Полный текст (1 447 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
إنسان أن دون ذلك.
قال الحكم بن عبدة: دخلت مسجد المدينة وإذ بمالك وله شعرة قد فرقها.
قال أحمد بن إبراهيم الموصلي رأيت مالكًا مضموم الشعر.
قالوا ولم يكن يخضب ويحتج بعلي ﵁ وهذا هو المشهور عنه.
وقد روى أن بعض ولاة المدينة قال له: لم لا تخضب يا أبا عبد الله؟ فقال له: هذا بقي عليك من العدل.
وقد روى ابن وهب أنه رأى مالكًا يخضب بالحنا وروى نحوه عبد الرحمان بن واقد، ولم يقل بالحنا.
قال الواقدي: عاش مالك تسعين سنة لم يخضب شيبته ولا دخل الحمام ولا حلق وفي رواية ولا حلق قفاه.
باب في ملبسه وطيبه وحليته ومسكنه ومطعمه ومشربه
قال محمد بن الضحاك كان مالك جميل الوجه نقي الثوب رقيقه يكره أخلاف اللباس.
قال خالد بن خداش: رأيت على مال طيلسانًا طرازيًا وقلنسوة وثيابًا مروية جيادًا وفي بيته وسائد وأصحابه عليها قعود، فقلت له يا أبا عبد الله الذي أرى شيئًا حدثته أم وجدت الناس عليه؟ قال: رأيت الناس عليه.
قال الوليد بن مسلم: كان مالك لا يلبس الخز ولا يرى لبسه، ويلبس البياض، ورأيته والأوزاعي يلبسان السيجان ولا يريان بلبسها بأسًا.
قال بشر بن الحارث: دخلت على مالك فرأيت عليه طليسانًا يساوي خمسمائة قد وقع جناحاه على عينيه أشبه شيء بالملوك.
قال أشهب: كان
стр. 107
مالك إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه وأسدل طرفها بين كتفيه.
قال ابن وهب: رأيت على مالك ريطة عدنية مصبوغة بمشق خفيف.
وقال لنا هو صبغ أحبه ولكن أهلي أكثروا زعفرانها، فتركته.
وقال لنا ما أدركت أحدًا يلبس هذه الثياب الرقاق إنما كانوا يلبسون الضفاف الأربيعة، فإنه كان يلبس مثل هذا، وأشار إلى قميص عليه عدني رقيق.
قال الزبيري: كان مالك يلبس الثياب العدنية الجياد والخراسانية والمصرية المرتفعة البيض ويتطيب بطيب جيد، ويقول ما أحب لأحد أنعم الله عليه إلا ويرى أثر نعمته عليه وخاصة أهل العلم، وكان يقول أحب للقارئ أن يكون أبيض الثياب.
قال ابن أبي أويس: ما رأيت في ثوب مالك حبرًا قط.
قال أشِهب: كان مالك يستعمل الطيب الجيد المسك وغيره.
قال الواقدي: كان مالك يجلس في منزله على خماع ونمارق مطروحة يمنة ويسرة في سائر البيوت لمن يأتيه من قريش والأنصار، ووجوه الناس.
قال أشهب: كان مالك إذا اكتحل لضرورة جلس في بيته وكان يكرهه إ لعلة.
قال ابن نافع الأكبر ومطرف وإسماعيل: كان خاتم مالك الذي مات وهو في يده فصه حجر أسود نقشه سطران فيهما: حسبنا الله ونعم الوكيل، بكتاب جليل، وكان يحبسه في يساره وربما خرج علينا وهو في يمنيه لا نشك أنه إذا توضأ حوله في يمينه.
وسأله مطرف عن اختياره لما نقش فيه فقال: سمعت الله يقول: (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل). . . الخ.
الآية الأخرى.
قال مطرف: فحولت خاتمي وصيرته كذلك، والله أعلم.
قال أحمد بن صالح: كان مالك قليل المشي يظهر التجمل ضيق الأمر، لم يكن له منزل.
كان يسكن بكراء إلى أن، مات، وسأله المهدي: ألك دار؟ فقال: لا.
стр. 108
وحدثني ربيعة أن نسب المرء داره.
قال عتيق بن يعقوب: كان على باب مالك مكتوب: ما شاء الله.
فقيل له في ذلك فقال: قال الله: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله). . . الآية.
والجنة الدار.
قال ابن المنذر: وكانت دار مالك بن أنس التي كان ينزل بالمدينة دار عبد الله ابن مسعود، وكان مكانه من المسجد مكان عمر بن الخطاب وهو المكن الذي يوضع فيه فراش رسول الله ﷺ في المسجد إذا اعتكف.
كذا قال الأوسي.
وقال مصعب: كان مالك يجلس عند نافع مولى ابن عمر في الروضة حياة نافع وبعد موته.
قال ابن بكير مولد مالك بذي المروة وكان أخوه النظر يبيع البز وكان مالك معه بزازًا ثم طلب العلم وكان ينزل أولًا بالعقيق ثم نزل بالمدينة وقيل لمالك لم تنزل العقيق فإنه يشق عليك إلى المسجد.
فقال: بلغني أن النبي ﷺ كان يحبه ويأتيه وأن بعض الأنصار أراد النقلة منه إلى قرب المسجد فقال له النبي ﷺ : أما تحسبون خطاكم.
قال إسماعيل بن أبي أويس: كان في كل يوم لحمه درهمان وكان يأمر خبازه سلمة في كل يوم جمعة طعامًا كثيرًا.
قال مطرف: لو لم يجد مالك كل يوم درهمان يبتاع بهما لحمًا إلا أن، يبيع في ذلك متاعه لفعل.
وكانت وظيفته في لحمه.
وقال ابن أبي حازم: قلت لمالك: ما شرابك يا أبا عبد الله؟ قال: في الصيف السكر وفي الشتاء العسل.
وكان مالك يعجبه الموز ويقول: لم يمسه ذباب ولا يد أسود ولا شيء أشبه بثمر الجنة منه لا نطلبه في شتاء ولا صيف إلا ووجدته.
قال الله: أكلها دائم وظلها.
قال أبو السمح طلق بن أبي السمح: رأيت مالكًا على بغلة
стр. 109
سرية بسرج سري عليها وعليه ثياب سرية وغلام يمشي خلفه حتى إذا أتى باب داره فدخل راكبًا إلى موضع معرسه فنزل وقعد، فأخذ الغلام منديلًا فمسح خفه ونزعه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأخبار المشهورة عنه بخلاف هذا مما سنذكره وأنه كان لا يركب بالمدينة إكرامًا لتربة فيها رسول الله ﷺ مدفون.
قال محمد بن مالك كانت عمتي مع مالك في منزله فتهيء له فطره خبزًا وزيتًا، ووعظ مالك مرة أبا جعفر المنصور في افتقاد الرعية فقال له: أليس إذا بكت ابنتك من الجوع تأمر بحجر الرحا فيحرك كيلا يسمع الجيران بكاءها، فقال مالك: والله أعلم في ابتداء حاله وضيق أمره وأكثر هذه الحكايات المختلفة التي أوردنا منها ونورد في اختلاف أحواله في ديناه إنما كانت لاختلاف الأوقات وتنقل الأحوال إذ حال المرء في بدايته بخلاف حاله في نهايته، فقد عاش ﵀ نحو التسعين سنة على ما تقدم فكان يها إمامًا يروري ويفتي ويسمع قوله نحو سبعين
سنة تنتقل أحواله في كل حين زيادة في الجلالة، ويتقدم في كل يوم علوه في الفضل والزعامة حتى مات وقد انفرد منذ سنين وحاز رئاسة الدنيا والدين دون منازع فلا تعارض بين ما يرد عليك من الأخبار في اختلاف أحواله والله والموفق.
باب في عقله وسمته وأدبه وحسن معاشرته وذكر شيء من شمائله
قالوا كان ربيعة يقول إذا جاء مالك قد جاء العاقل.
وقال ابن مهدي لقيت أربعة: مالكًا وسفيان وشعبة وابن المبارك، فكان مالك أشدهم عقلًا.
стр. 110
وقال: ما رأت عيناي أحدًا أهيب من هيبة مالك ولا أتم عقلًا ولا أشد تقوى ولا أوفر دماغًا من مالك.
وقال هارون الرشيد عنه ما رأيت أعقل منه.
وقال ابن وهب: الذي تعلمنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه.
قال أحمد بن حنبل: قال مالك ما جالست سفيهًا قط.
وهذا أمر لم يسلم منه غيره.
قال أحمد ليس في فضائل العلماء أجل من هذا.
قال أبو نوح ومصعب الزبيري: ذكر مالك يومًا شيئًا، فقلنا له من حدثك بهذا، قال أبو نوح ومصعب الزبيري: ذكر مالك يومًا شيئًا، فقلنا له من حدثك بهذا، قال إنا لم نجالس السفهاء.
وقال زياد بن يونس كان والله مالك أعظم الخلق مروءة وأكثرهم صمتًا.
وكان إذا جلس جلسة لا ينحل منها حتى يقوم ورأيته كثير الصمت قليل الكلام متحفظًا للسانه.
قال ابن المبارك: كان مالك أشد الناس مدارة للناس وترك ما لا يعنيه.
قال ابن أبي أويس، كان مالك يستعمل الأنصاف ويقول ليس في الناس أقل منه فأردت المداومة عليه.
قال الزهراني: كان مالك إذا أصبح لبس ثيابه وتعمم ولا يراه أحد من أهله ولا أصدقائه إلا متعممًا لابسًا ثيابه، وما رآه أحد قط أكل أو شرب حيث يراه الناس،
ولا يضحك ولا يتكلم فيما لا يعنيه.
وحكى أبو فهر المصري قال: كان أبو بكر بن إسحاق إذا ذكر عقل أبي علي الثقفي يقول ذلك عقل مأخوذ من الصحابة والتابعين وذلك أن أبا علي أقام بسمرقند منذ أربع سنين يأخذ تلك الشمائل من محمد بن نصر المروزي وأخذها ابن نصر عن يحيى بن يحيى، فلم يكن بخراسان أعقل منه وأخذها يحيى عن مالك أقام عليه لأخذها سنة بعد أن فرغ من سماعه.
فقيل له
стр. 111
في ذلك فقال إنما أقمت مستفيدًا لشمائله فإنها شمائل الصحابة والتابعين، وكان مالك لذلك يسمى العاقل واتفقوا على أنه أعقل أهل زمانه.
قال زهير ابن عباد: ما كنت أقول لمالك رحمك الله إلا قال وأنت رحمك الله.
وإذا قلت له عافاك الله.
قال وأنت عافاك الله، حسن أدب.
قالوا كان أحسن لناس خلقًا مع أهله وولدوه.
ويقول: في ذلك مرضاة لربك ومثراة في مالك ومنساة في أجلك وقد بلغني ذلك عن بعض أصحاب النبي ﷺ .
قال عبد الله بن عبد الحكم هيأ مالك بن أنس دعوة للطلبة وكنت فيهم فمضينا معه إلى داره فلما دلنا الدار قال هذا المستراح، وهذا الماء ثم دخلنا البيت فلم يدخل معنا، ودخل بعد ذلك فأتانا بالطعام ولم يؤت بالماء قبله لغسل أيدينا.
ثم أتى به بعده فلما خرج الناس سألته عما رأيت قال أما أعلامي لكم بالمستراح والماء.
فإنما دعوتكم لأبركم ولعل أحدكم يصيبه بول أو غيره فلا يدري أين يذهب فيصل إليه الضرر وأما تركي الدخول معكم في البيت فلعلي أقول هاهنا أبا فلان اجلس وهاهنا أبا فلان اجلس وقد أنسى بعضكم فيظن ذلك نقصًا فيه، فتركتكم حتى
أخذتم مجالسكم ودخلت عليكم.
وأما تركي الماء قبل الطعام فإن الوضوء قبله من سنة الأعاجم وأما بعده فقد جاء في ذلك حديث.
قال الشافعي: سئل مالك عن الصورة في البيت فقال لا ينبغي.
فقال له رجل عراقي يا أبا عبد الله هو ذا في بيتك صورة.
قال أنا ساكن فيه منذ كذا ما رأيتها، قم فحكها.
فأخذ قناة فلف عليها خرقة ثم حكها.
قال مطرف كان مالك إذا دخل بيته قال: ما شاء الله ولا حول
стр. 112
ولا قوة إلا بالله.
فسئل عن ذلك فقال: قال الله تعالى: ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، وجنته بيته.
وقيل أن ذلك كان على باب مالك مكتوب ليتذكر برؤيته قول ذلك متى دخل.
باب في ابتداء طلبه وسيرته في ذلك وصبره عليه وتحريه فيمن يأخذ عنه
قال مطرف، قال مالك: قلت لأمي أذهب فأكتب العلم؟ فقالت تعال فالبس ثياب العلم.
فألبستني ثيابًا مشمرة ووضعت الطويلة على رأسي وعممتني فوقها.
ثم قالت: اذهب فاكتب الآن.
وقال ﵀: كانت أمي تعممني وتقول لي اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه.
قال ابن القاسم: أفضى بمالك طلب العلم إلى أن نقض سقف بيته فباع خشبه، ثم مالت عليه الدنيا بعد.
وروي مثل هذا عن ربيعة.
قال أنس ين عياض جالست ربيعة ومالك يومئذ معنا وما يعرف إلا بمالك أخو النضر ثم ما زال حرصه في طلب العلم حتى صرنا نقول النضر أخو مالك، وكان لمالك حين طلبه يتبع ظلال الشجر ليتفرغ لما يريد.
فقالت أخته لأبيه هذا أخي لا يأوي مع الناس قال يا بنية إنه يحفظ حديث رسول الله ﷺ .
قال مالك كان لي أخ في سن ابن شهاب فألقى أبي يومًا علينا مسألة فأصاب
стр. 113
أخي وأخطأت فقال لي أبي ألهتك الحمام عن طلب العلم فغضبت وانقطعت إلى ابن هرمز سبع سنين.
وفي رواية ثمان سنين لم أخلط بغيره.
وكنت أجعل في كفي تمرًا وأناوله صبيانه وأقول لهم أن سألكم أحد عن الشيخ فقولوا مشغول، وقال ابن هرمز يومًا لجاريته من بالباب فلم ترَ إلا مالكًا فرجعت فقالت له ما ثم إلا ذاك الأشقر فقال له دعيه فذلك عالم الناس.
وكان مالك اتخذ تبانًا محشوًا للجلوس على باب هرمز يتقي به برد حجر هناك.
وقيل بل من برد صحن المسجد وفيه كان مجلس ابن هرمز.
قال مالك إن كان الرجل ليختلف للرجل ثلاثين سنة يتعلم منه، فظننا أنه يريد نفسه مع ابن هرمز.
وكان ابن هرمز من استحلفه ألا يذكر اسمه في حديث قال ابن عينية شهدت مالكًا يسأل زيد بن عمر عن حديث عمر أنه حمل على فرس في سبيل الله يجعل يرفق به ويسأله عن الكلمة بعد الأخرى والشيء بعد الشيء وكان في خلق زيد شيء.
وقال ابن عبد الحكم قال لي مالك كنا نأتي ابن شهاب في دارة في بني الريل وكانت له عتبة حسنة كنا نجلس عليها نتدافع إذا دخلنا عليه، وقال مالك كنا نجلس
إلى الزهري وإلى محمد بن المنكدر فيقول الزهري: قال ابن عمر كذا وكذا فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه وقلنا له الذي ذكرت عن ابن عمر من حدثك به.
فيقول ابن سالم.
قال مصعب كان مالك يقود نافعا من منزله إلى المسجد وكان قد كف بصره فيسأله فيحدثه وكان منزل نافع بناحية البقيع قال مالك كنت آتي نافعا مولى ابن عمر وأنا يومئذ غلام ومعي غلام لي وينزل إلي من درجة له فيقعدني معه فيحدثني، وقال كنت آتي نافعا نصف النهار وما تظلني الشجر من الشمس إلى خروجه.
فإذا خرج أدعه ساعة كأني لم أرده ثم أتعرض له فأسلم ليه وأدعه حتى إذا دخل البلاط أقول له كيف قال ابن عمر في كذا وكذا فيجيبني ثم أجلس عنه وكان فيه حدة.
وكنت آتي ابن هرمز
стр. 114
بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل.
قال الزبيري رأيت مالكًا في حلقة ربيعة وفي أذنه شنف وهذا يدل على ملازمته الطلبة من صغره كما قال في خبر نافع.
قال ابن أبي زنبر سمعت مالكًا يقول كتبت بيدي مائة ألف حديث وروى عنه ابن إسحاق: ما كتبت عن أحد كتابًا على وجهه إلا عن العلا.
وروى عن ابن وهب عنه أنه قال ما كتبت في هذه الألواح قط قال أحمد بن صالح نظرت في أصول كتب مالك فإذا شبيه باثني عشر ألف حديث.
قال عبد الله بن عمر عامة ما سمعت من ابن شهاب أنا ومالك عرضًا، كان مالك يقرأ لنا وكان حسن القراءة.
وقال ابن مهدي سئل مالك عن سماعه من الزهري فقال: أقل ذلك العرض.
وقال له ابن وهب أكنت تقرأ العلم على أحد؟ قال لا.
وروى عنه أنه قال قدم علينا الزهري فأتيناه ومعنا ربيعة فحدثنا نيفا وأربعين حديثًا ثم أتيناه الغد فقال انظروا كتابًا حتى أحدثكم منه، أرأيتم ما حدثتكم أمس أفي شيء في أيديكم منه؟ فقال له ربيعة ها هنا من ير عليك.
ما حدثت به أمس فقال ومن هو قال: ابن أبي عامر.
قال هات فحدثته بأربعين حديثًا منها.
فقال الزهري: ما كنت أرى بقي من يحفظ هذا غيري.
وقال مالك في رواية أخرى شهدت العيد فقلت هذا اليوم يخلو فيه ابن شهاب فانصرفت من المصلى حتى جلست على بابه فسمعته يقول لجاريته أنظري من على الباب.
فنظرت فسمعتها تقول: مولاك الأشقر مالك.
قال أدخليه فدخلت فقال ما أراك انصرفت بعد إلى منزلك؟ قلت لا.
قال هل أكلت شيئًا قلت لا قال فاطعم قلت لا حاجة لي فيه قال فما تريد قلت تحدثني فحدثني سبعة عشر حديثًا ثم قال وما ينفعك إن حدثتك ولا تحفظها قلت إن شئت
стр. 115
رددتها عليك فرددتها عليه، وفي رواية قال هات فأخرجت ألواحي فحدثني بأربعين حديثًا.
فقلت زدني قال حسبك إن كنت رويت هذه الأحاديث فأنت من الحفاظ قلت قد رويتها فحبذا الألواح من يدي ثم قال حدث فحدثته بها فردها إلي وقال قم فأنت من أوعية العلم.
أو قال إنك لنعم المستودع للعلم.
وروى عنه: حدثي ابن شهاب بأربعين حديثًا ونيف منها حديث السفينة فحفظت.
ثم قلت أعدها علي فإني نسيت النيف على الأربعين فأبى فقلت أما كنت تحب أن، يعاد عليك قال بلى.
فأعادها فإذا هو كما حفظت.
وفي رواية أن ابن شهاب قال له ما استفهمت عالمًا قط.
ثم استرجع وقال ساء حفظ الناس لقد كنت آتي سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبا سلمة وحميدًا وسالمًا وعدد جماعة فأدور فأسمع من كل واحد من الخمسين حديثًا إلى المائة ثم انصرف وقد حفظته كله من غير أن أخلط حديث هذا، في حديث هذا.
وقال مالك وفي رواية ابن وهب: كنت أجلس إلى ابن شهاب ومعي خيط فإذا حدث عقدت ثم رجعت إلى البيت يعني فكتبتها، قال وفي رواية ابن قيس: كان ابن شهاب إذا جلس يحدث ثلاثين حديثًا فحدث يومًا وعقدت حديثه فأنسيت منها حديثًا.
فلقيته فسألته عنه فقال ألم تكن في المجلس قلت بلى قال فمالك لم تحفظ قلت ثلاثون إنما ذهب عني واحد فقال لقد ذهب حفظ الناس ما استودعت قلبي شيئًا قط فنسيته هات ما عندك فسألته فأنبأني فانصرفت.
وقال عبد العزيز بن عبد الله سئل مالك أسمع من عمرو بن دينار.
فقال رأيته يحدث والناس قيام يكتبون فكرهت أن أكتب حديث رسول الله ﷺ وأنا قائم.
وقال أحمد بن صالح جاء مالك إلى عمر بن دينار فلم يفهم كلامه لأنه كان أهتم فيذهب إلى بيت الزبير يكتب عنه.
قال الزبير مر مالك بأبي الزناد وهو يحدث فلم يجلس إليه.
فلقيه بعد ذلك فقال له ما منعك أن تجلس
стр. 116
إلي.
قال كان الموضع ضيقًا فلم أرد أن آخذ حديث رسول الله ﷺ وأنا قائم.
وروى أن القصة جرت له مع أبي حازم، قال ابن وهب سئل مالك هل كنتم تتقايسون في مجلس ربيعة ويكسر بعضكم على بعض؟ فقال لا والله.
قال مالك كان أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن يسار يقول لنا إذا أخذتم في الساذج تكلمنا معكم وإذا أخذتم في المنقوش قمنا عنكم.
قال ابن أبي أويس سمعت مالكًا يقول: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه.
لقد أدركت سبعين ممن يقول قال رسول الله ﷺ عنده هذه الأساطين، وأشار إلى المسجد، فما أخذت عنهم شيئًا، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أمينًا إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن.
وفي رواية ابن وهب وحبيب وابن عبد الحكم نحوه.
وعن مطرف عنه: أدركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم شيئًا من العلم وأنهم ليؤخذ عنهم العلم وكانوا أصنافًا فمنهم من كان يكذب في حديث الناس ولا يكذب في علمه ومنهم من كان جاهلًا بما عنده، ومنهم من كان يزن برأي سوء.
فتركتهم لذلك، وفي رواية ابن وهب عنه: أدركت بهذه البلدة أقوامًا لو استسقى بهم القطر لسقوا، قد سمعوا العلم والحديث كثيرًا ما حدثت عن أحد منهم شيئًا لأنهم كانوا ألزموا أنفسهم خوف الله والزهد، وهذا الشأن يعني الحديث والفتيا يحتاج إلى رجل معه تقى وورع وصيانة وإتقان وعلم وفهم، فيعلم ما يخرج من رأسه وما يصل إليه غدًا.
فأما رجل بلا إتقان ولا معرفة فلا ينتفع به ولا هو حجة ولا يؤخذ عنهم.
وروى عنه ابن كنانة ربما جلس إلينا الشيخ جل نهاره ما نأخذ عنه ما بنا أن نتهمه ولكن لم يكن من أهل الحديث.
قال مالك وكنا نزدحم على درج ابن شهاب حتى يسقط
стр. 117
بعضنا على بعض، قال وكانت عندي صناديق من كتب ذهبت، لو بقيت لكان أحل إلي من أهلي ومالي
وروى بعضهم عنه أنه قال: كتبت بيدي مائة ألف حديث.
قال مالك أتيت زيد بن أسلم فسمعت حديث عمر أنه حمل على فرس في سبيل الله فاختلفت إليه أيامًا أسأله عنه فيحدثني لعله يدخله فيه شك أو معنى فأترك لأنه كان ممن شغله الزهد عن الحديث.
وقيل له لم لا تكتب عن عطاء قال أردت أن آخذ عنه وأردت أن أنظر إلى سمته وأمرن، فأتبعته.
أتى منبر النبي ﷺ فمسح الغاشية والدرجة السفلى، يعني من المنبر، فلم أكتب عنه إذ ذاك من فعل العامة.
والدرجة السفلى والغاشية شيء أصلحه بنو أمية فلما رأيته لا يفرق بين منبر النبي ولا غيره ويفعل فعل العامة تركته.
وقد روى مالك عن رجل عنه فلعله تركه لما رأى منه ولم يعرف حقيقة ما كان عليه من الفضل والعلم ولهذا ما أراد النظر إليه واختباره.
فلما استبان له بعد ذلك حاله وعلمه وقد فاته أخذ علمه عن غيره.
قال ابن عينية ما رأيت أحدًا أجود أخذًا للعلم من مالك.
وقال رحم الله مالكًا ما كان أشد انتقاده للرجل والعلماء.
وقال ابن المديني لا أعلم أحدًا يقوم مقام مالك في ذلك.
وقال أحمد بن صالح: ما أعلم أحدًا فيه شيء.
روى عن قوم ليس يترك منهم أحد.
وروى عنه ابن وهب أنه قال دخلت على عائشة بنت طلحة فاستضعفتها فلم آخذ عنها إلا كان لأبي مركز يتوضأ هو وجميع أهله منه.
وقال إن كنت لأرى الرجل من أهل المدينة وعنده الحديث أحب أن آخذ عنه فلا أراه موضعًا للأخذ فأتركه حتى يموت فيفوتني.
وقال رأيت أيوب السختياني بمكة حجتين فما كتبت عنه ورأيته في الثالثة قاعدًا في فناء زمزم.
فكان إذا ذكر النبي عنده يبكي حتى أرحمه.
فلما رأيت ذلك كتبت عنه.
قال ابن وهب نظر مالك إلى العطاف بن خالد
стр. 118
فقال بلغني أنكم تأخذون من هذا.
فقلت بلى.
فقال ما كنا نأخذ الحديث إلا من الفقهاء.
باب في ابتداء ظهوره في العلم وقعوده للفتوى والتعليم وحاجة الناس إليه
قال الليث قدمنا فإذا عبد العزيز بن أبي سلمة ومالك قد اكتنفا ربيعة وعلاه عبد العزيز، ثم قدمت مرة أخرى فإذا مالك علا عبد العزيز.
قال محمد بن فليح: كنت عند ربيعة ومالك يجلس إليه ثم نبل مالك واحتيج إليه.
فانتقل من مجلس ربيعة وطلب منه العلم فكنت فيمن انتقل إليه من مجلس ربيعة وكنا جماعة أمرني بذلك أبي.
قال سفيان بن عينية: دارت مسألة في مجلس ربيعة، فتكلم فيها ربيعة فقال مالك: ما تقول فيها يا أبا عثمان؟ قال ربيعة: أقول فلا تقول، وأقول إذ لا تقول وأقول فلا تفقه ما أقول.
ومالك ساكت فلم يجب بشيء وانصرفت فلما راح إلى الظهر جلس وحده وجلس إليه القوم، فلما صلى المغرب اجتمع إلى مالك خمسون أو أكثر.
فلما كان من الغد اجتمع إليه خلق كثير.
قال: جلس للناس وهو ابن سبع عشرة سنة وعرفت له الإمامة وبالناس حياة إذ ذاك.
قال ابن المنذر: أفتى مالك في حياة نافع وزيد بن أسلم.
قال ابن عبد الحكم: أفتى مالك مع يحيى بن سعيد.
قال أيوب السختياني: قدمت المدينة في حياة نافع ولمالك حلقة.
قال مصعب: كان لمالك حلقة في حياة
стр. 119
نافع أكبر من حلقة نافع. وفي رواية زمعة: مكان نافع. قال شعبة: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة ويومين ولمالك حلقة وكان موت نافع سنة سبع عشرة.
قال الإمام أبو الفضل ﵁: هذا كله صحيح، وقد تقدم أن مالكًا جلس للناس ابن سبع عشرة سنة، ومولده سنة ثلاث وتسعين على خلاف فيما قبلها، فيأتي موت نافع وسنه نيف وعشرون سنة، بعد أن جلس للناس بسنتين.
قال ابن وهب: قال لنا مالك يومًا: دعاني الأمير في الحداثة أن أحضر المجلس، فتأخرت حتى راح ربيعة فأعلمته وقلت لم أحضر حتى جئت أستشيرك.
فقال ربيعة: نعم.
قال ابن وهب فقلت: لو لم يقل لك احضر لم تحضر.
ثم قال: يا أبا محمد لا خير فيمن يرى نفسه في حالة لا يراه لها أهلًا.
وفي رواية أخرى لما حضرت مع ربيعة عند السلطان رأيت الكراهية في وجهه.
فقلت له لما خرجنا: إن كنت تكره لم أحضر إنما تعلمنا منك.
فقال: فلا أكره أن يحضر معنا من أنت أفقه منه.
قال مالك: ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس.
حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل وأهل الجهة من المسجد.
فإن رأوه لذلك أهلًا جلس.
وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخًا من أهل العلم إني لموضع لذلك.
قال ابن وهب: جاء رجل يسأل مالكًا عن مسألة.
فبادر ابن القاسم فأفتاه فأقفل عليه مالك كالمغضب وقال له: جسرت على أن تفتي يا عبد الرحمن؟ يكررها عليه، ما افتيت حتى سألت هل أنا للفتيا موضع.
فلما سكن غضبه قيل له من سألت؟ قال: الزهري وربيعة الرأي.
قال مالك وربيعة إذا سأل الرجل فلم يفهم عنه يقول له سل هذا.
فأقول للسائل إنما ينهاك عن كذا.
قال ابن بكير وغيره: أول ما بان من فقه مالك أن رجلًا أوصى عند وفاته قد زوج ابنتيه من ابني أخيه
стр. 120
وقد أخذ مهورهما ومات الرجل فأحضر الوالي، وكان الحسن بن يزيد، الناس، وفيهم ابن أبي ذئب وابن عمران وابن أبي سبرة ومالك وهو حدث وذكر المسألة.
فقال جميعهم ذلك جائز ومالك ساكت.
فقال: ما ترى يا مالك؟ قال: ذلك لا يجوز.
فغضب الجميع وقال ابن أبي ذئب: لا يشاء أن يرد علينا إلا رد.
فقال الوالي: أصاب وأخطأتم.
ثم قال: من أين قلت يا أبا عبد الله هذا؟ قال: أرأيتم إن هديتنا جميعًا إلى زوجيهما فتعلق كلا واحد منهما بهودج واحدة كل واحد يقول هي زوجتي دون الأخرى.
لمن تقضون بها؟ فسكت القوم.
قالوا: أصاب.
قال: فما ترى يا أبا عبد الله.
قال: النكاح مفسوخ حتى تسمى كل امرأة لرجل معين.
وقال ابن الماجشون: مما علم به مالك أن، سارقًا أخذ ومعه قمح وقد سرقه من تلاليس لهذا وهذا، حتى اجتمع قمح كثير فاعترف بذلك فأحضر الوالي من بالمدينة وفيهم ربيعة ويحيى بن سعيد ومعهم مالك على حداثة سنه لمعرفتهم بعلمه، فلما أخذوا مجالسهم سألهم الوالي عن المسألة.
وأخرج القمح فإذا شبيه فكلهم رأى أن عليه القطع ومالك ساكت.
فقال له: تكلم.
قال: لا قطع عليه.
فاستعظم ذلك من هناك.
وسألوه من أين قاله؟ فقال لهم: هل يجب القطع إلا في ربع دينار فصاعدًا فأما أن يسرق من هذا التليس ما يساوي درهمًا ومن هذا ما يساوي درهمًا هكذا فهذا لا قطع عليه.
فانصرف الناس وقد بان فضل علمه.
قال أبو الحسن المطالبي: سأل مالكًا صفوان بن سليم وهو أحد شيوخ مالك الجلة الفضلاء النقاد عن رؤيا رآها في النوم ومالك إذ ذاك غلام صغير السن فقال له: ومثلك يسأل مثلي؟ فقال له: وما عليك يا ابن أخي، رأيت كأني انظر في مرآة.
فقال له مالك: أنت تنظر في أمر آخرتك وما يقربك إلى ربك.
فقال له صفوان: أنت اليوم مويلك ولئن بقيت لتكونن مالكًا اتق الله يا مالك
стр. 121
إذا كنت مالك، وإلا فأنت هالك.
قال مالك: وكان قبل يدعوني مويلك.
فلما سألني قال يا أبا عبد الله وهو أول يوم كناني فيه.
قال المطالبي: وفي قوله وما عليك إشارة إلى أنه كان عنده متسأهلًا لجواب ما
سأل عنه، ولو لم يكن عنده كذلك لما سأله ولا استحل لنفسه ولا له الغوص في علم الغيب والتلاعب بالنبوءة.
قال الحرث: أوصى ابن هرمز مالكًا وعبد العزيز بن أبي سلمة إذا دخلتما على السلطان فكونا آخر من يتكلم.
فلزم مالك وصيته فبلغني أنه حضر عند الأمير مع ابن أبي ذئب ونظرائه فاستفتاهم في رجل أقر على نفسه بالقتل عمدًا فأفتى كلهم بالقتل إلا أن يعفو الأولياء، ومالك ساكت.
فسأله فقال: انظر وهو مطرق.
ثم سأله فقال: هو القتل حتى أنظر.
فقالوا: ما تنظر رجل أقر أنه قتل عمدًا أي شيء هذا؟ فقال: اين القاتل المقر؟ فإذا فتى حدث السن فقال: منذ كم حبس، قيل: منذ كذا.
فإذا حبسه وإقراره قبل أن يحتلم، فسرح.
وهذا والله أعلم أنه أنكر إقراره ورجع عنه.
قال أحمد بن صالح: كان مالك في ثلاث طبقات، طبقة دونه وأخرى فوقه.
ولم يكن في الثلاث طبقات من يجيد الطلب مثله فاق الثلاث طبقات.
فالتي فوقه من ولد في الثمانين، ابن عجلان وابن أبي ذئب ونمطهم، والتي معه عبد العزيز ابن الماجشون وأبي الزناد وسليمان بن بلال وغيرهم.
والذين دونهم ابن الدراوردي وابن أبي حازم أنس بن عياض.
قال ابن القاسم: قال لي مالك: كنا نجلس إلى ربيعة أربعين معتمًا سوى من لا يعتم ما ندري منهم إلا أربعة، أما أحدهم فغلبت عليه الملوك يعني ابن الماجشون.
وفي رواية شغل بالأغاليط أو نحو هذا.
وأما الآخر فمات يعني كثير بن فرقد.
وأما الثالث فغرب نفسه يعني عبد الرحمن بن عطاء.
وسكت عن الرابع فعلمنا أنه يعني نفسه.
وقيل لأبي حنيفة: كيف رأيت غلمان المدينة؟
стр. 122
قال: إن نجب منهم فالأشقر الأزرق.
يعني مالكًا.
وفي رواية رأيت بها علمًا مبثوثًا فإن يجمعه أحد فالغلام الأبيض والأحمر.
قال ابن غانم: فذكرت ذلك لمالك، فقال: صدق.
لقيته فرأيت رجلًا له علم وفهم لو بني على أصل، يعني أثر أهل المدينة.
قال ابن أبي أويس: قال مالك: أقبل علي ذات يوم ربيعة فقال لي: من السفلة يا مالك؟ قلت: الذي يأكل بدينه.
قال لي: فمن سفلة السفلة؟ قلت الذي يأكل غيره بدينه.
فقال زه وصدرني.
باب شهادة السلف الصالح وأهل العلم له بالإمامة في العلم بالكتاب والسنة والتقدم في الفقه والصدق في الرواية وتفضيلهم له وثنائهم عليه
قد قدمنا في باب ترجيح مالك الآثار الواردة فيه وتكلمنا عليه بالمنقول والمعقول، بما لا مزيد فوقه.
وذكرنا من كلام السلف والأيمة بالشهادة له بالإمامة والتقدم على غيره بما لا نطيل بإعادته ونذكر هنا جملة صالحة من ذلك والله المعين.
قال ابن هرمز يومًا لجاريته: من بالباب؟ فلم تر إلا مالكًا فذكرت ذلك له فقال:
دعيه فنه عالم الناس.
وقال ابن شهاب: أنت من أوعية العلم وإنك لنعم مستودع العلم.
وقيل لأبي الأسود شيخ مالك بمصر سنة إحدى وثلاثين من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال يحيى بن سعيد بالعراق.
فقال الغلام الأصبحي.
وقال سفيان بن عينية: ما نحن
стр. 123
عند مالك.
إنما كنا نتبع آثار مالك.
وقال: أن المدينة أو ما رأى المدينة إلا ستخرب بعد مالك.
قال: ومالك سيد أهل المدينة.
وقال مالك سيد المسلمين.
وقال: مالك إمام.
وقال: مالك عالم أهل الحجاز.
وقال: كان مالك سراجًا.
ومالك حجة في زمانه.
وقال وقد بلغه وفاة مالك: ما ترك مثله أو ما ترك على الأرض مثله.
وقال لبعضهم: أتقرنني بمالك؟ ما أنا وهو إلا كما قال جرير:
وابن اللبون إذا ما بز في قرن … لم يستطيع صولة البزل القناعيس
ثم قال: ومن مثل مالك متبع لآثار من مضى، مع عقل وأدب.
وقال: مالك إمام في الحديث.
وقال: حدثني مالك الصدوق.
وجاء نعي مالك إلى حماد بن زيد، فبكى حتى جعل يمسح عينيه بخرقة.
وقال: يرحم الله مالكًا لقد كان من الدين بمكان.
لقد رأيت رأيه يتذاكر في مجلس أيوب.
وفي رواية ثم قال حماد: اللهم أحسن علينا الخلافة بعده.
وقال الشافعي: إذا جاءك الأثر عن مالك فشد به يدك.
وقال: إذا جاء الخبر، فمالك النجم.
وقال: إذا ذكر العلماء فمالك النجم.
ولم يبلغ أحد في العلم مبلغ مالك لحفظه وإتقانه وصيانته.
ومن أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك.
وقال: مالك بن أنس معلمي.
وفي رواية أستاذي.
وما أحد أمن علي من مالك.
وعنه أخذنا العلم وإنما أنا غلام من غلمان مالك.
وقال: جعلت مالكًا حجة فيما بيني وبين الله.
وقال محمد بن الحكم: كان الشافعي دهره إذا سئل عن الشيء يقول: هذا قول الأستاذ.
يريد مالكًا.
وذكر الأحكام والسنن.
فقال: العلم يدور على ثلاثة: مالك والليث وابن عيينة.
وقال: مالك وسفيان قرينان ومالك النجم الثاقب.
وقال: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز.
ويروى لما عرف العلم بالحجاز قال
стр. 124
الشافعي: ذاكرت محمد بن الحسين يومًا فقال لي صاحبنا أعلم، يعني أبا حنيفة، من صاحبكم، يعني مالكًا.
فقلت له: الإنصاف تريد أم المكابرة؟ قال الإنصاف.
قلت له: نشدتك بالله الذي لا إله إلا هو من أعلم بكتاب الله وناسخه ومنسوخه؟ قال: اللهم صاحبكم.
قلت له: فمن أعلم بسنة رسول الله ﷺ ؟ قال: اللهم صاحبكم.
قلت له: فمن أقوال أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: اللهم صاحبكم.
قلت: فلم يبق إلا القياس.
قال: صاحبنا أقيس.
قلت: القياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فعلى أي شيء يقيس، ونحن ندعي لصاحبنا ما لا تدعونه لصاحبكم.
وفي بعض الرواية عنه، فقلت له: وما صاحبنا لم يذهب عليه القياس ولكنه يتوقى ويتحرى يريد يتأسى بمن تقدمه.
وقال بعضهم: سمعت بقية بن الوليد في جماعة ممن يطلب الحديث ومشيخة من أهل المدينة يقول: ما بقي على ظهرها، يعني الأرض، أعلم بسنة ماضية ولا باقية منك يا مالك.
قال عبد الله والد مصعب الزبيري لمالك بن أنس سيد المسلمين.
وذكره الليث فقال: مالك يرفع من قدره.
وذكره الأوزاعي فقيل له: كيف رأيت مالكًا؟ قال: رأيت رجلًا عالمًا.
قال عبد الله بن عمر: نعم الخلف للناس مالك.
وقال عبد العزيز: مالك سيدنا وعالمنا.
قال الليث: لقيت مالكًا بالمدينة فقلت له: إني أراك تمسح العرق عن جبينك.
قال عزفت مع أبي حنيفة.
إنه لفقيه يا مصري.
ثم لقيت أبا حنيفة قلت: ما أحسن قول ذلك الرجل فيك.
فقال: والله ما رأيت أسرع منه بجواب صادق وزهد تام.
قال أبو يوسف: ما رأيت أعلم من ثلاثة: مالك وابن أبي ليلى وأبي حنيفة.
قال البهلول بن راشد: ما رأيت أنزع بآية من كتاب الله من مالك بن أنس.
قال مطرف: كان مالك إذا سئل عن مسألة نزلت فكأنما نبي نطق على لسانه.
قال محمد ابن عبد الحكم: إذا انفرد مالك بقول لم يقله من قبله فقوله حجة توجب
стр. 125
الاختلاف لأنه إمام.
فقيل له الشافعي.
قال: لا.
قال الحكم: دخلت المسجد فسألت جماعة ممن في المسجد: من أعلم من في المسجد وأفضل؟ فقالوا: هذا القائم يركع، يريدون مالكًا.
وقال وهيب بن خالد وكان من أبصر الناس بالحديث: قدمت المدينة فلم أجد أحدًا إلا ويعرف وينكر إلا مالكًا ويحيى بن سعيد.
وكان وهيب لا يعدل بمالك أحدًا.
وعن الليث أنه قال علم مالك علم تقى.
مالك أمان لمن أخذ عنه من الأنام.
قال ابن المبارك: لو قيل لي اختر للأمة إمامًا اخترت لها مالكًا.
قال أبو إسحاق الفزاري: مالك حجة رضى كثير الإتباع للأثار.
وقال.
ابن مهدي: مالك أفقه من الحكم وحماد.
وقال: أئمة الحديث الذين يقتدى بهم أربعة، سفيان بالكوفة ومالك بالحجاز والأوزاعي بالشام وحماد بن زيد بالبصرة.
وسئل من أعلم مالك أو أبو حنيفة؟ فقال: مالك أعلم من أستاذي أبي حنيفة.
وقال: الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة.
والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث.
ومالك إمام فيهما.
وقال مرة لأصحابه: أحدثكم عمن لم تر عيناي مثله.
ثم قال حدثنا مالك، وقال مالك أحفظ أهل زمانه، ومالك لا يخطئ في الحديث، وقال لم يبق على وجه الأرض آمن على حديث رسول الله ﷺ من مالك.
وقال ما اقدم مالك في صحة لحديث أحدًا.
وقال: لم أر أحدًا مثل مالك وحماد بن زيد كانا يحتسبان في الحديث.
وقال يعقوب بن سفيان: إلى مالك والثوري وابن عيينة تنتهي الإمامة في العلم والفقه والإتقان.
وقال ابن حنبل: مالك أتبع من سفيان؟.
وسئل عن الثوري ومالك إذا اختلفا في الرواية.
وفي طريق أيهما أفقه؟ فقال: مالك أكبر في قلبي.
قيل له
стр. 126
فمالك والأوزاعي إذا اختلفا في الرواية.
قال مالك أحب إلي وإن كان الأوزاعي من الأئمة.
قيل فمالك والليث؟ قال مالك.
قيل مالك والحكم وحماد.
قيل مالك والنخعي؟ قال ضعه مع أهل زمانه.
وقال: مالك سيد من سادات أهل العلم، وهو إمام في الحديث والفقه، ومن مثل مالك متبع لآثار من مضى؟ مع عقل وأدب.
وقيل له الرجل يجب أن يحفظ حديث رجل بعينه حديث من ترى يحفظ؟ قال
حديث مالك، فإنه حجة بينك وبين الله.
وقاله أيضًا لرجل سأله أي شيء أكتبه من الحديث؟ قيل له فيريد ينظر في الرأي رأي من ترى ينظر؟ قال رأي مالك.
وقال: يرحم الله مالكًا كان من الإسلام بمكان.
وقال: لا يترك عن مالك حديث ولا كلام إلا كتب.
وقال: مالك حافظ متثبت من أثبت الناس في الحديث.
وقال أبو قدامة: مالك أحفظ أهل زمانه.
وقال يحيى بن سعيد القطان: ما في القوم أصح حديثًا من مالك.
يعني الأوزاعي والسفيانيين.
ومالك أحب إلي من معمر.
ومالك إمام الناس في الحديث.
وقال أيضًا مالك أمير المؤمنين في الحديث.
وقاله أيضًا علي بن المديني ويحيى بن سعيد.
وقال يحيى أيضًا: كان مالك حافظًا.
وقال: كان مالك إمامًا يقتدى به.
وقال يحيى بن معين: مالك نبيل الرأي، نبيل العلم، أخذ المتقدمون عن مالك ووثقوه، وكان صحيح الحديث وكان يقدمه أصحاب الزهري.
وقال ما رأيت أحدًا أحفظ لحديث نفسه منه ومن سفيان.
وقيل له الليث أرفع عندك أم مالك؟ قال: مالك.
وهو أعلم أصحاب الزهري وأوثقهم، وأثبت الناس في كل شيء.
وقال: مالك إمام ن أئمة المسلمين مجمع على فضله وثبته في لحديث.
وقال: مالك نجم أهل الحديث لمتوقف على الضعفاء الناقل
стр. 127
عن أولاد المهاجرين
والأنصار.
وقال علي بن المديني: ما أقدم على مالك أحدًا في صحة الحديث.
ومالك أمير المؤمنين في الحديث.
وقال لي إني أحدثك عمن لم تر عيناك.
وفي رواية عيناي مثله.
فحدثني عن مالك، وقال: لولا أن الله يبعث في الإسلام في كل زمان مثل مالك وشعبة والأوزاعي لكانوا قد أدخلوا في حديث رسول الله ﷺ ما ليس فيه.
وقال: حسبك مالك وابن عينية حفظًا وإتقانًا إذا اتفقا.
وقال بكر بن أحمد بن مقبل: مالك بن أنس الحجة القائمة.
وقال البخاري وأبو زرعة الرزاي ومحمد بن عبد الحكم وأبو عبد الله بن السيد وغير واحد: مالك بن أنس إمام.
وقال أيوب بن سويد: مالك إمام دار لهجرة والسنة الثقة الصدوق.
وقال: ما رأيت أحدًا قط أجود حديثًا من مالك.
وقال النسائي قال ابن أبي حازم: قال لي عبد العزيز بن الماجشون اغتنم مالكًا، فلم يبق من أدرك الناس غيره وغيري.
وقال سعيد بن داود: لم يذكر في عصر مالك أحد أرفع عند أهل المدينة من مالك.
وقال غيره: ما رأيت أحسن على التكشف من مالك كلما كشفته ازددت فيه رغبة.
وقيل لابن هرمز نسألك فلا تجيبنا ويسألك مالك وعبد العزيز فتجيبهما.
فقال: دخل علي في بدني ضعف ولا آمن أن يكون قد دخل علي في عقلي مثل ذلك، وأنتم إذا سألتموني عن الشيء فأجبتكم قبلتموه ومالك وعبد العزيز ينظران فيه.
فإن كان صوابًا قبلاه، وإن كان غيره تركاه.
وقال محمد ابن سعد: كان مالك ثقة مأمونًا، ثبتًا، فقيهًا، ورعًا حجة، عالمًا.
وقال أبو علي بن أبي هلال: سئل النسائي عن معاوية فقال: الإسلام دار
стр. 128
والصحابة بابها فمن تكلم في أحد منهم بسوء فإنما دخل الدار.
وقال أبو علي ابن أبي هلال: وأنا أقول ومالك حلقة الباب لمن مر الحلقة فإنما أراد الدار.
بقية شهادتهم له بالصدق والثبات في الأثر
والقول في مراسيله وتوفيقه (ومن روى عنه)
قال ابن مهدي: مالك أثبت في نافع من عبد الله وموسى بن عقبة ون إسماعيل بن أمية ومن سائر الناس.
وقال مثله يحيى بن سعيد ويحيى بن معين.
قال سليمان بن حرب إن مالكًا لأهل لذلك.
قال ابن مهدي: ومالك عن ابن المسيب أحب إلي من قتادة عن ابن المسيب إلا أن يقول قتادة سمعت.
قال ابن وهب ما أحدًا آمن ولا أوثق من مالك.
وقال يحيى بن سعيد القطان، وذكرت من مرسلات السفيانيين والشعبي والأعمش وغيرهم.
فقال: في بعضها شبه الريح وشبه لا شيء.
قيل له فمرسلات مالك؟ قال هي أحب إلي.
ليس في القوم اصح حديثًا منه.
وقدمه في أصحاب الزهري.
قال: ومالك عن سعيد أحب إلي من سفيان عن إبراهيم.
وقال أحمد بن حنبل مالك أحسن حديثًا عن الزهري من ابن عيينة.
ومالك أثبت الناس عن الزهري.
قال أحمد بن صالح ثلث حديث مالك مسند.
وليس هذه المنزلة لأحد من نظرائه.
وحديث مالك ألفا حديث وشبيه بمائتي حديث.
يعني التي رويت عنه، وحدث بها، وقال أبو القاسم الإلكاني عن علي ابن المديني عند مالك نحو ألف حديث.
قال أحمد بن صالح وذكر الليث وسفيان فجعل يعظمهما.
وقال: كل واحد منهما إمام
стр. 129
قيل له فإذا اختلف سفيان ومالك في الزهري أيهما أحب إليك؟ قال: مالك.
قال سفيان بن عيينة أخذ مالك ومعمر عن الزهري عرضًا، وأخذت سماعًا.
قال ابن معين: لو أخذ كتابًا كان اثبت منه.
قال البخاري: مالك اثبت الناس في الزهري.
وقال يحيى بن عبد الله لأبي زرعة: ليس هذا زعزعة عن زوبعة ترفع الستر وتنظر إلى النبي ﷺ وأصحابه بين يديه.
مالك عن نافع عن ابن عمر.
وقال وكيع حدثني الثقة مالك بن أنس وروى مثله عن القاسم بن علي وعن أحمد بن علي.
وقال الحسن بن علي: كنا عند وهيب بن خالد فحدث بحديث عن مالك وابن جريج.
فقلت لرجل أكتب ابن جريج ودع مالكًا، لأنه كان حياح.
فسمعها وهيب، فقال: تقول دع مالكًا! ما نعلم بين شرقها وغربها أحدًا آمن عندنا
من مالك على حديث.
قال ابن المديني: مالك عن رجل عن سعيد بن المسيب أحب إلي من سفيان عن رجل عن إبراهيم.
فإن مالكًا لم يكن يحدث إلا عن ثقة.
وقال ابن داود حديث رسول الله ﷺ .
مالك عن نافع عن ابن عمر ثم مالك عن الزري عن سالم عن أبيه.
ثم مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
لم يذكر شيئًا عن غير مالك وقال: مراسيل مالك أصح من مراسيل سعيد بن المسيب ومن مراسيل الحسن ومالك اصح الناس مرسلًا وقال سفيان: إذا قال مالك بلغني فهو إسناد.
وقال يحيى بن سعيد: مرسلات مالك صحاح.
وقال يحيى كان أصحابنا يقولون مرسلات مالك إسناده.
قال ابن وهب مالك والليث إسناد وإن لم يسند أو قال إبراهيم الحربي مالك لا يرسل إلا عن ثقة وسئل أحمد بن
стр. 130
حنبل عن حديث جعفر بن محمد فقال ما أقول فيه وفيه وقد روى عنه مالك.
وسئل ابن معين عن طلحة الايلي وجماعة فقال حدث عنهم مالك.
قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن عمر بن أبي عمر ومولى المطلب فقال يؤيد أمره مالك بن أنس قد روى عنه.
وقد ذكره البخاري في الصحيح وقال قد روى عنه مالك.
باب في إجماع الناس عليه واقتداء الأكابر به وحاجتهم إليه
قال مالك رحمه الله تعالى، فيما روى عنه ابن وهب وابن القاسم: ما أحد ممن نقلت عنه العلم إلا اضطر إلي حتى سألني عن دينه.
قال ابن أبي حازم: رأيت زيد بن اسلم واقفًا يستفتيه.
وقال مالك: قال لي يحيى ابن سعيد حين خرج إلى العراق التقط لي مائة حديث من أحاديث ابن شهاب أرويها عنك.
فكتبتها ثم دفعتها إليه.
قال لي أروها عنك؟ قلت: نعم.
قيل له فسمعها منك؟ قال كان أفقه من ذلك.
قال يحيى بن سعيد: التقى مالك والثوري، فكان الثوري يسأل مالكًا.
فقال معن: رأيت الثوري يزاحمنا على باب مالك.
قال مطروح بن شاكر: جلس ابن شهاب وربيعة ومالك، فألقى ابن شهاب مسألة فأجاب فيها ربيعة، وصمت مالك.
فقال له ابن شهاب: لم لا تجيب قال قد أجاب الأستاذ أو نحوه.
فقال ابن شهاب نفترق حتى تجيب.
فأجاب بخلاف جواب ربيعة.
فقال ابن
стр. 131
شهاب ارجعوا بنا إلى قول مالك.
قال الدراوردي بينما أنا جالس مع يحيى ابن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة إذ سمعت أحدهما يقول للآخر، كم ذا يكون هذا الرجل بين أظهرنا أفلا تأتيه نسمع منه أو نأخذ عنه؟ فقلت في نفسي إن هذا رجلًا ذهب هذان في الأخذ عنه لأهل أن لا أجهله فقاما وقمت معهما، فأتيا باب مالك واستأذنا عليه فلم نلبث أن سمعنا وقع
الوسائد وأذن لهما فدخلا معهما.
فقالا يا أبا عبد الله حدثنا عن ابن شهاب وكان سفيان الثوري إذا سئل عن شاذ الحديث، قال دعوه، فإن الحجازي نهاني عنه، يعني مالكًا.
قال ابن معين سمع يحيى بن سعيد القطان من مالك في شباب مالك.
قال شعبة دخلت لمدينة سنة سبع عشرة بعد موت نافع بسنة وفي بعضها سنة ثمان عشرة وهو أصح.
فرأيت مالكًا له حلقة فإذا اختلف الناس في شيء نظروا إليه ما يقول.
قال القاضي محمد بن أحمد البصري: وفي هذه لسنة سمع شعبة من مالك وسن مالك إذ ذاك نيف وعشرون سنة.
قال ابن أويس كان الناس كلهم يصدرون عن رأي مالك ابن أنس، وكان للأمير عنده رجل يسأله.
وهكذا القاضي والمحتسب.
قال سعيد بن منصور: رأيت مالكًا يطوف وخلفه سفيان الثوري يتعلم منه كما يتعلم الصبي من معلمه، كلما فعل مالك شيئًا، فعله سفيان يقتدي به، وقال ابن عيينة: ما نحن ومالك؟ إنما كنا نتبع آثار مالك.
فإن أخذ عن الشيخ أخذنا عنه.
قال بعضهم كنت عند ابن عيينة فسأله رجل عن الضحية بالليل فقال سفيان لا بأس بها.
فقلت له ابن وهب روى عن مالك أنه لا يضحي بالليل، وقرأ (في أيام معلومات).
فصاح ابن عيينة بالرجل وقال له إن هذا أخبرني عن ابن وهب عن مالك أنه لا يضحي بالليل.
وقد ذكر
стр. 132
أن ابن وهب هو الذي حكى لابن عيينة قول مالك هذا.
وقال ابن عيينة: حج مالك فضاق الطواف بالناس يأتمون به.
قال يحيى: قال الشافعي أفطرت بالمدينة عند مالك فخرج إلى العيد وصلى وانصرف ونظر إلى الناس عند بيت النبي ﷺ وهو على باب المسجد.
فقال ما لهم؟ قال: انصرفوا يسلمون على النبي ﷺ فرجع إلى الحظيرة التي يطعم فيها المساكين في رمضان، وترك أ، يدخل المسجد فرأيت الناس قد خرجوا من المسجد يتبعون أين مالك؟ وقال عتيق: ما أجمع أهل المدينة على أحد بعد النبي ﷺ إلا على أبي بكر وعمر، ومات مالك ولم نعلم أن أحدًا من أهل المدينة قبل موته إلا وقد أجمع عليه.
وقال حميد بن الأسود ما تقلد أحد من أهل المدينة بعد زيد بن ثابت كما تقلدوا قول مالك.
قال ابن أبي أويس: حضرت الاستسقاء بالمصلى فلما حول الإمام رداءه قام مالك يحول ساجا عليه.
فقام الناس فحولوا أرديتهم.
فلما انصرف مالك قيل له أمن سنة الاستسقاء إذا حول الإمام، أن يقوم الناس يحولوا أرديتهم؟ قال ليس عليهم قيام ويحولون قعودًا، وإنما قمت لأن ساجي كان تحتي فلم أقدر على تحويله حتى قمت.
قال مروان بن عمر ما ترك مالك الرواية عن أحد إلا ضعف.
قال ابن كنانة: قال العمري لمالك بايعني أهل الحرمين وأنت ترى ظلم أبي جعفر.
فقال له مالك تدري ما الذي منه عمر بن عبد العزيز أن يولى رجلًا صالحًا بعده؟ قال لا، قال كانت البيعة ليزيد فخاف عمر بن عبد العزيز إن بايع لغيره أن يقيم يزيد الهيج، ويقاتل الناس فيفسد ما لا يصلح.
فاحتمل العمري عن رأي مالك.
وقال سفيان كان مالك سراجًا.
حج الثوري
стр. 133
فطفت معه فلم يكن معه كثير أحد، وقدم مالك فطاف فضاق الطواف بالناس، يعني لكثرتهم.
ولما روى مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي رحل إلى يزيد قريب من ألف راحلة.
فلما أصبح يزيد ونظر إلى كثرة ما غشي بابه قال: ما هذا؟ قيل له إن مالكًا روى عنك.
قال داود بن مهران لما أتيت المدينة حضرت جنازة فلم يبق أحد من بني هاشم (وقريش والناس) إلا حضرها.
فلا خرجت الجنازة قام مالك وقام الناس لقيامه فمضى ماشيًا بين يديها فما رأيت أحدًا خلف الجنازة ومالك أمامهم.
وقال الليث إني لأدعو لمالك في صلاتي، وذكر من حاجة الناس في الفتيا.
قال الشافعي رأيت المغيرة وابن أبي حازم والدراوردي يذهبون مذهب مالك.
قال ابن وهب سألت عبد العزيز بن الماجشون عن مسألة فقال ما يحضرني فيها جواب، ولكن سل مالكًا وأخبرني بما يقول.
فسألته وأخبرته: فقال: مالك سيدنا وعالمنا.
وذكر عبد العزيز بن الماجشون مسألة، اختلف فيها قول أبيه وقول مالك فقال: وبقول مالك أقول، وأميل مع مالك حيثما مال، فإنه كان موفقًا.
قال خالد بن نزار زار مسلم بن خالد الدارنجي مالكًا، فقال له مالك: يا مسلم، ما هذه الأشياء التي تبلغني عنكم، تخالفون فيها أهل المدينة؟ قال يا أبا عبد الله أصلحك الله إني قد جمعت أشياء أريد أن أسألك عنها.
قال مالك هات.
أما أني أحب أن يرشدكم الله ولكني أكره أن خالفوا أهل المدينة إلى غيرهم.
قال محمد بن الحسن أقمت على باب مالك سنتين أو ثلاثًا أسمع منه، وكان يقول إنه سمع منه لفظًا أكثر من سبعمائة حديث.
وقال يحيى بن يحيى التميمي أقمت عند
стр. 134
مالك بن أنس بعد كمال سماعي منه سنة أتعلم هيئته وشمائله فإنها شمائل الصحابة والتابعين ونحو هذا.
وقال محمد بن عبد الحكم: كان الشافعي إذا سئل عن شيء يقول هذا قول الأستاذ يعني مالكًا وقال فيه مالك أستاذي ومالك معلمي وعنه أخذنا العلم.
وما أحد أمن علي من مالك وإنما أنا غلام من غلمان مالك، وجعلت مالكًا حجة بيني وبين الله.
وقال ابن وهب: لولا أن الله استنقذنا بمالك والليث لضللنا.
وسئل مالك عن عبد الله بن عبد الرحمان الأنصاري الذي يحدث عنه ابن سمعان فقال: ما أعرفه.
فقال الناس: رجل من أهل المدينة من الأنصار ويروى عنه لا يعرفه مالك؟ فاتهمه الناس.
فقال علي ابن المديني: إذا حدث مالك عن رجل من أهل المدينة ولا تعرفه فهو حجة، لأنه كان ينتقي.
وقال علي: مالك أستاذي في أهل المدينة.
ويحيى في العراق.
وحكى بعض من ألف في مناقبه أن ابن هرمز مر بدار بعض ذوي الأقدار وهو واقف مع مولاة له: فقال ابن هرمز: يا هذا إنك على الطريق وليس يحل لك هذا.
فقال هذي داري ومولاتي وحشمي.
فما ينكر على مثلي.
وقال لعبيده طؤوا بطنه فوطئوه حتى حمل إلى منزله.
فعاده الناس وفيهم مالك.
فجعل يشكو والناس يدعون له، ومالك ساكت ثم تكلم، فقال: إن هذا لم يكن لك.
تأتي الرجل من أهل القدر على باب داره معه حشمه ومواليه.
فقال ابن هرمز: فترى أني أخطأت؟ قال: أي والله.
وذكر باقي الحكاية.
ولما قدم حماد بن زيد المدينة لم يأته أحد من أصحاب مالك فراح حماد فشكى ذلك إليه.
فقال: أنا أمرتهم بذلك.
فقال ولم؟ يا أبا عبد الله؟ قال
стр. 135
لأنكم يا أهل العراق تكتبون بالمدينة عمن لا شهادة له عندنا.
فيتوهم عليكم أنكم تفعلون هكذا في بلادكم.
فرجع حماد فأسقط عامة علمه.
قال سحنون: جاء وافد أهل مصر سؤلاتهم لربيعة، فوجدوه قد مات.
قال: فلم أرد أن أرجع بغير جواب، فرأيت في المسجد حلقة يخوضون في العلم فجلست إليهم وخبرتهم أمري وقلت لهم إن كان لكم أجيبوني أو فأرشدوني.
فأشار إلي جميعهم إلى مالك بن أنس، وهو يومئذ شاب جالس إلى عمود وحده ولم أدع حلقة إلا جلست إليها، وسألتهم فكلهم يدني عليه فأتيته فأخبرته بخبري وبما دلني القوم عليه، وذكر أنه سأله فكلما قرأ عليه مسألة بكى.
ثم أجابه.
قال سحنون: بكى حين عرفها وعرف أنه احتيج فيها.
قال المغامي عن عبد الملك: سمعت مطرفًا وابن الماجشون يقولان عن مالك في أمهات الأولاد أنهن إذا استحقن يؤخذن قيمة أولادهن حتى استحقت أم ولده محمد وتخاصم فيها وكيل المستحق مع وكيل مالك عند المطلب والي المدينة فقال المطلب: ما أرى أحدًا استشيره في أمره غيره.
فقال وكيل الطالب: تستشيره في أمر نزل به؟ فقال المطلب ليس مثله يتهم، ولو كان صاحبه حاضرًا يعني ابن أبي سلمة استشرناه، فاستشار مالكًا في ذلك، فقال: قد كان رأيي في ذلك ما قد علمت وجرى في الناس حتى رأيت أمرًا شديدًا يعمد إلى أم ولدي، فتستخرج من تحتي وإنما اشتريت من سوق المسلمين، فيحمل علي رزقها أما أفديها بجميع مالي وما ظلم من دفع إليه القيمة.
فحكم بذلك فما سر أهل المدينة سرورهم بهذه الفتيا.
وفي الثمانية (هكذا) والواضحة مثله وأنه قول مالك المقدم.
стр. 136
وقول ابن كنانة وابن الماجشون.
قال أبو محمد الضراب وغيره وروى عن مالك جماعة من الشيوخ الذين روى عنهم.
منهم يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الأسود بن نوفل وزياد بن سعد وابن شهاب وهشام بن عروة إلى آخر من سواهم.
وأما من روى عنه من أقرانه ممن مات قبله أو بعده فكثير: كان جريج وابن عجلان والدراوردي وعبد الله بن جعفر المديني والليث ونافع القارئ عبد العزيز بن الماجشون والسفياني والحماد المزني، وأبو حنيفة، وصاحبه ووكيع وشعبة والأوزاعي وسواهم، ممن سنذكرهم بعد هذا.
قال غيره ففي رواية هؤلاء المشيخة وأمثالهم عن مالك دليل على عظم شأنه.
قال جعفر الفريابي: لا أعلم أحدًا روى عنه الأئمة والجلة ممن مات قبله بدهر
طويل إلا مالك.
فإن يحيى بن سعيد مات قبله بخمس وثلاثين سنة وابن جريج بثلاثين والاوزاعي بعشرين والثوري بثمان عشرة وشعبة بتسع عشرة.
قال الإمام أبو الفضل ﵁ وأبو حنيفة بثلاثين سنة وهمام بأكثر من ذلك.
وأغرب من هذا الزهري توفى قبل مالك بخمس وخمسين سنة.
قال أبو الحسن الدارقطني: لا نعلم أحدًا تقدم أو تأخر اجتمع له ما اجتمع لمالك.
وذلك أنه روى عنه رجلان حديثًا واحدًا بين وفاتيهما نحو من مائة وثلاثين سنة محمد بن شهاب الزهري وشيخه توفى سنة خمس وعشرين ومائة وأبو حذافة السهمي، توفى بعد الخمسين ومائتين رويا عنه جميعًا حديث الفريعة بنت مالك في سكنى المعتدة.
стр. 137
باب تحريه في العلم والفتيا والحديث وورعه فيه وإنصافه
قال عبد الرحمان العمري: قال لي مالك ربما وردت علي المسألة تمنعني من الطعام والشراب والنوم فقلت يا أبا عبد الله ما كلامك عند الناس إلا كنقش في حجر، ما تقول شيئًا إلا تلقوه منك.
قال فمن أحق أن يكون كذا إلا من كان هكذا.
فرأيت في النوم قائلًا يقول مالك معصوم قال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة فما اتفق لي فيها رأي إلى الآن.
قال ابن مهدي: سمعت مالكًا يول: ربما وردت علي المسألة فأسهر فيها عامة ليلي.
قال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا سئل عن المسألة قال للسائل انصرف حتى أنظر فيها.
فينصرف ويتردد فيها.
فقلنا له في ذلك، فبكى وقال: إني أخاف أن يكون لي من السائل يوم وأي يوم.
قال وزاده كان مالك إذا جلس نكس رأسه ويحرك شفتيه بذكر الله ولم يلتفت يمينًا ولا شمالًا، وزاده، فإذا سئل عن مسألة تغير لونه وكان أحمر بصفرة فيصفر وينكس رأسه ويحرك شفتيه.
ثم يقول ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، فربما يسأل عن خمسين مسألة فلا يجيب منها في واحدة.
وقال بعضهم لكأنما مالك والله إذا سئل عن مسألة فليعرض نفسه قبل أن يجيب على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة، ثم يجيب فليعرض نفسه قبل أن يجيب على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة، ثم يجيب.
وقال: ما شيء أشد علي
стр. 138
من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام، كأن هذا هو القطع في حكم الله ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وإن أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه.
ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام فيه والفتيا، ولو وقفوا على ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا، وإن عمر بن الخطاب وعليًا وعلقمة خيار الصحابة كانت تتردد عليهم المسائل وهم خير القرون الذي بعث فيهم النبي ﷺ وكانوا يجمعون أصحاب النبي ﷺ ويسألون حينئذ ثم يفتون فيها، وأهل زماننا هذا قد صار فخرهم الفتيا فبقدر ذلك يفتح لهم من العلم.
قال: ولم يكن من أمر الناس ولا من مضى ولا من سلفنا الذين يقتدى بهم ويعول الإسلام عليهم أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقول أنا أكره كذا وأحب كذا.
وأما حلال وحرام فهذا الافتراء على الله، أما سمعت قول الله تعالى: قل أرأيتم ما
أنزل الله لكم من رزق. . . الآية.
لأن الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرماه.
قال موسى بن داوود: ما رأيت أحدًا من العلماء أكثر أن يقول: ما أحسن من مالك.
وربما سمعته يقول ليس هذا ببلدنا.
قال مروان بن محمد: كنت أرى مالكًا يقول لرجل يسأله اذهب حتى أنظر في أمرك فقلت إن الفقه من بابه وما رفعه الله إلا بالتقوى.
قال سحنون قال مالك يومًا: اليوم لي عشرون سنة أتفكر في هذه المسألة.
قال ابن مهدي: سأل رجل مالكًا عن مسألة وذكر أنه أرسل فيها من مسير ستة أشهر من المغرب.
فقال له أخبر الذي أرسلك أنه لا علم لي بها.
قال ومن يعلمها؟ قال من علمه الله.
وسأله رجل عن مسألة استودعه
стр. 139
إياها أهل المغرب فقال ما أدري ما ابتلينا بهذه المسألة في لدنا ولا سمعنا أحدًا من أشياخنا تكلم بها ولكن تعود.
فلما كان من الغد جاءه وقد حمل ثقله على بغلة يقودها فقال مسألتي فقال ما أدري ما هي.
فقال الرجل يا أبا عبد الله تركت خلفي من يقول ليس على وجه الأرض أعلم منك.
فقال مالك غير مستوحش: إذا رجعت فأخبرهم أني لا أحسن.
وسأله آخر فقال يا أبا عبد الله أجبني فقال ويحك، أتريد أن تجعلني حجة بينك وبين الله؟ فأحتاج أنا أولًا أن أنظر كيف خلاصي، ثم أخلصك.
قال ابن أبي حازم قال مالك إذا سألك إنسان عن مسألة فابدأ بنفسك فأحزرها.
قال الهيثم ابن جبيل: شهدت مالكًا سئل عن ثمان وأربعين مسألة.
فقال في اثنين وثلاثين لا أدري.
وقال خالد بن خراش قدمت من العراق على مالك بأربعين مسألة فما أجابني منها إلا في خمس.
وقد قال ابن عجلان: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقالته وقد روى هذا الكلام عن أبي عباس رضي الله تعالى عنهما.
وقال مالك: سمعت ابن هرمز يقول: ينبغي أن يورث العالم جلساءه قول لا أدري حتى يكون ذلك أصلًا في أيديهم يفزعون إليه، فإذا سئل أحدهم عما لا يروي قال لا أدري.
قال ابن وهب: كان مالك يقول في أكثر ما يسأل عنه لا أدي.
قال عمر بن يزيد: فقلت لمالك في ذلك، فقال يرجع أهل الشام إلى شامهم وأهل العراق إلى عراقهم وأهل مصر إلى مصرهم ثم لعلي أرجع عما أفتيتهم به.
قال فأخبرت بذلك الليث فبكى، وقال: مالك والله أقوى من الليث أو نحو هذا.
وقال معن بن عيسى: سمعت مالكًا يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا
стр. 140
في رأيي فكلما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.
قال ابن أبي أويس: سئل مالك مرة عن نيف وعشرين مسألة فما أجاب منها إلا في واحدة.
وربما يسأل عن مائة مسألة فيجيب منها في خمس أو عشر، ويقول في الباقي لا أدري.
قال أبو مصعب: قال لنا المغيرة: تعالوا نجتمع ونستذكر كلما بقي علينا مما نريد أن نسأل عنه مالكًا.
فمكثنا نجمع ذلك وكتبناه في قنوان ووجه به المغيرة إليه وسأله الجواب.
فأجابني بعضه وكتب في الكثير منه لا أدي.
فكان المغيرة يقول: لا والله ما رفع هذا الرجل إلا بالتقوى.
من كان منكم يسأل عن هذا فيرضى أن يقول لا أدري.
قال ابن وهب: سألت مالكًا في ثلاثين ألف مسألة نوازل في عمره، فقال في ثلثها أو شطرها أو ما شاء الله منها لا أحسن، ولا أدري.
وقال: لو ملأ رجل صحيفة من قول مالك لا أدري لفعل قبل أن يجيب في مسألة.
قال مصعب: وجهني أبي بمسألة ومعي صاحبها إلى مالك يقصها عليه، فقال ما أحسن فيها جوابًا، سلوا أهل العلم.
قال ابن أبي حسان: سئل مالك عن اثنين وعشرين مسألة فما أجاب إلا في اثنتين بعد أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله.
وكان الرجل يسأله عن المسألة فيقول: العلم أوسع من هذا.
وقال بعضهم إذا قلت أنت يا أبا عبد الله لا أدري فمن يدري.
قال: ويحك ما عرفتني؟ وما أنا؟ وأي شيء منزلتي حتى أدي ما لا تدرون.
ثم أخذ يحتج بحديث ابن عمر، يقول لا أدري فمن أنا، وإنما أهلك الناس العجب وطلب الرئاسة.
وهذا يضمحل عن قليل.
وقال مرة أخرى: قد ابتلى عمر بن الخطاب بهذه الأشياء.
فلم يجب فيها.
وقال ابن الزبير لا أدري، وابن عمر لا أدري وقال مصعب: سئل مالك عن مسألة فقال لا أدري.
فقال له السائل إنها مسألة خفيفة سهلة، وإنما أردت أن اعلم بها الأمير.
وكان السائل ذا قدر
стр. 141
فغضب مالك وقال مسألة خفيفة سهلة ليس في العلم شيء خفيف أما سمعت قول الله تعالى: (إنا سنلقي عليل قولًا ثقيلًا) فالعلم كله ثقيل وبخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة.
قال بعضهم: ما سمعت قط أكثر قولًا من مالك لا حول ولا قوة إلا بالله.
ولو شاء أن تصرف بألواحنا مملوءة بقوله لا أدري: إن تظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين لفعلنا.
وقال له ابن القاسم: ليس بعد أهل المدينة أعلم بالبيوع من أهل مصر.
فقال مالك: ومن أين علموها؟ قال: منك.
قال مالك: ما أعلمها أنا فكيف يعلمونها؟ قال مفضل بن فضالة: ما نعد مالكًا إلا مثل نقاد بيت المال.
وقال ابن حاتم قلت ابن معين: مالك قل حديثه.
فقال بكثرة تمييزه.
وسئل مالك عن الأحاديث يقدم فيها ويؤخر والمعنى واحد.
فقال أما ما كان من لفظ النبي ﷺ فلا ينبغي أن يقوله إلا كما جاء، وأما لفظ غيره فإذا كان المعنى واحدًا فلا بأس به.
قيل فحديث النبي ﷺ مزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد.
قال أرجو أن يكون خفيفًا.
وروى عنه ابن عقير نحوه.
قال القطان: لما مات مالك ﵀ أخرجت كتبه أصيب فيها فنداق عن ابن عمر ليس في الموطأ منه شيء إلا حديثين.
قال ابن وهب: قال مالك: سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة ما حدثت بها قط، ولا أحدث بها.
فقال الفروي: فقلت له: لم؟ قال ليس عليها العمل.
قال عتيق بن يعقوب: قال لي مالك: أخذت من ابن شهاب تسعة فناديق في بطونها وظهورها أن، منها أشياءًا ما حدثت بها منذ أخذتها بالمدينة.
قال رجل لمالك أن الثوري حدثنا عنك في كذا.
فقال إني لأحدثك في
стр. 142
كذا وكذا حديثًا ما أظهرتها بالمدينة.
قال ابن مالك: لما دفنا مالكًا دخلنا منزله فأخرجنا كتبه فإذا فيها سبع صناديق من حديث ابن شهاب ظهورها وبطونها ملأى وعنده فناديق أو صناديق من كتب أهل المدينة.
فجعل الناس يقرأون ويدعون ويقولون: رحمك الله يا أبا عبد الله لقد جالسناك الدهر الطويل فما رأيناك ذاكرت بشيء مما قرأناه.
وفي رواية عن ابنه: وإنا ما وجدنا له إلا كتابًا واحدًا فيه لابن شهاب أحاديث قد خط على بعضها.
وعن ابن إسحاق بن بابين: وجدنا في تركة مالك صندوقين مقفولين فيهما كتب فجعل أبي يقرأها ويبكي ويقول: رحمك الله إنك كنت تريد بعملك الله.
لقد جالسته الدهر الطويل وما سمعته يحدث بشيء مما قرأت وذكر عتيق بن يعقوب أنه دخل منزل مالك بعد موته مع أبيه ففتح صناديق مملوءة كتبًا فقرأها فذكر نحوه.
قال: ثم فتح صندوقًا آخر فأخرج منه اثني عشر ألف حديث للزهري وفتح آخر فأخرج منه سبع صناديق ظهورها وبطونها من حديث أهل المدينة فما رأيت فيها شيئًا مما ذاكر به أصحابه في حياته.
قال أحمد بن صالح نظرت في أصول مالك فوجدتها شبيهًا باثني عشر ألف حديث.
قال بعضهم وهو حديث أهل المدينة في ذلك الوقت فلم يحدث مالك إلا بثلثها.
وأخرج إلي ابن أويس سماع مالك من الزهري فإذا نحو ثلاثمائة وخمسين حديثًا.
وأخرج إلي كتاب مالك في قراطيس غير كتاب ابن شهاب فقدرنا ذلك بنحو من عشرة آلاف حديث.
قال الشافعي: قيل لمالك: عند ابن عيينة أحاديث ليس عندك.
فقال: إذا أحدث الناس بكل ما سمعت إني إذًا أحمق.
وفي رواية إني أريد أن أضلهم إذًا.
ولقد خرجت مني أحاديث لوددت أني ضربت بكل حديث
стр. 143
منها سوطًا، ولم أحدث بها.
وإن كنت أفزع الناس من السياط.
وفي رواية أخرى قال وددت أني ضربت بكل مسألة تكلمت بها سوطًا.
قال الداودي: قلت له حدثني بحديث الملطا.
قال لا.
قلت سفيان يرويه عنك.
قال صدق ولو كنت حدثت أحدًا لحدثتك.
إن العمل ببلدنا ليس عليه وليس صاحبه بذلك وكان إذا قيل له هذا الحديث ليس عند غيرك تركه وإن قيل له هو مما يحتج به أهل البدع تركه.
وقيل له إن فلانًا يحدثنا بغرائب.
فقال: من الغريب نفر.
قال أبو مصعب: قيل لمالك لم لا تحدث عن أهل العراق.
قال لأنني رأيتهم إذا جاءونا يأخذون الحديث عن غير ثقة.
فقلت أنهم كذلك في بلادهم.
وقال عندي أحاديث لو ضرب رأسي بالسوط ما أخرجتها أبدًا.
وقال ابن عيينة: كان مالك لا يبلغ الحديث إلا صحيحًا.
ولا يحدث إلا من ثقة.
فقلت أنهم كذلك في بلادهم.
وقال عندي أحاديث لو ضرب رأسي بالسوط ما أخرجتها أبدًا.
وقال ابن عيينة: كان مالك لا يبلغ الحديث إلا صحيحًا.
ولا يحدث إلا عن ثقة.
قال الشافعي كان مالك إذا شك في الحديث طرحه كله.
قال معن سمعت مالكًا يقول إنما إنا بشر أخطئ وأرجع وكلما أقول يكتب.
قال أشهب ورآني أكتب جوابه في مسألة فقال لا تكتبها، فإني لا أدري أثبت عليها أم لا.
قال ابن وهب وسمعته يقول فيما يسأل عنه من أمر القضاء هذا متاع السلطان.
وسمعته يعيب كثرة الجواب من العالم حتى يسأل يعني الرجل الذي يجلس لهذا.
وإنما يصنعه معلم الكتاب.
وكان الرجل يجلس فإن سئل العالم عن شيء سمعه.
وسمعته عندما يكثر عليه بالسؤال يكف ويقول حسبكم، من أكثر أخطأ.
وكان يعيب كثرة ذلك وقال يتكلم كأنه جمل مقتلم ويقول هو كذا هو كذا يهدر في كل شيء وسأله رجل عراقي عن رجل وطئ دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة فأفقست البيضة عنده عن فرخ أيأكله؟
стр. 144
فقال مالك سل عما يكون ودع ما لا يكون.
وسأله آخر عن نحو هذا، فلم يجبه.
فقال له لم لا تجبني؟ يا أبا عبد الله.
فقال له لو سألت عما تنتفع به أجبتك.
قال ابن المعدل قيل لمالك إن قريشًا تقول إنك لا تذكر في مجلسك أباءها وفضائلها.
فقال مالك إنما نتكلم فيما نرجو بركته.
قال ابن القاسم كان مالك لا يكاد يجيب وكان أصحابه يحتالون أن يجيء رجل بالمسألة التي يحبون أن يعلموها كأنها مسألة بلوى فيجيب بها.
وقال مالك لابن وهب اتق هذه الآثار، وهذا السماع الذي لا يستقيم أن يحدث به.
فقال له إنما أسمعه لأعرفه لأحدث به.
فقال ما سمع إنسان شيئًا إلا تحدث به، وعلى ذكر القدر وسمعت من ابن شهاب أشياء ما تحدثت بها، وأرجو ألا أفعل ما عشت.
وروى البياضي عنه أنه قال: لقد ندمت ألا أكون طرحت أكثر مما طرحت من الحديث.
وقال له القاسم بن مسرور أرأيت يا أبا عبد الله أحاديث تحدثت بها ليس عليها رأيك، لأي شيء أقررتها.
فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما فعلت ولكنها انتشرت عند الناس، فإن سألني عنها أحد ولم أحدث بها وهي عند غيره اتخذني غرضًا.
قال بشر بن عمر سألت مالكًا مرة عن رجل فقال لو كان ثقة لرأيته في كتبي.
وسأله رجل عن مسألة من أهل المدينة، الجواب فيها.
فرده ثم عاد فرده ثلاثًا فكأنه تهاون بعلم مالك فأتاه أت في نومه يقول له: أنت المتهاون بعلم مالك؟ ائته فأسأله فلو كانت مسألتك أدق من الشعر وأصلب من الصخر لوفق فيها باستعانته بما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال أشهب رأيت في النوم قائلًا يقول لزم مالك كلمة عند فتواه لو ورد عليه الجبال لقلعتها.
وذلك قوله ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
стр. 145
قال القعنبي دخلت على مالك فوجدته باكيًا فسألته عن ذلك فقال ومن أحمق بالبكاء مني لا أتكلم بكلمة إلا تبت بالأقلام وحملت إلى الآفاق وما تكلمت برأي إلا في ثلاث مسائل.
تم الجزء الأول من كتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك والحمد لله على ذلك
следующие страницы →