Полный текст (4 239 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
كان١ اغتساله من الحوض ومعه آخرون يدخلون [ع-٧/أ] أيديهم وعليها الأقذار، رأينا له أن يصب عليه ماء آخر؛ لأن ما في الحوض لا يكون قدر قلتين٢.
[١١٢-] قال إسحاق: وأما الذي يتجشأ٣ فيظهر على لسانه شيء من الطعام، أو يقطع صلاته، فإن عليه الوضوء؛ لأن القلس قليله وكثيره سواء٤ وأخطأ هؤلاء الذين٥ قالوا: ملء فم٦.
الحواشي
(٣١) . فإن لم يكن على الأيدي أقذار؛ فتقدم أنه أجاز الوضوء منها. راجع مسألة (٤٠، ٤٦) .
٣ يتجشأ: التجشؤ تنفس المعدة عند الامتلاء، وجشأت المعدة وتجشأت تنفست والاسم الجشاء. انظر: لسان العرب ١/٤٨، تاج العروس ١/٥٢.
٤ تقدم قول إسحاق في القلس. راجع مسألة(٧٢) .
٥ في ع (حيث) بدل (الذين) .
٦ يشير إلى قول بعض الأحناف: أن القلس لا ينقض الوضوء إلا إذا كان ملء الفم، فإن كان أقل لم ينقض الوضوء، وهو رواية عن أحمد. انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ١/٥٦، المبسوط ١/٧٤، ٧٥، البناية على الهداية ١/٢٠٦. وراجع مسألة(٧٢) .стр. 352
فأما الصلاة فلا يقطعها نحو ذلك إن ابتلع ما١ في شدقه٢ من الطعام و٣ غيره٤.
[١١٣-] قال إسحاق: وأما الوضوء من لحم الجزور٥ فقد صحت السنة أن أول ما كان من أمر النبي صلى الله عليه (وسلم) ٦ الوضوء من جميع ما مست النار، ثم رخص رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ٧ آخر ذلك، فلم يتوضأ مما مست النار من اللحم
الحواشي
(٢٩) .
(وسلم) إضافة من ع.
(وسلم) إضافة من ع.стр. 353
وغيره١.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ٢ من وجهين متصلين برخصة في ترك الوضوء٣ مما مست النار، واستثنى من جميع ما مست النار لحم الجزور ان يتوضأ منه رواه الثقتان٤
الحواشي
(١٩٢) .
ورواه النسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما غيرت النار ١/١٠٨(١٨٥) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٦٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١/١٥٥، ١٥٦
(وسلم) إضافة من ع.
٣ لعله يقصد حديث ابن عباس المتقدم المتفق على صحته. راجع مسألة(١١٠) . وأما حديث جابر آنف الذكر، فقد رواه البخاري في صحيحه عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنه سأله عن الوضوء مما مست النار؟، فقال: لا، قد كنا زمان النبي ﷺ لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلاً، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ثم نصلي ولا نتوضأ". صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب المنديل ٧/٧١.
وهناك أحاديث أخرى في الصحيحين وغيرهما تدل على ترك الوضوء مما مست النار.
٤ في ع (الثقات) بالجمع.стр. 354
من١ أصحاب رسول الله٢ (محمد) ٣ صلى الله عليه (وسلم) ٤ البراء٥ بن عازب٦
الحواشي
(٨١) ونصه: (سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: توضئوا منها، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم؟ فقال: لا تتوضئوا منها) .
ورواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل ١/١٢٨(١٨٤) .
وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل ١/١٦٦(٤٩٤) ، وابن حبان. انظر: الموارد ص٧٨(٢١٥) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الأمر بالوضوء من أكل لحوم الإبل ١/٢٢(٣٢) .
قال ابن خزيمة: ولم نر خلافاً بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضاً صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.стр. 355
وجابر١ بن سمرة٢ ﵄ ٣ ففيما بينا من تمييز ما٤ بين لحم الجزور ولحم الغنم ما يكتفي المسلمون بذلك ولا ينقبوا ولا يفتشوا٥؛ لأن المميز بينهما٦ الذي ينزل الوحي عليه
الحواشي
(١١٠) .
﵄ إضافة من ع.
(ما) ساقطة من ع.
٥ في ع (ولا يتفرقوا ولا ينقسموا) .
٦ في ع (السر سموا) الكلمة في الأولى: غير واضحة، والثانية: واضحة بواو الجماعة.стр. 356
صلى الله عليه١ (وسلم) ٢ ولا يغلط ولا يسهو.
والعجب من هؤلاء٣ الذين ينكرون الوضوء من لحم الجزور، ثم لا يرضون حتى يعيبوا الآخذين به وهم بأجمعهم يرون الوضوء من الضحك في الصلاة٤.
الحواشي
(١) (صلى الله عليه) ساقطة من ع.
(وسلم) إضافة لتكملة الصلاة على النبي.
٣ في ع (لهؤلاء) .
٤ ممن رأى الوضوء من الضحك في الصلاة ولا يرى انتقاض الوضوء بأكل لحم الجزور: سفيان الثوري.
انظر: الأوسط ١/١٤١، ٢٢٦، اختلاف العلماء للمروزي ص٢٥، ٤٧، وأبو حنيفة وأصحابه.
قال محمد بن الحسن الشيباني في كتابه الأصل: (قلت: أرأيت الطعام هل ينقض شيء منه الوضوء مثل لحوم الإبل أو البقر أو الغنم أو اللبن أو غير ذلك مما مسته النار؟ قال: أبو حنيفة: ليس شيء من الطعام ينقض الوضوء، إنما الوضوء ينقض بما يخرج وليس مما يدخل ولم تزده النار إلا طيباً، ولو كان هذا ينقض الوضوء لكان من توضأ بماء سخن نقض وضوءه، ولكان من ادهن بدهن قد مسته النار أعاد الوضوء، فليس شيء من هذا ينقض وضوءه. قلت: أرأيت رجلاً تبسم في صلاته ولم يقهقه هل ينقض ذلك الوضوء؟ قال: لا. قلت: فإن قهقه؟ قال: هذا ينقض الوضوء وعليه أن يستقبل الوضوء والصلاة. قلت: لم.؟ قال للأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ . كتاب الأصل ١/٥٨، ٥٩، ١٧٠، وانظر: المبسوط ١/١٧١، ١٧٢.стр. 357
فإذا قيل لأحدهم: أرأيت لو أن ضاحكاً ضحك نهاراه أجمع أيجب عليه الوضوء؟
فيقول: لا١.
فيقال له: فإذا ضحك في الصلاة؟
فيقول: قد وجب عليه الوضوء وانتقضت الصلاة.
فيقال له٢: فافترى٣ في الصلاة على آخر أو سب٤ آخرا، وكان بينهما من المنازعة إلى أن هجا٥ بعضهم بعضاً، أو ما كان، أتوجب الوضوء عليه٦؟
الحواشي
(١) ١ انظر: البناية في شرح الهداية ١/٢٢٧، وفتح القدير ١/٥١، ٥٢، وتحفة الفقهاء ١/٢٤.
٢ في ع (لهم) .
٣ افترى: الفرية الكذب، يقال فرى فلان الكذب يفريه إذا اختلقه.
انظر: القاموس المحيط ٤/٣٧٣، الصحاح ٦/٢٤٥٤.
٤ السب: الشتم، مصدر سبه يسبه سباً، شتمه.
انظر: غريب الحديث للخطابي ٢/٤٣٠، لسان العرب ١/٤٥٥.
٥ هجا: هجاه يهجوه هجواً وهجاء، شتمه وعدد معايبه بالشعر، وهو خلاف المدح.
انظر: مجمل اللغة ٣/٩٠٠، لسان العرب ١٥/٣٥٣..
٦ في ع (عليه الوضوء) بالتقديم والتأخير.стр. 358
فيقول: لا١.
فيقال له: فلِم جعلت الضحك أعلا من الذي وصفنا من الكلام السيئ؟
فيقول: ما ذكر عن النبي٢ صلى الله عليه (وسلم) ٣ ولا يستطيع أن يحتج في الفصل بينهما بأكثر من هذا.
فيقال له: فلِم عذرت نفسك إن اتبعت حديثاً منقطعاً٤ مرسلاً٥.٦ بإيجاب الوضوء على الضاحك في الصلاة، وعبت
الحواشي
(١) ١ قال محمد بن الحسن: (قلت: أرأيت الكلام الفاحش هل ينقض الوضوء؟ قال: لا) . كتاب الأصل ١/٥٨، وانظر: بدائع الصنائع ١/١٥٣.
٢ أحاديث الوضوء من الضحك في الصلاة استقصاها الزيلعي في نصب الراية، وذكر ما قاله أهل العلم فيها من توثيق أو تضعيف، واتصال أو إرسال.
انظر: نصب الراية ١/٤٧ـ٥٤، وانظر: سنن الدارقطني ١/١٦١ـ١٧٥.
(وسلم) إضافة من ع.
٤ المنقطع: هو الذي سقط من إسناده رجل أو ذكر فيه رجل مبهم.
انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص٥٧، اختصار علوم الحديث ص٥٣.
٥ المرسل: هو ما سقط منه الصحابي ورفعه التابعي إلى الرسول ﷺ صغيراً كان أو كبيراً.
انظر: شرح نخبة الفكر ص١٧، علوم الحديث لصبحي ١٦٦.
٦ لعلة يريد حديث أبي العالية قال: كان النبي ﷺ يصلي بأصحابه يوماً فجاء رجل ضرير البصر فوقع في ركية فيها ماء، فضحك بعض أصحاب النبي ﷺ ، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: "من ضحك فليعد وضوءه ثم ليعد صلاته".
رواه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٣٧٦، ورواه الدارقطني في سننه ١/١٦٨، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/٣٨٨. قال البيهقي بعد أن رواه: (هذا حديث مرسل، ومراسيل أبي العالية ليست بشيء، كان لا يبالي عمن أخذ كذا قال محمد بن سيرين) . السنن الكبرى ١/١٤٦، وانظر: نصب الراية ١/٥٠ـ٥١.
ورواه الطبراني في معجمه الكبير موصولاً عن أبي العالية عن أبي موسى- الأشعري- انظر: نصب الراية ١/٤٧. قال الهيثمي: (فيه محمد بن عبد الملك الدقيقي ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله موثقون، وقال في موضع آخر: رجاله موثقون، وفي بعضهم خلاف) .
وجاء في الهامش- تعليقاً على كلام الهيثمي-: (قلت: قد ترجمه المزي في التهذيب، وهو ثقة لا طعن فيه، وعلة الحديث إنما هي الانقطاع، فإن راويه لم يسمع من أبي موسى- كما في هامش الأصل-) . مجمع الزوائد ١/٢٤٦، ٢/٨٢.стр. 359
من توضأ من لحم الجزور والحديثان متصلان أن الوضوء من لحم الجزور قد فعله رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ١ (أو) ٢ أمر به؟
فتصير عند ذلك٣ حجته داحضة وكلامه٤ متناقض.
الحواشي
(١) (وسلم) إضافة من ع.
٢ في ظ (و) بإسقاط الهمزة.
٣ في ع (فتصير حجته عند ذلك) .
٤ في ع (وكلامهم) بالجمع.стр. 360
[١١٤-[] ظ-٦/أ] قال إسحاق: وأما المصلي إذا صلى ثم رأى في ثوبه قذراً أيعيد الصلاة١؟ فإنه لا يعيد من الدم والجنابة وسائر الأقذار كلها، إذا رأى ذلك بعد فراغه من الصلاة قل ذلك أو٢ كثر٣.
لأن غسلها من الثياب سنة٤ مسنونة، وليس بفرض في القرآن، كمواضع الوضوء٥.
فأما إذا كان ذلك بولاً أو غائطاً فرأى بعد ما سلم، لزمته الإعادة قلّ ذلك أم كثر؛ لأن حكمهما٦ مختلف عند إبراهيم والشعبي
الحواشي
(٩٣) .
٥ فريضة غسل أعضاء الوضوء وردت في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ سورة المائدة: آية /٦.
٦ في ع (حكمها) بالأفراد.стр. 361
ومن اتبعهما١، وكذلك رأى الثوري٢.
[١١٥-] قال٣ إسحاق: والماء الذي يقطر من قضبان الكرم٤ أيجوز الوضوء٥ به [ع-٧/ب] ؟
الحواشي
(٩٦) حكم المني في الثوب.
٣ مسألة(١١٥) ، مؤخرة في ع عن مسألة(١١٦) .
٤ الكرم: العنب. انظر: مجمل اللغة ٣/٧٨٢.
٥ في ع (أن يتوضأ) .стр. 362
قال (إسحاق) :١ لأنه منسوب إلى ماء الكرم، وكل ما يضاف إلى شيء ليس هو من أصل الماء الذي أمر الله ﵎ ٢ الطهارة به لم يجزه؛ لأنه كماء البيض، وكماء الورد، وكماء٣ العصفر٤، وما أشبهه٥.
[١١٦-] قال إسحاق: وأما من٦ يخرج من دبره الدود٧
الحواشي
(٤٢) .
٦ في (ع) ما.
٧ الدود: واحدته دودة وجمعه ديدان. والمراد: الحشرات الصغيرة التي تخرج من دبر الإنسان. انظر: لسان العرب ٣/١٦٧، تاج العروس ٢/٣٤٧.стр. 363
أيتوضأ١؟
فكل شيء خرج من الفروج الثلاثة: القبل والدبر٢ والذكر صوتاً كان أو ريحاً أو دوداً أو غير ذلك ففيه الوضوء٣.
[١١٧-] قال إسحاق: وقص الشارب وتقليم الأظفار يعيد الوضوء، أم لا ؟
قال: ليس عليه في هذا إعادة وضوء٤.
стр. 364
[١١٨-] قال إسحاق: وأما عقد النية، عند إحداث الوضوء١ والصلاة فسنة؛ لأنه لابد له من أن ينوي ذلك، لقول الله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ ٢ (الآية) ٣.فخاطبهم بما عقلوا، وكذلك الجنابة ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ٤.
وقال في الصلاة تحريمها التكبير٥، ففي ذلك أعظم الدلائل أن ينوي عند أخذ العمل٦ مع ما قال النبي صلى الله عليه (وسلم)
الحواشي
(١٠) .
٢ فسنة؛ لأنه لابد له من أن ينوي ذلك لقول الله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ هذه العبارة ساقطة من ع.
٣ كلمة (الآية) إضافة من ع.
٤ سورة المائدة آية: ٦.
٥ تقدم تخريجه. راجع مسألة(١) .
٦ قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الصلاة لا تجزئ إلا بالنية. الأوسط ٣/٧١، الإجماع ص٣٩.
وانظر: المجموع ٣/٢٤٣، المغني ١/٤٦٤.
٧كلمة (وسلم) إضافة من ع.стр. 365
الأعمال١ بالنية٢.
وكذلك الحج، يحتاج إذا أحرم أن ينوي قضاء حجته المفروضة٣،
الحواشي
(١٥٥) .
٢ قال النووي: أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته. قال الشافعي وآخرون: هو ثلث الإسلام. وقال الشافعي: يدخل في سبعين باباً من الفقه. وقال آخرون: هو ربع الإسلام.
وقال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: (ينبغي لمن صنف كتاباً أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية. ونقل الخطابي هذا عن الأئمة مطلقاً، وقد فعل ذلك البخاري وغيره، فابتدءوا به قبل كل شيء، وذكره البخاري في سبعة مواضع من كتابه) . شرح مسلم ١٣، ٥٣، ٥٤.
٣ قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه إن أراد أن يهلّ بحج فأهلّ بعمرة، أو أراد أن يهلّ بعمرة فلبّى بحج، أن اللازم له ما عقد عليه قلبه لا ما نطق به لسانه.
وقال: أجمعوا على أن من أهلّ في أشهر الحج بحجة ينوي بها حجة الإسلام أن حجته تجزئه من حجة الإسلام. الإجماع ص٥٥.стр. 366
وكذلك إذا أخرج الزكاة ينوي ما لزمه١، و٢الصوم إذا دخل٣ رمضان بنيّة صومه أجزأه٤ وإن لم يجدد النية عند كل يوم؛ لأنه على نيته٥ ما لم يغيرها٦، فلو غير ذلك يوماً واحداً فنواها تطوعاً لم يجزه من رمضان، وكان كالمفطر فيه عليه الكفارة؛ لأنه
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: مذهب عامة الفقهاء: أن النية شرط في أداء الزكاة.. لقول النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" وأداؤها عمل؛ ولأنها عبادة فتتنوع إلى فرض ونفل، فافتقرت إلى النية كالصلاة. ثم قال: النية أن يعتقد أنها زكاته، ومحلها القلب. المغني ٢/٦٣٨.
٢ في ع (من) .
٣ في ع (كان في) .
٤ قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن من نوى الصيام كل ليلة من صيام شهر رمضان فصام أن صومه تام) . الإجماع ص٥٢.
وقال ابن قدامة: (لا يصح صوم إلا بنية إجماعاً، فرضاً كان أو تطوعاً؛ لأنه عبادة محضة، فافتقر إلى النية كالصلاة) . المغني ٣/٩١.
ونقل الترمذي عن إسحاق: (أنه لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان) . سنن الترمذي ٣/٩٩. بمعنى: أنه لا يصح صوم إلا بنية من الليل.
وانظر: المجموع ٦/٣٣٧، عمدة القاري ٩/٥٧، شرح السنة ٦/٢٧٠.
٥ في ع (نية) .
٦ انظر قول إسحاق: (أنه لا يشترط تجديد النية لكل يوم ويجزئه نية واحدة لجميع الشهر إذا نوى صوم الجميع) في: الإشراف لابن المنذر خ ل ب ٨٤، المغني ٣/٩٣، فتح الباري ٤/١٤٢، المجموع ٦/٣٣٨، شرح السنة ٦/٢٧٠.стр. 367
(لم) ١ يصم يوماً من رمضان تعمداً، وإنما الكفارات في العمد٢.
الحواشي
(١) ١ في ظ (لا) .
٢ انظر قول إسحاق: (أن من أفطر في رمضان متعمداً بغير الجماع أنه تجب عليه الكفارة) في: الإشراف لابن المنذر خ ل ب ٨٧، سنن الترمذي ٣/٩٤، المجموع ٦/٣٧٥، المغني ٣/١١٥.стр. 368
باب الصلاة١
[١١٩-] قلت لأحمد: آخر وقت العصر٢ ؟
قال: تغيير٣ الشمس٤.
الحواشي
(٥١) . وأشار أبو يعلى إلى هذه الرواية فقال: اختلفت الرواية عن أحمد في آخر وقت العصر المختار، فنقل ابن منصور: آخر وقتها مادامت الشمس بيضاء، فإذا أصفرت خرج وقتها المختار. الروايتين والوجهين ١/١٠٩، واختار هذه الرواية ابن قدامة، وقال في الفروع: هي أظهر.
والمذهب: أن آخر وقت العصر المختار حين يصير ظل كل شيء مثليه، وعليه جمهور الأصحاب.
انظر: الإنصاف ١/٤٣٣، الفروع ١/٢٠٨، غاية المنتهى ١/٩٢.стр. 369
قال إسحاق: آخر وقتها للمفرط١ أو٢ صاحب عذر فهو٣ قدر ما يبقى إلى غروب الشمس بركعة٤.٥.
[١٢٠-] قلت: الصلاة نصف النهار٦ ؟
قال: أكرهه يوم الجمعة في الشتاء والصيف.٧.
الحواشي
(١٧٩) ، وانظر التي بعدها.
والمذهب الذي عليه جماهير الأصحاب: أنه من قيام الشمس حتى تزول هو وقت نهي تحرم فيه صلاة النافلة المطلقة. واختار بعض الأصحاب: أنه ليس بوقت نهي؛ لقصره. واختاره ابن تيمية في يوم الجمعة خاصة.
وعلى المذهب: لا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها، ولا بين الشتاء والصيف.
انظر: الإنصاف ٢/٢٠٢، المغني ٢/١١٤، ١١٥، ١٢٢، كشاف القناع ١/٥٢٨.стр. 370
قال إسحاق: أما يوم الجمعة فهو أهون١.
[١٢١-] قلت: الصلاة بعد العصر ؟
قال: لا يصلى٢ بعد العصر٣ إلا صلاة فائتة٤ أو على
الحواشي
(١) ١ انظر قول إسحاق: بالرخصة في صلاة التطوع يوم الجمعة وقت الزوال في: الإشراف خ ل أ ٣٠، المغني ٢/١٢٣، الأوسط خ ل أ ١٩١.
٢ نقل ابن المنذر نص قول أحمد وإسحاق فقال: (كان أحمد ابن حنبل وإسحاق يقولان: لا يصلي بعد العصر إلا صلاة فائتة، أو على الجنازة، إلى أن تدخل الشمس للغيبوبة) الأوسط ٢/٣٩٧.
٣ المذهب موافق لهذه الرواية في اعتبار ما بعد صلاة العصر وقت نهي، فلا يتطوع فيه.
وروي عن أحمد: أنه لا نهي بعد العصر مطلقاً.
وعنه: لا نهى بعد العصر ما لم تصفر الشمس.
انظر: المغني ٢/١١٤، ١١٥، الإنصاف ٢/٢٠٢، الفروع ١/٤٤٠، ٤٤١.
٤ ما أفتى به في هذه الرواية من جواز قضاء الفرائض في أوقات النهي هو المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروى عنه: لا يجوز؛ لعموم النهي.
انظر: المبدع ٢/٣٦، مطالب أولي النهى ١/٥٩٥، الإنصاف ٢/٢٠٤.
أما قضاء السنن الرواتب في هذا الوقت كقضاء الركعتين اللتين بعد الظهر، أو قبل العصر. فنقل عن أحمد في ذلك روايتان:
إحداهما: لا يجوز، وهي المذهب، وعليها أكثر الأصحاب.
والثانية: يجوز فعلها فيه، اختارها أبو الخطاب، وابن عقيل، وابن تيمية، وغيرهم.
انظر: الإنصاف ٢/٢٠٨، المغني ٢/١٢١، كشاف القناع ١/٥٣١.стр. 371
الجنازة١ إلى٢ أن تطفل٣ (الشمس) ٤ للغيبوبة٥.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن العصر لا يكون بعده
الحواشي
(١) ١ الصحيح من المذهب جواز صلاة الجنازة بعد العصر، كما في هذه الرواية، وهو ما عليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: المنع من الصلاة عليها في هذا الوقت.
انظر: الفروع ١/٤٤٣، الإنصاف ٢/٢٠٥، الروض المربع ١/٢٣٣.
٢ في ع (إلا) .
٣ تطفل الشمس: طفلت الشمس تطفل طفولاً، همّت بالوجوب، ودنت للغروب.
انظر: الصحاح ٥/١٧٥١، لسان العرب ١١/٤٠٣.
(الشمس) إضافة من ع.
٥ الصحيح من المذهب متفق مع هذه الرواية من أنه لا تجوز صلاة الجنازة إذا تضيفت الشمس للغروب. نصره ابن قدامة وغيره.
وروي عن أحمد: جوازها في هذا الوقت، اختارها ابن تيمية وغيره.
انظر: الإنصاف ٢/٢٠٦، المحرر في الفقه ١/١٩٣، الاختيارات ص٨٩.стр. 372
سنة١ (ولا) ٢ تطوع، ولكن يصلي بعده الفوائت٣ والجنائز٤. وإن كان كسوفاً صليت؛ لأنها فائتة٥.
[١٢٢-] قلت لأحمد٦: إذا فاتته الصلاة نام، أو نسي، متى يصليها ؟.
قال: يصليها إذا ذكر٧، وإن كان في الساعات التي٨ نهي
الحواشي
(١) ١ أي صلاة راتبة للعصر.
(ولا) إضافة من ع.
٣ انظر قول إسحاق: أنه يجوز قضاء الفوائت في أوقات النهي، ومنها بعد صلاة العصر في: المغني ٢/١٠٨.
٤ انظر قول إسحاق: أنه تجوز الصلاة على الجنازة بعد العصر في: المجموع ٤/٨٠.
٥ انظر قول إسحاق: أنه تصلى صلاة الكسوف بعد العصر ما لم تصفر الشمس في: الإشراف، خ ل ب ٥٢.
(لأحمد) ساقطة من ع.
٧ المذهب: أن من فاتته صلوات لزمها قضاؤها على الفور، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقيل: لا يجب القضاء على الفور مطلقاً، وقيل: يجب على الفور في خمس صلوات فقط.
انظر: الإنصاف ١/٤٤٢، ٤٤٣، كشاف القناع ١/٣٠٢.
٨ المشهور عن أحمد: أن أوقات النهي خمسة: بعد طلوع الفجر الثاني حتى تطلع الشمس. وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح. وعند قيامها حتى تزول. وبعد العصر حتى تشرع في الغروب. إذا شرعت في الغروب حتى تغرب.
وعنه: أن أوقات النهي ثلاثة: بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس. وعند قيامها حتى تزول. وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
انظر: كشاف القناع ١/٥٢٨، ٥٢٩.стр. 373
عنهن١.
قال إسحاق: كما قال سواء٢.
[١٢٣-[] ظ-٦/ب] قلت لأحمد: الصلاة قبل المغرب٣ ؟
قال: لا أعلم به بأساً٤.
الحواشي
(١٢١) .
٢ انظر قول إسحاق: أنه يصلي الصلاة التي نسيها أو نام عنها، متى استيقظ، أو ذكر في وقت نهي، أو غير نهى، في: الأوسط ٢/٤١٢، وسنن الترمذي ١/٣٣٥، ٣٣٦، الإشراف خ ل ب ١٥، المغني ٢/١٠٨.
٣ أي قبل صلاة المغرب وبعد غروب الشمس.
٤ نقل عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- جواز التطوع بركعتين قبل صلاة المغرب: عبد الله في مسائله ص٩٦(٣٣٩) ، وابن هانئ في مسائله ١/٤٢ (١٩٩ـ٢٠١) وأبو داود في مسائله ص٧٢.
والصحيح من المذهب: أنه تباح صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب، كما في هذه الرواية.
وروي عن أحمد: أنه يسن فعلهما. قال في مجمع البحرين، وابن تميم: لا يكره رواية واحدة، وهل يستحب؟ على روايتين.
انظر: الإنصاف ١/٤٢٢، المغني ٢/١٢٩، ١٣٠.стр. 374
وقال١: آخر وقت المغرب٢ مغيب الشفق٣.٤.
قال إسحاق: كلاهما كما قال٥.
[١٢٤-] قلت: إذا نسى الظهر فصلى العصر، ثم ذكر فصلى الظهر أيعيد٦ العصر أم لا ؟.
الحواشي
(١٣٢) .
٤ نقل عنه نحوها: عبد الله في مسائله ص٥٢(١٨٠) ، وصالح في مسائله ١/١٥٤، ١٥٥(٥٢) ، ولا خلاف في المذهب: أن آخر وقتها مغيب الشفق. وإنما الخلاف في الشفق هل هو الأحمر، أو الأبيض.
وسيأتي بيانه في مسألة(١٣٢) - إن شاء الله تعالى-.
انظر: الكافي ١/١٢٢، الفروع ١/٢٠٨، مطالب أولي النهي ١/٣١١.
٥ انظر قول إسحاق: ان وقت المغرب يمتد إلى غياب الشفق. في: المجموع ٣/٣٧، المغني ١/٣٨١، الأوسط ٢/٣٣٥، الإشراف خ ل أ ٤، شرح السنة ٢/١٨٦
٦ في ع (يعيد) بإسقاط همزة الاستفهام.стр. 375
قال: لا يعيدها١، إلا أن يكون ذكرها وهو في العصر، إذا كان في جماعة فلا يقطعها، كما فعل ابن عمر٢ ﵄ ٣، ثم يصلي٤ الظهر، ثم يعيد العصر؛ لأنه كان فيها وهو ذاكر
الحواشي
(١٩٩) ، وصالح في مسائله ١/٢٤٠، ٢٤١(١٧٦) ، وأبو داود في مسائله ص٤٨، ٤٩.
قال ابن قدامة: متى صلى ناسياً للفائتة فصلاته صحيحة، وقد نص أحمد على هذا في رواية الجماعة. قال: متى ذكر الفائتة وقد سلم أجزأته، ويقضى الفائتة. المغني ١/٦٠٩.
وما أفتى به هنا هو المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم. حتى قال القاضي: إذا نسي الترتيب سقط وجوبه رواية واحدة.
وعنه: لا يسقط الترتيب بالنسيان، حكاها ابن عقيل. قال أبو حفص: هذه الرواية تخالف ما نقله الجماعة عنه، فإما أن تكون غلطاً، أو قولاً قديماً.
انظر: الإنصاف ١/٤٤٥.
٢ روى عبد الرزاق بسنده عن ابن عمر قال: من نسي صلاة فلم يذكر إلا وهو مع الإمام، إذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي نسي، وليصل الأخرى بعده. المصنف ٢/٥.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٦٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/٢٢١، ٢٢٢ والدارقطني في سننه ١/٤٢١.
﵄ إضافة من ع.
٤ أي بعد انتهاء صلاته مع الجماعة.стр. 376
للظهر١.
قال إسحاق: كما قال٢.
الحواشي
(١) ١ إذا ذكر الفائتة وهو في صلاة حاضرة، فإما أن يكون في صلاة جماعة إماماً، أو مأموماً، أو يكون منفرداً. فإن كان في صلاة جماعة إماماً، فالصحيح عن أحمد: أنه يقطعها؛ لأنهم يصلون فرضاً خلف متنفل، فإن قيل: يصح الفرض خلف المتنفل، أتمها نفلاً. واختار المجد: سقوط الترتيب والحالة هذه فيتمها الإمام فرضاً.
وروي عن أحمد: أن صلاته تبطل، ثم يصلي الفائتة وبعدها الحاضرة، وإن كان مأموماً، أو منفرداً، فالصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب: أنه لا يسقط الترتيب، ويتمّها نفلاً، إما ركعتين، وإما أربعاً.
وروي عن أحمد: أن المأموم يتمّها دون المنفرد.
وعنه: عكسها، أي يتمّ المنفرد دون المأموم.
وعنه: يتمّها فرضاً. اختارها المجد.
وعنه: تبطل، نقلها حنبل ووهّمه الخلال.
وروي عنه: أن الترتيب يسقط عن المأموم خاصة. وإن أتمها نفلاً، أو قطعها قضى الفائتة، ثم يصلي الصلاة التي كان فيها.
انظر: الإنصاف ١/٤٤٥، ٤٤٦، الفروع ١/٢١٤، المحرر ١/٣٤، ٣٥، الروايتين والوجهين ١/١٣٣، ١٣٤.
٢ انظر قول إسحاق: أنه يجب الترتيب في قضاء الفوائت. في المغني ١/٦٠٧، الإشراف خ ل أ ١٦، ونقل ابن المنذر عنه: أن من ذكر صلاة فائتة وهو خلف الإمام، فإنه يتمّ مع الإمام، ثم يصلي التي نسي، ويعيد الصلاة الأخرى.
ونقل النووي عنه: أن من ذكر فائتة وهو في حاضرة تمم التي هو فيها، ثم قضى الفائتة، ثم يجب عليه إعادة الحاضرة. المجموع ٣/٧٥.стр. 377
[١٢٥-] قلت: ما الإسفار بالفجر ؟
قال: الإسفار١ أن يضح٢٣ الفجر فلا يشك٤ أنه٥ قد طلع الفجر٦.
قال إسحاق: كما قال٧.
الحواشي
(١٣١٩) .
وقال ابن هانئ: (خرجت مع أبي عبد الله من المسجد بعد صلاة الفجر، وكان محمد ابن محرز يقيم الصلاة. قلت لأبي عبد الله: هذه الصلاة مثل حديث رافع بن خديج في الإسفار وهو: "اسفروا بالفجر" قال: لا، هذه صلاة مفرّط، إنما حدث رافع في الإسفار، أنه يرى ضوء الفجر على الحيطان) . المسائل ١/٣٩، ٤٠(١٨٥) .
وقال أبو داود: قيل لأحمد: وأنا أسمع حديث رافع "أصبحوا بالصبح". قال: هذا مثل حديث عائشة- ﵂ (تنصرف النساء متلفعات، إذ أسفر الفجر فقد أصبحوا) . المسائل ص٢٦.стр. 378
[١٢٦-] قلت: ما الإبراد١ في الظهر٢ ؟
قال: الإبراد [ع-٨/أ] في الصيف، يستحب تأخير٣ صلاتين٤: الظهر في الحر، والعشاء الآخرة٥.
الحواشي
(١٣١٨) ، وأبو داود في مسائله ص٢٦.
والمذهب: استحباب الإبراد بصلاة الظهر مطلقاً لمن يصلي في جماعة وغيره.
وذهب بعض الأصحاب إلى: أن الأفضل تأخيرها لمن يصلي جماعة فقط.
انظر: الإنصاف ١/٤٣٠، الفروع ١/٢٠٦، الكافي ١/١٢١.
أما صلاة العشاء الآخرة، فالصحيح من المذهب: أنه يستحب تأخيرها إلى آخر وقتها للمنفرد والجماعة الراضين بالتأخير. وأما مع المشقة على المأمومين، أو بعضهم فلا يستحب، بل يكره. وروي عنه: لا يكره وإن شق عليهم، ولم يقيد ذلك بصيف ولا شتاء.
بل إن أبا داود نقل عنه: استحباب التأخير صيفاً وشتاءً. المسائل ٢٦.
انظر: المغني ١/٣٩٣، ٣٩٤، الإنصاف ١/٤٣٧، كشاف القناع ١/٢٩٥.стр. 379
قال إسحاق: كما قال، إلا أن العشاء١ (الآخرة) ٢ تأخيرها٣ محبوب في الشتاء والصيف٤.
[١٢٧-] قلت: أول وقت الظهر ؟
قال: إذا زالت٥ الشمس٦.
الحواشي
(١٨٠) ، وصالح في مسائله ١/١٥٣(٥٠) ، وابن هانئ في مسائله ١/٣٨(١٧٧) .
ولا خلاف أن أول وقت الظهر يدخل بزوال الشمس. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر زوال الشمس. الإجماع ص٣٨، الأوسط ٢/٣٢٦. وانظر: مراتب الإجماع ص٢٦، المغني ١/٣٧١، كشاف القناع ١/٢٨٩.стр. 380
قال إسحاق: كما قال.
[١٢٨-] قلت: إذا شك في الزوال١ وهو في السفر ؟
قال: لا، حتى لا يشك ويستيقن.
سألته مرة أخرى، فقال: حتى يستيقن.
ثم سألته فقال: حتى يستيقن٢.
الحواشي
(١) ١ قال ابن المنذر: (إذا أراد الرجل معرفة الزوال في كل وقت وكل بلد، فلينصب عوداً مستوياً في مستوى من الأرض قبل الزوال للشمس، فإن الظل يتقلص إلى العود فيتفقد نقصانه، فإن نقصانه إذا تناهي زاد، فإذا زاد بعد تناهي نقصانه فذلك الزوال، وهو أول وقت الظهر. وهذا المعنى محفوظ عن ابن المبارك، ويحيى بن آدم، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أهل العلم) . الأوسط ٢/٣٢٨، ٣٢٩.
٢ قال ابن هبيرة: (أجمعوا على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس، وأنه لا يجوز أن يصلي قبل الزوال) . الإفصاح ١/١٠٣.
والصحيح من المذهب: أن من شك في الوقت صلى إذا غلب على ظنه دخول الوقت، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم، إلا أنه يستحب له التأخير حتى يتيقن دخول الوقت.
وروى عن الإمام أحمد: أنه لا يصلي حتى يتيقن دخول الوقت، اختارها ابن حامد وغيره.
انظر: الإنصاف ١/٤٤٠، المغني ١/٣٨٦.стр. 381
قال إسحاق: كما قال. لابد من ذلك كالفجر، لا يجوز أبدا في عذر أو غير عذر أن يصلي قبل طلوع الفجر١، وكذلك المغرب قبل غروب الشمس٢.
[١٢٩-] قلت: في يوم غيم كيف يصلي الظهر والعصر ؟
قال: يؤخر الظهر ويعجل العصر٣.
الحواشي
(١) ١ قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر. وقال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من صلى الصبح بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس فقد صلاها في وقتها) . الأوسط ٢/٣٤٧، ٣٤٨، الإجماع ص٣٨، وانظر: مراتب الإجماع ص٢٦.
٢ قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن صلاة المغرب تجب إذا غربت الشمس. الأوسط ٢/٣٣٤، الإجماع ص٣٨، وانظر: مراتب الإجماع ص٢٦، الاستذكار ١/٤٢.
٣ قال ابن قدامة: (ذكر القاضي أنه يستحب تأخير الظهر والمغرب في الغيم، وتعجيل العصر والعشاء فيه. قال: ونص عليه أحمد- ﵀ في رواية الجماعة منهم المرُّوذي. فقال: يؤخر الظهر في يوم الغيم ويعجل العصر) . المغني ١/٣٩٠، ٣٩١.
وجاء في الإنصاف: أنه يستحب تأخير الظهر في اليوم الغائم لمن يصلي جماعة على الصحيح من المذهب. وقيل: يستحب تأخيرها سواءً صلى في جماعة أو وحده.
وروي عن أحمد: لا يؤخرها مع الغيم. وأن الأفضل تعجيل العصر مطلقاً في المذهب، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يستحب تعجيلها مع الغيم دون الصحو. الإنصاف ١/٤٣١، ٤٣٤.стр. 382
قال إسحاق: كما قال١.
[١٣٠-] قلت: هل يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة٢ المغرب والعشاء ؟
قال: نعم٣.
قال إسحاق: كما قال٤. وجمعهما٥: أن يؤخر المغرب قليلاً،
الحواشي
(١) ١ انظر قول إسحاق: في الأوسط ٢/٣٨٢.
٢ في ع (ليلة مطيرة) بالتنكير.
٣ قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن الجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من مطر قبل أن يغيب الشفق؟ قال: أرجو) . المسائل ٧٥.
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية، حيث يجوز الجمع بين العشاءين في المطر الذي يبل الثياب.
وروي عن أحمد: أنه لا يجوز الجمع.
انظر: الإنصاف ٢/٣٣٧، الفروع ١/٥٢٥، المبدع ٢/١١٨.
٤ انظر قول إسحاق في الأوسط ٢/٤٣٠، المغني ١/٢٧٤.
٥ في ع (وجمعها) .стр. 383
ثم يصلي الإمام قبل أن يغيب الشفق ويضم إليه١ العشاء قبل غيبوبة الشفق٢.
[١٣١-] قلت: إذا وضع العشاء وحضرت الصلاة ؟
(قال) ٣: فابدءوا بالعشاء٤.
الحواشي
(٣٠٠) ، وابن هانئ في مسائله ١/٧١(٣٥٥) ، وأبو داود في مسائله ص٣٨. ويعذر في ترك الجمعة والجماعة من حضره طعام هو محتاج إليه بلا نزاع.
والصحيح من المذهب: أن له أن يأكل حتى يشبع.
وروي عن أحمد: أن له أن يأكل ما يسكن نفسه فقط، وجزم به جماعة في الجمعة. انظر: الفروع ١/٥٠٣، المغني ١/٦٢٩، الإنصاف ٢/٣٠٠.стр. 384
قال إسحاق: كما قال١.
[١٣٢-] قلت: ما الشفق ؟
قال: في الحضر: البياض، وفي السفر: أرجو أن تكون٢ (الحمرة) ٣؛ لأن في السفر يجمع بين الصلاتين جد٤ به السير، أو لم يجد٥، فإذا جمع بينهما فلا يبالي
الحواشي
(١٨١) .
والمذهب: أن الشفق الحمرة، وعليه الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنه الأبيض في الحضر، والأحمر في السفر، اختارها الخرقي. قال ابن قدامة: يعتبر غيبة البياض لدلالته على مغيب الحمرة لا لنفسه.
وروي عن أحمد الشفق البياض.
انظر: المبدع ١/٣٤٤، المغني ١/٣٨٢، ٣٨٣. الفروع ١/٢٠٨، الإنصاف ١/٤٣٤.
٣ في ظ (حمرة) بإسقاط (ال) التعريف.
٤ جد به السير: أي أسرع فيه وأهتم به واستمر فيه.
انظر: لسان العرب ٣/١١٣، تاج العروس ٢/٣١٤.
٥ قال ابن مفلح- وهو يتكلم عن الجمع بين الصلاتين-: (لا فرق بين أن يكون نازلاً، أو سائراً في جمع التقديم، أو التأخير. وقال القاضي: لا يجوز إلا لسائر) . المبدع ٢/١١٧، وانظر: كشاف القناع ٢/٣.
وقال ابن قدامة: (إن أحب أن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما جاز، نازلاً كان أو سائراً، أو مقيماً في بلد إقامة لا تمنع القصر. وقال- بعد أن أورد حديث معاذ في جمع الرسول ﷺ في غزوة تبوك-ما نصّه-: (في هذا الحديث أوضح الدلائل، وأقوى الحجج في الرد على من قال: لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جد به السير؛ لأنه كان يجمع وهو نازل غير سائر، ماكث في خبائه، يخرج فيصلي الصلاتين جميعاً، ثم ينصرف إلى خبائه ...؛ ولأن الجمع رخصة من رخص السفر، فلم يختص بحالة السير كالقصر والمسح) المغني ٢/٢٧٢، ٢٧٣.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه لا يجمع إلا في حالة شد السير، أما النازل أياماً في قرية، أو مصر، فلا يجمع. انظر: مجموع الفتاوى ٢٤/٦٣ـ٦٥، ٢٦/١٦٩.стр. 385
متى صلاها١.
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامة: (الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما: جائز في قول أكثر أهل العلم) . المغني ٢/٢٧١.
وظاهر المذهب: أنه يفعل الأرفق به من تأخير الأولى إلى وقت الثانية، أو تقديم الثانية إليها.
وروي عن أحمد: أن جمع التأخير أفضل. قال الزركشي: المنصوص- وعليه الأصحاب- أن جمع التأخير أفضل. وقال الآمدي: إن كان سائراً فالأفضل التأخير، وإن كان في المنزل فالأفضل التقديم.
انظر: الإنصاف ٢/٣٤٠، الفروع ١/٥٢٦، كشاف القناع ٢/٥، ٦.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس جمع التأخير بأولى من جمع التقديم، بل ذلك بحسب الحاجة والمصلحة، فقد يكون هذا أفضل، وقد يكون هذا أفضل، وهذا مذهب جمهور العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد المنصوص عنه وغيره، ومن أطلق من أصحابه القول بتفضيل أحدهما مطلقاً فقد أخطأ على مذهبه. مجموع الفتاوى ٢٤/٥٧، ٥٨.стр. 386
قال إسحاق: الشفق الحمرة في١ الحضر كان، أو في السفر٢؛ لأن دخول الوقت به، وإنما رخص له العذر في المطر والسفر أن يقدم العشاء عن الوقت، يجمعهما٣ جميعاً، أو يؤخر العشاء والمغرب، كذلك إلى ربع الليل حتى يجمعهما٣ جميعاً٤. وهكذا٥ سنة٦
الحواشي
(٥٥٣) .
ورواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين ٢/١٢ـ١٣(١٢٠٨) ، وأحمد في المسند ٥/٢٤١، والدارقطني في سننه ١/٣٩٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/١٦٢، ١٦٣.
والحديث ضعفه بعض أهل العلم، ووصفه بعضهم بأنه حديث منكر. انظر: تلخيص الحبير ٢/٥٢.
وهو عند مسلم في صحيحه بلفظ جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر ١/٤٩٠(٥٣) . أحاديث الجمع بين الصلاتين في السفر تقديماً كثيرة بعضها في الصحيحين.стр. 387
(الجمع) ١.
[١٣٣-] قلت: (لأحمد) ٢: إذا أخروا الصلاة فصلى رجل في بيته، ثم أدرك الصلاة معهم٣ ؟
الحواشي
(١) ١ في ظ (الجميع) ..
(لأحمد) . إضافة من ع.
٣ في ع (معه) بالإفراد.стр. 388
قال: إذا صلوا في غير وقت صلى في بيته١، ثم أتاهم٢.
الحواشي
(٢٣٨) .
وجاء في الإنصاف: يحرم تأخير الصلاة، أو بعضها إلى وقت الضرورة ما لم يكن عذر على الصحيح من المذهب. وقيل: لا يحرم مطلقاً. قال في الفروع: ولعل مرادهم لا يكره أداؤها. الإنصاف ١/٤٠٠، ٤٣٦، الفروع ١/٢٠١.
٢ نقل عنه جواز إعادة الصلاة مع الجماعة دون تعرض لها: صالح في مسائله ٣/١٠، ٢٨ (١٢١٦، ١٢٥٨) ، وابن هانئ في مسائله ١/٧١، ٧٢ (٣٥٣ـ٣٥٤، ٣٥٧، ٣٥٨) ، وأبو داود في مسائله ص ٤٨، والمذهب وهو ما عليه جماهير الأصحاب: أن من صلى منفرداً، أو في جماعة، ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد، أو جاء المسجد في غير وقت نهي، ولم يقصده للإعادة، وأقيمت الصلاة، استحب له إعادتها مع الجماعة إلا صلاة المغرب.
وروي عن أحمد: تجب الإعادة، وعنه: تجب مع إمام الحي، وعنه: يعيد جميع الصلوات ويشفع المغرب برابعة. قال المرداوي: يكره قصد المسجد لإعادة الجماعة، زاد بعض الأصحاب ولو كان صلى وحده.
انظر: الإنصاف ٢/٢١٧، ٢١٨، الفروع ١/٤٥٠، ٤٥١، كشاف القناع ١/٥٣٧، ٥٣٨.стр. 389
قال إسحاق: كما قال١.
[١٣٤-] قلت: إذا فاتته٢ الظهر وهو يخشى فوات العصر بأيهما٣ يبدأ ؟
قال: يبدأ بالذي يخاف فوتها العصر أو الفجر٤.
الحواشي
(١٩٩) ، وصالح في مسائله ١/٢٤٠(١٧٦) ، وأبو داود في مسائله ص٤٩. والمذهب- وهو ما عليه أكثر الأصحاب-: موافق لهذه الرواية من أنه يسقط وجوب الترتيب إذا ضاق وقت الحاضرة- وهي هنا العصر- فيصلي الحاضرة إذا بقي من الوقت بقدر ما يفعلها فيه، ثم يقضي الفائتة- وهي الظهر.
وروى عنه لا يسقط الترتيب مطلقاً، اختارها الخلال. وأنكر القاضي هذه الرواية، وحكي عن أحمد: ما يدل على رجوعه عنها، وكذا قال أبو حفص: إما أن يكون قولاً قديماً، أو غلطاً.
وعنه: يسقط الترتيب بخشية فوات الجماعة.
انظر: الإنصاف ١/٤٤٤، المغني ١/٦١٠، مطالب أولي النهى ١/٣٢١، الروايتين والوجهين ١/١٣٢، ١٣٣.стр. 390
قال إسحاق: كما قال. لكن لا يكون مضيعاً لهذه؛ لأنه لو بدأ بالظهر عند غروب الشمس فاته وقت العصر١.
[١٣٥-] قلت لإسحاق: فيمن يقضي صلوات فائتات فتحضره صلاة أيؤخرها إلى آخر الوقت، فإذا صلاها يعيدها بعد أم لا؟
قال: بل يصليها في الجماعة إذا حضرت [ظ-٧/أ] إذا كان لا طمع أن يقضي الفوائت كلها إلى آخر وقت هذه الصلاة التي حضرت، فإن طمع في ذلك قضى الفوائت ما لم يخش فوت وقت هذه الصلاة، ولا قضاء عليه إذا صلاها مرة٢.
الحواشي
(٢٨١) وما أفتى به إسحاق هنا موافق لما أفتى به في مسألة(٢٨١) .следующие страницы →