Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
قال١ إسحاق: الرخصة في ذلك إذا أراد الإمام الإغارة٢ مباح٣.
[٢٧٨٤-] قلت: قال: سألت ابن عباس [﵄] قلت: يخرج علينا البعث٤ فيخرج من أربعة واحد؟ ٥
الحواشي
(٢٧٥٦) .
٤ البعث هم الجنود الموجهون إلى الغزو، وجمعها بعوث.
لسان العرب ٢/١٦٦.
٥ أشار إلى قول ابن عباس ﵄ عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢٣١.стр. 3327
قال: كان يضرب على القبيلة البعث يكونون ألفاً فيضرب على المائة منهم، فيعين الذي يقعد والذي يخرج.١
قال إسحاق: كما قال.
[٢٧٨٥-] قلت: رجل قتله اللصوص، أيغسل٢ أم لا ؟
قال: كل قتيل يغسل إلا من قتل في المعركة٣.
الحواشي
(١) ١ قال ابن حجر: قال ابن بطال: "إن أخرج الرجل من ماله شيئاً، فتطوع به، أو أعان الغازي على غزوه بفرس، ونحوها، فلا نزاع فيه، وإنما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو". فتح الباري ٦/١٢٤.
٢ في العمرية بلفظ "يغسل".
٣ من قُتل ظلماً، أو قُتل دون ماله، أو دون نفسه وأهله، ففي غسله روايتان:
إحداهما: لا يلحق بشهيد المعركة، فيغسل، واختار هذه الرواية الخلال.
ووجه هذه الرواية: أن رتبته دون رتبة الشهيد في المعترك، فأشبه المبطون، ولأن هذا لا يكثر القتل فيه، فلم يجز إلحاقه بشهيد المعترك.
والثانية: أنه يلحق بشهيد المعركة، فلا يغسل ولا يصلى عليه.
قال المرداوي: وهو المذهب، اختاره أكثر الأصحاب، لأنه قتل شهيداً أشبه شهيد المعركة.
انظر المغني ٢/٥٣٥، والإنصاف ٢/٥٠٣.
ونقل عبد الله رواية عن الإمام أحمد ﵀، فيها توضيح لهذه الرواية وجمع بين الروايتين السابقتين.
قال: قرأت على أبي: قلت من قتله اللصوص، يُغسل ويصلى عليه؟ قال: "إذا قُتل في المعركة، فهو بمنزلة الشهيد إلا أن يحمل وبه رمق. مسائل عبد الله ص ١٣٥ برقم: ٥٠٠.стр. 3328
قال إسحاق: كما قال١.
[٢٧٨٦-] قلت: يُكره إخصاء٢ الدواب ؟
قال: إي لعمري، هي نماء الخلق.
قال إسحاق: كما قال٣.
الحواشي
(١) ١ نقل ابن قدامة عن الإمام إسحاق: أن من قتل دون ماله، أو دون نفسه وأهله... فلا يغسل، ولا يصلى عليه. وهو قول الشعبي والأوزاعي وإسحاق في الغسل، ولعل هذا القول رواية ثانية عنه.
انظر: المغني ٢/٥٣٥. وراجع إسحاق بن راهوية وأثره في الفقه الإسلامي ص ٤٩٩.
٢ قال الجوهري: وخصيت الفحل خصاء ممدود، إذا سللت خصييه. الصحاح ٦/٢٣٢٨ مادة خصى.
وقال صاحب المصباح المنير: وخصيت العبد أخصيه خصاء -بالكسر والمد- سللت خصييه فهو خصيّ. وخصيت الفرس قطعت ذكره فهو مخصي، يجوز استعمال فعيل ومفعول فيهما. المصباح المنير ١/١٧١.
٣ نقل ابن المنذر قول الإمامين أحمد وإسحاق فقال: وقد اختلفوا في إخصاء الدواب، فروينا عن عمر بن الخطاب، أنه نهى عنه. وكان ابن عمر يكره الخصاء، ويقول: هو نماء خلق الله، وكره ذلك عبد الملك بن مروان.
وقال الأوزاعي: كانوا يكرهون خصاء كل شيء له نسل.
وكره ذلك أحمد وإسحاق.
ورخص فيه الحسن البصري، وطاووس، وخصى عروة بغلا له.
وقد رجح ابن المنذر القول الأول، واستدل بحديث ابن عمر الآتي.
انظر: الإشراف ٣/١٩٥.
وراجع: تفسير القرطبي ٥/٣٩٠ وما بعده، ومصنف ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٦، ومصنف عبد الرزاق ٤/٤٥٦، والسنن الكبرى ١٠/٢٤.
وقد روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن إخصاء الخيل والبهائم، قال ابن عمر: فيها نماء الخلق".
الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٢/٢٤.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/٢٦٥٠، وقال: رواه أحمد وفيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف.стр. 3329
[٢٧٨٧-] قلت١: قال: سألت الأوزاعي هل في الذهب٢ والفضة نفل ؟
قال: لا٣.
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ (قال قلت) .
٢ في العمرية بلفظ (هل في الفضة والذهب نفل) .
٣ نفل النووي قول الأوزاعي فقال: قال الأوزاعي وجماعة من الشاميين: لا ينفل في أول غنيمة، ولا ينفل ذهباً ولا فضة.
[] شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/٥٦-٥٧.
وراجع قول الأوزاعي في كتاب الأموال لأبي عبيد ص٣٩٨، وفتح الباري ٦/٢٤١، والمغني ٨/٣٨٢.стр. 3330
قال أحمد: ما أدري١.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي.
[٢٧٨٨-] قلت: سئل عن قتل الخنازير وإفساد الخمر وكسر الصليب ؟
قال: أكره قتل البهائم، فأما الخمر والصليب فأفسد إن شئت.
قال [الإمام] أحمد: قتل الله-[تعالى]- كل خنزير٢.
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ (لا أدري) .
هذا اللفظ إصطلاح للإمام أحمد ﵀.
قال سالم الثقفي: ومما في التوقف عنه إشعار بالإنكار على عمله بقوله فيه "لا أدري" فتوقفه عنه بهذا اللفظ إشعار بالإنكار على عمله، أو القول به بتعبير الأدب في الفتوى. مفاتيح الفقه الحنبلي ٢/٣٨
قال ابن قدامة: أنّ النفل لا يختص بنوع من المال، وذكر الخلال: أنه لا نفل في الدراهم والدنانير، وهو قول الأوزاعي، لأن القاتل لا يستحق شيئاً منها، فكذلك هنا. المغني ٨/٣٨٢.
٢ قال أبو داود: قلت لأحمد: يصيب الخمر في بلاد الروم بكسر الدنان أو يهريقه؟ قال: أهريقه. مسائل أبي داود ص٢٤٥.
وقال الشيخ مرعي الحنبلي: ويكسر صليب، ويقتل خنزير، ويصبّ خمر، ولا يكسر إناء به نفع. غاية المنتهى ١/٤٦٥.
وراجع: الفروع ٦/٢٣٦، والمبدع ٣/٣٥٤، والإنصاف ٤/١٥٥ والطرق الحكيمة ص٢٧٢.
نقل ابن قيم الجوزية ﵀ قول الإمامين أحمد وإسحاق رحمهما الله فقال:
وفي مسائل صالح، قال أبي: يقتل الخنزير، ويفسد الخمر ويكسر الصليب.
وهذا قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأهل الظاهر، وطائفة من أهل الحديث، وجماعة من السلف. الطرق الحكمية ص٢٧٢.стр. 3331
قال إسحاق: كما قال أحمد، يفعل هذا كله.
[٢٧٨٩-] قلت: سئل عن رجل باع فرسه في أرض العدو بعد ما أصاب عليه غنيمة ثم أصاب١ عليه الآخر بعد غنيمة؟
قال: سهامه فيما٢ بينهما.
قلت: فإن كان قد أصاب كل واحد منهما معروفاً بعينه؟
قال: إذا عرف ذلك بعينه كان لكل واحد منهما ما أصاب٣.
قال أحمد: ما أحسن ما قال٤.
الحواشي
(١) ١ في الظاهرية بلفظ "ثم أصاب الآخر عليه بعد غنيمة."
٢ في العمرية بلفظ (قال: سهامه فيها بينهما) .
٣ نقل ابن حجر قول الأوزاعي فقال: وعن الأوزاعي فيمن وصل إلى موضع القتال فباع فرسه: "يسهم له ولكن يستحق البائع مما غنموا قبل العقد، والمشترى مما بعد وما اشتبه قسم." فتح الباري ٦/٦٩.
وانظر: الرد على سير الأوزاعي ص٢٢، والمغني ٨/٤٠٤.
٤ قال الخرقي: "ومن دخل إلى أرضهم من الغزاة فارسا، فنفق فرسه قبل إحراز الغنيمة فله سهم راجل، ومن دخل راجلاً، فأحرزت الغنيمة وهو فارس، فله سهم الفارس." المغني ٨/٤٠٣.
وراجع الكافي ٤/٣٠٠، والمقنع ١/٥٠٦ الإنصاف ٤/١٧٦، ومطالب أولي النهى ٢/٥٥٩.стр. 3332
قال إسحاق: كما قال.١
[٢٧٩٠-] قلت: قال الأوزاعي: لا يترك المستأمن٢ في دار الإسلام٣ إلا أن يسلم أو يؤدي الجزية أو بإذن الإمام؟ ٤
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق في: المغني ٨/٤٠٤.
٢ المستأمن بكسر الميم: هو الطالب للأمان، ويصح بالفتح بمعنى اسم مفعول، والتاء للصيرورة.
المصباح المنير١/٣٤، وأحكام الذميين والمستأمنين لعبد الكريم زيدان ص٤٦.
٣ والعبرة بالدار بمن كانت له الولاية والحل والعقد، والتصرف فيه فإن كان ذلك للمسلمين فهي دولة إسلامية -وإن وجد بها كفار-، وإن كان الحل والعقد والتصرف والولاية للكفار، فتعتبر الدولة كافرة وإن كثر فيها المسلمون.
حقيقة الجهاد وغايته في الإسلام لفضيلة شيخنا الدكتور عبد الله أحمد القادري ٢/٢٩١ -مطبوع على الاستنسل-.
وراجع: السيل الجرار٤/٥٧٥، والجهاد في الإسلام لتوفيق وهبة ص٨٣ وما بعده، والقتال في الإسلام لمحمد ناصر الجعوان ص٢٤٣.
٤ انظر قول الإمام الأوزاعي في المغني ٨/٤٠٠، وفقه الإمام الأوزاعي٢/٤٢١.стр. 3333
قال أحمد: إذا أمنه الإمام فهو على أمانه حتى يرده إلى مأمنه١.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي، فإن كان الإمام أمنه إلى وقت وقته نظراً للمسلمين، إما لفداء الأسارى٢، أو لعمل من أعمال أهل الإسلام، فللإمام٣ ذلك، ويترك إلى الوقت الذي أومن عليه.
الحواشي
(١) ١ نقل ابن قدامة هذه الرواية فقال: قال أبو بكر: وهذا ظاهر كلام أحمد لأنه قيل له: قال الأوزاعي: لا يترك المشرك في دار الإسلام إلا أن يسلم، أو يؤدي، فقال أحمد إذا أمنته فهو على ما أمنته. وظاهر هذا أنه خالف قول الأوزاعي.
انظر المغني ٨/٤٠٠.
قال في المحرر: ويجوز الأمان للرسول والمستأمن مدة الهدنة بلا جزية، نص عليه. وقال أبو الخطاب: لا يقيم سنة فأكثر إلا بجزية.
قال القاضي الفراء: ولأهل العهد -إذا دخلوا دار الإسلام- الأمان على نفوسهم، وأموالهم، ولهم أن يقيموا أقل من سنة بغير جزية، ولا يقيمون سنة إلا بجزية، ويلزم الكف عنهم لأهل الذمة، ولا يلزم الدفع عنهم بخلاف أهل الذمة.
انظر: المحرر٢/١٨١، والأحكام السلطانية١٦١.
وراجع: المقنع١/٥١٨، والإنصاف ٤/٤٠٧، ومطالب أولي النهى ٢/٥٧٨.
٢ في العمرية بلفظ (لفداء أسير) .
٣ في العمرية بلفظ (ولإمامه ذلك) .стр. 3334
فإن تم إرادة الإمام فيما حبسه وإلا أجله١ أجلاً بعد أجل حتى يفرغ [ع-٤١/أ] .
[٢٧٩١-] قال [الإمام] أحمد: [﵁] الغنيمة ما غلب عليه بالسيف٢ .
والفيء: ما صولحوا عليه.٣ وهي الجزية، جزية الرؤوس٤ وخراج الأرضين والصدقات.٥
الحواشي
(١) ١ في العمرية بفظ (وإلا أجله أجلاً حتى يفرغ) .
٢ الغنم: الفوز بالشيء من غير مشقه. ويقال غنم الشيء غنماً بالضم، إذا فاز به.
لسان العرب١٢/٤٤٥، والمصباح المنير ٢/٤٥٤.
والغنيمة في الاصطلاح: ما أخذ من مال حربي قهراً بقتال، وما ألحق به مما أخذ فدية، أو هدية حربي للأمير، أو بعض قواده، أو الغانمين بدار الحرب.
انظر: شرح منتهى الإرادات ٢/١١٠، وغاية المنتهى ١/٤٦٠ والتنقيح المشبع ص١١٦.
وعرفه في المحرر: الغنيمة: كل مال أخذ من الكفار قهراً بالقتال. المحرر٢/١٧٣.
وراجع: الفروع ٦/٢٢٢.
٣ في العمرية بحذف لفظ (عليه) .
٤ في العمرية بلفظ (الرأس) .
٥ والفيء في اللغة: مأخوذ من فاء يفيء: إذا رجع.
قال الراغب: الفيء والفيئة الرجوع إلى حالة محمودة، ومنه فاء الظل، والفيء لا يقال إلا للراجع منه.
انظر: المفردات للراغب ص٣٨٩، والمصباح المنير للفيومي ٢/٤٨٦، والجامع لأحكام القرآن ٨/٢.стр. 3335
[و] العشور من الحبوب، والمواشي: الإبل، والبقر، والغنم١، [فـ] كلّ شيء عشرته فهو صدقة.
قال إسحاق: كما قال.
[٢٧٩٢-] قلت: الرجل يوجد معه الغلول٢ ما يصنع به ؟
قال: يحرق رحله، إلاّ أن يكون مصحفا أو حيواناً.٣
الحواشي
(١) ١ قال في المصباح المنير (٢/٥٧٤) : الماشية: المال من الإبل والغنم، قاله ابن السكيت وجماعة، وبعضهم يجعل البقر من الماشية.
ونقل هذه الرواية القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية، ص١٣٦.
٢ الغلول في اللغة: الخيانة في المغنم خاصّة.
والإغلال: الخيانة في المغانم وغيرها.
قال الزجّاج: غَلّ الرجل، بالفتح، يغُلّ، بالضمّ: إذا خان، لأنّه أَخْذُ شيء في خفاء، وكلّ من خان في شيء في خفاء فقد غلّ يغلّ غلولاً.
[] لسان العرب ١٤/١٣-١٤، مادة: غلل، والمصباح المنير ٢/٤٥١-٤٥٢.
والغال في الشرع: الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة، ولا يطلع الإمام عليه. المغني ٨/٤٧٠.
وعرّفه الخرشي: هو أن يأخذ أحد الغانمين من الغنيمة شيئاً خفيةً بعد حوزها وقبل قسمتها. الخرشي ٣/١١٦.
٣ نقل الخطابي قول الأوزاعي فقال: "أمّا تأديبه عقوبةً في نفسه على سوء فعله، فلا أعلم بين أهل العلم منه خلافاً، وأمّا عقوبته في ماله، فقد اختلف العلماء في ذلك.
فقال الحسن البصري: "يحرق ماله، إلاّ أن يكون حيواناً، أو مصحفاً".
وقال الأوزاعي: "يحرق متاعه، وكذلك قال أحمد، وإسحاق، ولا يحرق ما غلّ، لأنّه حقّ الغانمين، يردّ عليهم، فإن استهلكه غرم قيمته".
وقال الأوزاعي: "يحرق متاعه الذي غزا به، وسرجه وإكافه، ولا يحرق دابته، ولا نفقته إن كانت معه، ولا سلاحه ولا ثيابه التي عليه." معالم السنن ٤/٣٩.
وراجع قوله في: المغني ٨/٤٧٠، سنن الترمذي ٤/٦١، شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/٢١٨، سبل السلام ٤/٥٢، المنتقى للباجي ٤/٢٠٤، الجامع لأحكام القرآن ٤/٢٦٠، دلائل الأحكام ٥/٦٢ وفتح الباري ٦/١٨٧.
أمّا عدم حرق المصحف، فلحرمته، والحيوان، لأنّه لا يدخل في اسم المتاع المأمور بإحراقه، ولحرمة الحيوان في نفسه، والنهي عن تعذيبه بالنار. أمّا الثياب فلأنّه لا يجوز تركه عرياناً، ولا السلاح لأنّه يحتاج إليه للقتال، ولا نفقته لأنّ ذلك ممّا لا يحرق عادةً. المغني ٨/٤٧٠.стр. 3336
قلت: ويحرم نصيبه من المغنم.
فلم يعرفه.
قال [الإمام] أحمد: ولا يصلّي عليه الإمام.١
الحواشي
(١) ١ قال الخرقي: "ولا يصلّي الإمام على الغالّ، ولا من قتل نفسه."
وقال ابن قدامة: "فهذا لا يصلّي عليه الإمام، ولا على من قتل نفسه متعمّداً، ويصلّي عليه سائر الناس. نصّ عليهما أحمد."
والإمام ها هنا أمير المؤمنين وحده، وعن الإمام أحمد ﵀ أنّ إمام كلّ قرية واليهم، وأنكر هذا الخلال، وخطّأ ناقلَه.
مختصر الخرقي ص٣٦، المغني ٢/٥٥٦، والكافي ١/٢٦٥.
وقال في المقنع: "والغالّ من الغنيمة يحرق رحله كلّه، إلاّ المصحف والسلاح والحيوان." المقنع ١/٥٠٩.
قال المرداوي: "وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وهو من مفردات المذهب." الإنصاف ٤/١٨٥.
وانظر: المغني ٨/٤٧٠، الكافي ٤/٣٠٧ وغاية المنتهى ١/٤٦٦.
وقد اختار أبو عبد الله ابن قيّم الجوزية، وبعض المتأخّرين من الحنابلة أن تحريق رحل الغالّ من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمّة بحسب المصلحة، وهذا نظير قتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة، فليس بحدّ ولا منسوخ، وإنّما هو تعزير يتعلّق باجتهاد الإمام. وصوّب المرداوي هذا الرأي في الإنصاف. انظر: زاد المعاد ٢/٦٦، الإنصاف ٤/١٨٥، المبدع ٣/٣٧٥، والفروع ٦/٢٣٧.
أمّا هل يحرم الغالّ سهمه؟ ذكر أبو بكر روايتين:
إحداهما: يحرم سهمه، لأنّه قد جاء في الحديث: يحرم سهمه.
والثانية: لا يحرم الغال سهمه، لأنّ سبب الاستحقاق موجود، فيستحقّ سهمه. وصحّح الرواية الثانية المرداوي، وقال إنّه المذهب.
انظر: المغني ٨/٤٧٢، الفروع ٦/٢٣٧، المحرّر ٢/١٧٨، الإنصاف ٤/١٨٦، والقواعد لابن رجب ص٢٣٠.стр. 3337
قال إسحاق: كما قال، ويمنع سهمه إلاّ أن يرى الإمام
стр. 3338
إعطاءه.١
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: سنن الترمذي ٤/٦١، معالم السنن ٤/٣٩، شرح السنة ١١/١١٩، الجامع لأحكام القرآن ٤/٢٦٠، المغني ٨/٤٧٠، المنتقى للباجي ٣/٢٠٤، اختلاف الصحابة والتابعين لوحة رقم ١٢٥، دلائل الأحكام ٥/٦٢، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٢/٢١٧، والإجماع لابن المنذر ص٢٦ برقم ٢٣٧، وفتح الباري ٦/١٨٦.
واستدلّ القائلون بإحراق رحله بما جاء عن عبد الله بن عمر، عن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "من وجدتموه غلّ في سبيل الله فأحرقوا متاعه".
قال صالح: فدخلت على مسلمة ومعه سالم بن عبد الله، فوجد رجلاً قد غلّ، فحدث سالم بهذا الحديث، فأمر به، فأحرق متاعه، فوجد في متاعه مصحف، فقال سالم: بِع هذا، وتصدّق بثمنه.
الحديث رواه الترمذي في سننه ٤/٦١، كتاب الحدود، باب ما جاء في الغالّ ما يصنع به، برقم: ١٤٦١، مسند الإمام أحمد ١/٢٢.
والحديث من رواية صالح بن محمد بن زائدة، وقد تكلّم علماء الجرح والتعديل فيه، فقال الإمام البخاري: "إنّما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث.
وقد روي في غير حديث عن النبي ﷺ في الغال، فلم يأمر فيه بحرق متاعه، وقال إنّ عامّة أصحابه يحتجّون بهذا في الغلول، وهذا باطل، ليس بشيء.
وقال الدارقطني: "أنكر هذا الحديث على صالح بن محمد." قال: "وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ ."
ورجّح ابن حجر العسقلاني بأنّ الخبر موقوف على عمرو بن شعيب.
انظر: سنن الترمذي ٤/٦١، مختصر سنن لأبي داود للمنذري ٤/٤٠، تفسير القرطبي ٤/٢٦٠، العلل المتناهية لابن الجوزي ٢/٩٥، والمنتقى للباجي ٣/٢٠٤.стр. 3339
[٢٧٩٣-] قلت: سئل الأوزاعي عن المدبّر يكون مع سيّده في السرّية،١ فيقتل سيّده أو يموت، هل يسهم له ؟
قال: يعتق العبد ويعطى سهمه.٢
قال أحمد: إذا شهد الوقعة بعد موت السيّد، وللسيّد [ظ-٨٨/أ] من المال بقدر ما يخرج العبد من ثلثه، فهو حرّ في ثلثه، ويسهم له، فإنّه شهد الوقعة وهو حرّ، وإن لم يخرج، وشهد الوقعة يرضخ له.٣
الحواشي
(١) ١ السرية: هي: الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة، تبعث إلى العدوّ، وجمعها: سرايا، وسريات، مثل: عطية وعطايا وعطيات. وسمّوا بذلك، لأنّهم يكونون خلاصة العسكر، وخيارهم، من الشيء السرّي النفيس. وقيل: سمّوا بذلك لأنّهم ينفّذون سرّاً وخفيةً، وليس بالوجه.
انظر: النهاية لابن الأثير ٢/٣٦٣، والمصباح المنير ١/٢٧٥، مادة: "سري".
٢ قال القاضي أبو يعلى: نقل صالح، قال سئل الأوزاعي عن المدبّر يكون مع سيّده في السرّية، يقتل سيّده، أو يموت، يعتق ويعطى سهمه؟ قال: "إذا شهد الوقعة بعد موت سيّده، وللسيّد من المال بقدر ما يخرج من ثلثه فهو حرّ، ويسهم له."
الروايتين والوجهين، لوحة: ٢٢٥.
٣ المدبّر والمكاتب يرضخ لهم، لأنّهم عبيد، ومن عتق منهم قبل انقضاء الحرب، أسهم لهم، وكذلك إن قتل سيّد المدبّر قبل أن تنقضي الحرب، وهو يخرج من الثلث، عتق وأسهم له. وأمّا من بعضه حرّ، فقال أبو بكر: "يرضخ له بقدر ما فيه من الرقّ، ويسهم له بقدر ما فيه من الحرّية."
المغني ٨/٤١٢، راجع: الكافي ٤/٣٠١، والمقنع ١/٥٠٥.
قال المرداوي: "إن تغيّر أحوالهم بعد تقضي الحرب، وقبل إحراز الغنيمة، فهذه الصورة فيها وجهان:
الأول: أنّه لا يسهم لهم. وهو المذهب ...
الثاني: يسهم لهم ...
وإن تغير أحوالهم بعد إحراز الغنيمة، فلا يسهم لهم قولاً واحداً."
[] الإنصاف ٤/١٧٢-١٧٣.стр. 3340
قال إسحاق: كما قال الإمام أحمد.
[٢٧٩٤-] قلت: سئل عن الصبي يولد، والعبد يعتق, والفرس يموت ؟
قال: يسهمون.
قيل: فإن كان القاسم قسم بعضها؟
قال: يسهمون مما بقي١
الحواشي
(١) ١ نقل الإمام الشافعي ﵀ قول الإمام الأوزعي ﵀ فقال: قال: "يسهم لهم - أي الصبيان -، وذكر أن رسول الله ﷺ أسهم بخيبر لصبي من الغنيمة، وأسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب". الأم ٨/٣٤٣.
وانظر: الرد على سير الأوزاعي ص٤٢.
وقال أبو يوسف ﵀: وقال الأوزاعي ﵀: "أسهم رسول الله ﷺ للنساء بخيبر، وأخذ المسلمون بذلك بعده". الرد على سير الأوزاعي ص٣٧.
وانظر قول الإمام الأوزاعي في: سنن الترمذي ٤/١٢٦، ومعالم السنن ٤/٤٩، وشرح السنة للبغوي ١١/١٠٤، ودلائل الأحكام ٥/٥٩٨.стр. 3341
قال أحمد: الغنيمة لمن شهد الوقعة١
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ هذه العبارة جزء من أثر أورده سعيد بن منصور، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق ابن شهاب قال: إن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة، فأراد أهل البصرة ألا يقسموا لأهل الكوفة، وكان عمار على أهل الكوفة، فقال رجل من بني عطارد: أيها الأجدع تريد أن تشاركنا في غنائمنا؟ قال: خير أذني سببت كأنها أصيبت مع رسول الله ﷺ ، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: "أن الغنيمة لمن شهد الوقعة".
رواه سعيد ابن منصور في سننه ٢/٣٣١ – ٣٣٢، كتاب الجهاد، باب ما جاء فيمن أتى بعد الفتح برقم ٢٧٩١، من طريق عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن قيس ابن مسلم عن طارق ابن شهاب. وعبد الرزاق في المصنف ٥/٣٠٢ – ٣٠٣، كتاب الجهاد، باب لمن الغنيمة بلفظ مختصر.
وصحح ابن حجر إسناده في فتح الباري ٦/٢٢٤
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٥/٣٤٠.
ومثل هذه الرواية نقلها أبو داود عن الإمام أحمد فقال: قلت لأحمد: يغزو بفرس فينفق قبل الغنيمة؟ قال: لا سهم له. وقال قلت لأحمد: إذا أدرب الرجل ثم مات قبل الغنيمة؟ قال: يعجبني أن يسهم لمن شهد الوقعة. مسائل أبي داود ص ٢٤٠.
وانظر: المغني ٨/٤١٩، والكافي ٤/٣٠٤، والإنصاف ٤/١٦٣
٢ قال الخطابي: قد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن النساء، والعبيد، والصبيان لا يسهم لهم إنما يرضخ لهم، إلا أن الأوزاعي قال: يسهم لهن. معالم السنن ٤/٤٩.стр. 3342
[٢٧٩٥-] قلت: سئل عن رجل نزل على أمير حصن، فأهديت إليه هدية. هل يأكل الذي نزل عليه ؟
فكره ذلك.١
قال أحمد: ليس به بأس. ٢
الحواشي
(١) ١ ذكر ابن القيم ﵀ قول الإمام الأوزاعي ﵀ فقال: "وأما حكم هدايا الأئمة بعده - أي بعد رسول الله ﷺ فقال سحنون - من أصحاب مالك ﵀: إذا أهدى أمير الروم هدية إلى الإمام فلا بأس بقبولها، وتكون له خاصة".
وقال الأوزاعي: "تكون للمسلمين, ويكافئه بمثلها من بيت المال". زاد المعاد ٣/٢١٩.
٢ للإمام أحمد ﵀ في الهدايا في دار الحرب ثلاث روايات:
[١-] أن ما أهداه المشركون في دار الحرب لأمير الجيش، أو لبعض قواده فهو غنيمة، لأنه لا يفعل ذلك إلا لخوفه من المسلمين. قال المرداوي: "على الصحيح من المذهب."
[٢-] أنه للمهدَى له بكل حال، لأنه خصّ بها، أشبه إذا كان في دار الإسلام.
[٣-] وعنه "هو فيء" اختاره القاضي في الأحكام السلطانية.
انظر: المغني ٨/٤٩٥، والفروع ٦/٢٣٣، وتصحيح الفروع المطبوع مع الفروع ٦/٢٣٣ - ٢٣٤، والقواعد لابن رجب ص ٣٢٢، قاعدة ١٥٠، وزاد المعاد ٣/٢١٩، والمقنع ١/٥٠٩، والكافي ٤/٣١٥، والإنصاف ٤/١٨٨، والمبدع ٣/٣٧٦.стр. 3343
قال إسحاق: كما قال أحمد: إذا كان الأمير الذي أهدي إليه١ أذن له في أكله.
[٢٧٩٦-] قلت: سئل عن الدابة إذا أزحفت٢ فأخذها رجل فقام٣ عليها وقد تركها صاحبها الأول. لمن تكون الدابة؟
قال: لصاحبها الأول. ويرد عليه ما أنفق عليها، وكذلك المتاع يلقيه الرجل فيأخذه الرجل، قال: يعطى كراه، ويرد على صاحبه. ٤
قال أحمد: أما المتاع فكذلك هو٥ يعطى كراه، ويرد على صاحبه، وأما الدابة فهي لمن أحياها، إذا كان تركها صاحبها
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "أهدي له".
٢ يقال زحف في المشي يزحف زحفا، وزحفاناً: أعيى، قال أبو زيد: زحف المعيي يزحف زحفاً وزحوفا.
وزحف البعير يزحف زحفا وزحوفا وزحفانا، وأزحف: أعيا فجر فرسه.
وقال صاحب المصباح المنير: "وأزحف بالألف لغة."
انظر: لسان العرب ٩/١٣٠، والصحاح للجوهري ٤/١٣٦٨، والمصباح المنير ١/٢٥٢.
٣ في العمرية بلفظ (وقام) .
٤ انظر قول الإمام الأوزاعي ﵀ في الإشراف ص ٥٦.
٥ في العمرية بلفظ (ويعطي كراه) بحذف (هو) والإتيان بدلها بالواو.стр. 3344
بمهلكة. ١
قال إسحاق: كما قال أحمد٢ لما ذكر عن الشعبي أنه قال ذلك
الحواشي
(١) ١ إن ترك إنسان متاعا، فخلصه آخر لم يملكه.
ومن ترك دابة بمهلكة فأخذها إنسان فأطعمها وسقاها وخلصها، ملكها......إلا إن تركها ليرجع إليها، أو ضلت منه. والفرق بين لقطة الحيوان، والمتاع في هذه الحالة:
١ - أن التقاط الحيوان في هذه الحالة هو بحكم إحيائها وإنقاذها من الهلاك، فتملك.
والمتاع لا يخشى عليه التلف كالخشية على الحيوان.
٢ - ولأن الحيوان يموت إذا لم يطعم ويسقى، وتأكله السباع. والمتاع يبقى حتى يرجع إليه صاحبه (إن لم يتعرض له أحد) .
٣ - وفي التقاط الحيوان محافظة على حرمة الحيوان، وفي القول بأنها لا تملك تضييع لذلك كله من غير مصلحة تحصل، والمتاع لا حرمة له في نفسه.
انظر المغني ٥/٧٤٤ - ٧٤٥، والكافي ٢/٣٦٢، ومطالب أولي النهي ٤/٤١٨.
٢ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق رحمه الله تعالى فقال: اختلفوا في الرجل يدع دابته بمكان منقطع من الأرض آيساً منها. فأخذها رجل، وقام عليها حتى صلحت ...
قال أحمد وإسحاق في الدابة: هي لمن أحياها، إذا كان تركها صاحبها بمهلكة. الإشراف ص ٥٧٦.
وانظر قول الإمامين في: معالم السنن للخطابي ٥/١٧٨، حيث ذكر هذه الرواية عن الإمامين، واحتجاج إسحاق بحديث الشعبي. وشرح السنة للبغوي ٨/٣٢١.стр. 3345
واحتج بحديث النبي ﷺ في ذلك. ١
[٢٧٩٧-] قلت: سئل عن الرجل يشتري الطعام والعلف يصاب في أرض العدو٢ إذا اضطر إليه كيف يصنع بثمنه؟
قال: [إذا كان اشتراه وقد قسمت المقاسم تصدق بثمنه] ٣ على المساكين عن ذلك الجيش، وإذا كانت لم تقسم أداه إلى صاحب المقسم.٤
الحواشي
(١) ١ الحديث المشار إليه أخرجه أبو داود بإسناده، عن أبان: أن عامرا الشعبي حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها، فسيبوها، فأخذها فأحياها، فهي له".
قال في حديث أبان قال عبيد الله، فقلت: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ .
سنن أبي داود ٣/٢٨٧ - ٢٨٨ كتاب البيوع باب فيمن أحيا حسيرا برقم: ٣٥٢٤ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن موسى عن أبان عن عبيد الله ابن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن الشعبي.
قال المنذري في الحديث: إنه مرسل وفيه: عبيد الله بن حميد، وقد سئل عنه يحيى بن معين، فقال: لا أعرفه، يعني: لا أعرف تحقيق أمره، حكاه ابن أبي حاتم. انظر مختصر سنن أبي داود ٥/١٧٨.
٢ في العمرية (يصاب في أرض الروم) .
٣ ما بين القوسين ساقط من الظاهرية.
٤ انظر قول الإمام الأوزاعي في الرد على سير الأوزاعي ص ٤٧، والأم ٨/٣٤٥، ومعالم السنن ٤/٣٥، وشرح السنة ١١/١٢٣، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٢/١٠٢.стр. 3346
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال سواء.١
[٢٧٩٨-] قلت: سئل عن القوم يخرجون عن العسكر٢ بإذن، أو بغير إذن يتعلفون٣ فيصيبون غنيمة، أو يصيبها بعضهم دون بعض، [أيكون هؤلاء] ٤ شركاء فيما أصابوا من النفل؟
قال: من أصاب شيئا٥ دون صاحبه أعطى نفله منه٦.
الحواشي
(٢٧٤٨) .
٢ في العمرية بلفظ (من العسكر) .
٣ يقال علفت في الوادي من باب تعب: سرحت، ومعنى يتعلفون يسرحون. المصباح المنير ١/٤٢٥.
٤ في الظاهرية بلفظ (أيكونون شركاء) .
٥ في العمرية بلفظ (وإن أصاب من النفل شيئا) .
٦ قال الأوزاعي ﵀: إذا خرجا بغير إذن الإمام، فإن شاء عاقبهما وحرمهما، وإن شاء عفا عنهما، وخمس ما أصابا ثم قسمه بينهما. وقد كان هرب نفر من أهل المدينة كانوا أسارى في أرض الحرب بطائفة من أموالهم، فنفلهم عمر بن عبد العزيز ما خرجوا بعد الخمس.
الرد على سير الأوزاعي ص ٧٧، وراجع: المغني ٨/٤٤٧.стр. 3347
قال أحمد: السرايا [ترد على العسكر والعسكر يرد على السرايا] ١.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي: السرايا إنما ترد على العسكر إذا بعث الإمام طليعة، ثم غنم الإمام، أو غنمت الطليعة يرد
الحواشي
(١) ١ قال الخرقي: ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويشاركونه فيما غنم، مختصر الخرقي ص ٢٠٣.
علق ابن قدامة على الجملة السابقة بقوله: وجملته: أن الجيش إذا فصل غازيا، فخرجت منه سرية أو أكثر، فأيهما غنم شاركه الآخر، في قول عامة أهل العلم. منهم مالك، والثوري، والأوزاعي، والليث وحماد، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
المغني ٨/٤٤٢، وراجع: المبدع ٣/٣٤٢.
أما إن دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام، فغنموا غنيمة، ففيه ثلاث روايات:
[١-] أن من دخل دار الحرب بغير إذن الإمام فغنم، فغنيمته فيء. قال في الإنصاف والمبدع: هذا المذهب. وسواء كانوا قليلين أو كثيرين حتى ولو كان واحداً، لأنهم عصاة بفعلهم، وافتياتهم على الإمام لطلب الغنيمة، فناسب حرمانهم.
[٢-] وعن الإمام أحمد ﵀: أنها لهم بعد الخمس. واختارها القاضي وأصحابه.
٣ - وعنه: هي لهم من غير تخميس. لأنه اكتساب مباح من غير جهاد أشبه الاحتطاب.
انظر الإنصاف ٤/١٢٥، والمبدع ٣/٣٥٠، والمغني ٨/٣٨٨.стр. 3348
بعضهم على بعض١.
[٢٧٩٩-] قلت سئل عن كلب الصيد يباع في أرض العدو ؟
قال: لا يجعل في٢ فيء المسلمين ثمن الكلب.٣
قلت: الباز؟ ٤
قال: يباع.
قال أحمد: أحسن ﵀ [تعالى] ، الباز لا بأس ببيعه، وهو مثل الحمار يكره لحمه ولا بأس بثمنه. ٥
стр. 3349
[قال إسحاق: كل ذلك جائز١ لأن كلب
الحواشي
(١) ١ نقل الإمام الترمذي قول الإمام إسحاق ﵀ فقال بعد أن أورد حديث رافع الذي فيه "وثمن الكلب خبيث"، قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، كرهوا ثمن الكلب: وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقد رخص بعض أهل العلم في ثمن كلب الصيد.
سنن الترمذي ٣/٥٦٥، وراجع: شرح السنة للبغوي ٨/٢٤.
وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن".
الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه برقم: ٢٢٣٧، فتح الباري ٤/٤٢٦ كتاب البيوع، باب ثمن الكلب.
والإمام مسلم في صحيحه ٣/١١٩٨، كتاب المساقة، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن، ومهر البغي والنهي عن بيع النسور برقم: ١٥٦٧، كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود الأنصاري.стр. 3350
الصيد١ [ع-٤١/ب] .......] ٢.
[٢٨٠٠-] قلت: سئل الإمام يستأجر القوم على سباق الرمك٣ إلى مكان بالشام بدنانير معلومة، هل ترى للرجل يؤاجر نفسه فيها على فرس حبيس في جمعها، وحفظها، وسباقها يغدو على ذلك الفرس؟
قال: إن كانت لم تقسم فلا أعلم بذلك بأساً، وإن كانت خمست أو قسمت، استأجر على سباق الخمس، فلا أعلم بذلك بأساً.
الحواشي
(١) ١ من هنا إلى نهاية كتاب الجهاد سقط من النسخة العمرية.
٢ ما بين القوسين ساقط من النسخة الظاهرية.
٣ الرمكة بالتحريك: الفرس، والبرذونة التي تتخذ للنسل، معرب، والجمع رمك، وأرماك جمع الجمع.
قال الجوهري: الرمكة: الأنثى من البراذين، والجمع رماك، ورمكات، وأرماك.
انظر: لسان العرب ١٠/٤٣٤، والصحاح للجوهري ٤/١٥٨٨، والقاموس المحيط ٣/٣٠٤، وحياة الحيوان للدميري ١/٣٧٠.стр. 3351
فإن كانت قد خمست، فأكره الأجر على شيء منها على فرس حبيس. ١
قال أحمد: أكره هذا كلّه على فرس حبيس.
وأما أن يؤاجر نفسه على دابته، فأرجو ألا يكون به بأس٢.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي: هذا في أمر المسلمين عامة، والحبيس للمسلمين عامة.
[٢٨٠١-] قلت: سئل عن السرية تخرج، وقد نفلت فأخطأ رجل منهم الطريق، أو أزحفت دابته قبل أن يصيبوا شيئاً، أو بعد ما
الحواشي
(١) ١ انظر قول الأوزاعي ﵀ في كتاب الجامع للخلال ص ٦٠، وخلاصة كلام الأوزاعي ﵀: أنه يجوز للرجل أن يؤاجر نفسه على فرس حبيس في سباق الخيل في حالتين:
الأولى: أن تكون الخيل التي يسابق عليها لم تقسم ولم تخمس.
الثانية: أن تكون قسمت، ويكون السباق على خيل الخمس، لأنها في الحالتين لا تزال من المصالح العامة.
٢ من أول المسألة إلى موضع هذه الرقم نقله الخلال في كتابه الجامع لمسائل الإمام أحمد ص٦٠.
ونقل ابن قدامة عن الإمام أحمد قوله: لا يركب دواب السبيل في حاجة، ويركبها ويستعملها في سبيل الله، ولا يركب في الأمصار والقرى، ولا بأس أن يركبها ويعلفها، وأكره سباق الرمك على الفرس الحبيس. المغني ٨/٣٧٢стр. 3352
أصابوا، فانصرف الرجل إلى العسكر الأعظم، وغنمت السرية التي كان معها بعد فراقه إياهم غنيمة أيضاً، أيشاركهم فيما أصابوا قبل فراقه إياهم أو بعد.
قال: ما أصابوا قبل أن يصل إلى العسكر الأعظم فهو شريكهم فيه، وليس له فيما أصابوا بعد وصوله إلى العسكر شيء من غنائمهم.١
الحواشي
(٢٧٩٤) .
الرواية الثانية: يسهم لكل من خرج قاصداً القتال، وإن لم يشهد الوقعة، كأن بعثه الإمام في حاجة، أو غير ذلك.
انظر: معالم السنن ٤/٤٧، عمدة القارئ ١٥/٥٥، وشرح السنة ١١/١٠٠، وفقه الأوزاعي ٢/٤٣٩ - ٤٤٠، ونيل الأمطار ٨/١٢٠، واختلاف الفقهاء للطبري ص ٦٨، والأم ٨/٣٥٣، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٥٥ - ٩٥.стр. 3353
قال أحمد: ليس لهذا الرجل شيء إلا ما شهد معهم.١
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي.
[٢٨٠٢-] قلت: سئل عن الإمام يتكارى الرجل على سباق الرمك فيضيع من ذلك، أيضمنه وقد سمى له على ذلك أجراً [ظ-٨٨/ب] ؟
قال: إن كان مغلوباً فلا ضمان عليه.
قال أحمد: مغلوب، وغير مغلوب فلا ضمان عليه.
الحواشي
(١) ١ قد جاء عن الإمام أحمد ﵀ ما يدل أن هذه الرواية ليست على إطلاقها.
قال ابن قدامة: سئل الإمام أحمد عن قوم خلفهم الأمير في بلاد العدو، وغزا، وغنم ولم يمر بهم فرجعوا، هل يسهم لهم؟
قال: نعم يسهم لهم، لأن الأمير خلفهم.
قيل له فإن نادى الأمير: من كان ضعيفا فليتخلف، فتخلف قوم فصاروا إلى لؤلؤة، وفيها المسلمون، فأقاموا حتى فصلوا، فقال: إذا كان قد التجؤوا إلى مأمن لهم لم يسهم لهم، ولو تخلفوا، وأقاموا في موضع خوف أسهم لهم.
وقال في قوم خلفهم الأمير وأغار في جلد الخيل، فقال: إن أقاموا في بلد العدو حتى رجع أسهم لهم، وإن رجعوا إلى مأمنهم فلا شيء لهم.
انظر: المغني ٨/٤٢١، وراجع: الكافي ٤/٣٠٦، والإنصاف ٤/١٦٤.
ويترجح لدي الإسهام له من الغنيمة، لأن ما وقع له أمر خارج عن إرادته، وقد تفرغ للجهاد واستعد له، وفي فراقه الجيش مخاطرة أعظم من بقائه معهم، فيعطى كما تعطى السرية، إلى أن يصل إلى العسكر الأعظم، فيشاركهم فيما يغنمونه بعد وصوله.стр. 3354
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي.١
[٢٨٠٣-] قلت: سئل عن رجل بارز علجاً ومقود فرس العلج بيده، فقتله الرجل، هل ينفل فرسه ؟
قال: لا.
قلت: فإن كان العلج على فرسه هل ينفله؟
قال: نعم.٢
الحواشي
(١) ١ الأجير على ضربين:
خاص ومشترك.
فالخاص: هو الذي يؤجر نفسه مدة، فلا ضمان عليه فيما يتلف في يده بغير تفريط، مثل أن يأمره بالسقي فيكسر الجرة. أو يكيل شيئاً فيكسر الكيل، أو بالرعي فتهلك الماشية بغير تفريط.
والمشترك: الذي يؤجر نفسه على عمل، فظاهر كلام الخرقي أنه يضمن ما تلف بعمله، ونص عليه أحمد ﵁ في حائك دفع إليه غزل، فأفسد حياكته يضمن. الكافي ٢/٣٢٨.
وراجع: الإنصاف ٦/٧٤، والشرح الكبير ٦/١١٨.
٢ نقل البغوي قول الأوزاعي في السلب فقال:
قال الأوزاعي: له فرسه الذي قاتل عليه، وسلاحه، وسرجه، ومنطقته، وخاتمه، وما كان في سرجه وسلاحه من حلية، ولا يكون له الهميان ولا الدراهم، والدنانير التي لا يتزين بها للحرب، بل هي غنيمة.
انظر: شرح السنة للبغوي ١١/١٠٨، معالم السنن للخطابي ٤/٤٣، والمغني ٨/٣٩٤ - ٣٩٥، وفقه الإمام الأوزاعي ٢/٤٤٦.стр. 3355
قال أحمد: جيد.١
الحواشي
(١) ١ ونقل ابن هانئ أنه سئل - أي الإمام أحمد - عن رجل بارز علجا بيده - فرسه - فقتله، هل ينفل فرسه؟
قال: لا ينفل، قيل له: فإن كان العلج على فرسه، هل ينفله؟
قال أبو عبد الله: نعم ينفله.
انظر: مسائل ابن هانئ ٢/١٠٥ برقم: ١٦٢٣
وقال ابن قدامة: الدابة، وما عليها من سرجها، ولجامها وتجفيفها، وحلية إن كانت عليها، وجميع آلتها: من السلب، لأنه تابع لها، ويستعان به في الحرب، وإنما يكون من السلب إذا كان راكبا عليها، وإن كانت في منزله، أو مع غيره أو منفلتة لم يكن من السلب، كالسلاح الذي ليس معه، وإن كان راكباً عليها فصرعه عنها، أو أشعره عليها ثم قتله بعد نزوله عنها فهي من السلب، وهكذا قول الأوزاعي. المغني ٨/٣٩٥.
أما إذا كان ممسكا بعنانها، غير راكب عليها فعن الإمام أحمد فيها روايتان:
إحداهما: من السلب....، لأنه متمكن من القتال عليها، فأشبهت سيفه أو رمحه في يده.
والثانية: ليست من السلب، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار الخلال لأنه ليس براكب عليها، فأشبه ما لو كانت مع غلامه.
انظر: المغني ٨/٣٩٥ - ٣٩٦، والإنصاف ٤/١٥١، والمبدع ٣/٣٤٩.
وأما إن كان على فرس، وفي يده جنيبة، لم تكن الجنيبة من السلب، لأنه لا يمكنه ركوبهما معاً. المغني ٨/٣٩٦стр. 3356
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨٠٤-] قلت: سئل عن الرجل يدرك العلج فيقول له: قم وألق سلاحك فيفعل ؟
قال: يرفع عنه القتل، ويلقى في المقسم.١
قال أحمد: ما أحسن ما قال، كأنه قد أمنه بهذا القول٢.
الحواشي
(١) ١ نقل ابن المنذر نص هذه الرواية فقال:
وقيل لأحمد بن حنبل: - سئل - الثوري عن الرجل يدرك العلج فيقول له قم ألق سلاحك فيفعل.
قال: يرفع عنه القتل، ويلقى في المغنم.
قال أحمد: ما أحسن ما قال، كأنه أمنه بهذا القول.
قال إسحاق: كما قال.
قال أحمد: كل شيء يرى العلج أنه أمان فهو أمان.
وقال الأوزاعي: إذا قال: قف أو قم، وألق سلاحك، دعي هذا بلسانه أو بالعربية، فلا قتل عليه. الأوسط ٣/ ٣.
٢ نقل أبو داود مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى فقال: قلت لأحمد: الرجل يحمل على العلج فيصيح به بالرومية: قف وألق سلاحك؟ قال: هذا أمان.
مسائل أبي داود ص ٢٤٩.
وقال المرداوي بعد أن أورد عبارة المقنع: "ومن قال لكافر: قف، وألق سلاحك، فقد أمنه". المقنع ١/٥١٧
قال وكذا قوله: قم. وهذا المذهب. وعليه الأصحاب.
الإنصاف ٤/٢٠٥، وانظر المحرر ٢/١٨٠، والفروع ٦/٢٤٨، والمبدع ٣/٣٩١.
وممن روي عنه أن هذه الألفاظ وما شابهها من ألفاظ الأمان: عمر بن الخطاب ﵁، وأبو موسى الأشعري، وأنس، والزبير بن العوام.
انظر مصنف ابن أبي شيبة ١٢/٤٥٥ وما بعدها. وصحيح البخاري ٦/٢٧٤ مع الفتح.стр. 3357
قال إسحاق: كما قال.١
[٢٨٠٥-] قلت: يفادى٢ رأس برؤوس ؟
قال: إي لعمري، أليس النبي ﷺ فادى٣ ولكن ما يفادى
الحواشي
(٢٧٥٤) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.....والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، وغيرهم: أن للإمام أن يمن على من شاء من الأسارى، ويقتل من شاء منهم، ويفدي من شاء. واختار بعد أهل العلم القتل على الفداء. سنن الترمذي ٤/١٣٦.стр. 3358
بالأموال لا أعرفه. ١
قال إسحاق: الفداء بالرؤوس أحبّ إلينا، ولو رأس واحد برؤوس، ولكن إن أبوا إلا أن يفادوا بالذهب والفضة، فلا يحل لإمام المسلمين إلا أن يفاديهم، ولو بمال عظيم من بيت مال المسلمين.٢
ألا ترى إلى ما أوصى عمر بن الخطاب ﵁ حين طعن فقال في وصيته: واعلموا "أن كل أسير من المسلمين في أيدي المشركين
الحواشي
(٢٧٨١) .
٢ نقل ابن قدامة قول الإمام إسحاق ﵀ فقال:
ويجب فداء أسرى المسلمين إذا أمكن، وبهذا قال عمر بن عبد العزيز ومالك وإسحاق. المغني ٨/٤٤٥.
ونقل قول الإمام إسحاق: ابن حجر في فتح الباري ٦/١٦٧، والعيني في عمدة القارئ ١٤/٢٩٤.стр. 3359
فكاكه من بيت مال المسلمين".١
وكذلك فادى عمر بن العزيز رجلا من أهل الحرب بمائة ألف.
وكذلك قال عمر بن عبد العزيز لعامله حين وجّهه في شراء الأسارى لا تدعن أسيرا من المسلمين في أيدي أهل الشرك، ولو بلغ مالا عظيماً، حتى قال في بعض الحديث: ولو أتيت على ما في بيت المال لأنك إنما تشتري الإسلام.
ثم أعطى عمر الذي وجهه ثلاثين دينارا، وقال: هذه من خاصة مالي اشتر به أسيرا.٢
الحواشي
(١) ١ عن ابن عباس قال: قال عمر: "كل أسير كان في أيدي المشركين من المسلمين ففكاكه من بيت مال المسلمين".
رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٢/٤٢٠، كتاب الجهاد، في فكاك الأسارى على من هو، برقم ١٥١٠٩، والمتقي الهندي في كنز العمال ٤/٣٤٩ من طريق ابن أبي شيبة. وراجع: موسوعة فقه عمر بن الخطاب ﵁ ص ٧٦.
٢ عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: "لما بعثه عمر بن عبد العزيز بفداء أسارى المسلمين من القسطنطينية قلت له: أرأيت يا أمير المؤمنين إن أبوا أن يفادوا الرجل بالرجل كيف أصنع؟ قال عمر: زدهم قلت: إن أبوا أن يعطوا الرجل بالاثنين؟ قال: فأعطهم ثلاثا، قلت: فإن أبوا إلا أربعا؟ قال: فأعطهم لكل مسلم ما سألوك، فو الله لرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي، إنك ما فديت به مسلما فقد ظفرت، إنك إنما تشتري الإسلام".
أخرجه سعيد منصور في سننه ٢/٣٤١، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الفداء، من طريق ابن عَيّاش عن عبد الرحمن بن أنعم عن المغيرة بن سلمة عن عبد الرحمن.
وأخرجه أبو عبيد في الأموال ص ١٩٦ برقم ٣٣٩، من طريق صالح بن حبير.стр. 3360
وفيما قال عمر بن الخطاب: لأن أستنقذ رجلا من المسلمين من أيدي المشركين أحب إليّ من جزيرة العرب، يعني الخراج وفيئهم.١
[٢٨٠٦-] قلت: قال سفيان: رجل جاوز الدروب، (ثم مات فرسه أيسهم له) ؟ ٢
قال أحمد لا يعجبني هذا، الغنيمة لمن شهد الوقعة.٣
قال إسحاق: كلما لم يكن قاتل عليه فلا سهم له.
الحواشي
(٢٧٩٣) .
وانظر قول الإمام إسحاق: المغني ٨/٤٠٤.
ونقل العيني في عمدة القارئ خلاف ما في هذه المسألة عن الإمام أحمد وإسحاق فقال: واختلف في فرس يموت قبل حضور القتال، فقال الشافعي، وأحمد وإسحاق: يسهم، وأبو ثور: لا يسهم لها. عمدة القارئ ١٤/١٥٦.стр. 3361
[٢٨٠٧-] قلت: لإسحاق: نادوا في الخيل والرجالة بطرسوس١ فخرجوا إلى الروم فلما تراءى العسكران جميعا بموضع نادوا في الخيل فخرجت سرية٢ ثم نادوا الغد خروج السرية في الرجالة اخرجوا واستقبلوا إخوانكم، وأنتم شركاء فيما تجيئون به من الغنائم. فخرجوا ثلاث مائة رجل فاستقبلوا السرية راجعين بالغنائم وجاءهم العدو، فلما رأوا الرجالة أوقفوا فقالت الرجالة على العدو فانهزم العدو، فهل للرجالة نصيب في نفل هؤلاء السرية أصحاب الخيل أم لا؟
стр. 3362
قال إسحاق: شديدا لما قووا. ١
[٢٨٠٨-] قلت لإسحاق: سرية خيل ورجالة دخلت،٢ فلما جاوزوا الدروب باع فارس فرسه من راجل. كم يأخذ الفارس من السهم، وكم يأحذ الراجل من السهم؟
قال إسحاق: كلما اشتري فرس من صاحبه قبل أن يغنم القوم فأصابوا الغنيمة، لم يكن لصاحب الفرس الذي باع من سهم الفرس شيء، سهم الفرس كله لمن اشترى الفرس، هكذا قال الأوزاعي.٣
وإنما أخطأ هؤلاء فقالوا: إذا جاوز الدروب فباع فرسه فإن سهم الفرس له، وهو جهل بين.٤
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٨/٤٤٢.
٢ أي دخلت دار الحرب.
٣ قال ابن قدامة: قال أحمد: أنا أرى: أن كل من شهد الوقعة على أي حالة كان يعطى إن كان فارسا ففارس، وإن راجلا فراجل، لأن عمر قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة" وبهذا قال الأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، ونحوه قال: ابن عمر. المغني ٨/٤٠٤.
٤ أشار بهذه العبارة إلى الأحناف الذين يقولون إنه يسهم لبائع الفرس.
قال الكاساني: واختلف في حال المقاتل من كونه فارساً، أو راجلاً، في أي وقت يعتبر؟ وقت دخوله دار الحرب؟ أم وقت شهود الوقعة؟ فعندنا: يعتبر وقت دخول دار الحرب إذا دخلها على قصد القتال.
وعند الشافعي ﵀: يعتبر وقت شهود الوقعة.
حتى إن الغازي إذا دخل دار الحرب فارساً، فمات فرسه، أو نفر أو أخذه العدو فله سهم الفرسان عندنا.....
وإذا دخل راجلاً ثم اشترى فرساً، أو استأجره، أو استعار، أو وهب له، فله سهم الرجال عندنا، لاعتبار وقت الدخول. وعند الشافعي: له سهم الفرسان، لاعتبار وقت الشهود.
وقال الحسن ﵀ في هذه الصورة: إذا قاتل فارساً فله سهم فارس.
[] بدائع الصنائع ٧/١٢٦-١٢٧.
وقال في الهداية: ولو دخل فارساً، ثم باع فرسه، أو وهب، أو أجر، أو رهن، ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀ يستحق سهم الفرسان اعتباراً للمجاوزة.
وفي ظاهر الرواية يستحق سهم الرجالة لأن الإقدام على هذه التصرفات يدل على أنه لم يكن من قصده بالمجاوزة القتال فارساً. الهداية ٢/١٤٧.стр. 3363
كتاب الذبائح
[٢٨٠٩-] [قال] : قلت: لأحمد [﵁] : العقيقة ١ عن الغلام والجارية ؟
قال: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة. ٢
الحواشي
(١) ١ قال ابن الأثير: العقيقة الذبيحة التي تذبح عن المولود. أصل العق: الشق، والقطع. وقيل للذبيحة عقيقة، لأنها يشق حلقها.
النهاية لابن الأثير ٣/٢٧٦، والمصباح المنير ٢/٤٢٢.
وقال ابن منظور: العقيقة: الشعر الذي يولد به الطفل لأنه يشق الجلد.
وجعل الزمخشري الشعر أصلاً، والشاة المذبوحة مشتقة منه.
انظر لسان العرب ١٠/٢٥٧، والفائق في غريب الحديث للزمحشري ٣/١١، وعون المعبود ٨/٣٤.
ومثل قول الزمخشري، نقله أبو عبيد عن الأصمعي.
وأنكر الإمام أحمد تفسير أبي عبيد للعقيقة، وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه.
وصحح ابن عبد البر قول الإمام أحمد، واستشهد له من اللغة.
انظر: تحفة المودود ص ٣٨ - ٣٩، الذبائح في الشريعة الإسلامية ص ٢٨١، ومسائل أبي داود ص ٢٥٦، والمغني ٨/٦٤٤، وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام ٢/٢٨٤.
قال ابن القيم: وقال الجوهري: عق عن ولده يعق عقاً، إذا ذبح يوم أسبوعه، كذلك إذا حلق، عقيقة، فجعل العقيقة لأمرين. وهذا أولى. والله أعلم.
تحفة المودود ص ٣٩، وراجع: الصحاح للجوهري ٤/١٥٢٨ مادة "عقق".
٢ في العمرية سقط لفظ "شاة".
ونقل مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد: عبد الله في مسائله ص ٢٦٧ - ٢٦٨ برقم ٩٩١، وصالح في مسائله ص ٩٠، وابن هانئ ٢/١٣٠ برقم ١٧٣٦ وأبو داود ص ٢٥٦
قال الخرقي: والعقيقة سنّة، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة تذبح يوم السابع. مختصر الخرقي ص ٢١٤.
قال المرداوي: وهذا بلا نزاع، مع الوجدان، ويستحب أن تكون الشاتان متقاربتين في السن، والشبه، نص عليه. الإنصاف ٤/١١٠
وقال ابن مفلح: والعقيقة سنة مؤكدة على الأب، غنياً كان الوالد، أو لا. وعنه: واجبة. اختاره أبو بكر، وأبو إسحاق البرمكي، وأبو الوفاء، عن الغلام شاتان متقاربتان في السن والشبه، نص عليه.
الفروع ٣/٥٥٦، وراجع: المقنع ١/٤٨٢، وغاية المنتهى ١/٤٣٧.стр. 3364
قال إسحاق ﵁: كما قال. ١
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق في المغني ٨/٦٤٥، وتحفه المودود ص ٤٤.
واستدل القائلون: بأن العقيقة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة واحدة بما جاء عن يوسف بن ماهك: أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة، فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﷺ أمرهم: "عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".
الحديث رواه الترمذي في سننه ٤/٩٦ – ٩٧، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في العقيقة، حديث رقم ١٥١٣ واللفظ له. وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
والإمام أحمد في مسنده ٦/٣١ – ١٥٨، مسند عائشة ﵂.
وابن ماجة في سننه ٢/١٠٥٦، في كتاب الذبائح، باب العقيقة حديث رقم ٣١٦٣.
قال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم، وعدد طرق الحديث، وذكر درجة كل طريق من الصحة. إرواء الغليل ٤/٣٩٠стр. 3365
[٢٨١٠-] قلت: حلق الرأس واللطخ بالدم ؟
قال: هذا مكروه، ١ لم يرو إلا في حديث
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: يكره أن يلطخ رأسه بدم، كره ذلك أحمد، والزهري، ومالك، والشافعي، وابن المنذر. وحكي عن الحسن، وقتادة: أنه مستحب. المغني ٨/٦٤٧
قال عبد الله ابن الإمام أحمد: سألت أبي عن العقيقة تذبح، ويدمى رأس الصبي والجارية؟ قال أبي: لا تدمى. مسائل عبد الله ص ٢٦٧ برقم ٩٩١.
جاء في رواية مهنّا: أنه ذكر للإمام أحمد حديث يزيد المزني عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "يعق عن الغلام، ولا يمس رأسه بدم". فقال - الإمام أحمد -: ما أظرفه. المبدع ٣/٣٠٢.
ولأنه يتنجس، فلا يستحب لطخه كغيره من النجاسات.
انظر: المبدع ٣/٣٠٢، ومطالب أولي النهى ٢/٤٩٠.
حديث يزيد المزني رواه ابن ماجة في سننه ٢/١٠٥٧، كتاب الذبائح، باب العقيقة برقم ٣١٦٦، قال محمد فؤاد عبد الباقي نقلاً عن الزوائد: إسناده حسن، لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين.
قال: وليس ليزيد هذا عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس له شيء في بقية الكتب. سنن ابن ماجة ٢/١٠٥٧
قال المرداوي: "يكره لطخ رأس المولود بدم العقيقة على الصحيح من المذهب" ونقل حنبل: هو سنة. الإنصاف ٤/١١٢.следующие страницы →