← Тараджим

Тараджим · id 31316

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

القاضي عياض

Полный текст (1 447 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وقال آخر: فقد مات رأس العلم وانهدّ ركنه … وأصبح من بعد ابن سحنون واهيا فمن لرواة العلم بعد محمد … لقد كان بحرًا واسع العلم ضافيا بنى لك سحنون من المجد معجزًا … وأورثك العلم الذي كان بانيا وأصبحت مخصوصًا بكل فضيلة … وشيدت ما قد كان شيخك جانيا وكنت لأهل العلم حصنًا وملجأ … فأصبح منك اليوم حظك خاليا وقال أحمد بن أبي سليمان: ألا فابك للإسلام إن كنت باكيا … لحلٍ من الإسلام أصبح واهيا تهدم حصن الديار وانهار ركنه … عشية أمسى في المقابر ثاويا إمام حباه الله فضلًا وحكمة … وفقهه في الدين كهلًا وناشيا وزوّده التقوى وبصره الهدى … فكان بلا شك الى النور هاديا وهي طويلة. قال ابن اللباد: حج محمد بن سحنون سنة خمس وثلاثين، وترك محمد بن سحنون ابنه. وسمي محمد أيضًا. ويكنى بأبي سعيد. له سماع من أبيه. وغلبت عليه العبادة. وسيأتي ذكره. أحمد بن لبدة أبو جعفر. ابن أخي سحنون، ولبدة أخو سحنون. سمع من عمه. قال أبو العرب: هو ثقة. أخذ الناس عنه. وكان وجيهًا بإفريقية، ذا فضل ودين. قال ابن حارث: ولم يكن في الفقه هناك، إلا أنه قام له

стр. 737

جاه في البلد بعد موت سحنون بأثرته ومكانه منه. قال ابن نصر: كانت المسائل ترد إليه من كل جانب، فمرة يلقيها إليّ، ومرة الى موسى القطان. فنتولى الجواب عنه. وكان أناس يقولون: ابن لبدة عالم الأمير. قال الإيماني: كانت خديجة ابنة سحنون من أحسن النساء وأعقلهن. فذكر لي أبو داود القطان، أن أحمد بن لبدة أرسله لسحنون يخطبها عليه. فذكرت له. فقال: هممت بذلك. فأتاه محمد، يعني ابنه فشاوره، فقال: لا أصنع - ما يحبه - فسكت عنه، الى أن توفي سحنون. فأرسلني الى محمد. فذكرت ذلك له. فقال: كيف أصنع ما لم يصنع أبي؟ فسكت عنه، حتى توفي محمد. فأرسلني إليها. فقالت لي: ما لم يصنع أبي وأخي، أنا أصنعه؟ لا أفعل. فماتت وهي بكر. وتوفي ابن لبدة هذا سنة إحدى وستين ومائتين. محمد بن ابراهيم بن عبدوس بن بشير أصله من العجم. قال أبو سعيد المصري: وهو من موالي قريش. قال المؤلف رحمه الله تعالى: هو من كبار أصحاب سحنون، وأئمة وقته. وهو رابع المحمدين الأربعة، الذين اجتمعوا في عصره، من أئمة مذهب مالك، لم يجتمع في زمان مثلهم، اثنان مصريان: محمد بن عبد الحكم، وابن المواز، واثنان قرويان: ابن عبدوس، وابن سحنون. ذكر مكانه من العلم والفضل قال محمد بن أحمد بن تميم: كان محمد بن عبدوس ثقة، إمامًا في الفقه، صالحًا زاهدًا، ظاهر الخشوع ذا ورع، وتواضع، بذُّ الهيئة. من

стр. 738

أشبه الناس بأخلاق سحنون، في فقهه وزهادته في ملبسه ومطعمه. وكان صحيح الكتاب، حسن التقييد، عالمًا بما اختلف فيه أهل المدينة، وما اجتمعوا عليه. قال حماس القاضي: ما رأيت مثل ابن عبدوس، في الزهادة والفقه. وقال مثله محمد بن بسطام. وقال أحمد بن زياد: ما أظن كان في التابعين مثله. يعني في الفضل والزهد. وهذا غلو. قال ابن حارث: كان حافظًا لمذهب مالك، والرواة من أصحابه، إمامًا فقيهًا، غزير الاستنباط، جيد القريحة، ناسكًا عابدًا متواضعًا. يقال إنه مستجاب الدعوة. وإنه دعا على ابن الأغلب المعروف بأبي الغرانيق، فعرفت استجابته. قال ابن حارث: وكان نظير أحمد بن المواز، وألف كتابًا شريفًا، سمّاه المجموعة على مذهب مالك وأصحابه. وأعجلته المنيّة، قبل تمامه. وكان قرنًا لابن سحنون، وجارًا لهم. نشأ معه بين يدي سحنون ﵀. وله أيضًا كتاب التفاسير، وله كتب فسر فيها أصولًا من العلم، كتفسير كتاب المرابحة، وتفسير المواضعة، وتفسير كتاب الشفعة، وكتاب الدور. قال أحمد بن زياد: شاهدته يومًا، قد أخذ في شرح أصل من أصول اللعان. فلما توسط كلامه، فهم عمن كان يكلمه أنه لم يفهمه. فقطع كلامه وقال: هذا الأمر يموت مع أصحابه. يعني الفقه الجيد. وذكر مرة عند حماس القاضي، ففضلوه على محمد بن مسحنون. فقال حماس: كان ابن عبدوس يلقي علينا المسائل. فإذا أشكلت شرحها فلا يزال يفسرها، حتى نفقهها. فيسر بذلك. وإن لم يرنا فهمناها غمّه. قال لقمان: بلغ ابن عبدوس، أن محمد بن سحنون قال يومًا: يتكلمون في الفقه، ولعل أحدهم لو سئل عن اسم أبي هريرة ما عرفه. فكان ابن

стр. 739

عبدوس، ربما قال للرجل، من أصحابه: أفهم هذه المسألة، فإنها أنفع لك من اسم أبي هريرة. وفي رواية عن حماس: هذا أحب إلي من معرفة اسم أبي سعيد الخدري. تعريضًا بابن سحنون، لعلمه بالرجال. وكان ابن طالب شديد الإعظام لابن عبدوس، عارفًا بحقه، وعليه كان يعتمد في أحكامه ويطالبه بالمشاورة، في كل وقت. وكان سليمان بن عمران يقول لابن طالب: إن مات لك ابن عبدوس ما تصنع؟ قال لقمان: كان وجه ابن طالب الى ابن سحنون، وقلبه الى ابن عبدوس. وكان ابن طالب يقول: اللهم ابقني ما أبقيت محمد بن عبدوس، أقتدي به في ديني ودنياي. وكان يثني عليه. قال حبيب: كنت أسأل في المسائل النازلة لسحنون، فإن تعذّر، فابن عبدوس. وبه تفقه جماعة من أصحاب سحنون، فمن بعدهم. واستجازه آخر في المجموعة. وألف كتبه هذه في المذهب المسماة بالمجموعة. وهي نحو الخمسين كتابًا. وله أيضًا أربعة أجزاء في شرح مسائل من المدونة. ذكرناها. وكتاب الورع، وكتاب فضائل أصحاب مالك. وكتاب مجالس مالك، أربعة أجزاء. وقد تضاف بعض هذه الكتب الى المجموعة. ودخل يومًا محمد بن عبدوس على سحنون وعنده ابنه محمد، وأبو داود، وعبد الله بن الطبية، وعبد الله بن سهل القبرياني، وجماعة من كبار أصحابه. وقد ألقى عليهم مسألة، فبقي عليهم في الجواب. فقال إيش يتكلمون؟ فقال سحنون، فأخبِروه. فقال: قال فيها بعض أصحابنا كذا. وبعضهم كذا. وذكر الجواب والاختلاف. فقال سحنون: نعم. انظروا من يدرس وأنتم تركتم الدرس. وحكى الإيمالي أن ابن عبدوس أقام سبع سنين يدرس،

стр. 740

لا يخرج من داره إلا الى الجمعة. ذكر زهده ذكر ابن اللباد، أن محمد بن عبدوس صلى الصبح بوضوء العتمة، ثلاثين سنة. خمس عشرة من دراسة. وخمس عشرة من عبادة. وروينا عن غيره أنه رأى في منامه أنه يقال له مضضت؟ فاستوى قائمًا. وسأل بعض أهل العلم بالرؤيا. فقال له مضضت على العمل. فقال: وأي عمل أفضل مما أنا فيه، من تأليف المجموعة. ثم لزم العبادة، والعمل. فمات الى سنته. قال أحمد بن نصر: كنت إذا رحلت الى محمد بن عبدوس، وجدته قد جلس محتبيًا متواضعًا، زائلًا عن صدر فراشه، فلا يعرفه أنه صاحب المجلس، إلا من يدريه. قال غيره: وكان إذا رأيته يصلي، علمت أنه ممن يخشى الله تعالى. وكان يركب على الشند. قال حماس فعاتبناه على ذلك. وقلنا له: الناس ينظرون إليك ويقصدونك، فما زلنا به حتى اشترى سرجًا دَيْنًا كالقتب بعض الشنود خير منه. قال محمد بن بسطام: كان مجلس ابن عبدوس في ركن المسجد، فإذا جاء السائل لم يعرفه؟ حتى يقول من هو؟ وربما كان على رأسه منديل مهلبي، فيركب السلال إذا خرج الى منزله. ولما انصرف من الحج، أعرض عن الكلام في مسائله لئلا ينفتح له باب من الرأي، يظهر له به نقص في حجه. قال محمد بن بسطام: كنت في بيتي ليلة شاتية. إذ دق عليّ الباب، فخرجت. فإذا محمد بن عبدوس، وعليه جبة صوف وقلنسوة صوف. فقال لي: يا محمد ما نمت الليلة غمًا لفقر أمة محمد ﷺ . وهذه مائة دينار ذهبًا، غلة ضيعتي هذا العام، احذر أن يمسي الليل وعندك منها شيء، وانصرف. قال أبو الفضل السبتي: صلى رجل خلف محمد بن عبدوس، فلما سمع قراءته سقط الرجل، فلما فرغ ابن

стр. 741

عبدوس، قام الرجل يقضي صلاته. فقال له ابن عبدوس: يا هذا لا تصلي حتى تسبغ الوضوء. فقال ما فقدت عقلي. فقال له ابن عبدوس: فما استحييت أن تقطع صلاة فريضة، غير مغلوب. وكان سحنون استكتبه في جملة من استكتب لأول ولايته. فكتب مدة. ثم أنكر في الديوان أمرًا، من فعل غيره. فاعتزل عن الكتابة، وحلف لا أكتبها. فأعفاه سحنون. ويقال بل هرب الى سوسة. وكان صاحب كشف الشهود لسحنون. ذكر ما يحكى عنه في مسألة الإيمان ﵀ ذكر المالكي، أنه لم يكن في أصحاب سحنون أفقه من ابنه، ومن ابن عبدوس. وكان الناس بينهما طائفتين: المحمدية يعني السحنونية، والعبدوسية. كل طائفة تتعصب لصاحبها. ولما وقعت مسألة الاستثناء في الإيمان، حكي عن ابن عبدوس فيها شيء. فشنع عليه. فكان أصحاب ابن سحنون يسمون العبدوسية: بالشكوكية. وحكى أبو الحسن القابسي: أن رجلًا ضرب عليه باب داره، فسأله عن المسألة. فقال ابن عبدوس: أنا مؤمن. فقال: عند الله؟ فقال: قد قلت لك. فأما عند الله فلا أدري، بن يختم لي. فبصق الرجل في وجه محمد بن عبدوس، فعمي الرجل لوقته. والذي صح عن ابن عبدوس أنه قال: أدين بأني مؤمن عند الله في وقتي هذا. ولا أدري ما يختم لي به. وقال أحمد بن أبي سليمان: قلت له: الناس يتكلمون فيك، وزعموا أنك تشك في نفسك، وتقول: لا أدري، وأرجو أن أكون مؤمنًا، إن شاء الله. فقال: والله ما قلته

стр. 742

قط. فلا جزى الله من حكى هذا عني خيرًا. ما شككت قط أني مؤمن عند الله. ولقد مرت علينا. وسأله محمد بن سحنون فما عدا الحق عندي منها حرفًا أكثر مما قلت: لا تتكلموا في هذا. فقلت له: إن ابن سحنون يقول: ذلك بدعة. فقال: والله إني لأخاف أن يكون كفرًا. وحكى عنه حماس مثل هذا. قال الداودي: إنه ذكر ذلك لابراهيم بن عبد الله القلانسي، فقال: لم يقل ابن عبدوس كذا. إنما قال: من لم يكن مؤمنًا عند الله، فهو عند الله كافر. فظن أن ابن أبي سلمة أنه قال له: نحن مؤمنون عند الله. وإنما عرض له بقوله. وفاته وتوفي ابن عبدوس سنة ستين ومائتين. فيما قاله ابن حارث، وغيره. وقال آخرون سنة إحدى وستين. وصلى عليه أخوه. مولده سنة اثنتين ومائتين مع ابن سحنون في سنة واحدة. وقيل بعده بسنة على الخلاف في مولد ابن سحنون، والله أعلم. إسحاق بن عبدوس أخوه كان أكبر من محمد بسنة. ولكن محمدًا أعلى منه في الزهد والفقه. وهو كان المشهور المقصود في العلم. وقد سمع من إسحاق بشر كثير، وكان سماعه، مع أخيه من سحنون. وكان من أهل الملبس الحسن، والمركب. يروح الى الجمعة راكبًا، ويروح محمد في تقشفه راجلًا، تحت ركاب أخيه. ولما حضرت محمدًا أخاه الوفاة استجازه إسحاق، محمد عنه.

стр. 743

قال ابن اللباد: حضرت جنازة إسحاق بن عبدوس، فصلى عليه ابن طالب. فسمعته يجهر بالدعاء له. وكان من شأنه يجهر بالدعاء على الميت. فسمعته يقول، في التكبيرات الأربع: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﷺ . اللهم ارحمه. اللهم اغفر له. ثم تمادى بالدعاء، على هذا النحو. قال أبو بكر: وكذلك قال أشهب: يبدأ بالحمد لله والصلاة على النبي ﷺ . ثم يدعو. قال بعضهم: سمعت إسحاق بن عبدوس وقد ذكرت عند التزكية، فقال: من كف لسانه وأذاه في زمننا، فهو عدل. وتوفي إسحاق في رمضان سنة ست وستين ومائتين. ومولده سنة إحدى ومائتين. سعيد بن عباد أبو عثمان. يعرف بابن غلة. أصله من سرت، وسكن القيروان، من أكابر أصحاب سحنون. قال أبو العرب: كان ثقة، فقيه البدن، ذا عبادة، فقيرًا متعففًا. قال ابن حارث: وكان الغالب عليه العبادة، والصلاة والتنسك. وكان من أهل النّسك والنية الصالحة، ويقال إنه مستجاب الدعوة. وهو أقدم أصحاب سحنون خوفًا. قال عبد الجبار: كنا نختلف الى سحنون جماعة، فكان والله سعيد خيرنا. قال ابن بسطام: سعيد من المتبتلين، وذكره يحيى، وذكر أنه كانت لامرأة عنده شهادة فأتته فوجدته في خُمرة طين، قد بلغت منه الى فوق الركبتين، وهو يعجنها. فدعته لأداء الشهادة. فقال لها: أنا مستأجر كما تري. وأنت مضطرة. فقال له صاحب البناء: اذهب معها، وأنت في حل. فسلت الطين من

стр. 744

ساقيه، وتلفّح في كساء موصول، مرقوع، وقال للمرأة: أين القاضي؟ فعرفت وكيلها، فازدراه. وكان القاضي حنفيًا، أشهر من الشمس، ولكنه لم يكن كثيرًا، يعرف شخصه. فقالت له المرأة: هذا خير من كل من ترى بأداء الشهادة عند القاضي، ولم يعرفه، فازدراه. وكان القاضي حنفيًا. فقال له القاضي: يا شيخ صلاتك بالصيف والشتاء واحدة؟ فقال له: نعم. وذكر له حديثًا. ثم قال له: والفرق يومئذ دار يضرب فيها بالنواقيس، وأنت لعّاب والله، لا شهدت عندك بشهادة أبدًا. وقام فارتج عليه، وعرف به. فقال: أنا والله سمعته، والقاضي يصيح وراءه: يا أبا عثمان، يا أبا عثمان. فلم يلتفت إليه. وذكر أبو العرب أن سحنون خلا به يومًا. فقال له: ألست بإمامك؟ قال: نعم. قال: وتقبل قولي؟ فقال: نعم. لو لم أقبله لم أختلف إليك. فقال له: هذا قولي، ويميني. فحلف بالله وأراه صرة في يده. ذكر أن فيها ثلاثين دينارًا. وقال له: ما هي من سلطان، ولا من تجارة، ولا وصية. وما هي إلا من ثمرة شجرة غرستها بيدي، فخذها، تتقوى بها على أمر دينك ودنياك. فقال: أنا عنها غني. وكان مفرط الحاجة الى ما دونها. فقال سحنون: خذها سلفًا، فتتزوج منها، وتنفق. فإن رزقك الله ردها أقبلها منك. فإن تعذر ردها فأنت منها في حل. فقال: ما كنت بالذي آخذ دينًا في ذمتي من غير حاجة. فقال سحنون: فإذا أبيت فلا تذكره لأحد ما دمت حيًا. قال ابن بسطام: أرسلني ابن عبدوس الى سعيد بعشرين دينارًا. وقال قل له: بلغني أنك تريد الزواج، فخذ هذه إن شئت هدية، أو سلفًا. فجزاه خيرًا، وقال: قد عرضها سحنون قبله، ولم نقبل. ولا كنت

стр. 745

بالذي يتعجل شهوة بدَين في ذمته. وتوفي سعيد سنة إحدى وخمسين ومائتين. عبد الله بن الطبنة قال أبو العرب: كان فقيهًا ثقة، من أصحاب سحنون. روى عنه حماس، وأحسب موته في نحو ستين ومائتين. معتب بن أبي الأزهر واسم أبي الأزهر، عبد الوارث بن الحسن بن الجند، ينتمي الى الأزد، قيرواني. قال ابن حارث: كنيته أبو أحمد. من أصحاب سحنون. قال أبو العرب: هو ثقة. قريب في السن من سحنون. وتردد العلم في بيته زمنًا طويلًا. وسيأتي ذكر ولده في طبقتهم إن شاء الله تعالى. قال معتب: قال لي سحنون يومًا: أحب أن أُسرّ إليك سرًا، فإياك أن تفشيه. قال: فقلت له: يا أبا سعيد إن كانت منزلتي عندك، منزلة من يخاف منه، فلا تفش إليّ سرك. فقال لي: ليس الأمر كما ذكرت، ولكن لكل إنسان صديق، يكون موضع ثقته، وراحته، ولذلك الصديق آخر مثله. ومثل هذا يخرج الأسرار. قال: وقال لي أبو القاسم عبد الله بن محمد البغدادي: وما حال صبيانكم؟ قلت: ولع كثير. قال: إن لم يكونوا كذلك فعلِّق عليهم التمائم. يريد أنه لا يكسرهم من اللعب إلا مرض. وتوفي سنة خمس وخمسين ومائتين. ويقال سنة أربع وخمسين.

стр. 746

محمد بن عامر القيسي أبو عبد الله. أصله من الأندلس. قال أبو العرب: كان عندهم علم كثير. وكان فقيرًا متعففًا. وكان صدوقًا. وكان المغامي يستضعفه في عقله. سمع من سحنون ومحمد بن عبد الحكم وغيره من محدّثي أهل المشرق. وسمع منه عبد الله بن خليل المقعد وحسن بن محمد المكي. وذكر أبو سعيد الصدفي في تاريخه، أنه سمع من ابن وهب، وأنه مات بسوسة سنة سبع وخمسين ومائتين. وقال أبو العرب: مات بالقيروان سنة خمس وخمسين ومائتين. محمد بن حضرم ويقال محمد بن نصر بن حضرم، من فقهاء القيروان وأصحاب سحنون. قال أبو العرب: كان فقيهًا ثقة. كثير الذب والاجتهاد. كان محمد بن سحنون، يتعلم منه. وكان سحنون يجله ويصله، وكان له ابن يقال له: أبو الحسن، واسمه محمد، أخذ عنه سليمان بن سالم. قال ابن حارث: كان فقيهًا، نظارًا، ذا جدل وصحة. ويقال إنه كان يعلم ابن سحنون النظر. وتوفي بصقلية. فذكر أنه لما بلغت وفاته ابن سحنون قال: رحم الله أبا الحسن لقد كان معلمنا. قيل له: فلم لم تقل هذا في حياته؟ فقال فنظلمه حيًا وميتًا. قال ابن حارث: ذكر أهل العلم أن ابن حضرم تذاكر مع قوم، وقال غيره: إنه تناظر مع ابن وهب العراقي فقال له: ما معنى قول مالك في الرجل يقول لامرأته قومي، أو اقعدي ونحوه. يريد بذلك الطلاق؟ فقال: إنها طالق. فأنكر بعضهم هذا من قوله. فقال ابن حضرم: إن ظاهر القول متصل بباطن النية. ألا ترى أن الله قد أمر خلقه، أن

стр. 747

يقولوا لا إله إلا الله. فلو قالها قائل ونوى بها المسيح، كان كافرًا باتفاق. أفلا ترون كيف حكمت النية الباطنة على القول الظاهر. فما أنكرتم أن يكون هذا مثله. وتوفي في حياة سحنون أو قريبًا من وفاته. أحمد بن يملول قال الصدفي: هو تنوخي، وكناه بأبي بكر. وقال أحمد بن أحمد: هو من أهل توزر. من بلاد قصطلية. سمع من سحنون ورحل في طلب الحديث. وكان مطاعًا ببلده. كثير الأتباع مذكورًا بالخير، ثقة، مأمونًا، قديم الموت. سمع منه بكر بن حماد، وابنه سحنون بن أحمد، وناس كثير من أهل القيروان وغيرهم. من أهل الأندلس الأعنائي قال ابن أبي دليم: كان من أهل الفقه وجيهًا في هذه الطائفة. سئل عنه ابن عبدوس، فقال فيه: ثقة. سمع منه. قال ابن حارث: كان فقيهًا عالمًا، حسن المناظرة. وناظره محمد بن عبد الحكم بمصر. قال أبو العرب: ولم أعلمه يختلف في ثقته. وكان أكثر سماعه من الشاميين من أصحاب الوليد بن مسلم، وأصحاب اسماعيل بن عياش. وكان قد امتنع من قضاء طليطلة. وألف رقائق الفضل بن عياض، وكتاب زهد سفيان الثوري، وكتاب فضائل الأوزاعي، وكتاب فضائل طاووس اليماني. وتوفي بتوزر، سنة اثنين وستين ومائتين. وقد حدث الشيخ أبو محمد بن أبي زايد عن أبيه عن سحنون عنه بالإجازة.

стр. 748

الحسن بن اسماعيل القرشاني أبو علي: من رجال قصطلية، وسكن القيروان. سمع من سحنون قديمًا، ومن أصبغ بن الفرج، وسعيد بن أسد بن موسى، وغيرهم. سمع منه أحمد بن أبي سليمان، وموسى بن عبد الرحمن، وغير واحد من أصحاب سحنون. قال أبو العرب: كان ثقة، حسن التقييد، يسير الكتب، لم يختلف في ثقته. قال أحمد بن خالد في كتاب التعريف: كان ثقة، حافظًا للعلم. توفي سنة اثنتين وستين ومائتين. ويقال سنة ثلاث منصرفه من الحج. سعيد بن يحيى يعرف بابن الفرا كان بصقلية سمع من مطرف والقعنبي وابن سحنون. ومات بصقلية. عبد الحميد السندي معروف في أصحاب سحنون. وكان رجلًا صالحًا. توفي في القيروان، سنة ثلاث وخمسين ومائتين. إبراهيم بن المضاء بن طارق الأسدي أبو إسحاق. قيرواني، سمع من سحنون. وكان رجلًا صالحًا. وكان له مسجد يجتمع إليه فيه القراء والمعبرون. ولم يقرأ الكتاب عليه. وقال أبو سعيد بن يونس: سمع أيضًا من محمد بن علي الرعيني. وروى عنه يحيى بن محمد حشيش. ذكر بعضهم، قال: كنت في مسجد ابراهيم بن المضاء والقراء والناس مجتمعون، إذ أتى رجل، فقال: يا معشر المسلمين. أنا

стр. 749

رجل فقير، ذو بنات، ولي دار جوار عامر بن عمرون بن زرارة، من أصحاب السلطان، وأنه بنى عليه، وفتح أبوابًا مطلة على داري، وبناتي منكشفات منها. ما عليهن كبير كسوة. وهو وخدمه مطلون عليهن. فادعوا الله لي عليه أن يكفيني مؤنته. فدعا ابراهيم ودعا الناس، فما برحت حتى أتى رجل، فقال: تفرّقوا لا ينالكم من السلطان مكروه، أو نحو هذا، هدمت عليّة عامر، وضربته سارية، طيرت دماغه، فافترق الناس، ومات ابن المضاء سنة خمسين ومائتين. ومن دعائه: اللهم اجعلنا من الذين خلفوا الدنيا مع نفوسهم وراء ظهورهم. فخففت لهم الأثقال، لما عندهم من الأعراض. أولئك الذين يحجب عنهم البلاء بصبرهم وهانت لهم المصائب بشكرهم. سعيد الطنبري أبو عثمان. سمع من سحنون. وكان من المتعبدين المتقشفين. وكان أصحاب سحنون يذكرونه بخير. ويحكون عنه. مات في نحو ستين ومائتين وقيل ثلاث وخمسين. وقيل خمسين. ابراهيم الزاهد الأندلسي من سكان القيروان. وكان خياطًا. وله سماع من سحنون. وقد حكى عنه يحيى بن عمر، مسألة لسحنون، وعند ابن عمر، كانت كتبه بعد وفاته أحسبه كان حبسها. قاله أبو العرب.

стр. 750

منصور الصدّام من قدماء أصحاب سحنون. صحيح الكتاب، حسن التعبير. يحكي عنه أبو عياش، وأبو الحدادي. موسى السبخي التونسي قال أبو العرب: سمع أبا مصعب الزهري، وحرملة بن يحيى. قتله ميمون الأسود بتونس، حين دخلها. ذكر أنه من ربيعة. وكان فقيهًا. حدث عنه محمد بن بدر والجذامي، وأثنى عليه. وكان قتله سنة إحدى وثمانين ومائتين. من أهل الأندلس يحيى بن مزين مولى رملة ابنة عثمان بن عفان. أصله من طليطلة. وانتقل الى قرطبة عند ثورة أهل طليطلة. فأقطعه الأمير عبد الرحمن قطائع شريفة، وابتنى له دارًا، ووصله صلة جزلة. وقيل: بل طالبه أهل طليطلة، وقال ما أقراك لظالم، وأطردك لمؤمن. روى عن عيسى بن دينار، ومحمد بن عيسى الأعشى، ويحيى بن يحيى، وغازي بن قيس، ونظرائهم. ورحل الى المشرق. ولقي مطرف بن عبد الله، وروى عنه الموطأ. ورواه أيضًا عن حبيب كاتب مالك.

стр. 751

ودخل العراق وسمع من القعنبي، وأحمد بن عبد الله بن يونس. وسمع بمصر من أصبغ بن الفرج، وغيره. وكان حافظًا للموطأ، فقيهًا فيه، وله حظ من علم العربية، مشاورًا مع العتبي وابن خالد، وطبقتهم. قال أحمد بن عبد البر: كان شيخنا وسمًا ذا وقار، وسمت حسن. روى عنه سعيد بن حميد، وسعيد بن عثمان الأعناقي، ومحمد بن عمر بن لبابة. قال أحمد بن عبد البر: كان جميع شيوخنا يصفونه بالفضل، والنزاهة، والدين، والحفظ، ومعرفة مذهب أهل المدينة. وكان يحفظ الموطأ، وكتبه، حفظًا، ويتقن ضبطها. وقال ابن لبابة: أفقه من رأيت في علم مالك، وأصحابه، يحيى بن مزين. وأما العتبي فأحفظهم بمسألة كتاب. وأما قاسم بن محمد فأقومهم بحجة، وأثبتهم في مناظرة، وأعلمهم باختلاف الناس، وأما بقي بن مخلد، فكان بحرًا يحسن تأدية ما روى، ولم يكن يتقلد مذهبًا، ينتقل مع الأخيار حيث انتقلت. قال ابن حارث: ومكانه من العلم لا يجهل. كان قليل الرواية، متقن الحفظ، جيد العقل، حصينه. ولي قضاء طليطلة. قال ابن أبي دليم: وكان من عقلاء الناس، كتب ابن مزين الى ابن غانم: جاء الشتاء ووقت همّ الأفرية … همّ لعمرك من عظيم هموميه فانظر هداك الله في إيثارنا … للبرد فروًا من وفير الأفريه وله تواليف حسان: ككتابه في تفسير الموطأ، وكتاب تسمية رجال الموطأ، وهو كتاب المستقصية، وكتاب فضائل العلم، وكتاب فضائل القرآن. قال أبو عبد الملك: ولم يكن له على ذلك علم بالحديث. ولقاسم بن محمد عليه رد في كتاب المستقصية، ولخطبته لما كتب فيها، وذكر أن القارئ يومًا صحف عليه حرفًا، تصحيفًا منكرًا. فلم يبق في المجلس إلا من ضحك إلا الشيخ، فلم يضحك وقال لمن حضر: كذلك كنتم من قبل،

стр. 752

فمن الله عليكم. وتوفي في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين. وقال ابن أبي دليم، وابن حارث: سنة ستين. عبد الله بن محمد بن خالد بن مرتيل أبو محمد. قرطبي تقدم ذكر أبيه. كان عبد الله هذا، من أهل العلم. سمع من أبيه، وعيسى بن دينار، ويحيى بن يحيى، ورحل فسمع من سحنون ابن سعيد بالقيروان الأسدية. قبل أن يدونها. وسمع بمصر من أصبغ بن الفرج وعبد الملك بن هشام، وتفقه، ولم يكن له علم بالحديث. سمع منه أبو صالح، وابن حميد، وابن لبابة، وابن الخراز، ونظرائهم. قال ابن عبد البر: وكان رأس المالكية بالأندلس، والقائم بها. والذب عنها. وكان صليبًا متدينًا ورعًا، مهيبًا، مكينًا من السلطان، معظمًا للعلم، لا يرى التقية، ولا يبالي ما دار عليه، وكان العامة والحكام على تعظيمه وتحقيقه جدًا. كأن الناس في مجلسه على رؤوسهم الطير، من الإجلال. قال ابن أبي دليم: كان ذا فضل وورع، وحفظ للفقه، وجلالة قدر، وصلابة في الحق، مقدمًا على أصحابه، لذلك مع أسوته. قالوا: وكان أشد الناس على بقي بن مخلد، وكان له ابن من أهل العلم، اسمه أحمد، ويكنى أبا عمر وسمع أباه ونظراءه. وروى عنه ابن أيمن. وولي الصلاة بقرطبة. واستسقى بالناس، وكان فاضلًا. وبيتهم بيت جلالة وعلم. وذكر ابن حارث: أن في أخلاقه وعوره. وكانت له صلابة وجلالة. وذكر أن الأمير محمدًا وجه فيه ليوجهه الى باجة بصلاح، فأقام بها بين مضر واليمن من العصبية. فحضر بيت الوزارة، وخرجت إليه الوصية. فقال: إني لست أعرف من

стр. 753

فيهم من مضر، ولا من اليمن. وقال هاشم الوزير، وكان بينه وبين عبد الله شيء، للرسول: أدّ عنه. فخرجت الوصية، يقول لك الأمير: تكتب الى القاضي رسائلي، يقوم مقامي، والقاضي أحق بالنظر مني أنا. فقال هاشم أد قوله فخرجت الوصية: إنا لم نبعث فيك نشاورك، إنما بعثنا فيك نأمرك فأتمر. فغضب عبد الله، وكان إذا غضب احمرت عيناه. واتقي غضبه، وقال: لم تبعث فيّ تشاورني، إنما بعثت فيّ لتأمرني فأئتمر. امرأته طالق البتة. إن قضيت ثم أبدًا. فاغتنمها هاشم، وقال: أدّ عنه. ثم قال له: هكذا عرفتك. شرس ابن أشرس. فقال له عبد الله: هكذا، أنا وأبي. إذا كسانا الله قميصًا، أعراك الله منه أنت وأباك. ثم خرجت الوصية بسجنه، فسجن ثلاثة أشهر، وأربعة. ثم أطلق. فلم يبعث فيه لشيء بعد. وذكر أن القاضي سليمان بن أسود، أرسل في عبد الله بن خالد ليشهده في كتب الأمير محمد، فأبى عبد الله أن يقوم إليه. فكتب القاضي بذلك الى الأمير، وكثر على عبد الله، ووصف تثاقله، فوقع الأمير للقاضي: نحن أحق مَن عظّم العلم وأهله، فإذا أردت أن تشهد في كتبنا، فاجلس الى الفقيه عبد الله بن خالد. وجرى له مرة، مسألة مع هاشم بن عبد العزيز الوزير، وابن عبد البر، وجه فيه من المقصورة ليقوم إليه. فقال للرسول: ما لي إليه حاجة. فقال له الرسول: هو إليك بحاجة. فقال له: فيعنى في حاجته. فقال له: إنها وثيقة للأمير. فقال له: فلينفذ ما أمره به. فرجع الرسول الى هاشم. فلما خرج مرّ به في موضعه. فأشهده. وتوفي عبد الله منتصف رجب سنة ست وخمسين ومائتين، من كتاب ابن الفرضي. وقال ابن حارث: توفي سنة إحدى وستين. وذكر أن الأمير محمدًا قال لما مات: الحمد لله الذي كفاناه. ولم ينشبنا منه في شيء. وابناه محمد وعبد الله، من أهل العلم والخير، والفضل. رويا عن أبيهما. وكان محمد

стр. 754

أكبر سنًا، وحفظًا للفقه. روى ابن أيمن عن أحمد، وولي الصلاة. وتوفي محمد أولًا، سنة إحدى وستين. وهو ابن اثنين وأربعين. ابراهيم بن حسين بن خالد بن مرتيل ابن عمه. قرطبي. تقدك ذكر بيته في هذه الطبقة، والتي قبلها. كنيته أبو إسحاق. قال ابن عبد البر: كان خيرًا فاضلًا، فقيهًا، عالمًا بالتفسير. له رحلة لقي فيها علي بن معبد، وعبد الملك بن هشام، ومطرف بن عبد الله. ولقي سحنون بن سعيد. وروى عنه. قال: قال ابن أبي دليم: وذكره في المالكية. كان من أهل الفقه، بصيرًا بطريق الحجة. كان يناظر يحيى بن مزين. قال غيره: ويحيى بن يحيى. ولي الشرطة بقرطبة، للأمير محمد، وكان صلبًا في حكمه، عدلًا. وله كتاب مؤلف في تفسير القرآن. قال ابن لبابة: كان ابراهيم يذهب في الشاة إذا بقر بطنها ولم يطمع لها في الحياة، وأدركت ذكاتها، أنها تؤكل. حاج في ذلك سحنونًا، وأعجب ابن لبابة ذلك. وحكى أنه مذهب اسماعيل القاضي. وكان يجيز النكاح، على أن الصداق إجارة. وناظر في ذلك يحيى بن يحيى في جنازة. فقال يحيى لا يجوز. فقال ابراهيم إن الله قد حكاه في كتابه عن نبيين، موسى وشعيب. فقال يحيى: قال الله: لكلٍ جعلْنا منكم شِرعَةً ومِنهاجًا. فلا يلزمنا شرعهم. فقال ابراهيم: ذلك إذا أتى عن نبينا، نسخ ذلك. وإلا فعلينا الاقتداء بهم. قال الله فبهُداهم اقتَدِه. فسكت يحيى. وكان يذهب الى النظر، وترك التقليد. وحكى

стр. 755

ابراهيم عن مطرف بن عبد الله. ليس في الكرسنة زكاة. لأنها علف. قال ابن لبابة: وحضرته وقد ضرب شاهد زور، عند باب الجامع أربعين سوطًا، وحلق لحيته، وسحم وجهه. قال ابن حارث: كان ابراهيم بن حسين صاحب نظر. وكان على سوق قرطبة. فحكم على بني قتيبة بحكم خالف فيه فقهاء وقته: يحيى، وعبد الملك بن حبيب، وزونان. فتظاهروا عليه، وأبانوا خطأه. فاختار الأمير قولهم. وفسخ قاضيه معاذ بن عثمان الشعباني، حكمه في ذلك. وحضر جنازة مع يحيى بن فرس، فسئل يحيى عن ذبيحة رميتْ عقدةُ حلقِها الى أسفل. فقال يحيى: حرام. لا تؤكل. فقال له ابراهيم. لا تقل حرام، إنما الحرام ما حرم الله ورسوله. وأما ما اختلف العلماء فيه، فلا. وقد سمعت مطرف بن عبد الله يقول لا بأس بأكلها. وفيه يقول موسى بن سعيد: لله درّ أبي إسحاق من حكم … كم غاية نالها بالعدل لم تنل يطير من خوفه قلب المخيف له … إذا بدا يسكن قلب الخائف الوجل لا يقطع الليل إلا بالقيام إذا … ذو اللهو قصره باللهو والجزل للخالدين في الدنيا بدينهم … فضل على غابر الأيام لم يزل وكانت وفاته سنة تسع وأربعين ومائتين في رمضان منها. عثمان بن أيوب بن أبي الصلت من أهل قطربة. كنيته أبو سعيد، وأصله من الفرس. قال ابن الفرضي: روى عن الغازي بن قيس، ورحل فسمع من سحنون بن سعيد بالقيروان. وهو أول من أدخل المدونة بالأندلس، وسمع بمصر من أصبغ بن الفرج. وكان شيخًا ورعًا فاضلًا، أريد على القضاء فأبى. وكان ابن لبابة يثني عليه،

стр. 756

ويصفه بالعلم والورع، وقد سمع منه. قال غيره: وكان صديقًا ليحيى بن يحيى، وأثنى عليه أحمد بن خالد وغيره، ووصفوه بالزهد والفضل. وكان دقيق الأدب، حليمًا، حسن الخلق. توفي سنة ست وأربعين، وقيل سبع وستين، وقيل سنة أربعين ومائتين. أبو وهب عبد الأعلى بن وهب بن عبد الأعلى. مولى قريش. قرطبي. قال ابن الفرضي: سمع من يحيى بن يحيى ورحل الى المشرق. فسمع من مطرف بن عبد الله بالمدينة. ومن أصبغ. وعلي بن معبد بمصر. ومن سحنون بإفريقية، وانصرف فشور بقرطبة مع الشيوخ، يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان وعبد الملك بن حبيب، وأصبغ بن خليل. وسمع منه ابن لبابة. وصحبه كثيرًا، وسمع منه ابن وضاح. وكان رجلًا عاقلًا، حافظًا للقرآن. مشاركًا في النحو واللغة. متدينًا زاهدًا. ولم يكن له معرفة بالحديث، وكان يُرمى بالقدر. وكان قد طالع كتب المعتزلة، ونظر في كلام المتكلمين، وكان يحيى بن يحيى، وابن حبيب، وابراهيم بن حسين بن عاصم، يطعنون عليه بذلك، أشد الطعن. وقد ذكر أن يحيى كان يشهد عليه أشد شهادة. وكان ابن لبابة صاحبه ينكر ذلك عليه. إلا أنه كان يكتب أنه يقول، بموت الأرواح. وبذلك كان يقول ابن لبابة. قال الصدفي: كان نبيلًا عاقلًا فاضلًا، طيب الخلق عالمًا ديّنًا، لم يدخل في مطالبته بقي بن مخلد، واحتج عليهم فيها. وله أخبار في ورعه وتديّنه، يطول ذكرها. وكان

стр. 757

سبب تقديم ابن وهب الى الشورى تضافره مع الشيخين، يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان على عبد الملك بن حبيب. وذلك أن ابن حبيب، كان يخالفهما كثيرًا في الفتيا. فاتفق أن حضروا يومًا عند القاضي، في المجلس، مسألة، فأفتى فيها يحيى وسعيد بفتوى، وخالفهما ابن حبيب، وادعى قوله في رواية عن أصبغ. وكان عبد الأعلى قد لقي أصبغ، فاستكثر منه. فاجتمع به سعيد بن حسان، وسأله عن المسألة، وهل يذكر فيها عن أصبغ شيئًا، فأخبره عن أصبغ بما وافق فتياه وفتيا يحيى، وخالف ما ذكر ابن حبيب، واستظهر بالقرطاس الذي سمع فيه من أصبغ. فاجتمع سعيد ويحيى على أن يسألا القاضي، إعادة الشورى. وإحضار عبد الأعلى. ففعل ذلك فأفتى ابن حبيب، بمثل فتياه، أولًا، عن أصبغ. فقال له عبد الأعلى: كذبت وأخرج كتابه عن أصبغ. فأراه القاضي، فعنّف ابن حبيب، وقال له: إنما تخالف أصحابك بالهوى. فرفع ابن حبيب بالأمر، كتابًا الى الأمير عبد الرحمن، يشكو فيه تحامل يحيى وسعيد عليه، ويغري بالقاضي، وأنه شاور عبد الأعلى دون إذنك. فأنكر الأمير ذلك، وأغلظ للقاضي، ولحقت عبد الأعلى غضاضة. فرفع الى الأمير كتابًا يذكر فيه ولاءه، ويصف رحلته، وما عنده من العلم، ويستقيله من وكسه إياه. ويستشهد بالشيخين، والقاضي. فاستعطفه بذلك، وأمر بإلحاقه مرتبة الشورى. فتقلّدها، الى أن توفي في أيام ابنه محمد. وحضر بإثر هذا في مجلسهم عند الأمير عبد الرحمن، سألهم عبد الرحمن عن مسألة، فبدر عبد الملك بن حبيب، وقال: سمعت أصبغ بن الفرج، يقول فيها: كذا. فقال عبد الأعلى: صدق. سمعت أصبغ يقول مثله. وفعل ذلك أحمد. فعاتبه يحيى وسعيد وغيرهما. وقالا له رجوناك أن تكفناه. فصرت حزبًا معه. فقال لهم بالعجمية: لو أني بدأت بتكذيبه استجفاني الأمير. ورأيت ترك

стр. 758

ذلك، حتى يظهر مني للأمير علم. ثم لن يفوت هذا، فكان بعد، يكذبه ويخالفه. وكان أحد الأربعة من الفقهاء، الذين يدخلون في الشهادات، وغيرها، على الأمير بقرطبة. هو وابن مطروح. وكان قوالًا للحق، ناصحًا للأمير. سأله الأمير محمد مرة، عن مسائل من الورع، فقال له عبد الأعلى: هو أعود عليه من هذا. قال: وما هو؟ قال يطلب أهل الربض ويرد عليهم مصرياتهم، وما أخذ لهم، أو قيمته. فظهر على الأمير إنكار ذلك، وأمره بالقيام. قال ابن لبابة: كنت يومًا عند ابن وهب، في جنته، بقرب مقبرة قريش. وكان يعتمرها بيده، في نفر من الطلبة، يسمع عليه. إذ أُحضر غذاؤه. فقدمه إلينا فأكلنا معه. إذ استأذن عليهم هاشم بن عبد العزيز الوزير، فأذن له على تكره. ودخل، ونحن نأكل خبزًا، أدمه من بقل الجنة. فجلس، وجعل يداعب الشيخ لظرفه، والشيخ لا ينبسط. ويقول: أبا وهب أما تدعونا ليعامك؟ تخاف أن نلتهمه؟ فقال له: ليس من الأطعمة التي توافقك. قال: وإن لم تكن، فأنا أتبرّك به. ومد هاشم يده الى لقمة من الخبز، فغمسها في البقل، وجعل يلوكها ولا يسيغها. فلما فرّقنا، سأل الشيخ عن مسألة فقه، فأجابه الشيخ. وقام هاشم لينصرف. فتحركت لأقوم معه. فضرب الشيخ على يدي، وأجلسني حتى خرج. ثم قال لي: ما أردت؟ قلت إكرامه، في مجلسك. فقال بئس ما صنعت، إن كنت تطلب العلم لله. فأعزّه يعزّك الله. وإن كنت تطلبه للدنيا، فكن خادمًا من خدمة هؤلاء. فتُصْرف بين أيديهم، فهو أبقى لك عندهم، وأكسد لك عند ربك. فحافظت بعد ذلك على وصيته. وتوفي سنة إحدى وستين في صفر، منها. وقيل في ربيع الأول.

стр. 759

محمد بن يوسف بن مطروح بن عبد الملك ابن أبي اليسرى عبد العزيز بن عبد الله بن مهران، بن عدي، بن بكر بن وائل، من أهل قرطبة. يكنّى أبا عبد الله، وكان أعرجًا. وبذلك يعرف. روى بالأندلس عن غازي بن قبيس، وعيسى بن دينار. ويحيى بن يحيى. وغيرهم. ورحل، فسمع من سحنون بالقيروان، وأصبغ، ومطرف بن عبد الله بالمدينة. وسمع منه الموطأ، وادعى السماع من أبي عبد الرحمن المقرئ بمكة. وكان رحل مع ابن مزين، وابن وهب، وعبد الوهاب بن ناصح الجزيري. وكانوا متوافقين، فذكر ابن مزين وابن وهب، أنهما وجدا المقرئ، قد مات قبل لقائهما بأيام. وكانت الفتيا دائرة عليه مع أصبغ بن خليل، وعبد الأعلى بن وهب، ولاه الأمير محمد الصلاة، بجامع قرطبة. قال ابن أبي دليم: كان فقيهًا حافظًا. شوّر مع الشيوخ، يحيى وابن حسان وابن حبيب. قال ابن حارث: كان فقيهًا مبرزًا. قال ابن عبد البر. كان شيخًا جليلًا، عالمًا بالفقه، فيه صلابة. أخذ عنه أحمد بن خالد، ومحمد بن عمر، وابن لبابة، ومحمد بن أبي بكر، وابن الزرّاد، وأحمد بن بيطير، ونظراؤهم. قال أحمد بن حزم: كان يحلّق بالجامع، ويفتي، ويقرأ عليه العلم. وكانت في ابن مطروح دعابة معروفة. وفي خلقه زعارة. ذُكِر أن خصيًا قال له: ما تقول في الكبش الأعرج، أتجوز الضحية به، قال: نعم، والخصي مثله، وشبهه. قال القاضي ﵁: يريد والله أعلم، إن كان عرجًا

стр. 760

خفيفًا. لا يمنعه السير. وقال له رجل: أتخرب جهنم؟ فقال ما أشقاك إن اتكلت على خرابها. وكان أحد الفقهاء الأربعة الداخلين على الأمير للشهادة في أموره. وكان الأمير محمد يكرمه، لسنه ومكانه. قال ابن عبد البرّ: وكان صاحب رئاسة الفتيا، أيام محمد مع أصبغ، وعبد الأعلى. قال غيره: وسأله خصي يومًا عن مسألة. فردد عليه فيها شيئًا. فقال لمن حوله: هذا من الذين قال الله فيهم: وتقطِّعوا أرحامكم. وكتب جامع بن وهب من كتاب محمد بن باز. ثم سار إليه، ليسمعه منه، وابن مطروح في مرتبة أشياخه. فقال له ابن باز: لو بعثت إليّ يا سيدي، مضيت إليك. فقال له: لا. في بيته يؤتى الحكم. وتوفي يوم عاشورًا سنة إحدى وسبعين ومائتين. أصبغ بن خليل قرطبي. يكنّى أبا القاسم. سمع بالأندلس من الغازي بن قيس، ويحيى بن مضر، ومحمد بن عيسى والأعشى، ويحيى بن يحيى، ورحل فسمع من أصبغ وسحنون. حدث عنه أحمد بن خالد، وابن أيمن ومحمد بن قاسم. وقاسم بن أصبغ. قال ابن أبي دليم: كان له بصرٌ بالوثائق. قال أحمد بن سعيد: هو من أهل العلم والفقه، والورع والرياسة، فيما قال لي أحمد بن خالد، غير مرة. فطنًا بالمسائل والفقه. حسن القريحة والقياس. وقال ابن لبابة: كان والله من الحفاظ، حسن القياس والتمييز. قال ابن الفرضي: وكان حافظًا للرأي على مذهب مالك، وأصحابه. فقيهًا منسوبًا الى الصلاح، والورع. بصيرًا بالشروط. دارت عليه الفتيا، خمسين عامًا.

стр. 761

وطال عمره. قال ابن عبد البرّ: وكان لا يقبل من أحد هدية. وكان مقلًا. وكان الأعشائي يثني عليه. وكان معاديًا للآثار. وليس له معرفة بالحديث. شديد التعصب لرأي مالك وأصحابه، ولابن القاسم من بينهم. وبلغ به التعصب فيما قاله ابن الفرضي وغيره: أن افتعل حديثًا في رفع اليدين في الصلاة بعد الإحرام. وزعم أنه راه عن غازي بن قيس. عن سلمة بن وَرْدان، عن ابن شهاب عن الربيع بن خشيم، عن ابن مسعود. قال: صليت وراء رسول الله ﷺ ، وخلف أبي بكر، سنتين وخمسة أشهر. وخلف عمر عشر سنين، وخلف عثمان اثنتي عشرة سنة. وخلف علي بالكوفة خمس سنين. فما رفع واحد منهم يده إلا في تكبيرة الإحرام وحدها. فوقع في خطأ بيّن عظيم، منها: أن الإسناد غير متفق. لأن سلمة بن وردان لم يرو عن ابن شهاب ولا ابن شهاب عن الربيع، ولا رآه. وأعظم منه في المحال ذكره أن ابن مسعود، صلى خلف علي بالكوفة. وهو لم يدرك أيام علي ﵁. وحدّث أيضًا بحديث آخر، في إسناد القرآن، عن الغازي، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، عن جبريل، عن الله. فظن أن نافعًا - شيخ الغازي بن قيس - هو مولى ابن عمر. وإنما هو نافع القارئ. قال أحمد بن خالد: إن أصبغ لم يقصد الكذب، عن رسول الله ﷺ ، وإنما ظهر له أنه يريد تأييد مذهبه. وهذا كلام من أحمد لا معنى له. وكل من كذب على النبي ﷺ فكأنما كذب لتأييد غرض. ولو قال: إنه إنما كذب في السند وعلى غير النبي. إذ قد روى عن النبي أنه رفع أولًا. ثم لم يرفع

стр. 762

بعد، بما جاء في الحديث عن النبي هنا، بمعنى ما أتى به هو، كان أشبه. لكن الكذب في العلم، أي نوع كان مبطلًا لصاحبه مسقطًا له بشهادة الزور. قال قاسم بن أصبغ: سمعت أصبغ بن خليل، يقول: لأن يكون في تابوتي رأس خنزير، أحب إليّ من أن يكون فيه مسند ابن أبي شيبة. وكان يعادي أهل الأثر. وكان قاسم يدعو عليه، ويقول: هو الذي حرمني أن أسمع من بقي بن مخلد. ونهى أبي أن يحملني إليه. وكان يصحف ويقول في أسيد بن الحضير: هو ابن الخضير. تصغير خضر بالخاء. يأبى أن يرجع عنه. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وعمره ثمان وثمانون سنة. وترك ولدًا، اسمه يحيى. سمع من أبيه وطبقته، ورحل فسمع من عبد الله بن أحمد بن حنبل، ونظرائه في سنة خمسين وثلاثمائة. العتبي قال القاضي أبو الوليد: محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة: بن جميل، بن عتبة بن أبي سفيان، صخر بن حرب قرطبي، سكنّى أبا عبد الله. وقيل هو مولى لآل عتبة بن أبي سفيان، وهو أصح. وقيل هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن حميد، بن عتبة بن أبي عتبة بن محمد بن عبيد الله بن يزيد، ابن أبي يزيد، مولى عمر بن عتبة ابن أبي سفيان. وقال ابن لبابة: العتبي ليس يتصل نسبه، بعتبة. إنما كان له جد يسمى عتبة. فينسب إليه. سمع بالأندلس من يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وغيرهما. ورحل فسمع من سحنون وأصبغ. وكان حافظًا للمسائل، جامعًا لها،

стр. 763

عالمًا بالنوازل، كان ابن لبابة يقول: لم يكن أحد هاهنا يتكلم مع العتبي في الفقه، ولا كان أحد بعده يفهم فهمه، إلا من تعلّم عنده. قال ابن عبد البر: كان عظيم القدر، عند العامة. معظمًا في زمانه. روى عنه محمد بن لبابة، وأبو صالح، وسعيد بن معاذ، والأعناقي، وطبقتهم. قال الصدفي: كان من أهل الخير والجهاد، والمذاهب الحسنة. وكان لا يزول بعد صلاة الصبح من مصلاه، الى طلوع الشمس، ويصلي الضحى. ولا يقوم أحدٌ في الأثر على من أتى قبله. ذكر المستخرجة قال ابن لبابة: وهو الذي جمع المستخرجة. وكثر فيها من الروايات المطروحة، والمسائل الشاذة. وكان يأتي بالمسائل الغريبة، فإذا أعجبته، قال: ادخلوها في المستخرجة. وقال ابن وضاح: سألت ابن وهب عن مسألة، فذكر لي فيها عن أصبغ رواية. فمررت بالعتبي، فسألته عنها. فلم يحفظ فيها رواية. فأخبرته بما قال لي عبد الأعلى، عن أصبغ. فدعا بالمستخرجة، فكتبها فيها. ثم لقيت بعد عبد الأعلى، فقال لي: وهمت في المسألة عن أصبغ. ليست كذلك. وقال ابن وضاح: وفي المستخرجة خطأ كثير. وقال أسلم بن عبد العزيز: قال لي محمد بن عبد الحكم: أتيت بكتب حسنة الخط تدعى المستخرجة، من وضع صاحبكم العتبي، فرأيت جلّها مكذوبًا. ومسائل لا أصول لها. ولما قد أسقط وطرح، وشواذ من مسائل المجالس، لم يوقف عليها أصحابها. فخشيت أن أموت، فتوجد في تركتي، فوهبتها لرجل يقرأ فيها. قال أحمد بن خالد: قلت لابن لبابة: أنت تقرأ هذه المستخرجة للناس، وأنت تعلم من باطنها ما تعلم فقال: إنما أقرأها لمن أعرف، أنه يعرف خطأها، من صوابها. وكان أحمد،

стр. 764

ينكر على ابن لبابة قراءتها للناس، شديدًا. وذكر أبو محمد بن حزم الظاهري، المستخرجة. فقال: لها بإفريقية القدر العالي والطيران الحثيث. وتوفي العتبي، في نصف ربيع الأول، وقيل الآخر، سنة خمس، وقيل أربع وخمسين ومائتين. ابراهيم بن حسين بن عاصم تقدم نسبه عند ذكر أبيه. ثقفي قرطبي لقي أبا إسحاق. سمع من أبيه، وغيره. ورحل فسمع بالمشرق من جماعة. قال ابن أبي دليم: وكان من أهل الفقه، وتصرف للسلطان في أحكام الشرطة والسوق، أيام الأمير محمد فغلب على أهل الشر، وقتل وصلب بلا مشاورة سلطان، ولا فقيه. قصد بذلك التشديد عام المجاعة. لما كثر من تطاول أهل الشر، وكثر عليه - من الحكام - استطلاع رأيه في الصلب، والقطع وشبهه. فولاه السوق، وعهد إليه التحفظ، وأذن له في العقوبات بلا مؤامرة منه. فكان ابراهيم إذا جيء بالفاسد المفدح، قال له: اكتب وصيتك، ودعا بشهود فأشهدهم عليها. فإذا فعل هذا علم أن ذلك مقتول. ثم يأمر بصلبه، ونحوه. فكان بين يديه من المصلّبين عدد، وأخذ في ذلك بالشدة، حتى تجاوز الحد، وجرت له في ذلك قصة ظريفة، من قوم جاءوا بفتى من جيرانهم؟ يشكون تطاوله. ويريدون زجره. فقال لشيخ منهم: ما يستحق عندك؟ فقال على وجه التغليظ: ما يستحق هؤلاء. وأشار الى المصلّبين، فقال لهم ابراهيم: انصرفوا. وقال للفتى: اكتب وصيتك.

стр. 765

فقال له اتق الله فيّ، فلم يبلغ ذنبي القتل. فقال له: بذلك شهد عليك. وصلبه. فلما بلغ الحي ذلك، أتوه وقالوا له: لم نشهد عندك، بما يوجب قتله. فقال ألم تقل يا هذا: كذا. قالوا إنما قاله على المثل. قال: فإثمه في رقابكم. قال أحمد بن سعيد: كان حافظًا فاضلًا ممن عني بالعلم، ورحل فيه، وفيه موسى بن سعيد. لا يعذر الناس منه لين جانبه … فلا يبالي بحكم الله من قتلا وتوفي في رجب سنة ست وخمسين ومائتين. عيسى بن عاصم بن عاصم ابن عمه سمع من أسد بن موسى، وموسى بن معاوية، وابن أبي شيبة، وسحنون. وتوفي بالأندلس سنة ثمان وخمسين. وابن عمهما عبد الله بن محمد يأتي ذكره بعد هذا. محارب بن قطن بن عبد الرحمن بن قطن الفهري القرشي من أهل قرطبة. يكنى أبا نوفل. قال خالد: كان من أهل العناية بالعلم، والحفظ للمسائل، والرأي. ومن خيار الناس وفضلائهم. سمع من سحنون وغيره. وذكره ابن أبي دليم في هذه الطبقة. وتوفي سنة ست وخمسين ومائتين. والله أعلم. وترك ابنين محمد وأحمد.

стр. 766

ابن عمه مالك بن علي بن عبد الملك بن قطن أبو خالد. ويقال أبو القاسم. يعرف بالقطني. نسب الى جده. روى بالأندلس عن حاتم بن سليمان، ويحيى بن يحيى. وزونان. ورحل فسمع من القعنبي، وأصبغ. وكان زاهدًا، ورعًا محتسبًا. وكف بصره. فوصف له معالجة ذلك بالقدح. وقال: والله لا أفعل. ضمنت لي الجنة على لسان النبي ﵇. فلا أدعها وأطلب ما بعد ذلك. وروى عنه محمد بن لبابة، ومحمد بن أيمن، ومحمد بن محمد الصدفي، وغيرهم. ذكره ابن أبي دليم، في أئمة المالكية. قال هو وغيره: وله عبادة وانقباض وكثرة صلاة. واقتدى به أصحاب له في العبادة، وكثرة الصلاة. قال ابن أيمن: لم يكن جيد الضبط في الحديث، ولا الفقه. قال ابن عبد البر: كان متوسط الفقه، تفقّه بالشيوخ، وكان ابن لبابة يصفه بالفضل العظيم والزهد، ويقدمه على جميع من ورى في ذلك. وأنه كان لا يرفع بصره الى السماء حياء من الله. وكان أصحابه يلتزمون ذلك. وكان له صمت، وعقد الوثائق وكتبها. وقد تكلم فيه ابن وضاح وغيره، وأكذبه، وكذبوه فيما يرويه. قال الحميدي: وله مختصر في الفقه على مذهب مالك ﵀. توفي سنة ثمان وستين. عبد الرحمن بن يزيد بن عيسى ابن يحيى بن يزيد بن بُرَير. مولى معاوية ابن أبي سفيان. غلبت عليه كنيته، أبو زيد. وهو جد بني أبي زيد لقرطبة، المضاف إليه، الدرب

стр. 767

بمقربة جامع قرطبة. وكان يعرف بلسان أهل الأندلس القديم، بابن تارك الفرس. سمع من يحيى بن يحيى، ورحل الى المشرق قديمًا، فأدرك ابن كتانة وابن الماجشون. ومطرف بن عبد الله ونظرائهم، من المدنيين. ولقي بمكة أبا عبد الرحمن المقرئ صاحب ابن عيينة، وبمصر أصبغ بن الفرج. وروى عنه محمد بن لبابة. وسعيد بن خمير، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وأبو صالح، ومحمد بن سعيد بن الملوّن، ومحمد بن فطيس، وأبو صالح، وغيرهم. وله في سؤاله المدنيين ثمانية كتب، تعرف بالثمانية، مشهورة. وكان عنده حديث كثير. والأغلب عليه الفقه، وكان متقدمًا في الشورى، وقد شوّر في حياة يحيى بن يحيى، وهو فتى. قال أحمد بن حزم: كان ابن لبابة والأعناقي يصفانه بالعلم والفقه، والثقة. وذكر الحميدي أنه قال في كنيته: أبو يزيد. وأراه مصحفًا لأن بنيه الى اليوم يعرفون ببني أبي زيد. ودربه بقرب الجامع بقرطبة. يعرف بدرب أبي زيد. وتوفي سنة ثمان وخمسين. وقيل في جمادى الآخرة، سنة تسع وخمسين ومائتين. ومن نسله محمد بن محمد، يكنى بأبي الوليد ولي خطة الردّ. كان قليل العلم، توفي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. وابنه عبد الله بن محمد بن محمد أبو محمد شاوره ابن أبي عيسى، تنويهًا ببيته. وكان قليل العلم أيضًا. وسمع وسمّع. وله رحلة. ومنهم: عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن أبي زيد ذكره عبد الله بن محمد، قرطبي. متقدم في الفتيا، بها. فحلّق في جامعها. كان نظير أبي زيد في وقته في القدر والعلم، موصوفًا بالفضل.

стр. 768

محمد بن سعيد بن حسان مولى الحكم بن هشام، من أهل قرطبة. تقدّم ذكر أبيه. سمع من أبيه، ويحيى بن يحيى، وابن حبيب ونظرائهم. ورحل فشرك أباه في بعض رجاله. سمع من أشهب وعبد الله بن نافع الزبيري، وعبد الله بن عبد الحكم. وقدم الأندلس، فكان معدودًا في هذه الطبقة. فعاجلته منيته، سنة ست وستين. وقيل سنة ستين. كذا ذكره ابن حارث، وابن عبد البر، وابن الفرضي، أنه توفي سنة ستين، وأنه عاجلته منيته. قال المؤلف ﵀: ولم يدرك أشهب، ولا صاحبيه. وتعلم منهم، ويكون في سن من يرحل للعلم حينئذ، لا تعاجله منيته في هذه المدة. قال بعضهم: ولعله سنة ست ومائتين، والأصح والله أعلم، أن الوهم في قوله عاجلته منيته، لا في وقت وفاته. فإن ابنه عبد الله، كان من حفاظ المذهب، وقد روى عن المشائخ. توفي سنة سبع وثلاثمائة. ولو كانت وفاته ست ومائتين، لكان ابنه معمر والله أعلم. أبان بن عيسى بن دينار تقدم نسبه. سكن قرطبة. يكنى أبا القاسم. سمع من أبيه، ورحل، فلقي سحنون بن سعيد، وعلي بن معبد، وغيرهما. ورحل فسمع بالمدينة من ابن كنانة، وابن الماجشون، ومطرف. وروى عنه محمد بن وضاح، وقاسم بن محمد، ومحمد بن لبابة. قال ابن أبي دليم: وكان فقيهًا، وغلب عليه الزهد والورع، وشوّر بقرطبة، مع ابن حبيب، وأصبغ بن خليل، وعبد الأعلى بن وهب. قال الرازي: وولي قضاء طليطلة، وقد كان امتنع، وقال: لا أحسن القضاء. قال محمد بن حارث: ولي للأمير محمد بن

стр. 769

عبد الرحمن أيامًا قضاء جيان، فأبى واستعفى، فأمر الأمير أن يوكل به الحرس، حتى بلغ به جيان، ويكره على الحكم. ففعلوا ذلك، حتى أجلسوه، وحكم بين الناس يومًا واحدًا. فلما أتى الليل هرب على سقوف البيوت، فسقط واندقت فخذه، فأصبح الناس يقولون: هرب القاضي. فانتهى الخبر الى الأمير، وقال: هذا رجل صالح. وأمر أن يبسط له الأمان، وأن يخرج. فلما خرج ولاه الصلاة بقرطبة. وقال: نحن أحق به من غيرنا. سئل أبان عمن له غرفة أراد أن يفتح لها بابًا على مقبرة. فقال: لا يجوز أن يفتحه على مقبرة المسلمين. قال أبو عبد الملك: كان الغالب عليه الفقه. وكان كثير العمل، كثير الصيام. قال ابن لبابة: لم أنظر قط لوجه أبان إلا وجدت الموت. وكان يصف فضله وزهده وورعه وأثنى عليه أبو صالح، والأعناقي، وابن خمير، ومحمد بن غالب الصفار، وطبقتهم، ممن بعدهم. وقال أحمد بن حزم: قال الأعناقي: لم أرَ أحدًا، ولا سمعت في الدنيا، من كانت له هيبة أبان بن عيسى. وما كان منا من ينظر الى وجه صاحبه، أو يرفع رأسه إليه، فكيف يتكلم. وتوفي نصف ربيع الأول سة اثنين وستين ومائتين. إخوته عبد الوهاب بن عيسى ذكره الرازي في الاستيعاب، وقال: كان فقيهًا زاهدًا.

стр. 770

وعبد الرحمن بن عيسى أخوهما قال ابن عبد البر: سمع بالأندلس من مشائخ أبيه وغيرهم. ورحل فسمع من سحنون، وأصبغ، ومحمد بن عبد الرحيم البرقي، ونظرائهم. وكان حافظًا للرأي، معتنيًا بالمسائل، روى عنه ابن لبابة وغيره. قال ابن أبي دليم: ولقي محمد بن عبد الحكم. قال قاسم بن محمد: سئل ابن عبد الحكم عن مسألة، فسكت ساعة، فقال له عبد الرحمن بن عيسى: ابن القاسم يقول فيها: كذا، وكذا. فقال له ابن عبد الحكم: لو كان الأمر على ما تقول، كان مستهلًا. إنما يجب علينا أن نتعرف الحق. قال الرازي: وحج حجات. وشور لخالد بن سعيد، وكان من أهل العناية والحفظ والرأي. توفي سنة سبعين ومائتين. محمد بن عيسى أخوهم قال الرازي: كان زاهدًا، عالمًا، وحج. وحضر افتتاح اقريطش، فاستوطنها. محمد بن عبد الرحمن ابن عمهم رحل مع ولديه، عبد الواحد، وأرى الآخر عيسى. وروى عنه ابنه عبد الواحد، وسيأتي ذكرهما، إن شاء الله تعالى. عبد الودود بن سليمان قرطبي. كان صالحًا. سمع من أصبغ. روى العتبي عنه، سماعه من

стр. 771

أصبغ، وأدخله في المستخرجة. وكان من أهل الحفظ للمسائل. ذكره ابن الفرضي، وعده ابن أبي دليم في هذه الطبقة. محمد بن الحارث بن أبي سعيد قرطبي. يكنى أبا عبد الله. تقدم ذكر أبيه. روى عنه كثيرًا، وعن يحيى بن يحيى، وابن حبيب. وحج فسمع بمصر وبمكة من غير واحد. ولي لعبد الرحمن بن الحكم، أحكام الشرطة الصغرى، التي كانت بيد أبيه، وأقره الأمير محمد عليها، مع حكم السوق، الى أن مات. وكان مشاورًا في أيامه بقرطبة، مع أصبغ بن خليل، وابن مزين، وعظمهم. وكان أحد الثلاثة الذين طلبوا بقي بن مخلد. إلا أنه كان أجلهم في قصته. قال ابن عبد البر: وكان قليل الفقه. توفي سنة ستين ومائتين. عبد الرحمن بن سعيد التميمي المعروف بالجزيري. من أهل قرطبة. يكنى أبا زيد. أخذ عن يحيى بن يحيى، وسمع من أصبغ بن الفرج. وزيد ابن أبي الغمر، وحرملة بن المنذر، وغيرهم. وروى التفسير المنسوب الى ابن عباس من رواية الكلبي، عن أبي صالح. وسمعه منه جماعة. قال: وكان يقوم بالرأي قيامًا حسنًا. قال ابن أبي دليم: عني بالرأي، وحفظ المسائل، وشور بقرطبة. وكان محمد بن فطيس يصفه بالكرم، ويثني عليه. قال أحمد بن حزم: كان ذا مال عظيم، ودنيا. يقف على رأسه الوصفاء يشبه بالملوك

стр. 772

ملابس لهم. يأتيهم ويأتونه. وكان فقيهًا عالمًا بالمسائل. قال ابن عتاب: وكان من أهل الجود واليسار. وغمِصَ بشيء، الله أعلم به. وذلك أن محمد بن محمد بن وضّاح جاء إليه، فوجد عنده أشياء منكرة. فأخذ ثيابه، وضرب به الأرض، وقام من عنده. فقال أبو زيد: إنما يريد ولد ابن وضاح، يضعفني. وقد سمع مني فلان وفلان، أراه ذكر ابن الفرا. فمضى الى بعض الحكام، وأخذ الشرط، وجعل يطلبها ابن وضاح. ففضح نفسه. توفي في شوال سنة خمس وستين ومائتين وطرح الأعناقي، وبعضهم حديثه. وترك الرواية عنه. إسحاق بن جابر قرطبي. لقيته من أصحاب يحيى، وعيسى. ومن خيار الناس وفضلائهم. توفي سنة ثلاث وستين. عبد الجبار بن فتح بن منتصر البلوي من أهل فحص البلوط. فقيه زاهد، طلب العلم ابن خمس عشرة سنة، فسمع من الأعشى، وابن حبيب، وأبي زيد، وعبد الأعلى، والعتبي، ورحل. وكان ابن لبابة قد صحبه عند بعضهم. فكان يقول: ما رأيت بقرطبة زاهدًا غيره. وعاجلته المنية فتوفي ابن أربعين سنة. وذلك سنة ست وخمسين ومائتين. وقيل ثمان وخمسين.

стр. 773

عبد المجيد بن عفان البلوي من أصحاب يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وابن حبيب، ورحل فسمع من سحنون لأن سحنون لقب وليست اسمًا بن سعيد، وأبي الطاهر بن السرح في سنة ثمان وستين ومائتين. عمر بن موسى الكناني من كنانة قيس. من أهل البيرة. أبو حفص. كان فقيه البيرة، بعد خروج ابن حبيب عنها. وكن سمع منه، ومن يحيى بن يحيى، وابن حسان، وزونان. ورحل فسمع من الحارث بمصر، وابن أبي إسحاق البرقي، ومن محمد بن عبد الرحيم البرقي. وبالقيروان: من سحنون بن سعيد، وغيرهم. وهو أحد السبعة الذين كانوا في وقت واحد بالبيرة من رواة سحنون. وهم: هؤلاء الذين يأتي ذكرهم على نسق. وكان يحيى بن عمر يثني عليه، ويصفه بالعلم والجلاة. حدث عنه حفص بن عمرو بن نجيح وغيره. توفي سنة سبع وخمسين ومائتين، فيما قاله ابن الفرضي. وقال أبو سعيد بن يونس سنة أربع وخمسين. سليمان بن نصر بن منصور بن حامل المرّي جده من غطفان من أهل البيرة. كنيته أبو أيوب. روى عن يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وعبد الملك بن حبيب ونظرائهم. ورحل فسمع من أبي مصعب، ومحمد بن عبد الملك، وسحنون. وحج حجات. حدّث عنه حفص بن عمرو بن نجيح، وغيره. توفي سنة ستين ومائتين.

стр. 774

ابراهيم بن شعيب الباهلي البيري أيضًا كنيته أبو إسحاق روى عن يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان وعبد الملك بن حبيب. قال ابن حارث: كان فقيهًا حافظًا وحدث توفي سنة خمس وستين. ابراهيم بن خالد الفهري أبو إسحاق. سمع من يحيى، وسعيد، وابن حبيب. ورحل فسمع من سحنون وأبي الطاهر وأبي المصعب وزونان. توفي سنة ثمان وستين. سعيد بن النمر ويقال: نمر بن سليمان بن الحسن، الغافقي. من أهل بَيرَه. يكنى أبا عثمان. سمع من يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وعبد الملك بن حبيب، وزونان. ورحل فسمع من سحنون، وبمصر من ابن عبد الحكم، وأبي الطاهر، والحارث بن مسكين. حدث عنه أحمد بن يحيى بن الشامة وابن مخلوف وحفص بن عمر وغيرهم. قال ابن أبي دليم: كان ذا فقه، وورع، وهو أجلّ هذه الطبقة وأشهرها. وله مسائل جمعت عنه، قد أدخل فيها شيخنا القاضي أبو الوليد، في كتاب البيان طرفًا. قال علي بن الحسن:

стр. 775

كان ابن النمر من علية أصحاب سحنون في الفضل، والعلم، وقال غيره: هو من أجل رواة عبد الملك. توفي سنة تسع وستين، وقيل سنة ثلاث وسبعين. محمد بن عبد الله بن قنون اللبدي رحل فسمع من أبي المصعب، وسحنون. توفي سنة إحدى، وقيل سنة خمس وستين. وهذا الثامن من رواة سحنون. من أهل البيرة، ممن لم يذكره من تقدم. أحمد بن سليمان بن أبي الربيع البيري، أحد السبعة، من الرواة عن سحنون، بالبيرة، في وقت واحد. روى عن يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، والحارث بن مسكين، وسحنون. قال ابن الفرضي: وكان فقيهًا. قال ابن الحارث: كان فقيهًا حافظًا. وتوفي بحاضرة البيرة سنة سبع وثمانين، وتأخرت وفاته عن أصحابه. فضل بن فضل بن عمرة بن راشد العتقي. تدميري. تقدم ذكر أبيه. وكنيته ككنية أبيه أيضًا. أبو العافية. وكان أبوه مات، وترك أمه حبلى به. فسمي باسمه. وكني بكنيته. وولي القضاء ببلده. سمع من يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان وعبد الملك بن حبيب. وتوفي سنة خمس وستين ومائتين.
следующие страницы →