Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
قال إسحاق: كما قال، إلاّ من ضرورة تنزل بالمسلم: داء يوصف أنّ ذلك دواؤه، فحينئذ يجوز للضرورة، ويغسل فمه للصلاة، كذلك إن أصاب ثوبه فله غسله. ١
[٢٨٣٢-] قلت: الترياق؟ ٢
الحواشي
(١) ١ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ضمن ذكر المذاهب فقال: واختلفوا في شرب ألبان الأتن للعلاج، فروينا عن زاهر بن الأسود أنّه كره ذلك، وكره ذلك الحسن البصري، وابن سيرين، ومجاهد، وأحمد بن حنبل.
وقال سعيد بن جبير: نهي عن لحومها وألبانها، وفي قول الشافعي وأبي ثور: لا يجوز شرب ألبان الأتن. وكره أصحاب الرأي ذلك.
وقال إسحاق: كما قال أحمد، إلاّ من ضرورة تنزل بالمسلم داء يوصف أنّ ذلك دواء، فحينئذ يجوز له للضرورة، ويغسل فمه للصلاة.
ورخّص في ألبان الأتن عطاء وطاوس والزهري.
قال ابن المنذر: القول الأول أصحّ، لأنّ النبيّ ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية، وحكم ألبانها حكم لحومها.
الإشراف لابن المنذر ص١٩٦، كتاب الأطعمة، وانظر: مصنّف عبد الرزّاق ٩/٢٥٧.
وعن عبد الرزّاق عن ابن أبي يحيى، عن رجل سماه قال: شرب علي بن الحسين ألبان الأتن من مرض كان به. مصنّف عبد الرزّاق ٩/٢٥٧، كتاب الأشربة، باب الرخصة في الضرورة برقم: ١٧١٢٨.
٢ قال الزبيدي: الترياق بالكسر: دواء مركب من أجزاء كثيرة، اخترعه ماغنيس الحكيم وتمّمه أندرو ماخس القديم ... بزيادة لحوم الأفاعي فيه، وبها كمل الغرض، وهو مسمّى بهذا الاسم، لأنّه نافع من لدغ الهوام، ونافع أيضاً من الأدوية المشروبة السمية، ويقال بالدال أيضاً بدل التاء. تاج العروس ٦/٣٠٢.стр. 3397
قال: أكرهه، إذا كان على ما يصفون أنّ فيه الحياة. ١
قال إسحاق: كما قال، إلاّ ٢ أن تذكى
الحواشي
(١) ١ وقال عبد الله: سألت أبي عن أكل الحية والعقرب فقال: قال ابن سيرين: سقى ابن عمر ولده الترياق، ولو علم ما فيه ما سقاه، قال أبي: أكره الحية والعقرب، وذلك أن العقرب لها حمة، والحية لها ناب. مسائل عبد الله ص٢٧٢ برقم: ١٠١٧.
وراجع: مصنّف ابن أبي شيبة ٨/٧٧.
وفي حكم أكل الحية وجهان:
أحدهما: يحرم أكل الحية، وهو المذهب.
والثاني: يباح أكلها.
[] انظر: الفروع ٦/٣٠٠، وتصحيح الفروع المطبوع مع الفروع ٦/٣٠٠، والإنصاف ١٠/٣٦٥، والمبدع [٩/٢٠١-٢٠٢،] والمحرّر ٢/١٨٩.
قال في المغني: الترياق دواء يتعالج به من السم، ويجعل فيه لحوم الحيات، فلا يباح أكله ولا شربه، لأنّ لحم الحيّة حرام. المغني ٨/٦٠٥.
٢ ونقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق فقال: واختلفوا في استعمال الترياق، فكره شربه الحسن البصري وابن سيرين وأحمد، وكما قال أحمد، قال إسحاق، إلاّ أن تذكى الحيات، ورخّص فيه الشعبي. وقال مالك: ما زال الناس يشربونه، فقيل لمالك: أللحية ذكاة لعمل الترياق؟ قال: نعم، لمن ابتغى ذلك منها، إذا أصاب ذلك المذبح. وقد روينا عن ابن عمر أنه أمر بترياق فسقي. الإشراف ص١٩٦.стр. 3398
الحياة. ١
[٢٨٣٣-] قلت: أكل الطحال ؟
قال: لا أكره من الطحال شيئاً. ٢
الحواشي
(١) ١ وصفة ذكاة الحية: أن يمسك برأسها، وذنبها من غير عنف، وتثنى على مسمار مضروب في لوح، ثمّ تضرب بآلة حادّة رزينة عليها وهي ممدودة على خشبة في حد الرقيق من رقبتها، وذنبها من الغليظ الذي وسطها، ويقطع جميع ذلك في فور واحد في ضربة واحدة، فمتى بقيت جلدة يسيرة فسدت، وقتلت بواسطة جريان السمّ من رأسها في جسمها بسبب غضبها، أو ما هو قريب من السمّ من ذنبها في جسمها.
انظر: مواهب الجليل للحطاب ٣/٢٣٠، والصيد والتذكية ص٤٧٦.
٢ أشار ابن قدامة إلى هذه الرواية فقال: قال أحمد: لا بأس به- أي الطحال- ولا أكره منه شيئاً. المغني ٨/٦١٢.
وفي مسائل عبد الله عن أبيه، قال: سألت أبي عن شيء من الشاة حرام؟ قال: دمها، والطحال لا بأس به. قلت الغدة؟ قال: كرهها النبيّ ﷺ في حديث مجاهد والأوزاعي عن واحد. مسائل عبد الله صـ٢٧٢ برقم: ١٠١٨.
لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت، والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال".
والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ٢/٩٧ مرفوعاً.
[] وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢/١١٠١-١١٠٢، كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال عن عبد الله بن عمر مرفوعاً حديث رقم: ٣٣١٤.
[] والدارقطني في سننه ٤/٢٧١-٢٧٢، كتاب الأشربة، وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة، وغير ذلك عن ابن عمر مرفوعاً.
وأخرجه الإمام الشافعي في مسنده صـ٣٤٠، كتاب الصيد والذبائح.
قال ابن حجر بعد ذكر الحديث: أخرجه أحمد، والدارقطني مرفوعاً، وقال: إن الموقوف أصحّ، ورجح البيهقي أيضاً الموقوف، إلاّ أنه قال: إن له حكم الرفع.
فتح الباري ٩/٦٢١، ونصب الراية ٤/٢٠٢.
والحديث صححه النووي في المجموع ٩/٦٩ من لفظ عمر ﵁ قال: إن هذه الصيغة تقتضي رفعه إلى النبيّ ﷺ . وتبعه الألباني في تصحيحه في إرواء الغليل ٨/١٦٤.
وعن زيد بن ثابت قال: "إنّي لآكل الطحال، وما بي إليه حاجة، إلاّ ليعلم أنه لا بأس به".
وعن عكرمة قال: قال رجل لابن عبّاس آكل الطحال؟ قال: نعم. قال: إن عامتها دم. قال: "إنما حرم الدم المسفوح".
[] انظر: المجموع ٨/٧٠ ومصنف عبد الرزّاق ٤/٥٣٦-٥٣٧.стр. 3399
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨٣٤-] قلت: إذا [شرب] ١ الكلب من الدم ولم يأكل ؟
قال: لا بأس به. ٢
стр. 3400
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٨٣٥-] قلت: إذا أرسل الكلب ٢ ولم يسم ؟
قال: لا يأكل، ٣ [قال] في حديث عدي: فإنّك سمّيت على
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٨/٥٤٤.
٢ في العمرية بلفظ "إذا أرسل كلبه".
٣ قال القاضي أبو يعلى الفراء: أما الصيد: فإن التسمية فيه واجبة في العمد والسهو، وإن تركه لم يبح أكله، رواية واحدة نصّ على ذلك في رواية الجماعة...
ونقل جعفر بن محمد... في الرجل يرمي سهمه ولا يسمي فجائز، قيل له: يذبح ولا يسمي، قال: جائز، إذا لم يتعمد. فقيل له: يرسل كلبه فلا يسمي، قال: لا. فظاهر هذا أنه فرّق بين أن يكون الصيد بالسهم فيباح بغير تسمية، وبين أن يكون بجارح فيشترط فيه التسمية. انظر: الروايتين والوجهين، لوحة رقم: ١٩٤.
والفرق بين الصيد والذبيحة: أن الذبح وقع في محله، فجاز أن يسامح فيه بخلاف الصيد، ولأن في الصيد نصوصاً خاصة، ولأن الذبيحة تكثر ويكثر النسيان فيها.
وعن الإمام أحمد: أن التسمية تسقط مع السهو مطلقاً. قال الخلال: سها حنبل في نقله، وعنه أن التسمية سُنّة.
انظر: المبدع ٩/٢٥١ وراجع: مختصر الخرقي ٢٠٩، والمغني ٨/٥٤٠، والكافي ١/٤٨٢، والإنصاف [١٠/٤٤١-٤٤٢.стр. 3401
] كلبك. ١
قال إسحاق: كما قال. ٢
[٢٨٣٦-] قلت: صيد الكلب الأسود ؟
الحواشي
(١) ١ ونصّ الحديث عن الشعبي قال: سمعت عديّ بن حاتم ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض فقال: "إذا أصبت بحده فكل، فإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل". فقلت: أرسل كلبي، قال: "إذا أرسلت كلبك، وسمّيت فكل". قلت: فإن أكل؟ قال: "فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك، إنما أمسك على نفسه". قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلباً آخر. قال: "لا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على الآخر".
الحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم: ٥٤٧٦، فتح الباري ٩/٦٠٣، كتاب الذبائح والصيد، باب صيد المعراض.
[] ومسلم في صحيحه ٣/٣٠٠-١٥٣٠، كتاب الصيد والذبائح، وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة برقم: ١٩٢٩.
٢ انظر: قول الإمام إسحاق ﵀ في اختلاف الصحابة والتابعين لوحة رقم: ١٣١ وتفسير القرطبي ٧/٧٥.стр. 3402
قال: ما أعرف أحداً رخّص ١ فيه، إذا كان بهيماً. ٢
قال إسحاق: كما قال. ٣
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "ترخص".
٢ البهيم: الذي لا يخالط لونٌ لونَ سواده. قال أحمد: الذي ليس فيه بياض ولو كان بين عينيه نكتتان تخالفان لونه، لم يخرج بهما عن البهيم.
انظر: المغني ٨/٥٤٧، والإنصاف ١٠/٤٢٨، والمطلع على أبواب المقنع صـ٣٨٦.
أشار إلى هذه الرواية ابن قدامة في المغني، فقال: قال أحمد: ما أعرف أحداً يرخص فيه: يعني من السلف. المغني ٨/٤٤٧.
قال الخرقي: ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود، إذا كان بهيماً، لأنه شيطان. مختصر الخرقي صـ٢٠٧.
وقال المرداوي: فلا يباح صيده. نصّ عليه، لأنه شيطان، فهو العلة، والسواد علامة. كما يقال: إذا رأيت صاحب السلاح فاقتله، فإنه مرتد، فالعلة الردة. فالصحيح من المذهب: أن صيده محرّم مطلقاً، وعليه الأصحاب، ونصّ عليه وهو من مفردات المذهب.
ونقل إسماعيل بن سعيد- عن الإمام أحمد- الكراهة.
انظر: الإنصاف ١٠/٤٢٨، والمبدع ٩/٢٤٢ وراجع: الكافي ١/٤٨٣، وكشّاف القناع ٦/٢٢٢.
٣ وانظر قول الإمامين أحمد وإسحاق -رحمهما الله تعالى- في: شرح السنة للبغوي ١١/٢١٢، وإحكام الأحكام ٤/١٩٤، ومعالم السنن ٤/١٣٣، والمجموع ٩/٩٥، وشرح صحيح مسلم ١٣/٧٤، والمغني ٨/٤٤٧، وتفسير القرطبي ٦/٦٧، والمحلى ٧/٤٧٧، وفتح الباري ٩/٦٠١، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة رقم: ١٣٢.стр. 3403
[٢٨٣٧-] قلت: من كره كلب ١ اليهودي والنصراني [ع-١٦٠/أ] أو كلب المجوسي؟ ٢
قال: إذا سمى عليه المسلم وقبل ذلك منه. ٣
وكلب ٤ اليهودي والنصراني أهون. ٥
الحواشي
(٤) .
وقالا: هذا لم يعلمه.
[] انظر: المغني ٨/٥٥١، ومصنف ابن أبي شيبة ٥/٣٦١-٣٦٢.
وممن كره الصيد بكلب المجوس: جابر بن عبد الله، والحسن البصري، وعطاء، ومجاهد، والنخعي، والثوري.
[] انظر: المجموع ٩/٩٧، والمغني ٨/٥٥١، ومصنف ابن أبي شيبة ٥/٣٦١-٣٦٢.
٣ في العمرية بلفظ "وقبل منه ذلك".
٤ في الظاهرية بلفظ "الكالب" بزيادة الألف واللام.
٥ نقل عبد الله عن أبيه رواية مثل هذه الرواية فقال: قلت لأبي: فلا يؤكل صيد كلب المجوسي؟ فقال: إذا أرسله المجوسي فلا يؤكل، ولكن إن أرسله مسلم فسمى فأخذ فقتل فلا يكون ذلك له تعليم. مسائل عبد الله صـ٢٦٤ برقم: ٩٧٩.
وللإمام أحمد ﵀ في الصيد بكلب المجوس روايتان:
إحداهما: إن صاد المسلم بكلب المجوس، فقتل حلّ صيده، ولم يكره وهو المذهب.
ووجه هذه الرواية أن الكلب بمنزلة آلة صاد بها المسلم، فحلّ صيده كالقوس، والسهم.
والثانية: أنه لا يباح الصيد بكلب المجوس.
انظر: المغني ٨/٥٥١، والإنصاف ١٠/٤١٩، والكافي ١/٤٨٦، والفروع ٦/٣٢٣، والروايتين والوجهين لوحة ١٩٢.стр. 3404
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٨٣٨-] قلت: صوف الميتة أو الشعر ؟
قال: ٢ يغسل ولا بأس به. ٣
قال إسحاق: كما قال. ٤
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المجموع ٩/٩٧.
٢ في العمرية بلفظ "الشعر يغسل ولا بأس به".
[٣] نقل عبد الله مثل هذه الرواية عن أبيه في مسائله صـ١٣-١٤ برقم: ٤٤.
قال الخرقي: وصوف الميتة، وشعرها طاهر. مختصر الخرقي صـ٥.
قال ابن قدامة: يعني شعر ما كان طاهراً في حياته، وصوفه.
وقال المرداوي: وهذا المذهب. وعليه جماهير الأصحاب.
انظر: المغني ١/٧٩، والإنصاف ١/٩٢، وراجع: المقنع ١/٢٦ والمبدع ١/٧٧.
وروي عن الإمام أحمد ﵀ ما يدلّ على أنه نجس لأنه ينمو من الحيوان، فينجس بموته كأعضائه. انظر المراجع السابقة.
٤ نقل ابن قدامة قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: وروي- طهارة صوف الميتة، وشعرها- عن الحسن، وابن سيرين، وأصحاب عبد الله. قالوا: إذا غسل. وبه قال: مالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، وإسحاق، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. المغني ١/٧٩.стр. 3405
[٢٨٣٩-] قلت: إذا غاب الصيد ؟
قال: لا يأكله إذا كان ليلاً، وأما إذا كان بالنهار فلم ير به أثر غيره يأكله. ١
الحواشي
(١) ١ ونقل نصّ رواية ابن منصور هذه كل من: صاحب الإنصاف ١٠/٤٢٥، وصاحب الفروع ٦/٣٢٦، والقاضي أبو يعلى الفراء في كتابه الروايتين والوجهين، لوحة: ١٩٤.
وأشار إلى هذه الرواية: ابن قدامة في المغني ٨/٥٥٣، وابن رجب في القواعد: صـ١٦.
وذكر القاضي في المسألة ثلاث روايات:
إحداهما: الإباحة على الإطلاق.
والثانية: إن أدركه من يومه أبيح أكله، فإن أدركه من الغد لم يبح.
والثالثة: إن كان قد عقره عقراً، صيره في حكم المذبوح قبل أن يغيب عن عينه أبيح، وإن لم يصيره في حكم المذبوح لم يبح. الروايتين والوجهين لوحة: ١٩٤.
قال الخرقي: "وإذا رماه فغاب عن عينه فوجده ميتاً، وسهمه فيه، ولا أثر به لغيره، حلّ أكله". مختصر الخرقي صـ٢٠٨.
قال المرداوي: هذا المذهب، وقال في المغني: هذا هو المشهور عن الإمام أحمد.
وقال ابن رجب: هذا أصحّ الروايات.
الإنصاف ١٠/٤٢٤، والمغني ٨/٥٥٣، والقواعد لابن رجب صـ١٦.
واستدلّوا للرواية الراجحة عن الإمام أحمد ﵀ بما رواه عدي بن حاتم ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك وسمّيت فأمسك، وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلاباً لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن فقتلن، فلا تأكل، فإنك لا تدري أيّها قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلاّ أثر سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل".
أخرجه البخاري في صحيحه برقم: ٥٤٨٤، فتح الباري ٩/٦١٠، كتاب الذبائح والصيد، باب الصيد إذا غاب عنه يومين، أو ثلاثة، واللفظ له.
ومسلم في صحيحه ٣/١٥٣١، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة برقم: ١٩٢٩، غير أنّه قال: "فإن غاب عنك يوماً فلم تجد فيه إلاّ أثر سهمك، فكل إن شئت".
عن النبي ﷺ قال: "إذا رميت بسهمك فغاب عنك، فأدركته فكله، ما لم ينتن".
وأخرجه مسلم في صحيحه ٣/١٥٣٢، كتاب الصيد والذبائح، باب إذا غاب عنه الصيد، ثمّ وجده، برقم: ١٩٣١ من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه، عن أبي ثعلبة الخشني.
فهذه أحاديث صحاح، دلّت على جواز الأكل من الصيد الذي غاب مقتله مع ملاحظة أمور ثلاثة وهي:
[١-] التأكّد من أنّ الأثر الذي قتل به الصيد أثر سهمه.
[٢-] ألا يجد به أثر غير سهمه، ممّا يحتمل أنّه قتله.стр. 3406
[٣-] ألا يكون الصيد قد أنتن.
انظر: المغني ٨/٥٥٤، ونيل الأوطار ٩/١٢، والذبائح في الشريعة الإسلامية صـ١١٣، وأحكام الصيد صـ١٨٨.
ودليل رواية ابن منصور ﵀ التي نحن بصدد الكلام فيها ما رواه عطاء بن السائب عن عامر أنّ أعرابياً أهدى لرسول الله ﷺ ظبياً فقال: "من أين أصبت هذا؟ " قال: رميته أمس فطلبته، فأعجزني حتّى أدركني المساء، فرجعت، فلمّا أصبحت اتبعت أثره فوجدته في غار، أو في أحجار وهذا مشقصي فيه أعرفه، قال: "بات عنك ليلة، ولا آمن أن تكون هامة أعانتك عليه، لا حاجة لي فيه".
الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩/٢٤١، كتاب الصيد والذبائح، باب الإرسال على الصيد يتوارى عنك ثمّ تجده مقتولاً.
قال البيهقي نقلاً عن الإمام البخاري: بأن الحديث مرسلٌ. سنن البيهقي ٩/٢٤١.
وقال ابن رجب في المسألة بعد ذكر الروايتين السابقتين: وفيه رواية ثالثة: إن غاب عنه ليلة لم يحل، وإلا حلّ، وفيه حديث مرفوع وفيه ضعف. القواعد لابن رجب صـ١٦.
стр. 3407
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨٤٠-] قلت: شراء جلود الميتة والسباع [والنمور] ؟
قال: كلّ شيء ١ من الميتة أكره التجارة فيه مثل العاج وجلود الميتة والسباع والنمور. ٢
الحواشي
(٢٢١٥) .
ونقل صالح عن أبيه رواية مثل هذه الرواية صـ ١١٠.
قال ابن قدامة: ولا يجوز بيع جلد الميتة قبل الدبغ قولاً واحداً، وفي بيعه بعد الدبغ عنه اختلاف. ثمّ قال: والصحيح [] عنه أنّه لا يجوز. وهذا ينبني على الحكم بنجاسة جلود الميتة، وأنّها لا تطهر بالدباغ. المغني ٤/٢٨٧-٢٨٨.
وللإمام أحمد ﵀ في طهارة جلود الميتة روايات:
إحداها: أنّ جلود الميتة نجسة، لا تطهر بالدباغ، وهذا المذهب، نصّ عليه الإمام أحمد في رواية الجماعة.
انظر: مسائل عبد الله صـ١٢، مسألة رقم: ٣٩، والمغني ١/٦٩، والكافي ١/١٩ والإنصاف ١/٨٦.
وهذه الرواية قد رجع عنها الإمام أحمد ﵀، فقد ذكر الترمذي عن أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث، لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي ﷺ ، ثمّ ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم، فقال عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم من جهينة. سنن الترمذي ٤/٢٢٢.
وقد حكى الخلال في كتابه: أنّ أحمد توقف في حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه، وقال بعضهم رجع عنه.
مختصر سنن أبي داود للمنذري ٦/٦٩، فتح الباري ٩/٦٥٩. وراجع: الإنصاف ١/٨٦، ومجموع الفتاوى لابن تيمية ٢١/١٠٢.
والروية الثانية: أنّ الدباغ يطهر إهاب الميتة التي كانت طاهرة حال الحياة، دون غيره.
والرواية الثالثة: أنّ الدباغ يطهر جلد مأكول في حال الحياة.
المغني ١/٦٩، الإنصاف ١/٨٦ والمبدع ١/٧٤.
وكما رجع الإمام أحمد ﵀ عن حديث عبد الله بن عكيم، فعل مثله صاحبه الإمام إسحاق ﵀.
فقد قال أبو الشيخ الحافظ قال: حكي أنّ إسحاق بن راهويه ناظر الشافعي، وأحمد ابن حنبل حاضر، في جلود الميتة إذا دبغت، فقال الشافعي: دباغها طهورها. فقال له إسحاق: ما الدليل؟ فقال: حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ميمونة أنّ النبيّ ﷺ قال: "هلاّ انتفعتم بإهابها".
فقال له إسحاق: حديث ابن عكيم كتب إلينا النبيّ ﷺ قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، فهذا يشبه أن يكون ناسخاً لحديث ميمونة، لأنّه قبل موته بشهر، فقال الشافعي: هذا كتاب، وذاك سماع. فقال إسحاق: إنّ النبيّ ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر فكانت حجّة بينهم عند الله تعالى. فسكت الشافعي. فلمّا سمع ذلك أحمد ذهب إلى حديث ابن عكيم وأفتى به، ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي. انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار صـ١١٧.стр. 3408
وبعد عرض الأدلة يتبيّن لي: أنّ الدباغ يطهر جلود الحيوانات التي تطهرها الذكاة، دون غيرها من الحيوانات، وأنّ الدباغ لا يقوم مقام الحياة ليطهر به جلد ما كان طاهراً في الحياة، بل يطهر جلد المأكول دون ما سوى ذلك.
فلذا لا تطهر جلود السباع بالدباغ لما جاء النهي عنه لأنّ حديث: "أيّما إهاب دبغ" عام خصصته أحاديث النهي عن افتراش جلود السباع، وفي هذا الجمع إعمال لجميع الأدلّة، وما كان طاهراً فإنّه يجوز بيعه والانتفاع به، قال المرداوي: ما يطهر بدبغه انتفع به... ويجوز بيعه على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب.
مجموع الفتاوى ٢١/٦٠٥، والإنصاف ١/٨٩.
стр. 3409
قال إسحاق: كما قال، لأنّ ذلك ١ محرّم، كره رسول الله ﷺ أكل ثمنه [ظ-٨٩/ب] . ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "لأنّ كلّ محرم كره رسول الله ﷺ ".
٢ يشير إلى حديث جابر بن عبد الله ﵄: أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو بمكّة عام الفتح: "إنّ الله ورسوله حرّم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام". فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. فقال: "لا، هو حرام". ثمّ قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود، إنّ الله لما حرّم شحومها جملوه ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه."
الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه برقم: ٢٢٣٦، فتح الباري ٤/٤٢٤، كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام.
ومسلم في صحيحه ٣/١٢٠٧، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام برقم: ١٥٨١.
وجاء عند أبي داود من رواية ابن عبّاس إضافة قوله ﷺ : "إنّ الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه". سنن أبي داود ٣/٢٨٠، كتاب البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة برقم: ٣٤٨٨.
[] وانظر قول الإمام إسحاق ﵀: في المغني ١/٦٨، والاعتبار ١١٥-١١٧، والمجموع ١/٢١٧.стр. 3410
[٢٨٤١-] قلت: تطلى السفن بشحم الميتة ؟
قال: إذا كان لا يمسه بيده يأخذ بعود. ١
الحواشي
(٢٨٤٠) .
انظر: الفروع ١/١٠٦، وتصحيح الفروع المطبوع مع الفروع ١/١٠٦، والمغني ٨/٦١٠стр. 3411
قال إسحاق: كما قال، إذا احتيج إليه، فأمّا ١ ما وجد عنه مندوحة، فلا.
[٢٨٤٢-] قلت: سئل عن الجبن إذا اشتراه ؟
قال: لا. ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "وأمّا".
٢ للإمام أحمد ﵀ في الجبن الذي صنعه المجوس، أو المعمول من أنفحة الميتة، روايتان:
إحداهما: أنّه يحلّ هذا الجبن، لأنّ أنفحة الميتة طاهرة على هذا القول، ولأنّ الأنفحة لا تموت بموت البهيمة، وملاقاة الوعاء النجس في الباطن لا ينجس، كما قال تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾ سورة النحل، آية رقم: ٦٦.
ولهذا: يجوز حمل الصبي الصغير في الصلاة، مع ما في بطنه.
والثانية: أنّ هذا الجبن نجس، لأنّ الأنفحة نجسة، ومن لا تؤكل ذبيحته، فذبيحته كالميتة، وسبب اختلاف الرواية عن الإمام أحمد ﵀، اختلاف الآثار عن الصحابة رضوان الله عليهم، ومن بعدهم من التابعين.
انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية ٢١/١٠٢، وما بعدها، ٣٥/١٥٤، وما بعدها.
وقد يقال إنّها ليست طاهرة، ولكنها يسيرة مستهلكة في الجبن، وجرت العادة أن يعفى عن اليسير في الشريعة، وبخاصة إذا استهلك كالحال في النجاسة التي تخالط الماء الكثير.
وسئل الإمام أحمد عن الجبن الذي يصنعه المجوس، فقال: ما أدري إلاّ أنّ أصحّ حديث فيه حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل قال: سئل عمر عن الجبن، وقيل له يعمل فيه الأنفحة الميتة، فقال: "سمّوا أنتم وكلوا".
انظر: المغني ٨/٦١٢، ومصنّف عبد الرزّاق ٤/٥٣٨، ومطالب أولي النهى ٦/٣٢٥.
والقول بجواز أكل الجبن المعمول بأنفحة الميتة، والذي مال إليه الإمام أحمد ﵀، رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال: "والأظهر أنّ جبنهم حلال، وأنّ أنفحة الميتة ولبنها طاهر، وذلك لأنّ الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا جبن المجوس، وكان هذا شائعاً بينهم، وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر. فإنّه من نقل بعض الحجازيين، وأهل العراق كانوا أعلم بهذا، فإنّ المجوس كانوا ببلادهم، ولم يكونوا بأرض الحجاز. ويدلّ على ذلك: أنّ سلمان الفارسي كان نائب عمر بن الخطاب على المدائن، وكان يدعو الفرس إلى الإسلام، وقد ثبت عنه: أنّه سئل عن شيء من السمن والجبن والفراء فقال: "الحلال ما أحلّه الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه، فهو ممّا عفي عنه".
ومعلوم أنّه لم يكن السؤال عن جبن المسلمين، وأهل الكتاب، فإنّ هذا أمر بيّن، وإنّما كان السؤال عن جبن [] [] المجوس، فدلّ ذلك على أنّ سلمان يفتي بحلّها. مجموع فتاوى ابن تيمية ٢١/١٠٣-١٠٤.
وروي الإباحة في أكل الجبن عن عمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وأمّ سلمة، وسلمان الفارسي ﵃.
انظر المجموع ٩/٦٩، ومصنف عبد الرزّاق ٤/٥٣٨ وما بعدها.
وروي عن ابن مسعود ﵁ قوله: "كلوا من الجبن ما صنعه المسلمون وأهل الكتاب". وعن ابن عمر رضيстр. 3412
الله عنه مثله.
المجموع ٩/٦٩، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/٦.
وتقدم الكلام في أكل الجبن في المناسك في المسألة رقم: (١٥٣٨) .
стр. 3413
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨٤٣-] قلت: المضطر يشرب الخمر إذا عطش ؟
قال: ما أعرفه، يقال إنه لا يروي. ١
الحواشي
(١) ١ قال عبد الله: قلت لأبي: فخمر يضطر إليها رجل يشربها؟
قال: لا يكون الخمر اضطراراً، إنما الاضطرار إلى الميتة، لأن الخمر يعطش. مسائل عبد الله صـ٤٣٤ برقم: ١٥٦٩.
ونقل ابن هانئ مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد في مسائله ٢/١٣٤ برقم: ١٧٥٥.
قال ابن قدامة: "وإن شربها لعطش نظرنا، فإن كانت ممزوجة بما يروي من العطش أبيحت، لدفعه عند الضرورة، كما تباح الميتة عند المخمصة، وكإباحتها لدفع الغصة ... وإن شربها صرفاً، أو ممزوجة بشيء يسير لا يروي من العطش، أو شربها للتداوي لم يبح له ذلك، وعليه الحدّ".
انظر: المغني ٨/٣٠٨ وكشاف القناع ٦/١١٧.стр. 3414
قال إسحاق: كما قال، إلاّ أن يكون في طمع أن يرويه حتّى يجاوز إلى موضع يطمع في الماء. ١
[٢٨٤٤-] قلت: الفأرة تقع في الزيت ؟
قال: إن كان ٢ جامداً، أخذت وما حولها فألقيت، وإن كان ذائباً لم يأكله. ٣
الحواشي
(١) ١ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: قال مالك في الخمر: إذا اضطرّ إليها لا يشربها، وقيل لأحمد بن حنبل: المضطرّ يشرب الخمر؟ قال: يقال: إنّه لا يروي. وبه قال إسحاق، إلاّ أن يكون في طمع أنّه يرويه إلى موضع يطمع في الماء. الإشراف لوحة ٣/٢٠٠.
٢ في "ظ" بلفظ "كانت".
٣ في العمرية بلفظ "لم يأكله".
نقل عبد الله عن أبيه مثل هذه الرواية في مسألة رقم: ١٣، صـ٦، وإذا وقعت النجاسة في المائع، كالدهن وما أشبهه، فهل ينجس؟ عن الإمام أحمد ﵀ ثلاث روايات:
إحداها: أن النجاسة إذا وقعت في مائع غير الماء نجسته وإن كثر، وهذا ظاهر المذهب.
والثانية: أنّه لا ينجس إذا كثر.
والثالثة: ما أصله الماء كالخل التمري، يدفع النجاسة عن نفسه إذا كثر، وما ليس أصله الماء لا يدفع عن نفسه.
[] انظر: المغني ٨/٦٠٨-٦٠٩، والروايتين والوجهين، لوحة ١٩٧.
ودليل الرواية الراجحة: ما رواه ابن عبّاس عن ميمونة ﵂، قالت: سئل النبيّ ﷺ عن فأرة سقطت في سمن، فقال: "ألقوها وما حولها، وكلوه".
أخرجه البخاري في صحيحه برقم: ٥٥٤٠، فتح الباري ٩/٦٦٨، كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب.стр. 3415
قال إسحاق: كما قال، وإن كان كثيراً، وكذلك السمن والعسل، وما أشبههما. ١
[٢٨٤٥-] قلت: الطافي ٢ من السمك وما جزر ٣ عنه الماء ؟
قال: الطافي لا بأس به، وما جزر عنه الماء أجود. ٤
الحواشي
(١) ١ أشار ابن حجر إلى قول الإمام إسحاق ﵀ في المسألة في فتح الباري ٩/٦٦٩.
٢ طفا الشيء فوق الماء طَفْواً، وطفُواً على فعول، إذا علا، ولم يرسب. ومنه السمك الطافي، وهو الذي يموت في الماء، ثمّ يعلو فوق وجهه. المصباح المنير ٢/٣٧٤.
٣ الجزر ضدّ المدّ: وهو رجوع الماء إلى الخلف.
مختار الصحاح صـ١٠٢، والنهاية لابن الأثير ١/٢٦٨.
٤ نقل صالح عن أبيه مثل هذه الرواية فقال: سألته: السمك الطافي؟ قال: ليس به بأس، قال: إنّ أبا بكر أكله. مسائل صالح صـ٥٠.
ونقل مثل هذه الرواية أبو داود السجستاني في مسائله عن الإمام أحمد صـ٢٥٨.
وأشار إلى هذه الرواية ابن قدامة في المغني ٨/٥٧٢.
السمك وغيره من ذوات الماء التي لا تعيش إلاّ فيه، إذا مات بسبب مثل أن صاده إنسان، أو نبذه البحر، أو جزر عنه، فإن العلماء أجمعوا على إباحته. وكذلك ما حبس في الماء بحظيرة حتّى يموت فلا خلاف فيه أيضاً، وإنّما اختلفوا في الطافي، وليس به بأس.
قال المرداوي: هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، ولو كان طافياً.
وعن الإمام أحمد رواية: أنّه يحرم السمك الطافي.
انظر: المغني ٨/٥٧٢، والإنصاف ١٠/٣٨٤، والكافي ١/٤٧٧، وراجع: مختصر الخرقي صـ٢٠٩، ومطالب أولي النهى ٦/٣٢٨.стр. 3416
قال إسحاق: كلاهما ١ يؤكلان، مضت السنة بذلك. ٢
الحواشي
(٩٦) .
روي عن ابن عبّاس ﵁: طعامه ميتته. تفسير القرطبي ٦/٣١٨.
ولما جاء عن المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: "سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : "هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته".
الحديث رواه الترمذي في سننه ١/١٠٠، أبواب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور حديث رقم: ٦٩، واللفظстр. 3417
له.
وأبو داود في سننه ١/٢١، كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر حديث رقم ٨٣.
والنسائي في سننه ١/٥٠، كتاب الطهارة، باب ماء البحر.
والدارمي في سننه ١/١٨٦، كتاب الصلاة والطهارة، باب الوضوء من ماء البحر.
وابن ماجه في سننه ١/١٣٦، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بماء البحر حديث رقم: ٣٨٦.
والإمام أحمد في مسنده ٢/٣٩٣.
قال الإمام أحمد ﵀ في الحديث السابق: "هذا خير من مائة حديث". المغني ٨/٥٨٢.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي ١/١٠١.
وقال الترمذي: سألت محمّد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح. مختصر سنن أبي داود للمنذري ١/٨١.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشواهده كثيرة، ولم يخرجاه، ثمّ ذكر الشواهد. المستدرك للحاكم ١/١٤٠.
[] وتبعهم الألباني في تصحيح الحديث في إرواء الغليل ١/٤٢-٤٣.
قال الخطابي: وفيه دليل على أنّ السمك الطافي حلال، وأنّه لا فرق بين ما كان موته في الماء، وبين ما كان موته خارج الماء من حيوانه. معالم السنن ١/٨٣.
وقال ابن حزم: لا يطفو الحوت أصلاً إلا حتّى يموت أو يقارب الموت، فإذا مات طفا ضرورة ولا بدّ، فتخصيصهم الطافي بالمنع، وإباحتهم ما مات في الماء تناقض. المحلّى ٧/٣٩٨.
стр. 3418
[٢٨٤٦-] قلت: ذكاة الجراد وما وجد ميتاً ؟
قال: ذكاة الجراد أخذه، ١ وأمّا إذا قتله البرد أتوقّاه. ٢
الحواشي
(٢٨٣٣) ، وبينت هناك أنّ الصحيح وقف الحديث على ابن عمر ﵁، إلاّ أنّ له حكم الرفع، لأنّ قول الصحابي: "أحلّ لنا"، أو: "حرم علينا" له حكم الرفع؛ لأنّه من المعلوم أنّهم لا يحلّ لهم، ولا يحرم عليهم إلاّ النبيّ ﷺ ، كما تقرر ذلك في علوم الحديث.
ودليل رواية ابن منصور ﵀: عموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ وهذه ميتة، ومن جهة المعنى: أنّ هذا من حيوان البرّ فلم يجز أكله بغير ذكاة، أصل ذلك سائر حيوان البرّ.
انظر الروايتين والوجهين لوحة ١٩٦، والمنتقى للباجي ٣/١٢٩.
قال ابن المنذر: وأجمعوا على إباحة أكل الجراد إذا وجد ميتاً، وانفرد مالك بن أنس، والليث ابن سعد، فحرماه.
الإجماع لابن المنذر صـ٧٨، وراجع: المنتقى للباجي ٣/١٢٩، وبداية المجتهد ١/٣٢٥стр. 3419
قال إسحاق: كما قال، لأنّ البرد إذا مات منه، فقد مات بغير منيته.
[٢٨٤٧-] قلت: نفخ اللحم ؟
قال: أكرهه. ١
الحواشي
(١) ١ نقل هذه الرواية المرداوي في الإنصاف فقال: نقل ابن منصور عن الإمام أحمد ﵀: أكره نفخ اللحم. الإنصاف ١٠/٤٠٥.
قال ابن قدامة: ويكره النفخ في اللحم الذي يريده للبيع، لما فيه من الغش. المغني ٨/٥٨٠.
وزاد البهوتي قوله: بخلاف ما يذبحه لنفسه، وينفخه، لسهولة السلخ. كشّاف القناع ٦/٢١١، وراجع: مطالب أولي النهي ٦/٣٣٦.стр. 3420
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨٤٨-] قلت: تكره الجري؟ ١
قال: لا ٢ والله، وكيف لنا بالجري. ٣
الحواشي
(١) ١ الجري بفتح الجيم، ويقال له الجريث نوع من السمك يشبه الحيات وقيل: سمك لا قشر له، ويقال له أيضاً المرماهي، والسلور مثله، وقيل نوع عريض الوسط دقيق الطرفين.
تاج العروس ١٠/٧٢، وفتح الباري ٩/٦١٥، وحياة الحيوان للدميري ١/١٩٣.
قال صاحب المنجد: الجري بكسر الجيم وتشديد الراء والياء، أو الجريث، نوع من السمك النهري الطويل المعروف بالحنكليس، ويدعونه في مصر ثعبان الماء، ليس له عظم إلاّ عظم الرأس، والسلسلة. المنجد صـ٨٩، وله صورة في الصفحة المقابلة لصفحة ٥٠٥ ضمن صور أنواع الأسماك.
٢ في العمرية بلفظ: "قلت تكره الجري؟ " قال: لا. كذلك قال إسحاق: كما قال.
٣ نقل نصّ المسألة القاضي الفراء في كتابه: المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد ﵀، لوحة رقم: ٣.
ونقلها ابن قدامة دون ذكر راوي المسألة، فقال: قيل لأبي عبد الله: يكره الجري؟ قال: لا. والله وكيف لنا الجري؟ المغني ٨/٦٠٨.
وممن رخص في أكل الجري: علي ﵁، والحسن، وسئل ابن عبّاس ﵁ عن الجريث فقال: لا بأس به، إنما هو شيء كرهته اليهود.
انظر: المغني ٨/٦٠٨، ومصنف عبد الرزّاق ٤/٥٣٨، وفتح الباري ٩/٦١٥.
ونقل الدميري عن البغوي قوله: إن الجريث حلال بالاتفاق، وهو قول أبي بكر، وعمر، وابن عبّاس، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح والحسن وعطاء. حياة الحيوان للدميري ١/١٩٣.стр. 3421
قال إسحاق: [كما قال] لا بأس به.
[٢٨٤٩-] قلت: ١ صيد المجوسي في البحر ؟
قال: لا باس به. ٢
الحواشي
(١) ١ هذه المسألة انفردت بنقلها النسخة الظاهرية، وغير موجودة في العمرية.
٢ نقل الفراء هذه الرواية في كتابه الروايتين والوجهين، فقال: هل يباح أكل صيد المجوسي من البحر أم لا؟
فنقل حنبل عنه: لا يعجبني أن يؤكل من صيد المجوسي في برّ ولا بحر، فظاهر هذا المنع.
ونقل ابن منصور في المجوسي يصيد السمك في البحر والجراد لا بأس به. انظر الروايتين والوجهين لوحة رقم: ١٩٥.
قال الخرقي: ولا يؤكل صيد المجوسي، إلاّ ما كان من حوت، فإنه لا ذكاة له. مختصر الخرقي صـ٢٠٩.
قال ابن قدامة معلقاً على عبارة الخرقي: "ولا خلاف في إباحة ما صادوه من الحيتان، حكي عن الحسن البصري أنه قال: رأيت سبعين من الصحابة يأكلون صيد المجوسي من الحيتان، لا يختلج في صدورهم شيء من ذلك.
والجراد كالحيتان في ذلك، لأنه لا ذكاة له، ولأنه مباح ميتته فلم يحرم بصيد المجوسي، كالحوت.
المغني ٨/٥٧١ وراجع: مطالب أولي النهي ٦/٣٤٢.
وعن الإمام أحمد ﵀: "أنه يحرم سمك وجراد صاده مجوسي ونحوه". والمذهب الأول. انظر: الإنصاف ١٠/٣٨٥.стр. 3422
قلت: والجراد؟
قال: والجراد كذلك.
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٨٥٠-] قلت: شاة تردت ٢ فكسرت فأدركها صاحبها وهي تحرك فذبحها و ٣ سال الدمّ ولم تتحرك ؟
الحواشي
(١) ١ نقل النووي قول الإمام إسحاق فقال: مذهبنا إباحة ما صاده المجوسي من السمك ومات في يده، وهكذا الجراد. فأما السمك فمجمع عليه وأما الجراد فوافقنا عليه الأوزاعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وجمهور العلماء. قال الليث ومالك: "لا يؤكل ما صاده من الجراد بخلاف السمك"، وفرقهما ضعيف. المجموع للنووي ٩/٧٣.
٢ يقال ردى في البئر: إذا سقط فيها، كتردّى، ومنه المتردية وهي التي تطيح في بئر فتموت.
وقال الليث: التردي التهور في مهواة، وأرداه غيره أسقطه، ورداه تردية مثل ذلك.
تاج العروس ١٠/١٤٧ مادة "ردي"، والمطلع على أبواب المقنع صـ٣٨٣، والنهاية لابن الأثير ٢/٢١٦.
٣ في العمرية بلفظ "فسال"، واللفظ متقارب.стр. 3423
قال: هذا أشدّ مما روي عن زيد بن ثابت ﵁. ١
الحواشي
(٣) ] وما لم يبق فيه إلاّ مثل حركة المذبوح لا يباح، لأنه صار في حكم الميت، وكذلك لو ذبحها بعد ذبح الوثني لها لم تبح. الكافي ١/٤٨٠.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن دابّة ذبحت، فخرج منها دم كثير ولم تتحرك. فأجاب: إذا خرج منها الذي يخرج من الحي المذبوح في العادة هو دم الحي، فإنه يحلّ أكلها في أظهر قولي العلماء.
[] مجموع الفتاوى ٣٥/٢٣٥. وراجع: المغني ٨/٥٨٣، والمبدع ٩/٢٢١-٢٢٢، والإنصاف ١٠/٣٩٦-٣٩٧.стр. 3424
قال إسحاق: لا بأس بهذا، لأن في قول أبي هريرة، ١ وابن عبّاس ٢ [﵄]
الحواشي
(١) ١ هو عبد الرحمن بن صخر، الدوسي اليماني. حفظ عن النبيّ ﷺ الكثير، وعن أبي بكر، وعمر، وأبي بن كعب. وكان من أوعية العلم، ومن كبار أئمّة الفتوى مع الجلالة والعبادة والتواضع، ولي إمرة المدينة، وناب أيضاً عن مروان في إمرتها. توفّي سنة ثمان وخمسين هجرية.
الإصابة ٤/٢٠٢، وأسد الغابة ٥/٣١٥، وتذكرة الحفاظ ١/٣٢، وطبقات الحفاظ صـ١٧.
وتقدم ذكر الأثر المروي عنه في التعليق على قول الإمام أحمد: (هذا أشد مما روي عن زيد بن ثابت) من هذه المسألة.
٢ هو عبد الله بن عباس، بن عبد المطلب، أبو العباس الهاشمي، ابن عمّ الرسول ﷺ ، وأبو الخلفاء. دعا النبيّ ﷺ أن يفقّهه الله في الدين، ويعلّمه التأويل، وهو حَبر هذه الأمّة، وترجمان القرآن، وأحد العبادلة الأربعة. ولد سنة ثلاث قبل الهجرة، وتوفّي بالطائف سنة ثمان وستّين، وصلّى عليه محمّد بن الحنفية وقال: اليوم مات ربّاني هذه الأمّة،.
انظر: الإصابة ٢/٣٣٠، وأسد الغابة ٣/١٩٢، وتذكرة الحفاظ ١/٤٠، وحلية الأولياء ١/٣١٤، وتاريخ بغداد ١/١٧٣.
والأثر المروي عن ابن عباس ﵄ رواه عبد الرزّاق بإسناده عن أبي طلحة، قال: عدا الذئب على الشاة فأفرى بطنها، فسقط منه شيء على الأرض، فسألت ابن عباس فقال: "انظر إلى ما سقط من الأرض فلا تأكله، وأمره أن يذكيها فيأكلها".
رواه عبد الرزّاق في مصنّفه ٤/٤٩٤، كتاب المناسك، باب ما يقطع من الذبيحة برقم: ٨٦١٣ من طريق ابن عيينة، عن ركين بن ربيع عن أبي طلحة.стр. 3425
رخصة. ١
[٢٨٥١-] قلت: رجل ذبح شاة فتركها ساعة، حتّى إذا ظنّ أنّ نفسها خرجت قطع رأسها، فتحرّكت بعد ذاك ؟
الحواشي
(١) ١ نقل النووي قول الإمام إسحاق ﵀ ضمن أقوال العلماء نقلاً عن ابن المنذر فقال: قال ابن المنذر: روينا عن علي ﵁: "إن أدركها وهي تحرّك يداً أو رجلاً فذكاها حلّت". قال: وروي معنى ذلك عن أبي هريرة، والشعبي والحسن البصري وقتادة، ومالك. وقال الثوري: "إذا خرق السبع بطنها، وفيها الروح فذبحها فهي ذكية". وبه قال أحمد وإسحاق.
[] المجموع ٩/٩٢، وراجع مصنّف ابن أبي شيبة ٥/٣٩٥-٣٩٦.
بهذا يتبيّن: أنّ الشاة المصابة، إذا كانت تعيش زمناً يكون الموت بالذبح أسرع منه، حلّت بالذبح، وأنّها متى كانت لا يتيقّن موتها كالمريضة أنّها متى تحركت، وسال دمها حلّت. والله أعلم. راجع المغني ٨/٥٨٥
أمّا إذا كانت حركتها لا تدلّ على استقرار الحياة فيها، وهي ما تسمّى بحركة المذبوح، فإنّ الذكاة لا تحلّها، لأنّها في حكم الميتة.стр. 3426
قال: لا بأس به، إذا كان قد ١ أفرى الأوداج. ٢
قال إسحاق: كما قال. ٣
[٢٨٥٢-] قلت: أيّ الأسنان يجوز في الضحية من البقر ٤ والإبل والغنم ؟
قال: لا يجوز في الأضاحي إلاّ الثني ٥ فصاعداً من الإبل والبقر
الحواشي
(٢٨١٦) القول بكراهة إبانة الرأس أثناء الذبح.
٣ نقل النووي قول الإمام إسحاق ﵀ أثناء ذكر المذاهب في المسألة فقال: في مذاهبهم فيما يقطع من الشاة بعد الذكاة قبل أن تبرد: مذهبنا أن الفعل مكروه، والعضو المقطوع حلال، وبه قال مالك وأبو حنيفة، وأحمد وإسحاق. وكره ذلك عطاء، وقال عمرو بن دينار: ذلك العضو ميتة. المجموع ٩/٩١.
٤ في العمرية بلفظ "الإبل والبقر والغنم".
٥ الثني في اللغة: الذي يلقي ثنيته، ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة، وفي الخفّ في السنة السادسة. تاج العروس ١٠/٦٢.
قال ابن قدامة: ثني المعز إذا تمت له سنة، ودخل في الثانية، والبقرة إذا صار لها سنتان، ودخلت في الثالثة، والإبل إذا كمل لها خمس سنين، ودخلت في السادسة. المغني ٨/٦٢٣.стр. 3427
والغنم، إلاّ الجذع من الضأن. ١
قال إسحاق: كما قال سواء.
[٢٨٥٣-] قلت: إذا كان في غير مصر يذبح قبل أن يصلي الإمام ؟
قال: لا ٢ يعجبني. ٣
الحواشي
(١) ١ نقل عبد الله نحو هذه الرواية عن أبيه في مسألة صـ٢٦٧ برقم: ٩٩٠.
وقال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله: هل يجزئ الجذع من المعز؟
فقال: لا يجزئ الجذع من المعز، ولكنه يجزئ من الضأن، إذا كان سميناً وافياً. مسائل ابن هانئ ٢/١٢٩ برقم: ١٧٣١.
قال الخرقي: "ولا يجزئ إلاّ الجذع من الضأن، والثني مما سواه". مختصر الخرقي صـ٢١٢.
قال المرداوي: "هذا المذهب مطلقاً نصّ عليه، وعليه الأصحاب".
الإنصاف ٤/٧٤، وراجع: الكافي ١/٤٧١، والمبدع ٣/٢٧٧، وكشّاف القناع ٢/٥٣١.
٢ في العمرية بلفظ "ما يعجبني".
٣ نقل حنبل وحرب: لا يضحي حتى يصلي الإمام في المصر، وينحر لوقت صلاة العيد إذا كانوا في قرية لا يعيد فيها، ولا يجزئ الذبح قبل الصلاة.
فظاهر هذا: أن وقت الذبح يدخل بفعل صلاة العيد في الموضع الذي لا تقام فيه الصلاة، أو يمضي وقت صلاة العيد في الموضع الذي لا يقام فيه الصلاة. انظر: الروايتين والوجهين لوحة ١٩٧.
قال المرداوي: "واعلم أنّ الصحيح من المذهب أن وقت الذبح بعد صلاة العيد فقط في حقّ أهل الأمصار، والقرى ممن يصلي."
الإنصاف ٤/٨٤، وراجع: المبدع ٣/٢٨٣.
وعن الإمام أحمد رواية ثانية: أن وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد والخطبة. واختار هذه الرواية ابن قدامة في الكافي.
انظر: الإنصاف ٤/٨٤، والكافي ١/٤٧٢، وراجع: مختصر الخرقي صـ٢١٣، والمغني ٨/٦٣٦، ومطالب أولي النهى ٢/٤٦٩.
ودليل الرواية التي عليها المذهب ما رواه البراء ﵁ قال سمعت النبيّ ﷺ يخطب فقال: "إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثمّ نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن نحر فإنما هو لحم يقدمه لأهله، ليس من النسك في شيء. فقال أبو بردة: يا رسول الله، ذبحت قبل أن أصلي، وعندي جذعة خير من مسنة فقال: "اجعلها مكانها، ولن تجزئ- أو توفي- عن أحد بعدك".
أخرجه البخاري في صحيحه برقم: ٥٥٦٠، فتح الباري ١٠/١٩، كتاب الأضاحي، باب الذبح بعد الصلاة، واللفظ له.
ومسلم في صحيحه ٣/١٥٥٣، كتاب الأضاحي، باب وقتها برقم:١٩٦٠.стр. 3428
قال إسحاق: بل يذبحون إذا طلع الفجر، إلاّ أن يكون يصلي فيها إمام. ١
الحواشي
(١) ١ قال ابن حجر: قال أحمد وإسحاق: "إذا فرغ الإمام من الصلاة جازت الأضحية". فتح الباري ١٠/٢١.
ونقل ابن قدامة عن الإمام إسحاق أنّ شرط جواز التضحية في حقّ أهل المصر صلاة الإمام وخطبته. المغني ٨/٦٣٧.
قال النووي: قال أحمد: لا يجوز -ذبح الأضحية- قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام، وسواء عنده أهل القرى، والأمصار، ونحوه عن الحسن البصري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه.
[] انظر المجموع ٨/٣٨٩، وشرح صحيح مسلم للنووي ١٣/١١٠-١١١.стр. 3429
[حدّثنا إسحاق بن منصور، أنبأنا النضر بن شميل، ١ حدّثنا الأشعث ٢ عن الحسن، أنّه كان يكره أن يذبح قبل صلاة الإمام لمصلٍّ أو لغيره.
وسئل الحسن عن رجل صلّى في مسجد الجامع، ثمّ ذبح قبل
الحواشي
(١) ١ هو النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي، نزيل مرو. ثقة ثبت، مات سنة أربع ومائتين، وله اثنتان وثمانون سنة.
انظر: تهذيب التهذيب ١٠/٤٣٧، وتقريب التهذيب صـ٣٥٧، ووفيات الأعيان ٥/٣٩٧، الكاشف ٣/٢٠٣ وبغية الوعاة صـ٤٠٤.
٢ هو أشعث بن عبد الملك الحمراني - بضمّ المهملة - منسوب إلى حمران مولى عثمان ابن عفّان ﵁، بصري، يكنّى أبا هانئ، ثقة فقيه. مات سنة اثنتين وأربعين ومائة، وقيل سنة ستّ وأربعين ومائة.
انظر: تهذيب التهذيب ١/٣٥٧، تقريب التهذيب صـ٣٧، تهذيب الكمال ٣/٢٧٧، الكاشف ١/١٣٥ وميزان الاعتدال ١/٢٦٦.стр. 3430
صلاة الإمام، قال: يعيد] . ١
[٢٨٥٤-] قلت: يذبح بعد الصلاة والإمام يخطب بمصر ؟
قال: حتّى ينصرف الإمام. ٢
قال إسحاق: كلّما فرغ الإمام ٣ من الخطبة حلّ الذبح. ٤
[٢٨٥٥-] قلت: يذبح الشاة عن أهل بيته ؟
قال: قد قال ٥ ذلك أبو هريرة [﵁] ، ٦ وحديث النبيّ ﷺ عن أمته. ٧
الحواشي
(٢٨٥٣) .
٥ في العمرية بلفظ "فعل".
٦ عن عكرمة قال: كان أبو هريرة ﵁ يجيء بالشاة فيقول أهله: وعنا؟ فيقول: وعنكم.
رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩/٢٦٩، كتاب الضحايا، باب الرجل يضحي عن نفسه، وعن أهل بيته.
٧ عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأتي بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده وقال: "بسم الله والله أكبر هذا عنّي، وعمن لم يضح من أمتي".
رواه أبو داود في سننه ٣/٩٩، كتاب الأضاحي، باب في الشاة يضحّى بها عن جماعة برقم: ٢٨١٠ واللفظ له.
والترمذي في سننه ٤/١٠٠، كتاب الأضاحي، باب ٢٢ حديث رقم: ١٥٢١.
والدارقطني في سننه ٤/٢٨٥، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك برقم: ٥١.
والحاكم في المستدرك ٤/٢٢٩، كتاب الأضاحي، من الطريق السابق، وذكر عدة أحاديث بطرق أخرى وقال: هذه الأحاديث كلّها صحيحة الأسانيد في الرخصة في الأضحية بالشاة الواحدة عن الجماعة التي لا يحصى عددهم، خلاف من يتوهّم أنّها لا تجزئ إلاّ عن الواحد.
قال الألباني: وأقرّه الذهبي، وهو كما قالا، فإنّ رجاله كلّهم ثقات، وإنّما يخشى من تدليس المطلب، وقد عنعنه في رواية الترمذي وغيره فلعله استغربه من أجلها، لكن قد صرّح بالتحديث في رواية الطحاوي وغيره، فزالت بذلك شبهة تدليسه. إرواء الغليل ٤/٣٥٠.
ونقل عبد الله مثل هذه الرواية عن أبيه في مسائله صـ٢٦٢ برقم: ٩٧١.
وسأله ابن هانئ عن الرجل يضحّي عن أهل بيته؟ قال: لا بأس أن يضحّي بالكبش عن أهل بيته. وذكر الحديثстр. 3431
السابق. مسائل ابن هانئ ٢/١٣٠ برقم: ١٧٣٧.
قال ابن قدامة: ولا بأس أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة أو بقرة، أو بدنة. نصّ عليه أحمد. المغني ٨/٦٢٠.
وقال المرداوي: وتجزئ الشاة عن الواحد بلا نزاع، وتجزئ عن أهل بيته، وعياله على الصحيح من المذهب نصّ عليه. وعليه أكثر الأصحاب، قطع به كثير منهم.
الإنصاف ٤/٧٥، وراجع: الفروع ٣/٥٤١، والمبدع ٣/٢٧٨.
стр. 3432
قال إسحاق: كما قال. ١
٢٨٥٦ - قلت: البقرة عن سبعة من غير أهل البيت؟
قال: أي والله، ٢ اشترك أصحاب النبي ﷺ ولم يكونوا من أهل البيت. ٣
الحواشي
(١٤٩٩) أن البقرة والبدنة تنحر عن سبعة.
٣ يشير إلى ما رواه جابر بن عبد الله ﵁ قال: حججنا مع النبي ﷺ ، فنحرنا البعير عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٢/٩٥٥، كتاب الحج -، باب الاشتراك في الهدي، وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة برقم:١٣١٨، من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵁.стр. 3433
قال إسحاق: لا يعجبني بأن ١ يخرج ذلك إلى غير أهل البيت، لما ذكر عن [أصحاب] النبي صلى عليه وسلم ذلك.
وحديث النبي ﷺ مجمل، مع أن أولئك مع النبي ﷺ كانوا لا ٢ يقاسمون اللحم. فلو ٣ كان اليوم قوم يفعلون ذلك، وهم غير أهل البيت. لجاز ذلك أيضاً. ٤
الحواشي
(١٤٩٩) قول إسحاق: إن البدنة والبقرة تنحر عن سبعة وإن نحر البدنة عن عشرة أجزأه.стр. 3434
[٢٨٥٧-] قلت: كم الأضحى؟ [ثلاثة أيام] .
قال: ثلاثة أيام، يوم النحر، ويومان بعده ١.
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨٥٨-] قلت: يذبح في الأيام بالليل ؟
الحواشي
(١) ١ نقل ابن قدامة مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ فقال: قال أحمد: أيام النحر ثلاثة، عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ .
المغني ٨/٦٣٨، وراجع: المبدع ٣/٢٨٤.
قال المرداوي تعليقاً على عبارة المقنع: إلى آخر يومين من أيام التشريق. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
الإنصاف ٤/٨٦، وراجع: الفروع ٣/٥٤٦.
روي مثل هذا القول عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس ﵃.
[] المحلّى ٧/٣٧٧-٣٧٨، والمجموع ٨/٣٩٠стр. 3435
إنما قيل يومان بعد [يوم] النحر، لم يقل بالليل. ١
قال إسحاق: كلما كان بعد ليلة الأضحى في الليالي التي ينحر في أيامها فلا بأس. ٢
[٢٨٥٩-] قلت: ٣ سئل علي ﵁ عن القرن ؟
الحواشي
(٢٨) .
[٢-] وما رواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: "نهى رسول الله ﷺ عن الذبح بالليل". رواه ابن حزم في المحلى ٧/٣٧٩.
[٣-] ولأن الليل تتعذر فيه تفرقة اللحم في الغالب، فلا يفرق طرياً، فيفوت بعض المقصود. المغني ٨/٦٣٩.
والثانية: أن الذبح يجوز ليلاً ويجزئ. وهو صحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب: منهم القاضي أبو يعلي الفراء، وأصحابه.
المغني ٨/٦٣٩، والإنصاف ٤/٨٧، والمبدع ٣/٣٨٥، والفروع ٣/٥٤٦.
٢ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني ٨/٦٣٩، والمجموع ٨/٣٩١، وتفسير القرطبي١٢/٤٤.
٣ في العمرية بلفظ: " قلت: قول علي ﵁ سئل عن القرن فقال: لا يضرك".следующие страницы →