Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٨٨٧-] قلت: هل ٢ تمنع النساء من الخروج في العيدين ؟
قال: إذا أردن ذلك فلا أحب أن يمنعن. ٣
الحواشي
(٤٦٨) .
وللإمام أحمد ﵀ في خروج النساء في العيدين روايات:
[١-] يباح للنساء حضورها.
قال المرداوي: على الصحيح من المذهب.
[٢-] يستحب. اختاره ابن حامد والمجد.
[٣-] يكره.
[٤-] وعنه يكره للشابة دون غيرها.
[] انظر: الإنصاف: ٢/٤٢٧، والفروع: ٢/١٣٧-١٣٨.
قال ابن قدامه: إنما يستحب لهن الخروج غير متطيبات، ولا يلبسنّ ثوبَ شهرةٍ، ولا زينةَ ولا يخرجنّ في ثياب البذلة، ولا يخالطنّ الرجال، بل يكن ناحية منهم. المغني: ٢/٣٧٦.стр. 3467
قال إسحاق: ١ بل يستحب الخروج بهن في العيدين لما مضت السنة بذلك، ٢ ولكن لا يتزين، ولا يتطيبن.
[٢٨٨٨-] قلت: الأكل يوم الفطر قبل الخروج ؟
الحواشي
(٨٩٠) ، واللفظ لمسلم.
وأخرجه الإمام البخاري في صحيحه برقم ٩٨٠، فتح الباري ٢/٤٦٩، كتاب العيدين باب: إذا لم يكن لها جل، باب في العيد، كلاهما من طريق حفصة بنت سيرين بأطول مما هنا.
وروي عن أبي بكر، وعلي ﵄ أنهما قالا: "حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين".
وكان ابن عمر ﵄ يخرج من استطاع من أهله في العيدين.
[] انظر: المغني: ٨/٣٧٥-٣٧٦، وسنن الترمذي: ٢/٤٢٠-٤٢١.стр. 3468
قال: إن أكل في الفطر فلا بأس- كأنه لم يرَ بأساً بالأكل في الأضحى.
قال: أما ١ يوم الفطر يستحب أن يأكل قبل أن يخرج، وأما ٢ الأضحى فلا أعرف فيه حديثاً. ٣
قال إسحاق: أما الفطر فكما قال.
وأما الأضحى: فإن السنة أن لا يأكل حتى يرجع، ٤ فيبدأ
الحواشي
(٢٨٦٢) عن حكم الأكل من الضحية.стр. 3469
فيأكل من كبد أضحيته.
[٢٨٨٩-] قلت لأحمد: ١ إذا صلى بالضعفة في المسجد كيف يصلي بهم ؟
قال: ركعتين أرجو أن لا يكون به بأس إذا خطب.
قلت: ويخطب بهم؟
قال: نعم، وإن لم يخطب صلّى أربعا. ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقطت: "لأحمد".
٢ السنة في صلاة العيدين: أن تصلّى في الصحراء، ولا يصلّيها في المسجد، وإذا خرج الإمام إلى مصلّى العيد استحبّ له أن يخلف من يصلّي بضعفة الناس في المسجد، كما فعل علي ﵁.
وللإمام أحمد في عدد الركعات التي يصليها بالضعفة ثلاث روايات:
إحداها: أنه يصلي بهم ركعتين.
والثانية: يصلي بهم أربعاً.
والثالثة: ركعتين إن خطب، وإن لم يخطب فأربع.
والسبب في اختلاف الروايات اختلاف الرواية في صفة صلاة علي وأبي مسعود البدري ﵄.
[] انظر: المغني: ٢/٣٧٢-٣٧٣، والإنصاف: ٢/٤٢٧، والكافي: ١/٢٣١-٢٣٢.стр. 3470
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨٩٠-] قلت: يرفع يديه في كل تكبيرة في ١ العيدين، الإمام ٢ وغيره ؟
قال: نعم، الإمام وغيره. ٣
قال إسحاق: كما قال. ٤
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ: "وفي"، بإضافة الواو.
٢ في العمرية بحذف: "الإمام".
[٣] نقل أبو داود رحمه الله تعالى نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ في مسائله ص ٥٩-٦٠.
قال الخرقي: ويرفع يديه مع كل تكبيرة. مختصر الخرقي: ص ٣٦.
وقال ابن قدامه: وجملته أنه يستحب أن يرفع يديه في حال تكبيره حسب رفعهما مع تكبيرة الإحرام، وبه قال عطاء، والأزاعي، وأبو حنيفة والشافعي.
المغني: ٢/٣٨١، وراجع: الكافي: ١/٢٣٣.
٤ نقل البغوي قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: ورفع اليدين في تكبيرات العيد سنة عند أكثر أهل العلم.
وهو قول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
انظر: شرح السنة: ٤/٣١٠، وإسحاق بن راهويه وأثره في الفقه الإسلامي صـ٣٦٢، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة ٣٣.стр. 3471
[٢٨٩١-] سئل أحمد ١ عن بعير تردى في بئر، فلم يوصل منه إلا [إلى] الفخذ أو ما دون ذلك القوائم، أيطعن ثم يؤكل؟
قال: كلما قدر [عليه ٢ من] المتردية في البئر، فله أن يطعن في ذلك الموضع، ٣ ليذكيه ٤ سنة مسنونة، فعله النبي صلى الله
الحواشي
(١) ١ في العمرية "سئل إسحاق".
٢ في الظاهرية "على المتردية".
٣ في العمرية بحذف كلمة "الموضع".
٤ قال الخرقي: "إذا ند بعير فلم يقدر عليه، فرماه بسهم أو نحوه مما يسيل به دمه فقتله، أكل." مختصر الخرقي ص ٢٠٩.
وقال ابن قدامه: وكذلك إن تردى في بئر فلم يقدر على تذكيته فجرحه في أي موضع قدر عليه فقتله أكل، إلا أن يكون رأسه في الماء فلا يؤكل، لأن الماء يعين على قتله.
هذا قول أكثر الفقهاء. روي ذلك عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة ﵃.
[] انظر: المغني: ٨/٥٦٦، والكافي: ١/٤٨١، وراجع: المبدع: ٩/٢٢٠، والمحرر: ٢/١٩١-١٩٢، والمجموع: [٩/١٢٦،] وشرح مسلم للنووي: ١٣/١٢٦، والمحلى: ٧/٤٤٧، ومصنف عبد الرزاق: ٤/٤٦٧-٤٦٨، [] [] ومصنف ابن أبي شيبة: ٥/٣٨٥-٣٨٦.стр. 3472
عليه وسلم، ١ وأصحاب النبي صلى الله عليه [ظ-٩١/أ] [وسلم ﵃] . ٢
الحواشي
(٥٥٠٩) ، فتح الباري: ٩/٦٣٨، كتاب الذبائح والصيد، باب ما ند من البهائم، فهو بمنزلة الوحشي.
وأخرجه مسلم في صحيحه ٣/١٥٥٨، كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكلّ ما أنهر الدم، إلاّ السنّ والظفر، وسائر العظام برقم:(١٩٦٨) .
كلاهما من طريق سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج.
قال الإمام البخاري ﵀: باب ما ند من البهائم، فهو بمنزلة الوحشي وأجازه ابن مسعود، وقال ابن عباس: ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد، وفي بعير تردى في بئر من حيث قدرت عليه فذكه، ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشة.
انظر: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري: ٩/٦٣٨.
٢ قد ذكر ابن حجر ﵀ نص الآثار عن الصحابة المذكورين رضوان الله عليهم في كتابه فتح الباري: [٩/٦٣٨-٦٣٩.
[]] وراجع: مصنف ابن أبي شيبة: ٥/٣٨٥-٣٨٦، ومصنف عبد الرزاق: ٤/٤٦٨.стр. 3473
[٢٨٩٢-] سئل إسحاق عن البعير المغتلم ١ يحمل ٢ على الرجل فيضربه بسيفه، أو يطعنه برمحه أو يرميه بسهمه فيقتله على ذلك، أتكره أكله؟
قال: كلما حمل على الرجل فاتقاه، حتى دافعه عن نفسه فصار مطعوناً، فأتى على نفسه، فليس ذلك بذكاة، إنما الذكاة: ما أريد الذكاة، وهذا رجل دافع عن نفسه، لا ينوي شيئاً من الذكاة. ٣
الحواشي
(١) ١ الغلمة: شدة الشهوة، وغلم غلماً، فهو غلم من باب: تعب إذا اشتدّ شبقه. واغتلم البعير: إذا هاج من شدة شهوة الضراب. قال الأصمعي: لا يقال في غير الإنسان إلا اغتلم. وقد يقال في الإنسان: اغتلم.
[] انظر: المصباح المنير ص ٤٥٢-٤٥٣.
٢ في العمرية بلفظ "يصول".
٣ القصد إلى التذكية شرط لحلّ أكل الذبيحة، وفي الصورة المذكورة في المسألة لم ينو الرجل التذكية، بل كان قصده الدفاع عن نفسه والتخلص من البعير المغتلم قبل أن يلحق به الأذى.
وقال الشيخ مصطفى الرحيباني: من شروط الذكاة: كون الذابح عاقلاً ليصح منه قصد التذكية، فلا يباح ما ذكاه مجنون، أو طفل لم يميز، لأنهما لا قصد لهما، كما لو ضرب إنسان بسيف، فقطع عنق شاة.
مطالب أولي النهى ٦/٣٢٩، وراجع: كشاف القناع: ٦/٢٠٤، والمجموع: ٩/٧٤، والصيد والتذكية ٤٧٨، وأحكام الذبائح في الإسلام ص ٩١.стр. 3474
[٢٨٩٣-] سئل إسحاق عن الاشتراك في البدنة لغير أهل البيت إن ١ كانوا رفقة مجتمعين من شتى تجزئ عنهم؟
قال: أرجو أن تجزئ عنهم إذا كانوا في الاجتماع كنحو أهل البيت، لا يريدون مقاسمة اللحم، كما اشترك أصحاب النبيّ ﷺ في البقرة عن السبعة، ٢ وكانوا زيادة على ألف، ٣ فنرى أن كل من اشترك في بقرة لم يكونوا كلهم من أهل البيت، فإذا كانوا على استيفاء مقاسمة اللحم كرهنا لهم ذلك. ٤
الحواشي
(١٣١٨) . من طريق قتيبه بن سعيد عن مالك، ويحيى بن يحيى عن مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله به.
وقد سبق تخريج الحديث من طريق آخر في المسألة رقم:(٢٨٥٦) .
وخرج بهذا الطريق هنا لموافقة العدد، عدد المسلمين عام الحديبية.
٤ في العمرية بعبارة: "كرهنا ذلك لهم".
قال الترمذي بعد ذكر الحديث السابق: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال [] إسحاق: يجزئ أيضاً البعير عن عشرة، واحتج بحديث ابن عباس. انظر: سنن الترمذي: ٤/٨٩-٩٠.
وسبق تحقيق نحو هذه المسألة برقم:(٢٨٥٦) وتوثيق قول الإمام إسحاق ومن وافقه، وذكر رواية ثانية عنه.стр. 3475
[٢٨٩٤-] قال أحمد: أهل القرى لا يضحون حتى يكون أوان انصراف الإمام، أهل القرى والمدائن في هذا قريب.
ما يعجبني قول من يقول: إذا طلع الفجر أو الشمس. ١
[٢٨٩٥-] قال إسحاق: وأما من ٢ ذبح الشاة فرمى برأسها .
قال: السنة في ذلك أن تؤكل، قال ذلك علي وابن عباس [﵄] ، وقد أخطأ إن تعمد ذبحها من قبل قفاها، ٣ فأما إذا أسرع الذبح، فاطار رأسها فمباح أكله. ٤
الحواشي
(٢٨٥٤) .
٢ في العمرية بحذف: "من".
٣ انظر: المغني: ٨/٥٧٨، والمحلى: ٧/٤٤١، والمجموع: ٩/٩١.
وسبق تحقيق قول الإمام إسحاق في المسألة برقم: (٢٨١٦، ٢٨١٧) .
٤ في العمرية بحذف: "فمباح أكله."
روى عبد الرزاق أن علياً قال: الدجاجة إذا انقطع رأسها: ذكاة سريعة إلى آكلها.
مصنف عبد الرزاق ٤/٤٩١، كتاب المناسك، باب سنة الذبح برقم ٨٥٩٦.
وراجع موسوعة فقه علي ﵁ ص ٢٦٢.
وانظر قول الإمام إسحاق فيما إذا قطع رأس الذبيحة من القفا في: المجموع ٩/٩١.стр. 3476
[٢٨٩٦-] قال إسحاق ١ وأما الدجاجة إذا ذبحت فطارت [ثم ٢ وقعت في ماء فماتت، فإنها لا تؤكل، لما أعان الماء على قتلها أيضاً] . كما ذكر عن ابن مسعود [﵁] في الطائر الذي يقع ٣ على جبل، ٤ ثم يتردى منه فيموت، أو يقع في ماء فيموت، فذلك مثلهما. ٥
الحواشي
(٨٤٦٢) .
والبيهقي في السنن الكبرى ٩/٢٤٨، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد يرمى فيقع على جبل ثم يتردى منه، أو يقع في الماء.
وراجع: المغني: ٨/٥٧٧.стр. 3477
[باب] في الأشربة١
[٢٨٩٧-] قلت لأحمد [﵁] : قول ابن عمر [﵄] اشرب العصير [ع-١٦٢/أ] ما لم يأخذه شيطانه. ٢
قال: ٣ [فإن] ما بينه وبين ثلاث يشرب، فإذا مضى ثلاثة أيام لا تشرب، وإن غلا قبل ذلك لا يشرب. ٤
الحواشي
(١٦٩٩٠) ، عن عبد الله بن مرة عنه به.
راجع: المحلى ٧/٥٠٧، والمغني: ٨/٣١٧، ونيل الأوطار: ٦:٧٥.
٣ في العمرية بحذف"قال".
٤ نقل أبو داود مثل هذه الرواية عن الإمام أحمد فقال: سمعت أحمد سئل عن العصير؟ قال يشربه ثلاثة أيام ما لم يغل، وإن جاز لم يغل لم يشربه، وإن غلي قبل ثلاثة أيام لم يشربه. مسائل أبي داود ص ٢٥٩.
ونقل نحواً من هذه الرواية النيسابوري عن الإمام أحمد ٢/١٣٨ برقم ١٧٧٩.
قال الخرقي: والعصير إذا أتت عليه ثلاثة أيام فقد حرم، إلا أن يغلي قبل ذلك فيحرم، وكذلك النبيذ. مختصر الخرقي ص ١٩٦.
قال المرداوي: هذا المذهب. نص عليه، وعليه الأصحاب. وبين ذلك في المحرر، والوجيز وغيرهما، فقالوا: بلياليهن.
وقيل: لا يحرم ما لم يغل. اختاره أبو الخطاب.
[] الإنصاف: ١٠/٢٣٥، وراجع: المغني: ٨/٣١٧، والفروع: ٦/١٠١-١٠٢، ومطالب أولي النهى: ٦/٢١٤، ومجموع الفتاوى: ٢١/٧.
ودليل هذه المسألة ما رواه أبو عمر البهراني قال: سمعت ابن عباس يقول: "كان رسول الله ﷺ ينتبذ له أول الليل، فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء، والغد، والليلة الأخرى، والغد إلى العصر. فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب".
الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ٣/١٥٨٩، كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد، ولم يصر مسكراً برقم ٢٠٠٤. من طريق شعبة عن يحيى بن عبيد أبي عمر البهراني به.стр. 3478
قال إسحاق: كما قال.
[٢٨٩٨-] سألت أحمد عن الطلاء ١ كيف يطبخ ؟
الحواشي
(١) ١ الطلاء ككساء: القطران وكل ما يطلى به، وبعض العرب يسمي الخمر الطلاء يريد بذلك تحسين اسمها لأنها الطلاء بعينها وليس بمشهور. والطلاء أيضاً يطلق على خاثر المنصف، وهو ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، ويسميه العجم المينجتج وهو المراد هنا.
انظر: تاج العروس: ١٠/٢٢٧، ولسان العرب: ١٥/١١، والقاموس المحيط: ٤/٣٥٩، والنهاية: ٣/١٣٧، ومختار الصحاح: ص ٣٩٧، وفقه اللغة وسر العربية: ص ٢٧٥.стр. 3479
قال: ترفع رغوته ١ التي ترتفع ٢ ثم يأخذ مقداره. ٣
قلت: ٤ طبخه ساعة، ثم تركه حتى برد قبل أن ينتهي، ثم طبخه؟
قال: لا بأس.
قلت: إنهم يذكرون عن عبد الله ابن المبارك ٥ كراهته.
الحواشي
(١) ١ الرغوة: الزبد يعلو الشيء عند غليانه، بفتح الراء وضمها. المصباح المنير: ١/٢٣٢.
٢ في العمرية بلفظ: (ترفع) ، والصواب ما أثبته.
٣ ولطبخ الطلاء صفة خاصة، ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قال: إن صفة طبخه أنه يغلى عليه أولاً حتى يذهب وسخه، ثم يغلى عليه بعد ذلك حتى يذهب ثلثاه، فإذا ذهب ثلثاه والوسخ فيه كان الذاهب منه أقل من الثلثين، لأن الوسخ يكون حينئذ من غير الذاهب. مجموع الفتاوى: ٣٤/٢٠٠.
٤ في العمرية بحذف: "قلت"، وفي إثباته زيادة إيضاح.
٥ هو عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي التركي الأب، الخوارزمي الأم، صاحب التصانيف النافعة والرحلات الشاسعة. جمع بين العلم، والعبادة، والزهد والورع، والجهاد، والتجارة، ودوّن في العلم في الأبواب والفقه وفي الغزو والزهد والرقائق وغير ذلك. ولد سنة ثماني عشرة ومائة، وتوفي في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة رحمه الله تعالى.
انظر: تهذيب التهذيب: ٥/٣٨٢، وتقريب التهذيب: ١٨٧، وتذكرة الحفاظ: ١/٢٧٤، وحلية الأولياء: ٨/١٦٢.стр. 3480
قال: إنه يشرب دون ثلاث، فما بأس بهذا؟
قلت: قالوا أفسده.
فأبى إلا أن لا بأس به دون الثلاث، إلا أن يكون الفساد من قبله. ١
الحواشي
(١) ١ هذه العبارة بيان أن الذي يطبخ، إنما هو العصير الطري وقبل أن يتخمر، أما لو صار خمراً فطبخ، فإن الطبخ لا يطهره ولا يحله، لما روي عن أبي ثابت الثعلبي قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فسأله عن العصير، فقال: "اشربه ما كان طريا. قال: إني طبخت شراباً وفي نفسي منه، قال: أكنت شاربه قبل أن تطبخه؟ قال: لا. قال: فإن النار لا تحل شيئا قد حرم.
رواه النسائي في سننه ٨/٣٣١، كتاب الأشربة، باب ما يجوز شربه من العصير وما لا يجوز.
وصحّح إسناده ابن حجر في فتح الباري ١٠/٦٤.
وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه؟
قال: لا بأس به. قال قيل لأحمد: إنهم يقولون إنه يسكر، قال: لا يسكر. لو كان يسكر ما أحله عمر. انظر: مسائل أبي داود ص ٢٥٩.
وقال ابن قدامه: وما طبخ من العصير والنبيذ قبل غليانه حتى صار غير مسكر، كالدبس ورُبِّ الخَرُّوب وغيرهما من المربيات والسكَّر، فهو مباح، لأنّ التحريم إنما ثبت في المُسكر، ففيما عداه يبقى على أصل الإباحة. وما أسكر كثيره، فقليله حرام، سواء ذهب منه الثلثان، أو أقل أو أكثر.
المغني: ٨/٣١٨، وراجع الفروع: ٦/١٠٢، والإنصاف: ١/٢٣٥، ومطالب أولي النهى: ٦/٢١٤، وكشاف القناع: ٦/١١٩.стр. 3481
قال إسحاق: السنة في طبخ العصير أن يوضع القدر على النار، وقد صب العصير فيه، فيغلى عليه، ثم يرفع من النار ١ فترفع رغوته، وما رمى من ٢ التراب وغيره، فإذا ألقى ذلك فقد صفا العصير حينئذ، لما ذهب منه ما اختلط به من التراب وشبهه.
فيأخذ مقداره حينئذ حتى يعرف ذهاب الثلثين. ويبقى الثلث الحلال لا بد من طبخه على هذا المثال، لأنه لو صب العصير فيه أولاً، وأخذ المقدار فذهب الثلثان منه، لا يكون ما ذهب قدر ثلثي العصير، لما اختلط به من الغبار وما فيه من الدردي ٣ وشبهه، فلذلك لا بدّ من غليانه حتى يرمى ما اختلط مما وضعا
الحواشي
(١) ١ في العمرية بحذف الفاء من "فترفع".
٢ في العمرية بحذف: "من".
٣ الدردي: ما يركد في أسفل كل مائع، كالأشربة، والأدهان. النهاية ٢/١١٢.
قال صاحب مختار الصحاح: ودردي الزيت وغيره: ما يبقى أسفله. ص ٢٠٢.стр. 3482
به، ١ ثم يؤخذ المقدار وكلما صنع من العصير ٢ الفراتج ٣ وما أشبهه في الثلاث قبل أن يغلى فلا بأس به، هو ٤ مباح للخلق، فإذا مضى الثلاث ولم يغلِ لم ينتفع به أصلاً لما ٥ قال ابن عمر [﵄] : يأخذه شيطانه في ثلاث. ٦
الحواشي
(٢٨٩٧) .
واستدل على حل شرب الطلاء بما روي عن عامر بن عبد الله، أنه قال: قرأت، كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: أما بعد: فإنها قدمت عليّ عيرٌ من الشام تحمل شراباً غليظاً أسود كطلاء الإبل، وإني سألتهم: على كم يطبخونه؟ فأخبروني: أنهم يطبخونه على الثلثين، ذهب ثلثاه الأخبثان، ثلث ببغيه، وثلث بريحه، فمر مَنْ قِبَلَك يشربونه.
رواه النسائي في سننه ٨/٣٢٩، كتاب الأشربه، باب ذكر ما يجوز شربه من الطلاء، وما لا يجوز، وقد أفصح بعض طرق الأثر السابق، بأن المحذور منه السكر، فمتى أسكر لم يحلّ. فتح الباري: ١٠/٦٣.
وقد جمع ابن حجر طرق الأثر السابق، وقال: هذه أسانيد صحيحة. فتح الباري: ١٠/٦٣.стр. 3483
[٢٨٩٩-] قلت: يكره أن يسقى الدواب الخمر ؟
قال: أكرهه وأن يداوي الدبر ١ والجرح. ٢
قال إسحاق: كما قال.
[٢٩٠٠-] قلت: غبيراء ٣ السكركة ؟
الحواشي
(٢٨٣١) وذكر قول ابن قدامه ﵀ بعدم جواز التداوي بالخمر.
انظر: المغني: ٨/٦٠٥، ومجموع الفتاوى: ٢٤/٢٦٦.
وراجع قول ابن عمر ﵄ في مصنف عبد الرزاق: ٩/٢٥١.
٣ في الظاهرية بلفظ: "غبيراء" السكر.
والغبراء، والغبيراء: نبات سهلي، وقيل: الغبراء شجرته، والغبيراء ثمرته.
والغبيراء: السكركة، وهو شراب يعمل من الذرة، يتخذه الحبش، وهو يسكر.
انظر: لسان العرب ٥/٦، القاموس المحيط ٢/٩٩، النهاية ٣/٣٣٨، والمصباح المنير ٢/٤٤٢.стр. 3484
قال: هو ١ الذي يقال له: المزر ٢ نبيذ الشعير والبر.
ويقال له: الجعة. ٣
قال إسحاق: كما قال.
[و] قال عبد الرزاق: ٤ نحن نقول: المزر.
[٢٩٠١-] قلت: ما يكره من الظروف ٥ المزفت ٦
الحواشي
(١) ١ في العمرية بحذف لفظ: "هو".
٢ قال ابن الأثير: إن المزر نبيذ يتخذ من الذرة، وقيل من الشعير أو الحنطة. النهاية: ٤/٣٢٣.
وراجع: القاموس المحيط: ٢/١٣٣، ولسان العرب: ٥/١٧٢.
٣ الجعة: هي النبيذ المتخذ من الشعير.
النهاية: ١/٢٧٧، وفقه اللغة: ص ٢٧٦.
٤ هو عبد الرزّاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، مصنف شهير، عمي في آخر عمره، فتغير، وكان يتشيع، توفي سنة مائتين وإحدى عشرة هجرية، وله خمس وثمانون سنة.
تقريب التهذيب: ٢١٣، وتهذيب التهذيب: ٦/٣١٠.
٥ الظرف: الوعاء، والجمع ظروف.
المصباح المنير: ٢/٣٨٤، ومختار الصحاح: ص ٤٠٣.
٦ الزفت بالكسر: القار، والمزفت: المطلي به. القاموس المحيط: ١/١٤٨.
وفي النهاية: المزفت: هو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار. النهاية: ٢/٤٠٣.стр. 3485
والحنتم ١ والنقير ٢ والدباء؟ ٣
قال: الذي ينهى عنها ٤ الدباء [ظ-٩١/ب] والحنتم والنقير، وأحب إلي أن تنقى الأوعية كلها. ٥
الحواشي
(٢٠٦) .
وخصت هذه الظروف بالنهي عنها، لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حراماً، وتبطل ماليته، فنهي عنه لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه.
ولم ينهَ عن الانتباذ في أسقية الأدم، بل أذن فيها، لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكراً شقتها غالباً.
صحيح مسلم بشرح النووي: ١٣/١٥٩، طرح التثريب في شرح التقريب: ٨/٤٣، ومجموع الفتاوى: ٢٨/٣٣٨، وشرح السنة: ١١/٣٦٦.
٤ في العمرية بلفظ: "ينهى عنه".
٥ وقال أبو داود: قلت لأحمد نبيذ الجر؟ لا يعجبني من الأوعية إلا سقاء يوكأ. مسائل أبي داود ص ٢٥٨.
وأشار ابن قدامة إلى هذه الرواية فقال: وعن أحمد: أنه كره الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت. المغني: ٨/٣١٨.
وعن الإمام أحمد ﵀: أنه يكره. قال الخلال: عليه العمل. وذكر ابن القيم ﵀ في الهدي رواية: أنه يحرم.
وعنه: يكره في هذه الأوعية، وفي غيرها، إلا في سقاء يوكي حيث بلغ الشراب، ولا يتركه يتنفس.
والمذهب على جواز الانتباذ في الأوعية كلها.
قال ابن قدامة: ولا يكره الانتباذ في الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت.
قال المرداوي: هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب.
[] انظر: الإنصاف: ١٠/٢٣٦-٢٣٧، والمقنع: ٣/٤٧٩، ومجموع الفتاوى: ٣٤/١٩١، والفروع:٦/١٠٣، وكشاف القناع: ٦/١٢٠، ومطالب أولي النهى: ٦/٢١٦.
نقل البغوي قول الإمامين أحمد وإسحاق ضمن عرضه للمذاهب في المسألة فقال: وقد اختلفوا في الانتباذ في هذه الأوعية: فذهب قوم إلى بقاء الحظر فيها، ويروى ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وإليه ذهب مالك، وأحمد وإسحاق. وذهب آخرون: إلى أن التحريم كان في صدر الإسلام، ثم صار منسوخاً.
انظر: شرح السنة ١١/٣٦٧ وراجع: معالم السنن ٥/ ٢٧٣، والإشراف لابن المنذر لوحة:(٢٠٥) ، والاعتبار ص ٤٠٩، وفتح الباري ١٠/٥٨، ونيل الأوطار ٩/٧٠.
والنهي عن هذه الظروف كان في صدر الإسلام، ثم نسخ النهي بعد ذلك.
والمعنى في ذلك: أنه كان العهد في أول الإسلام قريباً بإباحة المسكر، فلمّا طال الزمان، واشتهر تحريم المسكرات، وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك، وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء، بشرط ألا يشربوا مسكراً.
فقد روى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﵁: "نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكراً".
الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٣/١٥٨٤، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء، والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال، ما لم يصر مسكراً، برقم ٩٧٧.стр. 3486
وقال في طريق آخر عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكراً."
أخرجه مسلم في صحيحه ٣/١٥٨٥، كتاب الأشربة، الباب السابق.
[] انظر: فتح الباري ١٠/٥٨، وطرح التثريب ٨/٤٣-٤٤، والمغني ٨/٣١٨، والاعتبار ص ٤١٠، ونيل الأوطار ٩/٧٠، ومسلم بشرح النووي ١٣/١٣٥.
стр. 3487
قال إسحاق: كما قال.
[٢٩٠٢-] قلت: الشرب في قدح مفضض ؟
قال: إذا لم يضع فمه على الفضة هو مثل العلم في الثوب. ١
الحواشي
(٢٠٤) .
قال الخرقي: وإن كان قدح عليه ضبة، فشرب من غير موضع الضبة فلا بأس. مختصر الخرقي ص ١٩٧.
قال ابن قدامه: إن الضبة من الفضة تباح بثلاثة شروط:
أحدها: أن تكون يسيرة.
والثاني: أن تكون من الفضة، فأما الذهب فلا يباح، وقليله وكثيره حرام.
والثالث: أن يكون للحاجة، لمصلحة وانتفاع، مثل أن تجعل على شق أو صدع وإن قام غيرها مقامها. المغني ٨/٣٢٢.
وممن رخص في ضبة الفضة: سعيد بن جبير، وميسرة، وزاذان، وطاوس، وأبو ثور، وابن المنذر، وإسحاق وقال: قد وضع عمر بن عبد العزيز فاه بين ضبتين.
المغني ٨/٣٢٢، ومصنف ابن أبي شيبة ٨/٢٤.стр. 3488
قال إسحاق: هو كما قال ١ قد وضع عمر بن عبد العزيز فمه بين ضبتين، وكذلك قول إبراهيم.
[٢٩٠٣-] سئل أحمد عن الخل ؟
الحواشي
(٢٠٤) ، والمجموع ١/٢٦١.
والأثر المروي عن عمر بن عبد العزيز رواه ابن أبي شيبة عن سلمان بن جبيب، وسليمان بن داود قالا: أتينا عمر بن عبد العزيز بشراب في قدح مفضض، فوضع فاه بين الضبتين فشرب، وقال: لا تعيداه عليّ.
مصنف ابن أبي شيبة ٨/٢٥، كتاب الأشربة، في الشرب من الإناء المفضض من رخص فيه، برقم:(٤٢٠٠) .стр. 3489
قال: يصب الخل على العصير حتى يغلبه. ١
قلت لأحمد: العصير إذا غلا شيئاً، ثم جعل في الكامخ ٢ وغيره؟
قال: إذا استهلك دون الثلاث فلا بأس به. ٣
الحواشي
(١٥٦٧) .
وراجع: المغني ٨/٣١٩، ومختصر الخرقي ص ١٩٦، وكشاف الفتاع ٦/١٢٠، والقواعد لابن رجب ص ٢٣٠.стр. 3490
[٢٩٠٤-] قلت لأحمد: إذا أرابك من شرابك ريب ؟
قال: إذا رابه منه شك فيه، ليس إذا استيقن. ١
[٢٩٠٥-] سئل ٢ أحمد: أيصلي الرجل خلف من شرب المسكر ؟
قال: لا. ٣
стр. 3491
قال إسحاق: كلما كان معلناً بشربه، يدعو الناس إليه، فلا يصلين خلفه.
[٢٩٠٦-] قلت: ما يكره من الجمع بينهما الزهو ١ والبلح ٢ والتمر والزبيب ؟
قال: كل شيء من الخليطين ما يشد بعضه بعضاً. ٣
الحواشي
(١) ١ يقال زها النخل يزهو، زهواً: ظهرت الحمرة، والصفرة في ثمره.
وقال أبو حاتم: وإنما يسمى زهواً: إذا خلص لون البسرة في الحمرة، أو الصفرة. ومنهم من يقول: زها النخل: إذا نبت ثمره.
تاج العروس ١٠/١٦٧، والمصباح المنير ١/٢٥٨
٢ البلح: ثمرة النخيل ما دام أخضر قريباً إلى الاستدارة إلى أن يغلظ النوى. وأهل البصرة يسمونه الخلال، الواحدة بلحة وخلالة، فإذا أخذ في الطول والتلون إلى الحمرة، أو الصفرة، فهو بسر، فإذا خلص لونه وتكامل إرطابه فهو الزهو.
المصباح المنير ١/٦٠، ومختار الصحاح ص ٦٣.
والسبب في النهي عن الجمع بين النوعين في الانتباذ: أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط، فيكون سبباً في شرب المسلم المسكر، وهو محرم عليه.
راجع مسلم بشرح النووي ١٣/١٩٤، وتحفة الأحوذي ٥/٦٢٣.
٣ قال ابن قدامة: ويكره الخليطان: وهو أن ينبذ في الماء شيئان، لأن النبي ﷺ "نهى عن الخليطين". المغني لابن قدامة ٨/٣١٨
وللإمام أحمد ﵀ في حكم نبيذ الخليطين روايات:
إحداها: يكره الخليطين كالبسر والتمر، والتمر والزبيب.
قال المرداوي: هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد ﵀.
الثانية: وعنه يحرم، وفسر القاضي أبو يعلى هذه الرواية بقوله يعني أحمد بقوله: حرام إذا اشتد وأسكر، وإذا لم يسكر لم يحرم.
قال ابن قدامة: وهذا هو الصحيح، إن شاء الله تعالى.
والثالثة: لا يكره. قال ابن قدامة: لا يكره ما كان في المدة اليسيرة، ويكره ما كان في مدة يحتمل إفضاءه إلى الإسكار.
انظر: الإنصاف ١٠/٢٣٧ – ٢٣٨، والمغني ٨/٣١٩.
وراجع: الفروع ٦/١٠٣، وكشاف القناع ٦/١٢٠، ومطالب أولي النهي ٦/٢١٤.стр. 3492
قال إسحاق: كما قال. لأنهما إذا اجتمعا أزيدا، ولا يزيد إلا الخمر، ١
الحواشي
(١) ١ نقل قول الإمام إسحاق ﵀ الخطابي فقال: قد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين، وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مسكراً، ولم يجعلوه معلولاً بالإسكار.
وإليه ذهب عطاء، وطاوس، وبه قال مالك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وعامة أهل الحديث، وقالوا: "من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شرب بعد حدوث الشدة كان آثماً من جهتين: أحدهما شرب الخليطين، والآخر شرب المسكر".
ورخص فيه سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه.
معالم السنن للخطابي ٥/٢٧٦، وراجع أيضاً: شرح السنة البغوي ١١/٣٥٩، وفتح الباري لابن حجر ١٠/٦٩.стр. 3493
كذلك فسره ١ جابر بن عبد الله [﵄] .
[٢٩٠٧-] قلت: العصير [ع-١٦١/ب] إذا غلى قبل ٢ ثلاثة أيام ؟
قال: لا تقربه، وما جاز ثلاثة أيام فلا تقربه.
قلت: إلى أو لم يغل؟ ٣
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال وأجاد المعنى.
стр. 3494
[باب] في الشهادات ١
[٢٩٠٨-] قلت لأحمد [﵁: هل] تجوز شهادة المرأة وكم تكن ؟
قال: رجل وامرأتان، وشهادة المرأة في الولادة والرضاع فيما لا يطلع عليه الرجال. ٢
الحواشي
(٢٦٥٩) .
وتقدمت شهادة المرأة في الرضاع والولادة في، كتاب النكاح والطلاق في المسألة رقم:(٩٨١) .
ونقل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ ابن القيم فقال: قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد: هل تجوز شهادة المرأة؟ قال: شهادة المرأة في الرضاع والولادة فيما لا يطلع عليه الرجال. انظر: الطرق الحكمية ص ٨١.
كما نقل هذه الرواية شمس الدين بن مفلح في النكت والفوائد السنية المطبوع مع المحرر ٢/٣٢٨.
وقد أشارت هذه الرواية إلى نوعي شهادة المرأة:
[١-] نوع لا يقبلن فيه إلا مع الرجال، وهو الشهادة على المال وما يقصد به المال كالبيع، والقرض والرهن والوصية له والجناية الموجبة للمال، تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين. وذلك لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ ، سورة البقرة آية: ٢٨٢.
والآية نص على المداينة. وسائر ما ذكر قياس على الدين، لأن المقصود منها المال، فأشبهت الشهادة بنفس المال.
المغني ٩/١٥١، والكافي ٤/٥٣٨، والمبدع ١٠/٢٥٧ – ٢٥٨.
[٢-] ونوع يقبل فيه النساء منفردات، وذلك فيما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب، والرضاع، والاستهلال، والبكارة والثيوبة، ونحوه، فيقبل فيه شهادة امرأة واحدة.
قال الخرقي: ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال، مثل الرضاع، والولادة، والحيض، والعدة، وما أشبهها: شهادة امرأة عدل. مختصر الخرقي ص ٢٢٨.
قال المرداوي: هذا المذهب مطلقاً بلا ريب. ونص عليه في رواية الجماعة، وعليه الأصحاب. الإنصاف ١٢/٨٦
وللإمام أحمد ﵀ رواية ثانية في المسألة: وهي أنه لا يقبل فيه أقل من امرأتين. وقال الشيخ تقي الدين ﵀: قال أصحابنا: والاثنتان أحوط من المرأة الواحدة.
انظر: الإنصاف ١٢/٨٦، ٩/١٥٦. وراجع الكافي ٤/٥٤٠، والمبدع ١٠/٢٦٠، وكشاف القناع ٦/٤٣٦.
وله رواية ثالثة: أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة، وتستحلف مع شهادتها.
انظر: المغني ٧/٥٥٨، والإنصاف ١٢/٨٦.
أشار مجد الدين ابن تيمية إلى هذه الرواية في قبول شهادة المرأة الواحدة في الاستهلال.
انظر النكت والفوائد السنية ٢/٣٣٠، وراجع: مطالب أولي النهى ٦/٦٣٣، والفروع ٦/٥٩٣، والقواعد لابن رجب ص ٢٩٨.стр. 3495
قال إسحاق ﵁: كما قال، إلا أنه لا بد من امرأتين في الولادة. ١
الحواشي
(١٠٦) ، والأوسط ٣/١١٤.
ونقل ابن حجر عن الإمام إسحاق قوله: إنه يجيز شهادة المرأة الواحدة في الرضاع.
فتح الباري ٥/٢٦٨.
وانظر المسألة برقم(٩٨١) من، كتاب النكاح والطلاق في هذا الكتاب، وما سيأتي في المسألة رقم:(٢٩٢٥) .стр. 3496
[٢٩٠٩-] قلت: شهادة الأعمى ؟
قال: تجوز في المواضع ١ في النسب، وكل شيء يضبطه ويعرفه معرفة لا تخفى عليه. ٢
قال إسحاق: كما قال. ٣
[٢٩١٠-] قلت: شهادة الأخ لأخيه ؟
الحواشي
(١٠٥) ، وراجع قول الإمام إسحاق في: المغني ٩/١٨٩، والمحلّى ٩/٤٣٣، وعمدة القارئ ١٣/٢٢١стр. 3497
قال: جائز، ١ ولا تجوز شهادة الأب للابن، ولا الابن للأب والأم. ٢
الحواشي
(٢٦٣) .
٢ للإمام أحمد ﵀ في شهادة الآباء للأبناء والأبناء للآباء أربع روايات:
[١-] عدم جواز شهادة الأب للابن وإن سَفُلَ، ولا الابن للأب والأم وإن عَلَيَا.
[٢-] تقبل شهادة الابن لأبيه، ولا تقبل شهادة الأب له، لأن مال الابن في حكم مال الأب، له أن يتملكه إذا شاء، فشهادته له شهادة لنفسه، أو يجرّ بها لنفسه نفعاً.
[٣-] تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما لا تهمة فيه: كالنكاح والطلاق، والقصاص، والمال إذا كان مستغنى عنه.
[] انظر: المغني ٩/١٩١، والمبدع ١٠/٢٤٢-٢٤٣، والكافي ٤/ ٥٢٨، والمحرر ٢/٣١٣.
[٤-] أن شهادة كل واحد منهما للآخر مقبولة.
انظر: الكافي ٤/٥٢٨، والمبدع ١٠/٢٤٣.
وقد رجّح المرداوي الروايةَ الأولى وقال: هذا المذهب، وعليه الأصحاب. الإنصاف ١٢/٦٦.стр. 3498
قال إسحاق: شهاداتهم ١ كلهم جائزة، إذا كانوا عدولاً. ٢
الحواشي
(١٠٤) .
واستدل المانعون لشهادة الأبناء للآباء، والآباء للأبناء بما جاء عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حداً ولا مجلودة، ولا ذي غمر لإحنة، ولا مجرب شهادة، ولا القانع أهل البيت لهم، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة".
قال الفزاري: القانع التابع.
[] الحديث رواه الترمذي في سننه ٤/٥٤٥-٥٤٦، كتاب الشهادات، باب ما جاء فيمن تجوز شهادته، برقم:(٢٢٩٨) .
وقالوا: إن الظنين هو المتهم، والأب يتهم لولده، لأن ماله كماله لقوة القرابة بينهما، والتي تدعو الشاهد أن يشهد خلاف الواقع. انظر: المغني (٩/١٩٢) .
ويرد على هذا الدليل: أن هذا الحديث ضعيف، لا يعتمد عليه في الاستدلال.
فقد ضعفه الترمذي في سننه ٤/٥٤٦، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/١٥٥، وقال: لا يصح في هذا عن النبي ﷺ شيء يعتمد عليه، والألباني في إرواء الغليل ٨/٢٩٢.
والحديث محمول على ظهور التهمة، ولا قائل بقبول شهادة المتهم، سواء كان أباً أو غيره.
فالتهمة وحدها مستقلة بالمنع، وهي لا تخص الأقرباء فقط، بل تعم كل من يتهم بالشهادة لهم، سواء كان الشاهد قريباً أو أجنبياً.
[] انظر: أعلام الموقعين ١/١١٧، وراجع ١/١١٤-١١٥.
والأصل قبول شهادة العدل مطلقاً، قريباً، أو غير قريب، لعموم قوله تعالى:
﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ سورة الطلاق آية: ٢، وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ سورة البقرة آية: ٢٨٢، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ سورة المائدة آية: ١٠٦.
فلم تفرق هذه النصوص بين عدل وآخر، من قريب، أو غيره، فالأب والابن عدلان من رجالنا، فما لم تسلب عنهم صفةстр. 3499
العدالة فشهادتهما مقبولة كغيرهما من الأجانب.
انظر: المحلى ٩/٤١٥ - ٤١٦، وأعلام الموقعين ١/١١٤، ومصنف عبد الرزاق ٨/٣٤٣ - ٣٤٤، ومدى صلاحية الشهادة لإثبات الأحكام ٢٠٧.
وسيأتي مزيد بيان في المسألة برقم. (٢٩٢٢) .
[٢٩١١-] قلت: شهادة ولد الزنى ؟
قال: جائز إذا كان عدلا، ١ وإن قذفه إنسان يقام عليه الحد،
وإن قذف أمه وقد أقيم [عليها] ٢ الحد فقد أساء، يؤدب ولا يقام عليه ٣ الحد.
الحواشي
(١) ١ قال الخرقي: وشهادة ولد الزنى جائزة في الزنى وغيره. مختصر الخرقي ص ٢٣٠.
قال ابن مفلح: لعموم الأدلة، وأنه عدل مقبول الرواية والشهادة في غير الزنى فتقبل فيه كغيره، وولد الزنى لم يفعل فعلاً قبيحاً يجب أن يكون له نظير، لأن الزاني لو تاب لقبلت شهادته، وهو الذي فعل الفعل القبيح، فإذا قبلت شهادته مع ما ذكر فغيره أولى. المبدع ١٠/٢٤٠.
٢ في الظاهرية بلفظ "عليه".
٣ في العمرية بلفظ "عليها".стр. 3500
وإن لم تحد فهي امرأة مستورة يقام عليه الحد.
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٩١٢-] قلت: الشهداء ٢ إذا استووا يقرع بينهم ؟
قال: إذا استووا وليست ٣ السلعة في يد [أحدهم أقرع بينهم، ٤ فإذا كانت] في يد أحدهما فادعيا [ها] جميعاً فالبينة
الحواشي
(١٨٨٥) .
ونقل نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ ابنه صالح فقال: وإذا لم تكن السلعة في أيديهما فادعياها، وأقاما البينة جميعاً، أقرع بينهما على اليمين، فأيهما أصابته القرعة حلف وكانت السلعة له. مسائل صالح ص ١٠٣.
وللإمام أحمد ﵀ إذا استوت البينتان، والسلعة ليست في يد أحدهما ثلاث روايات:
[١-] إذا تساوت البينتان فقد تعارضتا، وتقسم العين بينهما بغير يمين.
[٢-] أنهما يتحالفان، كمن لا بينة لهما، فيسقطان بالتعارض. قال المرداوي: وهذه الرواية هي المذهب.
[٣-] أنه يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وأخذها.
انظر: الإنصاف ١١/٣٨٩ - ٣٩٠، والقواعد لابن رجب ص ٣٦٣، والكافي لابن قدامة ٤/٤٨٩.стр. 3501
بينةُ الذي ليس في يده ١ السلعة. ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ (يده) .
٢ نقل أبو داود رواية عن الإمام نحو الجزء الثاني من هذه الرواية فقال: سمعت أحمد سئل عن رجل في يديه دار، أقام البينة الرجل أنها داره، وأقام الذي في يديه أنها داره ورثها؟ فقال: البينة بينة المدعي، وليس لصاحب الدار بينة. مسائل أبي داود ص ٢١٠.
اختلفت الرواية عن الإمام أحمد ﵀ فيما إذا تعارضت البينتان والسلعة في يد أحدهما إلى روايتين:
[١-] المشهور عنه تقديم بينة المدعي، ولا تسمع بينة المدعى عليه بحال.
[٢-] والرواية الثانية عنه: إن شهدت بينة الداخل بسبب الملك وقالت نتجت في ملكه، أو اشتراها، أو نسجها، أو كانت بينته أقدم تاريخاً قدمت، وإلا قدمت بينة المدعي. والرواية الأولى هي المذهب.
انظر المغني ٩/٢٧٥، والإنصاف ١١/٣٨٠ - ٣٨١، ومختصر الخرقي ص ٢٣٥.стр. 3502
قال إسحاق: ١ كما قال. ٢
[٢٩١٣-] قلت: شهادة الصبيان ؟
قال: إذا قاموا بها عدولاً كباراً، وأما هم صغاراً فلا. ٣
قال إسحاق: كما قال. ٤
الحواشي
(١) ١ في العمرية بحذف " إسحاق ".
٢ وانظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني ٩/٢٧٥، والمحلى ٩/٤٣٨، والطرق الحكمية ص ٣٢٤، وسبل السلام ٤/١٣٤، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة ١٤٠، والأوسط ٣/٧١.
٣ للإمام أحمد ﵀ في شهادة الصبيان روايات:
[١-] لا تقبل شهادة الصبيان مطلقاً. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
[٢-] تقبل ممن هو في حال العدالة، فتصح من مميز، ونقل ابن هانئ: ابن عشر.
[٣-] لا تقبل إلا في الجراح، إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحالة التي تجارحوا عليها.
[] انظر: الإنصاف ١٢/٣٧، ومسائل عبد الله ص ٤٣٦ برقم: (١٥٧٧-١٥٧٨) ، ومسائل ابن هانئ النيسابوري ٢/٣٦ برقم ١٣٢٥، والمبدع ١٠/٢١٣، والمحرر ٢/٢١٣، والكافي ٤/٥٢١، والطرق الحكمية ص ١٧٠، ومطالب أولي النهى ٦/٦٠٨، ومجموع الفتاوى ١٥/٣٠٦.
٤ قال ابن المنذر: وكان عطاء بن أبي رباح، والشعبي وشريح، والحسن البصري، لا يجيزون شهادته - أي الصبي -، وهذا قول ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، والمزني والنعمان وأصحابه.
وقال طائفة: يجوز شهادتهم في الجراح، وفي الدم. الأوسط ٣/١٠٥
وانظر قول الإمام إسحاق في: المحلى ٩/٤٢١، وعمدة القاري ١٣/٢٣٩.
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ سورة البقرة آية: ٢٨٢. والصبي ليس من رجالنا، ولأنه ليس بمكلف وقد أخبر الله تعالى أن الشاهد الكاتم شهادته آثم، والصبي ليس بآثم، فدل على أنه ليس بشاهد.стр. 3503
ولأنه لا تحصل الثقة بقوله، لعدم خوفه من مأثم الكذب.
ولأنه من لا يقبل قوله على نفسه في الإقرار، لا تقبل شهادته على غيره كالمجنون.
انظر: الكافي ٤/٥٢١ والمبدع ١٠/٢١٣.
[٢٩١٤-] قلت: هل ١ تجوز شهادة الحاكم إذا كان أشهد ؟
قال: لا، حتى يحاكمه إلى غيره، أو تكون شهادة ٢ شاهد ويمين الطالب.
قال إسحاق: كما قال. ٣
[٢٩١٥-] قلت: النصراني يسلم، والعبد يعتق فيشهدون، وكانت شهادتهم
الحواشي
(٢٩١٦) من هذه المسائل.
قال ابن المنذر: وقال أحمد وإسحاق في شهادة الحاكم: لا، حتى يحاكم إلى غيره، أو يكون شهادة شاهد، ويمين الطالب.
وقيل لأحمد في شهادة الحاكم إذا رأى بعينه؟ قال: لا يحكم إلا بشهادة الشهود، وقال إسحاق: جائز إذا عاين في حكمه سوى الحد. الأوسط ٣/٤٩.стр. 3504
في النصرانية والرق؟
قال: إذا شهدوا في وقت وهم عدول تجوز شهادتهم، إلا أن تكون ردت شهادتهم تلك. ١
قال إسحاق: كما قال.
[٢٩١٦-] قلت: تجوز شهادة الحاكم إذا رأى هو بعينه ؟
قال: لا يحكم إلا بشهادة الشهود. ٢
الحواشي
(١) ١ قال الخرقي: ومن شهد وهو عدل، شهادة قد كان شهد بها وهو غير عدل وردت عليه، لم تقبل منه حال عدالته. فإن كان لم يشهد بما عند الحاكم حتى صار عدلاً، قُبلت منه. مختصر الخرقي ص ٢٣٠.
قال ابن قدامة: لأن التحمل لا تعتبر فيه العدالة، ولا البلوغ، ولا الإسلام، لأنه لا تهمة في ذلك، وإنما يعتبر ذلك في الأداء. فإذا رأى الفاسق شيئاً أو سمعه ثم عدل، وشهد به قبلت شهادته بغير خلاف نعلمه، وهكذا الصبي والكافر، إذا شهد بعد الإسلام والبلوغ قُبلت.
المغني ٩/٢٠٤، وراجع: المبدع ١٠/٢٣٣، كشاف القناع ٦/٤٢٥، والإنصاف ١٢/٧٥.
٢ للإمام أحمد ﵀ في شهادة الحاكم بعلمه ثلاث روايات:
إحداها: أنّ الحاكم لا يحكم بعلمه في حدّ ولا غيره، ولا فيما عَلِمه قبل الولاية، ولا بعدها.
قال المرداوي: هذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب.
والثانية: أنه يجوز له أن يحكم بعلمه، سواء عَلِمه في ولايته، أو قبلها.
والثالثة: يجوز أن يحكم بعلمه، إلا في الحدود.
الإنصاف ١١/٢٥١، المغني ٩/٥٣، الكافي ٤/٤٦٤، النكت والفوائد السنية ٢/٢٠٦، ومختصر الخرقي ص ٢٢٦.стр. 3505
قال إسحاق: بل هو جائز إذا عاين في حكمه، ١ سوى الحد جاز ٢ لما يدرأ بالشبهة. ٣
الحواشي
(٧١٨١) ، فتح الباري ١٣/١٧٢، كتاب الأحكام، باب من قضي له بحقّ أخيه فلا يأخذْه، فإنّ قضاءَ الحاكم لا يُحلّ حراماً ولا يحرّم حلالاً، وفي رواية: "فأقضي له على نحو ما أسمع منه". فدل على أنه إنما يقضي بما يسمع لا بما يعلم.
ولما روي أنّ عمر بن الخطاب قال لعبد الرحمن بن عوف: "أرأيت لو رأيت رجلاً زنى، أو سرق؟ قال: أرى شهادَتك شهادة رجلٍ من المسلمين، قال: أصبت".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح ١٣/١٥٨، مصنّف عبد الرزاق ٨/٣٤٠، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/١٤٤.
ولأنّه يُلزم من أجاز للقاضي أن يقضي بعلمه مطلقاً، أنّه لو عمد إلى رجل مستور لم يعهدْ منه فجورٌ قطّ أن يرجمَه ويدّعي أنه رآه يزني، أو يفرّق بينه وبين زوجته، ويزعم أنه سمعه يطلقها، أو بينه وبين أمته ويزعم أنه سمعه يعتقها، فإن هذا ال، باب لو فتح لوجد كلّ قاض السبيل إلى قتل عدوه وتفسيقه، والتفريق بينه وبين من يحب. فتح الباري ١٣/١٦٠.следующие страницы →