Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
[٢٨٠٧-] قلت: لإسحاق: نادوا في الخيل والرجالة بطرسوس١ فخرجوا إلى الروم فلما تراءى العسكران جميعا بموضع نادوا في الخيل فخرجت سرية٢ ثم نادوا الغد خروج السرية في الرجالة اخرجوا واستقبلوا إخوانكم، وأنتم شركاء فيما تجيئون به من الغنائم. فخرجوا ثلاث مائة رجل فاستقبلوا السرية راجعين بالغنائم وجاءهم العدو، فلما رأوا الرجالة أوقفوا فقالت الرجالة على العدو فانهزم العدو، فهل للرجالة نصيب في نفل هؤلاء السرية أصحاب الخيل أم لا؟
стр. 3362
قال إسحاق: شديدا لما قووا. ١
[٢٨٠٨-] قلت لإسحاق: سرية خيل ورجالة دخلت،٢ فلما جاوزوا الدروب باع فارس فرسه من راجل. كم يأخذ الفارس من السهم، وكم يأحذ الراجل من السهم؟
قال إسحاق: كلما اشتري فرس من صاحبه قبل أن يغنم القوم فأصابوا الغنيمة، لم يكن لصاحب الفرس الذي باع من سهم الفرس شيء، سهم الفرس كله لمن اشترى الفرس، هكذا قال الأوزاعي.٣
وإنما أخطأ هؤلاء فقالوا: إذا جاوز الدروب فباع فرسه فإن سهم الفرس له، وهو جهل بين.٤
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٨/٤٤٢.
٢ أي دخلت دار الحرب.
٣ قال ابن قدامة: قال أحمد: أنا أرى: أن كل من شهد الوقعة على أي حالة كان يعطى إن كان فارسا ففارس، وإن راجلا فراجل، لأن عمر قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة" وبهذا قال الأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، ونحوه قال: ابن عمر. المغني ٨/٤٠٤.
٤ أشار بهذه العبارة إلى الأحناف الذين يقولون إنه يسهم لبائع الفرس.
قال الكاساني: واختلف في حال المقاتل من كونه فارساً، أو راجلاً، في أي وقت يعتبر؟ وقت دخوله دار الحرب؟ أم وقت شهود الوقعة؟ فعندنا: يعتبر وقت دخول دار الحرب إذا دخلها على قصد القتال.
وعند الشافعي ﵀: يعتبر وقت شهود الوقعة.
حتى إن الغازي إذا دخل دار الحرب فارساً، فمات فرسه، أو نفر أو أخذه العدو فله سهم الفرسان عندنا.....
وإذا دخل راجلاً ثم اشترى فرساً، أو استأجره، أو استعار، أو وهب له، فله سهم الرجال عندنا، لاعتبار وقت الدخول. وعند الشافعي: له سهم الفرسان، لاعتبار وقت الشهود.
وقال الحسن ﵀ في هذه الصورة: إذا قاتل فارساً فله سهم فارس.
[] بدائع الصنائع ٧/١٢٦-١٢٧.
وقال في الهداية: ولو دخل فارساً، ثم باع فرسه، أو وهب، أو أجر، أو رهن، ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀ يستحق سهم الفرسان اعتباراً للمجاوزة.
وفي ظاهر الرواية يستحق سهم الرجالة لأن الإقدام على هذه التصرفات يدل على أنه لم يكن من قصده بالمجاوزة القتال فارساً. الهداية ٢/١٤٧.стр. 3363
كتاب الذبائح
[٢٨٠٩-] [قال] : قلت: لأحمد [﵁] : العقيقة ١ عن الغلام والجارية ؟
قال: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة. ٢
الحواشي
(١) ١ قال ابن الأثير: العقيقة الذبيحة التي تذبح عن المولود. أصل العق: الشق، والقطع. وقيل للذبيحة عقيقة، لأنها يشق حلقها.
النهاية لابن الأثير ٣/٢٧٦، والمصباح المنير ٢/٤٢٢.
وقال ابن منظور: العقيقة: الشعر الذي يولد به الطفل لأنه يشق الجلد.
وجعل الزمخشري الشعر أصلاً، والشاة المذبوحة مشتقة منه.
انظر لسان العرب ١٠/٢٥٧، والفائق في غريب الحديث للزمحشري ٣/١١، وعون المعبود ٨/٣٤.
ومثل قول الزمخشري، نقله أبو عبيد عن الأصمعي.
وأنكر الإمام أحمد تفسير أبي عبيد للعقيقة، وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه.
وصحح ابن عبد البر قول الإمام أحمد، واستشهد له من اللغة.
انظر: تحفة المودود ص ٣٨ - ٣٩، الذبائح في الشريعة الإسلامية ص ٢٨١، ومسائل أبي داود ص ٢٥٦، والمغني ٨/٦٤٤، وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام ٢/٢٨٤.
قال ابن القيم: وقال الجوهري: عق عن ولده يعق عقاً، إذا ذبح يوم أسبوعه، كذلك إذا حلق، عقيقة، فجعل العقيقة لأمرين. وهذا أولى. والله أعلم.
تحفة المودود ص ٣٩، وراجع: الصحاح للجوهري ٤/١٥٢٨ مادة "عقق".
٢ في العمرية سقط لفظ "شاة".
ونقل مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد: عبد الله في مسائله ص ٢٦٧ - ٢٦٨ برقم ٩٩١، وصالح في مسائله ص ٩٠، وابن هانئ ٢/١٣٠ برقم ١٧٣٦ وأبو داود ص ٢٥٦
قال الخرقي: والعقيقة سنّة، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة تذبح يوم السابع. مختصر الخرقي ص ٢١٤.
قال المرداوي: وهذا بلا نزاع، مع الوجدان، ويستحب أن تكون الشاتان متقاربتين في السن، والشبه، نص عليه. الإنصاف ٤/١١٠
وقال ابن مفلح: والعقيقة سنة مؤكدة على الأب، غنياً كان الوالد، أو لا. وعنه: واجبة. اختاره أبو بكر، وأبو إسحاق البرمكي، وأبو الوفاء، عن الغلام شاتان متقاربتان في السن والشبه، نص عليه.
الفروع ٣/٥٥٦، وراجع: المقنع ١/٤٨٢، وغاية المنتهى ١/٤٣٧.стр. 3364
قال إسحاق ﵁: كما قال. ١
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق في المغني ٨/٦٤٥، وتحفه المودود ص ٤٤.
واستدل القائلون: بأن العقيقة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة واحدة بما جاء عن يوسف بن ماهك: أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة، فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﷺ أمرهم: "عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".
الحديث رواه الترمذي في سننه ٤/٩٦ – ٩٧، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في العقيقة، حديث رقم ١٥١٣ واللفظ له. وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
والإمام أحمد في مسنده ٦/٣١ – ١٥٨، مسند عائشة ﵂.
وابن ماجة في سننه ٢/١٠٥٦، في كتاب الذبائح، باب العقيقة حديث رقم ٣١٦٣.
قال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم، وعدد طرق الحديث، وذكر درجة كل طريق من الصحة. إرواء الغليل ٤/٣٩٠стр. 3365
[٢٨١٠-] قلت: حلق الرأس واللطخ بالدم ؟
قال: هذا مكروه، ١ لم يرو إلا في حديث
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: يكره أن يلطخ رأسه بدم، كره ذلك أحمد، والزهري، ومالك، والشافعي، وابن المنذر. وحكي عن الحسن، وقتادة: أنه مستحب. المغني ٨/٦٤٧
قال عبد الله ابن الإمام أحمد: سألت أبي عن العقيقة تذبح، ويدمى رأس الصبي والجارية؟ قال أبي: لا تدمى. مسائل عبد الله ص ٢٦٧ برقم ٩٩١.
جاء في رواية مهنّا: أنه ذكر للإمام أحمد حديث يزيد المزني عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "يعق عن الغلام، ولا يمس رأسه بدم". فقال - الإمام أحمد -: ما أظرفه. المبدع ٣/٣٠٢.
ولأنه يتنجس، فلا يستحب لطخه كغيره من النجاسات.
انظر: المبدع ٣/٣٠٢، ومطالب أولي النهى ٢/٤٩٠.
حديث يزيد المزني رواه ابن ماجة في سننه ٢/١٠٥٧، كتاب الذبائح، باب العقيقة برقم ٣١٦٦، قال محمد فؤاد عبد الباقي نقلاً عن الزوائد: إسناده حسن، لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين.
قال: وليس ليزيد هذا عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس له شيء في بقية الكتب. سنن ابن ماجة ٢/١٠٥٧
قال المرداوي: "يكره لطخ رأس المولود بدم العقيقة على الصحيح من المذهب" ونقل حنبل: هو سنة. الإنصاف ٤/١١٢.стр. 3366
سمرة. ١
الحواشي
(١) ١ هو سمرة بنت جندب بن هلال بن جريح بن مرة بن حزم الفزاري حليف الأنصار، صحابي مشهور، ومن القادة الشجعان. سكن البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها، فلما مات زياد أقره معاوية عاماً أو نحوه، ثم عزله، وكان شديداً على الحرورية.
وكان الحسن البصري، وابن سيرين، وفضلاء أهل البصرة يثنون عليه. مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين، حيث سقط في قدرٍ مملوءةٍ ماءً حاراً.
انظر: أسد الغابة ٢/٣٥٤، والإصابة ٢/٨٦، وتهذيب التهذيب ٤/٢٣٦، وتقريب التهذيب ص ١٣٧، والمعارف ص ٣٠٥.
والحديث رواه أبو داود بإسناده، عن سمرة، عن رسول الله ﷺ قال: "كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويدمى".
فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال: إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة، واستقبلت به أوداجها، ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسه بعد ويحلق.
رواه أبو داود في سننه ٣/١٠٦، كتاب الأضاحي، باب في العقيقة برقم ٢٨٣٧ واللفظ له من طريق همام عن قتادة، عن الحسن عن سمرة.
والإمام أحمد في مسنده ٥/٧ - ٨ مسند سمرة بن جندب. ولم يأخذ الإمام أحمد بتدمية رأس المولود يوم العقيقة، لأنه خطأ رواية همام السابقة، ورجح الرواية التي فيها "يحلق رأسه، ويسمى".
وهي الرواية التي ينشرح لها الصدر، لاتفاق أكثر الحفّاظ عليها، ولا سيّما أنّ لها متابعاتٍ، وشواهدَ.
انظر: المبدع ٣/٣٠٢، وإرواء الغليل ٤/٣٨٧، والمجموع ٨/٤٤٨.
وقال أبو داود السجستاني بعد ذكر الحديث: خولف همام في هذا الكلام, وهو وهم من همام، وإنما قالوا: "يسمى" فقال همام: "يدمى"، وليس يؤخذ بهذا. سنن أبي داود ٣/١٠٦.
وعقب ابن القيم على كلام أبي داود السابق: بأن هماماً لم يهم في هذه اللفظة، فإنه رواها عن قتادة، وهذا مذهبه، فهو - والله أعلم - بريء من عهدتها.
تهذيب سنن أبي داود لابن القيم، المطبوع مع مختصر سنن أبي داود ٤/١٢٧.
وقد رد الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير تغليط أبي داود لهما. انظر التلخيص الحبير ٤/١٦١.стр. 3367
قال إسحاق: أما حلق الرأس فسنة، وأما الدم: فالزعفران ١
الحواشي
(١) ١ لما روى عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: "كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة، ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران".
الحديث أخرجه أبو داود في سننه ٣/١٠٧، كتاب الأضاحي، باب في العقيقة، حديث رقم ٢٨٤٣، والبيهقي في [] سننه ٩/٣٠٢-٣٠٣، كتاب الضحايا، باب لا يمسّ الصبي بشيء من دمها. والحاكم في المستدرك ٤/٢٣٨، كتاب الذبائح.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين, ولم يخرجاه. مستدرك الحاكم ٤/٢٣٨.
قال الألباني: وافقه الذهبي. وعقب على الحاكم بقوله: إنما هو على شرط مسلم وحده؛ فإنّ الحسين بن واقد لم يخرّج له البخاري إلاّ تعليقاً. وذكر للحديث شاهداً. انظر: إرواءَ الغليل ٤/٣٨٩.стр. 3368
بدله في الإسلام. ١
[٢٨١١-] قلت: متى تذبح العقيقة ؟
قال: يوم السابع. ٢
قال إسحاق: كما قال: فإن لم يتهيأ فإلى ٣ أربع عشرة، فإن لم
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "فهو عدوان بدلها الإسلام"، ونقل قول الإمام إسحاق ﵀: الخطابي في معالم السنن ٤/١٢٦، والنووي في المجموع ٨/٤٤٨.
٢ نقل أبو داود مثل هذه الرواية فقال: سمعت أحمد قال: العقيقة تذبح يوم السابع. قيل له أيطبخ؟ قال: نعم. قيل: إنه يشتدّ عليهم طبخُه؟ قال: يتحمّلون ذلك.
مسائل أبي داود السجستاني ص ٢٥٦، وانظر: تحفة المودود، ص ٤٨.
ونقل صالح عن أبيه أنه كان يستحب لمن عقّ عن ولده، أن يذبح عنه يوم السابع، فإن لم يفعل ففي أربع عشر، فإن لم يفعل ففي إحدى وعشرين.
والعقيقة لا يكسر لها عظم، وتفصل جدولا فيؤكل منها ويطعم، وإنّي لأرجو إن استقرض أن يعجل الله له الخلف، لأنه أحيا سنّةً من سنن النبي ﷺ ، واتّبع ما جاء عنه. مسائل صالح ص ٩٠.
قال ابن قدامة: ويستحب ذبحها يوم السابع. الكافي ١/٤٧٦.
وقال في المغني: قال أصحابنا: السنة أن تذبح يوم السابع, فإن فات ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين.
انظر: المغني ٨/٦٤٦، وراجع: الإنصاف ٤/١١٠، وتحفة الودود ص ٤٨، وكشاف القناع ٣/٢٥، وحاشية روض المربع ٤/٢٤٥.
٣ في العمرية بلفظ "فإن لم يتهيأ فله إلى أربع عشرة".стр. 3369
يتهيأ, فإلى إحدى وعشرين، ١ كل سنة. ٢
[٢٨١٢-] قلت: يذبح الجنب أو يُصْلِي؟ ٣
الحواشي
(١) ١ نقل النووي قول الإمام إسحاق فقال: مذهبنا أن العقيقة لا تفوت بتأخيرها عن اليوم السابع وبه قال جمهور العلماء منهم عائشة, وعطاء، وإسحاق. وقال مالك: تفوت. انظر: المجموع ٨/٤٤٨، وراجع المغني ٨/٦٤٦.
٢ ودليل السّنّيّة: ما روى عطاء عن أم كرز وأبي كرز قالا: نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر، إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جزوراً. فقالت عائشة ﵂: "لا بل السنة أفضل: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة تقطع جدولاً، ولا يكسر لها العظم، فيأكل، ويطعم، ويتصدق، وليكن ذاك يوم السابع، فإن لم يكن ففي أربعة عشر، فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين".
[] أخرجه الحاكم في مستدركه ٤/٢٣٨-٢٣٩، كتاب الذبائح من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم كرز. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
انظر: مستدرك الحاكم ٤/٢٣٩، وبهامشه تلخيص المستدرك للذهبي ٤/٢٣٩.
قال الألباني: ظاهر الإسناد الصحة، ولكن له عندي علتان:
١ - الانقطاع بين عطاء وأم كرز.
٢ - الشذوذ، والإدراج، فقد ثبت الحديث عن عائشة من طريقين، وليس فيهما قوله: "تقطع جدولا". إرواء الغليل ٤/٣٩٦.
٣ في الظاهرية بلفظ: (يطلى) .
ومعنى يصلي: يشوي، من صلى اللحم: شواه. لسان العرب ١٤/٤٦٧.стр. 3370
قال: لا بأس بهما [ع-١٥٩/ب] . ١
قال إسحاق: كما قال [ظ-٨٩/أ] . ٢
[٢٨١٣-] قلت: ذبيحة الصبي والمرأة من أهل الكتاب ؟
قال: لا بأس بهما. ٣
стр. 3371
قال إسحاق: كما قال إذا عقلا الذبيحة. ١
[٢٨١٤-] سئل أحمد عن رجل خرج إلى المصلى فوكل بضحيته ٢ أن
الحواشي
(١) ١ انظر فتح الباري ٩/٦٣٣.
٢ الضحية: فيها أربع لغات:
١ - الأضحية بضم الهمزة في الأكثر، وهي في تقدير أفعولة.
٢ - وكسرها اتباعا لكسرة الحاء، والجمع أضاحي.
هاتان لغتان بضم الهمزة وكسرها.
والثالثة: ضحية، والجمع: ضحايا.
والرابعة: أضحاة بفتح الهمزة، والجمع أضحى. وضحى تضحية: إذا ذبح الأضحية وقت الضحى، هذا أصله، ثم كثر حتى قيل ضحى في أي وقت كان من أيام التشريق.
انظر: الصحاح للجوهري ٦/٢٤٠٧، المصباح المنير ٣٥٨ - ٣٥٩، والمجموع ٨/٣٨٢ والذبائح في الشريعة الإسلامية ص ٢٠٨، والمبدع ٣/٢٧٦. قال في المقنع: فإن ذبحها بيده كان أفضل، المقنع ١/٤٧٥.стр. 3372
يضحّى عنه إذا صلّى الإمام؟
قال: جائز. ١
[٢٨١٥-] قلت يذبح ٢ الإبل ،
الحواشي
(١) ١ قال المرداوي: بلا نزاع. ونص عليه، فإن لم يفعل، استحب أن يوكل في الذبح ويشهده. نص عليه.
وقال بعض الأصحاب: إن عجز عن الذبح أمسك بيده السكين حال الإمرار فإن عجز فليشهدها، وإن وكل في الذبح، اعتبرت النية من الموكل إذناً.
الإنصاف ٤/٨٣. وانظر: المغني ٨/٦٤٠، والمبدع ٣/٢٨٣، والإقناع ١/٤٠٣.
قال النووي: أجمعوا على أنّه يجوز أن يستنيب في ذبح أضحيته مسلماً. المجموع ٨/٤٠٧
٢ في العمرية تقدمت هذه المسألة المسألة السابقة.
والذبح في اللغة: الشق. المصباح المنير ١/٢٠٦
وفي الاصطلاح: هو الذكاة وهو: ذبح أو نحر مقدور عليه، مباح أكله من حيوان يعيش في البر، لا جراد ونحوه بقطع حلقوم، ومريء، أو عقر إذا تعذر. التنقيع المشبع ص ٢٨٦، وانظر: تفسير القرطبي ٦/٥٣، وأحكام القرآن لابن العربي ٦/٥٤١стр. 3373
وينحر ١ البقر إن شاء؟
قال: كله واحد. ٢
قال إسحاق: كما قال. ٣
الحواشي
(١٤٧٨) .
٣ ذكر النووي قول الإمام إسحاق ضمن ذكره لمذاهب العلماء، فقال: إن السنة ذبح البقر والغنم، ونحر الإبل، فلو خالف، وذبح الإبل، ونحر البقر والغنم جاز، هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وجمهور العلماء.
قال ابن المنذر: قال بهذا أكثر أهل العلم منهم عطاء، وقتادة، والزهري، والثوري، والليث بن سعد، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق وأبو ثور. وقال مالك: إن ذبح البعير من غير ضرورة، أو نحر الشاة من غير ضرورة، كره أكلها، وإن نحر البقر فلا بأس. المجموع ٩/٩٠.стр. 3374
[٢٨١٦-] قلت إذا ذبح فأبان الرأس ؟
قال: لا بأس به. ١
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨١٧-] قلت: دجاجة ذبحت من [قِبَل] قفاها؟ ٢
الحواشي
(١) ١ نقل عبد الله رواية مثل هذه الرواية عن أبيه فقال: سألت أبي عن الرجل يذبح الذبيحة فيبين رأسها؟ قال: لا بأس.
وسألت أبي عن الرجل إذا ذبح قطع الرأس الذبيحة عامداً؟ قال إذا سبقته السكين، فلا بأس، وأما عمداً، فلا يعجبني. مسائل عبد الله ص ٢٦٥ برقم ٩٨٠ – ٩٨١.
وللإمام أحمد ﵀ روايتان: في المسألة ذكرهما المرداوي فقال:
إحداهما: أنه لو أبان الرأس بذبح، لم يحرم على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب.
الثانية: حكاها أبو بكر رواية: بتحريمه. الإنصاف ١٠/٣٩٦، وراجع: المبدع ٩/٢١٩، والمحرر ٢/١٩١.
٢ القفا مقصور: مؤخرة العنق، وفي الحديث: يعقد الشيطان على قافية أحدكم، أي على قفاه. ويذكّر ويؤنث، وجمعه على التذكير: أقفية، وعلى التأنيث: أقفاء مثل أرجاء.стр. 3375
قال: كرهه سعيد ابن المسيب، ١ والشعبي لم ير به بأساً. ٢ وقول سعيد أحب إلى أحمد [﵁] . ٣
الحواشي
(١) ١ انظر قول سعيد ابن المسيب ﵀ في المجموع ٩/٩١، والمغني ٨/٥٧٨.
٢ روى عبد الرزاق بإسناده عن الشعبي أنه سئل عن ديك ذبح من قبل قفاه؟ فقال: إن شئت فكل.
وعن جابر قال: سألت الشعبي عن الرجل يذبح الطير من قبل قفاه، فلم ير به بأساً.
الأثران ذكرهما عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٩٠ - ٤٩١، كتاب المناسك، باب سنة الذبح برقم: ٨٥٩٢ – ٨٥٩٤.
الأول: من طريق الثوري، عن عبد الله بن أبي السفر، وعن أبي إسحاق عن الشعبي.
والثاني: من طريق معمر عن جابر.
٣ روى ابن هانئ مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ فقال: سألت أبا عبد الله عن دجاجة ذبحت من قبل قفاها؟ قال كرهه سعيد ابن المسيب، والشعبي لم ير به بأساً. قلت: أيش ترى أنت؟ قال: قول سعيد أحب إليّ من قول الشعبي. مسائل ابن هانئ ٢/١٣١ برقم ١٧٣٩.
وقد فرق الإمام أحمد ﵀ بين ما إذا قتله من القفا عامداً، أو مخطئاً، ففي رواية الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد الله عمن ذبح في القفا؟ قال: عامداً أو غير عامد؟ قلت: عامداً. قال: لا تؤكل.
يفهم من هذه الرواية أنه إذا كان غير عامد - كأن التوى عليه - فلا بأس بأكله. المغني ٨/٥٧٧.
ويشترط لحل الذبيحة مع الخطأ في هذه الحالة أن يأتي السكين على موضع الذبح، وبها حياة مستقرّة.
قال الخرقي: وإذا ذبحها من قفاها، وهو مخطئ، فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أُكلت. مختصر الخرقي ص ٢١٠.
وقال عبد الله: سمعت أبي سئل عن الذبيحة تذبح من قفاها، ولم تجز على الحلقوم والأوداج؟ قال: لا تؤكل حتى يذبحها على الحلقوم والأوداج. مسائل عبد الله ص ٢٦٣ برقم ٩٧٧.
وإن ذبحها من القفا عامداً، ففي حله روايتان من الإمام أحمد ﵀:
إحداها: تباح إذا أتت السكين على الحلقوم والمريء، بشرط أن تبقى فها حياة مستقرة قبل قطعهما.
قال المرداوي: وهو المذهب. واختاره القاضي، والشيرازي، وغيرهما.
والرواية الثانية: لا تباح.
وعنه ما يدل على إباحته مطلقاً.
انظر الإنصاف ١٠/٣٩٥، والمغني ٨/٥٧٨، المبدع ٩/٢٢١ والمحرر ٢/١٩١.стр. 3376
قال إسحاق: كما قال أحمد. ١
الحواشي
(١) ١ ذكر ابن قدامة عن الإمام إسحاق ﵀ قوله: إن ذبحها من قفاها فإنها لا تؤكل.
المغني ٨/٥٧٨، وانظر: المحلّى ٧/٤٤١.
وحكى النووي نقلاً عن ابن المنذر قول الإمام إسحاق: بحل المذبوح من قفاه. انظر: المجموع ٩/٩١.
الأصل في الذبح: أن يذبح من الحلقوم، ولا ينبغي أن يذبح من القفا. فإن ذبح، فالذي يظهر رجحانه، جواز الأكل مطلقاً، عامداً، أو غير عامدٍ، إذا أتى الذبح على محله، ولم تمت الدابة قبل ذلك. فإن عرف أنها ماتت قبل وصول السكين إلى محل الذبح من الحلقوم، فلا تحل الذبيحة.стр. 3377
[٢٨١٨-] قلت: ذبائح الصابئين؟ ١
قال: أما من ذهب إلى ٢ مذهب علي [﵁] في ذبائح بني
الحواشي
(١) ١ يقال: صبأ من دين يصبأ، مهموز بفتحتين: خرج، فهو صابئ، ثم جعل هذا اللقب علماً على طائفة من الكفار يقال إنها تعبد الكواكب في الباطن، وتنسب إلى النصرانية في الظاهر، وهم صابئة والصابئون، ويدعون أنهم على دين صابئ بن شيث ابن آدم. ويجوز التخفيف فيقال: الصابون، وقرأ به نافع. المصباح المنير ١/٣٣٢ – ٣٣٣.
قال ابن القيم ﵀: الصابئة أمة فيهم المؤمنون بالله، وأسمائه، وصفاته، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، وفيهم الكافر، وفيهم الآخذ من دين الرسل بما وافق عقولهم واستحسنوه فدانوا به، ورضوه لأنفسهم، وعقد أمرهم، أنهم يأخذون بمحاسن ما عند أهل الشرائع بزعمهم، ولا يوالون أهل ملة، ويعادون أخرى، ولا يتعصبون لملة على ملة، والملل عندهم نوامس لمصالح العالم، فلا معنى لمحاربة بعضها بعضاً، بل يؤخذ بمحاسنها، وما تكمل به النفوس، وتتهذب به الأخلاق، ولذلك سموا صابئين، كأنهم صبئوا عن التعبد بكل ملة من الملل والانتساب إليها. ولهذا قال غير واحد من السلف: ليسوا يهوداً، ولا نصارى، ولا مجوساً وهم نوعان:
- صابئة حنفاء.
- وصائبة مشركون.
فالحنفاء هم الناجون منهم، وبينهم مناظرات ورد من بعضهم على بعض، وهم قوم إبراهيم، كما أن اليهود قوم موسى والحنفاء منهم أتباعه. أحكام أهل الذمة ١/٩٤.
٢ في الظاهرية بلفظ (على مذهب) .стр. 3378
تغلب، ١ فإنه يكرهه. ٢
قال إسحاق: لا بأس بذبائح الصابئين لأنهم طائفة من أهل
الحواشي
(١) ١ هم بنو تغلب بن وائل بن ربيعة بن نزار، من صميم العرب، انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية. وكانوا قبيلة عظيمة لهم شوكة قوية، واستمروا على ذلك حتى جاء الإسلام، فصولحوا على مضاعفة الصدقة عليهم عوضاً [] من الجزية. أحكام أهل الذمة ١/٧٥-٧٦.
والأثر المشار إليه رواه عبد الرزاق بإسناده عن عبيدة السلماني، أن علياً كان يكره ذبيحة نصارى بني تغلب، ويقول: إنهم لا يتمسكون من النصرانية إلاّ بشرب الخمر.
مصنف عبد الرزاق ٤/٤٥٨ - ٤٥٦، كتاب المناسك، باب ذبيحة أهل الكتاب برقم ٨٥٧٠، واللفظ له. من طريق ابن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي ﵁.
ورواه الإمام الشافعي ﵀ في مسنده ص ٣٤٠، كتاب الصيد والذبائح. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/٢٨٤، كتاب الضحايا، باب ذبائح النصارى العرب، كلاهما من طريق الثقفي عن أيوب به.
قال ابن حجر: قد جاء عن علي ﵁ من وجه آخر صحيح، المنع من ذبائح بعض النصارى العرب، أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة، وساق الأثر السابق. فتح الباري ٩/٦٣٧.
٢ للإمام أحمد في ذبائح الصابئة روايتان: مأخذهما: هل هم فرقة من النصارى أو لا؟ الإنصاف ١٠/٣٨٨، والمبدع ٩/٢١٦
قال ابن قدامة: والصحيح فيهم - أي الصابئة - أنهم كانوا يوافقون النصارى، أو اليهود في أصل دينهم، ويخالفونهم في فروعه، فهم ممن وافقوه. وإن خالفوهم في أصل الدين فليس هم منهم، والله أعلم. المغني ٦/٥٩١стр. 3379
الكتاب. ١
[٢٨١٩-] وسألت ٢ [أحمد] عن ذبائح ٣ نصارى بني تغلب ؟
فقال: ما أثبته عن علي [﵁] لم يزد [هـ] على ذلك. ٤
الحواشي
(٢٨١٨) ، ونقل هذه الرواية ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة ١/٢٤٧. اختلفت الرواية عن أبي عبد الله في أكل ذبائح بني تغلب، ونكاح نسائهم.
فعنه: لا يحل ذلك. وهو قول علي بن أبي طالب ﵁ كما كره ذبائحهم عطاء، وسعيد بن جبير، ومحمد بن علي، والنخعي.
والرواية الثانية: تحلّ ذبائحهم ونساؤهم، وهذا الصحيح عن الإمام أحمد رواه عنه الجماعة، وكان آخر روايتين عنه.
قال إبراهيم بن الحارث: فكان آخر قوله على أنه لا يرى بذبائحهم بأساً. وهذا قول ابن عباس، وروي نحوه عن عمر بن الخطاب ﵁. وبه قال الحسن البصري، والنخعي، والشعبي, والزهري، وعطاء الخراساني، والحكم، وحماد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
انظر: المغني ٨/٥١٧، والكافي ١/٤٧٨، مجموع الفتاوى ٣٥/٢٢٠، وأحكام أهل الذمة ١/٨٧، والإنصاف ١٠/٣٨٧، والمبدع ٩/٢١٦، والمجموع ٩/٧٨ ومصنف عبد الرزاق ٤/٤٨٦ - ٤٨٧ والسنن الكبرى ٩/٢٨٤، وفتح الباري ٩/٦٣٦ - ٦٣٧.
قال المرداوي: أما ذبيحة بني تغلب: فالصحيح من المذهب إباحتها، وعليه الأكثر.
قال ابن منجا: هذا المذهب. الإنصاف ١٠/٣٨٧стр. 3380
قال إسحاق: لا بأس به. ١
[٢٨٢٠-] قلت: ذبيحة المرتد؟ ٢
قال: أكرهها. ٣
قال إسحاق: إن كان ذهب إلى النصرانية، فذبيحته جائزة. ٤
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني ٨/٥١٧، والمجموع ٩/٧٨
٢ قال الرازي: الارتداد: الرجوع، ومنه المرتد، والردّة بالكسر اسم منه: أي الارتداد. مختار الصحاح ص ٢٣٩. وعرّفه ابن قدامة بقوله: المرتد هو الراجع من دين الإسلام إلى الكفر. المغني ٨/١٢٣
٣ في العمرية بلفظ (أكرهه) .
قال الخرقي: وذبيحة المرتد حرام، وإن كانت ردته إلى دين أهل كتاب. مختصر الخرقي ص١٨٩.
قال المرداوي: هذا المذهب، وعليه الأصحاب. ونقل عبد الله: تحل ذكاة مرتد إلى أحد الكتابين. الإنصاف ١٠/٣١٠، وراجع: المبدع ٩/٢١٦.
٤ نقل ابن قدامة قول الإمام إسحاق فقال: قال إسحاق: إن تدين بدين أهل الكتاب حلت ذبيحته، ويحكى ذلك عن الأوزاعي لأن علياً ﵁ قال: من تولى قوماً فهو منهم. المغني ٨/١٣٢.
وراجع: الإشراف ورقة ١٧٨، كتاب المرتد، والمجموع ٩/٧٩، وبداية المجتهد ١/٣٣٠.стр. 3381
كذلك قال الأوزاعي ١ خالف هؤلاء ٢ واحتج بقول علي
الحواشي
(١) ١ ساق أبو يوسف مذهب الأوزاعي في ذبيحة المرتد فقال: قال أبو حنيفة ﵁: لا تؤكل ذبيحة المرتد، وإن كان يهودياً أو نصرانياً، لأنه ليس بمنزلته. لا يترك المرتد حتى يقتل، أو يسلم.
وقال الأوزاعي: معنى قول الفقهاء: إن من تولى قوماً فهو منهم، وكان المسلمون إذا دخلوا أرض الحرب أكلوا ما وجدوا في بيوتهم من اللحم وغيره، ودماؤهم حلال.
وقال أبو يوسف: طعام أهل الكتاب، وأهل الذمة سواء، لا بأس بذبائحهم وطعامهم كله. فأما المرتد فليس يشبه أهل الكتاب في هذا، وإن والاهم.
انظر: الرد على سير الأوزاعي ص ١١٦، والأم للإمام الشافعي ﵀ ٨/٣٦٤، والمغني ٨/١٣٢، وفقه الأوزاعي ١/٤٦٣، والإشراف ١٧٨، والمجموع ٩/٧٩.
٢ يشير إلى الذين قالوا بتحريم ذبيحة المرتد، وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب وهم الأحناف، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبو ثور، وكرهها الثوري.
انظر: الرد على سير الأوزاعي ص ١١٦، واختلاف الفقهاء للطحاوي١/٧٤، والمنتقى ٣/١١١، بداية المجتهد ١/٣٣٠، والأم للشافعي ٨/٣٦٤، والمجموع للنووي ٩/٧٩، والإشراف ١٧٨، والمغني ٨/١٣٢стр. 3382
[﵁] "من تولى قوماً فهو منهم". ١
[٢٨٢١-] قلت: تؤكل المصبورة؟ ٢
قال: لا. ٣ والمجثمة ٤ هي المصبورة.
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام علي ﵁ في: المغني ٨/١٣٢، والرد على سير الأوزاعي ص١١٦، والأم ٨/٣٦٤، وموسوعة فقه علي بن أبي طالب محمد رواس قلعة جي ص ٢٦٠. أرى ترجيح تحريم ذبيحة المرتد، وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب وذلك:
١ - لأنه كافر لا يقر على دينه، فلم تحل ذبيحته كالوثني.
٢ - ولأنه لا تثبت له أحكام أهل الكتاب إذا تدين بدينهم، فإنه لا يقر بالجزية ولا يسترق، ولا يحل نكاح المرتدة.
٣ - أما قول علي ﵁: "فهو منهم" فلم يرد به أنه منهم في جميع الأحكام، بدليل ما ذكر. ولأنه لم يكن يرى حل ذبائح نصارى بني تغلب، ولا نكاح نسائهم مع توليتهم للنصارى، ودخولهم في دينهم، ومع إقرارهم بما صولحوا عليه فلئلا يعتقد ذلك في المرتدين أولى. المغني ٨/١٣٢ - ١٣٣.
٢ المصبورة: "هي المحبوسة على الموت، وكل ذي روح يوثق حتى يقتل، فقد قتل صبرا".
تاج العروس ٣/٣٢٣، والمصباح المنير ١/٣٣١، وغريب الحديث لأبي عبيد ١/٢٥٤
٣ أشار ابن قدامة إلى هذه الرواية فقال: قال أحمد: ولا تؤكل المصبورة، ولا المجثمة. وبه قال إسحاق. المغني ٨/٥٧٦.
٤ في العمرية بلفظ (المنخنقة) .
المجثمة: هي كل حيوان ينصب، ويرمى ليقتل، إلاّ أنها تكثر في الطير والأرانب، وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض، أي يلزمها ويلتصق بها، وجثم الطائر جثوماً، هو بمنزلة البروك للإبل.
النهاية ١/٢٣٨، وفتح الباري ٣/٦٤٣، والمغني ٨/٥٧٦، وغريب الحديث لأبي عبيد ١/٢٥٥.стр. 3383
فأصاب آخر؟
قال: يأكل. ١
قال أحمد: يأكل كليهما. ٢
قال إسحاق: كما قال. لو أصاب عشرين لأكلها.
[٢٨٢٣-] قلت: ذبائح نصارى أهل الحرب ؟
قال: لا بأس به ٣ [وفيه] حديث عبد الله بن
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام الثوري ﵀ في المغني ٨/٥٥٢، وحاشية المقنع ٣/٥٥٤
٢ في الظاهرية بلفظ (كلاهما) .
قال الخرقي: وإذا سمى ورمى صيداً، فأصاب غيره جاز له. وإذا رمى صيداً فقتل جماعة، فكله حلال.
مختصر الخرقي ص ٢٠٨، وراجع: المقنع ٣/٥٥٤.
قال ابن قدامة: وإن قصد صيداً فأصابه وغيره، حلا جميعاً، والجارح في هذا بمنزلة السهم. نصّ أحمد على هذه المسائل، وهو قول الثوري وقتادة. المغني ٨/٥٥٢
قال المرداوي: بلا نزاع أعلمه، لكن لو أرسل كلبه إلى الصيد فصاد غيره، فالصحيح من المذهب أنه يحل، ونص عليه الإمام أحمد ﵀. الإنصاف ١٠/٤٣٥
٣ نقل ابن قدامة هذه الرواية عن الإمام أحمد وإسحاق رحمهما الله فقال: سئل أحمد عن ذبائح نصارى أهل الحرب، فقال: "لا بأس بها" حديث عبد الله بن مغفل في الشحم، قال إسحاق: أجاد.
قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم.
ونقل ابن القيم مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀.
انظر: المغني ٨/٥٦٨، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ١/٢٤٥. وراجع: المقنع وحاشيته ٣/٥٣٥، والفروع ٦/٣١١، والكافي ١/٤٧٧، والإنصاف ١٠/٣٨٦، وكشاف المقنع ٦/٢٠٥.стр. 3384
مغفل ١ في الشحم. ٢
قال إسحاق: ٣ كما قال أجاد.
الحواشي
(١) ١ هو عبد الله بن مغفل بن عبيد بن نَهْم بفتح النون وسكون الهاء، أبو عبد الرحمن المزني، صحابي، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة. مات سنة سبع وخمسين، وقيل بعد ذلك.
تهذيب التهذيب ٦/٤٦، تقريب التهذيب صـ١٩٠.
٢ عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لآخذه، فالتفت، فإذا النبي ﷺ ، فاستحيت منه".
الحديث أخرجه البخاري في صحيحه رقم: ٥٥٠٨. فتح الباري ٩/٦٣٦، كتاب الذبائح والصيد، باب ذبائح أهل الكتاب، وشحومها من أهل الحرب، وغيرهم.
ومسلم في صحيحه ٣/١٣٩٣، كتاب الجهاد والسير، باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب برقم: ١٧٧٢ بلفظ: "أصبت جراباً من شحم يوم خيبر"، قال: "فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئا". قال: "فالتفت فإذا رسول الله ﷺ مبتسماً." كلاهما من طريق شعبة عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل ﵁.
قال ابن حجر: وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب، ولو كانوا أهل حرب. فتح الباري ٩/٦٣٨.
٣ في العمرية: قال أحمد بدل إسحاق، وهذا خطأ، والصواب ما أثبته؛ فقد نقل ابن قدامة وابن القيم رحمهما الله تعالى نص هذه الرواية، وذكرا قول الإمام إسحاق ﵀، بالإضافة إلى أنه الموافق لنسق الكتاب وترتيبه.
انظر: المغني ٨/٥٦٨ وأحكام أهل الذمة ١/٢٤٥ والمحلّى٧/٤٥٦.стр. 3385
[٢٨٢٤-] قلت: ١ إذا نخع؟ ٢
قال: لا بأس بأكله، ولكنّه مكروه يعني [النخع] . ٣
قال إسحاق: أكره أكله، ٤ لما صح عن عمر، ٥
الحواشي
(١) ١ في العمرية: هذه المسألة مؤخرة بعد مسألة من هذا الترتيب.
٢ يقال: نخعت الشاة نخعاً، إذا جاوزت بالسكين منتهى الذبح إلى النخاع، والنخاع: خيط أبيض داخل عظم الرقبة، يمتد إلى الصلب يكون في جوف الفقار.
المصباح المنير ٢/٥٩٦، ومختار الصّحاح صـ٦٥١.
٣ قال في المقنع: ويكره... أن يكسر عنق الحيوان، أو يسلخه حتّى يبرد، فإن فعل أساء وأُكلت. المقنع ٣/٥٤٢.
قال المرداوي: يعني يكره ذلك. وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
الإنصاف ١٠/٤٠٤، وراجع المغني ٨/٥٨٠، والمحرر ٢/١٩١، وكشّاف القناع ٦/٢١١.
٤ انظر قول الإمام إسحاق في: المغني ٨/٥٨٠، والصيد والتذكية ص٤٤٥، والمجموع ٩/٩١.
٥ قول أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁ ذكره ابن حجر فقال: عن عمر "أنّه نهى عن الفرس في الذبيحة".
وحكي عن أبي عبيدة: أن الفرس هو النخع. فتح الباري ٩/٦٤١.
وفرس الذبيحة: هو كسر رقبتها قبل أن تبرد، النهاية لابن الأثير ٣/٤٢٨.стр. 3386
وابن عمر ١ [﵁] .
[٢٨٢٥-] قلت: [لأحمد] لحوم ٢ الحمر الأهلية ؟
قال: منهي مكروه. ٣
الحواشي
(١) ١ الأثر المروي عن ابن عمر ﵁ أورده البخاري في صحيحه في أثر طويل، أقتصر على ذكر موضع الشاهد منه، وهو قول الإمام البخاري: عن نافع عن ابن عمر نهى عن النخع، يقول يقطع ما دون العظم ثمّ يدع حتّى يموت.
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ٩/٦٤٠ بترتيب فتح الباري، كتاب الذبائح والصيد، باب النحر والذبح، من طريق ابن جريج عن عطاء عن نافع عن ابن عمر ﵄.
[] كما رواه عبد الرزّاق ٤/٤٩٠، كتاب المناسك، باب سنة الذبح برقم: ٨٥٨٩-٨٥٩١.
وعن مجاهد قال في الشاة إذا نخعت، قال: هو مكروه، ولا بأس بأكلها. المرجع السابق.
قال النووي: وكرهت طائفة الفعل، وأباحت الأكل، وبه قال النخعي والزهري والشافعي، وأحمد وأبو ثور. قال ابن المنذر: بقول هؤلاء أقول، قال: ولا حجة لمن منع أكله بعد الذكاة. المجموع ٩/٩١.
٢ في العمرية بحذف كلمة "لحوم".
٣ قال في المقنع: والحيوانات مباحة إلاّ الحمر الأهلية، وما له ناب يفرس به كالأسد والنمر والذئب، والفهد والكلب والخنزير، وابن آوى. المقنع ٣/٥٢٥.
وقال في المغني: أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية. قال أحمد: "خمسة عشر من أصحاب النبيّ ﷺ كرهوها."
قال ابن عبد البرّ: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها. المغني ٨/٥٨٦. وانظر مختصر الخرقي صـ٢١٠، والمحرّر ٢/١٨٩، والكافي ١/٤٨٨، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/٨، والإنصاف ١٠/٣٥٥، وحاشية الروض ٧/٤١٨، ومطالب أولي النهى ٦/٣١٢، وكشف المخدرات للبعلي ٢/٢٢٠.
ودليل حرمة لحوم الحمر الأهلية جاء في السنة، فقد روى سالم ونافع عن ابن عمر ﵄: "نهى النبيّ ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر".
الحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم: ٥٥٢١، فتح الباري ٩/٦٥٣، كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية.
ومسلم في صحيحه ٣/١٥٣٨، كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية برقم: ٥٦١.стр. 3387
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨٢٦-] قلت: ١ نصراني ذبح ولم يسم ؟
قال: لا بأس به. ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية: هذه المسألة مقدمة على المسألتين السابقتين.
٢ قال الخرقي: ومن ترك التسمية على صيد عامداً أو ساهياً لم يؤكل، وإن ترك التسمية على الذبيحة عامداً لم تؤكل، وإن تركها ساهياً أُكلت ...
ثمّ قال: والمسلم والكتابيّ في كل ما وصفت سواء.
مختصر الخرقي ص٢٠٩، وراجع: المغني ٨/٥٦٥، والكافي ١/٤٧٩، والمبدع ٩/٢٢٤، والإنصاف ١٠/٤٠١، وأحكام أهل الذمّة ١/٢٤٩ والعدة ص٤٥٨.стр. 3388
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٨٢٧-] قلت: أكل الضبّ ٢ والضبع؟ ٣
قال: أمّا الضبع، فلا بأس به، ٤ والضبّ قال النبيّ ﷺ : "لا
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق في: المغني ٨/٥٦٥، والمجموع ٩/٧٨، ومعالم السنن ٤/١٢٢.
٢ الضّبّ: دوبية من الحشرات... قال عبد القاهر: هي على حدّ فرخ التمساح الصغير، وذنبه كذنبه... ويعيش طويلاً ولا يشرب الماء، بل يكتفي بالنسيم، ويبول في كل أربعين يوماً قطرة، وأسنانه قطعة واحدة معوجة، وإذا فارق جحره لم يعرفه، ويبيض كالطير.
تاج العروس ١/٣٤٣، وحياة الحيوان ٢/٧٨.
٣ الضبع... سبع كالذئب إلاّ إذا جرى كأنه أعرج، فلذا سمّي الضبع العرجاء. وهي مولعة بنبش القبور، لكثرة شهوتها للحوم بني آدم، وهي فاسقة لا يمر بها حيوان من نوعها إلاّ علاها، وتضرب العرب بها المثل في الفساد، فإنها إذا وقعت في الغنم عاثت، ولم تكتف بما يكتفي به الذئب، فإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم سلمت، لأن كل واحد منهما يمنع صاحبه.
تاج العروس ٥/٤٣٦، وحياة الحيوان ٢/٨٢ في النسخة العمرية: بتقديم الضبع على الضبّ.
٤ قال الخرقي: "لا بأس بأكل الضبّ، والضبع". مختصر الخرقي ٢١١.
للإمام أحمد ﵀ روايتان في حكم أكل الضبع:
إحداهما: أنّه مباح. وهذا المذهب مطلقاً، وعليه جماهير الأصحاب.
والثانية: أنّه غير مباح. ذكرها ابن البنّا.
وقال في الروضة: إن عرف بأكل الميتة.
قال المرداوي: وهو أقرب إلى الصواب.
الإنصاف ١٠/٣٦٤، وراجع: الفروع ٦/٢٩٩، وكشّاف القناع ٦/١٩٢.
والدليل على حلّ أكل الضبع، ما رواه جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع فقال: "هو صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم".
الحديث رواه أبو داود في سننه ٣/٣٥٥، كتاب الأطعمة، باب أكل الضبع برقم: ٣٨٠١.
[] والحاكم في مستدركه ١/٤٥٢-٤٥٣، كتاب المناسك. والبيهقي في سننه ٥/١٨٣، كتاب الحجّ، باب فدية الضبع.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. مستدرك الحاكم ١/٤٥٢.
وتابعه الألباني في تصحيح الحديث، وقال: إنما هو على شرط مسلم وحده، لأن عبد الرحمن بن أبي عمّار لم يخرج له البخاري. إرواء الغليل ٤/٢٤٢.
وخرّج الترمذي متابعة لهذا الحديث من طريق آخر، ولفظ مغاير للفظه، يؤدي إلى نفس المعنى. عن جابر ﵁، وقال فيه: إنّه حديث حسن صحيح. وقد ذهب بعض أهل العلم إليه، ولم يروا بأكل الضبع بأساً، وهو قول أحمد وإسحاق. وروي عن النبيّ ﷺ حديث في كراهية أكل الضبع، وليس إسناده بالقوي. سنن الترمذي ٤/٢٥٢.стр. 3389
أما الضبّ: فإن عبد الله بن الإمام أحمد روى مثل هذه الرواية عن أبيه فيه فقال: سمعت أبي يقول: لا بأس بالضبّ، قد أكل على مائدة رسول الله ﷺ . مسائل عبد الله ص٢٧٠ برقم: ١٠٠٦.
قال ابن قدامة ﵀: أما الضبّ، فإنه مباح في قول أكثر أهل العلم، منهم عمر بن الخطّاب وابن عبّاس، وأبو سعيد، وأصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم. المغني ٧/٢٠١.
وذكر ابن مفلح عن ابن هبيرة: أنّ في حكم أكل الضبّ رواية واحدة وهي الحلّ.
المبدع ٩/٢٠١، وراجع: المحرر ٢/١٨٩، والفروع ٦/٢٩٩.
стр. 3390
آكله ولا أحرّمه"١
قال إسحاق: كما قال. ٢
[٢٨٢٨-] قلت: ٣ يؤكل في أوعية ٤ المشركين ؟
الحواشي
(١) ١ ونصّ الحديث المشار إليه عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال النبيّ ﷺ : "الضب لست آكله ولا أحرمه".
الحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم: ٥٥٣٦، فتح الباري ٩/٦٦٢، كتاب الذبائح والصيد، باب الضبّ.
وأخرجه مسلم في صحيحه ٣/١٥٤١، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضبّ برقم: ١٩٤٣.
٢ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٨/٦٠٤، وسنن الترمذي ٤/٢٥٢، وحياة الحيوان للدميري ٢/٨٢، والمجموع ٩/٩.
٣ هذه المسألة انفردت بها النسخة العمرية.
٤ الأوعية: جمع وعاء، وهو ما يوعى فيه شيء، أي يجمع. المصباح المنير ٢/٦٦٦.стр. 3391
قال: إذا غسلت. ١
قال إسحاق: كما قال. ٢
الحواشي
(١) ١ للإمام أحمد ﵀ في حكم استعمال أواني أهل الكتاب روايتان:
إحداهما: يباح أكل طعام أهل الكتاب، وشرابهم، واستعمال أوانيهم، ما لم يعلم نجاستها.
والثانية: أنّه يكره استعمال أواني أهل الكتاب قبل غسلها.
انظر: المغني ١/٨٢، والإنصاف ١/٨٥، والمبدع ١/٦٩.
أما غير أهل الكتاب: وهم المجوس، وعبدة الأوثان، فإنه لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم، لأنّ أوانيهم لا تخلو من أطعمتهم، وذبائحهم ميتة فلا تخلو أوانيهم من وضعها فيها. واختار هذا القول القاضي.
وقال أبو الخطّاب: حكمهم حكم أهل الكتاب، وثيابهم وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال، ما لم يتيقن نجاستها.
المغني ١/٨٣، والإنصاف ١/٨٥، والمبدع ١/٦٩.
قال ابن قدامة بعد ذكر قولي القاضي وأبي الخطّاب السابقين: وظاهر كلام أحمد ﵀ مثل قول القاضي، فإنه قال في المجوس: لا يؤكل من طعامهم إلاّ الفاكهة، لأن الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في أطعمتهم. ومن يأكل الخنزير من النصارى في موضع يمكنهم أكله، أو يأكل الميتة، أو يذبح بالسنّ والظفر، فحكمه حكم غير أهل الكتاب، لاتفاقهم في نجاسة أطعمتهم. المغني ١/٨٣.
٢ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المجموع ١/٢٦٤، والإشراف لابن المنذر ورقة ١٩٩.стр. 3392
[٢٨٢٩-] قلت: إذا أكل البازي والصقر ؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس. ١
قال إسحاق: لا بأس به، لأنّ تعليم الطير أخذه، وقد قال النبيّ ﷺ : "إذا أمسك البازي فكله"٢
الحواشي
(١) ١ قال الخرقي: وإذا أرسل البازي أو ما أشبهه فصاد وقتل، أكل وإن أكل من الصيد، لأن تعليمه بأن يأكل. مختصر الخرقي صـ٢٠٧.
قال ابن قدامة: وجملته أنّه يشترط في الصيد بالبازي ما يشترط في الصيد بالكلب إلاّ ترك الأكل، فلا يشترط، ويباح صيده، وإن أكل منه. وبهذا قال ابن عباس ﵁، وإليه ذهب النخعي، وحماد، والثوري.
المغني ٨/٥٤٦، وراجع: المقنع ٣/٥٥٣، والكافي ١/٤٨٣، والإنصاف ١٠/٤٣٢، وتفسير القرطبي ٦/٧٠.
٢ ونصّ الحديث عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي، فقال: "ما أمسك عليك فكل".
رواه الترمذي في سننه ٤/٦٦، كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد البزاة، برقم: ١٤٦٧.
ورواه ابن كثير في تفسيره ٢/١٦، من الطريق السابق.
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلاّ من حديث مجالد عن الشعبي، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بصيد البزاة، والصقور بأساً.
وقد رخّص بعض أهل العلم في صيد البازي، وإن أكل منه، وقالوا: إنّما تعليمه إجابته، وكرهه بعضهم، والفقهاء أكثرهم قال: تؤكل، وإن أكل منه. سنن الترمذي ٤/٦٦.
وحجّة الذين كرهوا صيد البازي إذا أكل منه: ما رواه عدي بن حاتم أنّ النبيّ ﷺ قال: ما علمت من كلب أو باز، ثمّ أرسلته، وذكرت اسم الله فكل ممّا أمسك عليك. قلت: وإن قتل؟ قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً، فإنّما أمسكه عليك.
الحديث رواه أبو داود في سننه ٣/١٠٩، كتاب الصيد، باب الصيد برقم: ٢٨٥١.
والبيهقي في سننه ٩/٢٣٨، كتاب الصيد والذبائح، باب البزاة المعلمة، إذا أكلت، من طريق أبي داود به وقالوا: هذا نصّ في تحريم صيد البازي إن أكل منه، وكلّ ذوات المخلب مثله.
نهاية المحتاج ٨/١١٥، والمهذب ١/٣٣٧
قال النووي: هذا الحديث رواه أبو داود، والبيهقي، وغيرهما، ولكنه ضعيف، فإن مجالداً ضعيف باتفاقهم.
قال البيهقي: ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن الشعبي، وإنّما أتى به مجالد، والله أعلم.
المجموع ٩/٩٦، وسنن البيهقي ٩/٢٣٨، والمغني ٨/٥٤٦.
وإذا أكل الكلب من الصيد، فقد اختلفت الآثار في حكم الصيد. فقد جاء عن عدي ابن حاتم ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: إنّا قوم نتصيد بهذه الكلاب. فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله، فكل ممّا أمسكن عليك، إلاّ أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإنّي أخاف أن يكون إنّما أمسك على نفسه، وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل"
الحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم: ٥٤٨٧، فتح الباري ٩/٦١٢، كتاب الذبائح والصيد، باب ما جاء في التصيد، واللفظ له.стр. 3393
ومسلم في صحيحه ٣/١٥٢٩، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلّمة برقم: ١٩٢٩.
في الحديث تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه، ولو كان الكلب معلّماً.
وقد علّل في الحديث بالخوف من أنّه "إنّما أمسك على نفسه"، انظر: فتح الباري ٩/٦٠١.
وجاء عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب: "إذا أرسلت كلبك، وذكرت اسم الله، فكل، وإن أكل منه، وكلّ ما ردت عليك يداك".
رواه أبو داود في سننه ٣/١٠٩، كتاب الصيد برقم: ٢٨٥٢ من طريق بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني فقد رتب إباحة الأكل على شيئين فقط هما: الإرسال، وذكر اسم الله تعالى، وبهما يحلّ الصيد، وإن أكل منه الكلب، فاللفظ صريح في الجواز. انظر: أحكام الصيد للدكتور عبد الله بن محمد الطريقي ص١٢٥.
قال ابن حجر: لا بأس بسنده. فتح الباري ٩/٦٠٢.
وقال الزيلعي: قال في التنقيح: إسناده حسن. نصب الراية ٤/٣١٢.
وقال ابن كثير بعد أن ذكر الحديث، وآخر شاهداً له، وساق سندهما، قال: وهذان إسنادان جيّدان. تفسير ابن كثير ٢/١٧.
قال الشوكاني ﵀: في إسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط قال أحمد بن عبد الله العجلي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: هو شيخ، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن عديّ: لا أرى برواياته بأساً.
قال ابن كثير: وقد طعن في حديث أبي ثعلبة، وأجيب بأنه صحيح لا شك فيه. نيل الأوطار ٩/٩.
وقال ابن حجر في التقريب: داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط صدوق يخطئ. تقريب التهذيب ص٩٦.
ورواية الصدوق الذي يخطئ لا تقبل إذا انفرد بها، وقد توبع من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، ذكره ابن كثير في تفسيره، وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقاً.
منها للقائلين بالتحريم: حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخلاه، ثم عاد فأكل منه.
ومنها: الترجيح. فرواية عديّ في الصحيحين متّفق على صحتها، ورواية أبي ثعلبة المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها.
وأيضاً فرواية عديّ صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم، وهو خوف الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم، فإذا شككنا في السبب المبيح، رجعنا إلى الأصل.
ومنها للقائلين بالإباحة: حمل حديث عديّ على كراهة التنزيه، وحديث أبي ثعلبة على بيان الجواز.
فتح الباري ٩/٦٠٢، ونيل الأوطار ٩/٧.
وحمل بعضهم الجواز على ما إذا طال غياب الرجل عن الصيد، وجاع الكلب، فأكل، فإنه إنما أمسك على صاحبه، وأكله كان طارئاً.
قال ابن كثير في التفسير (٢/١٧) : وهذا تفريق حسن، وجمع بين الحديثين صحيح. والذي يظهر، أنه إذا دلت القرائن على أن الكلب لا يأكل من الصيد في الأوقات العادية، وأنه إنما أكل لحاجته لطول المدة ونحوها، إن ذلك لا يحرم أكل صيده.
وقوله في الحديث "فإنّي أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" قد يفهم منه هذا المعنى، فإذا كان من عادة الكلب أن يأكل فلا تحلّ، وإن كان من عادته أن لا يأكل، فأكل لما ذكر حل صيده. والله أعلم.
وممن أباح صيد الكلب وإن أكل منه: سلمان الفارسي، وسعد بن أبي وقّاص، وأبو هريرة، وابن عمر، وهو محكي عن علي وابن عبّاس، واختلف فيه عن عطاء، والحسن البصري، وهو قول الزهري وربيعة ومالك.
وإليه ذهب الإمام الشافعي في القديم، وأومأ إليه في الجديد، وهي رواية مرجوحة عن الإمام أحمد.
[] انظر: تفسير ابن كثير ٢/١٧، والمغني ٨/٥٤٣-٥٤٤، ومصنّف عبد الرزّاق ٤/٤٧٣-٤٧٤، ومصنّف ابن [] أبي شيبة ٥/٣٥٧-٣٥٨، والمحلى ٧/٤٧١، والمجموع ٩/١٠٤-١٠٧، والكافي لابن عبد البرّ ١/٣٧٢ والمهذب للشيرازي ١/٣٣٧.
стр. 3394
[٢٨٣٠-] قلت: ذبيحة الأخرس؟ ١
قال: يشير إلى السماء. ٢
الحواشي
(١) ١ خرس الإنسان: منع الكلام خلقة، فهو أخرس، والأنثى خرساء، والجمع خرس. المصباح المنير ١/١٦٦.
وقال الزبيدي: خرس خرساً، صار أخرس بين الخرس محركة، وهو ذهاب الكلام عياً، أو خلقةً. تاج العروس ٤/١٣٦ "مادة خرس".
٢ قال المرداوي: تباح ذبيحة الأخرس إجماعاً، وقال الأصحاب: يشير عند الذبح إلى السماء، وهو من مفردات المذهب. وظاهر كلام المصنف - ابن قدامة - وغيره أنّه لا بد من الإشارة إلى السماء، لأنّها علم على قصده التسمية.
قال المصنف في المغني: ولو أشار إشارة تدلّ على التسمية، وعلم ذلك، كان كافياً.
قال المرداوي: وهو الصواب.
[] انظر: الإنصاف ١٠/٤٠٠، والإجماع لابن المنذر ص٢٥ برقم: ٢٢٠، والمغني ٨/٥٨٢-٥٨٣، والمبدع ٩/٢٢٣ ومختصر الخرقي ص٢١٠стр. 3395
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٨٣١-] قلت: ألبان الأتن؟ ٢
قال: أكرهه شديداً. ٣
الحواشي
(١) ١ نقل ابن قدامة قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: قال ابن المنذر: أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة الأخرس، منهم: الليث، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وهو قول الشعبي، وقتادة، والحسن بن صالح.
انظر: المغني ٨/٥٨٢، والمجموع ٩/٧٧.
وعن عبد الرزّاق عن الثوري عن جابر قال: سألت الشعبي عن ذبيحة الأخرس فقال: يشير إلى السماء. مصنف عبد الرزّاق ٤/٤٨٥ برقم: ٨٥٦٦.
٢ في العمرية بحذف لفظ "الأتن".
٣ نقل نحواً من هذه الرواية كلّ من عبد الله، وابن هانئ في مسائلهما عن الإمام أحمد ﵀.
مسائل عبد الله صـ٤٣٤، برقم: ١٥٧٢، ومسائل ابن هانئ ٢/١٤٢، برقم: ١٨٠٣.
قال ابن قدامة: وألبان الحمر محرّمة في قول أكثرهم، ورخّص فيها عطاء، وطاوس والزهري، والأول أصحّ، لأنّ حكم الألبان حكم اللحمان - هكذا في المغني - وقال في موضع آخر: ولا يجوز التداوي بمحرم، ولا بشيء [] فيه محرّم، مثل ألبان الأتن، ولحم شيء من المحرّمات، ولا شرب الخمر للتداوي به. انظر: المغني ١/٥٨٧-٦٠٥.стр. 3396
قال إسحاق: كما قال، إلاّ من ضرورة تنزل بالمسلم: داء يوصف أنّ ذلك دواؤه، فحينئذ يجوز للضرورة، ويغسل فمه للصلاة، كذلك إن أصاب ثوبه فله غسله. ١
[٢٨٣٢-] قلت: الترياق؟ ٢
الحواشي
(١) ١ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ضمن ذكر المذاهب فقال: واختلفوا في شرب ألبان الأتن للعلاج، فروينا عن زاهر بن الأسود أنّه كره ذلك، وكره ذلك الحسن البصري، وابن سيرين، ومجاهد، وأحمد بن حنبل.
وقال سعيد بن جبير: نهي عن لحومها وألبانها، وفي قول الشافعي وأبي ثور: لا يجوز شرب ألبان الأتن. وكره أصحاب الرأي ذلك.
وقال إسحاق: كما قال أحمد، إلاّ من ضرورة تنزل بالمسلم داء يوصف أنّ ذلك دواء، فحينئذ يجوز له للضرورة، ويغسل فمه للصلاة.
ورخّص في ألبان الأتن عطاء وطاوس والزهري.
قال ابن المنذر: القول الأول أصحّ، لأنّ النبيّ ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية، وحكم ألبانها حكم لحومها.
الإشراف لابن المنذر ص١٩٦، كتاب الأطعمة، وانظر: مصنّف عبد الرزّاق ٩/٢٥٧.
وعن عبد الرزّاق عن ابن أبي يحيى، عن رجل سماه قال: شرب علي بن الحسين ألبان الأتن من مرض كان به. مصنّف عبد الرزّاق ٩/٢٥٧، كتاب الأشربة، باب الرخصة في الضرورة برقم: ١٧١٢٨.
٢ قال الزبيدي: الترياق بالكسر: دواء مركب من أجزاء كثيرة، اخترعه ماغنيس الحكيم وتمّمه أندرو ماخس القديم ... بزيادة لحوم الأفاعي فيه، وبها كمل الغرض، وهو مسمّى بهذا الاسم، لأنّه نافع من لدغ الهوام، ونافع أيضاً من الأدوية المشروبة السمية، ويقال بالدال أيضاً بدل التاء. تاج العروس ٦/٣٠٢.стр. 3397
قال: أكرهه، إذا كان على ما يصفون أنّ فيه الحياة. ١
قال إسحاق: كما قال، إلاّ ٢ أن تذكى
الحواشي
(١) ١ وقال عبد الله: سألت أبي عن أكل الحية والعقرب فقال: قال ابن سيرين: سقى ابن عمر ولده الترياق، ولو علم ما فيه ما سقاه، قال أبي: أكره الحية والعقرب، وذلك أن العقرب لها حمة، والحية لها ناب. مسائل عبد الله ص٢٧٢ برقم: ١٠١٧.
وراجع: مصنّف ابن أبي شيبة ٨/٧٧.
وفي حكم أكل الحية وجهان:
أحدهما: يحرم أكل الحية، وهو المذهب.
والثاني: يباح أكلها.
[] انظر: الفروع ٦/٣٠٠، وتصحيح الفروع المطبوع مع الفروع ٦/٣٠٠، والإنصاف ١٠/٣٦٥، والمبدع [٩/٢٠١-٢٠٢،] والمحرّر ٢/١٨٩.
قال في المغني: الترياق دواء يتعالج به من السم، ويجعل فيه لحوم الحيات، فلا يباح أكله ولا شربه، لأنّ لحم الحيّة حرام. المغني ٨/٦٠٥.
٢ ونقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق فقال: واختلفوا في استعمال الترياق، فكره شربه الحسن البصري وابن سيرين وأحمد، وكما قال أحمد، قال إسحاق، إلاّ أن تذكى الحيات، ورخّص فيه الشعبي. وقال مالك: ما زال الناس يشربونه، فقيل لمالك: أللحية ذكاة لعمل الترياق؟ قال: نعم، لمن ابتغى ذلك منها، إذا أصاب ذلك المذبح. وقد روينا عن ابن عمر أنه أمر بترياق فسقي. الإشراف ص١٩٦.стр. 3398
الحياة. ١
[٢٨٣٣-] قلت: أكل الطحال ؟
قال: لا أكره من الطحال شيئاً. ٢
الحواشي
(١) ١ وصفة ذكاة الحية: أن يمسك برأسها، وذنبها من غير عنف، وتثنى على مسمار مضروب في لوح، ثمّ تضرب بآلة حادّة رزينة عليها وهي ممدودة على خشبة في حد الرقيق من رقبتها، وذنبها من الغليظ الذي وسطها، ويقطع جميع ذلك في فور واحد في ضربة واحدة، فمتى بقيت جلدة يسيرة فسدت، وقتلت بواسطة جريان السمّ من رأسها في جسمها بسبب غضبها، أو ما هو قريب من السمّ من ذنبها في جسمها.
انظر: مواهب الجليل للحطاب ٣/٢٣٠، والصيد والتذكية ص٤٧٦.
٢ أشار ابن قدامة إلى هذه الرواية فقال: قال أحمد: لا بأس به- أي الطحال- ولا أكره منه شيئاً. المغني ٨/٦١٢.
وفي مسائل عبد الله عن أبيه، قال: سألت أبي عن شيء من الشاة حرام؟ قال: دمها، والطحال لا بأس به. قلت الغدة؟ قال: كرهها النبيّ ﷺ في حديث مجاهد والأوزاعي عن واحد. مسائل عبد الله صـ٢٧٢ برقم: ١٠١٨.
لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت، والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال".
والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ٢/٩٧ مرفوعاً.
[] وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢/١١٠١-١١٠٢، كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال عن عبد الله بن عمر مرفوعاً حديث رقم: ٣٣١٤.
[] والدارقطني في سننه ٤/٢٧١-٢٧٢، كتاب الأشربة، وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة، وغير ذلك عن ابن عمر مرفوعاً.
وأخرجه الإمام الشافعي في مسنده صـ٣٤٠، كتاب الصيد والذبائح.
قال ابن حجر بعد ذكر الحديث: أخرجه أحمد، والدارقطني مرفوعاً، وقال: إن الموقوف أصحّ، ورجح البيهقي أيضاً الموقوف، إلاّ أنه قال: إن له حكم الرفع.
فتح الباري ٩/٦٢١، ونصب الراية ٤/٢٠٢.
والحديث صححه النووي في المجموع ٩/٦٩ من لفظ عمر ﵁ قال: إن هذه الصيغة تقتضي رفعه إلى النبيّ ﷺ . وتبعه الألباني في تصحيحه في إرواء الغليل ٨/١٦٤.
وعن زيد بن ثابت قال: "إنّي لآكل الطحال، وما بي إليه حاجة، إلاّ ليعلم أنه لا بأس به".
وعن عكرمة قال: قال رجل لابن عبّاس آكل الطحال؟ قال: نعم. قال: إن عامتها دم. قال: "إنما حرم الدم المسفوح".
[] انظر: المجموع ٨/٧٠ ومصنف عبد الرزّاق ٤/٥٣٦-٥٣٧.стр. 3399
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨٣٤-] قلت: إذا [شرب] ١ الكلب من الدم ولم يأكل ؟
قال: لا بأس به. ٢
стр. 3400
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٨٣٥-] قلت: إذا أرسل الكلب ٢ ولم يسم ؟
قال: لا يأكل، ٣ [قال] في حديث عدي: فإنّك سمّيت على
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٨/٥٤٤.
٢ في العمرية بلفظ "إذا أرسل كلبه".
٣ قال القاضي أبو يعلى الفراء: أما الصيد: فإن التسمية فيه واجبة في العمد والسهو، وإن تركه لم يبح أكله، رواية واحدة نصّ على ذلك في رواية الجماعة...
ونقل جعفر بن محمد... في الرجل يرمي سهمه ولا يسمي فجائز، قيل له: يذبح ولا يسمي، قال: جائز، إذا لم يتعمد. فقيل له: يرسل كلبه فلا يسمي، قال: لا. فظاهر هذا أنه فرّق بين أن يكون الصيد بالسهم فيباح بغير تسمية، وبين أن يكون بجارح فيشترط فيه التسمية. انظر: الروايتين والوجهين، لوحة رقم: ١٩٤.
والفرق بين الصيد والذبيحة: أن الذبح وقع في محله، فجاز أن يسامح فيه بخلاف الصيد، ولأن في الصيد نصوصاً خاصة، ولأن الذبيحة تكثر ويكثر النسيان فيها.
وعن الإمام أحمد: أن التسمية تسقط مع السهو مطلقاً. قال الخلال: سها حنبل في نقله، وعنه أن التسمية سُنّة.
انظر: المبدع ٩/٢٥١ وراجع: مختصر الخرقي ٢٠٩، والمغني ٨/٥٤٠، والكافي ١/٤٨٢، والإنصاف [١٠/٤٤١-٤٤٢.следующие страницы →