Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
بينةُ الذي ليس في يده ١ السلعة. ٢
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ (يده) .
٢ نقل أبو داود رواية عن الإمام نحو الجزء الثاني من هذه الرواية فقال: سمعت أحمد سئل عن رجل في يديه دار، أقام البينة الرجل أنها داره، وأقام الذي في يديه أنها داره ورثها؟ فقال: البينة بينة المدعي، وليس لصاحب الدار بينة. مسائل أبي داود ص ٢١٠.
اختلفت الرواية عن الإمام أحمد ﵀ فيما إذا تعارضت البينتان والسلعة في يد أحدهما إلى روايتين:
[١-] المشهور عنه تقديم بينة المدعي، ولا تسمع بينة المدعى عليه بحال.
[٢-] والرواية الثانية عنه: إن شهدت بينة الداخل بسبب الملك وقالت نتجت في ملكه، أو اشتراها، أو نسجها، أو كانت بينته أقدم تاريخاً قدمت، وإلا قدمت بينة المدعي. والرواية الأولى هي المذهب.
انظر المغني ٩/٢٧٥، والإنصاف ١١/٣٨٠ - ٣٨١، ومختصر الخرقي ص ٢٣٥.стр. 3502
قال إسحاق: ١ كما قال. ٢
[٢٩١٣-] قلت: شهادة الصبيان ؟
قال: إذا قاموا بها عدولاً كباراً، وأما هم صغاراً فلا. ٣
قال إسحاق: كما قال. ٤
الحواشي
(١) ١ في العمرية بحذف " إسحاق ".
٢ وانظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني ٩/٢٧٥، والمحلى ٩/٤٣٨، والطرق الحكمية ص ٣٢٤، وسبل السلام ٤/١٣٤، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة ١٤٠، والأوسط ٣/٧١.
٣ للإمام أحمد ﵀ في شهادة الصبيان روايات:
[١-] لا تقبل شهادة الصبيان مطلقاً. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
[٢-] تقبل ممن هو في حال العدالة، فتصح من مميز، ونقل ابن هانئ: ابن عشر.
[٣-] لا تقبل إلا في الجراح، إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحالة التي تجارحوا عليها.
[] انظر: الإنصاف ١٢/٣٧، ومسائل عبد الله ص ٤٣٦ برقم: (١٥٧٧-١٥٧٨) ، ومسائل ابن هانئ النيسابوري ٢/٣٦ برقم ١٣٢٥، والمبدع ١٠/٢١٣، والمحرر ٢/٢١٣، والكافي ٤/٥٢١، والطرق الحكمية ص ١٧٠، ومطالب أولي النهى ٦/٦٠٨، ومجموع الفتاوى ١٥/٣٠٦.
٤ قال ابن المنذر: وكان عطاء بن أبي رباح، والشعبي وشريح، والحسن البصري، لا يجيزون شهادته - أي الصبي -، وهذا قول ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، والمزني والنعمان وأصحابه.
وقال طائفة: يجوز شهادتهم في الجراح، وفي الدم. الأوسط ٣/١٠٥
وانظر قول الإمام إسحاق في: المحلى ٩/٤٢١، وعمدة القاري ١٣/٢٣٩.
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ سورة البقرة آية: ٢٨٢. والصبي ليس من رجالنا، ولأنه ليس بمكلف وقد أخبر الله تعالى أن الشاهد الكاتم شهادته آثم، والصبي ليس بآثم، فدل على أنه ليس بشاهد.стр. 3503
ولأنه لا تحصل الثقة بقوله، لعدم خوفه من مأثم الكذب.
ولأنه من لا يقبل قوله على نفسه في الإقرار، لا تقبل شهادته على غيره كالمجنون.
انظر: الكافي ٤/٥٢١ والمبدع ١٠/٢١٣.
[٢٩١٤-] قلت: هل ١ تجوز شهادة الحاكم إذا كان أشهد ؟
قال: لا، حتى يحاكمه إلى غيره، أو تكون شهادة ٢ شاهد ويمين الطالب.
قال إسحاق: كما قال. ٣
[٢٩١٥-] قلت: النصراني يسلم، والعبد يعتق فيشهدون، وكانت شهادتهم
الحواشي
(٢٩١٦) من هذه المسائل.
قال ابن المنذر: وقال أحمد وإسحاق في شهادة الحاكم: لا، حتى يحاكم إلى غيره، أو يكون شهادة شاهد، ويمين الطالب.
وقيل لأحمد في شهادة الحاكم إذا رأى بعينه؟ قال: لا يحكم إلا بشهادة الشهود، وقال إسحاق: جائز إذا عاين في حكمه سوى الحد. الأوسط ٣/٤٩.стр. 3504
في النصرانية والرق؟
قال: إذا شهدوا في وقت وهم عدول تجوز شهادتهم، إلا أن تكون ردت شهادتهم تلك. ١
قال إسحاق: كما قال.
[٢٩١٦-] قلت: تجوز شهادة الحاكم إذا رأى هو بعينه ؟
قال: لا يحكم إلا بشهادة الشهود. ٢
الحواشي
(١) ١ قال الخرقي: ومن شهد وهو عدل، شهادة قد كان شهد بها وهو غير عدل وردت عليه، لم تقبل منه حال عدالته. فإن كان لم يشهد بما عند الحاكم حتى صار عدلاً، قُبلت منه. مختصر الخرقي ص ٢٣٠.
قال ابن قدامة: لأن التحمل لا تعتبر فيه العدالة، ولا البلوغ، ولا الإسلام، لأنه لا تهمة في ذلك، وإنما يعتبر ذلك في الأداء. فإذا رأى الفاسق شيئاً أو سمعه ثم عدل، وشهد به قبلت شهادته بغير خلاف نعلمه، وهكذا الصبي والكافر، إذا شهد بعد الإسلام والبلوغ قُبلت.
المغني ٩/٢٠٤، وراجع: المبدع ١٠/٢٣٣، كشاف القناع ٦/٤٢٥، والإنصاف ١٢/٧٥.
٢ للإمام أحمد ﵀ في شهادة الحاكم بعلمه ثلاث روايات:
إحداها: أنّ الحاكم لا يحكم بعلمه في حدّ ولا غيره، ولا فيما عَلِمه قبل الولاية، ولا بعدها.
قال المرداوي: هذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب.
والثانية: أنه يجوز له أن يحكم بعلمه، سواء عَلِمه في ولايته، أو قبلها.
والثالثة: يجوز أن يحكم بعلمه، إلا في الحدود.
الإنصاف ١١/٢٥١، المغني ٩/٥٣، الكافي ٤/٤٦٤، النكت والفوائد السنية ٢/٢٠٦، ومختصر الخرقي ص ٢٢٦.стр. 3505
قال إسحاق: بل هو جائز إذا عاين في حكمه، ١ سوى الحد جاز ٢ لما يدرأ بالشبهة. ٣
الحواشي
(٧١٨١) ، فتح الباري ١٣/١٧٢، كتاب الأحكام، باب من قضي له بحقّ أخيه فلا يأخذْه، فإنّ قضاءَ الحاكم لا يُحلّ حراماً ولا يحرّم حلالاً، وفي رواية: "فأقضي له على نحو ما أسمع منه". فدل على أنه إنما يقضي بما يسمع لا بما يعلم.
ولما روي أنّ عمر بن الخطاب قال لعبد الرحمن بن عوف: "أرأيت لو رأيت رجلاً زنى، أو سرق؟ قال: أرى شهادَتك شهادة رجلٍ من المسلمين، قال: أصبت".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح ١٣/١٥٨، مصنّف عبد الرزاق ٨/٣٤٠، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/١٤٤.
ولأنّه يُلزم من أجاز للقاضي أن يقضي بعلمه مطلقاً، أنّه لو عمد إلى رجل مستور لم يعهدْ منه فجورٌ قطّ أن يرجمَه ويدّعي أنه رآه يزني، أو يفرّق بينه وبين زوجته، ويزعم أنه سمعه يطلقها، أو بينه وبين أمته ويزعم أنه سمعه يعتقها، فإن هذا ال، باب لو فتح لوجد كلّ قاض السبيل إلى قتل عدوه وتفسيقه، والتفريق بينه وبين من يحب. فتح الباري ١٣/١٦٠.стр. 3506
[٢٩١٧-] قلت: شاهد ١ الزور ٢ ما يصنع به ؟
قال: يقام للناس ويعرف ويؤدب. ٣
قال إسحاق: كما قال. إن كان من التجار بعثه إلى سوقه، وإن
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ: "شهادة".
٢ أصل الزور: تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل لمن سمعه أنه بخلاف ما هو عليه. فتح الباري ٥/٢٦١.
٣ نقل هذه الرواية صاحب النكت والفوائد السنية ٢/٣٥٥.
قال في المقنع: وإذا علم الحاكم بشاهد الزور عزّره، وطاف به في المواضع التي يشتهر فيها، فيقال: إنا وجدنا هذا شاهدَ زورٍ فاجتنبوه. المقنع ٣/٧٢٠.
قال المرداوي: بلا نزاع، وللحاكم فعل ما يراه من أنواع التعزير به، ما لم يخالف نصاً أو معنى نص.
الإنصاف ١٢/١٠٧، وراجع: المغني ٩/٢٥٩، الكافي ٤/٥٣٢، والفروع ٦/٦٠١.стр. 3507
كان من العرب فإلى حيه، كما فعل ١ شريح، ٢ وهذا إذا تحقق تعمده لذلك. ٣
[٢٩١٨-] قلت: شهادة الرجل على الرجل؟ ٤
قال: تجوز شهادة الرجل على الرجل، وأما شهادة الرجلين على الرجل فلا أعرفه ٥ - كأنه يتعجب ممن يقول هذا - أن لا
الحواشي
(١٥٣٩١) ، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/١٤٢، وراجع قوله في: عمدة القارئ ١٣/٢١٧.
٣ نقل ابن المنذر قول الإمامين أحمد وإسحاق من هذه الرواية فقال: وكان أحمد بن حنبل يقول: يقام للناس ويعرف ويؤدب. وبه قال إسحاق.
الأوسط ٣/١٠٢، وانظر قوله في عمدة القارئ ١٣/٢١٧.
٤ المراد من شهادة الرجل على الرجل، هو الشهادةُ على الشهادة. وعرّفها ابن عرفة بقوله: "هي إخبار الشاهد عن سماعه شهادة غيره أو سماعه إياه لقاض". شرح الخرش ٧/٢١٧.
وتقدّمت مسألةُ شهادةِ رجلٍ مكانَ رجلٍ في الطّلاق في، كتاب النكاح والطلاق برقم:(١٢١٣) .
٥ القول الذي عليه المذهب في المسألة: هو أنه يجوز أن يشهد كل واحد من شاهدي الأصل شاهد فرع، فيشهد شاهدا فرع على شاهدي أصل.
قال الإمام أحمد: وشاهد على شاهد يجوز، لم يزل الناس على ذا: شريح فمن دونه، قال المرداوي: هذا المذهب.
وعن الإمام أحمد: يكفي شاهدان يشهدان على كل واحد منهما. وعنه: يكفي شهادة رجل على اثنين. قال القاضي: لأنه خبر.
[] انظر: المغني ٩/٢١٢، والإنصاف ١٢/٩٣-٩٤. وراجع: المقنع ٣/٧١٤، كشاف القناع ٦/٤٤٠، التنقيح [] [] المشبع ص ٣١٩، المحرّر ٢/٢٤٠، النكت والفوائد السنية ٢/٣٤٠-٣٤١، والمبدع ١٠/٢٦٧.стр. 3508
تجوز إلا شهادة رجلين على شهادة رجل. ١
قال إسحاق: كما قال. ٢ لم يزل أهل العلم من التابعين ومن
الحواشي
(١٠٥) والأوسط ٣/١١٨.стр. 3509
بعدهم على ذلك، ١ حتى جاء هؤلاء. ٢
[٢٩١٩-] قلت: شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض ؟
قال: لا يجوز شهادة أهل الكتاب في شيء، لأنهم ليسوا بعدول. ٣
الحواشي
(١) ١ ومن القائلين بجواز شهادة الرجل على شهادة الرجل من التابعين ومن بعدهم: القاضي شريح، وعامر بن شراحيل الشعبي، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، والزهري، ويزيد بن حبيب وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وعثمان البتي، والعنبري، ونمير بن أوس.
[] انظر: مصنف عبد الرزاق ٨/٣٣٨-٣٣٩، المحلى ٩/٤٣٩، المغني ٩/٢١٢، الأوسط ٣/١١٨، وأخبار القضاة ٢/٣٦٥.
٢ راجع الحاشية السابقة.
٣ نقل الخلال هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ في: أحكام أهل الملل ص ٨٩، وأشار إليها ابن القيم في: الطرق الحكمية ص١٧٧.
ونقل أبو داود عن الإمام أحمد نحو هذه الرواية فقال: قلت لأحمد شهادة أهل الكتاب؟ قال: لا تجوز شهادتهم على شيء بعضهم على بعض. قلت: ولا المسلمين؟ قال: ولا المسلمين. مسائل أبي داود ص ٢١٠.
ونحوه في مسائل عبد الله ص ٤٣٥ برقم ١٥٧٤، وعلله بقوله وليسوا ممن يرضى وليسوا بعدول، وإنما يعدله مثله.
وللإمام أحمد ﵀ في شهادة أهل الكتاب روايات:
إحداها: أن شهادة أهل الكتاب لا تقبل في شيء على مسلم ولا كافر، إلا حال الوصية في السفر، إذا لم يكن غيرهم. وهو المذهب.
الثانية: تقبل شهادة السبي بعضهم لبعض في النسب، إذا ادّعى أحدهم أنّ الآخرَ أخوه.
والثالثة: أن شهادة بعض أهل الذمة تقبل على بعض، نقلها حنبل، وخطأه الخلال في نقله.
[] انظر: المغني ٩/١٨٤ والإنصاف ١٢/٤٠-٤١.стр. 3510
قال إسحاق: شهادة أهل الكتاب تجوز، كل ملة على ملتها ولا تجوز شهادة ملة على غير ملتها، [ظ-٩٢/أ] لما صح الخبر عن رسول الله ﷺ : أنه دعا باليهود حين ١ شهدوا على يهودي بالزنى ٢، ولا تجوز شهادة اليهودي على النصراني، لأنّ ما
الحواشي
(٤٤٥٢) .
قال المنذري: في إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف. مختصر سنن أبي داود للمنذري ٦/٢٦٥.
وراجع: صحيح مسلم ٣/١٣٢٦ – ١٣٢٧، وصحيح البخاري مع الفتح ١٢/١٦٦.стр. 3511
بينهما من العداوة أعظم مما بين المسلمين بعضهم في بعض. ١
[٢٩٢٠-] قلت: الوارث يعترف بديْن على الميت ؟
قال: تجوز عليه في حصته في نصيبه، وإذا شهد رجلان جاز عليهم كلهم. ٢
الحواشي
(١) ١ نقل قول الإمام إسحاق ﵀ الخطابي فقال: وقال آخرون: "شهادة اليهودي على اليهودي جائزة، ولا تجوز على النصراني والمجوس لأنّها ملل مختلفة، ولا تجوز شهادة أهل ملّة على ملّة أخرى.
وهذا قول الشعبي، وابن أبي ليلى، وإسحاق بن راهوية، وحكي ذلك عن الزهري قال: وذلك للعداوة التي ذكرها الله بين هذه الفرق.
معالم السنن ٥/٢٢١، وانظر قول الإمام إسحاق في المغني ٦/١٨٤، وشرح السنة للبغوي ١٠/١٢٥، والأوسط ٢/١١٢، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة رقم: ١٤١.
٢ نقل ابن هانئ النيسابوري نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد فقال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يقر بدين على أبيه، ومعه إخوة يرثون أباهم، ولم يكن الباقون أقروا بشيء؟ قال أبو عبد الله: "يعطي الذي أقر بالدين من حصته ".
قال له: فإن اثنين منهم أقرا، وأنكر الباقون؟
قال: إذا شهدا بدين على أبيهما، أعطى كل واحد منهما بحصته من الدين الذي على أبيهما. مسائل ابن هانئ ٢/٦٨ برقم ١٤٦٨.
قال الخرقي: إن أقر بدين على أبيه لزمه من الدين بقدر ميراثه. مختصر الخرقي ص١٠٠.
قال ابن قدامة: وجملة ذلك: أن الوارث إذا أقر بدين على مورثه قبل إقراره، بغير خلاف نعلمه، ويتعلق ذلك بتركة الميت كما لو أقر به الميت قبل موته، فإن لم يخلف تركة لم يلزم الوارث بشيء، لأنه لا يلزمه أداء دينه إذا كان حياً مفلساً، فكذلك إذا كان ميتاً، وإن خلف تركة تعلق الدين بها. المغني ٥/٢٠٩.
ويلزم الوارث المقر من الدين بقدر إرثه من الميت، فإذا ورث النصف فعليه نصف الدين، أو الثلث، وهكذا.
انظر المغني ٥/٢١٠، والمبدع ١٠/٣١٥.
قال المرداوي: هذا المذهب مطلقاً. ومراده إذا أقر من غير شهادة، فأما إذا شهد منهم عدلان، أو عدل وعين، فإن الحق يثبت.
الإنصاف ١٢/١٥٥، وراجع الكافي ٤/٥٤٠، والفروع ٥/٧١، ٦/٦١٧، ومطالب أولي النهى ٦/٦٧١.стр. 3512
١ - وذلك أن الورثة لو كانوا اثنين، فإن المقر لا يستحق أكثر من نصف الميراث، فلا يلزمه أكثر من نصف الدين كما لو أقر أخوه.
٢ - ولأنه إقرار يتعلق بحصته، وحصة أخيه، فلا يجب عليه إلا ما يخصه كالإقرار بالوصية، وإقرار أحد الشريكين على مال الشركة.
٣ - ولأنه حق لو ثبت ببينة، أو قول الميت، أو إقرار الوارثين، لم يلزمه إلا نصفه، فلم يلزمه بإقراره أكثر من نصفه كالوصية.
٤ - ولأن شهادته بالدين مع غيره تقبل، ولو لزمه أكثر من حصته لم تقبل شهادته، لأنه يجر بها إلى نفسه نفعاً. انظر المغني ٥/٢١٠.
стр. 3513
قال إسحاق: أجاد ١ كما قال. ٢
[٢٩٢١-] قلت: اليمين مع الشاهد ؟
قال: إي لعمري في الحقوق، لا تكون في الطلاق ولا في الحدود إلا في الحقوق التي تجب بها الأموال. ٣
الحواشي
(١) ١ في العمرية بحذف كلمة " أجاد ".
٢ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٥/٢١٠.
٣ قال ابن قدامة: المال وما يقصد به المال كالبيع، والقرض، والرهن، والوصية له، وجناية الخطأ يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين، وشاهد ويمين المدعي. المقنع ٣/٧٠٨
قال المرداوي: على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. الإنصاف ١٢/١١٥.
وقال في حاشية المقنع: قال أحمد رحمه الله تعالى: مضت السنة أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد، فإن أبى أن يحلف، استحلف المطلوب، يعني وسقط الحق.
حاشية المقنع ٣/٣١٠، والنكت والفوائد السنية ٢/٣١٤.
وقال في المغني: وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين.
المغني ٩/١٥١ - ١٥٢، وراجع الأوسط ٣/٦٧стр. 3514
قال [ع-١٦٣/أ] إسحاق: كما قال. ١
[٢٩٢٢-] قلت: لا تجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا الشريك لشريكه، ولا العبد لسيده، ولا السيد لعبده، ولا المرأة لزوجها، ولا الزوج لامرأته، ولا المريب، ولا الخصم، ولا دافع مغرم، ولا الأجير، ولا الولي، ولا الوصي، ولا الأخ لأخيه؟ ٢.
стр. 3515
قال: الأخ لأخيه تجوز، والأجير تجوز شهادته إذا كان لا يجر إلى نفسه، والولي إذا كان لا يجر إلى نفسه تجوز شهادته.
والولي والوصي واحد، وهؤلاء كلهم إذا شهدوا عليهم جازت شهادتهم. ١
قال إسحاق: كما قال، وكذلك إذا شهدوا لهم، يجوز مثل ما عليهم. ٢
قال الزهري: إنما اتهمت القضاة الآباء للأبناء والأبناء للآباء بعد، ولم يزل جائزاً فيما مضى ٣ وقد قال الله [ ]
الحواشي
(١) ١ نقل ابن هانئ النيسابوري نحو هذه الرواية فقال سمعته يقول - أي الإمام أحمد -: تجوز شهادة الأخ لأخيه، وكل شيء من القرابات لا تجوز، إذا كان يجرون الشيء لأنفسهم. مسائل النيسابوري ٢/٣٨ برقم ١٣٣٩.
قال الشيخ مرعي بن يوسف: وكل من لا تقبل - شهادة - له فإنها تقبل عليه. دليل الطالب ص ٣٠٤.
٢ نقل قول الإمام إسحاق ﵀ كل من: المحلى ٩/٤١٦، والمغني ٩/١٩٢ - ١٩٤، وتفسير القرطبي ٥/٤١١، واختلاف العلماء للمروزي لوحة: ١٠٤، والأوسط ٣/١٠٣.
٣ نقل ابن القيم قول الزهري فقال: قال ابن وهب: حدثنا يونس عن الزهري قال: لم يكن يتهم سلف المسلمين الصالح في شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا الأخ لأخيه، ولا الزوج لامرأته، ثم دخل الناس بعد ذلك فظهرت منهم أمور حملت الولاة على اتهامهم، فتركت شهادة من يتهم إذا كانت من قرابة، وصار ذلك من الولد، والوالد والأخ والزوج والمرأة، لم يتهم إلا هؤلاء في آخر الزمان.
انظر إعلام الموقعين ١/١١٣، والمحلى ٩/٤١٥ - ٤١٦، وراجع الأوسط ٣/١٠٧، وتفسير القرطبي ٥/٤١١.стр. 3516
﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ . ١
وقد ذكر عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز [﵄] أنهما أجازا ذلك إذا كانوا عدولاً، واحتجوا بهذه ٢ الآية.
الحواشي
(١) ١ جزء من آية ٢٨٢ سورة البقرة.
٢ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قال عمر: "تجوز شهادة الوالد لولده، والولد لوالده، والأخ لأخيه إذا كانوا عدولاً، لم يقل الله حين قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ ، إلا أن يكون والداً، أو ولداً، أو أخاً".
مصنف عبد الرزاق ٨/٣٤٣، كتاب الشهادات، باب شهادة الأخ لأخيه، والابن لأبيه، والزوج لامرأته برقم ١٥٤٧١.
وراجع إعلام الموقعين ١/١١٣ - ١١٤، والمحلى ٩/٤١٥ عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قال: أجاز عمر بن عبد العزيز شهادة الابن لأبيه إذا كان عدلاً.
مصنف عبد الرزاق ٨/٣٤٤، كتاب الشهادات، باب شهادة الأخ لأخيه والابن لأبيه والزوج لامرأته برقم ١٥٤٧٥، من طريق معمر عن عبد الله بن عبد الرحمن به.стр. 3517
[٢٩٢٣-] قالت: ما العدل في المسلمين ؟
قال: من لم يظهر منه ريبة رجل مستور. ١
قال إسحاق: كما قال، بعد أن تعرفه جيرانه، وخلطاؤه في السفر تنفي ٢ الريبة عنه. ٣
الحواشي
(١) ١ نقل ابن هانئ نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد في مسائله ٢/٣٧ برقم ١٣٣١.
قال الخرقي: والعدل من لم تظهر منه ريبة. وهذا قول إبراهيم النخعي وإسحاق.
قال ابن قدامة: وجملته أن العدل هو الذي تعتدل أحواله في دينه وأفعاله. قال القاضي: يكون ذلك في الدين والمروءة والأحكام.
أما الدين: فلا يرتكب كبيرة، ولا يداوم على صغيرة، فإن الله تعالى أمر أن لا تقبل شهادة القاذف، فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة، ولا يخرجه عن العدالة فعل الصغيرة.
المغني ٩/١٦٧.
قال المرداوي: إن الصحيح من المذهب، اعتبار العدالة في البينة ظاهراً وباطناً فيعتبر استواء أحواله في دينه، واعتدال أقواله وأفعاله. وهذا المذهب بلا ريب.
وقيل: العدل من لم تظهر منه ريبة، وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀.
الإنصاف ١٢/٤٣، وراجع المبدع ١٠/٢١٩، والإقناع ٤/٤٣٧
٢ في العمرية بلفظ " ينفي ".
٣ نقل هذه الرواية ابن المنذر فقال: قال أحمد: العدل في المسلمين من لم يظهر منه ريبة، رجل مستور.
وكذلك قال إسحاق بعد أن تعرفه جيرانه أو خلطاؤة في السفر بنفي الريبة عنه.
الأوسط ٣/١١٦، وراجع قوله في عمدة القارئ ١٣/١٩٩стр. 3518
[٢٩٢٤-] قلت: شهادة العبد والمكاتب ؟
قال: العبد إذا كان عدلاً جازت شهادته، والمكاتب أحرى أن تجوز شهادته. ١
قال إسحاق: كما قال، وقد أجاد. ٢
الحواشي
(١) ١ نقل هذه الرواية عن الإمام أحمد في النكت والفوائد السنية فقال: قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور: العبد إذا كان عدلاً جازت شهادته، والمكاتب أحرى: أن تجوز شهادته. النكت ٢/٣٠٦.
وللإمام أحمد ﵀ في حكم شهادة العبد روايات:
إحداها: تقبل شهادة العبد والأمة فيما تقبل فيه شهادة الحر والحرة.
قال المرداوي: وإن كانت في الحدود والقصاص قبلت أيضاً على الصحيح من المذهب، نص عليه، وكذلك قال ابن القيم في الطرق الحكمية.
والثانية: تجوز شهادة العبد في كل شيء، إلا في الحدود، وتجوز شهادة الأمة فيما تجوز فيه شهادة النساء.
والثالثة: يشترط في الشهادة الحرية، فلا تقبل شهادة العبد بحال.
انظر: الإنصاف ١٢/٦٠٦، والمحرر بهامشه النكت ٢/٣٠٥ - ٣٠٦ - ٣٠٧، والمغني ٩/١٩٤، ومختصر الخرقي ص ٢٣٠، والفروع ٦/٥٨٠، والمبدع ١٠/٢٣٦، والكافي ٤/٥٣٤، والطرق الحكمية ص ١٦٥ وما بعدها.
٢ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهوية، وأبو ثور: شهادة العبد جائزة.
وقال ابن المنذر: وحكم المكاتب حكم العبد.
الأوسط ٣/١٠٥، وراجع المحلى ٩/٤٢٣، وفتح الباري ٥/٢٦٧، وفتح القدير لابن الهمام ٧/٣٩٩، وعمدة القارئ ١٣/٢٢٣، والجامع لأحكام القرآن ٣/٣٨٩، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة ١٤١.
وقد حكى الإمام أحمد ﵀ ... عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "ما علمت أحداً رد شهادة العبد".
وهذا يدل على أن ردها إنما حدث بعد عصر الصحابة.
قال ابن القيم ﵀: " وقبول شهادة العبد هو موجب الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، وصريح القياس، وأصول الشرع، وليس مع من ردها، كتاب ولا سنة، ولا إجماع ولا قياس.стр. 3519
والمقتضى بقبول شهادة المسلم عدالته، وغلبة الظن بصدقه، وعدم تطرق التهمة إليه، وهذا بعينه موجود في العبد، فالمقتضى موجود والمانع مفقود، فإن الرق لا يصلح أن يكون مانعاً، فإنه لا يزيل مقتضى العدالة، ولا تطرق تهمة. الطرق الحكمية ١٦٦ - ١٦٧ بتصرف.
[٢٩٢٥-] قلت: إذا شهدت الأمة في الاستهلال والرضاع ؟
قال: نعم تجوز شهادتها في موضع الضرورة إذا كانت مرضية وتستحلف في الرضاع وحدها. ١
قال إسحاق: كما قال. ولكن لا بد من امرأتين، لأنه يمكن
стр. 3520
ذلك في الاستهلال وغيره. ١
[٢٩٢٦-] قلت: يحلف الرجل مع بينته أم لا؟ ٢
قال أحمد: لا أعرفه. ٣
الحواشي
(٢٩١٨) .
وقال الإمام أحمد، ومن وافقه من الأئمة: بعدم الاستحلاف مع البينة إلا استثناء كالقسامة في الدماء، والقسامة مع اللوث في الأموال. واستندوا في ذلك على الحديث الشريف "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" فجعل البينة في جهة، واليمين في جهة، فلا يجوز اجتماعها معاً في جهة واحدة.
ولأن الشاهدين وغيرهما حجة كاملة تستوجب القضاء، والحكم إن كانت صحيحة، وإلا فإنها ترد وترفض، إذا كانت غير صحيحة، ولأن توجيه اليمين على المدعي يعتبر طعناً في بيّنته، وهو لا يجوز.
وسائل الإثبات ص ٣٥٨، والمبسوط ١٦/١١٨، وراجع المبدع ١٠/٢٨٢، والإنصاف ١٢/١١١، والطرق الحكمية ص ١٤٣.
وقد خرج ابن القيم ﵀ في المسألة وجهين في مذهب الإمام أحمد ﵀ فقال: ويخرج في مذهب أحمد وجهان:
فإن أحمد سئل عنه - أي تحليف المدعي مع شاهديه - فقال: قد فعله علي والصحابة ﵃ أجمعين.
وفيما إذا سئل عن مسألة فقال: قال فيها بعض الصحابة كذا: وجهان ذكرهما ابن حامد.
الطرق الحكمية ١٤٦، وراجع المسودة لآل تيمية ص ٥٣٠، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/٢٦١.стр. 3521
قال إسحاق: بلى إذا استراب الحاكم، ١ أو أحب المدعي ذلك، لما علم من الخروج له من حقه، أو سها الشهود عن
الحواشي
(١) ١ ونقل ابن القيم، فقال: قال أبو عبيد: إننا نرى شريحاً أوجب اليمين على الطالب مع بينته حين رأى الناس مدخولين في معاملتهم واحتاط لذلك، وقيل لشريح ما هذا الذي أحدثت في القضاء؟ فقال: رأيت الناس أحدثوا. فأحدثت. وقال الأوزاعي والحسن بن حي يستحلف مع بينته، وختم ابن القيم كلامه فقال: وهذا القول ليس ببعيد عن قواعد الشرع، لا سيما مع احتمال التهمة ويقوى بوجودها، وأما بدون التهمة فلا وجه له.
انظر الطرق الحكمية ١٤٥ وما بعدها، ووسائل الإثبات ص ٣٥٩.
وانظر ما روي عن القاضي شريح في السنن الكبرى ١٠/٢٦١، وراجع المغني ٩/٢٧٧، والمحلى ٩/٣٧٧، ومصنف ابن أبي شيبة ٧/٢٦٣.стр. 3522
الشهادة، كذلك كان شريح ١ والشعبي ٢ يحلفان [الشهود] . ٣
[٢٩٢٧-] قلت: الرجل يغير شهادته ويزيد وينقص ؟
قال: ٤ من الرجل العدل ليس به بأس. ٥
الحواشي
(١) ١ وعن الشعبي: أن شريحاً كان يرد اليمين، ويأخذ اليمين مع الشهود.
أخبار القضاة لوكيع ٢/٢٣٢، ومصنف ابن أبي شيبة ٧/٢٦٤ برقم ٣١٢٤.
٢ عن مالك بن مغول قال: قلت للشعبي: أستحلف الرجل مع بينته؟ قال: نعم.
مصنف ابن أبي شيبة ٧/٢٦٤، كتاب البيوع والأقضية، من كان يستحلف الرجل مع بينته برقم ٣١١٣، من طريق وكيع عن مالك بن مغول به.
٣ انظر قول الإمام إسحاق في المسألة، عمدة القارئ ١٣/٢٤٣، ومجموع الفتاوى ٣٥/٣٩٢، والأوسط ٣/٦٤، واختلاف الصحابة والتابعين لوحة ١٤٠.
٤ في العمرية بحذف " قال ".
٥ نقل ابن مفلح هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ فقال: قال ابن منصور: قلت للإمام أحمد: الرجل يغير شهادته، ويزيد وينقص؟
قال: من الرجل العدل ليس به بأس. النكت والفوائد السنية مع المحرر ٢/٣٥٤.
قال الخرقي: وإذا غير العدل شهادته بحضرة الحاكم، فزاد فيها، أو نقص قبلت منه، ما لم يحكم بشهادته. مختصر الخرقي ص ٢٣٣.
قال ابن قدامة: وهذا مثل أن يشهد بمائة، ثم يقول هي مائة وخمسون، أو يقول بل هي تسعون، فإنه يقبل منه رجوعه، ويحكم بما شهد به أخيراً.
المغني ٩/٢٦٢، وراجع: الفروع ٦/٥٩٨، والكافي ٤/٥٣٣، وشرح منتهى الإرادات ٣/٥٦٢.
في العمرية بلفظ " من الرجل العدل ليس به بأس ".стр. 3523
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٩٢٨-] قلت: إذا شهد بشهادة ثم رجع فيها ؟
قال: إذا رجع وقد أتلف مالاً فهو ضامن بحصته، ٢ بقدر ٣ ما كانوا في الشهادة، وإن كانا ٤ اثنين فعليه النصف، وإن كانوا ثلاثة فعليه الثلث، ٥ وإذا شهدوا بالزنى فرجم، فعليه ربع
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني ٩/٢٦٢، والنكت والفوائد السنية ٢/٣٥٤، والأوسط ٣/١٢٠.
٢ من أول المسألة إلى موضع الإشارة، نقله ابن مفلح في: النكت والفوائد السنية ٢/٣٤٥.
٣ في الظاهرية بإضافة لفظ " قال " قبل بقدر.
٤ في الظاهرية بلفظ " إن كانوا ".
٥ قال في الكافي: وإن شهدا بمال، ثم رجعا بعد الحكم به غرما، ولا يرجع على المحكوم له به سواء كان المال تالفاً، أو قائماً، لأنهما حالا بينه وبين ماله بعدوان، فلزمهما الضمان، كما لو غصباه، فإن رجع أحدهما غرم النصف، وإن كانوا ثلاثة، فالضمان بينهم على عددهم، وإن رجع أحدهم فعليه بقسطه.
الكافي ٤/٥٦٣، وراجع المغني ٩/٢٤٨ وما بعده، والفروع ٦/٥٩٩، والمبدع ١٠/٢٧١، والإنصاف ١٢/٩٧، والمقنع ٣/٧١٦.стр. 3524
الدية. ١
قال إسحاق: كما قال.
[٢٩٢٩-] قلت: إذا استويت الشهود والسلعة في يد أحدهما ؟
قال: الذي في يديه السلعة بينته ٢ ليس بشيء.
قال رسول الله ﷺ : "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه"٣ إنما على هذا اليمين.
الحواشي
(٢٧٤١) .
٢ في العمرية بلفظ "فبينته".
٣ والحديث رواه بهذا اللفظ البيهقي في سننه، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه".
السنن الكبرى ١٠/٢٥٢، كتاب الدعوى والبينات، باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس ﵄ حكى البيهقي أنه لم يروه عن سفيان إلا الفريابي، قال الألباني: واسمه محمد بن يوسف الضبي مولاهم الفريابي، وهو ثقة فاضل، يقال: "أخطأ في شيء من حديث سفيان"، وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق.
وقوله: "البينة على المدعي" خطأ منه، أو من سفيان، لأنه مخالف لرواية الجماعة عن نافع بن عمر الذين لم يذكروا هذه الزيادة.
لكن لهذه الزيادة طرق أخرى عن ابن أبي مليكة رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢/٢٥٢، وهو إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين غير الحسن بن سهل؛ وهو ثقة.
انظر السنن الكبرى للبيهقي ١٠/٢٥٢، وإرواء الغليل ٨/٢٦٥ - ٢٦٦стр. 3525
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٩٣٠-] قلت: شهادة المختبئ؟ ٢
قال: تجوز شهادته إذا ٣ كان عدلاً. ٤
الحواشي
(٢٩١٢) وما بعدها، ووثقت فيه قول الإمامين: أحمد وإسحاق رحمهما الله تعالى.
٢ المراد بالمختبئ هنا: هو الذي يخفي نفسه عن المشهود عليه ليسمع إقراره، ولا يعلم به. مثل من يجحد الحق علانية، ويقر به سراً فيختبئ شاهدان في موضع لا يعلم بهما ليسمعا إقراره به ثم يشهدا به، فشهادتهما مقبولة على الرواية الصحيحة. المغني ٩/٢٧١.
٣ في العمرية بلفظ " إن ".
٤ للإمام أحمد ﵀ في شهادة المختبئ روايات أربع هي:
إحداها: تجوز شهادة المستخفي، وهذه الرواية التي عليها المذهب.
والثانية: لا تسمع شهادته. وهو اختيار أبي بكر، وابن أبي موسى.
والثالثة: إن أقر بحق في الحال شهد به، وإن أقر بسابقة الحق لم يشهد به.
والرابعة: لا يلزمه أن يشهد في ذلك كله بل يخير.
انظر: المغني ٩/٢١٧، والإنصاف ١٢/٢٢ - ٢٣، والمبدع ١٠/١٠٥ - ١٠٦.стр. 3526
قال إسحاق: كما قال. وقول شريح ١ لو كانوا عدولاً لو يجلسوا ليس بمخالف لهذا، لأنهم ردوا لحال العدالة، فإذا كانوا عدولاً جاز.
قال عمرو بن حريث: ٢ كذلك يفعل بالفاجر الظلوم. ٣
الحواشي
(١) ١ عن الشعبي قال: كان لرجل على رجل دين، وكان يجحده في العلانية فأقعد له قوماً، فأشهدهم عليه في السر، فاختصموا إلى شريح، فأبطل شهادتهم وقال: لو كانوا - عدولاً - ما جلسوا ذلك المجلس. رواه وكيع في أخبار القضاة ٢/٢٤٥ – ٢٤٦.
انظر قول شريح في السنن الكبرى ١٠/٢٥١، ومصنف ابن أبي شيبة ٦/٤٩٨ برقم: ١٨١٩، ومصنف عبد الرزاق ٨/٣٥٦ برقم ١٥٥٢٣، وعمدة القارئ ٦/٣٢٦.
٢ عن الحكم بن عتبة عن عمرو بن حريث قال: يجوز شهادة المختفي، إنما يفعل ذلك بالغادر الفاجر.
رواه عبد الرزاق في مصنفه ٨/٣٥٦، كتاب الشهادات، باب السمع شهادة وشهادة المختفي برقم ١٥٥٢٤، من طريق الشيباني عن الحكم به.
وأورده البخاري في صحيحه تعليقاً.
انظر فتح الباري ٥/٢٤٩، وراجع قوله في مصنف ابن أبي شيبة ٦/٤٩٨ برقم: ١٨١٩، والسنن الكبرى للبيهقي١٠/٢٥١، وأخبار القضاة لوكيع ٢/٢٤٦، والمغني ٩/٢١٧، والمبدع ١٠/٢٠٥، والوسيط ٣/١١١.
٣ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في فتح الباري ٥/٢٥٠، وعمدة القارئ للعيني ٦/٣٢٦، والأوسط ٣/١١١.стр. 3527
[٢٩٣١-] قلت لأحمد: ١ رجل شهد بخمسمائة والآخر بألف ؟
قال: يقال لصاحب الحق: احلف ٢ على أن لك على هذا ألفاً مع شاهدك. ٣
قال إسحاق: إذا لم يحلف صاحب الحق على الألف جازت على خمسمائة لما اتفقا على ذلك. ٤
[٢٩٣٢-] قلت: من رأى أن يرد اليمين ٥ أو يحلف الرجل مع بينته ؟
الحواشي
(١) ١ في العمرية بحذف " لأحمد ".
٢ في العمرية بحذف " احلف على ".
٣ قال الخرقي: وإذا شهد شاهد بألف، وآخر بخمسمائة، حكم لمدعي الألف بخمسمائة، وحلف مع شاهده على خمسمائة الأخرى إن أحب. مختصر الخرقي ص ٢٣٣.
قال ابن قدامة: وجملة ذلك: أنه إذا شهد أحد الشاهدين بشيء، وشهد الآخر ببعضه، صحت الشهادة، وثبت ما اتفقا عليه. المغني ٩/٢٦٤.
٤ نقل ابن المنذر هذه الرواية فقال: في شاهدين شهد أحدهما بخمسمائة، والآخر بألف، فقال لصاحب الحق: احلف أن لك على هذا ألفاً مع شاهدك. قال إسحاق: إن لم يحلف جازت على خمسمائة، لما اتفقا على ذلك.
الأوسط ٣/١١٩، وراجع قوله في المغني ٩/٢٦٤.
٥ وصورة رد اليمين على المدعي: إذا ادعى شخص حقاً له على غيره إلا أنه لم تكن له بينة، ورفض المدعى عليه أن يحلف، فهل يقضى عليه بنكوله، أو تتوجه اليمين إلى المدعي؟ فقه الإمام أبي ثور ص ٧٦٦.стр. 3528
قال: لا يرد اليمين، ١ ولا يحلف الرجل مع بينته [ظ-٩٢/ب] [ع-١٦٣/ب] .
قال إسحاق: بل يحلف ٢ مع بينته، ويرد اليمين أيضاً. ٣
[٢٩٣٣-] قلت: الرجل يدعي على الرجل الشيء فيحلفه ثم يأتي بالبينة ؟
قال: إذا جاء بالبينة فالحق حقه إن حلف [ذاك] كاذباً. ٤
الحواشي
(٢٩٢٦) .
قال ابن المنذر: وقال أحمد بن حنبل: يقول لا ترد اليمين، ولا يحلف الرجل مع بينته، واختلف فيه عن إسحاق، فحكى إسحاق بن منصور عنه: أنه رأى رد اليمين. وقال في موضع آخر: إن نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. الأوسط ٣/٦٣.
٤ قال المرداوي: اليمين تقطع الخصومة في الحال، ولا تسقط الحق، فللمدعي إقامة البينة بعد ذلك. الإنصاف ١٢/١١٩.
قال ابن قدامة: إن المدّعي إذا ذكر أن بينته بعيدة منه، أو لا يمكن إحضارها، أو لا يريد إقامتها، فطلب اليمين من المدّعى عليه أحلف له، فإذا حلف، ثم أحضر المدعي بينة، حكم له.
المغني ٩/٢٢٤، وراجع: مختصر الخرقي ص ٢٣١.стр. 3529
قال إسحاق: كما قال. ١
[٢٩٣٤-] قلت: كان ابن أبي ليلى يجيز شهادة صاحب هوى إذا كان فيهم عدلاً لا يستحل شهادة الزور. ٢
قال أحمد: ٣ ما يعجبني شهادة الجهمية، ٤
الحواشي
(١٣٩) ، وراجع: الأوسط ٣/٦٥.
٢ روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: حدثنا ابن أبي ليلى أن عيسى بن موسى قال له: أتجيز شهادة أهل الأهواء؟ قال: قلت: نعم. وأراهم لذلك أهلاً، إنما أدخلهم في الهوى الدين، إلا الخطابية فإن بعضهم يقبل عين فيشهد له، فلا أجيز شهادة هؤلاء. اختلاف الفقهاء للطحاوي ص ١٨٦.
٣ في العمرية بحذف: "لأحمد".
٤ الجهمية: أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار، والاضطرار إلى الأعمال، وأنكر الاستطاعات كلها، وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وزعم أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى فقط، وأن الكفر هو الجهل به فقط، وقال: لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز، كما يقال: زالت الشمس ودارت الرحى من غير أن يكونا فاعلين، وزعم أن علم الله تعالى حادث، وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء أو حيّ أو عالم أو مريد، وأثبت كونه قادراً فاعلاً، خالقاً، لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة، والفعل والخلق.
الفرق بين الفرق ص ٢١١، وراجع: الملل والنحل للشهرستاني ١/٨٦.стр. 3530
والقدرية، ١ والرافضة، ٢ والقدرية
الحواشي
(١) ١ القدرية: هم القائلون بأن كل فعل للإنسان هو بإرادته المستقلة عن إرادة الله ، وقد غالى بعضهم فنفى عن الله تعالى " القدر " بمعنى العلم والتقدير. وقال في ذلك: "الأمر أنف". وظهرت هذه الفرقة في زمان المتأخرين من الصحابة، فظهر منهم معبد بن خالد الجهني، وغيلان الدمشقي، والجعد بن درهم. وتبرأ منهم المتأخرون من الصحابة كعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وابن عباس، وأنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، وعقبة بن عامر الجهني، وأقرانهم ﵃.
راجع: المذاهب الإسلامية لأبي زهرة ص ١٨٤، والفرق بين الفرق ص١٨.
٢ الرافضة من فرق الشيعة، وسبب تسميتهم بهذا الاسم: أنهم كانوا مع زيد بن علي ثمّ تركوه، لأنهم طلبوا إليه أن يتبرأ من الشيخين ﵄، فقال: لقد كانا وزيري جدي فلا أتبرأ منهما، فرفضوه وتفرقوا عنه. وهم مجمعون على أن النبي ﷺ نص على استخلاف علي بن أبي طالب باسمه، وأظهر ذلك وأعلنه، وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي ﷺ . وهم يُدعون "الإمامية" لقولهم بالنص على إمامة علي بن أبي طالب ﵁.
[] انظر: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ١/٨٨-٨٩، والفَرْق بين الفِرَق ص: ٢١.стр. 3531
المعلنة ١.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك كل صاحب بدعة معلناً بها داعياً إليها ٢.
الحواشي
(١) ١ نقل ابن القيم هذه الرواية فقال: قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد: كان ابن أبي ليلى يجيز شهادة كل صاحب بدعة إذا كان فيهم عدلاً، لا يستحل شهادة الزور، قال أحمد: ما يعجبني شهادة الجهمية والرافضة والقدرية المعلنة.
وروى الميموني نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد. انظر: الطرق الحكمية ١٧٣.
قال ابن قدامة: ولا تقبل شهادة فاسق، سواء كان فسقه من جهة الأفعال، أو الاعتقاد.
قال المرداوي: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
[] انظر: المقنع ٣/٦٩٠-٦٩١، الإنصاف ١٢/٤٧، وراجع: المغني ٩/١٦٥.
٢ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: واختلفوا في قبول شهادة أهل الأهواء: فرأت طائفة رد شهادتهم، وممن رأى ذلك شريك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال أحمد: ما يعجبني شهادة الجهمية، والرافضة، والقدرية المعلنة، وبه قال إسحاق، وكذلك كل صاحب بدعة معلن بها، داع إليها. وأجازت طائفة شهادة أهل الأهواء، إذا لم يستحل الشاهد منهم شهادة الزور. وهذا قول ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والشافعي.
الأوسط ٣/١٠٨، وراجع قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٩/١٦٥.
ومنع الإمام أحمد وإسحاق رحمهما الله رواية الداعي المعلن ببدعته وشهادته والصلاة خلفه: هجراً له، وزجراً، لينكف ضرر بدعته عن المسلمين؛ ففي قبول شهادته وروايته، والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ أحكامه رضىً ببدعته، وإقرار له عليها، وتعريض لقبولها منه.
لكن إذا كان الناس فساقاً كلهم إلاّ القليل النادر، وعلم صدق لهجة الفاسق، وكان فسقه بغير الكذب، قبلت شهادة بعضهم على بعض، ويحكم بشهادة الأمثل فالأمثل، لأن مدار قبول الشهادة وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه. والصواب المقطوع به: أن العدالة تتبعض، فيكون الرجل عدلاً في شيء، فاسقاً في شيء، فإذا تبين للحاكم أنه عدل فيما شهد به، قبلت شهادته ولم يضره في غيره. الطرق الحكمية ١٧٣ وما بعدها بتصرف.стр. 3532
[٢٩٣٥-] قلت: قال سفيان: إذا ضرب المملوك في القذف ثم أعتق ١ لم تجز شهادته، وإذا ضرب النصراني في القذف فأسلم تجوز شهادته لأن الإسلام يهدم ما كان قبله. ٢
الحواشي
(١٥٥٥٦) .
وحكى البخاري في صحيحه مع الفتح ٥/٢٥٥ عن الثوري قوله: "إذا جلد العبد ثم أعتق جازت شهادته، وإن استقضي المحدود فقضاياه جائزة".стр. 3533
قال [أحمد] : إذا تاب جازت شهادته - يعني العبد -. ١
قال إسحاق: كما قال أحمد كلاهما سواء. ٢
الحواشي
(٢٤٣٣) وبرقم:(٢٦٤٠) .
وقال أبو الخطاب: لا فرق بينهما، فإن الذمّي كان عدلاً في دينه لاسيّما عندهم.
وعلى رواية لنا بأن شهادة بعضهم على بعض مقبولة، وولايته على بنيه ثابتة، فأبطل عدالته بالقذف والحد، ثم استحدث عدالة بالإسلام.
ومثله المسلم أبطل عدالته، ثم بالتوبة استحدث عدالة أخرى، ثم تبطل في المسلم إذا زنى وسرق وشرب، وحُد، فإنه قد أبطل عدالته، وإذا تاب قبلت شهادته.
[] النكت والفوائد السنية مع المحرّر ٢/٢٥٠-٢٥١، وراجع: الإنصاف ١٢/٥٩.
وقال ابن هانئ: سمعت أبا عبد الله يقول في شهادة القاذف إذا تاب تقبل شهادته وتوبته إذا أكذب نفسه. مسائل ابن هانئ النيسابوري ٢/٣٧ برقم:(١٣٣٤) .
٢ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ضمن نقله أقوال العلماء فقال: وقال طائفة: تقبل شهادة القاذف المحدود إذا تاب. روينا هذا القول عن ابن عباس رواية ثابتة. وممن قال تقبل شهادته إذا تاب: عطاء بن أبي رباح، والشعبي، وطاوس، ومجاهد، والزهري، وعبد الله بن عتبة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو الزناد.
وممن قال تقبل شهادته إذا تاب: مالك بن أنس، والشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد.
وانظر قول الإمام إسحاق في: المحلى ٩/٤٣٢، المغني ٩/١٩٧ واختلاف الصحابة والتابعين وأئمة المجتهدين، لوحة رقم:(١٤٢) .стр. 3534
[٢٩٣٦-] قلت: في ١ الاستهلال يجوز شهادة امرأة واحدة، والحيض، والعدة، والسقط [والحمام] ؟ ٢
قال: كل ما لا يطلع عليه إلا النساء يجوز شهادة امرأة واحدة، إذا كانت ثقة.
قال إسحاق: لا بد من امرأتين.
[٢٩٣٧-] قلت: قال سفيان: لا تجوز شهادة الأمة في ٣ الاستهلال؟ ٤
قال [أحمد] : تجوز إذا كانت ثقة مرضية.
قال إسحاق: لا بد من امرأتين. ٥
[٢٩٣٨-] قلت: قال سفيان: الرجل إذا كانت عنده شهادة، فقيل له
الحواشي
(٢٩٢٥) .
٣ في العمرية "إلا في".
٤ سفيان الثوري ﵀ يجيز شهادة امرأة في الرضاع والاستهلال وكل ما لا يطلع عليه إلا النساء، ويتعذر فيه شهادة الرجال. وسبب عدم قبول شهادة الأمة هو كونها رقيقة، لأنه لا يجيز شهادة الرقيق.
[] انظر: المغني ٩/١٩٥، اختلاف العلماء لابن نصر المروزي ص ٢٠٦-٢١٠، واختلاف الفقهاء للطحاوي [١٨٧-١٩٧.
٥] مضى توثيق قول الإمامين أحمد وإسحاق رحمهما الله في المسألة رقم:(٢٩٢٥) .стр. 3535
أعندك شهادة؟ قال: لا، ثمّ شهد، فإن شهادته جائزة. ١
قال [أحمد] : إذا كان عدلاً يذكر ما لم [يكن] يذكر قبل ذلك. ٢
قال إسحاق: كما قال. لما يمكن أن [يكون] يذكر بعد النسيان
الحواشي
(١٥٥١١) ، وراجع قول الثوري في المسألة المغني ٩/٢٦٦، والأوسط ٣/١٢٢.
٢ نقل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ ابن مفلح فقال في رواية ابن منصور: إذا قيل له عندك شهادة؟ قال: لا ثم شهد بها، شهادته جائزة. النكت والفوائد السنية مع المحرر ٢/٣٥٥.
قال الخرقي: ومن ادعى شهادة عدل، فأنكر العدل أن يكون عنده شهادة، ثم شهد بها بعد ذلك، وقال أنسيتها، قبلت منه. مختصر الخرقي ص ٢٣٣.
قال ابن قدامة: إن العدل إذا أنكر أن تكون عنده شهادة، ثم شهد بها، وقال كنت أنسيتها، قبلت، ولم ترد شهادته. وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق. ولا أعلم فيه مخالفاً، وذلك لأنه يجوز أن يكون نسيها وإذا كان ناسياً لها فلا شهادة عنده، فلا تكذبه مع إمكان صدقه. المغني ٩/٢٦٦.стр. 3536
فالعدول من الشهود لا يتهمون في مثل هذا وشبهه. ١
[٢٩٣٩-] قلت: قال سفيان: والشاهد عند القاضي يغير شهادته ويزيد فيها وينقص ما لم يقض فيها القاضي. ٢
قال: جيد.
قال إسحاق: كما قال. إذا كان عدلاً. ٣
[٢٩٤٠-] قلت: سئل سفيان عن رجل خاصم في خصومة مرة، ثم نزع ٤ بعد، ثم شهد بعد، أله شهادة؟ ٥
الحواشي
(٢٩٢٧) .
٤ في العمرية بحذف "نزع".
٥ في العمرية بلفظ "شهادته".стр. 3537
قال: لا. ١
قال أحمد: لا يقبل قوله. ٢
قال إسحاق: كما قال، إذا شهد في تلك الخصومة التي ادعاها مرة لنفسه، ولكن له أن يشهد ولا يبين، وليس على الحاكم أن يفتش ولا يحلفه [و] إن سأل خصمه ذلك. ٣
[٢٩٤١-] قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل: أشهد أن لي ولفلان على هذا خمسمائة درهم، فقد بطلت شهادته فيها كلها.
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام سفيان الثوري في الأوسط ٣/١٠٧، والمغني ٩/٢٨٥.
٢ نقل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ المرداوي فقال: نقل ابن منصور: إن خاصم في خصومة مرة ثم نزع، ثم شهد لم تقبل. الإنصاف ١٢/٧٢.
كما نقل هذه الرواية ابن مفلح في النكت والفوائد السنية مع المحرر ٢/٢٩٧، وراجع المغني ٩/١٨٥، والمبدع ١٠/٢٤٩، والكافي ٤/٥٣٢.
٣ نقل ابن المنذر هذه الرواية، وذكر قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: سئل الثوري عن رجل خاصم في الخصومة مرة، ثم نزع بعد، ثم شهد بعد، أترى له شهادة؟ قال: لا، وعرض هذا من قول الثوري على أحمد فقال: لا يقبل قوله. وبه قال إسحاق. قال ابن المنذر: إذا كانت الخصومة قائمة بين الشاهد والخصم لم تقبل شهادته، لا أعلم في ذلك اختلافا، ولكنهما لو اصطلحا ومكثا بعد ذلك طويلاً، ثم شهد عليه بشهادة، وجب قبول شهادته.
الأوسط ٣/١٠٧، وراجع الإجماع لابن المنذر ص ٣٠ برقم: ٢٦٤.стр. 3538
إذا شهد بشيء له فيه شيء بطلت شهادته.
قال [أحمد] : نعم. ١
قال إسحاق: كما قال [سواء] .
[٢٩٤٢-] قلت: قال سفيان: في رجل مات وترك ابنين: أحدهما نصراني، والآخر مسلم، فقال النصراني: مات أبي وهو نصراني، وقال المسلم: كان نصرانيا فأسلم، فجاء المسلم ببينة من النصارى ٢ أنه أسلم، وجاء النصراني ببينة من المسلمين أنه لم يسلم.
قال سفيان: ٣ يؤخذ بقول المسلم: يصلّى عليه.
الحواشي
(١) ١ قال صالح: قال أبي: كل من شهد بشهادة يجر بها إلى نفسه شيئا لا تجوز شهادته.
وكذا نقل عنه أبو الحارث، وأبو صقر. انظر: النكت والفوائد السنية مع المحرر ٢/٢٩٢.
قال ابن قدامة: إن من شهد بشهادة له بعضها، مثل أن يشهد الشريك لشريكه بمال من الشركة، أو يشهد على زيد بدار له، ولعمرو، فإنّ شهادته تبطل في الكل.
المغني ٩/٢٦٦، وراجع: مختصر الخرقي ص ٢٣٣، المبدع ١٠/٢٤٥ ومطالب أولي النهى ٦/٦٢٦.
٢ في العمرية بلفظ "النصراني".
٣ في العمرية قدم قول الإمام أحمد على قول سفيان رحمهما الله تعالى دون تغيير العبارة.стр. 3539
وتجوز شهادة النصارى أنه أسلم، ولا تجوز شهادة المسلمين أنه لم يسلم. ١
قال أحمد: القول قول المسلمين، ولا تجوز شهادة النصارى. ٢
الحواشي
(١) ١ نقل عبد الرزاق رواية سفيان الثوري ﵀ فقال: أخبرنا الثوري في رجلين مات أبوهما، فقال أحدهما: مات نصرانياً، وقال الآخر بل كان نصرانياً فأسلم، وجاء المسلم بشهود من النصارى أنه كان قد أسلم، وجاء النصراني بشهود من المسلمين أنه لم يكن أسلم. قال: تجوز شهادة النصارى على إسلامه، ولا تجوز شهادة الذين قالوا لم يسلم، وكذلك كل شهود كانوا جاؤوا فقالوا: لم يكن كذلك وقال الآخرون: قد كان كذلك، فإنها تجوز شهادة الذين قالوا: قد كان.
مصنف عبد الرزاق ٨/٣٥٩، كتاب الشهادات، باب شهادة أهل الملل بعضهم على بعض وشهادة المسلم عليهم برقم: ١٥٥٣٦. وانظر قول سفيان الثوري في: أحكام أهل الملل للخلال ٩٦.
٢ في العمرية بلفظ "قال أحمد لا تجوز شهادة النصراني".
نقل الخلال نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد من طريق بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد الله، وسأله: رجل مات وله أولاد مسلمون ونصارى، فأقام المسلمون بينة من النصارى أن أباهم مات مسلماً، وأقام النصارى بينة من المسلمين أن أباهم مات نصرانياً، فقال أبو عبد الله: القول قول المسلمين. أحكام أهل الملل ٩٦.
أما الخرقي فقد قال: إن أقام المسلم بينة أنه مات مسلماً، وأقام الكافر بينة أنه مات كافراً، أسقطت البينتان، وكانا كمن لا بينة لهما. مختصر الخرقي ص ٢٣٦.
قال المرداوي: إذا شهدت البينتان بذلك فلا يخلو: إما أن يعرف أصل دينه، أو لا، فإن لم يعرف أصل دينه، فجزم المصنف - يعني ابن قدامة - هنا بالتعارض وهو المذهب. وعن الإمام أحمد ﵀: أنه يقدم بينة الإسلام. الإنصاف ١١/٤١٥ – ٤١٦.
وقد فصّل القولَ في المسألة ابن قدامة في المغني، واختار قولاً نحو قول الإمامين سفيان الثوري، وإسحاق بن راهوية ﵀ ووجه قوله: وإن شهدت إحدى البيّنتين أنه مات على دين الإسلام، وشهدت الأخرى أنه مات على دين الكفر، قدمت بينة من يدعي انتقاله عن دينه، لأن المبقية له على أصل دينه ثبتت شهادتها على الأصل الذي تعرفه، لأنهما إذا عرفا أصل دينه، ولم يعرفا انتقاله عنه جاز لهما أن يشهدا أنه مات على دينه الذي عرفاه.
والبينة الأخرى معها علم لم تعلمه الأولى، فقدمت عليها كما لو شهد بأن هذا العبد كان ملكاً لفلان إلى أن مات، وشهد آخران أنه أعتقه، أو باعه قبل موته، قدمت بينة العتق والبيع. المغني ٩/٣١٣.стр. 3540
قال إسحاق: كما قال سفيان.
[٢٩٤٣-] قال سفيان: فإن ادّعى النصراني أنه كان نصرانياً وادّعى المسلم أنه كان مسلماً، فالميراث بينهما. ١
الحواشي
(١) ١ عن عبد الرزاق قال: قال سفيان في رجل مات وترك مالاً، فجاء نصراني فقال: هو أبي مات نصرانياً، وجاء مسلم فقال: هو أبي مات مسلماً، قال: إنما يدعيان المال، فالمال بينهما نصفين، فأما الصلاة عليه والدفن، فهو مع المسلمين إذا لم تقم البينة.
مصنف عبد الرزاق ٨/٣٥٩، كتاب الشهادات، باب شهادة أهل الملل بعضهم على بعض، وشهادة المسلم عليهم برقم ١٥٥٢٥.следующие страницы →