غير الخارج إليه، أو كان هو العادة فله شرطه، لقوله ﷺ : "المسلمون على شروطهم" والعادة بمنزلة الشرط.
المبدع ٣/٣٤٤، وراجع المغني ٨/٣٦٩، والكافي ٤/٢٨٣، والإنصاف ٤/١٤٧.стр. 3312
بعضاً١؟
الحواشي
(١) ١ عن علي ﵁ قال: "تقدم -يعني عتبة بن ربيعة- وتبعه ابنه وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله ﷺ : "قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث" فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة. واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه. ثم ملنا على الوليد فقتلناه، واحتملنا عبيدة.
[] والحديث رواه أبو داود في سننه ٣/٥٢-٥٣، كتاب الجهاد، باب في المبارزة، برقم ٢٦٦٥.
قال ابن حجر بعد ذكر الحديث: وهذا أصح الروايات، لكن الذي في السير من أن الذي بارزه علي هو الوليد هو المشهور، وهو اللائق بالمقام لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة، بخلاف علي والوليد فكانا شابين.
فتح الباري ٧/٢٩٨.
وراجع سيرة النبي ﷺ لابن هشام ٢/٢٦٥، ومنتقى النقول ص ٢٦٦.
وروى الطبراني بإسناده عن علي ﵁ قال: "أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث يوم بدر على الوليد بن عتبة، أظنه قال: فلم يغب ذلك على النبي ﷺ ".
رواه الطبراني في المعجم الكبير ٣/١٦٤ برقم ٢٩٥٤.
وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٧/٢٩٨، وحسن إسناده.
قال الخطابي في فقه الحديث السابق: إن معونة المبارزة جائزة إذا ضعف أو عجز عن قرنه، ألا ترى أن عبيدة لما أثخن، أعانه علي وحمزة في قتل الوليد.
واختلفوا في ذلك:
فرخص فيه الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال الأوزاعي:"لا يعينونه عليه، لأن المبارزة إنما تكون هكذا". معالم السنن ٤/١١.
وقال يوسف التميمي: إذا بارز مسلمٌ مشركاً وشرط ألا يقاتله غيره، لم يكن لإحدى الطائفتين أن يعين مبارزه ما داما يتقاتلان، فإن ولى الكافر منهزماً أو سار بعد قتل المسلم ... فيجوز قتله لأن القتال بينهما قد انقضى، إلا أن يكون قد شرط أن يكون آمناً حتى يرجع إلى الصف، فليس لهم التعرض له، إلا أن يثخن المسلم، أو يريد قتله، فعليهم استنقاذ المسلم من يده من غير أن يقتلوا المشرك. دلائل الأحكام ٥/٥٨٦، وراجع شرح السنة ١١/٦٧.стр. 3313
قال إسحاق: كما قال١.
[٢٧٧٧-] قلت: [هل] يخمس السلب٢ ؟
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: معالم السنن ٤/١١، وشرح السنة ١١/٦٧، وفتح الباري ٧/٢٩٨، ودلائل الأحكام ٥/٥٨٦، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة ١٢٣.
٢ السلب بالتحريك: ما يسلب: أي الشيء الذي يسلبه الإنسان من الغنائم ويستولي عليه، وكل شيء على الإنسان من اللباس، فهو سلب وفي الحديث: "من قتل قتيلاً فله سلبه" كما سيأتي، وهو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه، مما يكون عليه ومعه من ثياب، وسلاح، ودابة.
لسان العرب ١/٤٧١، والنهاية ٢/٣٨٧، وتاج العروس ١/٣٠١.
ومعنى تخميس السلب: أن يقسم السلب خمسة أقسام خمسها للإمام، وأربعة أخماسها للقاتل. أحكام الغنيمة والفيء ص ٦٠.стр. 3314
قال: لا.
قيل: وإن أكثر؟
قال: وإن أكثر، ما سمعنا أن النبي ﷺ خمس السلب١، وقد قال: "من قتل قتيلاً فله سلبه"٢.
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: ولا يخمس السلب، لأن قول النبي ﷺ "فله سلبه" يتناول جميعه، وقد روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد: أن رسول الله ﷺ قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب.
الكافي ٤/٢٩٣، وراجع سنن أبي داود ٣/٧٢.
قال البهوتي: وسواء قل السلب أو كثر لما -جاء- من أخذ البراء بن مالك سلب مرزبان الزأرة، وأنه بلغ الثلاثين ألفاً.
كشاف القناع ٣/٧٢، وراجع المغني ٨/٣٩١، والمقنع ١/٤٩٥، والفروع ٦/٢٢٥، والمبدع ٣/٣٤٥، ومطالب أولي النهى ٢/٥٤٠.
٢ في العمرية بلفظ "فسلبه له".
عن قتادة ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلاً من المشركين علا رجلاً من المسلمين، فاستدبرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله. ثم إن الناس رجعوا، وجلس النبي ﷺ فقال: "من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه". فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال: "من قتل قتيلاً له عليه بينه فله سلبه" فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال الثالثة مثله فقمت"، فقال رسول الله ﷺ : "مالك يا أبا قتادة؟ " فأقصصت عليه القصة فقال رجل: صدق يا رسول الله، وسلبه عندي، فأرضه عني فقال: أبو بكر الصديق ﵁: لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ﷺ يعطيك سلبه، فقال النبي ﷺ : "صدق" فأعطاه فابتعت مخرفاً في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
صحيح البخاري برقم ٣١٤٢، فتح الباري ٦/٢٤٧، كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب، ومن قتل قتيلاً فله سلبه من غير أن يخمس، وحكم الإمام فيه.
وصحيح مسلم ٣/١٣٧٠ كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل برقم ١٧٥١.стр. 3315
قلت: فإن لم يعطه الإمام؟
قال: [ع-٤٠/ب] كأنه يقول: هو له١.
الحواشي
(١) ١ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: قد تنازع العلماء في سلب القاتل: هل هي مستحق بالشرع كقول الشافعي؟ أو بالشرط كقول أبي حنيفة ومالك؟ على قولين هما روايتان عن أحمد.
مجموع الفتاوى ٢٠/٥٧٠، وراجع نصب الراية ٣/٤٣٠.стр. 3316
قال إسحاق: ذاك إلى الإمام إذا استكثر١ فله أن يفعل ما فعل عمر بن الخطاب [﵁] ٢ وهذا معنى حديث
الحواشي
(١) ١ نقل الترمذي قول الإمامين أحمد وإسحاق رحمهما الله في المسألة، فقال بعد روايته لحديث أبي قتادة الآتي ما نصه: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وأحمد. وقال بعض أهل العلم: للإمام أن يخرج من السلب الخمس.
وقال النووي: النفل: أن يقول الإمام من أصاب شيئاً فهو له، ومن قتل قتيلاً فله سلبه، فهو جائز، وليس فيه الخمس.
وقال إسحاق: السلب للقاتل إلا أن يكون شيئاً كثيراً فرأى الإمام أن يخرج منه الخمس، كما فعل عمر بن الخطاب.
[] سنن الترمذي ٤/١٣١-١٣٢.
وانظر قول الإمامين أحمد وإسحاق رحمهما الله في: شرح السنة للبغوي ١١/١٠٨، وشرح صحيح مسلم للنووي ١٢/٥٩، والمحلى لابن حزم ٧/٣٣٧، تفسير القرطبي ٨/٨، والمغني ٨/٣٩١، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة رقم ١٤٤، ودلائل الأحكام ٥/٥٩٩.
٢ عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك، أخا أنس بن مالك، بارز مرزبان الزأرة، فطعنه طعنة، فكسر القربوس، وخلصت إليه فقتله، فقوم سلبه ثلاثين ألفاً. فلما صلينا الصبح، غدا علينا عمر فقال لأبي طلحة: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء قد بلغ مالاً ولا أرانا إلا خامسيه، فقومنا ثلاثين ألفاً فدفعنا إلى عمر رضي الله تعالى عنه ستة آلاف.
الحديث رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٢٢٩، كتاب السير، باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب يكون له سلبه أم لا.
وفيه بارز مرزبان الضرارة، وصحح من حاشية إرواء الغليل ٥/٥٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/٣١١ كتاب قسمة الفيء والغنيمة، باب ما جاء في تخميس السلب.
وصحح الألباني إسناده في إرواء الغليل ٥/٥٧ وما بعده.стр. 3317
عوف١.٢
الحواشي
(١) ١ هو عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، اختلف في كنيته فقيل أبو عبد الرحمن، ويقال أبو حماد، وأول مشاهده خيبر وكانت معه راية أشجع يوم الفتح، وسكن الشام. وكان من الصحابة الشجعان الرؤساء، مات سنة ثلاث وسبعين.
أسد الغابة ٤/١٥٦، والاستيعاب هامش الإصابة ٣/١٣١، وتقريب التهذيب ٢٦٧، والأعلام ٥/٩٦.
٢ عن عوف بن مالك قال: قتل رجل من حمير رجلاً من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد، وكان والياً عليهم، فأتى رسول الله ﷺ عوف بن مالك فأخبره، فقال لخالد: "ما منعك أن تعطيه سلبه؟ " قال: استكثرته يا رسول الله. قال: "ادفعه إليه" فمر خالد بعوف فجر بردائه، ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ ، فسمعه رسول الله ﷺ فاستغضب فقال: "لا تعطه يا خالد، لا تعطه يا خالد، هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلاً، أو غنماً فرعاها، ثم تحين سقيها فأوردها حوضاً، فشرعت فيه، فشربت صفوه، وتركت كدره فصفوه لكم، وكدره عليهم". الحديث
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٣/١٣٧٣ كتاب الجهاد والسير، باب استحاق القاتل السلب برقم ١٧٥٣، من طريق عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عوف.
والذي يظهر لي- في هذه المسألة - أن السلب يعطى للسالب ولا يخمس لما يأتي:
أولاً: لأن الأحاديث التي استدل بها الإمام إسحاق ﵀ ومن وافقه ليست نصاً في الموضوع، بل فيها دليل على أن القاتل يستحق السلب، وإن كان كثيراً، وأنه لا يخمس.
ثانياً: ولأن أمير المؤمنين أخبر في حديث أنس بن مالك ﵃ بأنهم كانوا لا يخمسون السلب.
ثالثاً: لعل فعل عمر بن الخطاب ﵁ كان عن طيب نفس من البراء، لا أن عمر ﵁ تعمد خلاف رسول الله ﷺ ، ولا حجة في قول أحد مع قول رسول الله ﷺ ، بل اتباعه هو الواجب.
رابعاً: ولأن حديث عوف بن مالك الأشجعي نص في المسألة.
خامساً: أما رد النبي ﷺ السلب إلى خالد ﵁ بعد الأمر بإعطائه القاتل، فهو من النكير على عوف ﵁ ردعاً له وزجراً، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة.
أو أن الرسول ﷺ أعطاه بعد ذلك القاتل، وإنما أخره تعزيراً له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد ﵁.
أو أنه أخذه ﷺ عن طيب نفس من القاتل وجبرا لقلب خالد، لمصلحة في إكرام الأمراء.
فتبين من الأدلة المذكورة آنفاً أن النبي ﷺ وأبا بكر وصدراً من خلافة عمر بن الخطاب ﵄ لم يخمسوا سلباً، واتباع ذلك أولى لما تقدم.
[] راجع معالم السنن ٤/٤٥، وشرح السنة ١١/١١٠، وشرح صحيح مسلم للنووي ١٢/٦٤، والمحلى ٧/٣٣٦-٣٣٨، والمغني ٨/٣٩٢.стр. 3318
[٢٧٧٨-] قلت١ هل يبارز الرجل الرجل بغير إذن الإمام ؟
قال٢: لا والله.
قال إسحاق: كما قال٣.
الحواشي
(١) ١ هذه المسألة انفردت بنقلها النسخة العمرية.
٢ قال ابن قدامة: وتجوز المبارزة في الحرب ...، ولا تجوز إلا بإذن الأمير، لأن أمر القتال موكول إليه، وهو أعلم برجاله، فلا يؤمن مع مخالفته أن يتم ما ينكسر به الجيش. الكافي ٤/٢٨٣.
وقال في المقنع: فإن دعا كافر إلى البراز، استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير. المقنع ١/٤٩٥.
وعقب عليه المرداوي بقوله: هذا المذهب "أعني تحريم المبارزة بغير إذنه" وهو ظاهر كلامه في المغني، والشرح، بل هو كالصريح ونص عليه. الإنصاف ٤/١٤٧.
وانظر: المغني ٨/٣٦٧، وكشاف القناع ٣/٦٩، والمبدع ٣/٣٤٤.
وبالإضافة إلى شرط إذن الإمام أو أمير الجيش في المبارزة، يشترط في المبارز:
١ - أن يكون ذا نجدة وشجاعة، يعلم من نفسه أن لن يعجز عن مقاومة عدو، فإن كان بخلافه منع.
٢ - ألا يكون زعيماً للجيش، يؤثر فقده فيهم، فإن فقد الزعيم المدبر يفضي إلى الهزيمة. ورسول الله ﷺ إنما أقدم على البراز ثقة بنصر الله تعالى، وإنجاز وعده، وليس ذلك لغيره.
الأحكام السلطانية للفراء ص ٤٣.
٣ قال الخطابي: واختلفوا في - المبارزة - إذا لم تكن عن إذن الإمام فكره سفيان الثوري، وأحمد وإسحاق: أن يفعل ذلك إلا عن إذن من الإمام، وحكي ذلك أيضاً عن الأوزاعي.
وقال مالك والشافعي: "لا بأس بها، كانت بإذن الإمام أو بغير إذنه".
[] معالم السنن٤/١١، وراجع: شرح السنة١١-٦٧، ونيل الأوطار٨/٨٧стр. 3319
[٢٧٧٩-] قلت: أهل العهد إذا نقضوا تسبى ذراريهم أم لا ؟
قال: كل من ولد له١ بعد النقض يسبون، ومن كان قبل ذلك لا يسبون٢.
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقط (له) .
٢ نقل الخلال هذه الرواية من أولها إلى مكان الإشارة في كتابه أحكام أهل الملل، لوحة رقم٩٩ ص ١٠٧.
وذكر عبد الله أنه سأل أباه عن قوم نصارى نقصوا العهد وقاتلوا المسلمين، قال: أرى ألا تقتل الذرية، ولا يسبون، ولكن يقتل رجالهم. مسائل عبد الله ص ٢٥٦ برقم ٩٥.
قال ابن قدامة: وإن هرب الذمي بأهله، وذريته، أبيح من البالغين منهم ما يباح من أهل الحرب، ولم يبح سبي الذرية، لأن النقض إنما وجد عن البالغين دون الذرية. المغني ٨/٥٣٤
وقال في المقنع: ولا ينتقض عهد نسائه، وأولاده بنقض عهده. المقنع١/٥٣٤.
وقال المرداوي: هذا المذهب، وسواء لحقوا بدار الحرب أو لا. الإنصاف٤/٢٥٦.
وراجع الكافي٤/٣٧٢، والمحرر٢/١٨٨، والفروع٦/٢٨٨، والمبدع٣/٤٣٤، والعدة شرح العمدة٦٢٠، وحاشية روض المربع٢/٣٢٣.стр. 3320
[٢٧٨٠-] قلت: أمان الأسير وعن رجل من المسلمين في أرض الشرك أمانه أمان ؟
قال: كلاهما له أمان١.
قال إسحاق: كما قال. إذا أمنا على عدل وسويه.
[٢٧٨١-] [قال:] قلت:٢ إذا أسر الأسير٣ يقتل أو يفادى٤ أحب
الحواشي
(١) ١ ونحو هذه الرواية عند أبي داود قال: قيل لأحمد وأنا أسمع أمان الأسير؟ قال جائز.
وقال: قلت لأحمد: لو أن أسراء في عمورية نزل بهم المسلمون؟ فقال الأسراء: أنتم آمنون يريدون بذلك القربة إليهم؟ قال: يرحلون عنهم. مسائل أبي داود ص٢٤٩.
قال ابن قدامة: "ويصح أمان الأسير إذا عقده غير مكره لدخوله في عموم الخبر ولأنه مسلم مكلف مختار فأشبه غير الأسير، وكذلك أمان الأجير، والتاجر في دار الحرب". المغني٨/٣٩٧.
وراجع: الفروع٦/٢٤٩، والكافي٤/٣٣٠، والإنصاف٤/٢٠٣، والمقنع١/٥١٦، وكشاف القناع٣/١٠٥، والقتال في الإسلام ص٢٣١.
٢ في العمرية بحذف لفظ "قلت".
٣ في ظ (إذا أسر الأسير) ساقطة.
٤ يقال فداه وفاداه: إذا أعطى فداءه فأنقذه ...
وتفادوا، أي فدى بعضهم بعضاً، وافتدى منه بكذا.
الصحاح للجوهري٦/٢٤٥٣.
وقال الفيومي: فداه من الأسر، يفديه، فدى، مقصور، وتفتح الفاء وتكسر إذا استنقذه بمال، واسم ذلك المال الفدية، وهو عوض الأسير، وجمعها فدى وفديات ...
وقال المبرد: المفاداة: أن تدفع رجلا، وتأخذ رجلا، والفدى أن تشتريه، وقيل هما واحد. المصباح المنير٢/٤٦٥.стр. 3321
إليك؟
قال: إن قدروا أن يفادوا فليس به بأس. وإن قتله فلا١ أعلم به بأساً٢.
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "فما".
٢ نقل هذه الرواية بنصها الترمذي في سننه٤/١٣٦
ونقل ابن هانئ نحو هذه الرواية، فقال: سئل أبو عبد الله عن البطريق من أهل الشرك يؤخذ، فأحب إليك أن يقتل، أو يفادي بمائة من المسلمين؟
فقال أبو عبد الله: إن رجلاً واحداً من المسلمين خير من الدنيا، وإن فداءهم مما يعجبني. مسائل ابن هانئ٢/١٠٣.
قال ابن قدامة: إن من أسر من أهل الحرب على ثلاث أضرب:
أحدها: النساء، والصبيان، فلا يجوز قتلهم، ويصيرون رقيقاً للمسلمين بنفس السبي.
الثاني: الرجال من أهل الكتاب والمجوس الذين يقرون بالجزية، فيخير الإمام فيهم بين أربعة أشياء: القتل، والمن بغير عوض، والمفاداة بهم، واسترقاقهم.
والثالث: الرجال من عبدة الأوثان، وغيرهم ممن لا يقر بالجزية، فيتخير الإمام فيهم بين ثلاثة أشياء: القتل، أو المن، أو المفاداة.
ولا يجوز استرقاقهم. وعن أحمد جواز استرقاقهم.
انظر: المغني ٨/٣٧٢ بتصرف. وراجع: الكافي ٤/٢٧٠، والفروع ٦/٢١٣، والإنصاف ٤/١٣٠، وكشاف القناع ٣/٥٣ والتحقيق لابن الجوزي ٣/١٥١.стр. 3322
قال إسحاق: الإثخان١ أحب إلي إلا أن يكون معروفاً يطمع به الكثير٢.
[٢٧٨٢-] قلت: رجل دخل أرض الحرب بأمان أله أن يشتري من٣
الحواشي
(٤) .
والآية محكمة غير منسوخة. فالإمام مخير في هذه الأمور، يختار ما فيه نكاية للعدو وحظ للمسلمين.
وهو قول ابن عباس، وابن عمر ﵃، والحسن البصري، وعطاء، ومذهب مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، وأبي عبيد، وغيرهم.
انظر الجامع لأحكام القرآن ١٦/٢٢٨، ونواسخ القران لابن الجوزي ص ٤٦٦، والمغني ٨/٣٧٢، ومعالم السنن ٤/٢٥، والأم للإمام الشافعي ﵀ ٤/٢٦٠.
٣ سقطت حرف (من) من العمرية.стр. 3323
أولادهم ونسائهم ويأخذ درهمين١ بدرهم؟
قال: إذا كان بأمان٢؟ - كأنه كره هذا كله-
قال إسحاق: لا يحل ذلك أصلاً٣، لأن الذي يلي ذلك المسلم لأن الربا حرمه الله [ ] على المسلمين.
ولقد رد رسول الله صلى الله عليه [وسلم] ما أربوا في الجاهلية حين أدرك الإسلام.
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ (الدرهمين) .
٢ ونقل عبد الله مثل هذه الرواية فقال: سألت أبي عن رجل دخل أرض العدو بأمان، فسرق منهم مالاً، أو دواباً، أو غير ذلك، قال: إذا كان بأمان لم يسرق، ولم يأخذ من أموالهم شيئاً، ولا يبيع في بلادهم درهماً بدرهمين، لا يربي في بلادهم.
مسائل عبد الله ص ٢٥٣ برقم ٩٤٠.
ونقل ابن هانئ رواية نحوها عن الإمام أحمد ٢/١٢٠ برقم ١٦٩٦.
قال ابن قدامة: "ويحرم الربا في دار الحرب كتحريمه في دار الإسلام" وبه قال مالك، والأوزاعي، وأبو يوسف، والشافعي، وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: لا يجري الربا بين مسلم وحربي في دار الحرب، المغني ٤/٤٥.
وقال في موضع آخر: وسائر الآيات، والأخبار الدالة على تحريم الربا عامة تتناول الربا في كل مكان وزمان، وأما خيانتهم فمحرمة، لأنهم أعطوه الأمان مشروطاً بترك خيانتهم، وأمنه إياهم من نفسه وإن لم يكن ذلك مذكوراً في اللفظ، فهو معلوم في المعنى. ولذلك، من جاءنا منهم بأمان، فخاننا كان ناقضاً لعهده.
المغني ٨/٤٥٨، وراجع كشاف القناع ٣/١٠٨.
٣ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٤/٤٥.стр. 3324
فأول ربا وضعه ربا العباس [﵁] ١.
وكذلك قال الأوزاعي٢: وحرمه في أرض الحرب واحتج بهذا، أن ما أدرك الإسلام من الربا موضوع.
وقد فعله في الجاهلية، فكيف يستوسع في الإسلام أن يبتدئه أو يبيع ميتة منهم.
الحواشي
(١) [١] والحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٢/٨٨٦-٨٩٣، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ في حديث طويل.
وموضع الشاهد منه قوله ﷺ "ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع. وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله".
صحيح مسلم ٢/٨٨٩.
٢ نقل قول الإمام الأوزاعي الإمام أبو يوسف الأنصاري ﵀ فقال: قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: "الربا عليه حرام في أرض الحرب وغيرها لأن رسول الله ﷺ قد وضع من ربا الجاهلية ما أدركه الإسلام من ذلك، وكان أول ربا وضعه ربا العباس بن عبد المطلب، فكيف يستحل المسلم أكل الربا في قوم حرم الله عليه دماءهم وأموالهم؟ وقد كان المسلم يبايع الكافر في عهد رسول الله ﷺ فلا يستحل ذلك". الرد على سير الأوزاعي ص ٩٦.
[] وانظر: الأم للشافعي ٨/٣٥٨، والمغني ٤/٤٥، وفقه الإمام الأوزاعي للجبوري ٢/٢٠٢-٢٠٣.стр. 3325
[٢٧٨٣-] قلت: هل يبيت١ أهل الدار من المشركين فيصاب من نسائهم وأبنائهم ؟
قال: أما أن يتعمدوا قتلهم فلا٢.
وقال: كان النهي قد كان تقدم من النبي٣ صلى الله عيه [وسلم] في ذلك.
[ثم سئل] فقال: إن أهل الدار يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال: "هم منهم" ٤.
الحواشي
(١) ١ ومعنى البيات: أن يُغار على الكفار بالليل، بحيث لا يميز بين أفرادهم. فتح الباري ٦/١٤٧.
٢ نقل مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد في تفسيره للحديث: أبو داود فقال: "سمعت أحمد سئل عن حديث الصعب بن جثامة في أهل الدار يبيتون؟ قال: كان النهي قد كان تقدم، ثم سئل عن هذا قال أحمد: كأنهم يصيبون بهم من غير أن يريدوا ".
[] مسائل أبي داود ص٢٣٦-٢٣٧.
وانظر: المغني ٨/٤٤٩، والكافي ٤/٢٦٨، والإنصاف ٤/١٢٦، والمبدع ٣/٣١٩.
٣ في العمرية بلفظ "رسول الله".
٤ عن الصعب بن جثامة ﵁ قال: "مر بى النبي ﷺ بالأبواء -أو بودان- فسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: هم منهم. وسمعته يقول: "لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ ".
الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه رقم ٣٠١٢، فتح الباري ٦/١٤٦، كتاب الجهاد، باب أهل الدار يبيتون، فيصاب الولدان والذراري، واللفظ له.
والإمام مسلم في صحيحه ٣/١٣٦٤، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد، برقم ١٧٤٥ بلفظ أخصر مما هنا.
قال الخطابي: "وفيه بيان أن قتلهم في البيات وفي الحرب، وإن لم يتميزوا من آبائهم، وإذا لم يتوصل إلى الكبار إلا بالإتيان عليهم جائز، وأن النهي منصرف إلى حال التمييز والتفرق".
[] معالم السنن للخطابي ٤/١٤-١٥، وشرح صحيح مسلم للنووي ١٢/٤٩.стр. 3326
قال١ إسحاق: الرخصة في ذلك إذا أراد الإمام الإغارة٢ مباح٣.
[٢٧٨٤-] قلت: قال: سألت ابن عباس [﵄] قلت: يخرج علينا البعث٤ فيخرج من أربعة واحد؟ ٥
الحواشي
(٢٧٥٦) .
٤ البعث هم الجنود الموجهون إلى الغزو، وجمعها بعوث.
لسان العرب ٢/١٦٦.
٥ أشار إلى قول ابن عباس ﵄ عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢٣١.стр. 3327
قال: كان يضرب على القبيلة البعث يكونون ألفاً فيضرب على المائة منهم، فيعين الذي يقعد والذي يخرج.١
قال إسحاق: كما قال.
[٢٧٨٥-] قلت: رجل قتله اللصوص، أيغسل٢ أم لا ؟
قال: كل قتيل يغسل إلا من قتل في المعركة٣.
الحواشي
(١) ١ قال ابن حجر: قال ابن بطال: "إن أخرج الرجل من ماله شيئاً، فتطوع به، أو أعان الغازي على غزوه بفرس، ونحوها، فلا نزاع فيه، وإنما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو". فتح الباري ٦/١٢٤.
٢ في العمرية بلفظ "يغسل".
٣ من قُتل ظلماً، أو قُتل دون ماله، أو دون نفسه وأهله، ففي غسله روايتان:
إحداهما: لا يلحق بشهيد المعركة، فيغسل، واختار هذه الرواية الخلال.
ووجه هذه الرواية: أن رتبته دون رتبة الشهيد في المعترك، فأشبه المبطون، ولأن هذا لا يكثر القتل فيه، فلم يجز إلحاقه بشهيد المعترك.
والثانية: أنه يلحق بشهيد المعركة، فلا يغسل ولا يصلى عليه.
قال المرداوي: وهو المذهب، اختاره أكثر الأصحاب، لأنه قتل شهيداً أشبه شهيد المعركة.
انظر المغني ٢/٥٣٥، والإنصاف ٢/٥٠٣.
ونقل عبد الله رواية عن الإمام أحمد ﵀، فيها توضيح لهذه الرواية وجمع بين الروايتين السابقتين.
قال: قرأت على أبي: قلت من قتله اللصوص، يُغسل ويصلى عليه؟ قال: "إذا قُتل في المعركة، فهو بمنزلة الشهيد إلا أن يحمل وبه رمق. مسائل عبد الله ص ١٣٥ برقم: ٥٠٠.стр. 3328
قال إسحاق: كما قال١.
[٢٧٨٦-] قلت: يُكره إخصاء٢ الدواب ؟
قال: إي لعمري، هي نماء الخلق.
قال إسحاق: كما قال٣.
الحواشي
(١) ١ نقل ابن قدامة عن الإمام إسحاق: أن من قتل دون ماله، أو دون نفسه وأهله... فلا يغسل، ولا يصلى عليه. وهو قول الشعبي والأوزاعي وإسحاق في الغسل، ولعل هذا القول رواية ثانية عنه.
انظر: المغني ٢/٥٣٥. وراجع إسحاق بن راهوية وأثره في الفقه الإسلامي ص ٤٩٩.
٢ قال الجوهري: وخصيت الفحل خصاء ممدود، إذا سللت خصييه. الصحاح ٦/٢٣٢٨ مادة خصى.
وقال صاحب المصباح المنير: وخصيت العبد أخصيه خصاء -بالكسر والمد- سللت خصييه فهو خصيّ. وخصيت الفرس قطعت ذكره فهو مخصي، يجوز استعمال فعيل ومفعول فيهما. المصباح المنير ١/١٧١.
٣ نقل ابن المنذر قول الإمامين أحمد وإسحاق فقال: وقد اختلفوا في إخصاء الدواب، فروينا عن عمر بن الخطاب، أنه نهى عنه. وكان ابن عمر يكره الخصاء، ويقول: هو نماء خلق الله، وكره ذلك عبد الملك بن مروان.
وقال الأوزاعي: كانوا يكرهون خصاء كل شيء له نسل.
وكره ذلك أحمد وإسحاق.
ورخص فيه الحسن البصري، وطاووس، وخصى عروة بغلا له.
وقد رجح ابن المنذر القول الأول، واستدل بحديث ابن عمر الآتي.
انظر: الإشراف ٣/١٩٥.
وراجع: تفسير القرطبي ٥/٣٩٠ وما بعده، ومصنف ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٦، ومصنف عبد الرزاق ٤/٤٥٦، والسنن الكبرى ١٠/٢٤.
وقد روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن إخصاء الخيل والبهائم، قال ابن عمر: فيها نماء الخلق".
الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٢/٢٤.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/٢٦٥٠، وقال: رواه أحمد وفيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف.стр. 3329
[٢٧٨٧-] قلت١: قال: سألت الأوزاعي هل في الذهب٢ والفضة نفل ؟
قال: لا٣.
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ (قال قلت) .
٢ في العمرية بلفظ (هل في الفضة والذهب نفل) .
٣ نفل النووي قول الأوزاعي فقال: قال الأوزاعي وجماعة من الشاميين: لا ينفل في أول غنيمة، ولا ينفل ذهباً ولا فضة.
[] شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/٥٦-٥٧.
وراجع قول الأوزاعي في كتاب الأموال لأبي عبيد ص٣٩٨، وفتح الباري ٦/٢٤١، والمغني ٨/٣٨٢.стр. 3330
قال أحمد: ما أدري١.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي.
[٢٧٨٨-] قلت: سئل عن قتل الخنازير وإفساد الخمر وكسر الصليب ؟
قال: أكره قتل البهائم، فأما الخمر والصليب فأفسد إن شئت.
قال [الإمام] أحمد: قتل الله-[تعالى]- كل خنزير٢.
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ (لا أدري) .
هذا اللفظ إصطلاح للإمام أحمد ﵀.
قال سالم الثقفي: ومما في التوقف عنه إشعار بالإنكار على عمله بقوله فيه "لا أدري" فتوقفه عنه بهذا اللفظ إشعار بالإنكار على عمله، أو القول به بتعبير الأدب في الفتوى. مفاتيح الفقه الحنبلي ٢/٣٨
قال ابن قدامة: أنّ النفل لا يختص بنوع من المال، وذكر الخلال: أنه لا نفل في الدراهم والدنانير، وهو قول الأوزاعي، لأن القاتل لا يستحق شيئاً منها، فكذلك هنا. المغني ٨/٣٨٢.
٢ قال أبو داود: قلت لأحمد: يصيب الخمر في بلاد الروم بكسر الدنان أو يهريقه؟ قال: أهريقه. مسائل أبي داود ص٢٤٥.
وقال الشيخ مرعي الحنبلي: ويكسر صليب، ويقتل خنزير، ويصبّ خمر، ولا يكسر إناء به نفع. غاية المنتهى ١/٤٦٥.
وراجع: الفروع ٦/٢٣٦، والمبدع ٣/٣٥٤، والإنصاف ٤/١٥٥ والطرق الحكيمة ص٢٧٢.
نقل ابن قيم الجوزية ﵀ قول الإمامين أحمد وإسحاق رحمهما الله فقال:
وفي مسائل صالح، قال أبي: يقتل الخنزير، ويفسد الخمر ويكسر الصليب.
وهذا قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأهل الظاهر، وطائفة من أهل الحديث، وجماعة من السلف. الطرق الحكمية ص٢٧٢.следующие страницы →