Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
قال إسحاق: كما قال أحمد.١
[٣١٤٦-] قلت: سئل سفيان عن الرجل يكاتب غلامه، فيقول الغلام: بألف [درهم] ، ويقول السيد: بألفي٢ [ درهم] ؟
قال: القول قول السيد.٣
قال أحمد: القول قول السيد، أو يرجع عبداً.٤
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: الإشراف لابن المنذر: ٣/١٨٦، والمغني لابن قدامة: ٩/٣٨٥.
٢ في الظاهرية بلفظ: "ألفين".
٣ انظر قول سفيان الثوري في: المغني ٩/٥٠٥، والإشراف ٣/٦٨.
٤ أشار إلى هذه الرواية عن الإمام أحمد: ابن قدامة في المغني ٩/٥٠٥، والمرداوي في الإنصاف ٧/٤٨٦، فقال: إذا قال السيد: كاتبتك على ألفين، وقال العبد: على ألف، فالقول قول السيد مع يمينه.
قال القاضي: هذا المذهب، نص عليه أحمد رضى الله عنه في رواية الكوسج.
وللإمام أحمد ﵀ في المسألة ثلاث روايات:
[١-] القول قول السيد وهذا الذي عليه المذهب.
[٢-] القول قول المكاتب، لأن الأصل عدم الزيادة المختلف فيها، ولأنه مدعى عليه، فيدخل في عموم قوله ﵇: "ولكن اليمين على المدعى عليه".
[٣-] يتحالفان، ويترادان، لأنهما اختلفا في قدر العوض، فيتحالفان كما لو اختلفا في ثمن المبيع، فإذا تحالفا قبل العتق فسخنا العقد إلا أن يرضى أحدهما بما قال صاحبه.
انظر: المغني ٩/٥٠٥، الإنصاف ٧/٤٨٦стр. 3817
قال إسحاق: كما قال.١
[٣١٤٧-] قلت: قيل لسفيان٢: الرجل يوصي بالعبد ثم يوصي به لآخر ؟
قال: هو بينهما نصفين.
قال أحمد:٣ إذا لم يغير وصيته فنعم.
قال إسحاق: كما قال.٤
[٣١٤٨-] قلت: الرجل يقول: إن اشتريت فلاناً فهو حر ؟
قال: إني أجبن عنه بعض الجبن.
قال إسحاق: وأنا أجبن عنه.٥
الحواشي
(٣٠٨١) .
٥ تقدم توثيق مثل هذه المسألة، برقم(٣٠٥٤) .стр. 3818
[٣١٤٩-] قلت: للرجل أن يمنع غلامه من الكتابة إذا أراد ذلك ؟
قال أحمد: نعم إذا كان١ رجل ليس له حرفة ولا كسب٢.
قال إسحاق: كما قال، لما قال الله : ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ ٣ ففسروه على المال والحرفة٤، فأما إذا لم
الحواشي
(٣٣) من سورة النور.
٤ الذين فسروه بالمال هم: ابن عباس رضى الله عنهما، والحسن البصري، وعطاء، والضحاك، وطاوس، ومقاتل، وأبو رزين.
وقال النخعي: إن الخير: الدين والأمانة، وروي مثل هذا عن الحسن. وقال عبيدة السلماني: إقامة الصلاة. قال أبو عمر بن عبد البر: من لم يقل إن الخير هنا المال أنكر أن يقال: إن علمتم فيهم مالاً، وإنما يقال: علمت فيه الخير والصلاح والأمانة، ولا يقال: علمت فيه المال.
انظر: فتح القدير للشوكاني ٤/٢٩، وتفسير ابن كثير ٣/٢٨٧، والجامع لأحكام القرآن ١٢/٢٤٥، والإشراف ٣/٦٣، والمحلى ٩/٢٢٢، ومصنف عبد الرزاق ٨/٣٧٠، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/٣١٧ وما بعده.
وذكر ابن الجوزي في تفسير كلمة "خير" في قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ ستة أقوال:
[١-] إن علمتم لهم مالاً. رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وعطاء والضحاك.
[٢-] إن علمتم لهم حيلة- يعني الكسب- رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
[٣-] إن علمتم فيهم ديناً. قاله: الحسن.
[٤-] إن علمتم أنهم يريدون الخير، قاله: سعيد بن جبير.
[٥-] إن أقاموا الصلاة. قاله: عبيدة السلماني.
[٦-] إن علمتم لهم صدقاً ووفاء. قاله: إبراهيم.
انظر: زاد المسير ٦/٣٧.стр. 3819
يكن له ذلك فله أن لا يفعل.١
الحواشي
(١) ١ للإمام إسحاق ﵀ في المسألة روايتان:
إحداهما: أنه يكره، كتابة من لا كسب له، نقلها عنه ابن المنذر فقال: وكره الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق أن يكاتب من لا حرفة له.
والثانية: لا يكره ذلك.
نقلها عنه ابن قدامة فقال: وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يكره، ولم يكرهه الشافعي وإسحاق وابن المنذر وطائفة من أهل العلم، لأن بريرة كاتبت ولا حرفة لها، ولم ينكر ذلك رسول الله ﷺ .
انظر: الإشراف٣/٦٣، والمغني ٩/٤١٢، والجامع لأحكام القران١٢/٢٤٦.
ونقل ابن حزم عن الإمام إسحاق ﵀ قوله: مكاتبته واجبة إذا طلبها، وأخشى أن يأثم إن لم يفعل ذلك، ولا [] يجبره الحاكم على ذلك. المحلى ٩/٢٢٣-٢٢٤.стр. 3820
[٣١٥٠-] قلت: الرجل يكاتب غلامه، وينجم عليه١ نجوماً، فيجيء بكتابته جميعاً، فيأبى السيد أن يأخذه إلا نجوماً؟
قال: قد فعله عثمان [﵁] ٢ وهكذا نقول.٣
الحواشي
(١) ١ في العمرية بحذف (عليه) .
٢ روى عبد الرزاق بإسناده، عن أبي قلابة قال: كاتب عبد على أربعة آلاف أو خمسة، فقال: خذها جميعاً وخلني، فأبى سيده إلا أن يأخذها كل سنة نجماً، رجاء أن يرثه، فأتى عثمان بن عفان فذكر ذلك له، فدعاه عثمان، فعرض عليه أن يقبلها من العبد، فأبى، فقال للعبد: ائتني بما عليك، فأتاه به، فجعله في بيت المال، وكتب له عتقاً وقال للمولى: ائتني كل سنة فخذ نجماً، فلما رأى ذلك أخذ ماله كله، وكتب عتقه.
[] مصنف عبد الرزاق ٨/٤٠٤-٤٠٥، كتاب المكاتب، باب قاطعه وله فيه شركاء بغير إذنهم، برقم ١٥٧١٤، من طريق أبي قلابة.
والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/٣٣٥، كتاب المكاتب، باب تعجيل الكتابة، من طريق قتادة عن عثمان.
وانظر: كنز العمال ١٠/٣٥١، والمغني ٩/٤٢٧، والمحلى ٩/٢٤٥، وموسوعة فقه عثمان بن عفان رضي الله [] عنه ص ١٨٠-١٨١.
٣ للإمام أحمد ﵀ في المسألة ثلاث روايات:
إحداها: إذا عجل المكاتب الكتابة قبل محلها يلزم السيد قبولها ويعتق المكاتب، وهذا الذي عليه المذهب.
والثانية: أنه لا يلزم قبول المال إلا عند نجومه، لأن بقاء المكاتب في هذه المدة في ملكه حق له، ولم يرض بزواله فلم يزل، كما لو علق عتقه على شرط لم يعتق قبله.
والثالثة: أنه يعتق إذا ملك ما يؤدي. لما روى عن أم سلمة ذكرت أن النبي ﷺ قال: "إذا كان لأحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه".
[] رواه الإمام أحمد في مسنده ٦/٢٨٩ -٣٠٨-٣١١.
وأبو داود في سننه ٤/٢١، كتاب العتق، باب المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت، برقم ٣٩٢٨.
والترمذي في سننه ٣/٥٥٣، كتاب البيع، باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي، برقم١٢٦١.
وابن ماجه في سننه ٢/٨٤٢، كتاب العتق، باب المكاتب، برقم ٢٥٢٠.
كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[] انظر: سنن الترمذي ٣/٥٥٣، والمغني ٩/٤٢٦ والمبدع ٦/٣٤١، والإنصاف ٧/٤٥٢، والكافي ٢/٦٠٩-٦١٠.стр. 3821
قال إسحاق: صحيح كما قال [ظ-١٠١/ب] .١
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في الإشراف لابن المنذر ٣/٧٠.стр. 3822
[٣١٥١-] قلت: مكاتب بين شركاء، قاطعه١ بعضهم، أيضمن لشركائه ؟
قال: لا يضمن حتى يعتق، فإذا أعتق ضمن في ماله.
قلت: فكأنما أعتقه تلك الساعة [ع-٧٤/أ] ؟.
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.٢
[٣١٥٢-] قلت: ابن عمر ﵄ نهى أن يقاطع المكاتب إلا بالعروض.٣
الحواشي
(١) ١ المقاطعة: هو العقد على إعتاق العبد على مال موجود عند العبد وليس هو بيده، وهي التي يسمونها قطاعة لا كتابة، وأما الكتابة: فهي التي يشتري العبد فيها ماله ونفسه من سيده بمال يكتسبه.
راجع: بداية المجتهد ٢/٢٨١.
٢ نقل ابن المنذر هذه المسألة فقال: وقيل لأحمد بن حنبل: مكاتب بين شركاء قاطعه بعضهم، أيضمن لشركائه؟ قال: لا يضمن حتى يعتق، فإذا عتق ضمن في ماله، قلت: كأنه عتقه تلك الساعة. قال: نعم. قال إسحاق: كما قال. الأوسط ٤/١٢٥.
وقال ابن قدامة: وليس للمكاتب أن يؤدي إلى أحدهما أكثر من الآخر، ولا يقدم أحدهما على الآخر، لأنهما سواء فيه، فيستويان في كسبه، وحقهما متعلق بما في يده تعلقاً واحداً، فلم يكن له أن يخص أحدهما بشيء منه دون الآخر. المغني ٩/٤٦٥.
٣ العروض: جمع عرض، وبيع العرض بالعرض -وهو بالسكون-: المتاع بالمتاع لا نقد فيه، يقال: أخذت هذه السلعة عرضاً: إذا أعطيت في مقابلتها سلعة أخرى.
النهاية لابن الأثير ٣/٢١٤، ولسان العرب ٧/١٦٨، والمصباح المنير ٢/٤٠٤.
والأثر رواه عبد الرزاق بإسناده عن سالم قال: كان ابن عمر نهى أن يقاطع المكاتبون إلا بالعروض. قال الزهري: وكتب بذلك عمر بن عبد العزيز.
مصنف عبد الرزاق ٨/٤٢٨، كتاب المكاتب، باب لا يباع المكاتب إلا بالعروض، والرجل يطأ مكاتبته، والمكاتبين يبتاع أحدهما صاحبه، برقم ١٥٧٩٩.
والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/٣٣٥، كتاب المكاتب، باب الوضع بشرط التعجيل، وما جاء في قطاعة المكاتب، من طريق بكر المزني عن ابن عمر.стр. 3823
قال: هو مثل قوله أن يعجل [له] و [أن] يضع عنه.١
قال إسحاق: سواء، ولكن إن قاطعه المكاتب بعرض قيمته أقل مما عليه جاز ذلك.٢
الحواشي
(١) ١ لا بأس أن يعجل المكاتب لسيده، ويضع عنه بعض، كتابته.
انظر: المقنع ٢/٥٠١، والإقناع ٣/١٤٦، ومختصر الخرقي ص٢٤٧.
ومثل لذلك في المبدع بقوله:
مثل أن يكاتبه على نجمين إلى سنة، ثم قال: عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك الباقي، أو قال: صالحني على خمسمائة معجلة، جاز ذلك، وعلل ذلك بقوله: لأن مال الكتابة غير مستقر، ولا هو من الديون الصحيحة، لأنه لا يجبر على أدائه.
ولا تصح الكفالة به، وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق، وأوجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق، وتخفيفاً عن المكاتب.
وإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط عنه بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق.
المبدع ٦/٣٤٢
٢ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: الإشراف ٣/٧٠، والأوسط ٤/١٢٥ لابن المنذر.стр. 3824
[٣١٥٣-] قلت لأحمد: في الذي يعتق جاريته ويشترط ما في بطنها، ويكاتب١ ويشترط ما في بطنها؟ ٢
قال: له شرطه في كليهما٣.٤
قال إسحاق: كما قال،٥ لما قال ابن عمر٦
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "ومكاتبته".
٢ في العمرية بحذف عبارة "ويشترط ما في بطنها" الثانية.
٣ في الظاهرية بلفظ "كلاهما".
٤ قال الخرقي: وإذا أعتق الأمة، أو كاتبها، وشرط ما في بطنها، أو أعتق ما في بطنها دونها فله شرطه. مختصر الخرقي ص٢٤٧
وراجع: المغني ٩/٥٠٧، والمقنع ٢/٤٧٨، والإنصاف ٧/٤٠٠، والمبدع ٦/٢٩٥.
٥ نقل ابن المنذر قول الإمام إسحاق ﵀ فقال: واختلفوا في الرجل، يعتق أمته، ويستثني ما في بطنها:
فقالت طائفة: له ثنياه، كذلك قال ابن عمر، ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ خالفه، وبه قال عطاء ابن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، والشعبي، والنخعي، والحكم، وحماد، وأحمد وإسحاق ... إلى أن قال: [] وقد ذكر إسحاق ذلك عن أبي هريرة، والنظر دال عليه. الإشراف ٣/١٨٦-٧٢-٧٣.
وانظر قول الإمام إسحاق في: المغني ٩/١٨٩، ٥٠٧.
٦ عن نافع عن ابن عمر: أنه أعتق أمة له، واستثنى ما في بطنها.
رواه ابن حزم في المحلى ٩/١٨٨، من طريق ابن أبي شيبة، وقال: به يقول عبيد الله ابن عمر، وهذا إسناد كالشمس من أوله إلى آخره.
عن محمد بن فضاء عن أبيه عن ابن عمر قال: سألته عن الرجل يعتق الأمة، ويستثني ما في بطنها: قال: له ثنياه.
مصنف عبد الرزاق٦/٤٣١، كتاب البيوع والأقضية، في الرجل يبيع الجارية أو يعتقها، ويستثني ما في بطنها، برقم ١٦٠٩стр. 3825
وأبو هريرة١ [﵃] وغيرهما ذلك.٢
[٣١٥٤-] قلت: من أعتق شقصاً له في عبد، ضمن إن كان له مال. فإن لم يكن له مال، يستسعي٣ في قيمته ؟
قال [أحمد] : أعتق٤ كله في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن
الحواشي
(١) ١ انظر قول أبي هريرة ﵁ في: المحلي ٩/١٨٩، والمغني ٩/٥٠٧، وكشاف القناع ٤/٥١٢، [] [] [] والإشراف ٣/٧٢- ٧٣، ١٧٦.
٢ والذين قالوا بجواز استثناء ما في بطن الجارية في العتق والكتابة هم: إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، والحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان وعطاء بن أبي رباح، والشعبي.
قال ابن حزم بعد ذكر الآثار الواردة عنهم: وقد روي أيضاً عن أبي هريرة، وهو قول أبي ثور، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، والأوزاعي، والحسن بن حي، وابن المنذر، وأصحابنا.
[] المحلى ٩/١٨٨-١٨٩، مصنف ابن أبي شيبة ٦/١٥٢- ١٥٣، ٤٣٠ - ٤٣١، ومصنف عبد الرزاق ٩/١٧٢، [] والمغني ٩/٧٠٥، والإشراف ٣/٧٢-٧٣.
٣ في العمرية بلفظ "استسعى".
٤ في العمرية بلفظ "عتق".стр. 3826
له مال أعتق منه ما أعتق،١ وكان الآخر على نصيبه ولا يستسعى العبد.
قلت: كم قدر المال؟
قال: لا يباع فيه دار، ولا رباع، ولم يقم لي على شيء معلوم٢
الحواشي
(١) ١ في الظاهرية بلفظ "ما عتق".
٢ نقل هذه الرواية ابن رجب فقال: الشريك في عبد إذا أعتق حصته، وليس له سوى دار وخادم، فهو معسر لا يعتق عليه سوى حصته، ولا يباع ذلك في قيمة شريكه. قال ابن منصور: قلت لأحمد: من أعتق شقصاً في عبد ضمن إن كان له مال؟ قال: عتق كله في ماله إن كان له مال، قلت: كم قدر المال؟ قال: لا يباع فيه دار، ولا رباع، ولم يقم لي على شيء معلوم. القواعد لابن رجب ص ٢٩٦.
وأشار المرداوي إلى هذه الرواية فقال: لو كان موسراً ببعضه فإنه يعتق منه بقدر ما هو موسر به، على الصحيح من المذهب. نص عليه في رواية ابن منصور. الإنصاف ٧/٤٠٩.
ونقل عبد الله ابن الإمام أحمد ﵀ عن أبيه نحو هذه الرواية فقال: سألت أبي عن عبد بين اثنين، أعتق أحدهما، وليس الذي أعتق بموسر؟ قال: إن كان للمعتق مال: يعتق عليه في مال المعتق، وإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق، يكون في باقيه رقيقاً، كأنه يعتق نصفه، ويبقي نصفه رقيقاً، فيخدم سيده الذي يمسك بالرق ولا يخدم الآخر، لأنه قد أعتقه، ويخدم العبد نفسه يوماً، أذهب فيه إلى حديث ابن عمر عن النبي ﷺ : "من كان له مال عتق في ماله، وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق".
رواه مالك، وعبيد الله بن نافع، إلا أن أيوب قال: قوله: "عتق منه ما عتق" لا أدري فيما رواه عن النبي ﷺ أم قول نافع، قلت لأبي: فحديث قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن كان له مال عتق في ماله، وإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه ". قال أبي: هذه رواية سعيد، ولم يذكر هشام الدستوائي السعاية، قال أبي: أذهب إلى حديث ابن عمر، هو أقوى من هذا، وأصح في المعنى.
[] انظر: مسائل عبد الله ص ٣٩٥-٤٠٠، برقم ١٤٢٨.
وراجع: المغني ٩/٣٣٦، الكافي ٢/٥٧٦، المقنع ٢/٤٨٠، المحرر ٢/٥، الفروع ٥/٨٤، والمبدع ٦/٢٩٩.
ويترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن، وخادم، لكن إن كان الدار واسعاً يفضل عن سكنى مثله بيع واشتري له مسكن مثله. ويشترط في الخادم أن لا يكون نفيساً، وكذا المسكن والمراد بترك المسكن والخادم وغيرهما، إذا لم يكن عين مال الغرماء، وأما إن كان عين مالهم، فإنه لا يترك له منه شيء ولو كان محتاجاً إليه.
[] انظر: المقنع ٢/١٣٦، والإنصاف ٥/٣٠٣-٣٠٤.стр. 3827
قال إسحاق: إن كان له مال فهو كما قال، وإن لم يكن له إلا١ دارٌ وخادم، فإنه لا يجعل ذلك مالاً، فإن٢ كان معسراً فإنما يستسعى العبد لصاحبه.٣
стр. 3828
[٣١٥٥-] قلت: عتق ولد الزنى ؟
قال لا بأس به.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[٣١٥٦-] قلت: من كره أن يكاتب عبده إذا لم يكن له٣ حرفة ؟
الحواشي
(١) ١ انظر المغني ٨/٧٥١، والمحرر ٢/٩٢، الكافي ٣/٢٦٦، والإنصاف ٩/٢٢٠.
ويجزئ في الكفارة الموجبة للعتق ولد الزنى في قول أكثر العلماء لدخوله في الآية: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ، ولأنه مملوك سلم كامل العقل لم يعتق عن شيء، ولا استحق عتقه بسبب آخر، أشبه ولد الرشيدة.
انظر: المبدع ٨/٥٧
٢ قال ابن المنذر: اختلفوا في عتق ولد الزنى عن الواجب، فقال النخعي والشعبي والأوزاعي: لا يجوز.
وقال الحسن وطاووس والثوري، والشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد: عتقه جائز عن الواجب. الإشراف ٤/٢٤٦، الجزء المطبوع منه مسألة رقم ٢٧٢٢.
وانظر قول الإمام إسحاق في المغني ٨/ ٧٥١
٣ في العمرية سقطت "له".стр. 3829
قال: أكره أن يكاتب إذا لم يكن له حرفة.١
قال إسحاق: كرهه بعض أصحاب النبي ﷺ .٢
الحواشي
(٣١٤٩) .
٢ وكره، كتابة من لا كسب له: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسلمان الفارسي ﵃، وفيما يلي الآثار الدالة على أقوالهما:
[١-] روى عبد الرزاق بإسناده عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يكره أن يكاتب عبده إذا لم يكن له حرفة، قال: يقول: تطعمني من أوساخ الناس.
مصنف عبد الرزاق ٨/٣٧٤، كتاب المكاتب، باب وجوب الكتابة والمكاتب يسأل الناس، برقم ١٥٥٨٥.
والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/٣٢٨، كتاب المكاتب، باب من كره أخذها فأبرأه من مال الكتابة بقدرها.
[٢-] عن أبي ليلى الكندي قال: "أتى سلمان غلام له: فقال: كاتبني. فقال: هل عندك شيء؟ قال: لا، أسأل الناس، قال: أتريد أن تطعمني غسالة أيدي الناس؟ فكره أن يكاتبه".
مصنف عبد الرزاق ٨/٣٧٤، كتاب المكاتب، باب وجوب الكتاب والمكاتب يسأل الناس، برقم ١٥٥٨٣.
والسنن الكبرى ١٠/ ٣١٩، كتاب المكاتب، باب المملوك لا يكون قوياً على الاكتساب لم يجب على سيده مكاتبته.
وانظر قوليهما في المغني ٩/٤١٢، والإشراف٣/٦٣.стр. 3830
[٣١٥٧-] قلت: المكاتب عبد ما بقي عليه شيء ؟
قال: نعم.١
قال إسحاق: كما قال٢.٣
[٣١٥٨-] قلت: المكاتب إذا مات وترك وفاء الكتابة ؟
قال: هو عبد، ماله لسيده.٤
الحواشي
(١) ١ للإمام أحمد ﵀ في المسألة روايتان:
إحداهما: أن المكاتب لا يعتق حتى يؤدي جميع ما عليه من مال الكتابة، وهو المذهب.
والثانية: إذا أدى ثلاثة أرباع، كتابته، وعجز عن الربع عتق.
انظر: الإنصاف ٧/٤٧٨، والمحرر ٢/٩، وكشاف القناع ٥/٥٤٣، والمقنع ٢/٥٠٨، والمبدع ٦/٣٦١، والكافي ٢/٦٠٩، والفروع ٥/١٢٤، والروايتين والوجهين لأبي يعلى لوحة ٢٢٥.
٢ في العمرية بلفظ: "قال إسحاق مثل ذلك".
٣ انظر قول إسحاق ﵀ في: تهذيب سنن أبي داود لابن القيم٥/٣٨٦، شرح السنة للبغوي ٩/٣٧٠
٤ للإمام أحمد ﵀ في المسألة روايتان:
إحداهما: إذا أدى بعض، كتابته، ومات وفي يده وفاء وفضل، فهو لسيده.
قال المرداوي: وهذا مفرع على الصحيح من المذهب وهو: أنه إذا ملك ما يؤدي عن، كتابته ولم يؤده لم يعتق، فإذا مات قبل الأداء: انفسخت الكتابة، وكان ما في يده لسيده.
والثانية: يعتق، ويكون حراً، ولسيده بقية، كتابته، وما فضل لورثته.
[] الإنصاف ٧/٤٥٢، المغني ٩/٤٣٠، المبدع ٦/٣٤٠، وما بعدها، المقنع ٢/٥٠٠، مختصر الخرقي [] [] [] ص٢٤٤-٢٤٥، والروايتين والوجهين ٢٢٦.стр. 3831
قال إسحاق: الذي نختار من ذلك ما قال علي [﵁] : يؤدي ما بقي من كتابته فيكون حراً، وما بقي لورثته١، لحديث٢ سماك.٣
الحواشي
(١) ١ وقول علي ﵁ رواه عبد الرزاق عن ابن جريح قال: "قلت لعطاء: المكاتب يموت وله ولد أحرار، ويدع أكثر مما بقى عليه من، كتابته؟ قال: يقضى عنه ما بقي من، كتابته، وما كان من فضل فلبنيه، قلت: أبلغك هذا عن أحد؟ قال زعموا أن علياً كان يقضي بذلك. قال: وأما ابن عمر فكان يقول: هو لسيده، كل ما ترك".
مصنف عبد الرزاق ٨/٣٩١، كتاب المكاتب، باب ميراث ولد المكاتب، وله ولد أحرار، برقم ١٥٦٥٤.
والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/٣٣١، كتاب المكاتب، باب موت المكاتب.
٢ في العمرية بلفظ "حديث" بحذف اللام.
٣ وحديث سماك رواه ابن أبي شيبة بإسناده عن أبي الأحوص عن سماك عن قابوس بن أبي مخارق عن أبيه قال: "بعث علي محمد بن أبي بكر على مصر، فكتب إليه يسأله عن مكاتب مات وترك مالاً وولداً، فكتب يأمر في الكتاب: إن ترك وفاء لمكاتبته يدعى مواليه فيستوفون، وما بقي كان ميراثاً لولده".
مصنف ابن أبي شيبة٦/٤١٥، كتاب البيوع والأقضية، في مكاتب مات وترك ولداً أحراراً، برقم ١٥٥٢.
[] ومصنف عبد الرزاق ٨/٩٩٤- ٣٩٥، كتاب المكاتب، باب ميراث ولد المكاتب، وله ولد أحرار، من طريق [] الثوري، وإسرائيل عن سماك عن قابوس عن أبيه بأطول مما هنا، برقم ١٥٦٦٩-١٥٦٦٩.
والجوهر النقي المطبوع مع السنن الكبرى ١٠/٣٣١ من طريق ابن أبي شيبة.
[] وانظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: الإشراف ٣/٦٩٤-٦٩ والمغني ٩/٤٣١، والجوهر النقي ١٠/٣٣١стр. 3832
[٣١٥٩-] قلت: في قوم كاتبوا جميعاً فمات بعضهم ؟
قال: يرفع عن الميت بقدر حصته.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[٣١٦٠-] قلت: على المكاتب زكاة ؟
الحواشي
(١) ١ قال في المقنع: إذا كاتب عبيداً له، كتابة واحدة، بعوض واحد صح، ويقسط العوض بينهم على قدر قيمتهم، [] [] ويكون كل واحد منهم مكاتباً بقدرحصته، يعتق بأدائها، ويعجز بالعجز عنها وحده. المقنع ٢/٩٩٤-٥١٣
قال المرداوي: وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
وقال أبو بكر: العوض بينهم على عددهم، ولا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع الكتابة.
الإنصاف ٧/٤٨٠، وراجع: القواعد لابن رجب ٢٥٣، كشاف القناع ٤/٥٦٢، المغني ٩/٥١٧، والكافي ٢/٦١٧
٢ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: الإشراف ٣/٦٩، والمغني ٩/٥١٦، وحاشية المقنع ص ٥١٢.стр. 3833
قال: ليس عليه زكاة في ماله.
قلت: لم؟
قال: لأنه ليس بمالك لماله، إن عجز كان ماله لسيده، ولا يقدر السيد أن يأخذ من ماله شيئاً.١
قال إسحاق: كما قال، حتى يؤدي كتابته، ثم ما فضل من كتابته في يده فعليه الزكاة إذا حال عليها٢ الحول من يوم ملك فضلاً عن كتابته.٣
الحواشي
(١) ١ قال ابن قدامه: ولا تجب - أي الزكاة - على مكاتب. المقنع ١/٢٩٠
قال المرداوي: هذا المذهب وعليه الأصحاب.
وعنه: هو كالقن، وعنه يزكي بإذن سيده.
الإنصاف ٣/٥، وراجع: الفروع ٢/٣٢٣
المكاتب لا زكاة عليه ما دام مكاتباً، فإذا أعتق صار من أهل الزكاة حينئذ، فيبتدئ حول الزكاة من يوم عتق، فإذا تم الحول وجبت الزكاة إن كان نصاباً، وإن لم يكن نصاباً فلا شيء فيه، ويصير هذا كالكافر إذا أسلم، وفي يده مال زكوي يبلغ نصاباً، فإنه يستقبل به حولاً من حين أسلم، لأنه صار حينئذ من أهل الزكاة، وكذلك العبد إذا أعتق وفي يده مال أبقاه له سيده. المغني ٢/٦٢٤ و ٩/٤٦٨
٢ في الظاهرية بلفظ "عليه".
٣ قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن لا زكاة في مال المكاتب حتى يعتق، وانفرد أبو ثور فقال: فيه الزكاة.
الإجماع لابن المنذر ص١٣، برقم ١٠٥، المغني ٢/٦٢٤
لكن رأي إسحاق المذكور في المسألة يدل على أن الحول يعتبر من يوم ملك المكاتب النصاب الزائد عن، كتابته، وليس من يوم عتق، فلعله لم يبلغ ابن المنذر قوله.стр. 3834
[٣١٦١-] قلت: فيمن أعتق عبده وله مال ؟
قال: ماله لسيده الذي أعتقه،١ إلا أن يكون حديث عبيد الله ابن أبي جعفر٢ ثبتا.
الحواشي
(١) ١ إذا أعتق السيد عبده وله مال، فهل يستقر ملكه للعبد أم يكون للسيد؟
للإمام أحمد ﵀ في المسألة روايتان:
إحداهما: إن أعتق السيد عبداً فماله لسيده، وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
والثانية: أن المال للعبد.
انظر: الإنصاف ٧/٤٠٨، والمغني ٩/٣٧٤، وقواعد ابن رجب ٣٩٠، والمقنع ٢/٢٨٠، والمبدع ٦/٢٩٩، وكشاف القناع ٤/٥١٥.
٢ عن نافع عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق عبداً وله مال فمال العبد له، إلا أن يشترطه السيد".
رواه أبو داود في السنن ٤/٢٨، كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبدا وله مال، برقم ٣٩٦٢.
وابن ماجه في سننه ٢/٨٤٥، كتاب العتق، باب من أعتق عبداً وله مال، برقم ٢٥٢٩.
[] والدارقطني في السنن ٤/١٣٣- ١٣٤، كتاب المكاتب.
وابن حزم في المحلى ٩/٢١٥ من طريق أبي داود.
وعبيد الله ابن أبي جعفر المصري أبو بكر الفقيه، مولى بني كنانة أو أمية، قيل: اسم أبيه يسار -بتحتانية ومهملة- ثقة. وقيل عن أحمد أنه لينه، وكان فقيهاً عابداً، قال أبو حاتم: هو مثل يزيد بن أبي حبيب. مات سنة اثنتين وقيل أربع وقيل خمسة، وقيل ستة وثلاثين ومائة.
انظر: تهذيب التهذيب٧/٥، وتقريب التهذيب ٢٢٤، والجرح والتعديل ٥/٣١٠.
واختلف قول الإمام أحمد ﵀ في عبيد الله بن أبي جعفر فقال في الحديث: هذا الحديث يرويه عبيد الله بن جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، كان صاحب فقه، فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي.
وذكر عبد الله عن الإمام أحمد قال: عبيد الله ابن أبي جعفر كان يتفقه، ليس به بأس.
انظر: المغني ٩/٣٧٥، والمبدع ٦/٢٩٩، منار السبيل ٢/١١١، وكشاف القناع ٤/٥١٥، وتهذيب سنن أبي داود لابن القيم ٥/٤٢٠، والجرح والتعديل ٥/٣١١، وتهذيب التهذيب ٧/٦.
ورواية عبد الله عن أبيه هي الراجحة، لأنها موافقة لكلام الأئمة الآخرين، فقد قال أبو حاتم، والنسائي وابن سعد "ثقة"، واحتج به الشيخان.
إرواء الغليل ٦/١٧٢، وتهذيب التهذيب ٧/٦، والجرح والتعديل ٥/٣١١، وهدي الساري ص ٤٢٣.
والحديث بهذا الإسناد صحيح، فقد قال ابن حزم بعد سياق الحديث بسنده: وهذا إسناد في غاية الصحة، لا يجوز الخروج عنه.
وقال الألباني بعد تخريج الحديث: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق الليث، وأما ابن لهيعة فإنهстр. 3835
سيّئ الحفظ ولكنه مقرون.
المحلى ٩/٢١٥، وإرواء الغليل ٦/١٧٢.
قلت: ليس للعبد مال؟
стр. 3836
قال: بلى. أما ترى أنه قال: وله مال، فأضاف المال إلى العبد.
قال إسحاق: [ع-٧٤/ب] المال للسيد، لأن ما ملك [العبد] من المال فهو والمال للسيد.١
[٣١٦٢-] قلت: المكاتب يعجل لسيده ويضع له من كتابته ؟
قال: ليس به بأس، السيد ليس بينه وبين عبده٢ ربا.٣
الحواشي
(١) ١ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: المحلى ٩/٢١٤، والمغني ٢/٦٢٣، الإشراف ٣/١٨٦.
٢ في العمرية سقط لفظ "عبده".
٣ قال ابن قدامه: لا بأس أن يعجل المكاتب لسيده، ويضع عنه بعض، كتابته، لأن مال الكتابة ليس بمستقر، ولذلك لا يصح ضمانه، فليس بدين صحيح، فكأن السيد أخذ بعضاً، وأسقط بعضاً. الكافي ٢/٦٠١
وفي جريان الربا بين السيد وعبده روايتان:
[١-] أن الربا يجري بين العبد وبين سيده، فلم يجز أن يبيعه درهماً بدرهمين كالأجنبيين، وهذا المذهب.
[٢-] لا ربا بينهما لأنه عبده.
قال المرداوي: ويستثنى من ذلك مال الكتابة: فإنه لا يجري الربا في ذلك، قاله الأصحاب، لتجويزهم تعجيل الكتابة بشرط أن يضع عنه بعضها.
[] انظر: الإنصاف ٧/٤٦٥-٤٦٦، والمغني ٩/٤٤٧، والكافي ٢/٦٠١، والمقنع ٢/٥٠٥، والمبدع ٦/٣٥٠، وكشاف القناع ٤/٥٥٠.стр. 3837
قال إسحاق: كما قال.١
[٣١٦٣-] قلت: الكتابة على الوصفاء؟ ٢
قال لا بأس به، والسلم٣ في الوصفاء، والتزويج٤ على الوصفاء.
قال إسحاق: كما قال [في] كله٥، لما صح عن ابن مسعود
الحواشي
(١) ١ انظر: الإشراف ٣/٧٠
٢ الوصفاء: جمع وصيف. والوصيف: الخادم غلاماً كان، أو جارية، يقال: وصف الغلام إذا بلغ حد الخدمة، فهو وصيف بين الوصافة، والجمع وصفاء.
وقال ثعلب: وربما قالوا للجارية وصيفة بينة الوصافة، والإيصاف والجمع الوصائف.
انظر: الصحاح للجوهري ٤/١٤٣٩، ولسان العرب ٩/٣٥٧، ومختار الصحاح ص٧٢٤ والمصباح المنير ٢/٦٦١
٣ السلم بفتحتين: السلف.
وحده في الشرع: عقد على موصوف في الذمة، مؤجل، بثمن مقبوض في مجلس العقد.
وعرفه ابن قدامه بقوله: "هو أن يسلم عوضاً حاضراً في عوض موصوف في الذمة إلى أجل، ويسمى سلماً وسلفاً".
انظر: مختار الصحاح ص٣١١، والمصباح المنير ١/٢٨٦، والمطلع على أبواب المقنع ص٢٤٥، والمغني ٤/٣٠٤.
٤ سقط قول الإمام أحمد من النسخة العمرية.
٥ نقل قول الإمام أحمد وإسحاق ابن المنذر فقال: أجاز الحسن، وسعيد بن جبير، والزهري، والنخعي، وابن شبرمة، وأحمد، وإسحاق: الكتابة على الوصفاء.
وروينا عن أبي برزة الأسلمي، وحفصة ابنة عمر: أنهما رأيا ذلك، وبه قال الشافعي: إذا وصف كما يوصف في السلم وكانت الكتابة صحيحة على نجوم.
وأجاز ذلك أصحاب الرأي، وإن لم يصف الوصفاء، وبه قال مالك. الإشراف ٣/٦٤.
وراجع: المغني ٤/٣٠٨، والسنن الكبرى ١٠/٣٢٢стр. 3838
[﵁] وغيره السلم في الحيوان والوصفاء١.
الحواشي
(١) ١ اختلفت الرواية عن ابن مسعود ﵁ في السلم في الحيوان:
[١-] فروي عنه: لا يصح السلف في الحيوان.
[٢-] وروي عنه صحة السلف في الحيوان.
قال ابن قدامه قي المغني نقلا عن ابن المنذر: وممن روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوان: ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن، والشعبي، ومجاهد، والزهري، والأوزاعي، والشافعي وإسحاق، وأبو ثور.
وقال ابن حزم: وما نعلم عن أحد من الصحابة إجازة سلم حال، ولا في غير مكيل ولا موزون، أما ما اختلفوا فيه من السلم في الحيوان، فاختلف فيه عن علي، وابن مسعود، وابن عمر.
المغني ٤/٣٠٨، والمحلى ٩/١٠٩.
ورجح ابن قدامة الرواية الثانية عن ابن مسعود ﵁، وحمل الرواية الأولى القائلة بكراهة السلم في الحيوان على حادثة معينة، فقال: "وإنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان لأنهم اشترطوا نتاج فحل معلوم".
وأيد هذا القول ونصره الدكتور محمد رواس قلعه جي، وذكر الحادثة المعينة.
[] المغني ٤/٣٠٨، وموسوعة فقه عبد الله بن مسعود ٩٩٤-١٤٧، ومصنف عبد الرزاق ٨/٢٣ وما بعده. [] [] وسنن البيهقي ٦/٢٢، وكتاب الآثار لأبي يوسف ١٨٦-١٨٧، برقم٨٤٥.стр. 3839
[٣١٦٤-] قال أحمد: إذا أعتق ستة أعبد يقرع بينهم، إن١ كانت مستوية أقرع بينهم فيخرج٢ الثلث .
فإذا٣ كانت القيمة مختلفة جزئوا ثلاثة أجزاء، ثم أقرع بينهم، فإن كانت القرعة أصابت الذين قيمتهم أقل من الثلث أعيدت القرعة على الباقين حتى يستكمل الثلث، فإن٤ أصابت القرعة عبداً وقيمته أكثر من الثلث أعتق منه بقدر الثلث، وكان في باقيه رقيقاً.
فإن كان عبد واحد قيمته أكثر من الثلث وأصابته٥ القرعة، عتق منه الثلث وكان في باقيه رقيقاً.٦
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "إذا".
٢ في العمرية بلفظ "أخرج".
٣ في العمرية بلفظ "فإن".
٤ في العمرية بلفظ "فإذا أصابت".
٥ في العمرية "فأتته".
٦ إذا أعتق في مرضه عبيداً لا مال له غيرهم، أو دبرهم، أو أوصى بعتقهم، أو دبر أحدهم، وأوصى بعتق الباقين، لم يعتق منهم إلا الثلث إلا أن يجيز الورثة، فيقرع بينهم سهم حرية، وسهمي رق، فمن خرج له سهم حرية عتق، ورق الباقون. وهذا إذا تساووا في القيمة، فإن اختلفت كستة: قيمة اثنين ثلاثمائة، واثنين مائتان، واثنين مائة مائة، جعلت الاثنين اللذين قيمتهما أربعمائة جزء، وكل واحد من اللذين قيمتها مائة مع واحد من الأولين جزء.
انظر: الكافي ٢/٥٨١، والمبدع ٦/٣٢١، والإقناع ٣/١٣٩، وكشاف القناع ٤/٥٣٠.стр. 3840
قال إسحاق: كما قال، إلا قوله في السعاية،١ فإنا نراه، وهو إنما قال إذا زاد قيمته بقدر حصته من الزيادة وهو عبد، ونحن نقول: يستسعى في قدر الزيادة وهو حر.
[٣١٦٥-] قلت: عبد بين رجلين كاتبا، فأدى إلى أحدهما كتابته، وهو يسعى للآخر [فمات] ، لمن ميراثه ؟
قال أحمد: كلما كسب العبد في كتابته فهو بينهما.
قلت: فإن أدى إلى أحدهما نصيبه فمات قبل أن يؤدي إلى الآخر؟
قال: يرجع هذا على الآخر بنصيبه٢ مما أخذ، وأما ميراثه فهو
الحواشي
(٣١٢٩) .
٢ في العمرية بحذف عبارة "قبل أن يؤدي إلي الآخر قال: يرجع هذا على الآخر بنصيبه".стр. 3841
بينهما.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[٣١٦٦-] قلت: رجلان٣ ورثا ولاء رجل عن أبيهما ثم
الحواشي
(١) ١ نقل هذه الرواية ابن قدامة فقال: وإن مات العبد قبل استيفاء الآخر حقه فقد مات عبداً، ويستوفي الذي لم يقبض من كسبه بقدر ما أخذه صاحبه، والباقي بينهما، قال أحمد في رواية ابن منصور: في عبد بين رجلين كاتباه فأدى إلى أحدهما، كتابته ثم مات وهو يسعى للآخر، لمن ميراثه؟
قال أحمد: كلما كسب العبد في، كتابته فهو بينهما، ويرجع هذا على الآخر بنصيبه مما أخذ، وميراثه بينهما.
قال ابن منصور: قال إسحاق ابن راهوية: كما قال. المغني ٩/٤٦٧
وقال في المبدع: وإن كاتبا عبدهما، جاز، سواء كان على التساوي، أو التفاضل لأنها عقد معاوضة، فجاز من الشريكين متساوياً، ومتفاضلاً، كالبيع، ولا يجوز أن يؤدي إليهما إلا على التساوي، يعني على قدر الملك فيتساويان في الأداء.
فإن قبض أحدهما دون الآخر شيئا لم يصح، وللآخر أن يأخذ حصته إذا لم يكن أذن في القبض، فإن أذن فيه، فوجهان: أصحهما يصح، لأن المنع لحقه، فجاز بإذنه.
انظر: المبدع ٦/٣٦٤، وراجع: المقنع ٢/٥١٤، والكافي ٢/٦١٦، والمحرر ٢/٩، والإنصاف ٧/٤٨٣، والتنقيح المشبع ص٢١٢، وكشاف القناع ٤/٥٦٣.
٢ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في المغني ٩/٤٦٧
٣ في العمرية "رجلين".стр. 3842
ماتا١ ولأحدهما ابن واحد، وللآخر عشرة بنين، كيف الولاء بينهم؟ ٢
قال أحمد: هذا تفسير الولاء للكبر٣، وأنا أقول بهذا القول يقسم على أحد عشر سهماً.
قال إسحاق: كما قال في قول من يرى الولاء للكبر.
فأما أنا فأميل إلى قول النبي صلى الله عليه [ظ-١٠٢/أ] [وسلم] : من أحرز٤ الولاء أحرز الميراث٥ لما يقول:"الولاء
الحواشي
(٣٠١١) .
٤ ٢٠٢ من ظ.
٥ الحديث رواه البيهقي بإسناده عن عبد الله ابن معقل قال علي ﵁ "الولاء شعبة من الرق، من أحرز الولاء، أحرز الميراث".
السنن الكبرى للبيهقي١٠/٣٠٥، كتاب الولاء، باب من قال "من أحرز الميراث أحرز الولاء" وقال: إن معناه: "من كان له الولاء كان له الميراث بالولاء".
وابن أبي شيبة في المصنف ١١/٤٠٥، كتاب الفرائض، في الولاء من قال: هو للكبر يقول الأقرب من الميت بلفظ: "من أحرز الميراث أحرز الولاء".стр. 3843
لعصبة الميت".١
[٣١٦٧-] قلت: الرجل يطأ مكاتبته، يجلد ؟
قال: يؤدب،: إلا أن يكون شرط عليها في كتابتها أن
الحواشي
(١) ١ روى البيهقي بإسناده أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاث غلمة، فماتت أمهم فورثوا رباعها، وولاء مواليها، وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا، فقدم عمرو بن العاص ومات مولى لها وترك مالاً، فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقال عمر: قال رسول الله ﷺ : "ما أحرز الولد، أو الوالد فهو لعصبته من كان". قال فكتبت له، كتاباً فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت ﵄ ورجل آخر، فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل، أو إلى إسماعيل بن هشام، فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه، قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب ﵁ فنحن فيه إلى الساعة.
السنن الكبرى للبيهقي ١٠/٣٠٤، كتاب الولاء، باب من قال: من أحرز الميراث أحرز الولاء.
قال ابن التركماني: حديث عمرو ذكره صاحب التمهيد، ثم قال: صحيح حسن غريب. الجوهر النقي١٠/٣٠٤.стр. 3844
يطأها.
قلت: فإن حملت تكون من أمهات الأولاد؟
قال: فإن حملت تكون من أمهات الأولاد.
قلت: أو تخير، فإن شاءت أقرت على كتابتها؟
قال: الكتابة على حالها، الرجل يكاتب أم ولده.١
قال إسحاق: كما قال، فإذا ولدت صارت أم ولد.
[٣١٦٨-] قلت: رجل كاتب٢ غلامه، وشرط عليه سهماً في ماله ؟
الحواشي
(١) ١ إن شرط السيد في العقد وطء مكاتبته جاز له وطؤها على الصحيح من المذهب.
وعنه: لا يجوز، ذكرها أبو الخطاب، وابن عقيل في المفردات وقال: هذا اختياري.
[] انظر: الإنصاف ٧/٤٦٦-٤٦٧، والقواعد لابن رجب ص ٤١.
أما إذا وطئها من غير شرط فإنه لا حد عليه، لكن إن كانا عالمين بالتحريم عزرا، وإن كانا جاهلين عذرا، وإن كان أحدهما عالماً والآخر جاهلاً عزر العالم، وعذر الجاهل، ولا يخرج بالوطء عن الكتابة.
والسيد إذا استولد مكاتبته فالولد حر، لأنه من مملوكته، نسبه لاحق به، وتصير أم ولد له لذلك، ولا تبطل، كتابتها، لأنه عقد لازم من جهة السيد، وقد اجتمع لها سببان يقتضيان العتق، أيهما سبق صاحبه ثبت حكمه.
[] انظر: المغني ٩/٤٥١-٤٥٢، والكافي ٢/٦٠٥، والفروع ٥/١١٩، والمبدع ٦/٣٥١، والمقنع ٢/٥٠٦، والإنصاف ٧/٤٦٧ وما بعده.
٢ في العمرية بلفظ "الرجل يكاتب غلامه".стр. 3845
قال: أما سهما١ في ماله، فإنه لا يجوز، وميراثه لولده.
قلت: أو٢ هدية في كل سنة؟
قال: أما الهدية إذا بينها شيئاً٣ يسميه بعينه، فذاك واجب عليه حتى يعتق.٤
قال إسحاق: لا يجوز له ما اشترط من ذلك. ٥
[٣١٦٩-] قلت: عبد بين رجلين أعتق أحدهما، وأمسك الآخر، لمن ولاؤه وميراثه ؟
قال: إن كان المعتق يوم أعتقه موسراً فهو حر في ماله، ويضمن لصاحبه النصف، والميراث له.
وإن كان معسراً فقد عتق منه ما عتق، وهو في باقيه رقيق،
الحواشي
(١) ١ في الظاهرية بلفظ "سهماً".
٢ في العمرية بلفظ "وهديه".
٣ في العمرية بلفظ "شيء".
٤ قال ابن قدامه: إن اشترط السيد على المكاتب أن يرثه دون ورثته، أو يزاحمهم في مواريثهم، فهو شرط فاسد في قول عامة أهل العلم، منهم: الحسن وعطاء، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي وإسحاق. المغني ٩/٥٢٠
٥ انظر قول الإمام إسحاق ﵀ في: الإشراف ٣/٦٥، والأوسط ٤/١٢٠ لابن المنذر.стр. 3846
والميراث بينهما.١
قال إسحاق: أما إذا كان موسراً فهو كما قال.
وإن كان معسراً فالسعاية، والمستسعَى٢ حر بأحكامها كلها لما لا يرد عبداً أبداً.
[٣١٧٠-] قلت: رجل كاتب عبده، وله ولد من أمته (و) لم يعلم بهم السيد ؟
الحواشي
(٣١٢٩) .
كما تم توثيق قول الإمامين في المسألة(٣١٥٤) .
٢ في الظاهرية "والمستسعاة".стр. 3847
قال أحمد: هؤلاء كلهم عبيد.١
قال إسحاق: كما قال.
[٣١٧١-] قلت: رجل قال لرجل: أعتق عبدك هذا عني وعلي ثمنه ؟
قال: إذا فعل- أي أعتق- فقد وجب عليه.٢
الحواشي
(١) ١ قال البهوتي: وولد المكاتب من أمته كذوي رحمه المحرم، إن عتق عتق معه، وإن عجز رق، وإن أعتق المكاتب سيده كان ولده لسيده، وأما ولده من غير أمته فتابع لأمه. كشاف القناع ٤/٥٤٦.
وقال المرداوي: لا يتبعه ولده إذا كان من أمة سيده، وهو المذهب مطلقاً. الإنصاف ٧/٤٦٤.
وقال ابن مفلح: ونقل ابن منصور إذا كاتب على نفسه وولده، ولم يعلم كم عددهم ولم يسمهم، فقد دخلوا في الكتابة أيضاً.
الفروع ٥/١٢٥، وراجع: المغني ٩/٤٨٨، والمبدع ٦/٣٤٩.
٢ قال الخرقي: ومن قال: أعتق عبدك عني، وعلي ثمنه، ففعل فقد صار حراً وعليه ثمنه، والولاء للمعتق عنه. [] مختصر الخرقي ص٩٩٤-١٢٨
قال المرداوي: والعتق والولاء للمعتق، ويجزئه عن الواجب على الصحيح من المذهب. الإنصاف ٧/٣٨٢
وقال في المبدع: وإن قال أعتقه والثمن علي، أو أعتقه عنك وعلي ثمنه، ففعل، فالثمن عليه-أي على السائل- لأنه جعل جعلاً على الإعتاق، فلزمه بالعمل، أشبه ما لو قال: من بنى لي حائطاً، فله كذا، استحقه بعمله، والولاء والعتق للمعتق- أي المسؤول على الأصح- لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه، ولا قصد به المعتق ذلك، فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه، فيبقى للمسؤول عملاً بالخير، ويجزئه عن واجب في الأصح.
وقال القاضي في موضع: لا بجزئ عن الواجب، ويقع عن المعتق، والولاء للسائل، قال في المحرر: وفيه بعد.
المبدع ٦/٢٧٦، وراجع: الفروع ٥/٦٢، والمقنع٢/٤٦٨، وقواعد ابن رجب ٢٩٩.стр. 3848
قال١ [ع-٧٥/أ] إسحاق: كما قال، والولاء لمن يؤدي الثمن.٢
[٣١٧٢-] قلت: إذا أوصى لرجل بشيء يكون عليه واجباً حج أو كفارة يمين أو صيام أو ظهار ؟
الحواشي
(١) ١ ١٤٨ من ع.
٢ قال ابن قدامه: لا نعلم في هذه المسألة خلافاً، وأن الولاء للمعتق عنه، بكونه أعتقه عنه بعوض، ويلزمه الثمن، لأنه أعتقه عنه بشرط العوض، فيقدر ابتياعه منه، ثم توكيله في عتقه ليصح عنه. المغني ٦/٣٥٨
لكن ابن المنذر ذكر في المسألة خلافاً فقال: واختلفوا في الرجل يقول للرجل: أعتق عني عبدك فلاناً، فأعتقه عنه بأمر:
فقالت طائفة: يكون الولاء للآمر، وعليه الثمن، هذا قول الشافعي، وأحمد وإسحاق.
وقال الزهري: في رجل قال لرجل: أعتق عني غلامك هذا وعلي ثمنه، قال: هو جائز، والولاء للسيد، وعلى الحميل ما حمل. الإشراف ٣/١٨٩.стр. 3849
قال: يعجبني أن يكون من جميع المال.
قال١ إسحاق: كله، وكل واجب فهو من جميع المال، لا شك في ذلك، لما قال النبي ﷺ للسائل "دين الله [ ] أحق أن يغض من دين الناس".٢
[٣١٧٣-] قلت: ما يجوز للمرأة من مالها أن تصدق ؟
قال أحمد [﵁] : إذا حال عليها الحول تصدقت بما شاءت.٣
قلت: وما يحل لها أن تصدق من مال زوجها؟
قال: الرطب، وما لا يدخر.٤
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(٣٠٦٠) .
٣ سبق توثيق نحو هذه المسألة، برقم(٣٠٨٥) .
٤ هل يجوز للمرأة الصدقة من مال زوجها بالشيء اليسير بغير إذنه؟ للإمام أحمد ﵀ روايتان:
إحداهما: الجواز، وهو المذهب.
والرواية الثانية: لا يجوز للمرأة التصدق من مال زوجها من غير إذنه، كصدقة الرجل من طعام المرأة.
انظر: المغني ٤/٥١٥، والإنصاف ٥/٣٥٢.стр. 3850
[٣١٧٤-] قلت:١ سئل سفيان عن رجل قال: فلان حر بعد موتي بشهر ؟
قال: هو من الثلث.٢
قال أحمد: جيد.٣
قال إسحاق: كما قال.٤
[٣١٧٥-] قلت: عبد بين ثلاثة، أعتقه أحدهم، وكاتبه أحدهم، وأمسك
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "قلت قال".
٢ المغني ٩/٣٨٩.
٣ للإمام أحمد ﵀ في المسألة روايتان:
إحداهما: لا يعتق، لأنه علق العتق بصفة توجد في ملك غيره فلم يعتق، كما لو قال: إن دخلت الدار بعد بيعي إياك فأنت حر، ولأنه إعتاق له بعد قرار ملك غيره عليه فلم يعتق كالمنجز.
والثانية: أنه يعتق إذا وجدت الصفتان: الموت، ومضي المدة المذكورة، وبهذا قال الثوري، وأبو يوسف، وإسحاق. لأنه صرح بذلك فحمل عليه، كما لو وصى بإعتاقه، وكما لو وصى ببيع سلعة، ويتصدق بثمنها، ويفارقه التصرف بعد البيع؛ فإن الله تعالى جعل للإنسان التصرف بعد موته في ثلثه، بخلاف ما بعد البيع.
[] انظر: المغني ٩/٣٨٨-٣٨٩، والإنصاف ٧/٤١٦، والمقنع ٢/٤٨٦
ووصف ابن قدامه الرواية الأولى بأنها أصح. المغني ٩/٣٨٩
٤ انظر: المرجع السابق.стр. 3851
أحدهم، لمن ميراثه وولاؤه؟
قال: إذا كان العتق قبل الكتابة عتق١ عليه في ماله، إن٢ كان موسراً، وإن كان معسراً فقد عتق منه ما عتق، ثم إذا أدى كتابته٣ بعد ذا فيكون ما كسب العبد ثلثه للمكاتب وثلثه للذي يمسك بالرق.
فإن مات العبد٤ كان ميراثه بين المتمسك بالرق والمكاتب أثلاثاً، فإن أدى إلى المكاتب وفاء مكاتبته، فإن كان يوم أوفى المكاتبة٥ موسراً أعتق٦ عليه في ماله للمتمسك بالرق، وإن كان معسراً أعتق منه ما عتق، وبقي ثلثه رقيقاً، والميراث يكون بينهم بعد، فإن كان للعبد ولد فالثلث لهم، وإن لم يكن له ولد فالثلث لمولاه الذي أعتقه.
قال إسحاق: هذا٧ كما قال فيمن لا يرى السعاية،
الحواشي
(١) ١ في العمرية بلفظ "أعتق".
٢ في العمرية بلفظ "وإن".
٣ في العمرية بلفظ "كاتبه".
٤ في الظاهرية بلفظ "وكان ميراثه".
٥ في العمرية بلفظ "لمكاتبته".
٦ في العمرية بلفظ "عتق".
٧ في العمرية بلفظ "هكذا".стр. 3852
ونحن١ نرى أن يعتق من العبد قدر نصيبه، إذا كان المعتق معسرا ًفأما الذي نختار: أن المعتق٢ نصيبه إذا كان موسراً ضمن نصيب شريكه، وإن كان معسراً سعى العبد لهما في أنصبائهما غير مشقوق عليه، فإن مات العبد فالولاء للمعتق الأول [إن كان معسرا، وإن كان موسراً كان نصف ذلك للمعتق إذا كان بين اثنين] .٣
[٣١٧٦-] قلت: المدبر وصية ما يعني به ؟
قال أحمد: يقول يرجع فيها.
قلت: كذلك تقول؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.٤
[٣١٧٧-] قلت: بيع المدبر من غير حاجة ؟
الحواشي
(٣١٢٩) ، وكيفية تقسيم ميراثه وولائه في المسألة(٣١٦٩) .
٤ سبق تحقيق نحو هذه المسألة، برقم(٣٠٥٨) ، وذكر الروايات عن الإمام أحمد ﵀ في حكم الرجوع في المدبر في أول، كتاب الوصايا.стр. 3853
قال: نعم من حاجة [ومن] غير حاجة أيبيع الحر إذا كانت به حاجة؟
قال إسحاق: الذي نختار أن لا يبيعه إذا لم يحتج.١
[٣١٧٨-] قلت: رجل اشترى جارية وهو مريض، فأعتقها عند موته، فجاء الذين باعوها لثمنها فلم يجدوا [ظ -١٠٢/ب] [له] ٢ مالاً؟
قال: العتق جائز، ويكون في الثلث، يعتق منها الثلث.
قال إسحاق: الذي نختار أن تكون تسعى في الثلثين.٣
الحواشي
(٣١٣٢) ، ذكرت فيه الروايات عن الإمام أحمد، ووثقت قول الإمام إسحاق رحمها الله.
٢ في الظاهرية "فلم يجدوا عندها".
٣ التبرعات المنجزة كالعتق، والمحاباة، والهبة المقبوضة، والصدقة، والوقف، والإبراء من الدين، والعفو عن الجناية الموجبة للمال إذا كانت في الصحة فهي من رأس المال، وإن كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهي من ثلث المال في قول جمهور العلماء. المغني ٦/٧١
ويرى الإمامان أحمد وإسحاق: أن من شرط استحقاق استرجاع عين المال من المفلس أن يكون حياً، فإن مات فالبائع أسوة الغرماء سواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات، أو مات فتبين فلسه. المغني ٤/٥٠٢стр. 3854
[٣١٧٩-] قلت: رجل أعتق ثلث عبده عند موته، وأوصى ببقية الثلث لناس١ وسماهم ؟
قال: يعتق منه ما عتق، الثلث.
قلت: كيف لا يكون هذا العبد عتيقاً في ماله؟
قال: الموت ليس مثل٢ الحياة، يعتق منه الثلث، وبقية الثلث لمن سمّى.٣
الحواشي
(٣٠٧٦) .
وراجع: المغني ٦/١٥٩.стр. 3855
قال إسحاق: إذا أعتق ثلثه في مرضه صار حراً كله وعليه السعاية في الثلثين للورثة إذا لم يكن له مال سواه، فإن كان له مال سواه، فخرج العبد من الثلث فإنه حر كله، ولا سعاية عليه، فإن كان أوصى ببقية ثلث ماله لقوم كان ذلك لمن سمّى، والسعاية على العبد.
[٣١٨٠-] قلت: رجل كاتب عبداً له، ثم توفي السيد، وترك ابنين له، فصار المكاتب لأحدهما، فقضى حتى عتق لمن ولاؤه؟
قال: الولاء إنما كان أصله للسيد، فإذا مات وترك ابنين له [ع-٧٥/ب] فالولاء بينهما، فإذا وقع لأحدهما أدى إليه ما بقي من كتابته، ثم يكون الولاء بينهما.
قال إسحاق: كما قال.١
الحواشي
(١) ١ الكتابة لا تنفسخ بموت السيد، لأنه عقد لازم من جهته، لا سبيل إلى فسخه، فإذا مات السيد فإن المكاتب يؤدي نجومه، أو ما بقي منها إلى ورثته، لأنه دين لموروثهم، ويكون مَقْسوماً بينهم على قدر مواريثهم كسائر ديونه، فإن كان له أولاد ذكور وإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يعتق حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه، فإن أدى إلى بعضهم دون بعض لم يعتق، كما لو كان بين شركاء فأدى إلى بعضهم.
أما الولاء فلا ينتقل عن المعتق بموته، ولا يرثه ورثته، وإنما يرثون المال به مع بقائه للمعتق. هذا قول الجمهور.
وروي نحو ذلك عن عمر وعلي، وزيد، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عمر، وابن مسعود البدري، وأسامة بن زيد، وبه قال عطاء، وطاووس، وسالم بن عبد الله، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، والزهري، والنخعي، وقتادة، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وداود. لقوله ﷺ : "الولاء للمعتق".
[] المغني ٦/٣٥٢-٩/٤٣٣، والإنصاف ٧/٣٧٥.следующие страницы →