Полный текст (4 239 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
في هذا الفيء حق، إلا ما ملكت أيمانكم"١؟
قال: يقول الفيء للغني والفقير إلا العبيد.٢
قال إسحاق: كما قال. لأن الفيء هو فيما صولح عليه أو أخذ عنوة فوضع عليه الخراج، فحكمه حكم الصلح.
قال إسحاق٣: الفيء حكمه حكم الصلح في القسمة للغني والفقير في العطية، لأنه رأي الإمام، والعنوة يزاد عليها وينقص على قدر مبلغ رأي الإمام، والصلح لا يزاد عليها أبداً، وإن احتملوا ذلك.
الحواشي
(١) ١ أخرجه بهذا اللفظ والاختصار عبد الرزاق: ١١/١٠١، ويحيى بن آدم في الخراج: ٢٠، وابن زنجويه في الأموال: ١/١١٠.
وأخرجه مطولاً بنحوه: أبو عبيد في الأموال: ٢٣، وأحمد في المسند برقم "٢٩٢".
وانظر: الدر المنثور: ٨/١٠٣.
٢ قال في المغني: ٩/٢٩٨: لا نعلم خلافاً بين أهل العلم اليوم، أن العبيد لا حق لهم في الفيء. وظاهر كلام أحمد والخرقي: أن سائر الناس، لهم حق في الفيء، غنيهم وفقيرهم. ا. هـ
وعن أحمد أنه يقدم المحتاج. واختارها شيخ الإسلام، وقال: هي أصح الروايتين عن أحمد.
انظر: مجموع الفتاوى: ٢٨/٥٦٧، والفروع:٦/٢٩٠، والإنصاف: ١٠/٣٢٦، ٣٢٧.
٣ هو الكوسج. راوي المسائل.стр. 4027
[٣٣٥٨-*] قلت: قوله:" رخص في الكذب في ثلاث"١ ؟
قال: وما بأس به على ما قيل في الحديث.٢
قال إسحاق: كما جاء. وليس يكذب إذا اتبع ما جاء.
[٣٣٥٩-*] قلت: ما يكره من الصور .
قال: ما يوطأ أرجو أن لا [ع-١٧٤/أ] يكون به بأساً.٣
الحواشي
(٢٦٠٥) بإسنادين وهو في الأول: من كلام ابن شهاب الزهري. وفي الثاني: من كلام راوية الحديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - رضى الله عنها -.
٢ قال في الفروع ٦/٥٦٣: ويُباح - أي: الكذب - لإصلاح وحرب وزوجة للخبر ... وهو التورية في ظاهر نقل حنبل، وظاهر نقل ابن منصور والأصحاب مطلقاً.
[٣٣٥٩، ٣٣٦٠-*] أشار إلى هذه الرواية ابن رجب في فتح الباري: ٢/٢١٢ فقال: وأما الصلاة على بساط فيه تصاوير، فرخص فيه أكثر العلماء. ونص عليه أحمد وإسحاق، لأنهم أجازوا استعمال ما يوطأ عليه من الصور. ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (كتاب الصلاة) : ٢/٣٨٨ رواية بهذا المعنى، ولم ينسبها.
٣ وهذا هو المشهور في المذهب: جواز افتراش ما فيه صورة، وتحريم لبسه.
انظر: المغني: ٢/٣٠٨، وشرح العمدة (كتاب الصلاة) : ٢/٣٨٧، والفروع: ١/٣٥٣، والإنصاف: ١/٤٧٣، ٤٧٤، وأحكام الخواتيم: ١٢٥، وكشاف القناع: ١/٣٢٥.стр. 4028
[٣٣٦٠-] قلت: ويصلى عليه إذا وطئ ؟
قال: ويصلى عليه.١
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٦١-*] قلت: يصلي أحد على أحد ؟
قال: أليس قال علي عليه السلام٢ لعمر
الحواشي
(١) ١ قال شيخ الإسلام في شرح العمدة: ٢/٣٨٨: وسئل - أي الإمام أحمد - عن الرجل يصلي على مصلى عليه تماثيل؟ فلم ير به بأساً.
وقال صاحب الفروع: ١/٣٥٣: وكره الآجري وغيره الصلاة على ما فيه صورةٌ، وفي الفصول: يكره في الصلاة صورة ولو على ما يداس، لقوله ﵇: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة" وكلام الأصحاب هنا ظاهر، وبعضه صريح، إن الملائكة لا تمنع من دخوله تخصيصاً للنهي. ا.هـ
[٣٣٦١-*] نقل مثلها أبو داود كما ذكر ذلك ابن القيم في جلاء الأفهام: ٢٨٠، ولم أجدها في مسائله المطبوعة .
٢ تخصيص الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁ بهذا الدعاء: "﵇" يحتاج إلى دليل. فقد قال الحافظ ابن كثير في تفسيره عند الكلام على آية ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [٥٦ من سورة الأحزاب] : وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب، أن يُفْرِد علي ﵁ بأن يقال: "﵇" من دون سائر الصحابة، أو "كرم الله وجهه" وهذا وإن كان معناه صحيحاً، لكن ينبغي أن يُسوى بين الصحابة في ذلك، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه ﵃ أجمعين-. انظر: تفسير ابن كثير: ٦/٤٦٨.стр. 4029
رضي الله عنه؟ ١
قال إسحاق: كما قال [ظ-١٠٧/أ] .٢
[٣٣٦٢-*] قلت: الجوز الذي يلعب به الصبيان ؟
قال: ما يعجبني.٣
قال إسحاق: هو مكروه، لأنه من القمار، والقمار أصله من الميسر.٤
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن سعد في الطبقات: ٣/٣٦٩، ٣٧٠، والفسوي في المعرفة: ٢/٧٤٥، والحاكم: ٣/٩٤، وابن شبة في أخبار المدينة: ٣/١٥٤، عن جابر ﵁ أن علياً دخل على عمر وهو مسجى، فلما انتهى إليه قال: صلى الله عليك، ما أحد ألقى الله بصحيفته أحب إليّ من هذا المسجى بينكم.
٢ انظر رأي إسحاق في جلاء الأفهام: ٢٨٠، وغذاء الألباب: ١/٣٠.
[٣٣٦٢-*] روى نحوها ابن هاني فقال: وسألته عن الجوز الذي يقامر به الصبيان؟ قال: لا يجوز. لأنه أخذ بغير حق. مسائل ابن هاني: ٢/١٤.
٣ قال في المغني: ١٣/٣٥٢ ولا يجوز أن يشتري الجوز الذي يتقامر به الصبيان، ولا البيض الذي يتقامرون به يوم العيد. لأنهم يأخذونه بغير حق.
٤ وقد روي النهي عن ذلك عن عدة من التابعين، كابن سيرين وعطاء وطاوس ومجاهد، وعللوا بما علل به إسحاق هنا. وأجازه بعضهم: كالحسن البصري وسعيد ابن المسيب.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة: ٨/٥٥٣، و ٧/٦١، ٦٢، تفسير عبد الرزاق ١/٨٨، تفسير الطبري: ٢/٣٥٧، ٣٥٨، مجموع الفتاوى: ٣٢/٢٢٠، ٢٢١.стр. 4030
[٣٣٦٣-*] قلت: الرجل يمر على قوم يلعبون بالنرد أو بالشطرنج فيسلم عليهم ؟
قال: ما هؤلاء بأهل أن يسلم عليهم.١
قال إسحاق: لا. بل إن كان يريد أن يبين لهم ما هم فيه سلم، ثم أمر ونهى، وإن لم يرد ذلك فلا ولا كرامة.٢
الحواشي
(١) [٣٣٦٣-*] نقل هذه المسألة: الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ٩٤، ٩٥، والآجري في تحريم النرد والشطرنج: ٧٣، وابن مفلح في الآداب الشرعية: ٣/٣٧٣.
ونقل الخلال في المصدر السابق روايات بهذا المعنى عن الحسن بن ثواب، والميموني.
١ قال في الفروع: ٦/٥٧٣، ٥٧٤ ولا يسلم على لاعب به - أي الشطرنج - نص عليه. ا.هـ
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى: ٣٢/٢٤٥ ولهذا قال أبو حنيفة وأحمد وغيرهما: إنه لا يسلم على لاعب الشطرنج لأنه مظهر للمعصية. ا.هـ
وهذا كله بناء على أن اللعب بهاتين اللعبتين محرم. وهو المذهب كما في المغني: ١٤/١٥٤، ١٥٥، والفروع: ٦/٥٧٣، والإنصاف: ١٢/٥٢، ٥٣.
٢ انظر رأي إسحاق في: مصادر تخريج الرواية، وانظر رأيه في تحريم الشطرنج في: الأمر بالمعروف للخلال: ٩٦، والنكت على المحرر: ٢/٢٦٧.стр. 4031
[٣٣٦٤-*] قال إسحاق بن منصور المروزي: قلت لأحمد بن حنبل: أرض غصبها رجل من آخر يُرْعَى كلؤها؟
قال: نعم، إذا لم يحط عليها، لأنه ليس لأحد أن يمنع الكلأ، لا للغاصب، ولا لصاحبها الأول المغصوب.١
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٦٥-*] قلت: إذا أسلم الرجل يؤمر بالغسل ؟
قال: شديداً.٢
الحواشي
(١) [٣٣٦٤-*] أشار إلى هذه المسألة: ابن مفلح في الفروع: ٤/٤١، وابن رجب في القواعد: ١/١٨٥ ولم ينسباها .
١ قال في المغني ٧/٣٨٠: قال أحمد: لا بأس برعي الكلأ في الأرض المغصوبة؛ وذلك لأن الكلأ لا يملك بملك الأرض.
وانظر: الفروع: ٤/٤١، الإنصاف: ٤/٢٩١.
[٣٣٦٥-*] نقل هذه المسألة: الخلال في أحكام أهل الملل: ١١٤، ونقل روايات بهذا المعنى عن عبد الله - وهي في مسائله: ١/١١٣ – وصالح -ولم أجدها في مسائله-، وحنبل وأبي الحارث، وغيرهم. أحكام أهل الملل: [١/١١١-١١٤.
٢] المذهب وجوب الغسل على الكافر إذا أسلم، سواء كان أصلياً أو مرتداً. وجد منه ما يوجب الغسل أم لا. اغتسل له قبل إسلامه أم لا. الإنصاف: ١/٢٣٦.
وانظر المغني: ١/٢٧٤، وشرح العمدة: ٣٤٨، والفروع: ١/١٩٩، وشرح الزركشي: ١/٢٨٥، والمبدع: ١/١٨٢.стр. 4032
قال إسحاق كما قال.
[٣٣٦٦-*] قلت لأحمد: تكره للأمة أن تخرج متقنعة ؟
قال: أما إذا كانت جميلة تنتقب.١
قال [إسحاق] ٢: أحسن كما قال، لمعنى ما يخشى عليها من الفساد، وعلى غيرها، وليس بلازم.
[٣٣٦٧-*] قلت لأحمد: تكره كل شيء تصل المرأة بشعرها ؟
الحواشي
(١٢٨٤) . ونقلها الخلال في أحكام النساء ٦٠، ونقل بمعناها عن أبي حامد الخفاف. وأشار إليها ابن قدامة في المغني: ٩/٥٠١ ولم ينسبها، وذكرها في الفروع: ٥/١٥٥، والإنصاف: ٨/٢٧ مختصرة. وذكرا رواية عن أبي حامد الخفاف، ونقلا عن حنبل: إن لم تختمر الأمة فلا بأس. ونقلا عن المروذي: لا ينظر إلى المملوكة.
١ الصحيح من المذهب جواز النظر من الأمة إلى غير عورة الصلاة؛ وهي ما بين السرة والركبة. وقيل: الأمة كالحرة. قال المرداوي: الصواب أن الجميلة تنتقب، وأنه يحرم النظر إليها كما يحرم النظر إلى الحرة الأجنبية.
الإنصاف: ٨/٢٧، وانظر: المغني: ٩/٥٠١، والفروع: ٥/١٥٥.
٢ الزيادة من: (ظ) .
[٣٣٦٧-] نقل هذه المسألة الخلال في الترجل: ١٨٥، ١٨٦، ونقل ما يوافقها أبو داود في سننه: ٤/٣٩٩ ، وحرب ومحمد بن يحيى الكحال ومثنى الأنباري. كما في الترجل: ١٨٥. ونقل ما يخالفها المروذي في الورع: ١٨٠.стр. 4033
قال: غير الشعر إذا كان قرامل١ قليلاً بقدر ما تشد به شعرها، فليس به بأس إذا لم يكن كثيراً.٢
قال إسحاق: لا بأس بكل شيء من القرامل من الصوف وما أشبهه ما لم يكن شعراً، إلا أن يكثر وتريد بذلك المباهاة.
[٣٣٦٨-*] قلت: كيف تصنع المرأة بالخضاب عند الصلاة ؟
قال: ما دامت على وضوء تمكن يديها من الركوع والسجود، فإذا احتاجت إلى الوضوء سلتته.٣
الحواشي
(١) ١ القرامل: جمع قَرْمَل - بفتح القاف وسكون الراء -: نبات طويل الفروع ليِّن. والمراد به هنا: خيوط من حرير، أو صوف، يعمل ظفائر تصل به المرأة شعرها.
انظر: النهاية لابن الأثير: ٤/٥١، وفتح الباري: ١٠/٣٧٥.
٢ قال المرداوي: ويحرم وصل الشعر، بشعر على الصحيح من المذهب. وقيل: يجوز مع الكراهة. ولا بأس بالقرامل وتركها أفضل. وعنه: هي كالوصل بالشعر إن أشبهه كصوف. وقيل: يكره. ولا بأس بما يحتاج إليه لشد الشعر. الإنصاف: ١/١٢٥، ١٢٦. وانظر: المغني: ١/١٣٠، والفروع: ١/١٣٤، ١٣٥، والآداب الشرعية: ٣/٣٣٩.
[٣٣٦٨-*] نقل صالح رواية بهذا المعنى فقال: وسألت أبي عن المرأة إذا توضأت وهي مختضبة. أتمسح على الخضاب؟ قال: لا يعجبني أن يمسح على الخضاب. وذكر الدارمي في سننه: ١/٢٠١ نصوصاً عن عائشة وابن عباس - رضى الله عنهما – بهذا المعنى.
٣ يذكر الفقهاء أن من شروط صحة الوضوء والغسل: إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة.
انظر: الإنصاف: ١/٣١٠، والمبدع: ١/١١٨، وشرح منتهى الإرادات: ١/٥٣.стр. 4034
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٦٩-*] قلت: العبد يرى شعر مولاته ؟
قال: لا.١
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٧٠-*] قلت لأحمد: ما للإبن من مال أبيه ؟
الحواشي
(١) [٣٣٦٩-*] نقل هذه المسألة الخلال في أحكام النساء: ٤٢، ونقل مثلها، عن عدة من أصحاب أحمد كما في ص: ٣٢، ٤١، ٤٤، ٤٦، ٤٧، ومنهم: ابنه عبد الله - وهي في مسائله: ٣/١٠٤٠ -، وكذا نقل مثلها أبو يعلى في العدة: ٤/١١٥٧ عن ثلاثة من أصحاب أحمد، ونقل مثلها المروذي في الورع: ٦٠، وابن حامد في تهذيب الأجوبة: ٧٦ عن الأثرم.
١ ذكر في الإنصاف:٨/٢٠ في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: أنه ينظر إلى الوجه والكفين فقط.
الثاني: أن له النظر إلى ما ينظر إليه الرجل من ذوات محارمه غالباً كالرقبة واليدين والقدمين. قال: وهو الصحيح من المذهب.
الثالث: المنع من النظر مطلقاً.
وانظر: المغني: ٩/٤٩٤، ٤٩٥، والفروع: ٥/١٥٢.
[٣٣٧٠-*] نقل نحوها ابناه: صالح وعبد الله كما في الفروع: ٥/٥٩٩، وعنه المرداوي في الإنصاف:٢٤/٤١٧، ولم أجدها في مظانها من مسائلهما، ونقل نحوها حرب أيضاً كما في المبدع: ١٠/٩٩.стр. 4035
قال: الكفاية.١ كما قال النبي ﷺ لهند بنت عتبة٢: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".٣
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) ١ قال المرداوي: إعلم أن الصحيح من المذهب، وجوب نفقة أبويه، وإن علوا، وأولاده وإن سفلوا بالمعروف، أو بعضها، إن كان المنفَقُ عليه قادراً على البعض. الإنصاف: ٢٤/٣٨٩.
وقال ابن قدامة: والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز والأُدْم والكسوة، بقدر العادة على ما ذكرناه في الزوجة، لأنها وجبت للحاجة فتقدرت بما تندفع به الحاجة. وقد قال النبي ﷺ لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" فقدر نفقتها ونفقة ولدها بالكفاية.
المغني: ١١/٣٨٨. وانظر الورع للمروذي: ١١٣، والفروع: ٥/٥٨٩.
٢ هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية. والدة معاوية بن أبي سفيان، شهدت أُحُداً كافرة وفعلت ما فعلت بحمزة. ثم أسلمت يوم الفتح. ماتت في خلافة عثمان.
الإصابة: ٨/١٥٥، ١٥٧.
٣ أخرجه البخاري: (الصحيح مع الفتح: ٩/٥١٤) .
ومسلم: حديث رقم: ١٧١٤.стр. 4036
[٣٣٧١-*] قلت تكره أن يقال: سورة كذا وكذا، لما سنّ ابن مسعود ﵁ ذلك ؟
قال: لا أدري ما هو.١
قال إسحاق: لا، بل السنة أن يقال: سورة كذا وكذا، لما سَنَّ ابن مسعود ﵁ ذلك.٢
الحواشي
(١) [٣٣٧١-*] نقل هذه المسألة ابن مفلح في الفروع:١/١٩٤، وأشار إليها في الآداب الشرعية: ٢/٢٨٥ فقال: توقف أحمد أن يقال: سورة كذا.
١ ذكر ابن مفلح في الفروع:١/١٩٤عن الخلال في معنى قول الإمام أحمد هنا: لا أدري ما هو؟ قال: يعني لا أدري كراهتهم لذلك ما هو؟ لا أن أبا عبد الله كره أن يُقال ذلك. وذكر ابن مفلح أيضاً في الآداب الشرعية: ٢/٢٨٥ عن الخلال أنه لا بأس به. قال: وهو الذي قدمه في الرعاية.
وقال القاضي: الأشبه أن يكره. بل يقال: السورة التي يذكر فيها كذا. ا.هـ
قلت: الصواب عدم الكراهة كما قال النووي في آداب حملة القرآن: ١٣٦ قال: والأحاديث وأقوال السلف في هذا أكثر من أن تحصر.
وانظر: فتح الباري: ٩/٨٧، ٨٨.
قال ابن كثير في تفسيره: ولا شك أن ذلك - أي الكراهة - أحوط. وقد استقر الإجماع على الجواز في المصاحف والتفاسير. والله أعلم.
٢ الرواية عن ابن مسعود ﵁ في جواز أن يقال: سورة كذا أخرجها البخاري: (الصحيح مع الفتح: ٣/٥٨١) ، ومسلم: حديث: " ١٢٩٦" عن عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود ﵁ حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة. ثم قال:"من ها هنا - والذي لا إله غيرهُ - قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة".стр. 4037
[٣٣٧٢-*] قلت: من اضطر إلى الميتة، يأكله؟ وقدر ما يأكل منه ؟
قال: يأكل بقدر ما يستغني، وإن خاف أن يحتاج إليه تزود منه.١
الحواشي
(١) [٣٣٧٢-*] نقل هذه المسألة: أبو يعلى في الروايتين: ٣/٣٢، ونقل الشطر الأول منها: ابن الجوزي في زاد المسير: ١/١٧٦، ونقل الشطر الأخير منها: ابن مفلح في الفروع: ٦/٣٠٣، والمرداوي في الإنصاف: ٢٧/٢٤٢.
وروى مثلها: الفضل بن زياد كما في الروايتين: ٣/٣٢، والفروع: ٦/ ٣٠٣، وروى ما يخالفها - وهو أن يأكل ما يسد رمقه، ولا يتزود - أبو طالب، وحنبل كما في الروايتين: ٣/٣٢، وزاد المسير: ١/١٧٦. وروى الأثرم وجوب الأكل من الميتة على المضطر، وأن من اضطر، فلم يأكل، ولم يشرب، فمات. دخل النار كما قال مسروق. انظر المغني: ١٣/٣٣١.
١ الصحيح من المذهب: وجوب الأكل من الميتة، حال الاضطرار، وأنه لا يجوز له الشبع، بل يأكل بقدر ما يسد رمقه. وله التزود منه مطلقاً، سواء احتاج إليه أم لا في أصح الروايتين.
انظر: الإنصاف: ٢٧/٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤٢، والمغني: ١٣/٣٣٠، ٣٣٣.
وقال ابن قدامة: ويباح له أكل ما يسد رمقه، ويأمن معه الموت بالإجماع، ويحرم ما زاد على الشبع بالإجماع أيضاً.
وقال أيضاً: ويحتمل أن يفرق بين ما إذا كانت الضرورة مستمرة وبين ما إذا كانت مرجوة الزوال، فما كانت مستمرة ... جاز الشبع؛ لأنه إذا اقتصر على سد الرمق، عادت الضرورة إليه عن قرب ... بخلاف التي ليست مستمرة، فإنه يرجو الغنى عنها بما يحل له. والله أعلم. المغني: ١٣/٣٣٠، ٣٣١.
وانظر: الفروع: ٦/٣٠٣، وشرح الزركشي: ٦/٦٧٨، ٦٧٩.стр. 4038
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٧٣-*] قلت: ما يكره من الرقى، وما يرخص منها ؟
قال: التعليق كله يكره، ١ والرقى ما كان من القرآن فلا بأس
الحواشي
(٣٨٦) ، ونقل هذا الشطر ابن مفلح في الآداب الشرعية: ٢/٤٥٩، وروى صالح وحرب ما يوافق هذا، كما في الآداب الشرعية: الصفحة السابقة. ونقل في الآداب أيضاً عن الميموني جواز ذلك بعد نزول البلاء. فقال: قال الميموني: سمعت من سأل أبا عبد الله عن التمائم تعلق بعد نزول البلاء؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
ونقل أبو داود في مسائله: ٣٤٩ قال: رأيت على ابن أحمد وهو صغير تميمة في رقبته في أديم.
وفعله الإمام أحمد بنفسه كما في مسائل عبد الله: ٣/١٣٤٥، ومناقب الإمام أحمد: ٢٤٢ لابن الجوزي، وبدائع الفوائد: ١٦٥.
١ قال الخلال: قد كتب هو - أي الإمام أحمد - من الحمى بعد نزول البلاء، والكراهة من تعليق ذلك، قبل وقوع البلاء. وهو الذي عليه العمل. الآداب الشرعية: ٢/٤٦٠.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب ﵀ في تيسير العزيز الحميد: ١٦٧: في التعليق قولان للعلماء:
الأول: يجوز، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره. وهو ظاهر ما روي عن عائشة ... وهو رواية عن أحمد.
والثاني: لا يجوز. وبه قال ابن مسعود وابن عباس ... وهو رواية عن أحمد، اختارها كثير من أصحابه. وجزم بها المتأخرون.стр. 4039
به.١
قال إسحاق: كما قال.٢
[٣٣٧٤-*] قلت: يكره الأكل متكئاً ؟
الحواشي
(٣٨٦) زيادة في قول إسحاق، عما هنا وهي قوله: " إلا أن يكون بعد وقوع البلاء ".
وهذا يوافق رواية الميموني المتقدمة عن أحمد.
[٣٣٧٤-*] نقل هذه المسألة ابن مفلح في الآداب الشرعية: ٣/١٨٣، وابن قدامة في المغني: ١٣/٣٥٥ ولم ينسبها.стр. 4040
قال: أليس قال النبي ﷺ : "لا آكل متكئاً١"؟.٢
قال إسحاق: تركه فضيلة، فإن فعله ترفقاً فلا بأس [به] ٣.
[٣٣٧٥-*] قلت: الشرب قائماً ؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.٤
قال إسحاق: كما قال.٥
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري: (الصحيح مع الفتح: ٩/٥٤٠) عن أبي جُحَيْفَة قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لا آكل متكئاً". وفي لفظ آخر قال: كنت عند النبي ﷺ فقال لرجل عنده: "لا آكل وأنا متكئ".
٢ يكره الأكل متكئاً. كذا ذكره في المغني: ١٠/٢١٥، وفي الفروع: ٥/٣٠٠١، والإنصاف: ٢١/٣٦٦.
وانظر الآداب الشرعية: ٣/١٨٣، وبدائع الفوائد: ٤/٨.
٣ الزيادة من: (ظ) .
[٣٣٧٥-*] نقل أبو داود ما يوافق هذه الرواية، كما في مسائله: ٢٦٠، وصالح كما في الفروع: ٥/٣٠٢ بل قال صاحب الفروع: نقله الجماعة. أي جواز الشرب قائماً.
٤ لا يكره الشرب قائماً على الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف: ٢١/٣٧٠.
وقال في الفروع: ٥/٣٠٢: ولا يكره شربه قائماً. نقله الجماعة، وعنه بلى. وجزم به في الإرشاد، واختاره شيخنا - أي ابن تيمية -.
وانظر: الآداب الشرعية: ٣/١٧٤، وغذاء الألباب: ١/١٣٦.
٥ انظر رأي إسحاق في الإشراف: ٣/٢٤٠.стр. 4041
[٣٣٧٦-*] قلت: الشرب [من] ١ فم السقاء أو الإداوة٢ ؟
قال: هذا مكروه.٣
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٧٧-*] [ع-١٧٤/ب] قلت: تقتل الكلاب ؟
الحواشي
(١) [٣٣٧٦-*] أشار إلى هذه المسألة ولم ينسبها ابن مفلح في الفروع: ٥/٣٠٢ .
١ الزيادة من: (ظ) .
٢ السقاء: جلدة السخلة إذا أجدع، ولا يكون إلا للماء.
اللسان: ١٤/٣٩٢.
والإداوة - بكسر الهمزة -: إناء صغير من جلد يتخذ للماء.
اللسان: ١٤/٢٥.
٣ قال في الفروع: ٥/٣٠٢: وكره الإمام أحمد الشرب من في السقاء. ومثله في الإنصاف: ٢١/٣٧١.
وانظر الآداب الشرعية: ٣/١٧٩، ١٨٠.
[٣٣٧٧-*] نقل ما يوافق هذه الرواية، ابن أبي يعلى في الطبقات: ١/٣٣٢ عن موسى بن سعيد الدنداني قال: قال أبو عبد الله: في الكلب ست خصال: ثمنه، وسؤره، وأمر النبي ﷺ بقتلها، وتقطع الصلاة، ويقتل الكلب الأسود البهيم، وإن كان لصاحب ماشية فلا بأس بقتله.
وقد روى الإمام أحمد في مسائل صالح: ٢/٢٥٠ حديثاً عن النبي ﷺ في قتل الكلب الأسود البهيمстр. 4042
قال: يقتل الأسود البهيم١.٢
الحواشي
(١) ١ البهيم: الذي لا يخالط لونه لون آخر، ولا يختص بالأسود. وجمعه بُهْمٌ.
المطلع: ٨٨، ٣٨٦.
وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: ٣/٣٤٩: والبهيم هو الذي لا يخالط سواده شيء، من البياض، في إحدى الروايتين، حتى لو كان بين عينيه بياض، فليس ببهيم، ولا تتعلق به هذه الأحكام. وهذا قول ثعلب.
والرواية الأخرى: أنه بهيم، وإن كان بين عينيه بياض، فتتعلق به هذه الأحكام. وهو صحيح، لما روى مسلم عن جابر ﵁ عنه ﵊: "عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه شيطان" والطفيّة: خوص المقل. شبه الخطين الأبيضين منه بالخوصتين. فإن كان البياض منه في غير هذا الموضع؛ فليس ببهيم. رواية واحدة؛ لأنه مقتضى الاشتقاق اللغوي، ولم يرد فيه نص بخلافه.
٢ قال ابن مفلح في الفروع: ٦/٣٢٧: ويحرم اقتناؤه - أي الكلب - وذكر جماعة: للأمر بقتله، فدل على وجوبه - أي القتل - وذكره الشيخ - أي ابن قدامة - هنا، وذكر الأكثر إباحته.
وقال في الآداب الشرعية: ٣/٣٤٨: ويباح قتل الكلب العقور، والأسود البهيم، والوزغ. كذا ذكر غير واحد، وليس مرادهم والله أعلم حقيقة الإباحة، والتعبير بالاستحباب أولى.
وقال في الآداب أيضاً: ٣/٣٤٩ قال الشيخ مجد الدين في شرح الهداية: الكلب الأسود البهيم، يتمير عن سائر الكلاب بثلاثة أحكام:
أحدها: قطع الصلاة بمروره. والثاني: تحريم صيده واقتنائه. والثالث: جواز قتله.
وقال السفاريني في غذاء الألباب: ٢/٧١: واعلم أن الكلب إما أن يكون أسود بهيماً أو لا. الأول يستحب قتله.
وانظر الإنصاف: ١٠/٤٢٩، والمغني: ٦/٣٥٥.стр. 4043
[٣٥٢٢-*] قلت لإسحاق: للرجل إذا غربت الشمس أن يزيد على ركعتين إن أبطأ الإمام ؟
قال: لا يزيد على ركعتين إذا غربت الشمس قبل أن يصلي المغرب، لأن النبي ﷺ حيث سن ذلك فقال: "بين كل أذانين صلاة، لمن شاء"،١ فعل أصحاب النبي ﷺ ذلك، ولم يزيدوا على الركعتين بعد الغروب٢ قبل أن يصلوا٣ المغرب،٤ وإذا تركهما فلا حرج عليه؛ لأن ذلك ليس بسنة
الحواشي
(٨٣٨) .
وأخرج البخاري (الصحيح مع الفتح: ٣/٥٩) : "صلوا قبل صلاة المغرب - قال في الثالثة - لمن شاء" زاد أبو داود: ٢/٥٩ "ركعتين".
٢ في الأصل: "المغرب". والمثبت من: (ظ) .
٣ في الأصل: "يصلي". والمثبت من: (ظ) .
٤ روى البخاري (الصحيح مع الفتح: ٢/١٠٦) ومسلم:(٨٣٧) - واللفظ للبخاري - عن أنس ﵁ قال: "كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري حتى يخرج النبي ﷺ وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء".
زاد مسلم: "حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما".
وروى البخاري (الصحيح مع الفتح: ٣/٥٩) عن مرثد بن عبد الله اليزني قال: أتيت عقبة بن عامر الجهني ﵁ فقلت: ألا أُعَجِّبُك من أبي تميم، يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال عقبة: إن كنّا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل.
[] وانظر: قيام الليل " مختصره " للمروزي: ١٠٣-١٠٩.стр. 4044
قال إسحاق: كما قال [سواء] ١.
[٣٣٧٩-*] قلت:" إذا دعا أحدكم أخاه فليجب " يجيبه في كل ما دعاه ؟
قال: إلا أن يكون شيئاً٢ كرهه٣ أصحاب النبي ﷺ ﵃ إذا كان من الصور، أو شيء من زي العجم؛ فلا بأس أن لا يجيب، وإذا كان مسكر، أمّا الذي ليس فيه شك أن يجيبه كما قال ابن عمر ﵄: عرس أو نحوه٤.٥
الحواشي
(١) ١ الزيادة من: (ظ) .
[٣٣٧٩-*] نقل مثنى بن جامع ما يوافق رواية ابن منصور كما في الفروع: ٥/٢٩٨. ونقل المروذي وغيره أنه وكَّد إجابة الدعوة وسهل في الختان.
٢ في الأصل: "شيء". والمثبت من: (ظ) .
٣ يشير الإمام أحمد إلى ما ورد عن أبي أيوب الأنصاري، وأبي مسعود البدري وعبد الله بن يزيد الخطمي ﵃ من رجوعهم وامتناعهم من الإجابة لما رأوه من المنكر. كما رواه البيهقي عنهم في السنن: ٧/٢٧٢.
وانظر: الاستذكار:١٦/٣٥٨، والمغني: ١٠/٢٠٣، ٢٠٤، والفتح: ٩/٢٤٩.
٤ حديث ابن عمر ﵁ أخرجه مسلم: "١٤٢٩": ٢/١٠٥٣ ولفظه: "إذا دعا أحدكم أخاه، فليجب. عرساً كان أو نحوه".
٥ المذهب وجوب إجابة وليمة العرس فقط، كما ذكره المرداوي في الإنصاف: ٢١/٣١٧ قال: وأما الإجابة إلى سائر الدعوات، فالصحيح من المذهب، استحبابها. وقيل: تباح. ونص عليه. وهو قول القاضي وجماعة من أصحابه. قال الزركشي: وهو ظاهر كلام الخرقي ... قال في الفروع: وظاهر رواية ابن منصور ومثنى: تجب الإجابة. قال الزركشي: لو قيل بالوجوب لكان متجهاً.
انظر: الإنصاف: ٢١/٣٢٤، والفروع: ٥/٢٩٨، وشرح الزركشي: ٥/٣٣٤.
وأما بالنسبة لوجود المنكر في الوليمة. فقال ابن قدامة: وإن علم أن في الدعوة منكراً كالزَّمْرِ والخمر، وأمكنه الإنكار حضر وأنكر، وإلا لم يحضر. - قال المرداوي: بلا نزاع - وإن حضر فشاهد المنكر، أزاله وجلس. فإن لم يقدر انصرف. قال المرداوي: بلا خلاف -.
المقنع مع الإنصاف: ٢١/٣٣١. وانظر المغني: ١٠/١٩٨.стр. 4045
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٨٠-] قلت: البيض إذا غسل يطرح في القدر مع المرقة ؟
قال: لا بأس أن يطرح في القدر.
[٣٣٨١-[] قلت] ١: وإن كان فيها فرخ ؟
قال: إذا لم ينكسر، فلا بأس.٢
الحواشي
(١) ١ الزيادة من (ظ) .
٢ لأنه إذا انكسر يصبح ميتة، فينجس المرق.
والمذهب بلا نزاع، أن البيض إذا تصلب قشره فهو طاهر.
أما إذا لم يصلب فهو نجس على الصحيح المشهور من المذهب. وقيل: إنه طاهر. واختاره ابن عقيل.
انظر: المغني: ١/١٠١، شرح العمدة "كتاب الطهارة": ١٣٠، الفروع مع تصحيحه: ١/١١٠، الإنصاف: ١/٩٤.стр. 4046
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٨٢-*] قلت: للنصارى أن يظهروا الصليب١ أو يضربوا بالناقوس٢ ؟
الحواشي
(١) [٣٣٨٢-*] نقل هذه المسألة: الخلال في أحكام أهل الملل: ٤٢٤، وابن القيم في أحكام أهل الذمة: ٢/٧١٧ ، وابن المنذر في الأوسط ١١/٢٠ ولم ينسبها.
ونقل الخلال وابن القيم، عن جمع من أصحابه، ما يوافق هذه الرواية، منهم: عبد الله كما في مسائله:٢/٨٥٥، وأبو طالب، وإبراهيم بن هاني، ويعقوب بن بختان. ورواية الثلاثة في الأحكام السلطانية:١٦٠ أيضاً. وروى عنه صالح في مسائله: ٢/١٨٧ ما يختص بالناقوس.
١ الصليب: المصلوب: ما يتخذه النصارى على ذلك الشكل قبلة لهم. والجمع صُلْبَان وصُلُب. وهو من شعائر الكفر الظاهرة، فإنه معبود النصارى، ومن أجل ذلك يسمون عباد الصليب.
وأول من ابتدعه قسطنطين بمنام زعم أنه رآه. وأما المسيح والحواريون، فلم يأمروا بشيء من ذلك.
اللسان:١/٥٢٩، ومجموع الفتاوى: ٢٨/٦١١، وأحكام أهل الذمة:٢/٧١٩.
٢ الناقوس: خشبة طويلة يضربها النصارى، إعلاماً للدخول في صلاتهم. المصباح المنير:٦٢١.стр. 4047
قال: ليس لهم أن يظهروا شيئاً لم يكن في صلحهم.١
قال إسحاق: ليس لهم أن يظهروا الصليب أصلاً؛ لما نهى عمر ابن الخطاب ﵁ عن ذلك،٢ ويقولون: إن إظهارنا الصليب
الحواشي
(١) ١ قال في المقنع: ويمنعون من إظهار المنكر، وضرب الناقوس، والجهر بكتابهم.
وقال في الشرح: يمنعون من إظهار المنكر، كالخمر، والخنزير، وضرب الناقوس، ورفع أصواتهم بكتابهم، وإظهار أعيادهم، وصُلُبهم.
وقال في الإنصاف: يجب المنع. ويمنعون أيضاً من إظهار عيد، وصليب، ورفع صوت على ميت. المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف: ١٠/٤٦٤.
وانظر: المغني: ١٣/٢٤٧، وأحكام أهل الذمة: ٢/٦٧٤، ٦٩٣، ٧١٧، ٧١٩، والفروع:٦/٢٧٥.
٢ نهي عمر ﵁ عن إظهار الصليب، ورد ضمن الشروط التي شرطها على أهل الذمة، لما قدم الشام، بعد فتح بيت المقدس. ولفظه:" ولا يظهروا صليباً ".
وهذه الشروط مروية، من وجوه مختصرة، ومبسوطة. منها ما رواه سفيان الثوري، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: كتب عمر ﵁ حين صالح نصارى الشام كتاباً، وشرط عليهم فيه: ... وذكر الشروط.
ومنها ما رواه الخلال في أحكام أهل الملل: ٤٣١ عن عبد الله بن الإمام أحمد قال: حدثني أبو شرحبيل الحمصي ... وذكر بقية السند، والشروط.
قال ابن القيم: وشهرة هذه الشروط، تغني عن إسنادها، فإن الأئمة، تلقوها بالقبول، وذكروها في كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم في كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها.
انظر: سنن البيهقي: ٩/٢٠٢، والمغني: ١٣/٢٣٧، ومجموع الفتاوى: ٢٨/٦٥١، ٦٥٢، وأحكام أهل الذمة: [٢/٦٥٧-٦٦٤.стр. 4048
] إنما هو دعاء ندعوكم إلى ديننا، فيمنعون أشد المنع.
[٣٣٨٣-*] قلت: قول عمر ﵁: " لا تشتروا رقيق أهل الذمة "١ ؟
قال: لأنهم أهل خراج يؤدي بعضهم عن بعض، فإذا صار [إلى] ٢ مسلم، انقطع عنه.٣
الحواشي
(١) [٣٣٨٣-*] نقل هذه المسألة: الخلال في أحكام أهل الملل: ١٧٧، وأبو يعلى في الروايتين: ٢/٣٨٢، وابن القيم في أحكام أهل الذمة: ١/٥٦، ١٣١. ونقل الخلال وابن القيم مثلها عن مهنا والميموني وحنبل.
أحكام أهل الملل: ١٧٦، ١٧٧، وأحكام أهل الذمة: ١/١٣١، ١٣٢.
١ أخرجه عبد الرزاق: ٦/٤٧، ١٠/٣٣٠، وابن أبي شيبة: ٦/٢١١، وأبو عبيد في الأموال: ٩٩، ومن طريقه ابن زنجويه في الأموال: ١/٢٣٣، والبيهقي: ٩/١٤٠، والخلال في أحكام أهل الملل: ١٧٦، ١٧٧، وابن المنذر في الأوسط: ١١/٤٠.
[] وأخرجه بنحوه: يحيى ابن آدم في كتاب الخراج: ٥٦، وانظر: أحكام أهل الذمة: ١/١٣٠-١٣٢.
٢ الزيادة من: (ظ) .
٣ أي انقطع الخراج المتعلق بالعبد عن المسلمين؛ لأن الذي يدفع عنه سيده، وسيده صار مسلماً ولا جزية على المسلم. فأراد عمر ﵁ من المنع، أن يوفر الجزية للمسلمين؛ لأنه إذا اشتراه سقطت.
وهذا النهي من عمر ﵁، هو حجة إحدى الروايتين عن أحمد في مسألة حكم الجزية على عبيد أهل الذمة. وهي رواية الوجوب. وهي ظاهر كلام الخرقي. واختارها ابن القيم واحتج لها.
والرواية الثانية: لا تجب. وهي المذهب. بل حكاه ابن المنذر إجماعاً.
انظر: الروايتين: ٢/٣٨٢، والمغني: ١٣/٢٢٠، والفروع: ٦/٢٦٥، والإنصاف:١٠/ ٤١٦، ٤١٧.стр. 4049
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٨٤-*] قلت: حريم بئر العادية ؟
قال: العادية: قديمة.١
وحريم بئر البديّ؟
قال: البديّ التي تبتدأ٢.٣
الحواشي
(١) [٣٣٨٤-*] أشار إلى هذه المسألة، ابن مفلح في الفروع: ٤/٥٥٥، فقال: ونقل ابن منصور: والعادي: القديمة. ا.هـ وكذا في الإنصاف: ١٦/١١٤.
وروى نحوها عبد الله في مسائله: ٣/١٠٠٠، وروى حرب، كما في الفروع: ٤/٥٥٥: العادية: التي لم تَزُلْ. وكذا في الإنصاف: ١٦/١١٤.
١ العادية: القديمة. هكذا فسرها الإمام أحمد هنا. وفي مسائل عبد الله أيضاً: ٣/١٠٠٠. وقال في المغني: ٨/١٧٨: البئر العادية - بتشديد الياء -: القديمة. منسوبة إلى عاد. ولم يرد عاداً بعينها. وانظر: المصباح المنير: ٤٣٦.
٢ بدأ البئر: احتفرها، فهي بديّ: أي حادثة. وهي خلاف العادية القديمة. المصباح:٤٠.
٣ هنا فسرّ الإمام أحمد معنى البئرين العاديّة، والبديّ، ولم يبين حريمهما. وقد بين ذلك في مسائل عبد الله: ٣/١٠٠٠، ومسائل صالح:٩٨١، ١٤٦١، ومسائل حرب كما في الأحكام السلطانية:٢١٧ فنص على أن حريم العادية: خمسون ذراعاً. وحريم البديّ: خمسة وعشرون ذراعاّ. من جوانبهما.
وهذا هو المذهب كما في الإنصاف: ٦/٣٧٠.
وانظر: المغني: ٨/١٧٩، والفروع:٤/٥٥٥، والمبدع:٥/٢٥٤.стр. 4050
قال إسحاق: العادية: [ظ-١٠٨/ب] هي بئر الزرع، حريمها خمسمائة١ ذراع،٢ وقد قيل: ثلاثمائة ذراع،٣ وبئر البديّ: أربعون٤ ذراعاً.٥
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "خمسين ومائة". والمثبت من: (ظ) .
٢ لم أجد من نقل هذا القول عن إسحاق. ولعل مستنده في هذا، قول الإمام الزهري: وسمعت الناس يقولون: " وحريم العين خمسمائة ذراع ".
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج: ١٠٤، ١٠٥، وأبو عبيد في الأموال: ٣٦٩، وابن زنجويه في الأموال: ٢/٦٥٥.
٣ ممن قال بهذا: سعيد بن المسيب والأوزاعي.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٦/٣٧٥، والأموال لأبي عبيد: ٣٧٠، وسنن البيهقي: ٦/١٥٥، ومختصر اختلاف العلماء للجصاص: ٣/٤١٥.
٤ في الأصل: "أربعين". والتصويب من: (ظ) .
٥ وبهذا قال الشعبي، والحسن بن حي، وأبو حنيفة.
انظر: الخراج ليحيى بن آدم: ١٠٦، والأموال لابن زنجويه: ٢/٦٥٤، ومختصر اختلاف العلماء للجصاص: ٣/٤١٤.стр. 4051
[٣٣٨٥-*] قلت: قول النبي ﷺ : "أدِّ [الأمانة] ١ إلى من ائتمنك"٢ ؟
الحواشي
(١) [٣٣٨٥-*] نقل نحوها صالح: ٢/١١٣، وقال في الإنصاف: ١١/٣٠٨: نقله الجماعة عن الإمام أحمد .
وقال ابن اللحام في القواعد والفوائد الأصولية: ٣٠٨، ٣٠٩: واحتج أحمد في مواضع بقول النبي ﷺ : "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" واستدلاله بالحديث يدل على ثبوته. ولهذا جعل القاضي أبو يعلى رواية عنه بثبوت الحديث.
وهو يخالف رواية مهنا عنه بإنكاره.
١ الزيادة من مصادر تخريج الحديث. وهي لا توجد في النسختين.
[٢] أخرجه أبو داود: ١٧- كتاب البيوع والإجارات: ٨١ - باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده: ٣/٨٠٤، [٨٠٥] من طريقين. والترمذي: ١٢- كتاب البيوع: ٣٨- باب: ٣/٥٥٥ وقال: حديث حسن غريب. والدارمي: [١٨-] كتاب البيوع: ٥٧- باب في أداء الأمانة واجتناب الخيانة: ٢/١٧٨، وأحمد: ٣/٤١٤، والبخاري في التاريخ الكبير: ٤/٣٦٠، والطحاوي في المشكل: ٢/٣٣٧، والدارقطني: ٣/٥٣، والطبراني في الصغير: ١/١٧١، وفي الكبير: ١/٢٦١، والحاكم: ٢/٦٤ وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي: ١٠/٢٧٠.
والحديث ضعفه الشافعي كما في التلخيص: ٣/٩٧، وابن حزم في المحلى: ٨/١٨٢، وابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢/١٠٣، وقال: هذا الحديث من جميع طرقه لا يصح. وابن حجر في التلخيص: ٣/٩٧.
وصححه ابن السكن كما في التلخيص: ٣/٩٧، والألباني في السلسلة الصحيحة: برقم: "٤٢٤" لشواهدهстр. 4052
قال: لا يأخذ إذا وقع له في يديه مالاً.
قال: إذا كان غصب منه مالاً.١
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٨٦-*] قلت: قال رسول الله ﷺ : "عادي الأرض لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم لكم"٢؟
الحواشي
(١) ١ هذه المسألة تلقب " بمسألة الظفر ". والمشهور في المذهب أنه لا يجوز لمن ظفر بحق له، عند أحد، قد منعه منه أن يأخذ مقدار حقه، إذا كان السبب خفياً. استدلالاً بهذا الحديث. وفي وجه في المذهب يجوز ذلك، ذكره ابن عقيل وأبو الخطاب.
انظر: الهداية لأبي الخطاب: ٢/١٣٩، والمحرر: ٢/٢١١، والمغني: ١٤/٣٤٠، والفروع: ٦/٤٩٦، وشرح [] [] الزركشي: ٧/٤٢٢، والقواعد لابن رجب: ١/١٠١، والإنصاف: ١١/٣٠٨-٣١١، والمبدع: ١٠/ ٩٧.
[٣٣٨٦-*] روى نحوها: أبو داود: ٢١١، وعبد الله: ٣/١٠٠٠، ١٠٠١، وصالح: ٣/٣٤١ .
٢ أخرجه أبو يوسف في الخراج: ٦٥، ويحيى بن آدم في الخراج: ٨٦، ٨٨، وأبو عبيد في الأموال: ٣٤٧، وابن زنجويه في الأموال: ٢/٦١٣، والبيهقي: ٦/١٤٣ كلهم عن طاووس قال: قال رسول الله ﷺ ... وهو مرسل.
وأخرج نحوه البيهقي: ٦/١٤٣ من طريق أبي كريب، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان به. وقد تفرد به معاوية متصلاً، وهو مما أنكر عليه. كما قال ابن حجر في التلخيص: ٣/٦٢.
وأخرجه يحيى بن آدم: ٨٥ موقوفاً على ابن عباس.
وانظر: إرواء الغليل: ٦/٣، والسلسلة الضعيفة: ٢/٢٩.стр. 4053
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٨٨-*] قلت: قوله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار" ١ ؟
قال أحمد ﵁: يقول لا يضار جاره بحفر بئر أو كنيف إلى جنب حائطه، وإن كان في حده؛ فلا يضاره بذلك.
[٣٣٨٩-] قلت: فقدر أن يمنعه ؟
قال: نعم يمنعه.٢
الحواشي
(١) [٣٣٨٨-*] نقل هذه المسألة أبو يعلى في الأحكام السلطانية: ٣٠٢، ونقل نحوها عن عبد الله - وهي في مسائله: ٣/١٠٠٣ - وأبي طالب.
١ أخرجه ابن ماجه: " ٢٣٤٠ "، وعبد الله في زوائد المسند: ٥/٣٢٦، ٣٢٧، والبيهقي: ١٠/١٣٣ من حديث عبادة بن الصامت ﵁. وسنده ضعيف.
وهو مروي عن ثمانية من الصحابة، بطرق عشرة لا تخلو أسانيدها من مقال، لكن بضم بعضها إلى بعض، يتقوى الحديث، ويرتقي إلى درجة الصحة. وقد جعله أبو داود من الأحاديث التي يدور عليها الفقه.
[] انظر: إرواء الغليل: ٣/٤٠٨-٤١٣، وغاية المرام: ٦٠، والسلسلة الصحيحة: ١/ق١: ٤٩٨-٥٠٣ رقم "٢٥٠".
٢ قال في الفروع: ٤/٢٨٥: ومن أحدث في ملكه ما يضر جاره – كحمام، وكنيف، ورحى، وتنور - فله منعه، كابتداء إحيائه بإجماعنا ... وقد احتج أحمد بالخبر "لا ضرر ولا ضرار" فيتوجه منه منعه.
وانظر: المغني: ٧/٥٢، والإنصاف: ٥/٢٦٠ وفيه قال: الصحيح من المذهب أن الجار يمنع من التصرف في ملكه، بما يضر بجاره؛ كحفر كنيف، إلى جنب حائط جاره. الخ..стр. 4054
قال إسحاق: كما قال. وكذلك في كل حدث من القِنَى١ وغير ذلك.
[٣٣٩٠-] قلت: ما حريسة الجبل ؟
قال: ما يأوي إلى الجبل من المواشي.٢
قال إسحاق: كما قال.
[٣٣٩١-*] قلت: سئل الأوزاعي عن
الحواشي
(١) ١ القنى - بكسر القاف -: جمع قناة وهي: الآبار التي تحفر في الأرض متتابعة، ليستخرج ماؤها، ويسيل على وجه الأرض. المطلع: ٢٥٣.
٢ قال ابن الجوزي في غريب الحديث: ١/٢٠٤: يقال للشاة المسروقة من المرعى: حريسة. ومنه: "لا قطع في حريسة الجبل" وذلك أنها إذا كانت في الجبل، فما وصلت إلى مراحها، فلا قطع على سارقها، فإذا آواها المراح، كانت في حرز، ولها حافظ. وانظر: الأوسط: ١١/٥٨.
[٣٣٩١-*] أشار إلى جزء من هذه المسألة: ابن مفلح في الفروع: ٤/٤١٩، ولم ينسبها. وروى نحوها المروذي، وحرب كما في الفروع أيضاً: ٤/٤١٩.стр. 4055
اللُّقَاط١ إذا حصدوا الزرع؟ قال: أكره لصاحبه أن يبيعه، الناس فيه سواء، إلا أن يريد صاحبه أن يعود فيه،٢ وأما أن يمنعه الناس أو يبيعه فلا.
قال أحمد: ما أحسن ما قال. لا أرى لهم أن يدخلوا أرض الرجل إلا بإذنه، ولا أرى لصاحب الأرض أن يبيعه [ع-١٧٥/أ] .٣
قال إسحاق كما قال الأوزاعي.
[٣٣٩٢-] سألت أحمد ﵁ عن حديث أسماء بنت عميس٤
الحواشي
(١) ١ اللُّقَاط -بضم اللام-: السنبل الذي تخطئه المناجل تلتقطه الناس. اللسان: ٧/٣٩٣.
٢ أي يسقيه مرة أخرى لينبت فله ذلك.
انظر مسائل عبد الله: ٣/١٢١٢ رقم المسألة "١٦٧٠"، ومسائل أبي داود: ٢٠١.
٣ قال ابن قدامة في المغني: ٧/٥٦٧: ولا نعلم خلافاً في إباحة التقاط ما خلفه الحصَّادون من سنبل، وحب وغيرهما. فجرى ذلك مجرى نبذه، على سبيل الترك له.
وقال في الفروع: ٤/٤١٩: واللقاط مباح. قال في الرعاية ويحرم منعه. نقل المروذي: إنما هو بمنزلة المباح.
٤ أسماء بنت عميس بن معد الخثعمية. هاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجت بعد ذلك بأبي بكر، ثم بعده بعلي - رضى الله عنهم -. روت عن النبي ﷺ . وروى عنها ابنها عبد الله بن جعفر، وحفيدها القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق. الإصابة: ٧/٤٨٩، ٤٩٠.стр. 4056
- رضى الله عنها – [يعني: "تَسَلَّبِي١ ثلاثاً ثم اصنعي ما شئت"٢؟] ٣
الحواشي
(١) ١ تَسَلَّبِي: أي البسي ثوب الحداد. وهو: السِّلاب. والجمع سُلُب. وتسلبت المرأة: إذا لبسته. النهاية: ٣/٣٨٧.
٢ الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات: ٨/٢٨٢، وأحمد: ٦/٤٣٨، والطبري في التفسير: ٢/٥١٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٣/٧٥، وابن حبان في صحيحه: ٧/٤١٨، والطبراني في الكبير: ٢٤/٣٦٩، وأبو نعيم في أخبار أصبهان: ١/١٨٧، والبيهقي: ٧/٤٣٨ من عدة طرق عن أسماء بنت عميس - رضى الله عنها - قالت:" لما أصيب جعفر بن أبي طالب - رضى الله عنه -" أمرني رسول الله ﷺ فقال: تسلبي ... الحديث.
وقد قوّى إسناده، الحافظ في الفتح: ٩/٤٨٧ ونقل عن شيخه العراقي، في شرح الترمذي: أن ظاهر الحديث، يدل على عدم وجوب الإحداد على المتوفى عنها، بعد اليوم الثالث. وأجاب عنه: بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، وقد أجمعوا على خلافه.
ونقل الحافظ في الفتح أيضاً أن البيهقي، أعل الحديث بالانقطاع فقال: لم يثبت سماع عبد الله بن شداد من أسماء. قال: وهذا تعليل مدفوع. فقد صححه أحمد لكنه قال: إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد.
قلت - أي الحافظ،: وهذا مصير منه إلى أنه يعله بالشذوذ.
٣ ما بين القوسين ساقط من الأصل "ع"، والمثبت من "ظ".стр. 4057
قال: هذا الشاذ من الحديث الذي لا يؤخذ به،١ وروي عن النبي ﷺ من كذا وجهاً خلاف هذا الشاذ.٢
قال إسحاق: ما أحسن ما قال.
[٣٣٩٣-*] سألت أحمد عن حسن الخلق ؟
قال: أن لا يغضب، ولا يحتد؟
قيل: المعاملة بين الناس في الشراء والبيع؟ فلم ير ذلك.
الحواشي
(١٤٨٧) من حديث زينب ابنة جحش قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد فوق ثلاث ليال، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشراً".
[٣٣٩٣-*] نقل هذه المسألة ابن مفلح في الآداب الشرعية: ٢/٢٠٣، وأشار إليها ابن رجب في جامع العلوم والحكم: ١/٣٦٣.
ونقل ابن مفلح في الآداب عن مناقب الإمام أحمد للبيهقي، أن إسحاق بن منصور سأل أحمد عن حسن الخلق. فقال: هو أن يحتمل من الناس ما يكون إليه. فيكون البيهقي ذكرها بالمعنى. ونقل الروايتين: السفاريني في غذاء الألباب: ١/٣٥٤ ولم ينسبهما.стр. 4058
قال إسحاق: هو بسط الوجه، وأن لا يغضب، وما أشبه ذلك.
[٣٣٩٤-*] قلت لأحمد: أيبيع الأَكَّار١ ما عمل قبل أن يدرك ؟
قال: لا.
قال إسحاق: كلما كان الأكار يبيع نصيبه برضاً من رب الأرض فلا شك في ذلك أنه جائز، فإن أراد رب الأرض أن يأخذه من الذي اشتراها فله ذلك، وذلك كله إذا لم يدرك الزرع.
[٣٣٩٥-*] قلت لأحمد: حديث عبد الرحمن بن القاسم،٢ أليس هو
الحواشي
(٣٣٢٢) .
١ الأكّار: اسم فاعل من أكَرْتُ الأرض، بمعنى: حرثتها. المصباح: ١٧.
[٣٣٩٥- *] تقدم في كتاب الرضاع في المسألة رقم(٩٨٧) إلقاء مثل هذا السؤال إلى إسحاق بن راهويه. وقد أجاب عنه، بأن المخالفة في الظاهر. والله أعلم.
٢ عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. ثقة جليل. كان أفضل أهل زمانه. توفي سنة ١٢٦هـ. تقريب: ٥٩٥.
وحديثه لعله: ما رواه مالك في الموطأ: ٢/٦٠٤ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه أخبره " أن عائشة زوج النبي ﷺ – "كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخيها، ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها ".стр. 4059
مخالف لحديث أبي القعيس١؟
قال: نعم، كان القاسم٢ ينكر حديث أبي القعيس.٣
[٣٣٩٦-*] قلت لإسحاق: رجل فجر بامرأة. أرضعت تلك المرأة جارية .
الحواشي
(١٤٤٥) وهو أصل في لبن الفحل. وسيأتي في المسألة(٣٤٦٣) إشارة إلى هذا.
٢ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
[٣] انظر: التمهيد: ٨/٢٤٣-٢٤٥.
[٣٣٩٦-*] تقدمت هذه المسألة في النكاح، برقم(١٣١٨) . ونقل نحوها عبد الله عن أبيه قال: حدثني أبي قال: قرئ على سفيان، عن عمرو: دفع إليّ أبو الشعثاء صحيفة، أَسْاَلُ عكرمة عن رجل، فجر بامرأة، فرآها ترضع جارية هل تحل له. قال: لا. قال أبي: وبهذا أقول أنا. مسائل عبد الله: ٣/١٠٨٧، ١٠٨٨.
ومثل مسألة عبد الله نقل صالح سنداً ومتناً كما في المبدع: ٨/١٦٣.
وانظر: الإنصاف: ٨/١١٤.стр. 4060
أيتزوج الرجل الذي فجر بتلك المرأة تلك الجارية؟
قال: لا ينبغي له أن يتزوج تلك المرضَعة إن كان تناول أمها.
[٣٣٩٧-*] قلت لإسحاق: فسّر لي القلتين والمصتين،١٢ وكيف حالهما، وإلى ما يؤول كل واحد منهما .
قال: أما القلتان؛ [ع-١٧٥/ب] فهو الذي قال به أصحابنا كلهم أن مقدار ذلك خمس قرب. القلة: قربتان ونصف. ولكن ما اختار النضر ابن شميل حيث فسر القلة: الحُبّ٢٣ العظيم، هو أحب إليّ، لما قال النضر: حِبَبَةٌ يجاء بها من مصر يقال إنها الخُلُج٣٤لم نسمع بقلة أعظم منها لما يقال قلال هجر، وإذا فسرت القلة على الخابية العظيمة؛ كان نحواً من عشرين دلواً،
الحواشي
(١) ٢ لم يفسر المصتين هنا. وسبق في كتاب الرضاع له تفسيرهما في المسألة:(٩٨٤) .(٢) ٣ الحُبُّ - بضم الحاء وتشديد الباء -: الجرة الضخمة. والحب الخابية. ويجمع على أحباب، وحِبَاب وحِبَبَة بوزن عِنَبَة. اللسان:١/٣٩٥.(٣) ٤ الخُلُج - جمع خليج -: وهي الجفنة. يقال جفنة خلوج: فقيرة كثيرة الأخذ من الماء. اللسان: ٢/٢٦٠.стр. 4061
فيكون ذلك تصديقاً لما قال أبو هريرة ﵁: " إذا كان الماء الدائم أربعين غرباً لم يفسده شيء".١
[٣٣٩٨-*] قلت لإسحاق: هل للإيمان منتهى حتى يستطيع المرء أن يقول: مستكمل الإيمان ؟
قال: لا. لأن جميع الطاعة من الإيمان، ولا يمكن أن يشهد باستكمال الإيمان لأحد إلا للأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أو من شهد له الأنبياء صلى الله عليهم وسلم بالجنة، لأن الأنبياء صلى الله عليهم وسلم وإن كانوا أذنبوا فقد غفر
الحواشي
(١٠٩١) . وابن المنذر في الأوسط: ١/٢٦٥ وفيه: "ينجسه" بدل "يفسده". والدارقطني: ١/٢٧ وقد رواه بلفظ: "قلة" بدل "غرباً" ومثله حرب في مسائله لأحمد وإسحاق: (٧ق) ، ثم قال -أي الدارقطني-: وخالفه - أي رَاوِيْةِ عبد الرحمن بن أبي هريرة - غير واحد رووه عن أبي هريرة فقالوا: " أربعين غرباً " ومنهم من قال: " أربعين دلواً ".ا.?.
وأخرجه بلفظ: "دلواً": حرب في مسائله لأحمد وإسحاق: (٣ق) .
وأخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور: ٢٣١، ٢٣٢ بلفظ: " لا يخبث أربعين دلواً شيء، وإن استحم فيه جنب".
ومثله في تهذيب الآثار:(١٠٩٢) وسنن البيهقي: ١/٢٦٣.
[٣٣٩٨-*] نقل هذه المسألة الخلال في السنة: ٥٦٩ .стр. 4062
لهم ذلك الذنب قبل أن يخلقوا.١
[٣٣٩٩-] قلت لإسحاق: قوله ﷺ -٢: "خذوا بحظكم من العزلة"٣ ما يعني به ؟
قال: يقول: تفرغوا للعبادة، لأن العزلة هو سبب التفرغ للعبادة، ألا ترى إلى قول أبي الدرداء ﵁: نعم صومعة المسلم
الحواشي
(١) ١ مذهب أهل السنة والجماعة، كراهة أن يقول المرء: أنا مستكمل الإيمان.
كما روى ابن عبد البر في التمهيد: ٩/٢٥٣ بسنده إلى عبد الرزاق قال: كان معمر، وابن جريج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، يكرهون أن يقولوا أنا مستكمل الإيمان كإيمان جبريل وميكائيل.
٢ هكذا في الأصل: " ﷺ ". وفي: (ظ) لم يذكر لفظ الصلاة والسلام. ولعله هو الصواب. أي إبهام لفظ (قوله) .
٣ لم أجده مرفوعاً. وإنما المشهور أنه من قول عمر بن الخطاب ﵁. وهذا ما تؤيده نسخة (ظ) . فليس فيها جملة " ﷺ ".
وقد أخرجه عنه: وكيع في الزهد: ٢/٥١٧، وابن سعد في الطبقات: ٤/١٦١، ونعيم بن حماد في زوائد الزهد: ٣، وابن أبي عاصم في الزهد: ٣٧، وابن أبي الدنيا في العزلة والانفراد: ٥٦، وابن حبان في روضة العقلاء: ٨١، والخطابي في العزلة: ١١، ١٢، وابن عبد البر في التمهيد: ١٧/٤٤٦، والبيهقي في الزهد: ١٢٤، وابن الجوزي في مناقب عمر ابن الخطاب المطبوع باسم تاريخ عمر بن الخطاب: ١٨١ كلهم من طريق شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال: قال عمر ...стр. 4063
بيته، يكف فيها سمعه وبصره.١
[٣٤٠٠-] قلت لإسحاق: ما تقول في أخذ الشوك والحشيش من المقابر ؟
قال: ما أحسنه وأجمله بعد أن يأخذه بأرفق ما يمكنه، ولا يدخل [ع-١٧٦/أ] بحذاء ولا خف إلا أن يضطر إليه من شدة برد أو حر.
[٣٤٠١-*] قال أحمد: الإزار للميت يكون تحت القميص. أليس قال النبي ﷺ : "أشعرنها إياه"٢ فهذا لا يكون إلا مما يلي الجلد، والقميص يكون قميصاً مخيطاً.
الحواشي
(٨٥٢) وروى عنه أبو داود: ١٩٤ نحوها. ونقل في المغني: ٣/٣٨٦ ما يوافق هذه الرواية ولم ينسبها إلى أحد.
٢ قطعة من حديث أم عطية - رضى الله عنها - في تكفين زينب بنت النبي ﷺ .
أخرجه البخاري (الصحيح مع الفتح:٣/١٢٥) ، ومسلم: برقم" ٩٣٩".стр. 4064
[٣٤٠٢-] قلت: مع الكمين ؟
قال: نعم تُدْخَل يداه في الكمين.١
قال إسحاق: كما قال. وله أزرار، ولا يزرّ عليه [ظ-١٠٩/أ] .
[٣٤٠٣-] قلت لإسحاق: إذا وضع الميت في اللحد. كيف يصنع بيده ؟
قال: تحت جنبه.
[٣٤٠٤-] قلت لإسحاق: قوم جماعة لكل واحد منهم عشرة أعنز فجعلوها قطيعة واحدة، ثم قسموا ما يخرج منها؟
قال: كلما اتفقت كلمتهم على الانتفاع بما يخرج من ألبانها وسمنها على أمر معلوم بينهم؛ جاز ذلك، ولا ينظر إن كان فيه ما لا ينتفع به، ولصاحبه ما ينتفع به بعد إذ خلطوا ما يخرج من جميعها، ثم جزأوه بينهم أجزاء كل على قدر ما يطمع أن يصيبه من أعنزه على الانفراد، لأن هذا صلح اصطلحوا عليه.
الحواشي
(١) ١ الأفضل في الكفن أن يكون في ثلاث لفائف بيض ليس فيها قميص ولا عمامة. وإن كفن في قميص ومئزر فهو جائز غير مكروه. هذا هو المذهب.
انظر: المغني: ٣/٣٨٦، والفروع: ٢/٢٢٨، والإنصاف: ٢/٥١٢.стр. 4065
[٣٤٠٥-*] قلت لإسحاق: أطفال المشركين ؟
قال: الذي يعتمد عليه أن لا ينزلوا جنة ولا ناراً؛ حتى يكون الله هو الذي ينزلهم.١
وأما أولاد المسلمين فإنهم من أهل الجنة٢ [ولكن] ٣ لا يجوز لأحد أن يشهد لولد مسلم بعينه أن هذا من أهل الجنة، كنحو ما يقول: المؤمنون أهل الجنة، ولا ينصب أحداً بعينه.
الحواشي
(١) [٣٤٠٥-*] أشار إلى جزء من هذه المسألة: الخلال في أحكام أهل الملل: ١/٦٧ .
١ انظر رأي إسحاق في التمهيد: ١٨/١١١، ١١٢.
وهذا هو مذهب الوقف في هذه المسألة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل: ٨/٤٣٥: وهذا - أي الوقف - هو الصواب الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة. وهو منصوص عن أحمد وغيره من الأئمة.
وانظر: مجموع الفتاوى ١٠/٧٣٩، والفروع مع تصحيحه: ٦/١٨٣، ١٨٤، وفتح الباري: ٣/٢٤٦، ٢٤٧، [] [] والإنصاف مع الشرح: ٢٧/١٧١، وقد ذكر ابن القيم في أحكام أهل الذمة: ٢/٦١٩-٦٥٦ عشرة مذاهب في المسألة وفصلها بأدلتها.
٢ انظر رأي إسحاق في أولاد المسلمين في أحكام أهل الملل: ١/٦٧.
بل قد حكى ابن عبد البر الإجماع على أنهم في الجنة. التمهيد:٦/٣٤٨، وانظر: شرح مسلم للنووي: ١٦/٢٠٧.
٣ زيادة من: (ظ) .следующие страницы →