← Тараджим

Тараджим · id 31316

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

القاضي عياض

Полный текст (1 447 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

أحمد بن عبد الله بن الحسن قرطبي. أبو عمر، سمع من قاسم ابن أصبغ وغيره. واستقضي بكورة ريّة، الى أن توفي. وكان مشاورًا. وكتب عنه فيما قيل. توفي آخر سنة اثنتين وسبعين وثلاثماية. وهب بن محمد بن محمود بن اسماعيل بن عبد الله بن جني الأموي قرطبي. أبو الحزم، سمع من قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة وغيرهما. وكان حافظًا للرأي شاوره ابن السليم، أيام قضائه. ولم يشاور ابن زرب. كان شيخًا صالحًا كثير الصلاة والملازمة للجامع، يجتمع إليه فيه، ويستفتى، وقد حدث. توفي سنة إحدى وتسعين ﵀. أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الرعيني المعروف بابن المشاط. قرطبي. في كتاب ابن مفرج: كان من أهل العلم والفهم أديبًا بصيرًا بزمانه. وليَ الشورى والوثائق للسلطان، وقضاء استجة، واشبونه وقرمونه. ولاّه جميع ذلك ابن أبي عامر. ثم صرفه عنه وولاه أحكام السوق، وقضاء جيان، ثم قضاء بلنسية، وقلده التاريخ، فجمع كتابه الباهر، وكان حاملًا لما قلده، ذا جاه ومنزلة. حسن المنطق والصوت مليح الإيراد. قال ابن حيان: وتوفي في مجلس نظره أيام المظفر سنة ست وتسعين وثلاثماية.

стр. 1297

أبو العباس الباغاني ﵀ واسمه أحمد بن علي بن أحمد المغربي. قال ابن حيان: ربانيًا في علوم الإسلام. جمّ الرواية شديد الحفظ، آية في ذلك. لم يخلف بعده أحد يقربه في علوم القرآن. وهي كانت الغالبة عليه. وكان بحرًا من بحار العلم، وله تأليف في أحكام القرآن، وكانت له خاصة من العامرية. وقدم للشورى أثر موت ابن المكوى، فلم يطل أمره. وكان أبو عبد الله بن عتاب يستحسن تأليفه في الأحكام، وقرأه عليه. وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى وأربعماية. وهي سنة ابن الكوى وابنه أبو بكر خلفه، بجامع قرطبة للإقراء. وكان حسن التلاوة ذا حظ من الفقه، وبصيرًا بالشروط، طاهر الثوب. ﵀. عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد البكري المعروف بابن عجب. أبو المطرف، قرطبي. قال ابن حيان: كان أحد الحفاظ للمسائل، المتبحرين في الرأي. ووليَ الشورى والأحباس لابن ذكوان، وكان أحد أصحابه. توفي ﵀ أول سنة أربع وأربعماية. أبو عبد الله الحسن بن جني بن عبد الملك بن جني التجيبي قرطبي. طلب العلم بالأندلس ورحل فحجّ، وتردد في الشرق فسمع الآجري، وانصرف الى الأندلس، فقدمه ابن زرب للشورى، وتقلد

стр. 1298

القضاء بجهات، والوثائق، للعامرية. قال ابن حيان: ولم يكن بالبارع في فقهه ولا بالمحمود في شيء من أمره. وكان مفرط القصر، ولذلك كان ابن المنتحيلي ذو النوادر العجيبة يسميه بالقصير كله، واستهواه حب الدنيا فارتكس في الفتنة، مع المهدي ابن عبد الجبار. وكان أحد دعاته فاستوزره عند ظهوره وقلده المظالم. فأخلد الى الأرض واعدًا ردع هشام المخلوع مدة؟ وكان محمد ابن أبي عامر يتفرس فيه ويقول له: إنه يموت على فتنة. ولما انقرضت دولة المهدي، لجأ الى الاستخفاء، والطلب عليه شديد الى أن وجد سبحًا في بعض المقابر، قد استخرج من استخفائه ميتًا فوق نعش، على صدره رقعة فيها خبره. فرفع أمره الى السلطان. فأمر بمعاناته ودفنع. وذلك في آخر سنة إحدى وأربعماية. عبد الرحمن بن عبد الله الترجالي أبو بكر من بيت نبيه بقرطبة، في أصحاب السلطان. كان خيرًا فاضلًا حليمًا، طاهرًا، ديّنًا، كثير الخير والمعروف، طويل الصلاة. يقال إن قدميه تقطرتا صديدًا من طول قيامه. قال ابن الفرضي: سمعت محمد بن يحيى بن عبد العزيز يقول: وقد خرج من عنده، وقد أتاه عائدًا: ما أعرف أحدًا يصلح للقضاء غير هذا الرجل. وقال سليمان بن أيوب: كان أولى بالقضاء من ابن أبي عيسى وغيره. ثم قال: هذا الذكر يغار له الناس. واستوزره الحكم أمير المؤمنين تنويهًا بمكانه. فلم تستهوه الدنيا بحال. ومات وهو مخطط بالوزارة في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وثلاثماية.

стр. 1299

عبد الله بن محمد الصابوني المعروف بابن بركة، قرطبي. يكنى بأبي محمد، مولى بني مروان لآل الأحمر. ويقال مولى للفهريين. وغلب عليه اسم أمة بركة مولاة ابن القاسم سمع ابن الأحمر، وابن حزم، وابن مطرف، وتفقه. قال ابن مفرج: وكان من أهل الحفظ للفقه والحذق به، وليَ الشورى أيام ابن زرب. وكان عالمًا بالوثائق، وقال ابن الفرضي: كان قليل العلم ولم يزل مشاورًا الى أن مات. قال غيره: كان حسن التأني للناس والإصلاح بينهم، حتى كان الحكام يوجهون إليه المتشاكين من الخصوم لحسن وساطته، وكان له دكاكين يصنع فيها خدمته الصابون، ومنه عيشه. توفي في سنة ثمان وسبعين وثلاثماية ويقال ثلاث. أبو عبد الله محمد بن طاهر بن أبي الحسام المعروف بالشهيد القيسي. التدميري. من بيوتات الشرف ببلده. قال ابن مفرج وغيره: وكان من عظماء الأندلسيين، بعيد الصيت في الخير والصلاح والانقطاع الى الله تعالى. طلب العلم ببلده، ومن شيوخه. وبقرطبة من العابدي، وابن مفرج وغيرهما وتفقه وأخذ بحظ وافر من علم الرأي، ورسخ في علم السنة. وبالغ في صالح العمل، وحجّ وجاور في الحرمين ثمانية أعوام. فلقي هناك العلماء والصالحين، وسمع منهم وصار الى العراق للقاء أبي بكر الأبهري. فتفقه معه ودخل واسط، فلقي العلماء والنساك،

стр. 1300

واقتدى بآثارهم، ولبس الصوف، وأعرض عن شهواته. وكان عيشه تلك المدة من الوراقة، فإذا سئم منها أجر نفسه في الخدمة. وكان أعظم علمه الورع والتشدد فيه، وله سؤالات في وجوه المكاسب، سألها عنه مصنفها وجريت منه دعوات مستجابة. قال ابن الفرضي: وظهرت له بالشرق إجابات وكرامات وذكره هناك مشهور. وانصرف الى بلده مجيبًا لدعوة والده، إذ كان في الحياة، فتنكب مدينة مرسية، ولقيه قبل، فنزل خارجًا منها في قرية بني طاهر. وكان لا يرى سكناها ولا الصلاة فيها في جامعها، واتخذ لنفسه خيصة من شعر البقر واعتمر جنينة له هناك، يقتات من تينها، ثم نزع الى الجهاد فلازم الثغور، وحسن أثره في العدو وشهر بالبأس الى أن استشهد ﵀، سنة تسع، فيما قاله ابن مفرج. وصحح ابن الفرضي أنه سنة ثمان، وله كتاب في الإجابات والكرامات أخذ عنه. عيسى بن العلاء أبو الأصبغ تدميري عني بالعلم، وسمع من ابن عائد وغيره، ورحل الى الشرق. وكان موصوفًا بالفقه مستفتى بموضعه. توفي سنة إحدى وتسعين وثلاثماية. أبو عبد الله بن الجالطي واسمه محمد بن قاسم بن محمد الفراء. سمع القرشي وابن الأحمر وطبقته، بقرطبة. ورحل الى المشرق، وصحب القاضي أبو عبد الله ابن الحذاء في السماع هناك. ولقي جماعة وانصرف، فوليَ بقرطبة الحكم بالشرطة والصلاة والخطبة بالزهراء مدينة السلطان. وقدّم الى الشورى أيام المظفر. قال ابن الحصار: كان ممن عني بالعلم، وشهر بالفهم، وكان نظارًا معدودًا في

стр. 1301

الحذاق. قال ابن حيان: كان محمود الطريقة في حكمه، رفيع المنزلة في علمه، قتله البرابر يوم دخولهم قرطبة. في شوال سنة ثلاث وأربعماية. فبقي مطروحًا ثلاثة أيام الى أن اصطلح الناس فووري وفعل به ما يفعل بالشهداء. سمع منه أبو عمر ابن عبد البر الحافظ وابن الحصار وغيرهما. يوسف بن محمد بن عمر بن يوسف بن عمروس استجي. يكنى بأبي عمر من أهل بيت علم وجلالة بموضعه. تقدم ذكر أبيه وجده. سمع من قاسم ابن أصبغ كثيرًا، ومحمد بن أبي دليم، وابن الأحمر وغيرهم. وكان حافظًا للمسائل، رأسًا في فتيا موضعه. له حظ من التهجد بالقرآن. وحدث وسمع منه غير واحد. حدث عنه ابن الفرضي، ﵁. توفي سنة ثلاث وتسعين ومولده سنة عشرين وثلاثماية. أبو عمر أحمد بن عبد الله الباجي ولد الشيخ أبي محمد، إشبيلي. من أنبه بيت بها في العلم تقدم ذكرهم عند ذكر أبيه. كان أبو عمر فقيهًا، راوية، مسندًا. سمع أباه وولي قضاء بلده أيام المظفر، عند عزله اسماعيل بن عباد عنها سنة ثلاث وتسعين. ثم صرف اسماعيل الى قضائها، وصرف أبا عمر أجمل صرف بعد نحو عام، لانقباضه عن الدخول في أمور السلطان. قال ابن حيان: كان أحد أكابر أهل العلم بإشبيلية ذا رواية مشهورة عن أبيه مع جاه وثروة.

стр. 1302

أبو حفص عمر بن عبادل الرعيني من كورة رية. قال ابن عفيف: كان من الزهاد المتبتلين، والعلماء الراسخين، بصيرًا بالفقه، وعقد الوثائق والحفظ للمسائل. له كرامات كثيرة، وكان كثير التواضع يهين نفسه ويحرث أرضه بيده، ويحتطب على ظهره، ويتصرف في جميع أموره، رافضًا للدنيا لا يشتغل بغير عبادة ربه. وكان مع ذلك بسيط الوجه، حسن الخلق. وكان العمال يبادرون الى بره يحمل مغرمه وأتيهم به لوقته، راضيًا بذلك من فعله. ويقول: حيف السلطان أرجح للميزان، وأنصف للجيران وأوفق للزمان. وينشد ﵀: الله يدفع بالسلطان معضلة … عن ديننا رحمة منه ودنيانا لولا الخلائف لم تأمن لنا سبل … وكان أضعفنا نهبًا لأقوانا قال الفقيه معوذ الزاهد: اشتقت الى رؤية الشيخ أبي حفص ابن عبادل فخرجت أريده من موضعي، فباكر بالرؤيا بعثتني على لقائه. وبين موضعينا نحو من أربعين ميلًا فمشيت نحوه بقية يومي، وبعض ليلتي فرأيته من الغد فسألت عن منزله، فأرشدت إليه فاستأذنت، فقال لي ولده الأكبر: وكان - على سمته في الصلاح - أقول من؟ قلت: رجل نزاهة وعفة. من أحببته في الله تعالى. قصده ليلقاه فأذن. فدخلت إليه، فقام مبتهجًا وصافحني. وقال: مرحبًا بك أبا عمرو جئت جادًا على فاقة، وألطف مسألتي. وكنت لم أره قبل ذلك. فقلت: أصلحك الله بأي شيء عرفتني؟ فقال: أخبرت البارحة في النوم أنك تصافحني اليوم. وكنت أهوى لقاك، وما زلت منتظرًا لك منذ صليت الصبح. فقلت له: وأنا ما حملني على قصدك وتجشم السفر إليك إلا أني كنت في منامي، وقائلًا يقول أقصد منينانة من فحص رية وهي قرية ابن عبادل، فإن فيها وليًا من أولياء الله تعالى، يرغب

стр. 1303

رؤيتك فقال: نعم يا أبا عمرو علق ذكرك بقلبي، واشتهيت رؤيتك. فدعوت الله أن يستعملك للقاء. فقد أنعم عليّ بك، فمكّنّي الأنس بك أيامًا. فأقمت عنده. وقرأت عليه القرآن، وتفقهت معه. فنفعني الله تعالى به. فانصرفت وحبلي به موصول أزوره في كل عام، وأتكرر عليه وبلغتني علته التي قبض فيها، فانصرفت إليه فلما دخلت عليه استبشر بي وأنشد ﵀: أنت الحبيب الذي تأتي على قدر … من الذي يشتهى أو حاجة عرضت مرحبًا بك قد سألت الله أن يرينيك قبل الموت. فقد فعل وأحسب أني مقبوض، فأنشدك الله أن تقيم عليّ تشهدني وتقوم بشأني. فإذا مت فاغسلني ونقني وجهزني وحنطني وطيبني وكفنّي في ثلاثة أثواب غير مخيطة. قد أعددتها ولا تعممني وضعني فوق نعشي، وتقدم بالصلاة عليّ، واجتهد في الدعاء الى الدائم القائم، الحي الذي لا يموت. واسأله أن يجمعني وإياك في جواره برحمته ورضوانه حيث أنا من الغربة. وتعم في النعمة، ثم اتركني لولدي وأهلي وجيراني يتولون دفني. وانهض أنت الى موضعك مصحوبًا بالخير مشيعًا بالسلامة. واستودعتك الله تعالى خير مستودع. قال فشهدت موته ولقنته الشهادة، وهو غير مؤتل في تكريرها الى أن زهقت نفسه. فقمت بأمره، وكانت سنة ثمان وسبعين وثلاثماية. رحل مع ابنه محمد فحجّ، وسمع من جماعة منهم الميمون بن حمزة وعبد الغني بن سعيد. وقد سمع من عبد الغني سعيد بمصر أيضًا. قال أبو علي الجياني: كان من أهل العلم والفضل، قال الخولاني: كان من أهل العلم مقدمًا في الفهم عارفًا بالحديث ووجوهه، إمامًا مشهورًا بذلك، سيما في العلم. ومات عليه. لم ترَ عيني مثله في المحدثين، وقارًا وسمتًا. استقدم الى قرطبة آخر الدولة العامرية. سمع منه بها. حدث عنه ابنه وأبو عمر ابن عبد البر، وقاسم

стр. 1304

ابن المأموني السبتي، وأبو عبد الله محمد بن حصار. وتوفي في المحرم سنة ست وتسعين، ومولده سنة أحد وثلاثين، وأوصى أن يكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها عمامة. رحمه الله تعالى. سعيد بن عبد الملك الجذامي إشبيلي، أبو عثمان يعرف بالملاح. كان حافظًا للرأي، عاقدًا للشروط مشاورًا في الأحكام. حدث وتوفي سنة أربع وسبعين وثلاثماية وهو كهل. سعيد بن موسى بن معمر الغساني البيري. أبو عثمان. رحل ولقي الأبهري. حمل عنه كتبه وسمع من غيره. انصرف الى الأندلس فلزم تطيلة مرابطًا بها والثغر الى أن توفي. وكان فقيهًا زاهدًا ورعًا. يصوم الدهر. لم يحدث. وقتل بالمعترك سنة ثلاث وتسعين. أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجنبي طليطلي. سكن قرطبة. من أهل الفقه والرواية والأدب. سمع من قاسم بن منذر القاضي وغيره. رحل فسمع بمصر والشام والحجاز من أبي عباس ابن السكن، وابن أبي الجوز، وابن أبي الورد، وابن جامع السكري، وحمزة الحافظ، وابن أسيد، وابن إسحاق، وابن فراس محمد بن سرور الغسال والقشيري، وأحمد بن ابراهيم بن جامع، وغير واحد. توسع في السماع، وكان ضابطًا متفننًا للرواية، حسن الحديث، فصيح

стр. 1305

اللسان، حاضر الجواب، جليل القدر. ويجمع الى الفقه الأدب. وله حظ من علم اللغة والشعر. وكان لا يغير كتابًا إلا بمشقة، ولا يسمع في غير كتابه. ولم يرو بالأندلس سماعاته بالمشرق، إذ لم يكن معه أصول قال أبو عمر ابن الحذاء: كان شيخًا وقورًا فاضلًا رفيع القدر. ما رأيت أضبط لكتبه منه. حدث عنه أبو عمر ابن عبد البر، وأبو عمر ابن الحذاء وحكم بن محمد. وكان يستحسن التفاؤل في المصحف لالتماس البركة. يحكى أنه صرف مدة، وقد أراد ركوب البر فألفى: واترك البحر رهوًا إنهم جند مغرقون. قال: فتخلفت وركب غيري فغرقوا بأجمعهم. وكان يقول ما وليت لبني أمية إلا قراءة كتب الفتوح وقتًا، وهي أدنى الحفظ. ولقد أساءني القول عنها أشد مساءة. وامتحن أيام ابن المظفر بالغيرة عليه والتقييد والإخراج عن الأندلس. توفي في آخر سة خمس وتسعين وأوصى أن يكفن في ثلاثة أثواب ليس فيه قميص ولا عمامة. مولده ﵀ سنة عشر وثلاثماية. ﵁. أبو عبد الله محمد بن عيسى المريني قاضي تطيلة قال ابن حيان: كان رجل الثغر، موصوفًا بالشجاعة والعلم والفقه. مثابرًا على الجهاد. رحل وحجّ ولقي مشايخ القرويين والمصريين وتفقه معهم. سمع الحديث. قتل في وقعة البقر سنة أربعمائة بظاهر قرطبة. وكان جاء مع المهدي لحرب البرابرة بجازر فاسه بلده. بعد ابنه. أحمد بن عبد الله بن محمد بن عروس الموروري الحضرمي قال ابن الفرضي: كان أحمد هذا فقيه بلده، وكتب عنه. قال

стр. 1306

ابن الرازي: وكان الخليفة يصرفه في الأمانات. قال ابن حيان: كان من جوابر الحديث والفقه. وسلك سبيل العلماء. وليَ القضاء ببعض النواحي. ثم صحب ابن أبي عامر، فتجرد لطلب دنياه، وتحول عن طبقته، فلحق أهل الخدمة. ونال الوزارة وتقلد المدينة. وصادر المكوس وارتكب الجرائم، وأغرق في ظلم العباد. فلم تطل مدته حتى اخترمته المنية في شهر رمضان من سنة ست وستين وثلاثماية. وترك من المال ما لا كفاية له مما غله. فحاز ابن أبي عامر أكثره. محمد بن علي بن محمد بن شبل ويقال الشبل ابن بكير القيسي. تطيلي. من فقهائها وبيوتها المشهورة في العلم والجلالة. ووليَ أحكم بلد. حدث عنه عيسى بن موسى بن الإمام. روى عنه أبو الأصبغ ابن أبي درهم. وجده محمد بن شبل، يكنى بأبي بكر. سمع من المغامي وغيره، ورحل فسمع من يحيى بن عمر، ويحيى بن عون، وعمر بن يوسف، وأبي مضر دارم بن ملك البغدادي، ويعيش الغرابلي، وزيدان بن اسماعيل. وولي الصلاة ببلده. وكان يرحل إليه من مدن الثغر للسماع منه. وطال عمره ومات سنة ثلاث وخمسين. حدث عنه أبو محمد القلعي، وعيسى بن موسى الإمام، ﵄. محمد بن يعيش بن منذر الأسدي طليطلي. كان يكنى بأبي عبد الله. قال ابن الفرضي: كان فقيهًا حافظًا

стр. 1307

للمسائل عالمًا بالشروط رأسًا في ذلك. قال ابن حيان: كان محمد بن يعيش فقيه بلده في وقته. وإليه انتهت فتواه، من بيت علم وجلالة ورئاسة. توفي ﵀ سنة إحدى وتسعين. سعيد بن كوثر ﵀ قال ابن حيان: كان نظيرًا لابن يعيش في العلم والجلالة بطليطلة. وكان من بيت علم وجلالة ورئاسة بها. وكان متصافين جدًا. أبو الحزم خلف بن عيسى بن سعد الخير بن أبي درهم وشقي. فقيه بلده وقاضيه. قال ابن الحذاء: كان فاضلًا تلك الجهة وعاقلها. يروي عن محمد بن عمر بن عيشون، وابن الأبار، ويحيى بن مطر، وابن عيسى. حدث عنه أبو عمر ابن الحذاء وابنه أبو الأصبغ. قال الباجي فيه وفي ابنه أبي الحزم: لا بأس بهما. انتهى. أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر الهمداني المعروف بالواهراني، وبالتجاني. ويعرف بابن الخراز. قال ابن غلبون: كان صالحًا صاحب سنّة. له رحلة قديمة لقي فيها الناس، وحجّ ورحل الى العراق وغيرها ولقي الأبهري، وروى عنه كتبه. ولقي بها جماعة سواه. ولقي بمصر والبصرة وغيرهما. قال غيره: لم يكن فيما أدركنا أوثق منه، ولا أورع ولا أحسن تمسكًا منه بالسنّة. وسمع منه جماعة الناس

стр. 1308

بالأندلس، كحاتم الطرابلسي، ومحمد بن غلبون الخولاني، وغيرهم. وله مشائخ كثيرة. سمع منهم بإفريقية ومصر والحجاز والعراق وخراسان والجبل. ورحل لابن مرد ولابن شبويه، فسمع منه صحيح البخاري، ورحل الى نيسابور وبلخ، وتفقه بالأبهري، ودرس عليه كتبه، سنين مع أصحابه. ولقي بالبصرة فقيهي المالكيين: أبا يعلى البصري، وأبا عبد الله بن عطية، وذاكرهم. وسمع من اليحرمي، وابن مالك، وابن السقا، وابن مامي، وابن سيف، وأبي الفضل العطار، وأبي الحسن ابن لؤلؤ وغيرهم من البغداديين. وسمع بالقيروان من أبي العباس، وابن أبي العرب، وأقام في رحلته نحو عشرين عامًا. ﵀. طبقة ثامنة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الفقيه القاضي أبو الفضل ﵁ وقد غفر له بمنه: ثم انتهى الفقه والمذهب بعد هذه الطبقة الى أخرى تليها فمنهم: من أهل العراق أبو محمد عبد الوهاب بن نصر القاضي قال أبو بكر بن ثابت الحافظ في تاريخ: عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك أبو محمد الفقيه المالكي. سمع أبا عبد الله بن العسكري، وعمر بن محمد بن سبنك، وأبا حفص بن شاهين. كتبت عنه ولم ألقَ في المالكيين أفقه منه. وكان حسن النظر جيد العبارة

стр. 1309

ووليَ القضاء بالدينور وغيرها، وخرج في آخر عمره الى مصر، فمات بها ورأيت في بعض الكتب أنه ولي قضاء الدينور. وقال أبو إسحاق الشيرازي في تعريفه: أدركته وسمعت كلامه في النظر قال: وقد رأى أبا بكر الأبهري إلا أنه لم يسمع منه شيئًا، وكان فقيهًا متأدبًا شاعرًا. وخرج في آخر عمره الى مصر فحصل له حال من الدنيا. قال الفقيه أبو الفضل قوله لم يسمع من أبي بكر غير صحيح، بل حدث عنه وأجازه وسمع أيضًا من أبيه عن أبي ثابت الصيدلاني، وابن عمر بن السماك، وأبي خالد النصيبي والحاوي. وممن سمع منه أيضًا القاضي أبو محمد بن زرقونه، وأبو عم الهاشمي، وأبو سعيد الكرخي، والمخلص، وأبو الحسن ابن الصلت، والمجد، وابن نافع، ومحمد بن أحمد الصياد، وأبو علي ابن شاذان وغيرهم. وكان تفقهه على كبار أصحاب الأبهري: أبي الحسن ابن القصار، وأبي القاسم ابن الجلاب، ودرس الفقه والأصول والكلام على القاضي أبي بكر الباقلاني وصحبه وألف في المذهب والخلاف والأصول تواليف بديعة مفيدة ككتاب التلقين. وكتاب شرحه لم يتم، وكتاب شرح الرسالة، وكتاب المهدي في شرح مختصر الشيخ أبي محمد. صنع منه نحو نصفه، وكتاب شرح المدونة لم يتم، وكتاب النصرة لمذهب إمام دار الهجرة، وكتاب المعونة لدرس مذهب عالم المدينة، وكتاب أوائل الأدلة في مسائل الخلاف، وكتاب الرد على المزني، وكتاب الإفادة في أصول الفقه، وكتاب التلخيص فيه أيضًا، وكتاب عيون المسائل، وكتابه الآخر المسمى بالمروزي في الأصول، وكابه المسمى بالمفاخر، وعليه تفقه ابن عمروس، وأبو الفضل مسلم الدمشقي. وأبو العباس ابن قشير الدمشقي. وروى عنه جماعة، منهم: عبد الحق بن

стр. 1310

هارون الفقيه، وأبو عبد الله المازري البغدادي. وأبو بكر الخطيب، ومن الأندلس جماعة منهم: القاضي ابن شماخ الغافقي. ومهدي بن يوسف صاحبه. ذكر ملح من أخباره ولمع من فضائله وجدت فيما يذكر من أخباره والله أعلم بصحته؟ أنه لما خرج من بغداد الى مصر وتبعه الفقهاء والأشراف من أهلها، قالوا له: والله يعز علينا فراقك، فقال لهم: والله لو وجدت في بلدكم كبجلتين من ذرة، ما خرجت منها. ولق ترك أبي جملة دنانير ودارًا، أنفقتها كلها على على صعاليك من كان ينهض بالطلب عندي. فنكس كل واحد منهم رأسه. ثم أمرهم بالانصراف، فانصرفوا. وأنشد: لا تطلبن الى المجبوب أولادًا … ولا السّراب لتسقي منه ورّادا ومن يروم من الأنذال مكرمة … كمن يوتّد في الأتبان أوتادا وقد رأيت نحو هذه الحكاية، دون الشعر، في مثالب أهل البصرة، وأنها جرت للنضر بن شميل معهم، والله أعلم. ويقال إن سبب خروجه من بغداد قصة جرّت له الكلام مع الشافعي. فخاف على نفسه، وطلب. فخرج فارًا عنها. قال الشيرازي ﵀: وأنشد أبو محمد في خروجه من بغداد: سلام على بغداد في كل موطن … وحُقَّ لها مني السلام المضاعف لعمرك ما فارقتها عن ملالة … وإني بشطي جانبيها لعارف ولكنها ضاقت عليّ برحبها … ولم تكن الأرزاق فيها تساعف فكانت كخل كنت أهوى دنوه … وأخلاقه تنأى به وتجانف وقرأت في بعض الأخبار، أن الشعر ليس من قوله. وأن القاضي

стр. 1311

أبا محمد قال: وجدت مكتوبًا على سارية بحران، فذكر الشعر، وأكثر الناس يروونه له. فالله أعلم. ويروى له أيضًا في مثله: بغداد دار لأهل المال واسعة … وللصعاليك دار الضنك والضيق أصبحت فيها مضاعًا بين أظهرهم … كأنني مصحف في بيت زنديق ومما أنشده أيضًا في ذلك، وبعضهم ينسبه له: وقائلة: لو كان ودك صادقًا … لبغداد لم ترحل فكان جوابيا يقيم الرجال الموسرون بأرضهم … وترمي النوى بالمغترين المراسيا وما هجروا أوطانهم عن ملالة … ولكن حذارًا من شمات الأعاديا وحدث عن بعض الأندلسيين أنه قال: دخلت بمصر، حمّامًا، فاجتمعت فيها بالقاضي أبي محمد، وعندي آنية بطفل مطيب، فقصدت إليه، وسألته استعماله، فتناوله واشتمه، وسألني من أين هو لك؟ قلت: اشتريت خادمًا، وكان هذا في أسبابها. فقال لي: اشترطت ماله؟ قلت: لا. قال: خذه إليك فلا حاجة لي به. ولما وصل الى مصر ونيته المغرب، فوصف له فزهد فيه، وخاطبه ابنا الشيخ أبي محمد ابن أبي زيد، وقد انعقد بينهما وصلة بسبب شرحه لتواليف أبيهما، ووصلاه بمال لم يرضه، واستدعياه للدخول الى المغرب فكتب إليهم: أنا ذاك الصديق لكن قلبي … عند قرب الديار ليس بقلب ما انتفعنا بقربكم ثم لا لوم … عليكم وإنما الذنب ذنبي أنا في حطة واسأل ربي … في خلاصي من شرها ثم حسبي وكان خطاب فقهاء أهل القيروان في الوصول إليها، فرغبه في ذلك أبو عمران، وكسره عنه أبو بكر ابن عبد الرحمن، وخاطبه أيضًا مجاهد الموفق، صاحب دانية، في الوصول الى الأندلس فيما ذكره. توفي بمصر

стр. 1312

سنة اثنتين وعشرين وأربعماية، يقال من أكلة اشتهاها. ويحكى أنه قال: لما أحسّ بالموت بمصر إثر ما اتسع حاله بها بعد ضيقه بالعراق: لا إلا الله، لما عشنا متنا. ورأيت في بعض التواريخ أن سنّه كان حين مات ثلاثًا وسبعين سنة. أبو الحسن علي بن القاسم بن محمد بن إسحاق الطافي البصري. وطافة قرية من قرى البصرة. نزل مصر وأخذ بالعراق عن أبي القاسم ابن الجلاب، وهبة الله الضرير المقري، وغيرهم. ولقي بمصر أبا القاسم ابن الكاتب، وكتب عنه الفروق في مسائل، سأله عنها. أخذ عنه أبو العباس الدلائي، وأبو محمد الشجالي، وذكره أبو الوليد الباجي، فقال: فقيه. وله كتب في الفقه معروفة. ﵁. المسدد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن أيوف بن محمد بن عبد الله ابن قيس بن سعيد بن عبادة بن دلامة بن الخزرج البصري. سمع من خاله أبي القاسم ابن الجلاب، وشرح كتابه المسمى بالتفريع. قال ابن الحصار: كان من أهل العلم والحظ الوافر من العلم. سمع بالعراق والبصرة، وبشيراز وغيرها. ومن شيوخه أبي علي السلمي، والقاضي أبي بكر الظهراني، وأبي بكر أحمد بن عبيد الله، يروي عنه الدلائي وغيره. ودخل المغرب، فاستوطن القيروان، وبها مات. واستجازه ابن الحصّار، وابنه أبو القاسم فأجازهما. أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد الفارقي يعرف بابن البغدادي. كان بميّافارقين، من ديار بكر. قال عتيق:

стр. 1313

هو ديّن زاهد، مشهور. مالكي، من المالكية. يروي عنه القاضي أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر، روى عنه أبو حفص السمنطاري العابد، وعتيق بن علي السمنطاري، الصقلي. أبو ذر الهروي رحم الله هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عفير بن عرك، بن خليفة بن ابراهيم بن نيسان، بن قيس بن عامر، بن قيس، بن أبي ردمة، بن عمر بن قيس بن رفاعة بن الحارث، بن سواد بن سلا بن غنم، بن مالك بن النجار. هكذا وجدت نسبه في ظهر كتابه، الذي نقل لي عن خط شيخنا أبي علي الجياني، ﵀. أصله من هراة، وتمذهب بمذهب مالك، ﵁. ولقي جلة من أعلامه، وأخذ عنهم، كالقاضي أبي الحسن القصار، وأبي بكر الأبهري، وابن عباس البغدادي، وأبي إسحاق الدينوري، واشتغل في الحديث فتقدم في إمامته، وغلب عليه حال في بلاد خراسان والجبل، وبلاد العراق، ورحل الى الحجاز ومصر، فسمع من جلة كأبي الحسن الدارقطني، وأحمد بن عبد الله الشيرازي، وأبي بكر بن شاذان، وأبي الحسن بن فراس، وأبي الفضل بن حمدونه، وأبي إسحاق المستملي، وأبي محمد الحموني، وأبي الهيثم السرخسي، والخليل بن أحمد القاضي، وأبي المنتعل، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي عمر الحران، وأبي عبد الله العصفي، وأبي حفص ابن شاهين في عدد كثير، قد ألّف فيهم كتابين، أحدهما فيمن روى عنه الحديث، اشتمل على نحو ثلاثماية اسم، أو أزيد من الفقهاء، والمحدثين، والآخر فيمن لقيه ولم يروِ عنه حديثًا. وأخذ عن أبي بكر الباقلاني، وأبي بكر بن فورك من متكلمي أهل السنّة حظًا من علم

стр. 1314

الاعتقاد، وسكن الحرم وجاور فيه، الى أن مات ناشرًا للعلم. وسمع منه عالم لا يحصى من أهل الأقطار من شيوخ شيوخنا. وقد أدركنا غير واحد ممن سمع منه، ولم يقدر على السماع منهم، لقصر أو بعد الدار، وآخر من حدث عنه بالإجازة، أحمد بن محمد الإشبيلي، بعد الخمسماية. وقد أجازنا وسمع منه من جلة أقرانه: أبو محمد عبد الغني الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عمران القابسي. ولم يسمع هو من عبد الغني تحريًا لمداخلته ببني عبيد أمراء مصر الشيعة. ولا سمع من القضاعي، لكونه قاضيًا لهم. ذكر فضله وزهده ﵁ كان ﵀، مالكي المذهب، إمامًا في الحديث حافظًا له، ثقة ثبتًا متفننًا، واسع الرواية متحريًا في سماعة، كثير المعرفة بالصحيح، والسقيم، وعلم الرجال. حسن التأليف في ذلك كثيرًا. وكان مع ذلك زاهدًا متقشفًا، فاشلًا متقللًا. نزل مكة، وجاور بها أزيد من ثلاثين سنة. وكان سكن منها بسراة بني سبابة. وكان يتحرى في الفتيا، ويحيل على من يحضره من فقهاء المالكية للسماع منه. قال أبو محمد الشتنجالي: من رأى أبا ذر، رآه على هدى السلف الصالح من الصحابة، والتابعين. ﵃. قال حاتم بن محمد: كان أبو ذر مالكيًا خيرًا، فاضلًا متقللًا من الدنيا، بصيرًا بالحديث وعلله، ويميّز الرجال. ولأبي ذر كتابه الكبير في المسند الصحيح، المخرج على البخاري ومسلم. وكتاب السنة والصفات، وكتاب الجامع، وكتاب الدواة، وكتاب القرآن، وكتاب فضائل يوم عاشوراء، وكتاب مسانيد الموطآت، وكتاب كرامات الأولياء، وكتاب الرؤى والمنامات، وكتاب فضائل مالك بن أنس، وكتاب المناسك،

стр. 1315

وكتاب دلائل النبوءة، وكتاب الرباء واليمين الفاجرة، وكتاب شهادة الزور، وكتاب بيعة العقبة، وحديث الجعرانة وخيبر، وكتاب شهادة النبي وأصحابه، وكتاب ما روي في بسم الله الرحمن الرحيم، وكتاب في شيوخه. وتوفي أبو ذر رحم الله، في ذي القعدة، سنة خمس وثلاثين وأربعماية. قال: سألت أبا ذر عن مولده، فقال: ولدت أنا سنة خمس أو ست وخمسين وثلاثماية. شك أبو ذر ﵁. محمد بن اسماعيل النصيبي أبو بكر. يعرف بالعربي. قال أبو عمر: وكان واثق المعرفة ذا ضبط وفهم، ثقة ثبتًا، وكان إمام مسجد نصيبين. وذكر أنه كان مالكيًا. قال: وكانت له رواية في القراءات عن أبي بكر الشرابي، وامتنع من التصدر، وتوفي بعد عشرين وأربعماية. علي بن محمد بن الحسن الحربي مالكي. أخذ عن أبي بكر الأبهري، وعن عبد الله بن عثمان الصفار. روى عنه أبو بكر الخطيب الحافظ، ﵀. الشهرزوري ﵀ مالكي. ثقة بغدادي، وأحسب أن اسمه محمد بن منصور، ويكنى بأبي بكر. ودخل الأندلس، قال القاضي أبو عمر ابن حسين: قدم علينا الفقيه الشيخ الشهرزوري، من المشرق. وكان من كبار الفقهاء المالكيين، ومن المحسنين فيهم. وحكي عنه أن بعض العراقيين سأل عن قوله تعالى،

стр. 1316

لمحمد نبيّه ﵇: فلا تكونن من الجاهلين. وعن قوله تعالى لنوح: إني أعظُك أن تكون من الجاهلين. فإن ظاهر الكلام، أنه أغلظ في حق نبيّنا ﷺ . فأجابه بعض علمائهم: إن هذا مما يدل على أن محمدًا ﷺ ، أقرب الى الله وأحبّ. ولا يكون شدة التأديب إلا للمحبوب القريب، وأنشد: لا يعيب الصّديق قارعة التأ … نيب إلا من الصّديق الرّغيب قال القاضي أبو عمر: ولو قيل في هذا إنه رفق بنوح في عظته للسن والشيخ، وأنه كان مصابًا بابنه وبقومه، وما لقي من أهوال الغرق وضيق السفينة، كان وجهًا. قال القاضي أبو الفضل: ولو عُكس السؤال لكان باللفظ أليق. وذلك أن قوله: أعظك أن تكون من الجاهلين، أشدّ من قوله: فلا تكونن من الجاهلين. لأن في الآيتين النهي، ثم في قوله: أعظك، الزّجر والتحذير. والصحيح أن الآيتين معنى واحد، وليس في واحدة منهما إثبات جهل لواحد منهما. ولا نهيه عنه إذ كانا منزّهين عن صفات الجهّال واتباع مقاصدهم، بل المراد بالآيتين جميعًا. قال القاضي أبو الفضل عيّاض ﵁. من أهل مصر أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن العباس بن فهر البزار الفهري فقيه مالكي محدث مصر. ألّف في فضائل مالك ﵁ اثني عشر جزءًا. سمع الحسن بن رشيق وأبا الحسن ابن زريق وأبا الطاهر الدبيلي

стр. 1317

وأبا القاسم الجوهري، وأبا سعيد السحري، وأبا علي المطرّزي، وأبا أحمد بن اليسر، وأحمد بن فراس، وأبا مسلم الكاتب، سمع منه الدلائي، والمهلب بن أبي صفرة، وابن الوليد، وغلبت عليه الرواية. قال القاضي أبو الوليد الباجي: تعرّض من الكلام لما لم يكن من شأنه، فأنكر ذلك عليه. وقال أبو عمران الفاسي: تفقّه بمصر وبمكة، ولم ألقَ مثله. أبو محمد بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصاري أندلسي. أصله من قرمونه. سمع بالأندلس من الطحّان الحافظ، وابن ثابت، وأبي جعفر ابن عون، وأبي الحسن ابن السماك، ورحل فسمع بمصر وإفريقية والحجاز من ابن أبي زيد والفاسي والإجدابي، وأبي العباس بن بندار الرازي، وأبي عمر بن سعدي، والحسن بن فراس، وأبي القاسم الحضري، وابن فهر، وأبي ذر الهروي، وأبي العباس الرازي، وابنه، ومروان بن عبد الملك. قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي: أبو محمد بن الوليد الأنصاري الفقيه على مذهب مالك، من سادات المغاربة وفاضليهم، سكن مصر وأخذ عنه بها الناس. قال أبو الوليد الباجي فيه: شيخ صالح ثقة مصحح لكتبه، كثير الرواية، ومكث بالقدس من نحو الأربعين، ﵁. من أهل إفريقيا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الخولاني من أهل القيروان، وشيخ فقهائها في وقته، مع صاحبه أبي عمران

стр. 1318

الفاسي. وكان أبو بكر فقيهًا حافظًا ديّنًا، كان تفقه بأبي محمد، وأبي الحسن، وسمع منهما ومن غيرهما من شيوخ إفريقية، كأبي بكر أحمد بن بكر الدويلي، وأبي محمد بن خالد السوسي المعروف بالبادلي. وأبي بكر عتيق بن موسى الحاتمي. وسمع بمصر من أبي بكر النعّال وغيرهم، وتفقه عليه خلق كثير، كأبي القاسم بن محرز، وأبي إسحاق التونسي، وأبي القاسم الستوري، وأبي حفص العطار، وأبي الفضل ابن بنت بن خلدون. وابن سعدون، وأبي محمد عبد الحق وغيرهم. وحاز الذكر ورئاسة الدين، في وقته مع صاحبه في المغرب بأسره، حتى لم يكن لأحد معهما اسم يعرف. وكان الذي بينهما متباعدًا، حتى طمع بذلك صاحب إفريقية، ليجد الحجة على العامة، طوعهما. فلما اختبرهما في ذلك وجد عندهما ما يوافقه، ووجد دينهما أمتن مما يظن، ويذكر أن أصحاب أبي بكر، تعجبوا من حفظه وذكره في آخر عمره. فقال بعضهم: نراه يواظب على الدرس، للميعاد، أو يتكلم على قديم حفظه، فاتفقوا على اختباره. فلما كان من الغد، أخذوا غير الكتاب الذي كانوا يتذاكرون فيه. وكانت مذاكرتهم إذ ذاك في كتاب محمد بن المواز. فلما أخذوا الكتاب، قال الشيخ لهم: ليس كتابنا هذا. فجمحوا له، وأروه الوهم، وأنه إذا حضر فالمذاكرة فيه أولًا. ففطن الشيخ لمرادهم، وأخذ الكتاب ونظر فيه، ثم طواه، فألقاه عليهم من حفظه. وقال: علمت ما أردتم. لو عدم هذا الكتاب لأمليته من حفظي. وكانت وفاته فيما حكاه أبو إسحاق الشيرازي، وابن سعدون: سنة اثنتين وثلاثين وأربعماية. وقال غيرهما: سنة خمس وثلاثين. ومن شيوخه بالأندلس أيضًا: أبو يحيى بن الأشج، وأحمد بن قاسم، ومحمد بن خليفة، وأبو عمر الباجي، وغيره. قال

стр. 1319

ابن سعدون: رأيت في النوم وأنا في القيروان، أول سنة اثنتين وثلاثين وأربعماية، بعد فراغنا من ميعاد يوم الأربعاء على الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن في المدونة، وكانت مواعيده بها يوم الإثنين والأربعاء والجمعة. قائلًا يقول بين السماء والأرض: إلا أن أبا بكر بن عبد الرحمن، ورث خبر رسول الله ﷺ ، وأنه من أهل الجنة. ثم رأيت في الحال كأني يلقى علينا كتاب القضاء. فلما كان يوم الأربعاء، سألني عن ذلك بعد ذلك اليوم. ودخل داره ومرض مرضه الذي مات فيه، ﵀. قال ابن سعدون: أخبرنا الشيخ أنه كان يرى في النوم كأن قائلًا يقول له: اكتب اسمك في ذلك اللوح، الذي فيه أسماء العلماء، فانظر فيه الى اسم مالك. فأكتب اسمي تحته. أبو عمران الفاسي ﵀ واسمه موسى بن عيسى بن أبي حاج. واسمه يحجّ ابن وليهم بن الخير الغفجومي، وغفجوم فخذ من زناتة. وقال السمنطاري: من هوّارة. أصله من فاس، وبيته به مشهور، ويعرفون ببني أبي حاج. ولهم عقب، وفيهم نباهة الى الآن. واستوطن القيروان، وحصلت له بها رئاسة العلم. وكان تفقه بالقيروان عند أبي الحسن القابسي. وسمع بها من أبي بكر الدويلي، وعلي بن أحمد اللواتي السوسي. ورحل الى قرطبة فتفقه بها عند أبي محمد الأصيلي. وسمع بها من أبي عثمان سعيد بن نضرة. وعبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم وغيرهم. ثم رحل الى المشرق فحجّ حجيجًا. ودخل العراق، فسمع من أبي الفتح ابن أبي الفوارس، وأبي الحسن علي بن ابراهيم المستملي، وأبي الحسين ابن الحمامي المقري، وأبي الحسن ابن الرفاء،

стр. 1320

وأبي الحسن بن الخضر، وأبي أحمد الفرضي، وأبي الطيب المجد، وأبي العباس الكرخي ابن المحاملي، وأبي عبد الله بن بكران الرازي، وأبي القاسم الضريري، وأبي عبد الله الجعفي القاضي، وأبي أحمد بن جامع الدهان، وهلال الحفار، وأبي الحسن ابن الفضل العطار، وغيرهم. ودرس الأصول على القاضي أبي بكر الباقلاني، ولقي جماعة. وكان قد سمع بمكة من أبي ذر. ثم ترك أن يسميه لشيء جرى بينهما. فكان يقول: فيما سمعت عنه. وذكروا أن السبب في ذلك بعد صداقتهما ومودتهما، أن أبا عمران لما رجع من العراق، وجد أبا ذر بالفرات خارج مكة، وكتبه بمكة عند جارته، فطلبها من جارته، فلم تمكنه. وكان له غرض في بعضها. فبإدلاله وما بينهما. وسمع بالحجاز أيضًا، من أبي الحسن ابن فراش، وأبي القاسم السفطي، وبمصر من أبي الحسن ابن أبي الجدار، وأحمد بن نور القاضي، وعبد الوهاب بن منير الوشاء. ثم رجع الى القيروان فاستوطنها، فلم يزل إمامًا بالمغرب، أخذ عنه الناس وتفقه عليه جماعة كثيرة ممن ذكرنا في أصحاب أبي بكر وغيرهم، كعتيق السوسي، وأبي محمد الفحصلي، ومحمد بن طاهر بن طاوس، وجماعة من الفاسيين، والسبتيين والأندلسيين، فطارت فتاويه في المشرق والمغرب، واعتنى الناس بقوله. وكان يجلس للمذاكرة، والسماع في داره، من غدوة الى الظهر. فلا يتكلم بشيء إلا كتب عنه، الى أن مات. ذكر فضائله وأخباره ﵀ قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران من أعلم الناس، وأحفظهم. جمع

стр. 1321

حفظ المذهب المالكي الى حفظ حديث النبي ﷺ ، ومعرفة معانيه. وكان يُقرئ القرآن بالسبعة، ويجوده. مع معرفته بالرجال وجرحتهم، وتعديلهم. أخذ عنه الناس من أقطار المغرب والأندلس، واستجازه من لم يلقه. وخرج من عوالي حديثه نحو مائة ورقة. قال حاتم: ولم ألقَ أحدًا، أوسع منه علمًا، ولا أكثر رواية. قال عمر الصقلي: أبو عمران الثقة الإمام الديّن، المعلم. وذكر أن الباقلاني كان يعجبه حفظه، ويقول: لو اجتمعت في مدرستي أنت وعبد الوهاب بن نصر، وكان إذ ذاك بالموصل، لاجتمع فيه علم مالك. أنت تحفظه وهو ينصره. لو رآكما مالك لسرّ بكما. قال ابن عمار في رسالته، فذكره فقال: كان إمامًا في كل علم، نافذًا في علم الأصول، مقطوعًا بفضله وإمامته. ولما دخل بغداد شاع أن فقيهًا من أهل المغرب مالكيًا، قدم. فقال الناس: لسنا نراه إلا عند القاضي أبي بكر الباقلاني، وهو إذ ذاك شيخ المالكية بالعراق، وإمام الناس. فنهض من أهل بغداد من المالكية. فقال السائل: أصلحك الله، هذا شيخ من كبار شيوخنا، ومن الجفاء أن تكلفه المناظرة من أول وهلة. ولكن أنا أخدمه في نصرة هذه المسألة وأنوب عنه فيها، الدليل على صحة ما أجاب به الشيخ، حرسه الله تعالى، كذا وكذا، ما اعترضه الشافعي فيه. ثم انفصل المالكي من اعتراضه، حتى خلص الدليل. فلما أجمل الكلام على المسألة، قام إليه الشافعي، وقبّل رأسه، وقال: أحسنت يا سيدي، وحبيبي. أنت والله شيخ المذهب، حين نصرته. وجرت في ذلك المجلس مسائل غيرها. وذكره أبو عمر المغربي في كتابه، فقال: قرأ القرآن على أبي الحسن علي الحمامي، وقرأ القرآن بالقيروان مدة، ولما ورد القيروان وجلس مدة، بان علمه. قال كبار أصحاب أبي بكر بن عبد الرحمان: نسير إليه. وقالوا إنه يعزّ على شيخنا ذلك. وتروّضوا في

стр. 1322

الحضور عنده. ثم عزموا على ذلك. قالوا إنه لا يجمل بنا التخلف عن مثله، فأسخطوا شيخهم حتى يحكى أنه دعا عليهم، وهجرهم. وجرت بالقيروان مسألة في الكفار، هل يعرفون الله أو لا؟ فوقع فيها تنازع عظيم بين العلماء. وتجاوز ذلك الى العامة، وكثر التمادي بينهم، حتى كان يقوم بعضهم الى بعض في الأسواق، ويخرجون عن حد الاعتدال الى القتال. وكان المتهجم بذلك رجل مؤدب يركب حماره، ويذهب من واحد الى آخر. فلا يترك متكلمًا ولا فقيهًا إلا سأله فيها وناظره. فقال قائل: لو ذهبتم الى الشيخ أبي عمران لشفانا من هذه المسألة. فقام إليه أهل السوق بجماعتهم، حتى أتوا باب داره واستأذنوا عليه، فأذن لهم. فقالوا له: أصلحك الله، أنت تعلم أن العامة إذا حدثت بها حادثة، إنما تفزع الى علمائها. وهذه المسألة قد جرى فيها ما بلغك، وما لنا في الأسواق شغل إلا الكلام فيها. فقال لهم: إن أنصتّم وأحسنتم الاستماع أجبتكم إلا واحد، ويسمع الباقون. فقال له: أرأيت لو لقيت رجلًا فقلت له: تعرف الشيخ أبا عمران، فقال: نعم. فقلت: صفه لي، فقال: نعم. هو رجل يدرس العلم ويدرسه، يفتي الناس ويسكن بقرب السماط، أكان يعرفني؟ قال: نعم. قال: والأول ما كان يعرفني؟ قال: لا. قال لهم الشيخ: كذلك الكافر، إذا قال لمعبوده صاحبة، وولدًا، وأنه جسم، وقصد بعبادته مَن هذه صفته. فلم يعرف الله، ولم يصفه بصفاته. ولم يقصد بالعبادة إلا مَن هذه صفته، وهو بخلاف المؤمن الذي يقول إن معبوده: الله، الأحد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد. فهذا قد عرف الله، ووصف بصفته. وقصد بعبادته من يستحق الربوبية سبحانه

стр. 1323

وتعالى عما يقول الظالمون، علوًا كبيرًا. فقامت الجماعة وقالوا له: جزاك الله خيرًا من عالم. فقد شفيت ما بنفوسنا، ودعوا له، ولم يخوضوا في المسألة بعد هذا. وذكر أبو الحسن ابن رشيق الأديب في كتابه، قال: كتب محمد بن علي الطبني حين عزم أبو عمران على السفر الى الحج إليه: أقول والنفس حزنى منك والهة … مما تحاذره من فقد محياها ومن له رب ما تراه من عمل … برٍ وإن كان في بقياه بقياها فإن تُقم لم يُرِعني نأيُ مرتحل … وإن ترد سفرًا ودعتك اللهَ نفسي بما ترتضيه غير كارهة … وحسبك أن ما أرضاك أرضاها فأجابه أبو عمران ﵀: حياك ربك من خل أخي ثقة … وصان نفسك بالتكريم مولاها من كل غم وشأن لا يوافقها … هو العليم بما يبديه مولاها ولا أضاع لها الرحمن حرفتها … وقولها إن تسر ودعتك اللهَ فالله يجمعنا من بعد أوبتنا … ويؤتنا من وجوه البر أسناها وتوفي أبو عمران سنة ثلاثين وأربعماية. ومولده سنة ثلاث وستين وثلاثماية. فيما حكى الجياني، عن أبي عمر ابن عبد البر، وقال أبو عمر المقرئ: مات وسنه خمس وستون سنة. أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الكناني المعروف بابن الكاتب. من فقهاء القيروان المشاهير، وحذاقهم. قال ابن سعدون: كان موصوفًا بالعلم والفقه والنظر، وفضله مشهور. تفقه في مسائل مشتبهة من المذهب. وحجّ، ولقيه أبو القاسم الطائي بمصر، وسأله عن فروق أجوبته في مسائل مشتبهة من المذهب. قال الطائي: وقد كان

стр. 1324

أعضل جوابها بكل من لقيته من علماء القيروان. فأجابني أبو القاسم فيها ارتجالًا، على ما كان عليه من شغل البال بالسفر، وقد وقفت على جوابه في جزء منطوٍ على أحد وأربعين فرقًا. وكان قويًا في المناظرة، حتى علا العرق أبا عمران، وبلّ قميصه ورداءه، وصار كمن غمس في ماء. وبينهما في ذلك خلاف ونزاع ومراجعة، في مسائل مشهورة، نقلت عنهما. ولأبي القاسم كتاب كبير في الفقه، نحو ماية وخمسين جزءًا. أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحضرمي المعروف باللبيدي. ولبيدة من قرى الساحل، من مشاهير علماء إفريقية. ومؤلفيها وآخر طبقته موتًا. تفقه بأبي محمد ابن أبي زيد ﵀، وأبي الحسن القابسي، وسمع منهما ومن غيرهما من شيوخ إفريقية، وعباد أهل الرّباط، كأبي الحسن اللواتي، وأبي إسحاق الساحلي، وأبي عبد الله بن مالك الطرشي، وصحب الشيخ الفاضل أبا إسحاق الجبنياني، وانتفع به. روى عنه أبو عبد الله بن سعدون وغيره من القرويين والأندلسيين، ووجهه أبو الحسن القابسي لتفقيه أهل المهدية، وامتدّ عمره بعد اقترانه، فجاز رئاسة العلم، والتشييخ فيه بالقيروان. وألّف كتابًا جامعًا في المذهب كبيرًا. أزيد من مائتي جزء كبار، في مسائل المدونة وبسطها والتفريع عليها. وزيادات الأمهات، ونوادر الرايات. وألف أخبار مشيخة أبي إسحاق الجبنياني، وفضائله. وكتابًا في اختصار المدونة، سماه الملخص، وكان أيضًا ينظم الشعر، ويحسن القول. فمما أنشده لنفسه قوله: أنت العلي وأنت الخالق الباري … أنت العليم بما تخفيه أسراري أنت العليم بما في الخلق مقدرة … في وسع عيش وفي بؤس واقتار

стр. 1325

تصفي الولاية أقوامًا فتكسبهم … ثوب المهابة محروسًا من العار تجول في ملكوت العزّ أنفسهم … تبدي مدامعهم خوفًا من النار قد أسلموا الأرض والأوطان وارتحلوا … ما إن نرى مثلهم من نازح الدار يا طول حزني على تركي لوصلهم … يا ويح نفسي على بعد وإدبار عسى المليك يذود النفس عن عطب … يجلو العمى بتوفيق وأنوار وتوفي بالقيروان فيما أخبرني ثقة من شيوخنا: سنة أربعين وأربعماية. قال غيره: ذلك لليلتين بقيتا من شوال منها، بالقيروان. وسنه ثمانون سنة. وصلى عليه ابنه أبو بكر. وكان أبو بكر من أهل العلم. وحضر جنازته صاحب إفريقية. وجميع رجاله. ودفن في داره. ورثي بمراثٍ كثيرة. ونوه السلطان إثر ذلك بولده، وخلع عليه وأجلسه مقعد أبيه، وسنذكره إن شاء الله تعالى. أبو القاسم خلف ابن أبي القاسم الأسدي المعروف بالبرادعي. ويكنى أيضًا بأبي سعيد. من كبار أصحاب أبي محمد ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، وحفاظ المذهب المؤلفين فيه. له كتاب التهذيب واختصار المدونة، وحذف ما زاده أبو محمد. وقد ظهرت بركة هذا الكتاب على طلبة الفقه. وتيمنوا بدرسه وحفظه. وعليه معول أكثرهم بالمغرب والأندلس، على أن أبا محمد عبد الحق ألّف عليه جزءًا، فيما وهم فيه على المدونة. وأنا أقول: إن البرادعي ما أدخل ما أخذ عليه فيه، إلا كما نقله أبو محمد ابن أبي زيد، ومن تآليفه أيضًا كتاب تمهيد مسائل المدونة على صفة اختصار أبي محمد وزياداته. ولأجل ذلك قصده

стр. 1326

بعض الطلبة ليسمعه منه. فلما أتم الصدر، أغلق كتابه وقال: قد سمعت الباقي على أبي محمد. وهل زدت فيه غير هذا الصدر، وكتاب الشرح والتّمامات، وكتاب اختصار الواضحة. ولم تحل له رئاسة بالقيروان، وكان مبغضًا عند أصحابه، بصحبة سلاطينها الذين تبرأوا منهم. فكان مرفوض القول لديهم، ثقيل المكان عليهم. ويقال إن فقهاء القيروان أفتوا برفض كتبه، وترك قراءتها لتهمته لديهم، وسهل بعضهم في اختصاره المدونة وحده، لشهرة مسائله. ويقال إن الذي مكّن تغيرهم عليه، أنه وجد بخطه في ذكر بعض بني عبيد، أو أسبابهم يتمثل في تفريطهم بهذا البيت المشهور: أولئك لوم إن بنوا أحسنوا البناء … وإن وعدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا ويقال: بل سببه أنه ألّف كتابًا في تصحيح نسب بني عبيد، وأنه كانت تأتيهم إمامة. ويقال: بل لحقه في هذا دعاء الشيخ أبي محمد، ﵀. إذ كان البرادعي أيام دراسته عنده، لا يزال يتسبب في الاعتراض عليه والتنبيه على أوهامه، والإزراء ببعض كلامه. فعزّ ذلك على الشيخ، وتفرّغ عند خروجه الى الدعاء عليه. فكانوا يرون أن ذلك لحقه منه، فلفظته القيروان. ولم يستقر بها. فخرج الى صقلية، وقصد أميرها. فحصلت له مكانة. وعندها ألّف كتبه المذكورة. وكان ممن له دنيا، ولم يبلغني وقت وفاته. ﵀. أبو عبد الملك البوني ﵀ واسمه مروان بن علي القطان. أندلسي الأصل. سكن بونة من بلاد

стр. 1327

إفريقية. وكان من الفقهاء المتفننين. وألّف في شرح الموطأ، كتابًا مشهورًا حسنًا، رواه عنه الناس، وتفقه بأحمد بن نصر الداودي. روى عنه حاتم الطرابلسي وأبو عمر ابن الحذاء. قال حاتم: كان رجلًا فاضلًا حافظًا، نافذًا في الفقه والحديث. أصله من قرطبة. سمع معنا وكتب عنه تفسير الموطأ من تأليفه. ولازم الداودي وغيره. قال أبو عمر ابن الحذاء: كان صالحًا عفيفًا عاقلًا، حسن اللسان ﵀. أبو عبد الله محمد بن عباس الأنصاري المعروف بالخواص، من فقهاء إفريقية ورواتها، ومقدمي فضلائها وزهادها، وأصحاب الفاسي، وأصاب أبي محمد ابن أبي زيد، وأبي سعيد ابن أخي هشام. حدث عنهما عن زياد بن عبد الرحمن، وتميم ابن أبي العرب، وأبي الحسن البلوي، وأبي محمد البادسي، وهبة الله ابن أبي عقبة، وأبي بكر الصقلي، وأبي القاسم الصقلي، وابن حنيف السوسي، وأجازه سهل بن عبد الله بن سودان، وروى عنه عبد الجليل الربعي، وابن المرابط المري، وابن سهل القروي. وتوفي ﵀ في شعبان، سنة ثمان وعشرين. ورثاه أبو علي ابن رشيق بقصيدة أولها: الله باقٍ وكلٌ هالك مودي … والموت ليس على حال بمردود فانظر وإنك في الدنيا على خطر … ما يفعل الدهر في صم الجلاميد رماها العنى في دار غبطته … إذا استفاد بلى منها بتجديد هذا محمد المحمود أجمعه … قد خلف الدهر فينا غير محمود فأي حظ من المعروف منقطع … وأي ركن من الإسلام مهدود أودى ابن عباس الثاني ووارثه … دينًا وعلمًا وفضلًا غير مجحود

стр. 1328

أودى ولم يبق شيئًا كان يملكه … إلا بيوتًا كأمثال المساجيد من لا يردّ ضعيفًا عند مسألة … ولا يُرى وهو ثاني العطف والجيد فليبكه كل ملهوف لحاجته … وكل معفى عن الأبواب مطرود له التقدم في فرض نافلة … على أئمتنا الغر الصناديد فما رأيت مصابيح الهدى اجتمعوا … إلا وألقوا إليه بالمقاليد عبد الله بن إسحاق السرتي يعرف بابن سمحان، من فقهاء إفريقية، يروي عن عبد الله المستملي. أبو محمد بن هبة الله البلوي ﵀ أبو القاسم. قيرواني، فقيه واسع الرواية، له رحلة الى الشرق. أبو عبد الله مكي بن عبد الرحمن المنستيري القرشي من فقهاء إفريقية. وأصحاب القابسي. وكان كاتبه ومختصًا به. ﵀. أبو علي حسين بن محمود المولى التونسي قدم القيروان سنة ثلاث وعشرين. فسمع عنه بها. يروي عن الإبياني. ورحل الى المشرق ولقي ابن فورك وغيره. روى عنه عبد الجليل الرّبعي. وأبو محمد بن سهل المقري، وأبو بكر عبد الله بن محمد المالكي. وأبو عبد الله المعروج القار.

стр. 1329

محمد بن سفيان الهواري ﵀ المقري، قيرواني. أبا عبد الله بن محمد. أخذ عن القابسي، ورحل الى عبد المنعم بن غلبون. وكان الغالب عليه علم القرآن. قال أبو عمر الداني: كان ذا حفظ وفهم، وستر وعفاف. قال حاتم الطرابلسي: كان رجلًا عاقلًا فهمًا، حلوًا متقللًا. أشهر من في المغرب في وقته بالقراءات، وأبصرهم بها. وله في القراءات كتاب الهادي وغيره. روى عنه حاتم الدّلائي. قال أبو الطيب الخلودي الفقيه: كان شيخنا أبو عبد الله بن سفيان، إمامًا فاضلًا، وكان له اعتناء بعلم الحساب، والهندسة. وقد حكى ابن محرز عنه في مسألة. قال أبو عمر المقرئ في طبقاته: وخرج من القيروان لأداء الفريضة، سنة ثلاث عشرة وأربعماية. فحجّ وجاور بمكة. ثم أتى المدينة. فتوفي بها سنة خمس عشرة. سيدي محرز العابد رحمه الله تعالى وغفر له هو أبو محمد محرز بن خلف ابن أبي رزين التونسي، المعروف بالعابد. خاتمة صلحاء علماء إفريقية. روى عن أبي إسحاق الدينوري. وكتب الى الأبهري، ولا أدري لقيه أم لا. روى عنه حاتم، وكان متقشفًا فاضلًا، زاهدًا في الدنيا، مجانبًا لأهلها، مستجاب الدعوة. ذكر أن أهل تونس لما قتلوا الروافض، القتلة المعلومة، وحدثوا أن محرزًا شيخهم حملهم عليه، وطهر الأرض منهم، ورفعت القصة الى باديس أمير إفريقية، حنق على التونسيين، وعزم على القصد لهم، وقال: تكون الأرض، ولا تكون تونس. فبلغ الخبر أهل تونس، فجزعوا له. وفزعوا الى شيخهم

стр. 1330

محرز، وأخبروه ما بلغهم بأنفسهم، وقال لهم: بل تكون الأرض ولا باديس، فأخذ في الدعاء عليه. فأخذ باديس ذبحة أتت عليه، وأراح الله تعالى منه. حكى بعضهم أنه كان آخر ليله ونهاره، إنما صلاته النافلة. يصلي ركعتين ثم يجلس، يتفكر ساعة أو ساعتين، ثم يقوم فيركع ركعتين ثم يجلس يتفكر، يفعل ذلك عامة ليله ونهاره، وكان بتونس، صقليّ أمر الناس ألا يكبّروا على الميت، إلا خمس تكبيرات. فقال له المشارقة: أبو كسية يكبّر أربعًا، ولا يؤذن حيّ على خير العمل، ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، ولا يسلم تسليمتين، ولا يؤذن الصلاة خير من النوم. فأرسل وراءه، فدخل عليه محرز، وحول الصقلي المشارقة. فلم يسلّم، فقال له الصقلي: السلطان يأمر بكذا. وأنت لا تفعل أمر السلطان، إحذر من السيف. فقال له: الصراط أحدّ من السيف، ومن السلطان وأمره؟ ثم انصرف. فبهت الصقلي، ولم يتكلم بكلمة. وغشي عليه، فلما أفاق من غشيته، قال: تقولون أبو كسية؟ لما أشار بيده إليّ حسبت كأن من ضربني برمح في القلب، فغشي عليّ. ودخل عليه كاتب ابن أبي العرب. فقال: أحب أن توصيني بوصية، الى عبد الله ابن أبي العرب. فقال له: ولابد. قال: نعم، إذا وصلت إليه، فقل له: يقول لك المؤدب إقرأ سورة ابراهيم. فإذا فرغت منها كررها ثلاث مرات، يريد تنبيهه على قوله تعالى: ولا تحسبنّ الله غافلًا عما يعمل الظالمون الآية. كتب الى الأبهري، أبي بكر، يسأله عما يأخذ بنو عبيد من الزكاة. فأجاب بأنها لا تجزئ. وكذلك الجبنياني، والقابسي. لأنهم يقرون بالزكاة المفروضة، وإنما يأخذونها على أنها جزية. وهم على غير

стр. 1331

الإسلام. وقال ابن أبي زيد وابن اللباد: إنها تجزئ، لأنا إن قلنا لا تجزئ، لم يؤدوا شيئًا. فلأن يؤدوا بتأويل، خير من تركها عامدين. قال أبو محمد: وكنت أستحب ذلك، إذ كانوا يشحون بيت المال. وقد أعطوا ذلك اليهود والنصارى وأنفقوها في الخمور، وحالوا بينها وبين أهلها. فلا تجزئ ويكون ما أخذوا منها، كمالٍ غصبه الغاصب، وعلى أهل الأموال إخراج زكاة ما بقي، كان فيه ما فيه الزكاة. قال: جُعِلت على بعض طلبة المؤدب محرز دراهم، جورًا وظلمًا. فأتى المؤدب فأخبره. فقال: لا خلاص لي من هذا، إلا بالله، ثم بك. فإن امتنعت خاصمتك غدًا بين يدي الله تعالى. فقال الشيخ عند ذلك: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. ما تريد يا أخي؟ قال: كتابًا الى باديس، يصرف عني ما أنا فيه. فقال: تكلفني مشقة. فقال: لابد. فقال الشيخ: الله المستعان. وأخذ قرطاسًا وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، حقق الله الحق في قلوب العارفين من عباده، ونقل المذنبين الى ما افترض عليهم من طاعته. أنا رجل قد عرف كثير من الناس اسمي. وهذا من البلاء. وأنا أسأل الله أن يتغمدني برحمة منه، وفضل. وربما جاء المضطر يسأل الحاجة. فإن تأخرت، خفت، وإن سارعت، فهذا أشرّ. وقد كتبت إليك في مسألة رجل من الطلبة، طولب بدراهم ظلمًا، ولا شيء له. وحامل رقعتي يشرح لك ما جرى، فعامل فيه مما لابد من لقائه، واستح ممن هو وحده. وشاور في أمرك الذين يخافون الله تعالى، واحذر بطانة السوء. فإنهم إنما يريدون دراهمك ويقرّبون من النار لحمك ودمك. فاحفظ، تحفظ واتق الله، فإن من يتق الله يجعل له من أمره يسرا. ومن يتق الله يجعل له مخرجا. واستعن بالله، فإنه من يتوكل على الله، فهو حسبه. الآية. واستكثر من الزّاد، فقد دنا الرحيل. والسلام. فتلقى الطالب

стр. 1332

بكتابه، ولد المنصور. فقال له كاتبه - ابن أبي العرب - ما تريد؟ فأعلمه. فقال: هات الكتاب. فقال الطالب: إنما أريد وضعه في يد باديس. فأخذه باديس، وقبّله. وقال: هذا كتاب صديق الله. وأم الكاتب أن يكتب سجلًا، لجميع الطلبة بالحفظ، والرعاية. وأن يصرف عن جميع طلبة الشيخ ما تسبب إليهم، من المظالم. أبو بكر عتيق السوسي قيرواني، من أصحاب القابسي. ﵁ أبو محمد عبد الله العربي قيرواني، معظّم في فقهائها. ذو علم، وحفظ، ونظر، وتحقيق، من أصحاب القابسي. أخذ عنه ابن محرز وابن سعدون، وغيرهما. قال ابن سعدون: مبرزًا من أحفظ الناس. القاضي أبو الحسن أحمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الحصائري. صقلي. لقي أبا محمد ابن أبي زيد، وأبا الحسن ابن بكرون، وأبا عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد القروي، من أهل الفقه والفضل والدين، والرواية. أخذ عنه الناس، وتفقهوا عليه. سمع منه عتيق السمنطاري، وأبو بكر ابن يونس، وعتيق بن عبد الجبار، الربعي، الفرضي.

стр. 1333

أبو بكر بن العباس فقيه صقلية. فاضل. أدب في القرآن والفرائض وتفقه عليه في المدونة وكان إمامًا في علم الفرائض، وعنه أخذها أهل صقلية وغيرهم. حدث عن القابسي، أخذ عنه ابن يونس، والسمنطاري. أبو علي حسن بن أبي طالب الزيّات المروي فقيه حدث عن هبة الله بن عقبة بن سعدون. أبو حسين بن سلمون المسيلي دخل الى الأندلس، فقطن قرطبة، بعهد الجماعة. فلم يرمها، وشهر بها علمه وفضله، وولي الشورى. فكان أحد جلة مفتيها الى أن مات. وكان عفيفًا متواضعًا حافظًا للمسائل، واقفًا على الأصول، فيما قاله ابن حيان. قال: وتوفي ﵀ سنة إحدى وثلاثين وأربعماية. ﵀. أبو عبد الله ابن البناء ﵀ فقيه زاهد من أهل صقلية، رضي الله تعالى عن جميعهم. محمد بن محمد بن إدريس الزيات المعروف بابن الناظور، وأبو بكر من فقهاء القيروان، وأهل العناية

стр. 1334

بالعلم والظهور في الحديث والفقه. سمع من أبيه ومن أبي الحسن بن مسرور الدباغ، وأبي القاسم الستوري، وهبة الله بن محمد، وأبي الحسن بن شعبان وأبي إسحاق ابراهيم بن عبد الله الملايسي، وجماعة غيرهم. وكان أبوه راوية القيروان في وقته. رواه عنه ابن سعدون الفقيه، وأبو محمد بن سعيد. أبو بكر بن عبد الله بن أبي زيد ولد الشيخ أبي محمد. كانت له ولأخيه عمر بالقيروان، مكانة جليلة، بأبيهما وتقدمهما. ووليَ قضاء القيروان، قبل الفتنة. ولم يكن فيما بلغني بالمحمود السيرة. وقد رويت عنه كتب أبيه. وكان أدركه صغيرًا. وكتب أحمد بن نصر الداودي عنهما. ولم يكن بالطائل المعرفة. وله ولأخيه خاطبهما ابن رشيق بقوله: يا موضعي أملي على التحقيق … وسميّي الصدّيق والفاروق ما زال رأيكما كرأي أبيكما … يجري على التسديد والتوفيق لكن أمتُّ إليكما دون الورى … فسرقت أمن ما لكون فويق من أي وجه تنصران مخاصمي … من بعد ما وجبت عليه حقوقي وأنا أحق بذاك غير مدافع … في كل ناحية وكل طريق إن كان إشفاقًا عليه فإنه … فيما تعالى لم يكن بشفيق لا ترغبا في بر من هو مثله … فلرب برٍّ يرجعنْ بعقوق وإذا الفتى لم يرضَ من خالقه … لم تلقه يرضى عن المخلوق

стр. 1335

أبو عمر عثمان أبو العتاب من فقهاء القرويين، وعظماء مدرسيها. أخذ عن القابسي، رحمهما الله. أبو المنجار زيادة الله ﵀ الطرابلسي. له كتاب تذكرة الدارس. رضي الله عن جميعهم. أبو الحسن علي بن محمد ﵀ المعروف بابن الهمر، من أهل طرابلس. أخذ ببلده عن ابن بكرون، وبه تفقه. وبمصر عن محمد بن عبيد الوشاء، وأبي القاسم الجوهري، وبمكة عن أبي الحسن ابن رزين، وبالقيروان عن القابسي، وكان فقيهًا فرضيًا. له في الفرائض كتاب مفيد مشهور، سماه بالكافي. أخذ عنه ابن محرز. أبو الحسن بن سي ﵀ قاضي طرابلس. من أصحاب ابن بكرون أيضًا. رضي الله عن جميعهم. أبو بكر اسماعيل بن إسحاق بن عذرة الأيدي فقيه فاضل زاهد قيرواني. من أصحاب أبي محمد ابن أبي زيد، وطبقته. ورحل الى المشرق فلقي ابن مجاهد الطائي المتكلم، وأخذ عنه. وأبا بكر الأبهري، وأبا بكر محمد بن أحمد البغدادي. وسمع غيرهم. وكان الغالب عليه الزهد والعبادة. وقد سمع منه الناس، روى عنه حاتم الطرابلسي،
следующие страницы →