Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
قال إسحاق: كما قال.١
[٣٠٦٥-] قلت: تجوز وصية الحامل ؟
قال: إذا أثقلت لا تجوز لها إلا الثلث.٢
الحواشي
(١) ١ قال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في القوم يحضرون قسم الميراث، فقال طائفة: يستعمل ظاهر قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ كما فعل أبو موسى، وقضى بها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فعل مثل ذلك حين قسم ميراث أبيه. يعني: أمر بشاة فاشتريت من المال، وبطعام يصنع حين قسم ميراث أبيه، قال فذكرت ذلك لعائشة ﵂ فقالت: عمل بالكتاب: هي لم تنسخ.
وقال أحمد بن حنبل وقد سئل عن ذلك فقال: أبو موسى أطعم بها وعبد الرحمن بن أبي بكر، وكذلك قال إسحاق. الأوسط ٣/١٧٩.
٢ للإمام أحمدرحمه الله في وقت إلحاق المرأة الحامل في حكم المرض المخوف وتكون وصاياها من ثلث المال، ثلاث روايات:
١. أنها تلحق بحكم المرض المخوف إذا ضربها الطلق، وهذا المذهب، لأنها إذا ضربها الطلق كان مخوفاً، لأنه ألم شديد يخاف منه التلف، فأشبهت صاحب سائر الأمراض المخوفة، أما قبل ذلك فلا ألم بها واحتمال وجوده خلاف العادة، فلا يثبت الحكم باحتماله البعيد مع عدمه كالصحيح.
٢. إذا أثقلت الحامل كان مخوفاً، ولا يجوز لها إلا الثلث.
٣. إذا صار لها ستة أشهر فهو مخوف.
انظر المغني ٦/٨٦، والإنصاف ٧/١٦٨، والكافي ٢/٤٨٧، والفروع ٤/٦٦٧.стр. 3712
قال إسحاق: [وكما قال،] لما صار حكمها حكم المريض.١
[٣٠٦٦-] قلت: سئل سفيان عن وصي الوصي ؟
قال: جائز.٢
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني ٦/٨٦، والمحلى ٨/١٩٨، والأوسط ٣/١٧٢.
٢ انظر قول الإمام سفيان الثوري في المغني ٦/١٤٢، والأوسط ٣/١٧٧.
والفرق بين الوكيل والوصي عند القائلين بجواز أن يوصي الوصي ولا يوكل الوكيل، أن الوصي يتصرف بالولاية، بدليل أنه يتصرف بعد سقوط أمر الآمر ويجوز، فصار كالأب، وللأب أن يوكل كذلك. هذا وليس كذلك الوكيل، لأنه يتصرف بالأمر، بدليل أنه لا يتصرف بعد موت الآمر وقد خصه الأمر بالآمر، فاختص به ولم يعده، كما لو خصه بالحفظ بأن أودعه شيئاً اختص به ولم يعده، كذلك هذا. الفروق للكرابيسي ٢/٢٢٦. ٢٢٧.
والذي يظهر: أن هناك فرقاً بين الأب والوصي، فإن الأب يلي من غير تولية أحد، والوصي متصرف في مال غيره بالإذن، فأشبه الوكيل وإنما يتصرف فيما اقتضته الوصية، كالوكيل إنما يتصرف فيما اقتضته الوكالة. المغني ٥/٩٨.стр. 3713
قال:١ هذا غير الوكيل، لا بأس بوصي الوصي، لا بد من ذلك٢
قال إسحاق: لا يكون وصي الميت إلا وصياً بنفسه، فإذا أوصى بمال الموصى إليه إلى غيره، لم يجز ذلك إلا أن يكون فوض ذلك٣ إليه.
الحواشي
(١) ١ في العمرية بحذف "قال".
٢ إذا أوصى شخص إلى رجل وأطلق، ولم يأذن له في الإيصاء، ولم ينهه عنه، ففي جواز إيصاء الوصي روايتان للإمام أحمد ﵀:
إحداهما: للوصي أن يوصي إلى غيره، لأن الأب أقامه مقام نفسه، فكان له الوصية كالأب.
الثانية: ليس له ذلك، لأنه يتصرف بتولية، فلم يكن له التفويض كالوكيل، ويخالف الأب، لأنه يلي بغير تولية، وهذا الذي عليه المذهب.
انظر المغني ٦/١٤٢، والكافي ٢/٥٢٢، والإنصاف ٧/٢٩٤، والقواعد لابن رجب ص ١٢٤، والمبدع ٦/١٠٥.
٣ في العمرية بلفظ "فوض إليه ذلك".
نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: وقد اختلفوا في الوصي تحضره الوفاة فيوصي إلى آخر.
فقال طائفة: لا يكون وصي الوصي وصيا للميت الأول. هذا قول الشافعي ﵀، وبه قال أحمد وإسحاق. الأوسط ٣/١٧٧.
وراجع قول الإمام إسحاق في المغني ٦/١٤٢.стр. 3714
[٣٠٦٧-] قلت: سئل سفيان عن وكالة الوكيل ؟
قال: لا يجوز.
قلت: ماهو؟
قال: وكيل وكيله، [فوكل] ١ الوكيل وكيلاً آخر.٢
قال إسحاق: هو كما قال.
[٣٠٦٨-] قلت: سئل سفيان عن الوصي يبيع العقار ؟
الحواشي
(١) ١ في الظاهرية بلفظ "فوكيل".
٢ نقل ابن قدامة هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ في المغني ٥/٩٨، إذا كان العمل مما يمكن الوكيل عمله، ولا يترفع عنه، فهل يجوز له التوكيل؟
للإمام أحمد ﵀ روايتان:
إحداهما: لا يجوز له التوكيل، لأنه يتصرف بالإذن، فاختص بما أذن فيه ولم يؤذن في التوكيل.
والثانية: يجوز، لأنه يملك التصرف بنفسه، فملك بنائبه، كالمالك الرشيد.
انظر الكافي ٢/٢٤١، والمغني ٥/٩٨، والقواعد لابن رجب ص ١٢٤.стр. 3715
قال: إذا رأى١ أن يبيع باع.٢
قال: أحمد الوصي بمنزلة الأب، يبيع إذا رأى صلاحاً.٣
قال إسحاق: كما قال.٤ [ظ-٩٨/أ] .
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "أراد".
٢ انظر قول الإمام سفيان الثوري ﵀ في: المغني ٤/٢٦٦، والأوسط ٣/١٧٧.
٣ نقل أبو داود نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ فقال: سمعت أحمد سئل عن بيع الوصي الدور على الصغار؟ قال: إذا كان نظراً لهم فهو جائز. مسائل أبي داود ص ٢١٣.
قال ابن قدامة: وإذا دعت الحاجة إلى بيع بعض العقار لقضاء دين الميت أو حاجة الصغار، وفي بيع بعضه ضرر، فله البيع على الكبار والصغار. المقنع ٢/٣٩٨.
قال المرداوي معلقاً على عبارة المقنع: يعني إذا امتنع الكبار من البيع، أو كانوا غائبين، وهذا المذهب نص عليه. الإنصاف ٧/٣٩٨.
علل ذلك الشيخ الرحيباني بقوله: لأن الوصي قائم مكان الأب، وللأب بيع الكل فالوصي كذلك، ولأن الوصي يملك بيع البعض، فملك بيع الكل كما لو كان الكل صغاراً، أو الدين مستغرقاً.
مطالب أولي النهى ٤/٥٣٩، وراجع المبدع ٦/١١١، والعدة ص ٣٠٢.
٤ نقل ابن المنذر هذه المسألة فقال: وكان سفيان الثوري يقول: الوصي إذا أراد أن يبيع العقار باع. وقال أحمد وإسحاق:
الوصي بمنزلة الأب، يبيع إذا رأى الإصلاح. وقال أحمد مرة: إذا كان نظراً لهم فبيعه جائز. الأوسط ٣/١٧٧.стр. 3716
[٣٠٦٩-] قلت: رجل أوصى لرجل بسهم من ماله ؟
قال: يعطى السدس، إلا أن تعول الفريضة، فإن عالت [الفريضة] جعل له سهم مع العول، فإن كانت [الفريضة] من ثمانية، فله التسع، وإن كانت من عشرة فله واحد من أحد عشر. ١
قال إسحاق: الذي نأخذ [به] ما قال علي رضي الله عنه٢ للاحتياط
الحواشي
(١) ١ في العمرية بحذف الفاء من "فله".
نقل الخلال هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ في، كتابه الجامع ص ٣.
وأشار إليه ابن قدامة في المغني ٦/٣٠، إن أوصى بسهم من ماله فللإمام أحمد فيه ثلاث روايات:
إحداها: له السدس، بمنزلة سدس مفروض، إن لم تكمل فروض المسألة، أو كانوا عصبة أعطي سدساً كاملاً، وإن كملت فروضها أعيلت به، وإن عالت أعيل معها، وهوالمذهب، نقلها ابن منصور وحرب، وعليه أكثر الأصحاب.
والثانية: له سهم مما تصح منه المسألة، مالم يزد على السدس.
والثالثة: له مثل نصيب أقل الورثة، مالم يزد على السدس.
الإنصاف ٧/٢٧٨، ٢٧٩، والمغني ٦/٢٩، والمسائل الفقهية من، كتاب الروايتين والوجهين ٢/١٧.
٢ انظر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في المغني ٦/٢٩. حيث قال: إذا أوصى له بسهم من ماله أعطي السدس. روي ذلك عن علي وابن مسعود ﵄، وبه قال الحسن وإياس بن معاوية والثوري.стр. 3717
ولكن، لو أن ذاهباً ذهب إلى السدس كما قال شريح عالت أولم تعل، لكان ذلك مذهباً.١
[٣٠٧٠-] قلت: هل يكاتب الوصي ؟
قال: الوصي أب كلما صنع، إذا كان على الإصلاح فهو جائز.٢
الحواشي
(١) ١ عن يسار أبي كريب عن شريح أنه قضى في رجل أوصى لرجل بسهم من ماله ولم يسم قال: ترفع السهام، فيكون للموصى له سهم.
رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/١٧٠. ١٧١، كتاب الوصايا، في الرجل يوصي للرجل بسهم من ماله، برقم ١٠٨٤٦.
وسعيد بن منصور في سننه ٢/٤١٤، كتاب الوصايا، باب هل يوصي الرجل من ماله بأكثر من الثلث، برقم ٣٤٦.
والدارمي في سننه ٢/٤١٤، كتاب الوصايا، باب في الذي يوصي لبني فلان بسهم من ماله.
ووكيع بن الجراح في أخبار القضاة ٢/٣٠٥ - ٣١٩.
وانظر قول القاضي شريح ﵀ في المغني ٦/٢٩، ونقل ابن المنذر هذه الرواية بنصها، وذكر قول أحمد وإسحاق رحمهما الله.
٢ قال ابن قدامة: وتجوز لولي اليتيم، كتابة رقيق اليتيم وإعتاقه على مال، إذا كان الحظ له فيه، مثل أن تكون قيمته ألفاً فيكاتبه بألفين، أو يعتقه بألفين، فإن لم يكن فيها حظ لم يصح.
المغني ٤/٢٦٧، وراجع المقنع ٢/٣٩٨، والإقناع ٣/٨١، وكشاف القناع ٤/٤٠٠.стр. 3718
قال إسحاق: كما قال في مثل هذا وشبهه، ويختلف في أشياء حكم الأب.١ [ع-٦٩/أ] .
[٣٠٧١-] قلت: إذا كان الوصي متهماً تنزع منه الوصية ؟
قال: لا تنزع٢ من يديه، يجعل معه آخر.٣
الحواشي
(١) ١ قال ابن المنذر: واختلفوا في الوصي يكاتب عبداً لليتيم، ففي قول الشافعي وابن أبي ليلى: لا يجوز، وقال أحمد وإسحاق: إذا كان صلاحاً فهو جائز. الإشراف ٣/٧٢.
٢ في العمرية بلفظ "تخرج".
٣ نقل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ كل من ابن قدامة في المغني ٦/١٤٠، وابن مفلح في الفروع ٤/٧٠٨، والمرداوي في الإنصاف ٧/٢٨٧، والخلال في، كتابه الجامع ص ٣٤، والقاضي أبو يعلى في الروايتين والوجهين ٢/٢٤.
وفي الوصية إلى الفاسق روايتان:
إحداهما: لا تصح الوصية إلى الفاسق، لأنه غير مأمون، وهو الذي عليه المذهب.
والثانية: تصح، ويضم إليه أمين يتحفظ به المال.
الكافي ٢/٥١٩، والإنصاف ٧/٢٨٧.
وحمل القاضي أبو يعلى رواية الإمام أحمد ﵀ في إبقائه على الوصية على أن خيانته طرأت بعد الموت، فأما إن كانت خيانته موجودة حال الوصية إليه لم تصح، لأنه لا يجوز تولية الخائن على يتيم في حياته، فكذلك بعد موته، ولأن الوصية ولاية وأمانة، والفاسق ليس من أهلها.
المغني ٦/١٤٠، والكافي ٢/٥١٩، والمسائل الفقهية من، كتاب الروايتين والوجهين ٢/٢٤.
واختار الخرقي الرواية الثانية وقال: إن كان الموصى خائناً جعل معه أمين، وعلل ذلك ابن قدامة بقوله: لأنه أمكن حفظ المال بالأمين، وتحصيل نظر الوصي، بابقائه في الوصية، فيكون جمعاً بين الحقين.
وإن لم يكن حفظ المال بالأمين، تعين إزالة يد الفاسق الخائن وقطع تصرفه، لأن حفظ المال على اليتيم أولى من رعاية قول الموصي الفاسد.
مختصر الخرقي ص١١٥، والمغني ٦/١٤٠.
ورد على قول القاضي بالتفريق بين الفسق الطارىء والمقارن، فقال: وأما التفريق بين الفسق الطارىء وبين المقارن فبعيد. فإن الشروط تعتبر في الدوام كاعتبارها في الابتداء، سيما إذا كانت بمعنى يحتاج إليه الدوام، ولو لم يكن لا بد من التفريق لكان اعتبار العدالة في الدوام أولى، من قبل أن الفسق إذا كان موجوداً حال الوصية، فقد رضي به الموصي مع علمه بماله، وأوصى إليه راضياً بتصرفه مع فسقه، فيشعر ذلك بأنه علم أن عنده من الشفقة على اليتيم ما يمنعه من التفريط فيه، وخيانته في ماله، بخلاف ما إذا طرأ الفسق، فإنه لم يرض به على تلك الحال،стр. 3719
والاعتبار برضاه.
المغني ٦/١٤٠، وراجع المبدع ٦/١٠١، والفروع ٤/٧٠٨.
قال إسحاق: لا. بل تخرج أصلاً، ويفوض الحاكم ذلك إلى غيره، ولكن لو كان ظنوناً١ ضم معه
الحواشي
(١) ١ قال ابن منظور: والعرب تقول للرجل الضعيف، أو القليل الحيلة هو ظنون، قال: سمعت بعض قضاعة يقول: ربما ذلك على الرأي الظنون، يريد الضعيف.
وقال الجوهري: الظنون: الرجل السّيّئ الظن، والظنين: الرجل المتهم.
وقال ابن الأثير: الظنون راجع إلى الشك والتهمة.
لسان العرب ١٣/١٧٣، والصحاح ٦/٢١٦٠، والنهاية ٣/١٦٣.стр. 3720
غيره.١
[٣٠٧٢-] قلت: يعمل الوصي٢ بمال اليتيم ما يرى أنه أصلح له،٣ فإن توى٤ المال ؟
قال: ليس عليه شيء.٥
الحواشي
(١) ١ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ﵀ ضمن سياقه لمذاهب العلماء في المسألة فقال: واختلفوا في الوصي يكون أمينا فيتهم، فقال طائفة إن اتهم جعل معه غيره، كذلك قال الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وأحمد بن حنبل.
وقال الأوزاعي: إذا طعنت الورثة في أمانته يولى معه غيره. وحكي ذلك عن يحيى بن أبي كثير.
وقال طائفة: ينزع منه الوصية إذا اتهم، كذلك قال سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه.
الأوسط ٣/١٧٨، وانظر قول الإمام إسحاق في المغني ٦/١٤٠، والمبدع ٦/١٠٣.
٢ في العمرية بلفظ "الموصى".
٣ في العمرية بلفظ "صالح".
٤ التوى: مقصور: الهلاك. وفي الصحاح: هلاك المال. والتوى: ذهاب مال لا يرجى، وأتواه: غيره. توِيَ المال بالكسر يتوَى توًى فهو تو: ذهب فلم يرج.
لسان العرب ١٤/١٠٦، والصحاح للجوهري ٦/٢٢٩٠، ومختار الصحاح ص: ٨٠.
٥ نقل ابن هانىء النيسابوري نحو هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ فقال: قيل له فإن ضاع من المال شيء هل يلزم الوصي من ذلك شيء؟ قال: لا يلزم الوصي شيء، إنما أراد الخير والحيطة لماله، وليس على وصيّ ضمان فيما أراد به الخير والحيطة. مسائل ابن هاني ٢/٤٠، برقم ١٣٤٤.стр. 3721
قال إسحاق: كما قال.
[٣٠٧٣-] قلت: قال سفيان: لا وصية لأهل الإسلام في أر ض الحرب، ويجوز وصيتهم في أهل الإسلام.١
قال أحمد: إذا أسلم الرومي، وله أخت بأرض الروم إن شاء أوصى لها، وتوصي هي له، لا بأس به.٢
الحواشي
(١) ١ روى ابن أبي شيبة بإسناده عن عبد الله بن موسى قال: قال سفيان: "لا تجوز وصية لأهل الحرب".
مصنف ابن أبي شيبة ١١/٢٣١، كتاب الوصايا، الوصية لأهل الحرب، برقم: ١١٠٧٦.
ومصنف عبد الرزاق ٦/٣٣، كتاب أهل الكتاب، باب عطية المسلم للكافر ووصيته له، برقم: ٩٩١٥.
٢ نقل هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ ابن مفلح فقال: تصح. الوصية لأهل الذمة ودار الحرب، نقله ابن منصور الفروع ٤/٦٧٨.
قال ابن قدامة: وتصح الوصية للحربي في دار الحرب. نص عليه أحمد.
المغني ٦/١٠٤، وراجع الاقناع ٣/٥٦، والمبدع ٦/٣٢، ومطالب أولي النهى ٤/٤٦٧.
لما روت أسماء بنت أبي بكر قالت: "قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله قدمت عليّ أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: نعم. صلي أمك".
أخرجه مسلم في صحيحه ٣/٦٩٦، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، والزوج والأولاد والوالدين، لو كانوا مشركين، برقم ١١٠٣.
وفي الحديث دليل على صلة أهل الحرب وبرهم.
المغني ٦/١٠٤، وشرح النووي على صحيح مسلم ٧/٨٩.
أما قوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ سورة الممتحنة آية رقم (٨ - ٩) .
الآية حجة على جواز البر والصلة لمن لم يقاتلنا، فأما المقاتل فإنه نهي عن توليه، لا عن بره، والوصية له. المغني ٦/١٠٤.
وقد حصل الإجماع على جواز الهبة، والوصية في معناها. المرجع السابق.
قال فخر الرازي: قوله: "أن تولوهم "بدل من "الذين قاتلوكم "والمعنى: لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء، وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء.
وقال أهل التأويل هذه الآية: تدل على جواز البر بين المشركين والمسلمين، وإن كانت الموالاة منقطعة.
تفسير الفخر الرازي ٢٩/٣٠٥، وراجع الجامع لأحكام القرآن ١٨/٥٨ - ٥٩، والناسخ والمنسوخ لابن الجوزي ص ٤٨٥.стр. 3722
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[٣٠٧٤-] قلت: إذا أوصى لقرابته فهو لأقربهم ببطن الذكر والأنثى فيه سواء ؟
قال [أحمد] : أما١ الذكر والأنثى سواء، وأما أقربهم ببطن فلا أعرفه٢ كأنه لم ير ما قال أقربهم ببطن.٣
قال إسحاق: كما قال. لأن٤ الوصايا لا يراد بها مذهب الميراث تكون للأقرب، إنما يريد٥
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقطت لفظ "أما ".
٢ للإمام أحمد ﵀ في المسألة روايتان:
إحداهما: أن من أوصى لقرابته فهو للذكر والأنثى بالسوية، بين كبيرهم وصغيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وغنيهم وفقيرهم، بشرط أن يكون مسلماً، ولا يجاوز بها أربعة آباء وهم: أولاده، وأولاد أبيه، وجده، وجد أبيه. وهذ المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
والثانية: يختص بولده وقرابة أبيه وإن علا مطلقاً.
انظر: الإنصاف ٧/٨٥، والمغني ٦/١١٨، والمحرر ١/٣٨٢، وراجع المبدع ٦/٤٣، ومطالب أولي النهى ٤/٤٨١ - ٤٨٢.
٣ هذا الكلام قائله ابن منصور راوي المسائل، لتفسير قول الإمام أحمد ﵀.
٤ في العمرية سقطت: "لأن".
٥ في العمرية سقطت لفظ "قرابته".
وفي الظاهرية "إنما تكون قرابته".стр. 3723
قرابته،١ بعدوا أو قربوا.٢
[٣٠٧٥-] قلت: المدبر من الثلث ؟
قال: من الثلث.٣
قال إسحاق: كما قال.٤
الحواشي
(١) ١ في الظاهرية بلفظ "يكون".
٢ نقل ابن المنذر قول الإمامين أحمد وإسحاق فقال: قال أحمد: إذا أوصى لقرابته فالذكر والأنثى سواء، وكذلك قال إسحاق.
الأوسط ٣/١٥٨.
٣ للإمام أحمد ﵀ في المسألة ثلاث روايات:
إحداها: يعتق المدبر بعد الموت من ثلث المال، لأنه تبرع بعد الموت، فكان من الثلث كالوصية، هذا المذهب عليه الأصحاب.
والثانية: أنه يعتق من رأس المال. هذه الرواية نقلها الخلال. وقال أبو بكر: هذا قول قديم رجع عنه الإمام أحمد إلى ما نقله الجماعة.
والثالثة: يعتق من كل المال، إذا دبره في الصحة دون المرض.
انظر الإنصاف ٧/٤٣٢، والمغني ٩/٣٨٧.
وراجع المقنع /٤٩٣، والإقناع ٣/١٤٠، والتنقيح المشبع ص ٢١٠، ومطالب أولي النهى ٤/٧٢٢.
٤ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٩/٣٨٧، وحاشية المقنع ٢/٤٩٣.стр. 3724
[٣٠٧٦-] قلت: الرجل يوصي بوصايا وبعتاقة، بأيهما يبدأ ؟
قال: كل واحد يتحاصون،١ لأن النبي صلى الله عليه [وسلم] جعل العتق في الثلث.٢
قال إسحاق: لا.٣ بل يبدأ بالعتاقة،٤ لما قال ابن عمر [﵄] ذلك.٥
الحواشي
(٣٠٣٩) .
٣ في العمرية بحذف "لا".
٤ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني ٦/١٥٩، والمحلى ٩/٣٣٣ - ٣٣٥.
٥ عن نافع عن ابن عمر مثل ذلك، يبدأ بالعتاقة أي: إذا أوصى الرجل بوصايا، وبعتاقة، يبدأ بالعتاقة كما جاء في الأثر الذي قبله.
السنن الكبرى للبيهقي ٦/٢٧٧، كتاب الوصايا، باب الوصية بالعتق وغيره إذا ضاق الثلث عن حملها.
قال ابن حزم: وأما قولهم إنه قول ابن عمر ولا يعرف له مخالف من الصحابة، فإنه عن ابن عمر لا يصح، لأنه من رواية أشعت بن سوار وهو ضعيف. المحلى ٩/٣٦٦.
وانظر قول ابن عمر ﵁ في: المغني ٦/١٥٩، والمحلى ٩/٣٣٣.стр. 3725
[٣٠٧٧-] قلت: قوله: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ؟ ١
قال: إذا كان يقوم عليه.٢
الحواشي
(٦) من سورة النساء.
٢ للوصي أن يأكل من مال الموصى عليهم عند حاجته بقدر عمله، ولاغرم عليه. ولا يأكل إذا كان غنياً، لقوله : ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فله أقل الأمرين من أجرته، أو قدر كفايته، لأنه يستحقه بالعمل والحاجة جميعاً، فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجد فيه كلاهما.
العدة شرح العمدة ص ٣٠٢، والمغني ٤/٢٦٨ - ٢٦٩.
قال المرداوي: الصحيح من المذهب: أنه لا يأكل من مال المولى عليه إلا مع فقره وحاجته، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وقال ابن عقيل: يأكل وإن كان غنياً، قياساً على العامل في الزكاة، وقال: الآية محمولة على الاستحباب، وحكاه رواية عن الإمام أحمد ﵀.
وقال ابن رزين: يأكل فقير ومن يمنعه من معاشه بالمعروف.
ومحل الخلاف: إذا لم يفرض لهم الحاكم، فإن فرض له الحاكم شيئاً جاز له أخذه مجاناً مع غناه بغير خلاف، هذا ظاهر كلام القاضي. ونص عليه الإمام أحمد ﵀ في رواية البرزاطي في الأم الحاضنة.
الإنصاف ٥/٣٣٩، والقواعد لابن رجب ص ١٣٠، ١٣١. وراجع مسائل الفقهية من، كتاب الروايتين والوجهين ٢/٢٧ وما بعدها.стр. 3726
كما قال ابن عباس [﵄] .١
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ عن القاسم بن محمد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: يا أبا العباس: إن لي إبلاً وأنا أمنح منها، وأفقر، وفي حجري يتيم وله إبل، فما يحل لي من إبل يتيمي؟
قال: إن كنت تبغي ضالة إبله، وتهنأ جرباها، وتلوط حياضها، وتسعى عليها، فاشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك في حلب.
السنن الكبرى ٦/٢٨٤، كتاب الوصايا، باب ولي اليتيم يأكل من ماله إذا كان فقيرا، مكان قيامه عليه بالمعروف.
٢ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في الأوسط ٣/١٧٦.
واختلف الجمهور في الأكل بالمعروف ما هو؟
فقال قوم: هو القرض إذا احتاج، ويقضي إذا أيسر، ولا يستسلف أكثر من حاجته، قاله عمر بن الخطاب، وابن عباس، وعبيدة، وابن جبير، والشعبي، ومجاهد، وأبو العالية، وهو قول الأوزاعي، ورواية عن الإمام أحمد.
قال عمر ﵁: ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم إذا استغنيت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت.
وروي عن إبراهيم وعطاء والحسن البصري وقتادة: لا قضاء على الوصي الفقير فيما يأكل بالمعروف، لأن ذلك حق النظر، وعليه الفقهاء.
والدليل على صحة هذا القول: جماع الأمة على أن الإمام الناظر للمسلمين لا يجب عليه غرم ما أكل بالمعروف، لأن الله تعالى قد فرض سهمه في مال الله، فلا حجة لهم في قول عمر ﵁: فإن أيسرت قضيت - أي لو صح-.
وروي عن ابن عباس وأبي العالية، والشعبي: أن الأكل بالمعروف هو كالانتفاع بألبان المواشي، واستخدام العبيد، وركوب الدواب، إذا لم يضر بأصل المال.
وروي عن مجاهد قوله: ليس أن له يأخذ قرضاً ولا غيره، وذهب إلى أن الآية منسوخة، نسخها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ سورة النساء آية ٢٩.
وقال: وهذا ليس بتجارة، وبه قال زيد بن أسلم. وحكى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: لا أدري، لعل هذه الآية منسوخة.
وقال القرطبي: وكان شيخنا الإمام أبو العباس يقول: إن كان مال اليتيم كثيراً يحتاج إلى كبير قيام عليه بحيث يشغل الولي عن حاجته ومهماته، فُرض له فيه أجر عمله، وإن كان تافهاً لا يشغله عن حاجته، فلا يأكل منه شيئاً، غير أنه يستحب له شرب قليل اللبن، وأكل القليل من الطعام والسمن، غير مضر به، ولا مستكثر له، على ما جرتстр. 3727
العادة.
الجامع لأحكام القرآن ٥/٤١ - وما بعده، وتفسير الفخر الرازي ٩/١٩٧ - ١٩٨، وتفسير القرآن العظيم ١/٤٥٣ وما بعده.
[٣٠٧٨-] قلت:١ يكره أن يتصدق الرجل عند موته بماله كله ؟
الحواشي
(٣٠٤١) وثقت فيه قول زيد بن ثابت وابن مسعود ﵄، والإمام أحمد وإسحاق رحمهما الله.стр. 3728
قال: إي لعمري. هذا مردود،١ ولو كان هذا في حياته لم أجوز له ذلك٢ إذا كان له ولد.
قلت: ليس له وارث؟
قال: هذا يذهب مذهب ابن مسعود [﵁] من ذهب إلى قول زيد بن [ثابت] ﵁ يجوز له الثلث، وما بقي ففي٣ بيت المال، لأن بيت المال يعقل عنه إذا جنى جناية.
قال إسحاق: لا. بل القول فيه ما قال ابن مسعود [﵁]
[٣٠٧٩-] قلت: إذا حضر القتال، ووقع الطاعون، وركب البحر، لم يجز إلا الثلث، فإن عاش، وكان قد أعتق جاز عتقه [ع-٦٩/ب] ؟
قال: أرجو أن يكون كذا.٤
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقطت "الواو "قبل لو.
٢ في العمرية سقطت "ذلك".
٣ في العمرية سقطت لفظ "ففي".
٤ قال ابن قدامة: ومن كان بين الصفين عند التحام الحرب، أو في لجة البحر عند هيجانه، أو وقع الطاعون ببلده، أو قدم ليقتص منه، أو الحامل عند المخاض، فهو كالمريض. المقنع ٢/٤٣٦.
قال المرداوي: يعني المريض المرض المخوف، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب في الجملة، وقيل عن الإمام أحمد ﵀ ما يدل على أن عطايا هؤلاء من المال كله، وذكر كثير من الأصحاب هذه الرواية من غير صيغة التمريض. الإنصاف ٧/١٦٧.
قال ابن قدامة: وتصح الوصية مطلقة ومقيدة: فالمطلقة أن يقول إن مت فثلثي للمساكين، أو أزيد. والمقيدة أن يقول: إن مت من مرضي هذا، أو في هذه البلدة، أو في سفري هذا، فثلثي للمساكين، فإن برأ من مرضه، أو قدم من سفره، أو خرج من البلدة ثم مات، بطلت الوصية المقيدة، وبقيت المطلقة. المغني ٦/٢٨.стр. 3729
قال الحسن [يقول] يرجع في العتق،١ كأنه لم ير قول٢ الحسن شيئاً.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[٣٠٨٠-] قلت: بكم توصي الحامل؟ ٣
стр. 3730
قال: بالثلث إذا ثقلت.
قال إسحاق: كما قال.
[٣٠٨١-] قلت: الرجل١ يوصي بوصية ثم يوصي بأخرى ولا يغير الأولى ؟
قال: الأولى على حالها، إلا ما غير منها.
قلت: إن غير منها شيئا٢ يبطل؟
قال: لا. إنما يبطل ما غير منها، والباقي على حالها.٣
قال إسحاق: كما قال. إلا أن تعلم منه إرادة رجوع عن
الحواشي
(١) ١ في العمرية سقطت كلمة "الرجل".
٢ في العمرية سقطت كلمة "شيئا".
٣ قال في المقنع: وإن قال في الموصى به: هذا لورثتي، أوما أوصيت به لفلان، فهو لفلان، كان رجوعاً. وإن وصى به لآخر، ولم يقل ذلك، فهو بينهما. المقنع ٢/٣٦٣.
قال المرداوي: هذا المذهب، وقيل هو للثاني خاصة، اختاره ابن عقيل. ونقل الأثرم: يؤخذ بآخر الوصية. الإنصاف ٧/٢١١.
وراجع المغني ٦/٦٦، والمبدع ٦/٢٥، والمحرر ١/٣٧٦، ومطالب أولي النهى ٤/٤٦٠.стр. 3731
الأولى، فحينئذ تكون وصيته الأخيرة.١
[٣٠٨٢-] قلت: رجل أوصى لرجل٢ بعبد ولم يسمه، وله رقيق ؟
قال: يُعطى أخسهم.٣
قال إسحاق: كما قال.٤
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق في المغني ٦/٦٤، وحاشية المقنع ٢/٣٦٣.
٢ في العمرية بلفظ "رجل أوصى بعبد لرجل ولم يسمه "
٣ إذا أوصى بعبد من عبيده لرجل ولم يسم العبد، فللإمام أحمد ﵀ روايتان في الطريقة التي تنفذ فيها الوصية:
إحداها: أن الوصية تصح، ويعطيه الورثة من عبيده ما شاؤوا من صحيح أو معيب، جيد أو رديء، لأنه يتناوله اسم العبد، فأجزأ. قال المرداوي: نص عليه في رواية ابن منصور، وهو المذهب.
والثانية: أنه يعطى واحداً بالقرعة، لأنه يستحق واحداً غير معين، فليس واحد أولى من واحد، فوجب المصير إلى القرعة، كما لو أُعتق واحد منهم.
انظر: المغني ٦/١٤٨ - ١٤٩، والإنصاف ٧/٢٥٦ – ٢٥٧.
[] وراجع المقنع ٢/٣٧٧- ٢٧٨.
٤ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المسألة، المغني ٦/١٤٨.
روى عبد الرزاق بإسناده عن عمر بن عبد العزيز في رجل يوصي لرجل بعبد له رقيق، ولم يسمه، فكتب أن يعطى أخسهم، يقول شرهم.
مصنف عبد الرزاق ٩/٩٦، برقم ١٦٤٩٠.
في العمرية كتب بعد هذه المسألة عبارة "آخر الجزء الثالث، وأول الرابع. بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. بقية، باب الهبة".стр. 3732
[٣٠٨٣-] قلت: ليس بين الرجل وبين امرأته حيازة إذا وهبت له أو وهب لها ؟
قال: هكذا نقول في الهبة، إذا كانت معلومة معروفة، وكذلك في الغريب [يعني] غير الزوجين.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[٣٠٨٤-] قلت: عطية المرأة ؟
قال: على ما قال عمر [﵁] : لا يجوز لامرأة عطية حتى تلد ولداً، أو تبلغ أناة٣ ذلك
الحواشي
(١) ١ وتحصل الهبة بما يتعارفه الناس هبة، من الإيجاب والقبول والمعاطاة المقترنة بما يدل عليها. المقنع ٢/٣٣٢.
قال المرداوي: هذا المذهب اختاره ابن عقيل، والمجد في شرح الهداية وغيرهما، حتى إن ابن عقيل وغيره صححوا الهبة بالمعاطاة، ولم يذكروا فيها الخلاف الذي في بيع المعاطاة. الإنصاف ٧/١١٨.
وقال ابن قدامة: إن المكيل والموزون لا تلزم فيه الصدقة، والهبة إلا بالقبض، وتلزم في غير المكيل والموزون بمجرد الهبة. المغني ٥/٦٤٩.
٢ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في اختلاف العلماء للمروزي ص ٢١٧.
٣ تأنى في الأمر سبق شرحه. ومعنى أناة سنة: أي المدة التي لا يجوز لامرأة فيها العطاء لغيرها سنة.стр. 3733
سنة.١
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ١ عن عامر عن شريح قال: عهد إلى عمر أن لا أجيز هبة مملكة حتى تحول في بيتها حولاً، أوتلد بطناً.
رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٦/٤١١، كتاب البيوع والأقضية، في الجارية متى يجوز عطيتها، برقم ١٥٣٩، وابن حزم في المحلى ٨/٣١٠.
وللإمام أحمد ﵀ في المسألة روايتان:
إحداها: أنه لا يجوز لامرأة عطية بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد، أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج.
والثانية: أن الجارية إذا بلغت، وأونس رشدها بعد بلوغها دفع إليها مالها، وزال الحجر عنها، وإن لم تتزوج. المغني ٤/٥١٢.
٢ قال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في الوقت الذي يجوز فيه للمرأة أن تهب من مالها وتعطي، فقالت طائفة: ليس للمرأة في مالها أمر حتى تلد أو تحول عليها الحول في بيت زوجها. وبه قال عمر بن الخطاب ﵁، والشعبي، وشريح، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.
الأوسط ٤/١٤٧، وراجع المغني ٤/٥١٢، والإشراف لابن المنذر ٣/٨١.
وعن ابن سيرين قال: لا تجوز لامرأة عطية في مالها حتى تلد، أو تبلغ أناة وذلك سنة، وحتى تحب المال وأصحابه - كلمة غير واضحة - وحتى تحب الربع وتكره الغبن. وبهذا قال الحسن البصري، وقتادة، وعطاء، وأبو الشعثاء، وشريح، ومجاهد، والشعبي، والأوزاعي.
انظر: مصنف عبد الرزاق ٩/١٢٣ - ١٢٤، ومصنف ابن أبي شيبة ٦/٤١١، والمحلى ٨/٣١٠.стр. 3734
[٣٠٨٥-] قلت: هل للزوج١ أن يمنع امرأته أن تصدق من مالها ما شاءت ؟
قال أحمد: ليس له أن يمنعها بعد الحول، إلا أن تكون مسرفة، مثل ما يمنع الحر إذا كان مفسداً لماله.٢
قال إسحاق: كما قال. ولكن ينبغي لها أن لا تهب ولا تتصدق إلا أن تستأذنه ٣ [ظ-٩٨/ب] .
الحواشي
(٦) .
والآية ظاهرة في فك الحجر عنهم، وإطلاقهم في التصرف. المغني ٤/٥١٤.
وعن زينب امرأة عبد الله قالت: قال رسول الله صلى عايه وسلم: "تصدقن، يامعشر النساء ولو من حليكن". الحديث.
صحيح مسلم ٢/٦٩٤، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، برقم: ١٠٠٠.
وجاء في بعض الروايات أنهن تصدقن، فقبل صدقتهن.
فهذا أمر من النبي ﷺ النساء بالصدقة عموماً وفيهن العواتق، والمخدرات ذوات الآباء، وذوات الأزواج، فما خص منهن بعضاً دون بعض، وفيهن المقلة والغنية فما خص مقداراً دون مقدار. المحلى ٨/٣١٨.стр. 3735
وعن كريب مولى ابن عباس: أن ميمونة بنت الحارث ﵂ أخبرته أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي ﷺ فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه، قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي؟ قال: أو فعلت؟ قالت: نعم. قال: "أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ".
صحيح البخاري، برقم ٢٥٩٢، فتح الباري ٥/٢١٧، كتاب الهبة، باب هبة المرأة بغير إذن زوجها وعتقها، إذا كان لها زوج فهو جائز، إذا لم تكن سفيهة.
ووجه الاستدلال بحديث ميمونة أنها كانت رشيدة، وأنها أعتقت قبل أن تستأمر النبي ﷺ ، فلم يستدرك ذلك عليها بل أرشدها إلى ما هو الأولى، فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها لأبطله. فتح الباري ٥/٢١٩.
وبعد استعراض الأدلة تبين لي أن للمرأة البالغة الرشيدة التصرف في مالها كله بالتبرع، والمعاوضة، إلا أنه يستحب لها أن تستأذن زوجها وتشاوره، استطابة لنفس زوجها، وحسن العشرة التي بينهما.
стр. 3736
[٣٠٨٦-] قلت: قال سفيان: كان ابن أبي ليلى إذا كاتب الوصي١ رد [ه ـ]
قال: الوصي جائز الأمر، يجوز له ماكان من طريق الإصلاح٢، ولكن لا يجوز له العتق.٣
قال إسحاق: كلما كاتبه وفيه صلاح له جاز، والعتق لا يجوز.
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "الوصية".
٢ في العمرية بلفظ "الصلاح".
٣ لا يجوز للوصي أن يعتق عبد الموصى عليه بغير عوض، لأنه لا نفع فيه، فمنع لعدم الحظ، وانتفاء المقتضى. ولو قدر أن يكون في العتق بغير مال نفع كان نادراً، ويتوجه أن يصح.
قال أبو بكر: يتوجه العتق بغير عوض للحظ، مثل أن يكون لليتيم جارية وابنتها تساويان مائة مجتمعتين، ولو أفردت إحداهما ساوت مائتين، ولا يمكن إفرادها بالبيع، فتعتق الأخرى، لتكثر قيمة الباقية فتصير ضعف قيمتها.
المغني ٤/٢٦٧ ومابعده، وراجع المبدع ٤/٣٣٧، والإقناع ٣/٢٢٤.стр. 3737
[٣٠٨٧-] قلت: قال سفيان: إذا التقى الصفان فما صنع فهو وصية١ .
قال: جيد. والحامل إذا قرب شأنها، وكذلك المسافر إذا أراد الغزو،٢ أو ركوب البحر ومايشبهه مما يتخوف عليه [فيه] .٣
قال إسحاق: كما قال:٤ لما جاء عن عمر بن الخطاب [﵁] ذلك من حديث أبي حريز.٥
الحواشي
(١) ١ قال ابن المنذر: قال مالك: إذا زحف إلى الصف للقتال لم يجز له إلا الثلث. وقال الأوزاعي: عطية الغازي وعتقه من رأس ماله، ما لم يكن المسايفة والمضاربة، فإذا كان ذلك فمن ثلث، وكذلك قال الثوري: إذا التقى الصفان. الأوسط ٣/١٧٢.
وانظر قول سفيان الثوري ﵀ في المغني ٦/٨٧، والمحلى ٩/٣٥٣.
٢ في العمرية بلفظ "أن يغزو".
[٣] سبق توثيق قول الإمام أحمد ﵀ في المسألة: (٣٠٦٥-٣٠٧٩) .
٤ انظر المحلى ٩/٣٥٣.
٥ هو عبد الله بن حسين الأزدي أبو حريز بفتح المهملة، وكسر الراء، وآخره زاي، البصري، قاضي سجستان، صدوق يخطىء، من السادسة.
تهذيب التهذيب ٥/١٨٧، تقريب التهذيب ص ١٧١.
عن الحكم عن مجاهد عن عمر ﵁ قال: "إذا التقى الزحفان، والمرأة يضربها المخاض، لا يجوز لها في مالها إلا الثلث ".
رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٢١٠، كتاب الوصايا، الحامل توصي والرجل يوصي في المزاحفة، ركوب البحر، برقم: ١٠٩٩٩، من طريق معتمر بن سليمان أنه قرأ على فضيل بن ميسرة عن ابن جرير - هكذا في المصنف-. وصوابه أبي حريز كما جاء في شيوخ فضيل بن ميسرة، وكما نقله ابن المنذر.
انظر: تهذيب التهذيب ٨/٣٠٠، والأوسط ٣/١٧٢.стр. 3738
[٣٠٨٨-] قلت: قال سفيان: إذا تزوج في مرضه لم يحسب من الثلث؟ ١
قال: إذا كان تزويجه إياها على أكثر مما يتزوج٢ مثلها، فهو من الثلث، وإذا كان على مهر مثلها لم يكن من الثلث.٣
قال إسحاق: كما قال أحمد، لأن بعض الناس ربما أراد بذلك الإضرار بالورثة، فلا يجوز ذلك.٤
الحواشي
(١) ١ روى عبد الرزاق عن الثوري في رجل يتزوج وهو مريض، قال: "نكاحه جائز على مهر مثلها".
مصنف عبد الرزاق ٦/٢٤١، كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج في مرضه، برقم: ١٠٦٦٦.
٢ في العمرية بلفظ "تزوج".
٣ سقط في العمرية عبارة "وإذا كان على مهر مثلها لم يكن من الثلث "وبيع المريض بثمن المثل، وتزويجه بمهر المثل لازم من جميع المال، لأنه ليس بوصية، إنما الوصية التبرع، وليس هذا تبرعاً، وإن حابى في ذلك اعتبرت المحاباة من الثلث، لأنها تبرع. الكافي ٢/٤٨٧.
وراجع: المغني ٦/١٨ - ٩٤، والإنصاف ٧/١٧٦، والمقنع ٢/٣٥١.
٤ انظر المحلى ٩/٣٥٣.стр. 3739
[٣٠٨٩-] قلت: قال سفيان: إذا كان له١ ابنان فأقر لأحدهما بدين في مرضه، ثم مات الابن وترك ابناً والأب حي، ثم مات الأب بعد؟
قال: يجوز.
قال أحمد: لا يجوز إقراره.٢
قال إسحاق: إقراره أجود٣ ما يكون، لما صح عن التابعين٤
الحواشي
(١) ١ في العمرية بحذف "له".
٢ نقل ابن قدامة هذه الرواية عن سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل رحمهما الله فقال: وحكى - ابن منصور - له قول سفيان في رجل له ابنان، فأقر لأحدهما بدين في مرضه، ثم مات الابن وترك ابناً والأب حي، ثم مات بعد ذلك جاز إقراره؟
فقال أحمد: لايجوز. المغني ٥/٢١٥.
قال في المقنع: وإن أقر لوارث، فصار عند الموت غير وارث لم يصح إقراره، وإن أقر لغير وارث صح، وإن [] صار وارثاً نص عليه. المقنع ٣/٧٢٧-٧٢٨.
قال المرداوي: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. الإنصاف ١٢/١٣٨.
٣ في الظاهرية بلفظ "أجوز".
٤ روى البيهقي بإسناده عن سفيان عن ليث عن طاووس قال: إن أقر المريض لوارث، أو لغير وارث جاز.
قال البيهقي: وبلغنى عن أبي يحيى الساجى أنه قال: روي عن الحسن، وعطاء، وعمر ابن عبد العزيز أن إقراره جائز. السنن الكبرى ٦/٨٥، كتاب الإقرار، باب ما جاء في إقرار المريض لوارثه.стр. 3740
الإقرار للوارث في المرض، فكيف لهذا وقد أحرزه أبوه بإقرار أبيه له.١
[٣٠٩٠-] قلت: سئل سفيان عن رجل قال في مرضه: أعطوا فلاناً من [أحد] كيسي مئة درهم، ولم٢ يكن في أحد كيسيه شيء، قال: يعطى مائة درهم من أحدهما.٣
قال أحمد [رحمه الله تعالى] : يعطى مائة درهم، إنما ثبتت لهذا الوصية، ما أبالي في أي الكيسين كان.٤
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني ٥/٢١٤، وحاشية المقنع ٣/٧٢٧.
قال ابن المنذر: واختلفوا في إقرار المريض للوارث بدين، فقالت طائفة: ذلك جائز. قاله عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور.
وقالت طائفة: لا يجوز إقرار المريض في مرضه للوارث، كذلك قال شريح وأبو هاشم وابنه والنخعي. وروي ذلك عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمرو، وبه قال يحيى الأنصاري، وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل والنخعي وأصحابه. الأوسط ٣/١٧١.
٢ في العمرية سقطت عبارة "ولم يكن في أحد كيسيه شيء "، قال: يعطى مائة درهم.
٣ انظر قول سفيان الثوري ﵀ في الأوسط.
٤ نقل ابن قدامة هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀ فقال: وقد روى ابن منصور عن أحمد في رجل قال في مرضه: أعطوا فلاناً من كيسي مائة درهم، فلم يوجد في كيسه شيء، يعطى مائة درهم. المغني ٦/١٤٩.
قال المرداوي: لو وصى بأن يعطى مائة من أحد كيسي، فلم يوجد فيهما شيء استحق مائة على الصحيح من المذهب، نص عليه.
الإنصاف ٧/٢٥٨، وراجع الفروع ٤/٦٨٩.
ولم تبطل الوصية - في المسألة - لأنه قصد إعطاءه مائة درهم وظنها في الكيس، فإذا لم تكن في الكيس أُعطي من غيره. المغني ٦/١٤٩.стр. 3741
قال إسحاق: كما قال.١
[٣٠٩١-] قلت [لأحمد] : قال سفيان: [ع-٧٠/أ] إذا قال لفلان وفلان مائة درهم وأحدهما ميت، فهو للحي؟ ٢
الحواشي
(١) ــ
١ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: قال سفيان الثوري في رجل قال في مرضه: أعطوا فلاناً من كيسي مائة درهم، ولم يكن في أحد كيسيه شيء، يعطيه مائة درهم من أحدهما، وبه قال أحمد وإسحاق. الأوسط ٣/١٧٩.
٢ عن يحيى بن آدم عن الأشجعي سمع سفيان يقول في رجل أوصى بثلثه لرجلين، فيوجد أحدهما ميتاً، قال: يكون للآخر، يعني الثلث كله.
مصنف ابن أبي شيبة ١١/٢٢٩، كتاب الوصايا، الرجل يوصى بثلثه لرجلين، فيوجد أحدهما ميتاً، برقم ١١٠٦٩.
نقل ابن قدامة قول سفيان الثوري ومن وافقه، فقال: وقال الثوري وأبو يوسف ومحمد: إذا قال هذه المائة لفلان وفلان، فهو للحي منهما. وإن قال بين فلان وفلان، فوافقنا الثوري في أن نصفها للحي.
المغني ٦/٢١، وراجع قواعد لابن رجب ص ٢٦٥.стр. 3742
قال أحمد: ما لهذا١ الحي إلا خمسون درهماً، ولا وصية لميت.٢
قال إسحاق: كما قال أحمد، وهو بين.٣
[٣٠٩٢-] قلت: قال سفيان: إذا قال بين فلان٤ وفلان مائة درهم
الحواشي
(١) ــ
١ في العمرية بحذف "لهذا".
٢ إذا أوصى بثلثه، أو بمائة لاثنين: حي وميت، فللحي نصف الوصية، سواء علم موت الميت، أوجهله، لأنه إذا لم يكن أحدهما محلاً للتمليك بطل نصيبه، وبقي نصيب الحي وهو النصف، وهذا الذي عليه المذهب.
ونقل عن الإمام أحمد ﵀ ما يدل على أنه إذا علمه ميتاً فالجميع للحي، وإن لم يعلمه ميتاً، فللحي النصف.
قال في رواية ابن القاسم: إذا أوصى لفلان وفلان مائة، فبان أحدهما ميتاً، فللحي خمسون. فقيل له: أليس إذا قال ثلثي لفلان وللحائط، أن الثلث كله لفلان؟ فقال: وأي شيء يشبه هذا؟ الحائط له ملك.
انظر: المغني ٦/٢١ - ٢٢، والإنصاف ٧/٢٤٦، والفروع ٤/٦٨٣، والإقناع ٣/٦٣، والمبدع ٦/٤٦ ومطالب أولي النهى ٤/٤٨٥، وقواعد ابن رجب ص ٢٦٥.
٣ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني ٦/٢١، وحاشية المقنع ٢/٣٧٤.
٤ في العمرية "إذا قال بين فلان، وبين فلان "
والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ذكره الكرابيسى بعد ذكر المسألتين على وفق قول الإمام سفيان الثوري ﵀ فقال: والفرق أن - بين - لفظ اشتراك، بدليل أنه لا يصح إدخاله على الواحد، فإذا قال: بين فلان وفلان، فقد أشرك بينهما في اللفظ، فلا يجب لكل واحد منهما إلا نصفه، فلا يستحق أكثر من النصف.
أما قوله لفلان، فليس بلفظ اشتراك، بدليل أنه يصح لواحد، وهو أن يقول: ثلث مالي لفلان، وسكت عليه، فإنه يستحق الجميع، فثبت أنه ليس بلفظ اشتراك، فقد أوجب الجميع للأول والواجب للثاني مزاحمة بينه وبين الأول، ولا يصح وجود المزاحمة من الميت فلم يوجد نقصاناً، -هكذا والصواب نقصان، لأنه نائب فاعل في الجارية للأول- فاستحق الجميع. الفروق ٢/٢٩٤.стр. 3743
وأحدهما ميت، فللحي خمسون درهماً، وترد الخمسون إلى الورثة.١
قال أحمد: ذا، وذاك سواء.
قال إسحاق: كما قال.٢
الحواشي
(١) ــ
١ روى عبد الرزاق عن الثوري قال: إذا أوصى بثلث ماله فقال: هو لفلان ولفلان، ثم مات أحدهما، فهو للباقي، وإذا قال: هو بين فلان، وبين فلان، فمات أحدهما، فلآخر النصف، وإذا قال: هو لفلان، ولهذا الحدث، فهو للرجل كله، وليس للحدث شيء، وإذا أوصى ثوب فلان لفلان، ثم اشتراه فليس بشيء، لأنه أوصى به وليس له.
مصنف عبد الرزاق ٩/٩٢، كتاب الوصايا، الرجل يوصى لبني فلان وبنات فلان، والذي يوصى له فيرده.، برقم ١٦٤٧١.
وراجع قول سفيان الثوري ﵀ في المغني ٦/٢١، والأوسط ٣/١٦٧.
٢ نقل ابن المنذر قول الإمامين أحمد وإسحاق رحمهما الله فقال: وقال سفيان: إذا قال بين فلان وفلان مائة درهم وأحدهما ميت، فللحي خمسون، وكذلك قال أحمد وإسحاق.
الأوسط ٣/١٧٦، وانظر المغني ٦/٢١.стр. 3744
[٣٠٩٣-] قلت: سئل سفيان عن رجل أوصى فقال: أعتقوا عني أحد عبديّ هذين ؟
قال:١ يعتق أحدهما.٢
قال أحمد: يعتق أحدهما، ولكن إن تشاحا في العتق، يقرع بينهما.٣
قال إسحاق: كما قال.٤
الحواشي
(٣٠٨٢) .
٤ قال ابن المنذر: سئل سفيان عن رجل أوصى فقال: أعتقوا عني أحد عبديّ هذين قال: يعتق أحدهما، وكذلك قال أحمد وإسحاق. وقال سفيان: لهم أن يعتقوا أرْدَأهما، قال أحمد وإسحاق: إذا تشاحا أقرع بينهما. الأوسط ٣/١٨٠.
وقال الترمذي بعد ذكر حديث عمران بن حصين في الأنصاري الذي أعتق ستة أعبد عند موته، وأقرع الرسول ﷺ بينهم.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول مالك والشافعي، وأحمد وإسحاق يرون استعمال القرعة في هذا وغيره. سنن الترمذي ٣/٦٣٧.
وانظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المغني ٦/١٤٨.стр. 3745
[٣٠٩٤-] قلت: قيل لسفيان: فإن أبى الورثة ؟
قال: يجبرون على ذلك؟
قال: نعم.١
قال أحمد: نعم. من شك في ذا.٢
قلت: قيل لسفيان ألهم أن يعتقوا أردأهما؟ قال: نعم.
قال أحمد: قد وجب العتق لأحدهما، فإن تشاحا أقرع بينهما.
قال إسحاق: كما قال أحمد.٣
стр. 3746
[٣٠٩٥-] قلت: قال سفيان: إذا أوصى الرجل١ في مرضه فقال: اشتروا [لي] عبد فلان بألف درهم فأعتقوه ، فاشتروه بخمسمائة درهم وهو لا يعلم؟
قال: هذه وصية جعلها٢ له، يعني لمولى العبد، يقول: يعطى الخمسمائة الباقية.٣
قال أحمد: لا. لعمري هو بما اشتروه، وترد الخمسمائة إلى ورثته.٤
الحواشي
(١) ــ
١ في العمرية بلفظ "لرجل "بحذف الألف.
٢ في العمرية بلفظ "جعلتها".
٣ نقل ابن قدامة قول سفيان الثوري ﵀ فقال: وقال الثوري: يدفع جميع الثمن إلى سيد العبد، لأنه قصد إرفاقه بالثمن محاباته، ومحاباته به، فأشبه ما لو قال: بيعوه عبدي بخمسمائة وقيمته أكثر منها، وكما لو أوصى أن يحج عنه فلان حجة بخمسمائة. المغني ٦/١١٣.
٤ قال في الكافي: إن قال اشتروا عبد زيد بخمسمائة فأعتقوه، فأبى زيد بيعه بخمسمائة، أو بيعه بالكلية، بطلت الوصية.
وإن اشتروه بأقل فالباقي للورثة، لأن المقصود قد حصل، ويحتمل أن تكون الخمسمائة لزيد، لأنه يحتمل أنه قصد محاباته بذلك. الكافي ٢/٥١٥.
ووجه القول الأول بقوله: ولنا أنه أمر بشرائه بخمسمائة، فكان ما فضل من الثمن راجعاً إليه، كما لو وكل في شرائه في حياته.
وفارق ما إذا أوصى أن يحج عنه رجل بخمسمائة، لأن القصد ثم إرفاق الذي يحج بالفضلة، وفي مسألتنا المقصود العتق، ويفارق ما إذا أوصى أن يحج عنه بخمسمائة لغير معين، لأن الوصية ثم للحج مطلقاً، فصرف جميعها فيه، وههنا لمعيّن فلا تتعداه، أما إذا كانت ثم القرينة تدل على إرفاقه ومحاباته بالباقي لكون البائع صديقاً له، أو ذا حاجة، أو من أهل الفضل الذين يقصدون بهذا، أو عين هذا الثمن وهو يعلم حصول العبد بدونه لقلة قيمته، فإنه يدفع جميع الثمن إليه، كما لو صرح بذلك فقال: ادفعوا إليه جميعها.
المغني ٦/١١٣ وما بعده. وراجع المحرر ١/٣٨٦ - ٣٨٧، والفروع ٤/٦٨٢.стр. 3747
قال إسحاق: لا. بل الشراء جائز، والخمسمائة الباقية تجعل في العتق، لأن الميت حين قال: اشتروا [لي] عبد فلان بألف، فقد مضى قوله في الألف أن يصرف إلى العتق، ولا يكون للورثة منه شيء أبداً.١
[٣٠٩٦-] قلت: قال سفيان في رجل ترك مائتي دينار وعبداً قيمته مائة دينار، وأوصى لرجل بالعبد، فسرقت الدنانير بعد موت الرجل فصار العبد ثلثيه٢ للورثة، وثلثه للموصى له.٣
الحواشي
(١) ــ
١ نقل ابن المنذر هذه الرواية عن الأئمة الثلاثة بنصها في الأوسط ٣/١٦٣، كما نقل ابن قدامة قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٦/١١٣.
٢ في العمرية بلفظ "ثلثه".
٣ نقل ابن نصر المروزي قول سفيان الثوري فقال: قال سفيان: وإذا أوصى لإنسان بعينه فذهب ذلك الشيء، أو سرق، أو ضاع، فليس له في سائر المال شيء. فإن ضاع المال، وبقي ذلك الشيء بعينه، شاركه الورثة في ذلك الشيء، ويجوز له ثلث ذلك الشيء بعينه. اختلاف العلماء ص ١٧٠.
وانظر قول سفيان الثوري ﵀ في مصنف عبد الرزاق ٩/٩٠، برقم ١٦٤٦٦.стр. 3748
قال أحمد: وجب العبد للموصى له، وذهبت دنانير الورثة.١
قال إسحاق: كما قال أحمد.
الحواشي
(١) ــ
١ نقل ابن رجب هذه الرواية عن الإمام أحمد ﵀، فقال: قال أحمد في رواية ابن منصور: في رجل ترك مائتي دينار، وعبداً قيمته مائة دينار، وأوصى لرجل بالعبد، فسرقت الدنانير بعد موت الرجل، وجب العبد للموصى له، وذهبت دنانير الورثة. قواعد ابن رجب ص ٧٧.
كما نقل نص هذه الرواية المرداوي في الإنصاف ٧/٢٠٤، وأشار إليه ابن قدامة في المغني ٦/١٥٤.
قال الخرقي: وإذا أوصى بشيء بعينه، فتلف الشيء بعد موته، لم يكن للموصى له شيء، وإن تلف المال كله، إلا الموصى به فهو للموصى له. مختصر الخرقي ص ١١٦.
قال ابن قدامة: إن تلف المال كله سوى- الموصى به - فهو للموصى له، لأن حق الورثة لم يتعلق به، لتعيينه للموصى له، وذلك يملك أخذه بغير رضاهم وإذنهم، فكان حقه فيه دون سائر المال، وحقوقهم في سائر المال دونه، فأيهما تلف حقه لم يشارك الآخر في حقه، كما لوكان التلف بعد أن أخذه الموصى له وقبضه، وكالورثة إذا اقتسموا، ثم تلف نصيب أحدهم. المغني ٦/١٥٤.стр. 3749
[٣٠٩٧-] قلت: قال سفيان من١ أُوصيَ له بشيء بعينه فذهب فليس له شيء، فإن ذهب الذي للورثة، وبقي الذي للموصى [له] فهو بينهم.٢
قال أحمد: ليس هذا بشيء.
قال إسحاق: كما قال أحمد.٣
[٣٠٩٨-] قلت: قال سفيان: من أُوِصي له بشيء فلم يأخذه زماناً فإنما
الحواشي
(١) ــ
١ في العمرية بحذف "من".
٢ روى عبد الرزاق عن الثوري في الذي يوصى له بشيء فتهلك الوصية، قال: فليس للذي أُوصي له شيء، فإن هلك المال كله إلا الوصية، شاركه الورثة في تلك الوصية.
مصنف عبد الرزاق ٩/٩٠، كتاب الوصايا، في الرجل يوصي لأمه وهي أم ولد لأبيه، والذي يوصي لعبده، والوصية تهلك، برقم ١٦٤٦٦.
٣ نقل ابن قدامة عن ابن المنذر قوله: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا أوصي له بشيء فهلك ذلك الشيء، أن لا شيء له في سائر مال الميت.
وذلك لأن الموصى له إنما يستحق بالوصية لا غير، وقد تعلقت بمعين وقد ذهب، فذهب حقه، كما لو تلف في يده، والتركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم، لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريطهم، فلم يضمنوا شيئاً.
المغني ٦/١٥٤، ومنار السبيل ٢/٣٩.
وراجع: الإقناع ٣/٦٩، والمقنع ٢/٣٨٣، والإنصاف ٧/٢٦٩.стр. 3750
يحتسب١ على الموصى له من قيمته يوم يأخذه،٢ ولا ينظرإلى ماكان قبل ذلك.
قال أحمد: وجب له يوم٣ أوصى له.٤
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[٣٠٩٩-] قلت: قال٥ سفيان في٦ رجل مات وترك ألفي درهم، وترك داراً قيمتها ألف درهم، وأوصى لرجل بالدار، وأوصى لرجل بنصفها.
الحواشي
(١) ــ
١ في العمرية بلفظ "يحسب".
٢ في العمرية بلفظ "يأخذ".
٣ في العمرية سقطت كلمة "يوم".
٤ قال الخرقي: ومن وُصّي له بشيء فلم يأخذه زماناً، قوّم وقت الموت، لا وقت الأخذ. مختصر الخرقي ص ١١٦.
قال المرداوي: يعني إذا أوصى له بشيء معين فنما. وهذا المذهب مطلقاً. نص عليه في رواية ابن منصور. الإنصاف ٧/٢٧٠.
فالاعتبار في قيمة الموصى به، وخروجها من الثلث، وعدم خروجها بحالة الموت، لأنها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها. المغني ٦/١٥٥.
وراجع الإقناع ٣/٧٠، والمقنع ٢/٣٨٣.
٥ في العمرية بحذف "قال".
٦ في العمرية بلفظ "عن".следующие страницы →