Полный текст (1 447 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
حسن المعرفة، يقطع من العلم جليله، صالح النظر في الفقه، عالمًا كاتبًا حليمًا أديبًا، حسيبًا كثير التوجيه للمرافق، وافر النعمة. ذكروا أن أملاكه كانت تعدل ثلث كورته. لم يكن رئيس يعدله في قراه. قديم الجاه عند سلطان الأندلس، زمن العامرية، مشتغلًا لهم بالأمور العظيمة، تولى قضاء بلده، وعمله مدة. ثم صرف عنها أيام المظفر عند ارتياده للقضاء أهل السلامة. واستقدم الى قرطبة، وولي مكانه أبو عمر ابن الباجي، نحو سنة. فلم يحمدوه في أمورهم، ولا قام لهم مقامه، ولم يخلص القضاء بغيره. فاضطروا إليه، وردوه الى عمله، وصرفوا الآخر صرفًا جميلًا. وأصيب ببصره آخرًا، فاحتيج إليه، على ما هو به. وقعد عن القضاء آخرًا، شيخًا. وكان
أهل الغرب لا يخرجون عن طاعته. وتوفي في ربيع الآخر سنة عشرة وأربعماية. وانتصب للرئاسة مكانه ابنه، أبو القاسم محمد، وكان جزلًا ذا أدب ومروءة، وولاه القاسم ابن حمود القضاء، مكان أبيه، فسد مكانه، وأثروا صيته الى أن ثار ببلده عند اضطراب أمر بني حمود، فتأمر به، وحاز رئاسته وأورثها عقبه، فجاءوا بعد من أجل الملوك بالأندلس.
أبو عمر الطلمنكي
واسمه أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن أبي عيسى - واسمه لبّ - ابن يحيى بن محمد بن قزلمان المعافري، أصله من طلمنكة، بثغر الأندلس الشرقي، وبها ولد، ونشأ بقرطبة. فسمع من رجالها: ابن مفرج، وابن عون الله، وأبي محمد القلعي، وأبي عيسى، وأبي القاسم خلف بن محمد المكتب، وزكريا بن خالد، وابن ناصر السبتي، وابن النعمان والأنطاكي، وابن زرب، وحسين بنابل، والزبيدي، وعباس بن أصبغ، ومحمد
стр. 1367
بن خليفة ومسلمة بن بتري، وابن جندل، وابن البلكاوشي، وطبقتهم. ورحل الى المشرق فلقي جماعة منهم ابن عمار الدمياطي، وأبو الطيب بن غلبون وابنه ظاهر، والأدفوي، وأبو القاسم الجوهري، وابن صفوان البرذعي، وابن المهندس، وابن عراك، وابن أبي غالب، وابن سنجر، وأبو إسحاق التمار، وغير هؤلاء. سع منه وحدث عنه الجلة، سماعًا وإجازة. منهم حاتم الطرابلسي، وأبو عبد الله بن عتاب، وابن المرابط وابن فوريش، والمووفشي. وأبو عمر بن الحرار، واتسعت روايته. وتعين في علوم الشريعة. وغلب عليه القرآن والحديث ألف تواليف نافعة كثيرة، كبارًا، ومختصرة، احتسابًا. ككتاب الدليل الى معرفة الجليل، نحو ماية جزء. وكتابه في تفسير القرآن، نحو هذا. وكتاب البيان في إعراب القرآن. وفضائل مالك، ورجال الموطأ، وكتاب الرد على ابن مسرة، وكتاب الوصول الى معرفة الأصول. وغير ذلك من تواليفه. قال حاتم: كان أبو
عمر من أهل الإقامة بالعلم، والضبط له، وله علوم ما شاء حسنة. قال ابن الحصار الخولاني: كان من الفضلاء الصالحين، على هدى وسنّة. قديم الطلب والعلم. مقدمًا في الفهم مجودًا للقرآن. حسن اللفظ، فضائله جمة أكثر من أن تحصى. قال أبو معمر عمر المقرئ: وكان خيرًا فاضلًا، ضابطًا لما روى. قال ابن الحذاء: وكان فاضلًا شديدًا في كتاب الله تعالى. سيفًا على أهل البدع، سكن قرطبة وأقرأ بها. ثم سكن المرية ثم البيرة ثم سرقسطة. ثم عاد الى بلده، طلمنكة، مرابطًا. فتوفي بها صدر محرم، سنة تسع وعشرين، وقيل في ذي الحجة سنة ثمان، وقد قارب التسعين، وصحبه ذهنه. مولده سنة أربعين وثلاثماية.
стр. 1368
أبو الوليد بن مقبل ﵀
واسمه محمد بن عبد الله البكري. من أهل مرسية، ولازم مدة قرطبة، وبها تفقه. ثم عاد الى بلده. سمع من سهل بن ابراهيم الاستجي. حدث عنه أبو عبد الله ابن المرابط، وأبو عمر ابن الحذاء، وأبو بكر عبد الرحمن بن عيسى السماني. وآخر من حدث عنه، صاحب المظالم ابن طاهر. كان فقيهًا ديّنًا. وقال أبو عمر ابن الحذاء: ما رأيت أتم منه ورعًا، ولا أحسن خلقًا، وكرمًا. لم يأكل لحمًا. مذ وقعت الفتنة إلا من طير أو حوت، ولا لبس خفًّا، إلا من جلود، ميورقة، إذ لم يدخلها النهب. وكان من أحفظ الناس لمذهب مالك. وأقومهم فيه حجة. عالمًا بصحيح الحديث، وسقيمه ورجاله. وباللغة والنحو والشعر والقراءات. وكان كثير الضيافة على توسط حاله. ولقد أضاف أقوامًا نزلوا به أعوامًا. وكان محسودًا ببلده. وتوفي فيها. قرأته بخط شيخنا القاضي عبد الله التميمي، في شوال سنة ست وثلاثين وأربعماية. مولده سنة اثنتين وستين وثلاثماية.
أبو القاسم المهلب بن أحمد بن أسيد بن أبي صفرة التميمي
سكن المرية، من أهل العلم الراسخين فيه. المتفنني في الفقه والحديث والعبارة، والنظر. صحب الأصيلي، وسمع منه، وتفقه معه. وكان صهره، وسمع أيضًا من غيره، من شيوخ الأندلس، كأبي زكريا الأشعري، وعبد الوارث بن خيرون، ورحل فسمع بالقيروان ومصر من جماعة. منهم: أبو الحسن القابسي، وأبو ذر الهروي، ويحيى بن محمد الطحان، وعبد الوهاب بن الحسن بن منير الخشاب، وأخوه عبد الله، وأبو بكر ابن يزيد
стр. 1369
الأنطاكي، ومحمد بن عباس، وأبو جعفر ابن مسمار، وأبو عبد الله بن يسار، وأبو بكر بن ابراهيم البغدادي، المعروف بابن الحداد، وأبو إسحاق المصري، وأبو عبد الله بن صالح المصري، ومحمد بن شاكر. وروى عن أبي الحسن الطائي العابد، كتبه. حدث عنه القاضي ابن المرابط، وأبو عم ابن الحذاء، وأبو العباس الدلائي، وحاتم الطرابلسي. وولي القضاء بمالقة. قال أبو عمر ابن الحذاء: كان أذهن من لقيت، وأفهمهم وأفصحهم. قال أبو الأصبغ ابن سهل القاضي: كان أبو القاسم وأبو محمد من كبار أصحاب الأصيلي، وبأبي القاسم حيا كتاب البخاري بالأندلس، لأنه قرئ عليه تفقهًا، أيام حياته. وشرحه واختصره. وله في البخاري، اختصار مشهور، سماه كتاب النصيح في اختصار الصحيح. وعلق عليه تعليقًا في شرحه مفيد. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين، أو نحو ذلك.
أخوه محمد ﵀
سمع من الأصيلي. وكان من كبار أصحابه، وتوفي بالقيروان. وقد سمع منه أخوه المهلب، وله شرح في اختصار ملخص أبي الحسن القابسي. ﵀.
أبو محمد عبد الله بن سعيد بن أرباح الأموي
الشنتجالي، الشيخ الصالح. طلب بالأندلس، وأخذ عن سلمة الزاهد. ورحل الى المشرق فجاور بمكة، بضعًا وثلاثين سنة. يثابر على الحج، وكتابة الحديث والقيام بالعلم، وأكثر من ذلك. واشتهر هنالك اسمه، وانتفع به، وحصل على منزلة رفيعة في النسك والخير. وكان الغالب عليه.
стр. 1370
قال الباجي: كان شيخنا صالحًا يكنى بالضابط. سمع من أبي سعيد السنجري، وأبي سعيد الواعظ، وأبي بكر المطوعي، وأبي الحسن الطائي الفقيه، وأبي الحسن ابن فراس، وأبي القاسم السقطي، وأبي ذر، والقاضي أبي العباس الكرخي، وأبي عبد الله الوشاء، وأبي العباس الكناني، وأبي الحسن القروي، وأبي الفضل بن أحمد الهروي وغيرهم. وانصرف الى الأندلس، سنة ثلاث وثلاثين، راغبًا في الجهاد. فلم يزل مثابرًا عليه بالثغور والناس يأخذون عنه، خلال ذلك. حدث عنه خلق كثير. منهم أبو عبد الله بن عتاب، والطرابلسي، ومحمد بن الحصار، وأبو حفص الهروي، وآخر من حدث عنه بالإجازة: شيخنا، أبو محم بن عتاب. ودخل قرطبة، فسمع منه بها مسلم، وأجازه لكل من دخل قرطبة من طالبي العلم. قال القاضي أبو الأصبغ: سألت ابن عتاب إجازة، كتاب مسلم. وكان الشيخ سمعه من الشنتجالي. فقال لي: أنتم ونحن سواء. قد أجاز الشنتجالي، لكل من دخل قرطبة من طالبي العلم. قال المؤلف ﵁: ذكرنا هذه الحكاية ليعلم أن مذهب هؤلاء الثلاثة، جواز إجازة المجهول، المختلف فيها. وقد رأيت إجازة القاضي أبي الأصبغ ابن سهل، بخط يده لكل من طلب عنده العلم بسبته، بلده. وله مختصر في الفقه مشهور. وكان يوالي الاكتحال بالإثمد. وتوفي بقرطبة سنة ست وثلاثين.
أبو الطيب سعيد بن أحمد بن يحيى بن سعيد
المعروف بالحداد، طليطلي. حاز رئاسة بلده، بعد أبي عمر في الفقه، والوجاهة
وبيتهم بطليطلة، من بيوت الشرف والعلم. قال القاضي صاعد بن أحمد بن صاعد: كان لأبي الطيب حظ من الفقه، والرواية. ورحل
стр. 1371
فحجّ وكتب العلم، وسمع عبد الغني بن سعيد الحافظ، بمصر وغيره. وساد أهل بلده في وقته. وقد روى أيضًا عن أبي العباس أحمد بن محمد القاضي، وأبي عبد الله بن محمد بن ثمد الكرخي. وروى عنه أبو عبد الله بن عتاب. وكناه بأبي عثمان، ومرة قال عنه: حدثنا بعض أصحابنا، ولم يصرح باسمه. وكان لا يصرح به. ذكر ذلك القاضي ابن سهل. وروى عنه أيضًا حاتم الطرابلسي. وتوفي بطليطلة، سنة ثمان وعشرين وأربعماية. وقد تقدم ذكر أبيه. وسيأتي ذكر ابنه إن شاء الله.
أبو العباس أحمد بن أيوب بن أبي الربيع الألبيري
الواعظ. أصله من البيرة، ونزل في الفتنة الى قرطبة، فهلك بها هنالك. كان ممن أمعن في الطلب، وتفنن في المعارف، وأخذ عن الأندلسيين، ورحل الى المشرق، فلقي رجاله. فمن شيوخه ابن أبي زمنين، لزمه واختص به. وروى عنه كتبه، ومن شيوخه: أبو الحسن القابسي، ومسلة بن سعيد الاستجي، والقاضي أبو أيوب بن بطال، ولم يخالف بالمشرق زيه. فلبس قلنسوة بين أظهرهم، وكان فصيح اللسان. ذا فرائض، مطبوعًا. وكان الغالب عليه الوعظ والذكر. له في هذا الباب تصانيف. روى عنه أبو المطرّف الشعبي، وابن الحصار، وابنه. وكانت العامة حزبه، وكان مدينًا لهم، مقربًا لإفهامهم، ما عسر عليهم. حاضًّا لهم على فعل الخير، حاضر العلم، كثير الشعر. له في أيدي الناس أزهاد وتكافير، يتداولها المنشئون، والمفتون. وله في بعضها مجموع. توفي بقرطبة، في مجلسه بالجامع، فجاءةً، أبسط ما كان، فاحتمل ضحوة. ومات وسط النهار من يومه. وانزعجت العامة لموته انزعاجًا لم يسمع بمثله. وشهده الناس،
стр. 1372
حتى خلت قرطبة، واحتاج أولو الأمر الى ضبطها، وحرس أبوابها، حتى فرغ من شأنه، ولم يصل نعشه الى
قبره، إلا أصيلًا. وجعلت العامة تلمسه تبرّكًا به، بأيديها وأثوابها. وزاروا قبره مدة. ﵀.
أبو بكر أحمد بن أدهم
مولى بني مروان. جياني من بيوت الشرف بها. قال ابن حيان: وليَ القضاء بالمرية. وكان صليبًا في حكمه، قويًا في علمه وأدبه. ولم يكتسب في العمل، مع الفقر. توفي سنة تسع وعشري.
أبو بكر يعيش بن محمد بن يعيش بن منذر الأسدي
طليطلي. ذكرنا أباه قبل هذا. قال ابن حيان: إليه والى صاحبه أبي عمر أحمد بن سعيد بن كوثر، انتهت رئاسة بلدهما، بعد أبويهما. وكانا على صفاء. وقد فاق فيها محمد بن يعيش أقرانه في العلم، إلى أن جرت بينهما منافسة أيام بني ميسرة. أدتهما الى التقاطع، فمال ابن ميسرة لابن يعيش. ونكب ابن كوثر، وصيره الى شنترين، ثم دس إليه من قتله. فخلا لابن يعيش مكانه، وتفرد برئاسة البلد. فلما مات ابن ميسرة، أجمع ابن يعيش ولده، واقتطع البلد رئاسة. وقام فيه مقام القاضي أبي القاسم بن عباد بإشبيلية، والبكري بغرب الأندلس. وحمى جهته، وحسن سياسته. وهو في هذا كله لا يدعي باسم الرئاسة، مقتصرًا على اسم الفقيه. ولا يفارق زي العلماء. وقد جعل الأمر والاسم لولده، عبد الله. وكان من شدته منع النساء الخروج من باب طليطلة، خلف الجنائز كثرة. وقطع عمل الدرمك بالجملة، قال السبتي: كان ابن يعيش،
стр. 1373
أول أمره معدودًا في أهل الصلاح والفضل. أخذ من العلم بأوفر نصيب. وولي الجهاد والحجّ. وأوسع النفقة في السبيل، وأكثر التلاوة والصلاة، الى أن ابتلي بحب الدنيا، مما يغفره الله تعالى له بفضله. ولم يلبث أهل طليطلة، أن ملوا دولته، وثقل عليهم وطأته، وخلعوه، وقتلوا ولده. وذلك
سنة سبع عشرة وأربعماية.
أبو عمرو معوذ بن داود بن معوذ بن دلهاب الأزدي التاكرني
الزاهد. بقية الزهّاد العلماء العباد في وقته، انقطع زمن الفتنة ببعض جبال رية. كان فقيهًا عالمًا، بليغًا أديبًا، متبتلًا سمحًا، حسن العشرة. لقي الناس وصحب الفقهاء والعلماء، ولقي الفقيه الزاهد أبا حفص ابن عبادل، فأخذ عنه، وتفقه معه، وانتفع به. وقد ذكرنا خبره قبل هذا، وعلا ذكره في العلم والخير، والزهد. وإليه كانت الفتوى من جميع الجهات، بموضع انقطاعه، وانعزاله. وكان الناس ينتفعون به الى أمر الفنتة. فيكتب لهم بما لا تخيب شفاعته، ويتحامى أهل الفساد حوزته، ويعظ من قصده منهم. وكان ممن لا يقبل هدية إلا مع تعجيل المكافآت، عليها حصورًا. لم يتخذ قط لنفسه فراشًا. يصرف فضل ضيعته الى من ينتابه من أهل السبيل وطلبة العلم، كلفًا بجمع الكتب. له رسائل في الزهد والمواعظ، مستحسنة. وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثين.
أبو عمر أحمد بن حسين
القاضي بدانية، من أهل العلم والقرآن. وكان الموفق صاحب دانية، قد وجهه في رسالة الى المعزّ صاحب القيروان. فجرت له بالقيروان أخبار
стр. 1374
وأجوبة حسنة. وكتب الى علمائهم بماية من فنون العلم، أجاب عنها أبو عمران الفاسي ﵀. وفي ذلك كتب القاضي أبو عمر للمعز:
يا معزًا أعزّ أهل الدين … وتردى بكل فضل مبين
ماية كالبدور أو هي أضوى … في عيون الأذهان لا في العيون
مقبلات فإن مست بإذن … فتحت في فنائك الميمون
وبدت قاصدات علم وفقه … ومعانٍ غريبة وفنون
فمن القيروان تبتغى المعاني … وبها نشر كل علم مصون
وله أبيات غير هذه. وقد وقفت على أجوبة أبي عمر هذا، فيها فقه واستحسنت فيها قوله. وقد سأل عن المرأة الميتة لم خُصّت بوضع القبة على نعشها، على ما استمر عليه عمل المسلمين من صدر هذه الأمة. وهي في حياتها ألا يلزم إخفاء شخصها بل تستر جسدها. فقال: علة ذلك لما حملت على الأعناق، وتعين عينها، زيد في سترها، حتى لا يعلم طولها من قصرها، وسمنها من هزالها. وفي حياتها هي مختلطة بغيرها، فلم تتعين. وأما أبو عمران فأجاب: إنها لم تملك من أمرها شيئًا، فلذلك جعل لها أتم الستر.
سعيد بن سهل الشرفي
إشبيلي. آخر فقهاء بلده. ووجوهه، نكبه ابن عباد في الفتنة. بسبب التهمة في بني حمود. واستصفى ماله.
أبو بكر عبيد الله القرشي التيمي
أصله قرطبي، ونزل إشبيلية. وكان أحد المفتين بها. وممن له وجاهة،
стр. 1375
وكان أحد الدعاة للشبيه الدعي القائم بها، باسم هشام المخلوع. وممن شهد على عينه، وكف بصره آخر عمره. ذكر القاضي أبو الأصبغ ابن سهل في كتاب الأعلام: إن هذا القرشي التيمي، أفتى في أم الولد، تقوم في غيبة سيدها بعدم النفقة. أنها تعتق عليه، كالزوجة. وخالفه في ذلك غيره من فقهاء إشبيلية. وأفتى فيها ابن الشقاق، وابن القطان، أنهن بخلاف الزوجات، لا يعتقن. وهو الذي حكاه ابن القطان في وثائقه. قال: وهذه الرواية لا تشبه فيمن عجز عن نفقة أمهات الأولاد، أنهن يعتقن عليه، بعد انتهاء أمد شهر، ونحوه. لعلي بن زياد، واختاره ابن سهل،
﵀.
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الباجي
إشبيلي، نبيه البيت في العلم والجلالة والقضاء ببلده. تقدم نسبه، وذكر أبيه وجده. سمع أبو عبد الله من جده أبي محمد، ورحل مع أبيه أبي عمر، ولقي عدة من الشيوخ والفقهاء، وروايته ورواية أبيه واحدة. سمع منه ابن الفرات البطليوسي، ومحمد بن عبد الله الحصار، وأبو بكر ابن الوليد، وآخر من روى عنه، أحمد بن محمد الحصار بالإجازة. ولي الشورى ببلده، ثم القضاء. وكان يستفتي في كثير من مسائله، أبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا عمران الفاسي. قد ذكر القاضي ابن سهل في كتابه، من مسائل لهما، جملة صالحة. قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله، وقد ذكره. كان أبو عبد الله هذا من أهل العلم بالحديث، والرأي، والحفظ للمسائل. قائمًا بها واقفًا عليها، عاقدًا للشروط، محسنًا لهم. بيته بيت علم، هو وأبوه وجده. وكان جميعهم في الفضل والتقدم على درجتهم في السن، ومنازلهم في السبق. وتوفي في محرم سنة ثلاث وثلاثين.
стр. 1376
خلف بن سعيد بن أحمد بن محمد الأزدي
أبو القاسم إشبيلي. كان رجلًا صالحًا من الفضلاء الزهداء في الدنيا. منقبضًا قديم الخير. له رحلة، حجّ فيها. وتنسك وتقشّف. وكان فقيهًا مفتيًا. وليَ الشورى. سمع من أبي محمد الباجي وغيره. سمع منه أبو عمر بن عبد البر، وأبي بكر بن أبان، وأبو عبد الله الخولاني.
محمد بن مغيرة بن عبد الله بن مغيرة بن معاوية بن المأمون القرشي
أبو بكر المعروف بالإشبيلي. قال ابن الحصار: كان من أهل العلم بالحديث والفقه، والفهم بضروب الأدب، متقدمًا فيما وصفناه. له أشعار كثيرة، مشهورة. ولي الشورى بموضعه. وأخذ عن رجال الأندلس، ورحل فلقي رجال المشرق، أبا الحسن بن فراس، وطبقتهم، وأخوه أبو سليمان عبد الرحمن بن مغيرة. قال: كان أيضًا من أهل الفهم والأدب والخير والانقباض. رحل وتجول، وسكن مصر مدة. وصحب بها جلة وسمع منهم واشتغل في العبادة والتبتل، الى أن توجه أخوه حاجًّا، فعزم عليه وانصرف معه بعد حجهما. وقد استفاد علمًا ونبلًا وفهمًا. فسكن قرطبة. ثم انتقل في الفتنة الى إشبيلية. ﵀.
أبو بكر يحيى بن محمد بن أحمد بن عبد الملك القرشي العثماني
إشبيلي. كان من أهل العلم والتقدم في الفهم للحديث والسنن، والرأي والأدب. فقيهًا مشاورًا. لقي جماعة، وسمع منهم. كابن عون الله،
стр. 1377
وابن مفرج، وعباس بن أصبغ، وسهل بن ابراهيم الاستجي، وأحمد بن عبد الله بن العنان، وهشام بن يحيى البطليوسي، وعبد الله بن النون وغيرهم.
خلف بن مسلمة بن عبد الغفور
فقيه حافظ. ألّف كتاب الاستغناء في أدب القضاة والأحكام. كتاب كبير نحو خمسة عشر جزءًا، كثير الفائدة والعلم، وقفت عليه. وكانت وفاته نحو أربعين وأربعماية. ﵀.
أبو بكر خلف بن أحمد بن خلف الرحوي
من أهل طليطلة، وفقهائها. أخذ عن أبي محمد بن أبي زيد بالقيروان. وحدث عنه
بكتبه. وسمع منه أبو الوليد الباجي، وأبو القاسم الطرابلسي، وأبو محمد الشارني، وأبو جعفر ابن مغيث. وتفقه به الطليطليون. وحكى أبو جعفر ابن مغيث عنه، أنه كان يرى بالرأي.
إسحاق بن يحيى بن ابراهيم
سرقسطي من فقهائها، ومشاوريها ومدرسيها. سمع منه وضاح بن محمد الرعيني وغيره. وتوفي سنة إحدى وعشرين وأربعماية. ﵀.
عبد العزيز بن علي المقري المالكي المصري
من أصحاب أبي الذكر الفقيه بها. المالكي. وممن عني بلفقه، علم القرآن وغلب عليه. وكان من المتصدرين للإقراء للقرآن في جامع عمر.
стр. 1378
ويختلف الى أبي الذكر. وتفقه عنده في المسائل. ويجالسه في ذلك كل يوم، من بعد صلاة الصبح الى الزوال، ومن الظهر الى العصر. فبينما هو كذلك إذ جلس إلينا شاب، فكان يجيب في المسائل أحسن جواب. وجعل يختلف الى الحلقة زمانًا. وعلى وجهه أثر صفرة. وكان من أحسن الناس وجهًا، وعليه ديفتان وطيلسان، ونعل شراكه أسود. وكان لا يلبسها بشراك أسود، إلا الشطار. فكنا نعجب من ذلك، فلما دخل الشتاء وغير الناس زيهم، لم يغير الشاب زيه. فقال لنا الشيخ: أظنه مقلًا. ويجب أن يتفقد حاله. فبادر الناس وجمعوا له ماية مثقال. وعقدها الشيخ في خرقة حمراء. وقال لأحد أصحابه: أرصد الشاب. فإذا قام من الحلقة، تدفعها إليه وتقول: جمعها لك الشيخ من وجه طيب. فلما خرج الشاب من الجامع، تبعه رسول الشيخ، حتى أتى القرافة، فدعي للصلاة على جنازة. فقدم عليها. فلما سلّم، أخذ الرسول بطرف ردائه، فأدى إليه رسالة الشيخ وسلامه، ودفع إليه الصرة. فقال: وما هي؟ قال دنانير. قال: وما أصنع بها؟ قال: تصرفها في مصالحك وتجعلها حيث شئت من
أهلك، وأصدقائك. فقال الشاب: ما لي أهل يحتاجون إليها ولا صديق. فألحّ عليه الرسول، وهو يمشي معه. حتى قربا من المقطم، فلما خشي فواته، قبض عليه. فقال الشاب: يا هذا ما علمت أن لله عبادًا، لو سألوه، أن يجعل لهم الحصى دنانير لفعل. وحرّك شفتيه، قال الرسول: فنظرت الى الصحراء، دنانير. فتركت يدي منه، وحثوت بيديّ جميعًا في الأرض حرصًا على الدنانير. فوقع في يدي دينار أطلس بلا كتابة. وتعلق الفتى في الجبل، وفاتني. وانصرفت حيران، فلما أبصرني الشيخ، قال لأصحابه: أرى الصرة سقطت منه. فحكيت له الحكاية. وأريته الدينار، فقلبه ووضعه على عينيه. وفعل الناس كفعله. ثم كان عند الشيخ
стр. 1379
حتى مات، وأدرج في كفنه. ذكر أن أبا بكر ابن مجاهد الألبيري، نهض مع أصحابه الى أبي عبيد الجيزي، ليزوره بالزهراء، على عادته له. وكان صديقه. فلما حضر عنده أحضر طعامًا ودعاهما الى أكله. فأكل أبو بكر، فأكلا معه. فلما خرجا، سئل أبو بكر عن أكله طعامه. وقد علم أن ليس عنده مال، إلا ما أعطاه السلطان. فقال أبو بكر: هو رجل من أهل العلم. فلو أمسكت عن طعامه، لكان جفاء عليه. وأنا في نفسي أحقر من أن أجعلها معه، في هذا النصاب، وقد قوم ما أكلت وأجمعت على الصدقة بقيمته، وثواب ذلك لصاحبه، ورأيت هذا أفضل من الشهرة بالإمساك عن طعامه، والجفاء عليه. ﵁. تمت الطبقة بحمد الله تعالى.
طبقة تاسعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. قال الفقيه القاضي، أبو الفضل عياض ﵁. ثم انتهى المذهب بعد هذه الطبقة، الى طبقة أخرى.
منهم من أهل المشرق
أبو الفضل بن عمروس ﵀
واسمه محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عمروس البزار، بغدادي.
стр. 1380
إمام فاضل. ذكر اسمه، هكذا. الشيخ أبو بكر بن ثابت الحافظ في تاريخ البغداديين. درس على القاضي أبي الحسن بن القصار، والقاضي ابن نصر، وحمل عنهم كتبهما. وحمل كتب أبي محمد ابن أبي زيد عنه إجازة. وذكر اسمه ونسبه هكذ، الشيخ أبو بكر بن ثابت الحافظ، في تاريخ البغداديين. وكذا قال السمنطاري، وسماه الباجي، عبيد الله. والأول أثبت وأصحّ. قال الخطيب: وهو أحد الفقهاء يعني ببغداد، على مذهب مالك. وكان من حفاظ القرآن ومدرسيه. سمع من ابن جباية، وابن شاهين، كتبت عنه. وكان ثقة ديّنًا مشهورًا، وإليه انتهت الفتوى في الفقه بمذهب مالك ببغداد. وقبل القاضي الدامغاني شهادته. وذكره أبو إسحاق الشيرازي، فقال: كان فقيهًا أصوليًا. وذكره القاضي أبو الوليد الباجي، فقال: فقيه صالح. وذكره السمنطاري فقال: فقيه شاطر، جلد قيم بمسائل الخلاف، صاحب حلقة المالكيين بجامع المنصور. وله تعليق حسن، كبير مشهور في المذهب، والخلاف. ومقدة حسنة في أصول الفقه. ودرس عليه القاضي أبو الوليد الباجي ببغداد. وحدث عنه هو، وأبو بكر الخطيب. توفي أول محرم سنة اثنتين وخمسين وأربعماية. وقد بلغ الثمانين سنة. مولده فيما حكاه الخطيب: في رجب سنة اثنتين وسبعين وثلاثماية. ﵀.
أبو العلاء الحسن بن محمد البصري
من علماء مالكية المشرق. له كتاب في الجموع والفرروق. ﵀.
стр. 1381
القاضي أبو الحسن علي بن هارون التميمي
من شيوخ المالكية من أهل البصرة. أخذ عنه أبو يعلى العبدي، إمام البصرة. سمع أبا يعقوب المحرمي. وله كتاب بصحة ما صحّ فيما يلزم المسلمين في دينهم ودنياهم. ﵀.
أبو بكر بن المؤمل البغدادي
مالكي، يروي عن ابن ماسة. ويعرف بغلام الأبهري. حدث عنه أبو الوليد الباجي. وقال فيه: شيخ لا بأس به.
أبو الحسن علي بن محمد بن قيس البغدادي
كان مالكيًا. سمع من الأبهري. وأبي بكر تواليفه، وعن أبي حفص الكتاني، وأبي علي الفهري. قال أبو الوليد الباجي: هو شيخ من أهل المعرفة باللسان. مالكي لا بأس به. سمع منه أبو الوليد الباجي، ﵀.
من أهل مصر
أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد الهاشمي العباسي
يعرف باليازري، بغدادي، من أصحاب ابن نصر. ومن فقهاء المالكية بمصر. سكنها وأقرأ في جامعها. وكان أديبً. حدث عنه أبو مروان الطبني.
стр. 1382
أبو القاسم عبد الواحد بن علي الجيزي
من مالكية مصر. وله كتاب في أصول الفقه. من أصحاب القاضي ابن نصر،
وعنه أخذ ابن سعيد فقيه ميورقة. حدث عنه مكحول. رحمه الله تعالى.
أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عيسى المالكي
المعروف بابن شمس، البصري. يروي عن القاضي، أبي الحسن بن بندار الأنطاكي. روى عنه الحمال، ﵀.
من أهل الشام
أبو الفضل مسلم بن علي بن عبد الله بن محمد بن حسين الدمشقي
ويعرف بغلام عبد الوهاب. فقيه مالكي مشهور. اختص بالقاضي أبي محمد بن نصر وأطال صحبه، وخدمته. فشهر به. وله كتاب في الفروق معروف. حدث عن القاضي أبي محمد، ودرّس. أخذ عنه الناس، وأخذ عنه من أهل بلدنا قاسم ابن المأموني.
أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد بن قيس الغساني
دمشقي. ذكره بعضهم. قال: وكان فقيهًا على مذهب مالك. يروي عن القاضي عبد الوهاب بن نصر، وعن أبي محمد بن نصر وغيرهما.
стр. 1383
أبو النجا حيدرة بن علي بن ابراهيم الأنطاكي
المعبر المالكي. ذكره الأمير أبو نصر. وقال: هو شيخ كتبت عنه بدمشق. حدث عن ابن نصر، ﵀.
من أهل إفريقية
أبو إسحاق التونسي
واسمه ابراهيم بن حسن. تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وطبقتهم. ودرس الكلام والأصول عن الأزدي. وكان جليلًا فاضلًا، إمامًا صالحًا، منقبضًا متبتلًا. وبه تفقه جماعة من الإفريقيين. وأخذ عنه عبد الحق، وابن سعدون، وعبد العزيز التونسي، وابن أبي جامع وغيرهم من الجلة. وله شروح حسنة، وتعاليق مستحسنة مستعملة، متنافس فيها على كتاب ابن المواز، وعلى كتاب المدونة. وذكره ابن عامر الميورقي في رسالته، هو والسيوري. فقال: لحقا من تقدمهما في العلم والورع، وأعجزا من يأتي بعدهما. وهما والله أعلم آخر علماء المغرب. وفي التونسي يقول عبد الجليل الديباجي:
حاز الشريفين من علم ومن عمل … وقلما يتأنى العلم والعمل
وكان مدرّسًا بالقيروان، مستشارًا فيها. مع بقية المشيخة، قبل الفتنة كأبي القاسم اللبيدي، وغيره. ﵃ أجمعين.
стр. 1384
ذكر محنته ﵁
كان الشيخ أبو إسحاق، قد امتحن مع فقهاء القيروان، محنة عظيمة في سنة سبع وثلاثين وأربعماية. وذلك أنه استفتى في تدمية ما عداه، في مراجعة عقدها ولي من العبيديين. وذلك بعدما جرى عليهم ما جرى بالقيروان. وقيام المسلمين عند ولاية المعزّ بن باديس، صاحبها عليهم. وتقتيلهم كل مقتل. واستنصار المعزّ في ذلك. فرد الفقيه أبو إسحاق في بعض جوابه. أن هذه الفرقة على ضربين: أحدهما كافر، مباح الدم، والضرب. والآخر الذين يقولون بتفضيل علي بن أبي طالب على سائر الصحابة، لا يلزمهم الكفر، ولا تبطل نكاحاتهم. وشاعت فتواه فأنكرها فقهاء إفريقية بالقيروان، وغيرها. وكانوا من التشدد على هذه الفئة المارقة. وكل
من يتعلق بهم، حيث كانوا. والعامة أشد من ذلك. لاسيما بظهورهم عليهم، وبغضهم فيهم، وأرسلوا الى أبي إسحاق، في معاودة النظر، وأن يرجع، فأبى إباءً شديدًا. فخالف الجميع، واستحقر مخالفته، وانتهت القصة الى السلطان المعزّ، فجمعهم بعض الجمع عنده في المقصورة، وناظروه. فأظهر الإنابة الى قولهم، والرجوع إليهم، ثم خلا بأصحابه، فأنكروا عليه، رجوعه، عن قولهم، وأنه الحق الذي لا يجب سواه. وكان رأي الفقهاء، سد هذا الباب للعامة على هذه الكفرة. وأن بني عبيد زنادقة، وأنّ الداخل في دعوتهم، وإن لم يقل بقولهم، كافر لتوليه الكفرة. فأظهر أبو إسحاق التمادي على قوله، وإنكار الرجوع عنه. ومشى الناس في هذا بعضهم الى بعض. وامتزج فيه القيام لله في ذلك، بالشهوة من العصبية للغلبة. واجتمعت الفقهاء في ذلك، وأتتهم مكاتبات علماء الجهات بإنكار ذلك. وأن المنتقمين بهذه المقالة الخبيثة، من المصريين
стр. 1385
والشاميين، قد استحسنوا جوابه. ونهضوا ليفتنوا به الناس، وسرّ به من في قلبه مرض، واحتجّ به. فأطلق الفقهاء الفتيا بما عليه، بمقالته هذه، بالتضليل والتبديع. وقال فيها الشعراء قصائد كثيرة. تضمنت إيذاء أبي إسحاق والتبرؤ منه. وأنشدها الشعراء والطلبة عند الفقهاء غيره، في دورهم وجموعهم. وأطلقوا فيها عليه. وأمر السلطان بسجل أنشئ في القصة من التبرؤ من قوله. وقيل فيه منه ما يعظم الله به أجره، وأمر بقراءته يوم جمعة على المنبر، قبل الصلاة، مستهل صفر عام ثمان وثلاثين. ثم أمر السلطان بإحضاره في ذلك اليوم، إثر الصلاة. وأحضر معه الفقيه أبا القاسم اللبيدي في بقية مشيخة الفقهاء، وكبيرهم، والفقيه أبا الحسن ابن المغربي، والقاضي أبا بكر بن محمد بن أبي زيد، خاصة من بين سائر الفقهاء. وكان هذان الفقيهان من أشد الناس، وحكم في المسألة اللبيدي، فحكم بأن يقر بالتوبة على المنبر، بمشهد جميع الناس، وأن يقول: كنت ضالًا فيما رأيته ونطقت به. ثم رجعت عن ذلك الى
مذهب الجماعة. فكانوا على ذلك، وكأنه استعظم الأمر على المنبر، وقال ها أنا أقول هذا بينكم. فساعدوه وقنعوا منه بقول ذلك بحضرة السلطان، والجماعة. وأن يقوله في مجلسه، ويشيعه عن نفسه. فافترقوا على ذلك. وجعلت على الشيخ من ذلك غضاضة. فخرج في فصبيحة يومه متوجهًا الى منستير، للرباط مستكنًا لقضيته. ومسببًا لها. فتغيب شخصه. قال القاضي عياض: لا امتراءَ عند منصف أن الحق ما قاله أبو إسحاق. ولا امراء أن مخالفته أولًا لرأي أصحابه في حسم الباب، لمصلحة العامة واللجاج خطأ. وأن رأي الجماعة، كان أسدّ للحال. وأولى بعائدة الخير، وفتواه جري على العلم وطريق الحكم. ومع هذا فما نقصه هذا عند أهل التحقيق. ولا غضّ من منصبه عند أهل التوفيق. وقد حكى أبو عبد الله بن سعدون، قال: رأيت أبا القاسم اللبيدي
стр. 1386
بعد موته، فسألته: من على الحق؟ أنت أو أبو إسحاق؟ فسكت. وأمسكت بعضده، فكان يقول بصوت خفي: التونسي. ومات أبو إسحاق بعد هذا بسنين، فرأيته أول فتنة القيروان، وكان ابتداء فتنتها سنة اثنتين وثلاثين بالقيروان. ورثاه أبو علي ابن رشيق بقصيدة فريدة أولها:
ليس امرؤ صاحب الزمان بباقي … والخلق مرجعهم الى الخلاق
يا للرزية في أبي إسحاق … ذهب الزمان بأنفس الأعلاق
ذهب الزمان بخاشع متبتل … تبكي العيون عليه باستحقاق
ذهب الحمام ببدر تمّ لم يدع … منه التقى إلا هلال محاق
صبرنا الى الحال التي من أجلها … كنا نعد الدمع في الآماق
فاليوم أغلق كل فهم بابه … لما فقدنا فاتح الأغلاق
ما القيروان أذقت ثكلك وحدها … قد ذاق ثكلك سائر الآفاق
وإذا مصارمة الصروع تخاطرت … وأتاك ابراهيم بالمصداق
زدت شفاء بها الى لهواتها … من بعد نا نفدت على الأشداق
دنياك قدمًا كنت قد طلقتها … ما اليوم حين فجعته بطلاق
أبو الحسن علي بن تمام المعروف بابن بنت المهدي
وغلب عليه اسم عند الناس المهدي. أحد فقهاء هذه الطبقة في وقته بالقيروان. وله صيت وأتباع كثيرة وصلابة في القيام، في تغيير النكرات والتكلم بالحق، ومكانة عند السلطان. وهي عنده في حوائج الناس وأمور العامة، وهو كان أحد القائمين على القاضي أبي بكر ابن أبي زيد والمحسنين في عدواته، كما ذكرناه في خبره. وكان قد خالفه في أمر العيد، إذ كان القاضي المذكور قد أمر بأن العيد من غدهم. لما ثبت عنده، وعند السلطان،
стр. 1387
والقاضي وسائر الفقهاء، وخرجوا لصلاتهم، ورجعوا وذبحوا. وكان يوم جمعة، إلا المهدي، فخالفهم في هذا كله، وجلس في داره. فلما صلى بهم الخطيب صلاة الجمعة، وكبّر تكبير التشريق، قال له المهدي من موضعه: كذبت أيها الفاسق. وأصبح اليوم الثاني في باب داره، وصلى العيد مع خلق، اتّبعوه. وكان من جملة من صلى معه، خطيب الناس بالأمس. وقال له: إنما صلى بالأمس تقية. فبلغ ذلك القاضي، فأحضره. فقال: إنما فعلت هذا عند المهدي، خوفًا منه، فكان هذا سبب نكبة هذا الخطيب، وعزله.
أبو القاسم السيوري
واسمه عبد الخالق بن عبد الوارث. قيرواني. آخر تبعاته من علماء إفريقية، وخاتمة أئمة القيروان. وذوي الشأن البديع في الحفظ والقيام بالمذهب والمعرفة بخلاف العلماء. وكان زاهدًا فاضلًا دينًا نظارًا. وكان آية في الدرس والصبر عليه. ذكر أنه كان يحفظ دواوين المذهب، الحفظ الجيد، ويحفظ غيرها من أمهات كتب الخلاف. حتى أنه كان يذكر له القول لبعض العلماء، فيقول: أين وقع هذا. ليس في كتاب كذا، ولا كتاب كذا. ويعدد أكثر الدواوين المستعملة من كتب
المذهب والمخالفين، والجامعين. فكان في ذلك آية. وكان نظّارًا. ويقال إنه مال أخيرًا الى مذهب الشافعي، وله تعليق على نكت من المدونة. أخذه عنه أصحابه. ويقال إنه تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران، وطبقتهم. وقرأ الكلام والأصول على الأزدي، وأكثر ما قرأ الكلام. ولازم مدينة القيروان بعد خرابها، الى أن مات بها، وعليه تفقه عبد الحميد، والمهدي، واللخمي، والذكي. وأخذ عنه عبد الحق، وابن سعدون وغيرهما، وبعدهم
стр. 1388
حسان ابن البربري، وأبو القاسم المنهاري، وأراهم آخر من أخذ عنه وطال عمره. فكانت وفاته سنة ستين بالقيروان. رضي الله تعالى عنه.
أبو محمد الفحصلي
واسمه عبد الله. أخذ عن أبي بكر وأبي عمران. وكان من الفضلاء العبّاد. لم يكاتب السيوري، أحدًا من هذه الطبقة بالفقه غيره. وكان زاهدًا متقللًا، قوته في النهار. الى غد نصف مد بمد النبي ﷺ . وهو أكبر هذه الطبقة. وكان يحلق في حياة الشيوخ ﵃.
أبو الطيب عبد المنعم بن ابراهيم الكندي
والمعروف بابن بنت خلدون، قيرواني، هو ابن أخت الشيخ أبي علي ابن خلدون من نبلاء هذه الطبقة ومتفننيها. وكان له علم بالأصول، وحذق بالفقه والنظر. تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران. وأخذ عن أبي سفيان المقرئ، وبه تفقه اللخمي، وأبو إسحاق بن منصور القفصي، وعبد الحق، وابن سعدون وغيرهم. وحكى عن بعض شيوخ الإفريقيين أنه كان يقول: دخلت عليه، فوجدته ينظر في اثني عشر علمًا. وكان له حظ من الحساب والهندسة في العلوم القديمة. ويحكى أنه كان دبر جلب ماء البحرين من ساحل تونس، الى القيروان، وسوقه
خليجًا من هنالك بنظر هندسي، ظهر له. فاخترم قبل نفاد رأيه فيه، وظهور ما دبره منه. وذكره بعض العلماء فقال: كان قدوة في العلم والدين، ورأيت أهل قفصة قد سألوه في مسألة يرونها، بقولهم: إن الله تعالى منّ علينا معشر المسلمين، بأن جعلك إمامًا يقتدى به، وراسخًا في العلم، نفزع إليه. وكانت له رحلة. ودخل مصر، وله على المدونة تعليق مفيد.
стр. 1389
أبو حفص عمر بن أبي الطيب
المعروف بالعطار. قيرواني فاضل. وكان حافظًا قيّمًا بالمذهب. حسن الاستنباط. وكان اعتماده على المدونة. وبه تفقه عبد الحميد المهدي، وابن سعدون. كان ابن العطار يقول للطلبة: فقر وعلم. لم تبلغوا هذه الدرجة. أنتم ورثتم الفقر، والعلم منزلة الأنبياء ﵈.
أبو القاسم عبد الرحمن بن محرز
قيرواني. تفقه بشيوخ القيروان، أبي بكر بن عبد الرحمن. وسمع من ابن عمران، وأبي حفص العطار، يتولى الطلبة: نبيلًا، ذا رأي حسن، ومروءة تامة. وابتلى آخر عمره، فيما بلغني، بالجذام. وله تصانيف حسنة. منها تعليق على المدونة، سماه: التبصرة، وكتابه الكبير المسمى بالقصد والإيجاز. توفي نحو الخمسين وأربعماية.
أبو إسحاق بن منصور القفصي
كان من فقهاء إفريقية وفضلائها، من أصحاب أبي بكر بن عبد الرحمن، وطبقته. وصحب أبا الطيب عبد المنعم الخلدوني، وأبا إسحاق التونسي، والسيوري، وغيرهم. أثنى عليه بالعلم البارع والدين، القاضي أبو عبد الله ابن داود. وذكر لنا أن شيخه أبا عبد الله الذكي كان يثني عليه كثيرًا، ويقول: ما اجتمع لأحد من أهل
إفريقية، ما اجتمع لأبي إسحاق. أو كما قال. أراه سكن طرابلس، وأصله من قفصة، وبها كان مدة.
стр. 1390
أبو بكر محمد ابن أبي القاسم اللبيدي
كان من أهل العلم والأدب والفهم الحسن، وجلس بأمر السلطان مجلس أبيه، بعد موته، سنة أربعين، قبل الفتنة، بعد أن استدعاه إليه في جماعة من أهل العلم. فنوّه به وشرّفه، وخلع عليه خلعة تليق بأهل العلم. وكان معظمًا في الناس لنفسه وأبويه ومكانته عند السلطان. وكان حسن المعاشرة طلق الوجه، مبادرًا لقضاء حوائج الناس، مكارمًا لهم، يجيد قرض الشعر، جميل الصورة، واسع الحال. كانت له مشية حسنة، وملبس نظيف، وتوقر مفرط. وكان النساء يتصدين لرؤيته، وحسن إشارته. وتمادت الرئاسة بالعلم والقضاء في بيته، الى وقتنا هذا.
أبو حفص عمر بن ساروا، اللواتي
من فقهاء صقلية ومشاهيرها. وكان شاعرًا أديبًا. وهو القائل يفخر بقومه لواته، من قصيدة أولها:
لمن تعزى المكارم والأيادي … ورد الخيل ذاهبة الهوادي
سوى قومي الذين سمت نفوس … بهم شرفًا الى السبع الشوادي
وله أيضًا:
أأجازيك أم أعاديك سفلا … أم تراني أراك للسب أهلا
سب ما شئت لست ممن يجازي … أنا بالسب إن شتمتك أولى
محمد بن عبد الصمد
كان هذا الرجل من علماء وقته، بالقيروان. وغلب عليه الزهد.
стр. 1391
وكان ممن انقطع وأخذ في وعظ الناس وتحذيرهم. وكان يجتمع إليه، ويسمع منه حتى حضره
صاحب القيروان. فحكى أبو الطيب بن الكماد الأديب القيرواني: أن المعزّ صاحب القيروان كان تحيل حتى استعار منه بعض كتبه، يريد أن يطلع شيئًا منها، فأقامت عنده أيامًا، ثم ردها إليه، لأنها السبب. وأحسبه بخط فيها: زعمت ملوك الفرس، وحكماء السند والسياسة، أن أهل المعرفة والوعظ وتأليف العامة، وإقامة المجالس أضرّ الأصناف وأقبحهم أثرًا في الدول. فيجب أن يتدارى أمرهم، ويبادر الى حسم الإيذاء منهم، وأبلغ ما يكون في ذلك، عرض المال عليهم، فإذا قبلوه، كفي أمرهم. ففهم ابن عبد الصمد، أنه قصده بذلك، فاستعمل الخروج الى الحجّ، وخرج معه من عامه. ثم عاد فأخذته الفتنة الناشئة، بالقيروان وهو به.
أبو الحسن بن سليمان
سكن المهدية، وكان خير فقهائها، في هذه الطبقة. فأخذ على التونسي ﵀ في نازلته.
عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي القرشي
أبو محمد. من أهل صقلية. تفقه بشيوخ القرويين والصقليين. فمن شيوخه بصقلية: أبو بكر ابن أبي العباس، والفقيه أبو بكر بن عبد الرحمن، وابن عمران الفاسي، وعبد الله بن الأجدابي، وأبو عبد الله مكي القرشي. وتفقه مع التونسي والسيوري، وبابن بنت ابن خلدون وغيرهم، وحجّ مرتين. فلقي في إحداهما أبا محمد عبد الوهاب بن نصر، وأبا ذر الهروي،
стр. 1392
آخر بعد أن أسنّ، وكبر وبعد صيته. فلقي بمكة إذ ذاك إمام الحرمين، أبا المعالي العالم المتكلم. وذلك سنة بضع وخمسين، فباحثه وسأله عن مسائل أجابه عنها أبو المعالي، هي مؤلفة مشهورة في أيدي الناس. وكان عبد الحق يعترف بفضله، ويقول: لولا كبر سني، ما فارقت عتبة منزله. وكان الآخر يجله ويعترف بفضله. سمعت شيخنا أبا القاسم
عبد الرحمن بن محمد يقول: - وكان معهما إذ ذاك بالحجاز - إنهما اجتمعا، وحانت الصلاة، فقدم أبو المعالي شافعي المذهب، وتكرر عبد الحق بعد هذا ببلاد مصر، الى أن توفي بها. وكان فقيهًا فهمًا صالحًا ديّنًا مقدمًا. بعيد الصيت، شهير الخير، مليح التأليف. وألف كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة، وهو أول من ألف، وهو مفضل عند الناشئين من حذاق الطلبة. ويقال إنه قدم بعد ذلك على تأليفه، ورجع عن كثير من اختياراته وتعليلاته فيه، واستدرك كثيرًا من كلامه فيه. وقال: لو قدرت على جمعه وإخفائه لفعلت، أو نحو هذا. وألف أيضًا كتابه الكبير في شرح المدونة، المسمى بتهذيب الطالب، ونبه فيه على ما استدركه، على كتاب النكت. وله استدراك على مختصر البرادعي. وكان له حظ من الأصول والفروع، وله عقيدة رويت عنه. وله جزء في ضبط ألفاظ المدونة. وذكره ابن عمار المتكلم، فقال: إمام مشهور بكل علم متقدم، مدرس للأصول والفروع. وذكره ابن سعدون فقال: كان من الصالحين المتقين فيه قدر أهل العلم، وسكينتهم، وإذعانهم للحق. كثير الإنصاف. وأنشد له ابن القطان من شعره:
أرى فتن الدنيا تزيد وأهلها … يخوضون بالأهواء في غمرة الجهل
فما أن ترى من مخلص ذي عقيدة … وما أن ترى من صادق القول والفعل
فيا سوء حالي حين أصبح فازعًا … ولم أدخر زادًا وما زلت في شغل
стр. 1393
وله يرثي ابنه عمران:
أراك قريبًا واللقاء بعيد … وجسمك يبلى والزمان يعيد
وما كان يا عمران بي الظن أنني … أراك مقيمًا في التراب تبيد
ولا أنني أبقى وراَءك ساعة … أعاين موجودًا وأنت فقيد
سأصبر في الدنيا بنيّ لعلني … ألاقيك في الأخرى وأنت سعيد
وتوفي عبد الحق بالاسكندرية، سنة ست وستين وأربعماية. رحمه الله تعالى.
عبد الجليل بن مخلوف الصقلي
أبو محمد، حدث عن عبد الملك الصقلي. يروي عنه الشيخ أبو محمد عبد القادر القروي. ﵀.
أبو محمد المعروف بابن صاحب الخمس
فقيه متكلم أصولي، فاضل مشهور في موضعه. ذكره الميورقي، فقال: كان متكلمًا إمامًا في علم الأصول، نافذًا في علم الفروع، متورعًا عن الفتيا. قال: وهو أكبر من لقيت بصقلية. وكان شيخنا القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد المعافري، قد لقيه بها. وكان يثني علي، وحدث عنه، وأخذ عنه.
أبو العباس أحمد بن محمد الجزار
صقلي مشهور. مقدم ببلد. انفرد فيه برئاسة الفتيا والشهرة بالخير والصيانة والديانة. وكان من أهل التحقيق بالفقه والأصول، وبه تفقه أبو القاسم السرقوسي، ومتأخر الصقليين. ولقيه أبو الوليد الباجي، وابن
стр. 1394
عمار، وغيرهما من الأندلسيين. قرين عبد الحق في رئاسته العلم بصقلية. ﵀.
فتوح بن الغزال الباغاني
من أهلها. وكان فاضلًا فقيهًا موسرًا خيرًا، حسن الطريقة، منظورًا إليه ببلده. رأس على من فيها من أهلها من العلماء، بعلمه وخيره، ومكانته من السلطان. فكان صاحب القيروان يخاطبه في أمر بلده، فحسده على ذلك كل من كانت له بها رئاسة، من عربها وعجمها. فاتفقت كلمتهم على إغراء العامل به، والسلطان مشغول بفتنة القيروان إذ ذاك، المذهلة. فأجابهم ووجه فيه بأمر، فقتله بالرماح بحضرتهم، وبقي مطروحًا يومين، وكان له ابن صغر سنه، ذا علم بالفقه.
وانتهبت أمواله، وكشف عياله. وكان فيما انتهبت له كتب بنحو ألفي مثقال. وكان ذلك كله منتصف شعبان من سنة ست وأربعين. وعجل الله بالانتقام من المغرين به. فخرج جماعة منهم، صحبة الفقيه المعروف بابن عفيف، من فقهائها، إعانة للقاء العرب من أهلها، لشحناء وقعت بين العرب والعجم، فتغلبوا على العرب فقتلوهم، إلا خيرهم ابن عفيف. سفره النساء بعد أن أصابه مكروه، ثم سلط الله العجم عليه، فقتلوا العرب وانتقم الله للفقيه، من الجميع.
أبو الحسن بن المقلوب السوسي
عظيم بلده، وشيخ فقهائهم. من أصحاب القابسي، وانتقل الى المهدية، وأخذ عنه.
стр. 1395
أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد اللواتي
المعروف بالخرقي، بكسر الخاء، معجمة. من شيوخ هذه الطبقة وفقهائها، ومحدثيها وأسند من كان معه في وقته، مع القابسي، وأبي ذر العروي. وكان ممن يجتمع إليه بالقيروان، ويتناظر عنده مع المشيخة. سمع منه ابن أبي الفرج المدلجي، وأبو القاسم السرقوسي، الصقلي، وأبو حفصل ابن الصقلي، وأبو علي الحسين بن مكي المعروف بحسان المهدوي، وغير واحد. ممن حدث عنه من القرويين النازلين بالأندلس، أبو محمد ابن الخياط.
أبو محمد بن سبحان
ممن كان يدرس بالقيروان من هذه الطبقة، ويجتمع إليه، ويعرف بالفقه من أصحاب القابسي. وممن كان يحلق بها أيضًا في هذا الوقت، من المالكيين ممن يعرف عبد العزيز بن المهدي، والصدفي المالكي، المعروف بالشقاشقي. وكلهم من أصحاب أبي الحسن القابسي، وممن انتفع به، ﵀.
أبو عثمان ابن أبي سوار
من أهل قلعة حماد، ومن فقهائها. وتفقه بشيوخ جهته. وأخذ عن عبد الرحيم بن العجوز السبتي، من أهل بلدنا.
أبو حفص عمر ابن أبي الحسين ابن الصابوني
من أهل قلعة حماد أيضًا. زعيم فقهائها في وقته. وطال عمره، فانفرد برئاسة جهته، وكان فقيهًا نظارًا محققًا، حسن الفهم جيد الكلام في الفقه.
стр. 1396
أبو القاسم ابن أبي مالك
من العرب. وكان سكناه بجهة القلعة. قال ابن شرف في تاريخه: كان يوصف بفقه وورع، وزهادة ومروءة وخير. وورد القيروان رسولًا من قبل ابن حماد، على المعز، سنة ثمان وثلاثين، فخاطب بأبلغ خطاب، وأحسنه، وألطفه. ولقي مسرة من السلطان، ولا أنفق في هذه المدة إلا ماله، ولا اقتات إلا منه.
من أهل المغرب الأقصى
عثمان بن مالك
فقيه فاس، وزعيم فقهء المغرب في وقته، وعنه أخذ فقهاء فاس، وتفقهوا به. منهم أبو بكر ابنه. وأبو بكر ابن الخياط وغيرهم. ولهم عنه تعليق على المدونة. تفقه بفقهاء بلده، على أبي مروان الأزدي. توفي سنة أربع وأربعين، وأربعماية.
الحسن القرشي ﵀
من فقهاء فاس. ألّف كتابًا سماه التصنيف. ﵁.
حمزة بن يوسف ابن الحوراء
من فقهاء فاس. وتوفي بها سنة ثمان وثلاثين. وفي هذه السنة توفي عبد الرحمن
بن الباز اليحصبي، قاضي فاس. وكان من جلتها وفضلائه ونبهائها.
стр. 1397
أيوب بن محمد
﵀. ذكر أنه كان من أهل العلم، والرحلة فيه الى بلاد المشرق. ولقي أبا عمران وغيره من شيوخ القرويين. وكان فقيه المصادقة في وقته.
أبو القاسم بن عذرا رحمه الله تعالى
الفقيه. أخو سليمان بن عذرا الجزولي. وكان من أصحاب أوبان بن زلوه، اللمطي، الفقيه. وأخوه سليمان، القائمين بأمر المرابطين بعد عبد الله بن ياسين. وكانت وفاة سليمان سنة اثنتين وخمسين.
تومارت بن تيدي
الفقيه. من الفقهاء الفضلاء، من المصامدة، من هذه الطبقة. ﵀.
لمتاد بن نفير اللمتوني ﵀
كان من عبادهم وفقهائهم. وهو الذي تولى قتل مسعود بن راقودي، الزناتي، صاحب سجلماسة عند قيام المرابطين، وغررهم إياهم. والمثل يضرب بفتياه في بلاد الصحراء وتعظيم أمرها الى الآن.
عبد الله بن ياسين الجزولي
ذو الأنباء العظيمة، والقصص الغريبة، القائم بدعوة المرابطين، المزين
стр. 1398
لدولتهم، أول خروجهم. كان أولًا من طلبة أوكاد بن زلوه اللمطي، في داره، التي بناها بالسوس للعلم والخير، وسماها دار المرابطين. الى أن مرّ به رجل من جزلوة يعرف بالجوهر بن سكن، ممن كان يحب الخير، منصرفًا من الحج، فرغب الى أوكاد، أن يوجه معه رجلًا من طلبته، ليعلم قومه العلم، إذ كان الدين عندهم قليلًا،
وأكثرهم جاهلية، ليس عند أكثرهم غير الشهادتين، ولا يعرف من وظائف الإسلام سواهما. فوجه معه عبد الله بن ياسين، وكان موصوفًا بعلم وخير، فسار معه، وفهم له سيره، ولقومه. وأخذ من الشدة في ذات الله تعالى، وتغيير المناكير وانعزام صاحبه، من لم يقبل الهدى، ولم يزل يستقر تلك القبائل حتى علا عليهم، وأظهروا الإيمان هنالك. ثم جرت له قصص، مع هذا الحاج، الجالب له ولغيره من الشدة، في إقامة الحدود، خاف منها آخرًا على نفسه. قيل إنه أفتى بقتل الحاج المذكور، لأمر أوجبه عنده. وخرج عن جزولة الى ملتونة. فقام بأمرهم، قبل أيام تاشفين بن عمر، وقبل أيام يحيى بن عمر، وهو الذي سماه بأمير المسلمين، وأول من تسمى منهم بذلك. فقام بأمره، وجاهد معهم وقلدوه أمرهم. وأنفذ حدوده في أميرهم، فمن دونه. ثم توفي يحيى، فسلك تلك السبيل مع أخيه أبي بكر بن عمر. ولقد ذكر أنه ضرب بالسوط أبا بكر بن عمر وهو إذ ذاك أمير المسلمين، لحق تعين عليه عنده. والكل له مطيع، وسيرته في أموره هناك وتقريراته معروفة، محفوظة. يتأثر عليها مشيخة المرابطين. ويحفظون من فتاويه وأجوبته، ما لا يعدلون عنه. وكان أخذ جميعهم بصلاة الجماعة. وعاقب من تخلف عنها عشرة أسواط، لكل ركعة، تفوته. إذ كانوا عنده ممن لا تصح له صلاة إلا مأمومًا، لجهلهم بالقراءة والصلاة. واستقامت للمرابطين بلاد الصحراء بجملتها وما وراءها من بلاد المصامدة، والقبلة، والسوس، بعد حروب كثيرة.
стр. 1399
ثم خرج بالناس لجهاد برغواطة الكفرة. فغزاهم مع أبي بكر بن عمر، في جمع عظيم من المرابطين، والمصامدة. قيل إنهم كانوا في نحو خمسين ألف راجل، وراكب. فحل ببلادهم تامسنا، وقد فرت برغواطة أمامه في جبالهم وغياطهم. وتقدمت العساكر في طلبهم، وانفرد عبد الله في قلة من أصحابه، فلقيه منهم جمع كثير، فقاتلهم قتالًا شديدًا. فاستشهد ﵀، وذلك سنة خمسين وأربعمائة. وقد بسطنا أخباره في
كتاب التاريخ.
ومن بلدنا
عبد العزيز بن عبد الرحيم بن أحمد بن الفخور الكتامي
كان فقيهًا فاضلًا، خيرًا ديّنًا، أخذ عن أبيه، وسمع أحمد بن محمد، وعبد الملك بن أحمد ولم تطل حياته. وكان صديقًا لابن أبي مسلم القاضي، وعلى طريقته في الخير، والصيانة. وعليه كان اعتماد ابن أبي مسلم في الفتيا، بعد أبيه. مع ابن يربوع وابن غالب. أراه توفي في نحو ثلاثين وأربعماية. رحمه الله تعالى.
وأخوه أبو القاسم عبد الرحمن
من أهل الفقه والصلاح. وذو بيت شهير في العلم بسبته. تقدم ذكر أبيه. وسمع من أبيه وطبقته. وحجّ مع ابنه القاضي، أبي عبد الله محمد، وسيأتي ذكره. وكان أبو القاسم هذا من رؤوس فقهاء سبتة في وقته، ومفتيهم. وعليه دارت الشورى، أيام قضاء محمد بن عتاب، بعد موت المشيخة قبله. وكان حسن الأخلاق، ذا علم وفضل ونباهة. توفي سنة تسع وأربعين وأربعماية.
стр. 1400
عثمان بن سعيد بن حمادة
بصري الأصل. سكن سبتة، تقدم ذكر أبيه. وكان عثمان من أعيان فقهائها، ونبهائها. صاحب نظر وكلام وجدال وحجة. وتفقه على طريقة العراقيين. سمعت أنه لم يكن يُقرن في وقته بسبتة، وأنه لم يكن بالمغرب، أقوم منه، بحجة. أُخرج عن سبتة عند دخول برغواطة، بعد الثلاثين للمناقشة التي بين أهلها، وبين قطانها من أهل بصرة المغرب. فسكن غرناطة وله بها عقب.
سعيد بن خلف الله بن إدريس بن سليمان البصري
المعروف بالرياحي. أبو عثمان، سبتي، من أهل العلم والفضل والدين. سمع من عبد الرحيم بن أحمد بن العجوز، ومن أبي عبد الله ابن الشيخ وغيره، من أهل بلده. وأرى له رحلة وسماعات بالأندلس. وكان منقبضًا زاهدًا، متبتلًا صاحب سلامة، وعفاف وخمول، وتقشف وعزلة. وكان مقامه ليله ونهاره بمسجده، بزقاق الخير. ولم يكن له عيال أكثر دهره. فكان يلازم المسجد المذكور فيه. يكتب ويفتي، ويقرئ ويؤخذ عنه، فإذا احتاج الى ضرورة الناس، خرج الى دار قريبة له هنالك. وهناك كان يصنع غداءه، ويؤتى به الى المسجد، وكان أكثر دهره، صائمًا. وكان الفقيه أبو عبد الله بن عيسى، شيخنا يقول: كنت أراه في الجامع قائمًا يصلي، وربما كان يغلق عينيه لئلا يرى ما يشغله. وكان من جملة من يستفتى. وذكر أن أبا عبد الله بن عتّاب، قال لمن سأله بقرطبة، عن مسألة السبتيين: أليس عندكم ابن خلف الله؟ وأثنى عليه. وكتب بيده كثيرًا
стр. 1401
من الدواوين. قل ما رأيت كتابًا مشهورًا في المذهب، إلا وقع إليّ بخط يده، وسوى ذلك من كتب التفسير، وغيرها، انتهى.
قاسم بن محمد بن هشام الرعيني
المعروف بابن المأموني. سبتي شهير البيت بها. أخذ عن عبد الرحيم بن العجوز، وابن الشيخ، وابن يربوع ونظرائهم بسبتة. ورحل الى الأندلس، فسمع من ابن الدبّاغ، وأبي محمد الباجي، ورحل الى المشرق، فحجّ ولقي مسلمًا المالكي، وسمع من عبد الوهاب بن منير، وأبي محمد عبد الغني الحافظ، وأبي القاسم بن أبي يزيد، وغيرهم من المصريين. ثم انصرف فسكن المرية. وقد أخبرت أنه سكن إشبيلية أيام القاسم بن حمود، قبل هذا، وكانت له بها مكانة. وقد أخذ عنه جلة من
مشيختنا وغيرهم. وحدثوا عنه، منهم أبو المطرف الشعبي، وأبو بكر ابن صاحب الأحباس القاضي، وأبو محمد غانم الأديب المالقي، وابنه حجاج بن غانم الفقيه، وغيرهم. وله كتاب في المناسك، رواه عنه ابنه.
من أهل الأندلس
أبو بكر محمد ابن قاضي القضاة أبي العباس
أحمد بن ذكوان، تقدم ذكر أبيه، وجده. قال ابن حيان: قرأ العلم، وسمع الحديث، وعكف على النظر، وتوسع في الكتب، حتى كان الحذّاق يتباهون بمجالسته. وكان قد خطط إثر موت أبيه، وهو شاب بمكانه، فسلك أسد مسالك أبيه، الى أن جاء عما قريب، أجود نسيج
стр. 1402
وحده. وكان قد جمع أشتات الفضائل مع رفعة المنصب، وعزة القدر والعلم والرحابة والأدب، وعزة النفس، ولم يكن من نمطه بالأندلس، أكثر كتبًا منه، ولاه المعتمد خطة المظالم، الخاصية. ثم وليَ القضاء بقرطبة، بعد موت يونس بإجماع أهلها عليه. وكان حميد السيرة، شديد المذهب صليب القناة، حمي الأنف، رامه الرئيس ابن جهور، على أخذ مال الأوقاف، لينفقه على المصالح. فلم يوافقه عليه. وألحّ ابن جهور عليه. فلم يساعده، وسد بابه عن الحكم، فاحتشم منه. وتوفي سنة خمس وثلاثين مخترمًا أول كهولته. ولم يكمل أربعين سنة. مولده سنة خمس. فحزن الناس لفقده. وأرغبوا لجنازته. وانهاروا لقبره، مع رئيسهم ابن جهور، ورثاه جماعة منهم، أبو الوليد بن زيدون بقوله:
أعجب بحال السرو كيف تحال … ولدولة العلياء كيف تدال
لا تفسحن للنفس في شأو المنى … إن اغترارك بالمنى لضلال
يا قبره العطر الثرى لا يبعدن … حلو من الفتيان فيك حلال
ما أنت إلا الجفن أصبح طيه … نصل عليه من الشباب صقال
مَن للعلوم فقد هوى العلم الذي … وسمت به أنواعها الأغفال
مَن للقضاء يعزّ في أثنائه … إيضاح مظلمة لها إشكال
وُدّعتَ عن عمر عمرتَ قصيرَه … بمكارم أعمارهن طوال
أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن مختار بن سهر الرعيني
قال ابن حيان: كان عفيفًا متصاونًا يقظانًا، ذكيًا متصرفًا لمعاني الفقه، بصيرًا بالحساب من أهل بيت نباهة، بقرطبة. توفي سنة أربع وأربعين، وهو ابن أربعين سنة. تقدم ذكر أبيه.
стр. 1403
أبو الحسن مختار بن عبد الرحمن بن سهر الرعيني القرطبي
قال ابن حيان: كان من كبار رجال قرطبة، جامعًا لفنون العلم، مستقلًا بما تقلده من الحكم. حسن الشارة والبلاغة، أديبًا فقيهًا، حاسبًا معدلًا، حافظًا جزلًا، عزيز النفس. وليَ قضاء المرية، استجلبه أهلها لذلك، على عادتهم من تدافع القضاء بينهم نفاسة. فلم يزل عليها الى أن مات. ويقال إنه شرب البلاذر، للحفظ، فأورثه سوء مزاج. فلم يزل به الى أن أهلكه سنة خمس وثلاثين، وهو بقرطبة. مولده سنة ثلاث وتسعين.
أبو عبد الله محمد بن سعيد بن أبي رعيل
المعروف بابن الرقاق. قرطبي. كان مقدم المفتين، في هذه الطبقة نحو سنة. وكان حسن الخلق، سالم العيب، كثير الغفلة. تؤثر له في هذا الباب، نوادر محفوظة. ولم يكن راسخًا في علمها، ولا ذا تحقيق بها. عمر وتوفي في رجب سنة أربع
وخمسين ﵀.
سوار بن أحمد بن سوار أبو القاسم
قرطبي. قال ابن حيان: كان معظّمًا معززًا، مقبلًا حليمًا، حسن البشر والتودد، لا يلقى السلطان، ولا يتصرف له. ولا يأتي الحكم ولا يشهد عندهم، لعلة أوجبت ذلك، ذا معرفة بأخبار بلده، وملوكه. فصيح اللسان حافظًا للمسائل، قائمًا على الشروط حسن الخط، يشرح العلم، ويفتي الى أن توفي، ﵀، سنة أربع وأربعين، وخلفه ابنه عبد الرحمن وكان حسن الخلق، ذا صياغة وعفة، داخل السلطان. وولي الشورى وقضاء قرطبة، وتوفي سنة أربع وستين.
стр. 1404
محمد بن عبد الرحمن بن عقبة
قرطبي، من أهل النفاذ في المعرفة والتفنن في العلم. وليَ الشورى أيام المعتمد، وهو شاب، ثم مات عما قريب. ﵀.
أبو القاسم محمد بن محمد بن عبد الله ابن أبي
الحارث الثقفي الطائي
قرطبي. صلب الفتيا، عفيف الطعمة، من قسم بالفقه، واقف على كثير من أصول المالكية. قال ابن حيان: من غير استبحارٍ في ذلك. قال: ولم يكن بالرضي، في كل أموره. توفي سنة أربع وثلاثين وأربعماية ﵀.
أحمد بن سعد بن دنبل الأموي
قرطبي. أبو القاسم ممن له عناية في العلم. أخذ عن أبي عيسى بن الخراز، وابن مفرج، وابن عون الله، والقلعي، وابن زرب. وله مختصر في وثائق ابن الهندي، مستحسن عند أهل الصنعة. وكان ثقة حليمًا، معلّمًا. قال الخولاني: كان من أهل
العلم والفهم، والعدالة. من أصحاب ابن الشقاق وابن دحون، وصديقًا لهما. وعمر وأسنّ. حدث عنه أبو عبد الله الخولاني، وابنه أحمد. توفي سنة خمس وثلاثين وأربعماية. مولده سنة سبع وأربعين وثلاثماية.
عبد الرحمن بن أحمد بن العاصي
المعروف بولد المطورة. قرطبي من أصحاب أبي محمد بن دحون،
стр. 1405
ويونس القاضي، وممن لازمهما وأفاد منهما. وكان طلبه وهو كبير. فحصل على حظ من علم المسائل، ودربة فيه. وقلد الشورى بقرطبة. وكان المبدأ به آخر وقته عند موت أقرانه. وكان ملازمًا للقضاة. توفي سنة أربع وأربعين وأربعماية. ﵀.
أبو عمر بن عبد الرحمن بن القرداحي
قرطبي. كان أبوه المنبوذ بهذا اللقلب، رجلًا صالحًا. وكان ابنه أبو عمر هذا، فقيهًا أديبًا، حافظًا ذكيًا. أحذق أصحاب ابن دحون. قال ابن حيان: ولم يكن بالمرضي في نفسه، توفي وأبوه حي، سنة خمس وعشرين وأربعماية.
أبو عمر أحمد بن عبد الله بن الزبير الثعلبي
كان فقيهًا ذكيًا حافظًا. من أصحاب الشيخ ابن دحون، ﵀. توفي سنة تسع عشرة.
ابن سيد المعروف بابن سرحان المري
له كتاب في الوثائق، وكتاب في فقهها. سماه المفيد. وتوفي سنة نحو الخمسين وأربعماية.
أبو بكر محمد بن مغيث ﵀
من أهل طليطلة. وحكماء فقهائها المتقدمين في الفتيا، والعلم. وله
следующие страницы →