← Тараджим

Тараджим · id 31316

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

القاضي عياض

Полный текст (1 447 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

ابن العجوز، وابراهيم بن يربوع، وقاسم بن عيسى بن علاء، وغازي بن سعيد بن محمد بن عفان، وغيرهم من مشيخة بلدنا. وتوفي ﵀ بعد التسعين. عيسى بن علاء بن نذير بن أيمن ﵀ من أهل سبته. يكنى بأبي الأصبغ. سمع بقرطبة، من أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، وغيره. وكان طلبه بقرطبة، من سنة سبع عشرة الى سنة أربع وعشرين، وليَ الصلاة والقضاء سبته. قال القاضي أبو الوليد بن الفرضي: وكان فقيهًا عالمًا، ومحدّثًا ضابطًا، كتب عنه. وتوفي سنة ست وثلاثين وثلاثماية. وهو ابن ست وثمانين سنة. قال: وسمع منه من أهل بلدنا: ابنه قاسم، وخلف بن ناصر، وغالب بن تمام، جد بني غالب، وقاسم بن مخلد المعروف بابن علاء قومه، ومحمد بن علي ابن الشيخ. عيسى بن سعادة أبو موسى السجلماسي، من فقهاء بلدنا، ومشاهير المغرب. أخذ ببلده عن خير الله بن قاسم، وطلب بالقيروان ومصر والأندلس. وكان صاحب أبي الحسن القابسي عند الشيوخ. سمع من أبي الحسن الإمام، والدبّاغ والإبياني، وصحب الأصيلي أيضًا عند الإبياني، وحمزة بن محمد الحافظ وغيرهما. وأخذ بالأندلس عن أبي ابراهيم، وابن الخراز. قال المالكي: رحل سنة ثلاث وثلاثماية. فسمع من حمزة وغيره. وحفظ الحديث، وفاق فيه غيره. وكان في الحفظ عجبًا. أبله في أمر دنياه. وتوفي بمصر سنة

стр. 1157

خمس وخمسين وثلاثماية. ولما مات تنازعت الفقهاء والمحدّثون، كلهم يدعيه، ويقول: أنا أحق بالصلاة عليه. ورأيت في تعاليق أبي عمران، أن أبا محمد، حمل عنه عن أبي الجزار، عن ابن لبابة، مسألة كراهة استنشاق الصائم للبخور، الذي ذكر في مختصره. وهو الذي أخبره بذلك، عن ابن لبابة. وقد صرح به، أبو محمد أيضًا. فقال: حدثني عيسى بن سعادة عن خير الله بن قاسم، أنه حكى عن أصبغ في امرأة المسافر، ترفع أمرها الى السلطان، أنه لم يترك لها نفقة، أنه يطلقها عليه. قال القابسي: وذكر مسألة فقال: كذا قال في هذه المسألة، عيسى بن سعادة، الذي ما تكلم قط في مسألة حتى يتقنها. قال القابسي: لما أتينا حمزة بن محمد أنا وعيسى بن سعادة والأصيلي، وافقناه نازلًا من درج مسجد. فقال من هؤلاء؟ فقيل له قوم مغاربة. فوقف، فسلمنا عليه. ثم رجع فقعد، فنظر في وجوهنا وقال: ما أرى إلا خيرًا. حدثونا عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن عمر بن قيس الملاني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ قال: احذروا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله تعالى. وتلا: إن في ذلك لآيات للمتوسمين. موسى بن يحيى الصديني، ﵀ من أهل فاس. كنيته أبو هارون، كبير فقهاء بلده، وشيخهم الشهير في وقته، وبعده. قال القاضي أبو الوليد بن الفرضي: كان فقيهًا عالمًا بالرأي حافظًا للمسائل، وله رحلة الى المشرق، سمع ولقي فيها أبا جعفر الأسواني،

стр. 1158

المالكي، وغيره. ودخل الأندلس، وتردد بالثغر، وكتب عنه هناك. حدّث عنه أبو الفرج عبدوس، وتوفي بفاس يوم الجمعة، يوم عرفة، سنة ثمان وثمانين وثلاثماية، وهو ابن سبع وسبعين سنة. قال القاضي أبو الفضل ﵁: وسمع أيضًا من ابن عبدون الغزويني، وابنه أحمد أيضًا، كان فقيهًا. وتوفي ﵀، سنة ثمان وأربعماية. وبقي سؤدد العلم في بيته، الى الآن. ﵁. من أهل الأندلس القاضي أبو بكر ابن السليم هو محمد بن إسحاق بن منذر بن محمد بن ابراهيم بن محمد بن السليم، ابن أبي عكرمة، واسمه جعفر - وهو الداخل الى الأندلس - ابن يزيد بن عبد الله، مولى سليمان بن عبد الملك. قيل إن عبد الله جده، رومي. وقال ابن مفرج في انتسابه: إنه لخمي من أشراف كورة شذونة. تولى سلفه لبني أمية، وإليهم تنسب المدينة المعروفة ببني السليم، من كورة شذونة. نزلوها عند فتحهم الأندلس، وهو قرطبي. سمع بها من أحمد بن خالد صغيرًا، ومحمد بن أيمن، ومحمد بن قاسم، وعبد الله بن يونس، وقاسم بن أصبغ، وأبي عمر بن دحيم، وسعيد بن جابر، وغيرهم. ورحل سنة اثنتين وثلاثين. فسمع بمكة من ابن الأعرابي، وبالمدينة من المرواني، القاضي. وبمصر من الزبيري، وعبد الله بن جعفر البغدادي، وأبي جعفر النحاس، وابن بهزاذ. وابن أبي مطر، وأبي العباس السكري، ومحمد بن أيوب الرّقي، وجماعة. وانصرف الى الأندلس، فأقبل على الزهد والعبادة ودراسة العلم. قال ابن الفرضي: كان حافظًا للفقه، بصيرًا بالاختلاف،

стр. 1159

عالمًا بالحديث، ضابطًا لما رواه، متصرفًا في علم النحو واللغة، حسن الخطابة والبلاغة. لين الكلمة، متواضعًا. وكان مع ذلك ذا غور ودهاء. وسمع منه كثير، وبخط الحكم أمير المؤمنين، وذكره فقال: هو فقيه بمذهب مالك، حافظ متقدم، من أهل المعرفة بالحديث والرجال. له حظ من الأدب. لم يلِ القضاء بقرطبة أفقه منه، ولا أعلمه، إلا منذر بن سعيد. لكنه أرسخ في علم أهل المدينة، من منذر. قال ابن مفرج: كان ابن السليم راسخًا في العلم، مجتهدًا في طلبه، عالمًا بالحديث والفقه. قال غيره: جمع الى الرواية الواسة جودة استنباط الفقه، والفتيا والحذق بالفرائض، والحساب والتصرف في البلاغة، والشعر والافتتان في العلوم، وكان جماعة من كبراء العلماء بالأندلس ممن أدركوه قاضيًا. وذكره الحميدي، وأبو عبد الله في تاريخه، كان مع هيبته ورئاسته، حسن العشرة. كريم النفس كابن زرب، وأبي العباس المروقي، يقطعون على أنه لم يكن قط في قضاء الأندلس، منذ دخلها الإسلام الى وقته، قاضٍ أعلم منه. قال أبو محمد الباجي: فما رأيت في المحدثين مثله، وله كتاب التوصل مما ليس في الموطأ. واختصار كتاب المروزي في الاختلاف. وكتاب المحسن في الحديث. ذكر ورعه وزهده وفضله وكان مع علمه من أهل الزهد والتقشف والبر. طال هربه من السلطان الى أنشبه المقدار. نال رئاسة الدين والدنيا بالأندلس، فما استحال عن هدية ولا غرته الدنيا بوجه. قال ابن مفرّج: وكان قد بلغ به التقشف وطلب الحلال، إن كان يصيد السمك بنهر قرطبة. ويبيع صيده. فيأخذ من ثمنه ما يقتات به ويتصدق بفضله.

стр. 1160

ذكر ولايته وسيرته ﵀ قال ابن حيّان: كان أول معرفته بالحكم المستنصر، وهو إذ ذاك ولي عهد أبيه الناصر، أنه طلب رجلًا عالمًا زاهدًا يحجّ عن والدته، بعد موتها بخمسماية دينار - دراهم كانت أعدتها لذلك، من طيب مالها - فذكر له ابن السليم هذا، فأمر بإحضاره. والحكم خلف ستر، وأمر أن يُكلَّم في القصة، ويرغب إليه في ذلك فأبى وأقسم أن لا يفعل ذلك أبدًا. فتعلق بقلب الحكم. ولم يزل يجتذبه بكل حيلة، حتى اقتضاه من طريق محبته في العلم. فاستخدمه في المقابلة لدواوين بيت حكمته الذي حوى من كتب العلم ما لم يحوه بيت ملك. فداخله من حينئذ وصاحبه. فنوه الحكم باسمه، وقدمه الى الشورى. فلما ولي الخلافة - بعد موت أبيه - قدمه الى المظالم والشروط. الى أن توفي قاضيه، منذر بن سعيد، فولاه مكانه قضاء الجماعة. وذلك سنة ست وخمسين. وجمع له معها الخطبة والصلاة سنة ثمان وخمسين. فحمد الناس سيرته. فكان من سيرته التواني، في الأحكام والتبطؤ في القضاء. فردّ لومه في ذلك من لم يعرف غرضه. لم ينقم عليه شيء سوى ذلك. فلما مات اتفقت الألسنة بالثناء عليه. قال الرازي: وفي ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان، سنة خمس وستين وثلاثماية. أمر القاضي ابن السليم، أئمة الفرض، أن يصلوا الوتر بالجامع ثلاثًا، لا يفصلون بتسليم. كما كان يفعل قبل ذلك. وذلك أن بقي بن مخلد، كان يأخذ به، واتبعه عليه بعض الأندلسيين، وهو مذهب أهل العراق. قال القاضي الفقيه الإمام المؤلف

стр. 1161

أبو الفضل عياض، ﵁: وقال ابن الحدائي، في كتاب الخطب والخطباء، كان ابن السليم، قد اقتطع من مقاصر النساء بجامع قرطبة، موضعًا اتخذه لصلاته، يوم الجمعة، يبكر للرواح فيه. فلا يزال فيه بين صلاة وذكر، حتى يؤذّن المؤذن بالوقت، فيقوم نحو المقصورة. وحضر مرة جنازة رجل ترك ابنًا رجلًا، فلما وضع النعش، تقدم الابن ليصلي من غير إذن، فلما فرغ من شأن الميت، وانفض الناس، أمر القاضي فحمل الولد الى الحبس. فأقبل يقول: ما ذنبي؟ فقال: جهلك، إذ تقدّمت بمحضري، ولم تستأذني ولا رعيت حق الخليفة، إذ الصلاة له وأنا خليفته. فليس لأحد أن يتقدم إلا بإذننا، فلم تفعل، ولابد من تأديبك، لأرشد بك مثلك. فمضي به الى السجن، فلما وصل القاضي الى داره، أمر بإطلاقه، وقال: ما فعلنا به، أدب له. قال المؤلف ﵁: قد مرّ في أخبار سحنون مثل هذا. قال ابن مسعود: لوى القاضي ابن السليم، للوزير أبي زيد بن خدير بإنفاذ تسجيل له، فاستبطاه أبو زيد، وكتب إليه يعتبه بشعر أوله: إليك بك الشكوى لعلك موصلي … وإن كنت قد ضيعت سبل توصلي عتب عليه فيه، وشكا من مطلعه ثم قال: إذا لم يكن منك الجميل فإنني … رضيت بأن أعتاض حسن التنصّل لأجعل دون الصبر للوصل عقله … عسى وطنًا يبقى لنا بالتجمّل فأجابه القاضي بقوله: أتاني قريض كالجمان المفصل … بديع معانيه لطيف التوصّل حباني به ندب كريم معظّم … بأسلابه من ماجد متفضّل

стр. 1162

خلا أن فيه بعض عتب … لشخص يلام لتقصير وليس بمؤتل وما عاق عن إنفاذ ما قد رغبته … سوى خطأ في العقل غير محصّل وغاب اللذان أخطآ في نظامه … فلم يكتمل منه مراد مؤمّل وإني وقد طال انتظاري علاجه … فأكملت ما قد كان، غير مكمل وهذا أبو بكر فأعدل شاهد … يقول مقالي لا محالة فاعدل ورفقًا بخل غير جلد لعاتب … على أنه جلد لدى كل معضل وهي أطول من هذا. بقية أخباره ﵀ حدّث أبو القاسم أحمد بن يوسف، معلّم الخليفة هشام، قال لي: انصرفت من الحج، فصيّرني ولي العهد الحكم لمقابلة كتبه، وأجرى لي على ذلك رزقًا. فأتاني ابن السليم، وهو يومئذ معتزل عن السلطان، على غاية من التقشف، يقعد عندي، وأقبل يعذلني ويقول: يا أبا القاسم بعد طلب العلم، وتقييد الحديث، والرحلة فيه، ركنت الى هؤلاء القوم، واستهوتك دنياهم. فقلت له: وما الذي وليت لهم، إنما هي كتب علم، لمثلها كان سعيي، أصححها لهم بأجرة؟ فقال لي: لا تقل هذا. فقد أعلقتك حبالهم، فلن تقلها. فمن هنا يزفونك الى غيره، ولا يمكننا خلافهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، على عظم المصاب بك. ثم مدّ يده الى كمه، وأخرج منه حجرين، وقال لي: خذهما واضرب بهما صدرك، ونُح علي نفسك، سلام عليك. وخرج عني، وتركني أبكي علي، فما مضت الأيام، حتى صار الى منزلتي. ثم ارتقى الى الشورى، ثم الى المظالم، ثم الى قضاء الجماعة،

стр. 1163

فانتهى الغاية. فأردت معارضته، فأمرت جارًا بحمل حجرين ضخمين، وبعثت معه غلامًا بعد صلاة العتمة. حتى أنزلهما باب القاضي ابن السليم، وأنزلهما الى مصراعيه، فلما قام القاضي لصلاة الفجر، وفتح بابه سحرًا، لقي الحجرين مسندين إليه، فبقي مفكرًا، ومضى الى المسجد، مشغول البال، الى أن دخلت عليه غدوة. فما هو إلا أن رآني اهتدى الى وجه القصة، فقرّبني وقال لي: أنت صاحبه؟ فقلت: هما الحجران اللتان دفعت إليّ، وضعتهما عندي حتى كبُرتا وصرفتهما إليك أذكرك حالك. فبكى، وقال: هو حقك، والبادئ أظلم، فإنّا لله وإنا إليه راجعون على عظم منشبنا، وخسران صفقتنا. قال ابن الهندي: وكان ابن سليم شديد المحبة لبنيه، والإشفاق عليهم. وكان يوصي مؤدبهم ألا يضربهم. فقال له مؤدبهم، يومًا: كيف يتعلمون بلا ضرب؟ فقال له: الرّحمانُ علّم القرآنَ. أوصى مؤدبي أبي، أن لا يضربني، فما ضربني قطّ غير مرة واحدة. فلذلك لم أتعلم. قال ابن الهندي: قال لي ابن السليم: رأيت ثلاث مرات تؤيا استدللتُ من اثنتين منها، على أنني ألي الضاء، وبالأخرى على أني ألي الصلاة. قلت له: كم كان بين رؤياك الأولى، وولايتك القضاء؟ قال ثلاثين سنة. ودخل ابن السليم يومًا، على الخليفة الحكم، وهو ينظر في كتاب فيه من صعاب المسائل، في الفرائض، فألقى عليه منها، أول مسألة. فأجابه: كأنه يقرأها معه في الكتاب الى أن أتى على آخرها. فأعجب به، وقال: أنت من الراسخين في العلم. وكان ابن السليم، حسن الخلق، حليمًا. حضر يومًا مسجدًا بأطراف قرطبة، لانتظار جنازة فحان وقت العصر، فلم يؤذّن لها. فقال لرجل من العامة: يا هذا،

стр. 1164

أخرج فأذن، فإذا به جاهل، فتغيّر لقوله، وقال: ألم ترَ في المجلس أنحس مني؟ فتبسم القاضي واستغفر الله، وخرج، وأذن، فرجع وصلى بالناس. ثم قال للرجل: قد وجدت أنحس منك، فلا تعد الى مثل قولك، ولكن قل لا أحسن، تاب الله علينا وعليك. حكى القاضي يونس بن معتب: أن القاضي ابن السليم، خرج يومًا فأصابه مطرٌ اضطره الى أن دخل بدابته، في أسطوان دار رجل يعرف بالنسائي من أهل المشرق، وساكنًا بقرطبة. فوافقه فيه، ورحب به، وسأله النزول عنده. فنزل وأدخله وتفاوض، ثم قال له: عندي جارية مدينية لم يسمع بأطيب من صوتها. فإن أذنتَ أسمعتك عشرًا من كتاب الله، وأبياتًا. فقال: نعم، فأمرها فقرأت، ثم أنشدت. فاستحسن ذلك ابن السليم وأخرج دنانير كانت في كمه، فجعلها تحت الفرش الذي كان عليه من حيث لم يره. فلما ارتفع المطر ركب وودعه وقال: تركت شيئًا، هو للجارية، وأقسم لسيدها ليفعلن. وكانت عشرين مثقالًا. قال القاضي ابن مفرج: لما قدّم المستنصرُ ابنَ السليم قاضيه الى الصلاة والخطبة، وكان ذلك ليلة الفطر، كتب الى جماعة من ثقاة إخوانه، يسألهم أن يصبحوا له، فأتيناه. فقال: أريد أن تحفوا بي وتشهدوا خطبتي، لتصدقوني على نفسي. وما يتعقب عليّ، ففعلنا. وخطب وأبلغ إلا أنه أهذر، وأكثر الإهذار. فلما انصرفنا سألنا، فقال أحمد بن نصر صاحب الشرطة والسوق: يا سبحان الله، سألكم. فقولوا الحق. فقلنا له: قل أنت يا أبا عمر. قال: قعدنا ننظر خطيبًا يهدهد يرفع رأسه ويضعه لكل كلمة. وليس هذا من سمت الخطباء، فأقصر عنه ورتل كلامك وزن جسمك. فشكره القاضي. وتفقد نفسه، فلحق بالخطباء المتقدمين.

стр. 1165

ذكر وفاته ﵀ قال ابن حيان. لم يزل ابن السليم على القضاء بقية أيام الحكم. فلما وليَ ابنه هشام، أبقاه. إلا أن كان ما بينه وبين قيّم دولته ابن أبي عامر من شنآن، يقال إن سببه كلمات بدرت من ابن السليم، في حين خلافة هشام. إذ كان صغيرًا ابن إحدى عشرة سنة. منها أن سرير الملك الحكم، لما قدم للصلاة عليه قالوا لجعفر بن عثمان خاصته: من يصلي على أمير المؤمنين؟ فقال ومن إلا أمير المؤمنين ولي عهده؟ فتقدم هشام، فصلى. فسمع بعض أكابر الخدم القاضي يهمس، ويقول: وما تغني صلاة أمير المؤمنين عنه، ونحو هذا. ثم برز القاضي عن الصف، فصار متقدمًا للناس، خلف هشام، مؤذنًا لهم بتكبيره. فيقال: إنه نوى التقديم للصلاة عليه. وروى عنه أنه قال: لولا أني نويت عقد الصلاة بمقامي هذا لدُفن بغير صلاة، وليست بأشد عقوباته لتقديمه على الأمة صبيًا لم يدرك الحلم. فنميت هذه الكلمات الى ابن أبي عامر، فمقته. وكان صادعًا بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، فثقل مكانه عليه. ولم يزل ابن أبي عامر، يسعى في توهين أمره، ويتعرض بأحكامه، وينقض قضاياه، وفطن هو لذلك فخفف وطأته، ودارى سلطانه شهورًا، الى أن وقع في العلة التي توفي منها. فمات ﵀. وذلك يوم الاثنين لخمس أو ست بقين من جمادى الأولى. وفي كتاب الاحتفال: جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وثلاثماية، وسنّه خمس وستون، مولده سنة اثنتين وثلاثماية، فلما نعي الى ابن

стр. 1166

أبي عامر، قال: هل سمعتم بالذي عاش ما شاء، ومات حين شاء؟ فقد رأيناه وهو هذا، ﵀. أخوه منذر بن إسحاق أبو الحكم، كان أسنّ من أخيه، وكان مشاورًا له بقرطبة. وابنه أبو الوليد عبد الله بن محمد، كان سليمان المستعين قدمه للشورى في الفتنة، تنويهًا بمكانه. ولم يكن لذلك أهلًا. وتوفي سنة اثنتين وأربعماية. عبيد الله بن الوليد بن محمد بن يوسف بن عبد الله ابن عبد العزيز بن عمر بن عثمان بن محمد بن خالد بن عقب بن أبي معيط واسمه أبان بن أبي عمر بن أمية بن عبد شمس - قرطبي. دخل الأندلس صغيرًا مع أبيه. وأصله من برقة. يكنى أبا مروان، ويعرف بالمعيطي. وسمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد، وأحمد بن عبادة، ومحمد بن أبي دليم، وأحمد بن دحيم، وابن الأحمر. قال ابن الفرضي: كان عالمًا بالفتيا، بصيرًا بالمسائل والشروط. مشاورًا في الأحكام، حافظًا للخبر والشعر، طيب النفس، فكه الخلق، حدث وسمع منه جماعة، أنا منهم. قال غيره: واليه والي ابن أبي دليم، انتهت رئاسة الفتوى، أيام الحكم. مولده ﵀ سنة اثنتين وثلاثماية. وتوفي لعشر بقين لمحرم، سنة ثمان وسبعين. سليمان بن أيوب بن سليمان قرطبي. بيته بيت نباهة. تقدم ذكره أولًا، عند ذكر أبيه، يكنى

стр. 1167

بأبي أيوب. سمع من أبيه وابن لبابة، وابن أبي الوليد، وابن أبي تمام، وأسلم، وابن قاسم، وابن أبي دليم، ورحل حاجًّا. وسمع من ابن خالد وابن أيمن، وعثمان ابن أبي زيد، وابن الأغبس، ومحمد بن أحمد الشبلي، وعبد الله بن يونس، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ، وأحمد بن بقي. وكان من أهل العلم والنظر، بصيرًا بالاختلاف حافظًا للمذهب، مائلًا الى الحجة. كان محمد بن يحيى بن الجزار، ومحمد بن أبي دليم، يثنيان عليه. قال ابن الفضي: وهما بعثاني للأخذ عنه، وكان زاهدًا خاشعًا متواضعًا كثير البكاء. حدث وسمع منه الناس كثيرًا. قال ابن عفيف: وكان من أهل العلم واليقظة، والرواية. روى عنه ابن حبيب، وابن الفرضي، وغير واحد. وتوفي سنة سبع وسبعين. وابنه أحمد يكنى بأبي عمر. سمع ابن قاسم، وابن أبي دليم، وغيرهم. ورحل حاجًّا. وكان صالحًا مشاركًا في فنون من العلم، مع سلامة وأمانة. توفي ﵀ سنة ثمان وثمانين - وهو آخر من حدث عنه. عبد الملك بن هذيل بن عبد الملك بن هذيل بن اسماعيل ابن نويرة بن جميل بن نويرة بن مالك بن نويرة التميمي قرطبي، أبو مروان. سمع من أحمد بن خالد، وابن أيمن، وابن أصبغ، وغيرهم. ورحل فحجّ، وسمع من أحمد بن رشدين بمصر، ومن ابن الأعرابي بمكة. ومن ابن اللباد بالقيرون، وانصرف الى الأندلس، فالتزم العزلة والانقباض، وكان يلبس خلق الثياب. فسمّته العامة الخلقي لذلك، قال ابن عفيف: كان واحد عصره في التقشف والزهد والعقل. من الراسخين في علم الفقه والحفظ. وله المعرفة بالحديث، واختلاف العلماء.

стр. 1168

صحب الصالحين فأخذ بسيرتهم. ورفض الدنيا ولزم منزله. وهجر الناس، وأقبل على صلاته وعلمه، حتى أتاه اليقين. وكان يذهب في الماء مذهب العراقيين. قال ابن الفرضي: كان لا يسند حديثًا. فإذا سئل عن سند حديث قال: يا ابن أخي، إنما هي بتر. فكان من الناس من يحمل ذلك منه على الانقباض، ومنهم من يحمله محملًا قبيحًا. قال: وسمعت محمد بن أحمد بن يحيى، يسيء فيه القول، وينسبه الى الضعف. وتوفي سنة تسع وخمسين وثلاثماية. ورثاه أخوه. أبو بكر يحيى بن هذيل الشاعر، سمع مع أخيه من رجاله، والأندلسيين، وغلبت عليه صناعة الشعر. فكان شاعر وقته، غير مدافع. وطال عمره فسمع منه. قال ابن مفرج: وكان عالمًا نزيهًا فصيحًا، حافظًا للفقه، راوية للحديث والخبر. ظاهر البشارة، من ملبس ومركب، حسن الحديث، ذا عفة وتقى، كثير التلاوة للقرآن. وكان القاضي ابن زرب، يفضله ويزكيه، ويرد عليه المتخاصمين من جيرانه كثيرًا، ليصلح بينهم. سمع منه ابن الفرضي، وغيره، وكان الرؤساء يقدمونه ويبرونه. وعمي آخر عمره، فدعي الى أن يقدح عينيه، فأبى من ذلك. وقال أبعدما أوجب الله لي الجنة، أدعها وأستأنف العمل؟ والله لا فعلت، ولأجعلن بقية عمري لله تعالى. وكان يكثر تلاوة القرآن بالنهار، والتهجد بالليل، وكان وضع على باب مستراحه، مسمارًا يتحسسه بيده ويضع فيه خاتمه، عند دخوله، حتى لا يناله شيء، إذ كان فيه منقوشًا: نجا بفضل الله تعالى يحيى. وقرأ عليه

стр. 1169

قارئ محسن سورة، فبكى وانتحب، ثم شهق وغشي عليه، حتى ظن أنه مات، ثم أفاق وبقي مهيضًا أيامًا. وكانت بينه وبين الفقيه أبي عبد الله ابن أبي زمنين، مهاداة أشعار في الذكرى، حسنة. منها مقصورة لابن أبي زمنين، ﵀، أولها: تذكر أخي مثواك في منزل الهلكى … رهينًا به لا تستجيب إذا دعا وهي طويلة. أجابه عنها ابن هذيل بأخرى أولها: أخي غاية قصوى ومن لي بالقصوى … وقد بلدت خيلي وعن مثلها نعني وكان قال الشعر في المكتب. فكان معلمه يعجب منه، الى أن دخل عليه يومًا رجل من حكماء وقته، فأخبره بخبره. فقال له: أرنيه. فقال له: لا، ولكن تفرسه في صبياني. فقال: إن كان فهو ذلك، فقال له المعلم: صدقت. فمن أين تفرسته؟ فقال: أما تراه صبيًا أسمر معربًا على خلقة العرب. ثم قال له أجز: لستَ من الشعر ولا صوغه. فقال له ابن هذيل سريعًا: فدع مقال الشعر لا تبغه. فصفق الرجل بيديه، وحوقل، وقال له: أحسن ما سمعت مع البديهة وصعوبة القافية. ومن أخباره: أن الناصر كان قد أنذر الخطباء والشعراء بحضور خيل الحلبة في المهرجان، قال ابن هذيل: فجاءني الأمر بذلك، عشي نهارها. فخلوت بقية يومي والنصف من ليلتي، لم أنظم كلمة. فأويت الى فراشي، فأخذتني عيني، فكنت أرى شخصًا في المنام يقول لي: ترقد يا أبا بكر، ولم يفتح عليك. ثم يقول: مشاهد يلزمنا حضورها … للخيل حتى تنقضي أمورها وهببت سريعًا وقد توقد خاطري وافتتحت بهذا الابتداء، وانثالت علي

стр. 1170

القوافي. فجئت بأرجوزة حسنة. غدوت بها أول منشد. وتوفي ﵀، سنة إحدى وسبعين وثلثماية عم عمر - فيما قاله ابن عفيف - وقال ابن الفرضي، ﵀: توفي سنة تسع وثمانين. عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الزجالي من بيت نبيه بقرطبة، في أصحاب السلطان. يكنى بأبي بكر. كان خيرًا فاضلًا، حليمًا طاهرًا عالمًا. كثير الخير والمعروف. طويل الصلاة. يقال إن قدميه تفطرتا من طول قيامه. قال ابن الفرضي: سمعت محمد بن يحيى بن عبد العزيز يقول - وقد خرج من عنده، وقد أتاه عائدًا: ما أعرف أحدًا يصلح للقضاء غيره. وقال سليمان بن أيوب: كان أولى بالقضاء من ابن أبي عيسى، ومنذر وغيرهما. ثم قال: هذا الذكر يغار له الناس. واستوزره الحكم، تنويهًا بمكانه. فلم تستوفزه الدنيا بحال. ومات ﵀، وهو مخطط بالوزارة، في جمادى الأولى، سنة خمس وسبعين وثلاثماية. أبو بكر محمد بن عبد العزيز بن ابراهيم بن عيسى بن عمر بن عبد العزيز يعرف بابن القوطية. قال ابن حارث: من مواليد البربر نسب بيتهم الى أم جد أبيهم. وهي ابنة ملك الأندلس. قبل دخول الإسلام

стр. 1171

إليها وفدت به قبل دخول الأندلس، على هشام بن عبد الملك بالشام، متظلمة. فتزوجها هنالك عيسى بن مزاحم، وقد الأندلس، فنسبت بنوها إليها. وهم من أهل إشبيلية، وسكن أبي بكر قرطبة. وقد ولي أبوه قضاء إشبيلية. وسمع من ابن القون، وحسن الزبيري، وابن جابر، وعلي بن أبي شيبة، وسيد أبيه الزاهد. وبقرطبة من طاهر، وابن أبي الوليد، ومحمد بن مغيث، وابن لبابة، وابن أبي تمام، وأسلم القاضي، وابن أيمن، وابن الأغبس، وابن يونس، وقاسم بن أصبغ، ونظرائهم. قال ابن غفيف: كان جليلًا من أعلم أهل زمانه باللغة والعربية، حافظًا للفقه، والخبر النادر، والشعر. قال ابن أحمد: وله في الحديث قدم ثابتة، ورواية واسعة، وهو على ذلك من أهل النسك والعبادة. وقال ابن عبد الرؤوف في طبقاته: كان أبو بكر عالمًا من علماء الأندلس، فقيهًا من فقهائهم، صدرًا في أدبائهم، حافظًا للغة والعربية، بصيرًا بالغريب والنادر، والشاهد والأثر. عالمًا بالخبر والأثر. جيد الشعر، صحيح الألفاظ واضح المعاني، إلا أنه تركه ورفضه مؤثرًا ما هو أولى منه. فهو إمام من إئمة الدين، تامّ العناية بالفقه والسنّة، مع مروءة ظاهرة، وتمام خِلقة وسمت وحسن بيان. قال ابن الفرضي: كان عالمًا بالنحو، حافظًا للعربية، مقدّمًا فيها على أهل عصره، لا يشق غباره. وله في ذلك تصانيف حسنة. ككتاب تصاريف الأفعال، وكتاب المقصور والممدود، وشرح رسالة أدب الكاتب، وغير ذلك. وكان حافظًا لأخبار الأندلس، وسير أمرائها وأحوال رجاله. وله تصنيف في تاريخها حسن. قال ابن الفرضي: ولم يكن بالضابط لروايته في الحديث والفقه. ولا له أصول يرجع إليها. وما سمع عليه من ذلك

стр. 1172

يحمل على المعنى. وكثيرًا ما كان يقرأ عليه ما لا رواية له فيه على سبيل التصحيح. وطال عمره حتى سمع طبقة بعد طبقة من الشيوخ والكهول، ممن ولي القضاء والشورى والخطط من أبناء الملوك وغيرهم. وسمعت منه. قال ابن الفرضي: وكانت فيه غفلة وسلامة، وتقشف في ملبسه وورعه. وذكر أنه كان يدلس في حديثه. وحكى أن الحكم سأل أبا علي البغدادي: من أنبل من رأيت في بلدنا في اللغة؟ فقال: ابن القوطية. وذكر أبو بكر بن هذيل، أنه لقيه بسفح جبل قرطبة صادرًا من ضيعته، فسلم عليه وفداه ابن هذيل. فأنشده على البديهة مداعبًا: من أين أقبلت يا من لا شبيه له … ومن هو الشمس والدنيا له فلك قال: فابتسم وأجابني بديهًا: من منزل يعجب النسّاك خلوته … وفيه ستر على الفتّاك إن فتكوا قال: فقبّلت يده. إذ كان شيخي، ودعوت له. وتوفي ﵀، سنة سبع وستين وثلاثماية. اسماعيل بن إسحاق بن ابراهيم القيسي ثم النصري بالنون رفع نسبه ابن الفرضي الى قيس بن عَيلان بن نصر. يكنى بأبي القاسم. ويعرف بابن الطحان. من طيء. كان من أهل الفقه والحديث، مشهورًا بالخير، غلب عليه الحديث. وله في المدونة اختصار معروف. قال ابن الفرضي: كان عالمًا بالآثار والسنن، عالمًا بالحديث ورجاله، وأخبارهم، حسن الحكاية كثير الفائدة، مورودًا من الناس. سمع من قاسم بن أصبغ، وابن الخشني، والرعيني، وابن دحيم، وابن أبي دليم، وابن الأحمر، وابن مطرف، وأحمد بن حزم، وخالد بن سعد،

стр. 1173

وحسان بن عبد الله الاستجي، وغيرهم. وكان أكثر وقته في تصنيف الحديث، والتاريخ وغيرها. وخرج في غير نوع من المصنفات. سمعت منه، وأكثر أصحابنا. وانتفع به أهل الكور، لصبره على المواظبة على الجلوس. وكان يعقد الشروط ويفتي. وكان فتياه بما ظهر له من الحديث، توفي ﵀، سنة أربع وثمانين. مولده سنة سبع وثمانين. ﵀. عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري أبو محمد قرطبي. قال شيخنا أبو علي حسن بن محمد الغساني الحافظ: هو والد شيخنا أبي عمر بن عبد البر، من فقهاء قرطبة. تفقه على أبي ابراهيم التجيبي، ولازمه. وسمع من أحمد بن مطرف، وأحمد بن حزم، وأحمد بن دحيم، وابن الأحمر، ومحمد بن أحمد بن قاسم بن هلال، وغيرهم. توفي ﵀، سنة ثمانين وثلاثماية. مولده سنة ثلاثين وثلاثماية. وكان أبوه محمد بن العباد المنقطعين، المعروفين بالتهجد، والمبرزين فيه، من أصحاب ابن مجاهد الألبيري. ﵀. توفي قبل ابنه بسبعة أشهر. محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد بن الجباب تقدم ذكر أبيه، قرطبي، يكنى أبا بكر. سمع من أبيه. قال ابن الفرضي: ولا أعلمه روى عن غيره. قال أبو الوليد الباجي فيه: فقيه. وقال ابن الفرضي: كان قليل العلم، روى عنه القاضي يونس، توفي سنة اثنتين وستين. وله كتاب فضل العلم.

стр. 1174

أبو عبد الله محمد، وأبو محمد، عبد الله ابنا أبان بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن دينار من جملة فقهاء قرطبة. سمعا أباهما: عيسى، ووهب ابن مسرة، وأحمد بن مطرف، وندبهما الحكم، الى اختصار الكتب المبسوطة، تأليف يحيى بن إسحاق بن يحيى، فاختصراها وقرباها. واختصر اختصارهما بعد هذا، شيخنا قاضي الجماعة: أبو الوليد ابن رشد. وتوفي عبد الله منهما في جمادى الآخرة، من سنة ست وعشرين وثلاثماية. ﵀. يحيى بن هلال بن زكريا بن سليمان بن مطر قرطبي. يكنى بأبي زكريا. سمع من عمه ابن مطر وأحمد بن خالد، وابن أيمن، وعثمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن قاسم، ومحمد بن مسوّر، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن حكم ومحمد بن أبي لبيد، والدينوري، وسمع ببجانة من ابن فحلون، وكان حافظًا لمسائل المالكية، بصيرًا بالعقود، مقصودًا في السماع، دربًا عليه، لم يرَ في المحدثين أصبر منه على المواظبة. لذلك كان يجلس كل يوم لإسماع المدونة، من الظهر الى الليل، يستوعب قراءتها كل شهر. تمادى على ذلك عمره. وسمع منه الواضحة وغيرها، وسمع منه جماعة من الأندلسيين وغيرهم. وممن سمع منه الفقيه أبو علي الحداد، وابن عمرون. وتوفي سنة سبع وستين وثلاثماية، على ما قاله ابن عفيف، وابن الفرضي. وقال محمد بن يحيى بل توفي سنة ست قبلها. وسنّه أزيد من خمس وسبعين.

стр. 1175

عبد الله بن محمد الصابوني المعروف بابن بركة، قرطبي. يكنى بأبي محمد، مولى لبني هارون لآل باد حجر، ويقال لفهر. وغلب عليه اسم أمه. سمع ابن الأحمر، وابن حزم، وابن مطرف، وتفقه. قال غيره: وكان حسن الثناء في الناس، والإصلاح بينهم، حتى كان الحكام يوجهون إليه المتشاكيين من الخصوم، لحسن وساطته. توفي سنة ثمان، ويقال ثلاث وسبعين. أبو بكر بن عبد العزيز بن يحيى المعروف بابن الحصار. قرطبي. قال ابن مفرج: كان من أهل الحديث من الصالحين، حافظًا للفقه، ودعي الى الشورى، فامتنع عنها. ولزم العبادة والانقباض، الى أن مات ﵀، وسمع عليه أخوه: أبو عبد الله محمد بن العزيز بن يحيى المشتهر بأسفيل. قرطبي. قال ابن عفيف: كان من حفاظ الفقه، ورواة الحديث. أخذ عن ابن خالد وابن أصبغ، وابن أيمن، وغيرهم. وكان أبصر أهل زمانه بالوثائق. وله فيها تأليف حسن. قال ابن مفرج: كان ابن الحصار هذا من أهل العلم والرواية والدرس، والنظر بالحجة. قال ابن الفرضي: كان عالمًا بالوثائق، وشهر بالدلسة فيها، غير ثقة. ولا مأمون، وذكر غيره ابن الحصار هذا: خرج سحرًا لحاجة، فأخذته الصلاة

стр. 1176

في مسجد الأمير ابن الشرح، فوجد في الصفّ الأول فرجة استوى فيها، إذ أقبل ابن الشرح، فجاء المؤذن الى ابن الحصار فقال له وهو لا يعرفه: يا هذا، قم عن مكان الأمير، وإذا في المكان حصير نظيف كان يفرش له، فانتزعه ابن الحصار من تحته، ورمى به وراءه وقال: دونك حصير الأمير يا جاهل، فأما المكان فليس لك ولا له. ولم أحضركم إذ نسبتم المسجد، فأخذ يحط منه. فرفع الناس رؤوسهم، واستحيى الأمير، وأقبل يفنّد مؤذنه، فلما صلى جاء الى الشيخ، واعتذر له، وكان جار من النصارى من وجوه الخدمة، يقضي حوائجه، ومتى مرّ بدار الشيخ وقف به، فيهشّ إليه الشيخ ويدعو له، بأن يقول له: أبقاك الله وتولاك. أقر الله عينك. يسرّني ما يسرك. جعل الله يومي قبل يومك. لا يزيد على هؤلاء الكلمات. والنصراني يبتهج بذلك. فعوتب الشيخ في ذلك، فقال: إنما هي معاريض، عرف الله نيتي فيها، فأما قولي أبقاك الله وتولاك، فأريد بقاءه لغرم الجزية، وأن يتولاه بعذابه. وقولي أقر الله عينك، فإني أريد قرار حركتها بشر يعرض لها، فلا تحرك جفونها، وقولي يسرني ما يسرك، فالعافية تسرني وتسره. وأما جعل الله يومي قبل يومك، فيوم دخولي الجنة قبل دخولك النار. وتوفي ﵀ سنة اثنتين وسبعين وثلاثماية. أبو عمر أحمد بن عيسى بن مكرم الغافقي قرطبي. قال ابن الفرضي: كان متصرفًا في الفتيا، وعقد الشروط. توفي ﵀ سنة ثلاث وسبعين.

стр. 1177

وأخوه أبو عثمان سعيد بن عيسى قرطبي. سمع من قاسم بن أصبغ، وأحمد بن زياد، والحسن بن سعد، وغيرهم. وكان متصرفًا في حفظ الرأي وعقد الشروط، ذا عدالة ووجاهة. ﵀. توفي بعد أخيه سنة ثمان وسبعين. ﵁. أحمد بن محمد بن زكريا بن الوليد بن عبد اللرحمن بن عبد الله ابن زيد بن مكيال مولى عبد العزيز بن مروان بن الحكم المكفوف، المعروف بالرصافي، قرطبي. سمع أحمد بن خالد، وأحمد بن زياد، ومحمد بن حكم، وكان مفتي أهل تلك الجهة، ومحدثهم. كتب عنه غير واحد. قال ابن الفرضي: كان صالحًا. توفي في صفر سنة أربع وستين وثلاثماية. أحمد بن هلال بن زين العطار قرطبي. يكنى بأبي عمر. ورحل فسمع بمصر من زيان، ومحمد بن الربيع الجيزي، وغيرهم. قال ابن الفرضي: كان حافظًا للشروط، نبيلًا في الرأي، على مذهب المالكية. مفتيًا في السوق، وحدث عنه اسماعيل بن إسحاق البصري وغيره. وتوفي عقب صفر سنة أربع وستين، وسنّه قد نيف على تسعين، مولده سنة اثنتين وسبعين ومايتين. ﵀. أحمد بن بدار المؤدب قرطبي. يكنى أبا عمر. سمع ابن قاسم والحسن بن سعد، وغيرهما.

стр. 1178

قال أبو الوليد: كان حافظًا للفقه، على مذهب مالك بن أنس. وكان يؤدب بالقيروان. وكان من العباد المتبتلين. وحدث. توفي آخر سنة سبع وسبعين ﵀. زكريا بن يحيى بن زكريا التميمي قرطبي. أبو يحيى، يعرف بابن برطال. وهو خال المنصور بن أبي عامر. سمع من ابن لبابة، وابن خالد، وابن قاسم، وغيرهم. وكان فقيهًا نبيلًا في الفتيا، وعقد الشروط، وتصرف في القضاء ببطليوس وطليطلة، وباجه، وأكشونية، ووادي الحجارة أيام الناصر والمستنصر. وكتب عنه الناس كثيرًا. قال ابن الفرضي: وكان ثقة. قال ابن حارث: هو من أهل العقل الجيد والمذاهب الحسنة، عفيفًا متورعًا. وكان أبو يحيى، قد وليَ القضاء قبله، ببطليوس وباجه، ولاردة أيام الناصر. قال ابن حارث: وكان محمودًا في قضائه، حسن الوفاء، موصوفًا بحسن المعاشرة، ولم يزل قاضيًا هنالك، الى أن توفي بعد عشرين وثلاثماية. وتوفي ابنه زكريا سنة تسع وخمسين، وثلاثماية. وسنّه إحدى وسبعين سنة. وابنه الآخر القاضي: محمد بن يحيى أبو عبد الله سمع بقرطبة من ابن خالد، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، وابن دحيم، وغيرهم. ورحل الى الشرق فحجّ حججًا، وسمع من أبي إسحاق بن فراس، وابن جامع السكري، والقشيري، وحمزة الحافظ الرازي، وعبد الكريم النسائي، وجماعة كثيرة. ووليَ أيام الناصر، قضاءَ ريّة. ثم قضاء جيّان أول أيام المؤيد، وأحكام

стр. 1179

الشرطة. فلما توفي ابن زرب، وليَ قضاء الجماعة - مكانه - والصلاة معًا، سنة إحدى وثمانين. فاستخلف على الصلاة ابن الشرفي، وبقي على القضاء، الى أن علت سنّه، وتلف ذهنه، فصرفه ابن أبي عامر عن القضاء، سنة اثنتين وتسعين، ونقله الى الوزارة تنويهًا بمكانه، وتسلية له. فكانت مدة قضائه عشرة أعوام ونحو أربعة أشهر. قال ابن الفرضي: وكان شيخًا مسمتًا جميلًا، وقورًا حليمًا متواضعًا، كثير الصوم، لم يحفظ له فيما تولاه بنفسه قضية جور، ولا غرته الدنيا. وكان باطنه كظاهره، سلامة ونزاهة. قال ابن معمر: كان ورعًا عفيفًا. قال ابن جيّان: كان عبدًا صالحًا، ورعًا عاقلًا، عفيفًا. قال بعضهم: وكان عاطلًا من الفقه، مشهورًا بالصدق، والأمانة. سمع عليه الناس، وحدث عنه ابن الفرضي، والقاضي سراج بن عبد الله، وجماهير الناس. وكان مجلسه من أجلّ المجالس، وتوفي ﵀ سنة أربع وتسعين. وخلّف ثناءً حسنًا. وسنّه يوم توفي ست وتسعون سنة. أبو عبيد الله الجبيري ﵀ بضم الجيم، واسمه قاسم بن خلف بن فتح، بن عبد الله، بن جبير. طرطوشي الأصل. ولزم قرطبة، وسمع بها من قاسم بن أصبغ وغيره. ورحل فسمع بمصر من جماعة، وبجدة من الحسين بن حميد الحرمي، وبالعراق من أبي بكر الأبهري، ولزم وتفقه عنده على مذهب المالكية. وتحقق به، وأقام في رحلته ثلاثة عشر عامًا، وانصرف الى الأندلس. ومن شيوخه: عبد العزيز بن محمد الواثق. قال ابن الفرضي: وكان فقيهًا عالمًا، حسن النظر، صدرًا في أهل الشورى، يجتمع إليه، ويتاظر عنده. وكانت الرواية أغلب عليه، روى عنه أبو بكر ابن رهما. قال ابن عفيف:

стр. 1180

كان من أهل العلم بالفقه، والحديث نظارًا مدققًا في المسائل. قال ابن مفرج: كان أبو عبيد الله من الصالحين العلماء، طلب صغيرًا ورحل فحجّ وتوسع في الطلب. وكان له الي علمه، أدب وفهم، وحسن خط وذكاء، وتفنن في المعرفة. وكان حسن التلاوة، له كتاب في التوسط بين مالك وابن القاسم، فيما خالف فيه ابن القاسم مالكًا. كتاب حسن. وكانت له من الحكم المستنصر، منزلة ومكانة عالية. أسكنه معه الزهراء. وتوسع له، ووليَ قضاء بلنسية، وطرطوشة. فحكمها دهرًا فيما قال ابن حزم. وقال ابن الفرضي: استقضاه المستنصر، على طرطوشة وعملها، فاستعفى، ولحقته التهمة مع عبد الملك بن منذر البلوطي - صاحب الردّ - في جماعة من العلماء وغيرهم، بالقيام مع عبد الله بن عبد الرحمن الناصر، على مؤيد هشام، وصاحب دولته ابن أبي عامر. وكانت قصة عظيمة. حان فيها لحينه، عبيد الله وصاحب الرّد عبد الملك، بسبب إقراره واعترافه بذلك، لخدعة لحقته من ابن أبي عامر، بالإقرار. فأفتى بعضهم على عبد الملك بالقتل، ونزع بآية المحاربين. وقال ابن المكوى: هؤلاء هموا بمعصية، فلم يفعلوها. فلا قتل عليهم. فأمر ابن أبي عامر، بقتل عبد الله، وصلب ابن منذر، فنفذ ذلك ولاذ أبو عبيد الله بالإنكار. وتخوف مما فرق به. وقال: معاذ الله، أن أفعل هذا وقد رويت كذا، وسمعت كذا، وجلب الآثار في ذلك في نكث البيعة، والسعي والفساد. فلم يوجد إليه سبيل وسلك غيره من العلماء المتهمين، مسلكه. فأمر به وبهم الى المطبق، على اختلاف أحوالهم، وكان ذلك في سنة ثمان وسبعين، فيما قاله ابن مفرج. قال: بعد أن أقام فيه، نحو عشرة أعوام. وقال ابن الفرضي: توفي أبو عبيد الله بمطبق الزهراء، سنة إحدى وسبعين. ومولده فيما قيل: آخر سنة اثنتي عشرة. وقيل: توفي وهو ابن اثنتين وستين سنة. وذكر أن أبا بكر

стр. 1181

بن مجاهد الألبيري، نهض مع أصحابه، الى أبي عبيد الجبيري، ليزوره بالزهراء على عادته له، وكان صديقه. فلما حضر عنده أحضر طعامًا ودعاهما الى أكله. فأكلا معه. فلما خرجا سئل أبو بكر عن أكل طعامه وقد علم أنه ليس له مال، إلا ما أعطاه السلطان. فقال أبو بكر: هو رجل من أهل العلم، فلو أمسكت عن طعامه، لكان جفاءً. وأنا في نفسي أحقر من أن أجعلها في هذا النصاب، وقد قدمت ما ملكت وأجمعت على الصدقة به، وثواب ذلك لصاحبه، ورأيت هذا، أفضل من الشهرة والإمساك عن طعامه والجفاء عليه. محمد بن سعيد العصفري ﵀ وقيل محمد بن يحيى بن خليل العصفري، اللخمي، قرطبي. أبو عبد الله. سمع من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن أبي دليم وغيرهما. وكان حافظًا للمسائل، مفتيًا في السوق بقرطبة، ويجتمع إليه في لمناظرة في الجامع. وتوفي ﵀ سنة ثلاث وستين وثلاثماية. وقيل سنة أربع وستين. ابراهيم بن أحمد بن فتح مولى أبي إسحاق. يعرف بابن الحداد، قرطبي. روى عن محمد بن عبد الملك بن أيمن، ومحمد بن مسرور، وعبد الله بن يونس القبري. وأحمد بن زياد، وقاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد، وأحمد بن الشامة. وكان حافظًا للمسائل، عاقدًا للشروط، ضابطًا. قرئ عليه المدونة، وغير ذلك. وتوفي ﵀ آخر ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وثلاثماية.

стр. 1182

عيسى بن محمد بن عيسى البجاني أبو الأصبغ. ويعرف بعيسون، بسين مهملة. قرطبي. وبجانة هذه: آخر عمل الزهراء. سمع ابن فطيس الألبيري، وأحمد بن زياد، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن يحيى بن لبابة. وكان ختمه هو على ابن لبابة. وتردد عليه، وكتب بين يديه، حتى فقه. وقيل كان مشاورًا في الأحكام، صدرًا فيمن يستفتى، مرشحًا للأحكام الشرطية. توفي قبل ذلك. كان عبيد الله بن المعيطي واسماعيل بن إسحاق، يثنيان عليه. روى عنه اسماعيل بن إسحاق. وتوفي سنة خمس وخمسين وثلاثماية. محمد بن يحيى بن خليل اللخمي، العصفري، الحباب. قرطبي. أبو عبد الله. سمع من قاسم بن أصبغ ومحمد بن أبي دليم وغيرهما. وكان فقيهًا حافظًا معتنيًا بالرأي، يفتي في السوق، ويجتمع إليه في المناظرة. توفي ﵀ سنة أربع وستين. محمد بن عبد الله بن أيمن البزاز قرطبي. أبو عبد الله. سمع طاهر بن عبد العزيز، والأعناقي، وابن خمير، وابن مُعاذ، وابن الزرّاد، ومحمد بن عمر بن لبابة. وكان متصرفًا في الفتيا والشروط، وحدث. قال القاضي ابن مفرج: كان رجلًا صالحًا، ثقة، وأثنى عليه، ﵀.

стр. 1183

محمد بن نجاح بن عبد الرحمن بن علقمة بن منعوش قرطبي. أبو القاسم. روى عن القاسم بن أصبغ وغيره. وولي قضاء طليطلة. فلم يزل قاضيًا عليها، الى أن توفي ﵀، سنة ست وسبعين. أحمد بن محمد بن يوسف المعافري أبو القاسم، قرطبي. يعرف بالقشطيلي. سمع أبا عيسى الدينوري. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم بفنون كثيرة، من الفقه والحديث والعربية، واللغة. رحل وسمع وحجّ. ولقي رجال الشرق والأندلس. وأكثر من الرواية. وأدخل الأندلس علمًا جمًا، واستعمله الحكم المستنصر في خطة المقابلة. ثم صيّره الى تأديب ولده هشام: المؤيد، القرآن. فاختص به. فلما تولى هشام الخلافة بعد أبيه، قدمه للحكم بالشرطة. فلم يزل على ذلك الى أن هلك. وقد حدث وسمع منه الناس. حدث عنه ابنه، أبو عمر الفقيه. وأبو علي الحداد، وابن عفيف وابن الحداد. وهو صاحب قصة الحجرين، مع القاضي ابن السليم التي ذكرناها في أخباره. وتوفي ﵀، سنة اثنتين وسبعين وثلاثماية، من سقطة سقطها في الحمام. أقام بعدها ثلاثة أيام ثم مات. ﵀. سعيد بن حمدون بن محمد الدقي القيسي. أبو عثمان. سمع ابن أصبغ، وابن الشامة، وابن أحمد وابن

стр. 1184

مطرف، وغيرهم. وحجّ فسمع الآجري وابن الورد، وغيرهما. قال ابن الفرضي: ولم يزل سامعًا وطالبًا الى أن مات. قال: ولم يكن له نفاد في شيء من العلم، وتكلم فيه. وكان أعور العين اليمنى. فكانت العامة تسميه: دجّال الفقهاء. وزاره ابن زرب من علة، فألطف سؤاله. فشكا له حمى فمد ابن زرب يده، وأدخلها في جيبه - كأنه يلمس جسده - وقد قبض على صرة دراهم وضعها على صدره. فلما وجد حسها قال: قد شفاني الله ، بلمس كفك المباركة يا قاضي، ولقد بردها الى قلبي، ولم يعلم أحد ما أراد حتى حدث به بعد إفاقته. وتوفي، ﵀ سنة سبع فيما قاله ابن مفرج. أو ثمان وسبعين، فيما قاله ابن الفرضي. رحمه الله تعالى. خطاب بن مسلمة بن محمد بن سعيد بن بتري الأيادي قرموني، سكن قرطبة. يكنّى بأبي المغيرة. سمع ابن لبابة، والقاضي أسلم، وأحمد بن خالد، وعثمان بن عبد الرحمن، وعبد الله بن يونس، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ، ورحل مع القاضي ابن السليم، فحجّ وبقي بالشرق أعوامًا. سمع بمكة من ابن الأعرابي، وبمصر من القرشي، وابن بهزاد، وأبي جعفر بن النحاس، وابن الورد، والصموت وغيرهم. وكان زاهدًا فاضلًا، مجاب الدعوة. قال ابن السليم: هو من الأبدال. قال ابن الفرضي: وكان حافظًا للفقه بصيرًا بالنحو والعربية، نبيلًا. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم بالفقه، والحديث والإعراب واللغة. قال محمد بن يحيى: كان خيرًا زاهدًا فاضلًا مجتهدًا في

стр. 1185

العبادة، منقبضًا عن الناس، وكان من العلماء العاملين. سمع منه، من القرطبيين: ابن الفرضي، وابن الحداد. ومن أهل بلدنا ابن أبي مسلم القاضي، وناس كثير. مولده سنة أربع وتسعين ومايتين. وتوفي ﵀ في شوال، سنة اثنتين وسبعين وثلاثماية. وسنّه نحو ثمانين سنة. وابنه أبو عبد الله محمد ﵀ من أهل العلم والرواية أيضًا. سمع من أبيه. قال محمد بن يحيى: كان خيرًا فاضلًا، زاهدًا مجتهدًا في العبادة، منقبضًا عن الناس، وكان من العلماء العاملين. وابن أخيه مسلمة بن محمد بن مسلمة أبو عبد الله. ويعرف بالزاهد. كان فقيهًا زاهدًا فاضلًا متبتلًا، كثير الجهاد، ورعًا. سمع الباجي وابن عون الله، ووهب، وابن الحداد، وأبا عيسى بن مفرّج، وعمّه. ورحل فسمع بإفريقية من السدري. وبمكة من الآجري، وغيرهما. وامتحن في الطريق بذهاب رحله. وقرئت عليه المدونة، والمستخرجة، وغير ذلك. وكان أكثر ما يحمله من الحديث إجازة. وكانت العبادة أملك به، وأغلب عليه. توفي سنة إحدى وتسعين. ولم ينصرف من جنازته، إلا بالليل. ﵀. عبد القادر بن عبد العزيز العتروني مرشاني. أبو المطرف. سمع من قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة.

стр. 1186

وكان حافظًا للمسائل، عاقدًا للشروط، مفتي موضعه. توفي سنة تسع وستين وثلاثماية. مولده سنة ثمان عشرة. رحمه الله تعالى. عتاب بن هارون بن عتاب بن بشر بن عبد الرحيم بن بشر ابن الحارث بن سهل بن الوقاع بن قطنة الغافقي أبو أيوب. شذوني روى عن أبيه وغيره. وقد تقدم ذكر أبيه وجده. ورحل الى المشرق، فسمع بمكة من أبي بكر الأنماطي، والجمحي، وأبي محمد الطوسي، والخزاعي. وبمصر من ابن الحداد التنسي، وغيره. قال ابن الفرضي: وكان حافظًا لمذهب مالك وأصحابه حسن الباطن. يقال إنه مجاب الدعوة. سمعت أبا محمد الثغري يقول: لست أعلم بالأندلس أفضل منه. سمع منه ابن الفرضي. وتوفي سنة إحدى وثمانين. مولده: سنة إحدى عشرة وثلاثماية. ابراهيم بن مَيسر شذوني أبو إسحاق. سمع أحمد بن عبادة الرعيني، وغيره. وكان فقيهًا. توفي ﵀ في نحو الستين وثلاثماية. سعيد بن يوسف بن كليب الخولاني أبو عثمان. شذوني. يعرف بابن البيضاء. سمع من وهب وغيره. مفتيًا بموضعه. مقدمًا للشورى فيه. توفي آخر سنة خمس وستين وثلاثماية. سعيد بن أحمد بن رمح الخولاني شذوني. أبو عثمان. كان مفتيًا بموضعه، مقدمًا للشورى. وتوفي ﵀، بعد خمسين وثلاثماية.

стр. 1187

حمدون بن سعدون بن بطال التجيبي شذوني. يكنّى بأبي مروان. سمع ابن وهب وغيره. وكان حافظًا للمسائل، مشاورًا بموضعه. توفي سنة أربع وستين وثلاثماية. سعيد بن مرشد شذوني أبو عثمان. سمع من وهب وابن حزم، وابن الخراز القروي. وشوّر ببلده، مع صاحبيه حمدون وابن كليب. توفي ﵀ بمصر، منصرفًا م الحجّ، سنة ثلاث وسبعين وثلاثماية. عثمان بن سعيد بن البشر بن غالب بن فيض اللخمي شذوني. أبو الأصبغ سمع من ابن الوليد، وابن لبابة، وابن خالد. وكان فقيهًا بموضعه. صاحب صلاة. شيخًا صالحًا. توفي ﵀ سنة ثلاث وسبعين وثلاثماية. ﵃ أجمعين. علي بن عمر بن حفص بن عمرو بن نجيح بن سليمان ابن عيسى الخولاني الكبير أبو الحسن. كان فقيهًا حافظًا للمسائل، موثقًا، روى عن أبيه وسعيد بن فحلون، وعلي بن الحسين المري، ومسعود بن علي، وسمع منه ابن الفرضي، وغيره. قال ابن الفرضي: وكان لا بأس به، ﵀. وتوفي سنة أربع وثمانين. ومولده سنة تسع وثلاثماية.

стр. 1188

عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين المري من أهل البيرة، وأصله من نفزة من العدوة، يكنّى بأبي محمد. سمع ببجانة من ابن فحلون، وعلي بن الحسن المري، وبقرطبة من ابن أيمن، والرعيني، وابن أبي دليم، وغيرهم. قال القاضي أبو الوليد الباجي: كان فقيهًا روى عنه ابنه محمد، وسيأتي ذكره، إن شاء الله تعالى. والقاضي يونس بن مغيث، وغيرهم، ﵃. توفي بقرطبة سنة تسع وخمسين وثلاثماية. وسنّه تسع وخمسون. مطرف بن عيسى بن أيوب بن الليث بن مطرف الغساني الألبيري. سمع من شيوخ بلده، وشيوخ بجانة: محمد بن فطيس وفضل بن سلمة، وأحمد بن عمريل ومحمد بن أبي خالد، وغيرهم. وبقرطبة من محمد بن لبابة وأحمد بن خالد، قال ابن حارث: كان فقيه غرناطة وولاه الحكم قضاء كورة البيرة. قال ابن الفرضي: وكان متصرفًا في علم الإعراب، والغريب. ورواية الشعر والخبر، والتأليف للكتب. وألّف كتابًا في فقهاء البيرة، وكتابًا في شعرائها، وكتابًا في أنساب العرب النازلين بها وأخبارهم. ومات بقرطبة فحمل الى بلده فدفن فيه، سنة ست أو سنة سبع وخمسين وثلاثماية. سليمان بن حسين الحجازي يعرف بابن الطويل. قاضي مدينة الفرج. سمع ببلده من وهب بن مسرة. له رحلة سمع فيها من بكر القاضي، وابن أبي العرب، وأبي بكر ابن الأبيض، وسمع غيرهم. وولي قضاء مدينة الفرج، للحكم المستنصر.

стр. 1189

محمد بن عبد الملك الخولاني أبو عبد الله. يعرف بالنحوي. أصله من بلنسية. وسكن ببجانة. كان فقيهًا حافظًا متصرّفًا في المسائل، يناظر عليها. وله في المدونة اختصار مشهور. وكفّ بصره قبل وفاته بأعوام. توفي ﵀ سنة أربع وستين. علي بن عبيد الله الباهلي بجاني. أبو الحسن. فقيه مذكور ببلده. توفي في آخر سنة خمس وستين وثلاثماية. ﵁. محمد بن عبد الله بن رشيد بجاني. أبو عبد الله. وكان فقيهًا حافظًا للمسائل، وبوب العتبية للحكم أمير المؤمنين. وتوفي في نحو سنة ثلاث وستين وثلاثماية. سلمة بن الفضل بن سلمة الجهني بجاني. أبو الفضل. أخذ عن أبيه. وكان مذكورًا في أهل العلم، معدودًا فيهم. وحدث وتوفي بقرطبة، سنة تسع وعشرين فيما وجدت في بعض التواريخ. وسنّه ثلاثون. ﵀. عمر بن محمد بن ابراهيم ﵀ المعروف بابن الوفي، بجاني. وليَ قضاء بلده، ثم قضاء تدمير. قال

стр. 1190

ابن مفرج: كان من أهل العلم والرواية، ولقي الأبهري وتفقه عنده. وروى كتاب الأشراف لابن المنذر، عن مؤلفه. وسكن البصرة عشرين سنة. وتولى للحكم ابتياع الكتب والذخائر هناك. فيقال إنه جرت على يده من النفقات هناك، من هذه الوجوه، مقدار ماية ألف وعشرين ألف دينار. وتوفي وهو قاضي بلده، سنة ثمانين، وهو ابن سبعين سنة. روى عنه أبو الوليد بن سعد، وعيسى بن علاء، والقاضي يونس، وأبو عبد الله بن باب، وغيرهم. ﵃. أحمد بن موسى بن أحمد بن يوسف بن موسى ابن محمد بن حصيب يعرف بابن الإمام، من أهل تطيلة، وبيتهم بها مشهور من الجلالة والعلم، والتقدم. كنيته أبو بكر. قال ابن الفرضي: كان عالمًا نبيهًا. سمع من عمه عمر بن يوسف، ومحمد بن شبل، وولي قضاء بلده. مولده: سنة سبع وعشرين وثلاثماية. وتوفي في صدر شعبان سنة ست وثمانين وثلاثماية. أخوه عيسى أبو الأصبغ سمع من عمه، وابن شبل. وبقرطبة من أبي عيسى، وطبقته. وسمع بالقيروان من أبي القاسم الصقلي، وغيره. ووليَ قضاء موضعه. وكان خيرًا فاضلًا. وتوفي سنة ست وثمانين. وهو ابن سبع وخمسين سنة. ﵀. عبد الله بن محمد بن أزهر بن حريز بن قيس ابن أيوب بن جبير مولى معاوية بن هشام. استجي. أبو محمد. قال ابن الفرضي: كان

стр. 1191

صدرًا فيمن يستفتى في موضعه. أديبًا شاعرًا بليغًا عظيم الرئاسة. سريًا كريم النفس، مداخلًا للسلاطين. متصرفًا في أمور الناس. توفي ببلده سنة تسع وسبعين ﵀. أحمد بن يوسف بن إسحاق بن ابراهيم أبو القاسم. استجي. كان متصرفًا في الفتيا والشروط. حافظًا للخبر، والمثل. يقرض الشعر. توفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثماية. محمد بن عبد الله بن قاسم استجي. أبو عبد الله. سمع من ابن لبابة، وابن خالد، وابن أيمن، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ، وعمران بن يوسف، وعمروس وابراهيم بن داود وغيرهم. وكان حافظًا للمسائل، عالمًا بعقد الوثائق، بصيرًا بالنحو، ورعًا في الفتيا. حدث عنه اسماعيل بن الطحان. وأثنى عليه. ﵃. عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم بن خلف الثغري ويقال القلعي. أبو محمد. من أهل قلعة أيوب، من ثغر شرق الأندلس. ويعرف بالبطرنولي. وكان ولده بها الى اليوم، ذوي ظهور ورئاسة. الى أن تغلب عليها العدو، فيما تغلب عليه من تلك الثغور، سنة أربع عشرة وخمسماية. سمع بالثغور من ابن شبل، وابن عباس، ووهب بن مسرة، ووهب بن عيسى، وأحمد بن خالد التاجر، والأنطاكي. ورحل فدخل العراق، فسمع بها وبالبصرة: من أبي إسحاق المالكي، والدينوري، ونظرائهما.

стр. 1192

وببغداد أبا بكر الأبهري، وأبا علي الصواف، وابن مالك، وأبا بكر الشافعي، وابن مقسم، وغيرهم. وفي الكوفة، من ابن دحيم، وبالشام، من أبي العقب، وبمصر من ابن الورد، وابن رشيق، وأحمد بن الحسن الرازي، وابن أبي طنة، وجماعة. وبإفريقية من ابن اللباد، وانصرف الي الأندلس، فلزم العبادة والجهاد، ووليَ قضاء بلده. ثم استعفى، فعوفي. قال ابن الفرضي: وكان فقيهًا فاضلًا، ديّنًا ورعًا صليبًا في الحق لا يخاف في الله لومة لائم. ما كنا نشبهه إلا بسفيان الثوري في زمانه. وأنكر على بعض أصحاب السلطان في ناحية شيئًا، فسعي به وعهد بإسكانه قرطبة، فقدمها، فحدث بها، وسمع منه خلق كثير: ابن عون الله - وسمع هو منه - ومحمد بن أحمد بن يحيى القاضي، وعباس الحجري. وابن الطحان، وعبد الله بن اسماعيل، وأبو عمر الطلمنكي، وابن الفرضي، وابن الشقاق، الى أن سرح الى بلده. قال ابن الفرضي: وكان ثقة مأمونًا، وإليه كانت الرحلة من جميع نواحي الثغر، ونفع الله به عالمًا كثيرًا. قال ابن الحذّاء: وكان رجلًا صالحًا فاضلًا زاهدًا منقطع القرين. وكان بطلًا شجاعًا. قال ابن الفرضي: بلغني أنه كان يقف وحده للفئة. قال ابن الحذّاء: يذكر عنه أهل جهته في هذا الباب، مقامات مشهورة، منها: أن العدو قصد بلدهم في نحو ثلاثة آلاف فارس، وكان قائد القلعة شجاعًا أيضًا. فاجتمعا فقال أبو محمد: معنا خمسماية فارس، وأنت تعدّ بخمسماية فارس، وأنا بخمسماية فارس، فقد وجب علينا لقاؤهم بنص الكتاب. فأطاعه الناس وبدروا إليهم، فظهروا عليهم وانهزم العدو، وتحكموا فيهم قتلًا وغنيمة. فحسن ظن الشيخ ﵀. وتوفي ببلده، سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن ثلاث وستين

стр. 1193

سنة. وترك حملًا جاء بعده، وتسمى باسمه. فكان صالحًا حسن السيرة كريمًا ورعًا، لم يكن له كثير علم، وليَ قضاء بلده، نحو أربعين عامًا. توفي وترك ولدًا، وليَ أيضًا أحكام بلده، ولم تزل رئاسة بلدهم فيهم من القضاء والتقدم، الى وقتنا هذا. الى أن تغلب العدو عليها. وأبو محمد بن قاسم بن حزم أبو عبد الله، من أهل العلم، له رحلة لقي فيها بالقيروان ابن زياد، وابن اللباد، حدث عنه ابنه، وتوفي سنة أربع وأربعين وثلاثماية. ﵀. عبد الرحمن بن عيسى بن محمد يعرف بابن مدارج. أبو المطرف. أخذ ببلده طليطلة، عن عبد الله بن سعيد، وبقرطبة عن أحمد بن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وعثمان بن عبد الله. وناظر عندهم في التفقه، وأكثر من الرواية. ورحل الى المشرق فلقي حمادًا، وكان مَن جمع الحديث والرأي، وحفظ وأتقن. وكان من أهل العلم والعمل به. ورعًا عالمًا بمذهب مالك. حافظًا له، راسخًا في علمه، فقيه الصدر ذكيًا يتكلم في كل علم ويغلب عليه الفقه. متحريًّا في روايته، شديدًا على أهل الأهواء، كثير التهجد والتلاوة. وكان يتفقه عنده، وسمع منه. وله أوضاع كثيرة في غير ما فن من فنون العلم وكان فيه تلطف. مات بعض أصحابه، وترك ولدًا. فأخبر عنه بسلوكه غير القوام فأمر أن يؤتى به إليه، يشاهد عنده المجلس، وحان وقت الصلاة فقدمه، فلما فرغ وخلا به، وعظه وقال له: أنظر، لا تجعل الناس يقولون أنظر من قدم عبد الرحمن يصلي به. وكان له مجلس يعظ الناس فيه، وكان يرحل إليه للرواية والتفقه. عظيم القدر، ونافذ الأمر، يذكر عنه

стр. 1194

استجابة الدعوة. وكان يأكل من عشائه المساكين، كل ليلة. حتى كان أهله يقولون له: ليس ثم مرق ما يعم كل من جاء. فيقول: ألم يكن معك الماء؟ فكثري من المرق، ليعم من جاء. وكان لا يجيب في نازلة، حتى تقع. وحكى أنه لقي رجلًا وقع بينه وبين زوجته شيء لزمه فيه ثلاث تطليقات. وأفتى جميع الفقهاء بطليطلة، واحدة. فجاءت زوجة الحالف لزوج ابن مدارج بحلي من حليها. وذكرت لها من قصتها، وأن زوجها تورّع وحلف أن لا يأخذ إلا بفتوى ابن مدارج، فلما دخل ابن مدارج على زوجته، أرته الحلي وذكرت له القصة. فلم يراجعها وأرسل في الحين الى دلال العقار، وأمر ببيع حظٍ له في رحى، وقبض ماله، وابتاع حليًا مثل ما سيق الى زوجته، ثم أتاها وقال لها: أيهما أفضل؟ فأشارت الى الذي جابه. فقال: هو لك، واصرفي حلي المرأة إليها. وقال بعضهم: النظر الى عبد الرحمن بن عيسى، قربة الى الله . ودخل على الحكم في وفد أهل طليطلة، وكان أصغرهم. فقال الحكم: ما معنى قول الله ، يا معشر العلماء: إن أحسنتُم أسحنتم لأنفسكم، وإن أسأتُم فلَها. رب رحيم يغفر الذنوب ولا يأخذ بها. استحسنه الحكم، وسأل عنه، فأمر بعد هذا باستجلابه لقرطبة، فاستعفى من ذلك، ﵁. وتوفي رحمه الله تعالى، في جمادى الآخرة، من سنة ثلاث وستين وثلاثماية. ﵃ جميعهم. عبد الله بن عبد الوارث بن متبتل طليطلي. أبو الفرج. قال ابن الفرضي: كان فقيهًا حافظًا، استخلفه

стр. 1195

ابن الجزّار أيام قضائه، بطليطلة. توفي في رمضان سنة ثلاث وسبعين. قال ابن مظاهر: كان مشهورًا بالعلم والفضل، مستوفيًا في الأحكام، من أهل الفقه والورع في جميع أموره. أخذ عن أبي ابراهيم، ووهب بن مسرة، ووهب بن عيسى، ومحمد بن عيشون، ومحمد بن وسيم، وابن جزار القروي، واسماعيل بن بدر. وكان اسمه متبتلًا. فسماه أبو ابراهيم: عبد الله. ﵀. عبد الرحمن بن تمام بن مكحول أبو المطرف. طليطلي. له رحلة سمع فيها بمكة من الجمحي، والخزاعي، وبمصر من أبي الحسن النيسابوري، وأبي علي ابن شعبان، وابن أشبه، وابن رعد، وغلب عليه حفظ الفقه. وكان فقيهًا حافظًا. قال ابن الفرضي: وكان ينسب الى قلة ورع. وحدّث. توفي في صدر سنة تسع وسبعين وثلاثماية. مولد، ﵀: سنة خمس عشرة، وقيل: سنة تسع وثلاثماية. أبو غالب تمام بن عبد الله بن تمام بن غالب المعافري طليطلي من أهل العناية بالعلم، والرواية الواسعة، والفتيا، والتقدم والديانة والعقل. قال ابن مظاهر: كان على طريقة المتقدمين في صحة المذهب، وسلامة الظاهر، قال ابن الفرضي: سمع وهب بن عيسى ووهب بن مسرة، ورحل فسمع من ابن الأعرابي، وابن فراس، وسمع بالشام وبالقيروان من أبي عبد الله بن مسرور الغسال، وغيره. كتبت عنه بقرطبة وجماعة من أصحابنا. قال ابن مظاهر: وسمع من محمد بن عيشون، ووسيم بن سعدون، وسمع في رحلته من جماعة ذكرهم، منهم: أبو علي ابن السكن،
следующие страницы →