قال إسحاق: كما قال، فإن كان خارجاً من المصر بعد أن يسمع النداء١.
[٥١٤-] قلت: لا جمعة ولا تشريق٢ إلا في مصر جامع ؟
قال: هذا لا شيء٣.
قال إسحاق: القرى إذا كانوا أربعين فإنه يسعها أن يقال هذا مصر جامع٤.
стр. 807
[٥١٥-] قلت: على المسافر جمعة ؟
قال: لا١.
[٥١٦-] قلت: على العبد جمعة ؟
قال: ولا على العبد إلا أن يأذن له سيده٢.
[٥١٧-] قلت: متى يترك البيع والشراء يوم الجمعة ؟
стр. 808
قال: إذا زالت الشمس.
قال إسحاق: (لا، قرب) ١ يوم الجمعة٢.
[٥١٨-] قلت: إذا اغتسل أول النهار يوم الجمعة ثم أحدث ؟
قال: أرجو أن يجزئه٣.
قال إسحاق: كلما كان بعد طلوع [ع-٢٤/ب] الفجر أجزأه٤.
[٥١٩-] قلت: على النساء غسل يوم الجمعة ؟
стр. 809
قال: لا١.
قال إسحاق: أما من شهدت الجمعة فلتغتسل.
[٥٢٠-] قلت: متى يستقبل الإمام بوجهه يوم الجمعة ؟
قال: لا أدري٢.
قال إسحاق: حين يخرج الإمام فعليهم استقباله٣، وإذا أخذ في الكلام حرم الكلام.
[٥٢١-] قلت: هل يذكر الله المرء والإمام يخطب ؟
стр. 810
قال: نعم، ويقرأ القرآن إذا لم يسمع الخطبة١.
قال إسحاق: كما قال٢.
[٥٢٢-] قلت: إذا جاء والإمام يخطب يوم الجمعة يصلي ركعتين ؟
قال: يصلي ركعتين٣.
стр. 811
قال إسحاق: نعم١ فإنهما من السنة٢.
[٥٢٣-] قلت: إذا عطس الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة أشمته٣ ؟
قال: شمته٤.
стр. 812
قال إسحاق: شديداً كما قال١.
[٥٢٤-] قلت: وهل يرد السلام والإمام يخطب ؟
قال: يرد السلام٢.
قال إسحاق: نعم٣.
[٥٢٥-] قلت: كم يصلي قبل الجمعة وبعدها ؟
قال: أما بعدها إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء أربعاً، وإن شاء التطوع كلها مثنى مثنى٤.
стр. 813
قال إسحاق: كما قال. إلا أنه يجوز الأربع بالنهار١.
[٥٢٦-] قلت: من زحم يوم الجمعة فلم يقدر على الركوع والسجود كيف يصنع ؟
قال: يتبع الإمام أو يسجد على ظهر الرجل٢.
فإذا لم يقدر على الركعتين جميعاً استقبل الصلاة٣.
стр. 814
قال إسحاق: كما قال١.
[٥٢٧-] قلت: يسافر يوم الجمعة ؟
قال: ما يعجبني٢.
قال إسحاق: كما قال في التجارة أو غيره٣.
стр. 815
[٥٢٨-] قلت: الرجل يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب ؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس١.
قال إسحاق: كما قال٢.
[٥٢٩-] قلت: الساعة التي ترجى في يوم الجمعة متى هي ؟
قال: أكثر الأحاديث٣ على بعد
стр. 816
هذه الصفحة ساقطة
стр. 817
العصر١.
قال إسحاق: بعد العصر لا أكاد أشك فيه , وأرجو زوال الشمس٢.
[٥٣٠-] قلت: قال سفيان: جلس رجل عن الجمعة فصلى في بيته أربعاً، ثم بدا له أن يأتي الجمعة ؟
قال: إن أدرك الإمام جمع٣ وإن لم يدرك الجمعة أعاد الظهر؛ لأنه إنما ينبغي له أن يصلي الظهر إذا فاتته الجمعة٤.
قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: آمره أن يعيد، ولكن الفرض الذي صلى في بيته هذا إذا كان إمام يؤخر الجمعة، وأما [ع-٢٥/أ] إذا كان إمام يعجل الجمعة فينبغي له أن يأتي الجمعة٥.
стр. 818
قال إسحاق: كما قال١.
[٥٣١-] قلت: قال سفيان: إن أحدث الإمام يوم الجمعة قبل أن يدخل في الصلاة فلا يقدمن إلا من شهد الخطبة٢، فإذا دخل الإمام في الصلاة فصلى ركعة، ثم أحدث فلا بأس أن يقدم من كان دخل معه في صلاته، وإن لم يكن شهد الخطبة.
قال الإمام أحمد: إن شاء قدم من شهد الخطبة، أو لم يشهد هو واحد إذا كان عذر. وأما من غير عذر فما يعجبني أن يصلي
стр. 819
رجل ويخطب آخر١.
قال إسحاق: أجاد كما قال.
[٥٣٢-] قلت: قال سفيان: إذا لم يخطب الإمام يوم الجمعة فصل أربعاً لا يكون جمعة إلا بخطبة، وإن جمع بغير خطبة فأعد الصلاة وهي الظهر٢.
قال أحمد: جيد٣.
стр. 820
قال إسحاق: كما قالا١.
[٥٣٣-] قلت: قال سألت سفيان عن رجل أمره الأمير أن يخطب يوم الجمعة فخطب وصلى الأمير ؟
قال: لا بأس به إذا حضر الأمير الخطبة، فإن لم يحضر الأمير الخطبة فصلى بهم ركعتين فصلاتهم فاسدة٢.
قال أحمد: أما ما أعرف أن يكون هو يخطب ويصلي للناس إلا أن يأتيه موضع يحذر٣ من رعاف أو حدث، فإذا كان موضع فمن شهد الخطبة ومن لم يشهد واحد.
قال إسحاق: كما قال أحمد٤.
[٥٣٤-] قلت: قال سفيان في إمام خطب يوم الجمعة فلما فرغ من الخطبة جاء أمير غيره قال: يصلي الذي خطب، فإن صلى الذي قدم عليه صلى أربعاً، وإن شاء الذي قدم عليه أن يخطب ويصلي ركعتين
стр. 821
فعل١.
قال أحمد: الذي يخطب إن صلى بهم فصلاته تامة، وإن بنى الذي جاء على خطبة الأول فصلاته تامة.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[٥٣٥-] قلت: سئل سفيان عن رجل صلى مع الإمام يوم الجمعة ركعة، ثم رعف فخرج فتوضأ، ثم جاء وقد صلوا؟
قال: يقضي تلك الركعة إن لم يكن تكلم، فإن كان تكلم صلى الظهر أربعاً.
قال أحمد: إذا أمرته بالوضوء أمرته بالصلاة يصلي الظهر أربعاً٢.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[٥٣٦-] قلت: قال- يعني سفيان-: ما ترى في المرأة تكبر٣ أيام التشريق ؟
стр. 822
قال: لا، إلا في جماعة١.
قال أحمد: أحسن٢.
قال إسحاق: [ع-٢٥/ب] بل تكبر المرأة وحدها كلما صلت.
[٥٣٧-] قلت: سئل سفيان عن مسافر انتهى إلى الإمام يوم الجمعة وهو جالس في آخر صلاته ؟
قال: يصلي أربع٣.
قال أحمد: جيد؛ لأنه دخل في صلاة المقيمين٤.
стр. 823
قال إسحاق: المسافر إذا جاء وهم في آخر صلاتهم يوم الجمعة فإن عليه ركعتين١.
[٥٣٨-] قلت: سئل سفيان عن رجل نسي صلاة الغداة حتى دخل في صلاة الجمعة ؟
قال: يمضي في الجمعة.
قال أحمد: يمضي في الجمعة ولكن يعيد٢.
قلت: الظهر أربعاً؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال أحمد رضي الله عنهما٣.
[٥٣٩-] قلت: قوله: يوم الجمعة صلاة كله ؟
قال: ليس هذا استثناء، لا يعجبني الصلاة نصف النهار، ولو كان
стр. 824
كما قال لصلوا بعد العصر.
قال إسحاق: بل يوم الجمعة صلاة كله١.
[٥٤٠-] قلت: الجمعة قبل الزوال أم بعد الزوال ؟
قال: إن فعل ذلك- يعني قبل الزوال- فلا أعيبه، وأما بعده فليس فيه شك٢.
قال إسحاق: كما قال٣.
стр. 825
[٥٤١-] قلت: الإمام لا يركع في المسجد بعد الجمعة ؟
قال: ليس حديث السائب١ بن يزيد٢ يدل٣.٤ وقال ابن عمر- ﵄: كان النبي ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته٥.
стр. 826
قال إسحاق هو كما قال، إن صلى في بيته، وإن صلى في المسجد صلى أربعاً لا يسلم إلا في آخرهن١.
[٥٤٢-] قلت: الصلاة على الميت في المسجد ؟
قال: ليس به بأس٢.
قال إسحاق: كما قال٣.
[٥٤٣-] قلت: سئل سفيان عن الإمام إذا صلى على النبي صلى الله عليه
стр. 827
وسلم يوم الجمعة، قال: السكوت١.
قال أحمد: ما بأس أن يصلي على النبي صلى الله وسلم فيما بينه وبين نفسه٢.
قال إسحاق: كما قال أحمد رضي الله عنه٣.
[٥٤٤-] قلت: قال رجل من أهل خراسان٤ لسفيان: إن مسجد مرو أخذ غصباً وهدم ما حوله دوراً وأدخل في المسجد وسأله عن الصلاة فيه، وقال: ليس لنا جمعة إلا فيه؟
فقال: فصل الجمعة ولا تطوع فيه.
قال أحمد: ما أحسن ما قال٥.
стр. 828
قلت: السوق؟
قال: ولا يدخل السوق إلا شيئاً كان يعرف أنه طريق قبل ذلك فيصلي فيه١.
قال إسحاق: كما قال.
[٥٤٥-] قال إسحاق: نظرنا اختلاف الروايات عن رسول الله ﷺ في التقصير في إقامته وفي أسفاره وفي ظعنه٢ حين يقصد إلى الحرب، وما أجاب السائلين في التقصير في السفر فوجدنا ألفاظاً تكون في الظاهر ينقض بعضه بعضاً، ولكن المذهب في ذلك ائتلاف معانيها وتصرف علتها عن معانيها على تحقيق إرادته والله أعلم.
من ذلك ما أقام النبي ﷺ يوم فتح مكة سبعة عشر، أو تسعة عشر يقصر٣ وبتبوك عشرين ليلة
стр. 829
يقصر١، وقصد للحج في العشر صبح أربع ليال خلون٢ فقصر إلى خروجه إلى منى وبمنى٣، وحكى عمران بن حصين- ﵁: غزوت مع رسول الله ﷺ وحججت معه فلم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة، وكذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان- ﵃-٤.
стр. 830
الاختلاف في المدة، كما عرف عن عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق. تلخيص الحبير ٢/٤٨.
وقد سئل ابن عباس ﵄ عن التقصير؟
стр. 831
فقال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من منزله إلى مكة لا يزال يصلي ركعتين حتى ينصرف.١
وكذلك كتب إلى ابن عمر ﵃ أنا بفارس٢ نقيم
стр. 832
السنتين والثلاث فكم أصلى؟
قال ابن عمر ﵁: كان إذا خرج رسول الله ﷺ من منزله إلى مكة صلى ركعتين حتى يرجع.١
وأشباه ذلك عن النبي ﷺ وأصحابه بعده ﵃، يذكر عنهم كنحو ما وصفنا من إجماع إقامة على عشر٢ واثنتي
стр. 833
(عشرة١" ليلة٢. (وخمس عشرة٣" ليلة وعشرين ليلة٤ ومن بعدهم من التابعين مثل ذلك أيضاً٥.
стр. 834
ومنهم من قال: فأربعة أيام فقط١. وأكثر أصحاب النبي ﷺ والتابعين على أنهم كانوا يقيمون في أسفارهم الأشهر والسنة والسنتين لا يصلون إلا ركعتين٢
стр. 835
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/٤٥٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/١٥٢.
وروى أيضاً بسنده عن إبراهيم عن علقمة (أنه أقام بخوارزم سنتين فصلى ركعتين) . مصنف عبد الرزاق ٢/٥٣٦، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/٤٥٤، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي وائل عن مسروق قال: (أقمت معه سنتين يصلي ركعتين بالسلسلة قال: فقلت له: ما حملك على هذا يا أبا عائشة؟ فقال التماس السنة) . مصنف ابن أبي شيبة ٢/٤٥٤، ورواه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٥٣٦، ٥٣٧.
стр. 836
فنرى- والله أعلم-: أن حجة الأوائل أن الرجل إذا خرج مسافراً من أهله لا يريد التوطن ببلدة يمر بها ولا مقام له [ع-٢٦/أ] حيث قصد إليه حتى يرجع إلى منزله أن يصلي ركعتين، وإن طال مقامه في مصر شهراً، أو أكثر أو أقل؛ لأن ذلك المقام ليس بتوطن ولا اختيار دار، فإذا لم يقل العالم بهذا القول بعدل؛ فلأن يقول: كل مسافر قدم بلدة فأجمع الإقامة بها أياماً لا يشخص١.
فمتى يقضي نهمته من إقامة قلّ أم كثر، أن يصلي صلاة المقيم؛ لأن اسم الإقامة وإجماعها قد وقع عليه.
стр. 837
وهذا أحب الأقاويل إليّ أن يؤخذ بها؛ لأن في ذلك يجمع الاختلاف والاختباط إذا اختلفوا في توقيت الإقامة بمصر، وقد أجمعوا كلهم على أن المقيم يتم الصلاة، فالأخذ بما اجتمعوا عليه حتى يتبين ما اختلفوا أولى، من غير أن يعيب اقتداء أهل العلم وقت أربعاً أو عشراً أو اثنتي عشرة ليلة.
فأما إذا قدم فأقام يوماً أو يومين أو أكثر لانتظار إبله أو١ الذين هم معه وأوليا كان أو غيره لم يجمعوا على إقامة بينه، وإن التقصير لهم مباح. لا شك في ذلك، مع أن هؤلاء الذين باينونا٢ فيما وصفنا من الإجماع على الإقامة وإن قلت، أو على طول المقام بالأسفار، قالوا: كلما أقام ببلدة مع أمير قد غزا بهم.
وإن كان مقامهم لتجارة في سفرهم ذلك فأقاموا شهراً أو شهرين، أو سنة أو سنتين أو أكثر بعد؛ إذ لم يجمعوا على إقامة خمسة عشر، فإنهم يقصرون الصلاة. منهم الثوري٣ وأصحاب
стр. 838
الرأي١٢ ومن لحق بهم٣ وفيما اجتمعوا تصديق ما أنكروا من قولنا.
آخر الجزء الأول٤.
стр. 839
المجلد الثالث
وصف النسخ الخطية ومنهج التحقيق ل كتاب الزكاة:
أولاً: وصف النسخ التي جرى تحقيق النص منها:
لقد دفع إليّ المسؤولون في عمادة البحث العلمي ثلاث نسخ مصورة للكتاب هي:
١ - مصورة نسخة المكتبة الظاهرية، وهي مصورة من "الفيلم" رقم ٧٩٧٤ في الجامعة، وتقع مسائل الزكاة فيها في خمس أوراق تقريباً؛ من الورقة رقم ١٦ إلى الورقة رقم ٢٠.
ومتوسط عدد الأسطر في كل صفحة ٣٣ سطراً تقريباً.
وعدد الكلمات في كل سطر يتراوح بين ١٤ و ٢٠ كلمة تقريباً.
وقد بدأت مسائل الزكاة في هذه النسخة بكتابة عبارة: [من كتاب الزكاة] ، كُتبت بخط عريض، منتصف الوجه الأول من الورقة رقم ١٦.
وهذه النسخة المصورة، وقع فيها طمس كثير جداً، لا سيما في أطراف الأوراق، وأكثرها انطماساً، الورقة رقم ١٦، حيث انطمس أكثر من النصف، من جهة جوانب الورقة.
وفي الورقة رقم ١٨ بياض، كثير، في منتصف الورقة، من جهة الوجه الثاني.
وفي نهاية الوجه الأول من الورقة رقم ١٩ كتب بخط، عريض، عبارة: [الجزء الثاني] .
ويظهر من نوع الخط، أن هذه النسخة، هي أقدم النسخ الثلاث.
стр. 840
٢ - مصورة النسخة العمرية، وهي مصورة من "الفيلم" رقم ٧٣٠٦ في الجامعة، ويقع باب الزكاة فيها في ٧ أوراق تقريباً؛ من ص ٥٠ إلى ص ٦٣، أي في ١٤ صفحة، وذلك من الورقة رقم ٢٦ إلى الورقة رقم ٣٢.
ومتوسط عدد الأسطر في كل صفحة يتراوح بين ٣٤ و ٣٧ تقريباً، عدا صفحتي ٥١، ٥٢ فعدد الأسطر في كل منهما ٢٥ سطراً فقط؛ لوجود بياض بقدر الثلث في أعلى الصفحتين.
وقد ظهر للمحقق أن هذا البياض، لا يعدّ طمساً، إذ الكلام متصل بعضه ببعض. وحيث إن التحقيق جرى على نسخ مصورة، فإنه لا يمكن الجزم بسبب ذلك البياض!!.
وأما عدد الكلمات في كل سطر، فيتراوح ما بين ١٢ و ١٧ كلمة تقريباً.
هذا وقد كتب قبل باب الزكاة، وبعد نهاية كتاب الصلاة؛ كُتب بخط عريض: [آخر الجزء الأول، وأول الثاني] ثم كُتب: [بسم الله الرحمن الرحيم، باب الزكاة] .
هذا، وقد انفردت هذه النسخة عن نسخة الظاهرية، بزيادات؛ أهمها: الزيادة في أول باب الزكاة، منتصف ص ٥٠ إلى قريب من الربع الأخير من ص ٥٣، ثم التقت النسختان عند قوله: [قلت: قال سفيان: ما كان من أرض، صولح عليها ثم أسلم أهلها ... ] .
стр. 841
وقَدْر هذه الزيادة ٢٣ مسألة بترقيم المحقق.
ويظهر من نوع خط هذه النسخة، أنها متأخرة عن نسخة الظاهرية، والله تعالى أعلم.
٣ - مصورة النسخة المصرية (نسخة دار الكتب المصرية) ، وهي مصورة من "الفيلم" رقم ٧٥٨ ج١ في الجامعة، وتقع مسائل الزكاة فيها من الصفحة رقم ٩٣ إلى الصفحة رقم ١٢٢.
وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة ٢١ سطراً، وعدد الكلمات ما بين ٧ إلى ٩ كلمات في السطر تقريباً.
وقد ظهر لي -كما ظهر لمن سبقني إلى تحقيق أجزاء من هذا الكتاب - أن هذه النسخة منسوخة من نسخة الظاهرية، وأنها نسخة معاصرة، وناسخها يُبيِّض لما لا يستطيع قراءته من الظاهرية، ويكتب في حاشية الكتاب الجانبية، عبارة: [بياض بالأصل] .
وقد ساعدت هذه النسخة على قراءة بعض ما عسرت قراءته من نسخة الظاهرية.
стр. 842
ثانياً: منهج التحقيق:
١ - أقرأ النص، وأكتبه كما هو في النسخ الثلاث، وذلك حين تتفق على لفظ واحد؛ إلا ما يقتضيه الرسم الإملائي الحديث.
أما حين تختلف النسخ: فإن كان الاختلاف في الزيادة والنقصان؛ فإني أُثبت الزائد - لاسيما إن كان كلمة فأكثر - وأحجزه بين معقوفين، وأذكر مأخذه في الحاشية، وأقول: وليس في نسخة كذا، أو سقط من نسخة كذا، بحسب الحال، إلا أن يترجح عندي كون الزيادة لا معنى لها، أو لا حاجة إليها، فحينئذ أكتفي بإثباتها في الحاشية، ومن ذلك التوبيب الذي ذكر في بعض المواضع من النسخة العمرية، فإنه لا معنى له؛ إذ قد بوَّب على مسائل قليلة جداً، وترك سائر المسائل؛ فلو أُثبت لأخلّ بسياق المسائل، ولظُنّ أن ما بعده إلى التبويب الذي يليه داخل تحته، والحال ليست كذلك، فلم أرَ إثباته سليماً؛ إلا أن يُقحم المحقق أبواباً من عنده يستكمل بها بقية التوبيب، وهذا ما لا أرتضيه في مناهج التحقيق.
أما إن كان الاختلاف بين النسخ في غير الزيادة والنقص، من سائر أنواع الاختلافات، فإني وإن كنت لم ألتزم نسخة أصلاً، بل أنظر إلى الأقرب إلى صحة المعنى، إلا أنه بالنظر إلى أن نسخة الظاهرية هي أقدم النسخ الثلاث، فإني أحرص على إثبات ما فيها في المتن في مواضع كثيرة، مع أن ظاهر ما في النسخة العمرية، هو الأولى.
ولم يمنعني من اتخاذ نسخة الظاهرية أصلاً، إلا كثرة الطمس،
стр. 843
ووجود النقص.
وما كان من اختلاف من هذا النوع، فإني لا أضعه بين معقوفين، وإنما أذكر ما يخالفه، أو يغايره في الحاشية.
هذا، ولما كانت نسخة دار الكتب المصرية منسوخة من الظاهرية، فقد قصرت الاعتماد عليها في التحقيق، على حال ما إذا وقع طمس، أو بياض، في مصورة الظاهرية - وهو كثير جداً، كما تقدم، ولكثرته لم أشأ أن أملأ الحواشي بالإشارة إليه عند كل موضع - أو حال ما إذا تعذر، أو تعسّر عليّ قراءة ما في الظاهرية قراءة ظاهرة.
وعلى هذا فكل موضع ذكرت فيه ما في نسخة دار الكتب المصرية، ولم أذكر فيه ما في مصورة الظاهرية، فهو موضع طمس، أو بياض، في الظاهرية.
وللاختصار فقد رمزت لنسخة الظاهرية بحرف: "ظ"، وللنسخة العمرية بالحرف: "ع"، ولنسخة دار الكتب المصرية بالحرف: "م".
وقد التزمت أن لا أغيّر، ولا أعدّل، ولا أصوّب شيئاً من عندي أقحمه في النص، وإن ظهر خطؤه، بل أقف عند حدّ بيان ذلك في الحاشية فحسب.
٢ - قمت بخدمة النص المحقق في الأمور التالية:
١ - عزو الآيات الكريمة إلى مواضعها في كتاب الله تعالى.
٢ - تخريج الأحاديث والآثار، وبيان الحكم عليها من حيث
стр. 844
الثبوت، ما أمكن ذلك.
٣ - توثيق الآراء والمسائل الفقهية: فما جاء منها عن غير الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - من الأئمة؛ فإني أجتهد في توثيقه عنه من المصادر التي أخرجته عنه بالإسناد إليه، أولاً، فإن لم أجد فبالعزو إليه، نصاً أو معنى، فإن لم أجد فإني -غالباً - أشير إلى ذلك، وأعتذر عنه.
وما جاء منها عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - فإني أحرص على توثيقه أولاً، من المصادر التي عزته إلى رواية ابن منصور -هذه - ثم من بعض كتب المسائل الأخرى -خاصة مسائل عبد الله، ومسائل أبي داود - ثم من بعض كتب المذهب، ولا أستقصي، ولا أُطيل في ذلك؛ إذ من المعلوم أن المسألة الواحدة قد تتكرر في عشرين مرجعاً أو أكثر من كتب الحنابلة.
لذا أكتفي غالباً بالتوثيق من المصادر الحنبلية التي تمتاز بالشمول، أو الدقة، أو استقصاء الروايات، والأقوال الأخرى في المذهب، كالمغني، والفروع، والإنصاف، ونحوها.
وغير خافٍ على أهل التحقيق أن تسمية ذلك توثيقاً هو من باب التسامح في العبارة، وإلا فإن الكتاب المحقق - ههنا - هو الأصل.
ثم إني إن وجدت عن إمام، أو فقيه، رواية، أو روايات أخرى، غير التي في المسائل هذه فإني أشير إليها.
ثم - فيما يتعلق بالروايات عن الإمام أحمد خاصة؛ فمهما وجدت
стр. 845
ما يدل على رجحان رواية، أو رجوع عن رواية، أو كون رواية هي المذهب، ونحو ذلك، فإني أثبته باختصار، معزواً إلى مصدره.
وأما إن وجدت ما ظاهره - عندي - أنه خطأ، من نقل، أو حكاية إجماع، ونحو ذلك، فإني أُعبِّر عنه بأنه مشكل، ثم أذكر وجه الإشكال فيه، وأبيّن ما ظهر لي أنه الصواب، موثقاً بالمصادر العلمية الرصينة المعتبرة في هذا الباب.
وأما ما أشكل عَلَيَّ، ولم يظهر لي فيه شيء، فإني أذكر ذلك، وأبيّن وجه الإشكال فيه، ثم أَكِلُهُ إلى عالمه.
٤ - قمت بترقيم المسائل ترقيماً خاصاً، بباب الزكاة هذا، ونظرت فيه إلى المسألة، لا إلى الأسئلة، ومع هذا فقد لاحظت صعوبة ضبط ترقيم المسائل، فهو عمل اصطلاحي، اجتهادي محض، قابل للزيادة والنقص، والتعديل.
٥ - حددت بداية النص في النسخة الظاهرية، برقم اللوحة "الورقة"، وحددته في النسخة العمرية برقم الوجه "الصفحة"، وذلك بسبب كثرة الطمس، والبياض في مصورة الظاهرية.
٦ - حرصت على ربط المسائل المتكررة، أو المتشابهة، أو ذات الموضوع الواحد، بعضها ببعض؛ بالإشارة إلى أرقامها في مواضع ورودها المختلفة.
٧ - أعلّق على بعض المواضع التي تحتاج إلى بيان، أو كشف إبهام،