Полный текст (2 431 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
شُهْرَةً، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذلِكَ مِنْ كَثْرَةِ نُسَخِهِ فَقَدْ وَقَفْتُ لَهُ عَلَى مَا يَزِيْدُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ نُسْخَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ نُسَخَهُ المَوْجُوْدَةَ أكْثَرُ مِنْ ذلِكَ بِكَثِيْرٍ فَحَاوَلْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَكْبَرَ عَدَدٍ مُمْكِنٍ مِنْ نُسَخِهِ رَغْبَةً في الحُصُوْلِ عَلَى نُسْخَةِ المُؤَلِّفِ الَّتِي بِخَطِّه، فَإنَّها كَانَتْ مَوْجُوْدَةً في مَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللهُ - كَمَا ذَكَرَ ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ في "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" وَأَنَّهَا عِنْدَ شَيْخِهِ السُّنُوْسِيِّ. وَلَمَّا فَاتَنِي الحُصُوْلُ عَلَى نُسْخَةِ المُؤَلِّفِ عَوَّضَنِي اللهُ تَعَالَى بِنُسَخٍ جَيِّدَةٍ مُوَثَّقَةِ، قَرَأَهَا، وَمَلَكَهَا، وَصَحَّحَها عَدَدٌ مِنْ أَفَاضِلِ العُلَمَاءِ.
وَمِنْ هَذِهِ النُّسَخِ: نُسْخَةُ (أ) المَحْفُوْظَةُ في المَكْتَبَةِ الوَطَنِيَّةِ بعُنَيْزَةَ، عَدَدُ أَوْرَاقِهَا (٢٤٢)، الجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْهَا يَنْتَهِي بِالوَرَقَةِ (١١٨) وَأُلْحِقَ فِيْهِ فِهْرِسْتٌ لأَسْمَاءِ المُتَرْجِمِيْنَ، ثُمَّ وَرَقَةٌ فِيْهَا فَوَائدَ خَارِجَةٌ عَنْ مَوْضُوْعِ الكِتَاب. ثُمَّ تَرْجَمَةٌ لابنِ قَاضِي الجَبَلِ مَنْقُوْلَةٌ عَنِ "المَقْصَدِ الأَرْشَدِ" ثُمَّ فِهْرِسْتٌ آخَرُ للمُتَرْجِمِيْنَ بِخَطٍّ مُغَايِرٍ مُرَتَّبٍ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ مَعَ ذِكْرِ رَقَمِ التَّرْجَمَةِ، يَلِيْهَا أَرْبَعُ وَرَقَاتٍ مَكْتُوْبَةٍ بِخَطٍّ دَقِيْقٍ، جِدًّا بِخَطِّ ابنِ حُمَيْدٍ النَّجْدِيِّ صَاحِبُ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" اسْتَدْرَكَهَا عَلَى المُؤَلِّفِ، أَغْلَبُهَا عَنِ "الدُّرَرِ الكَامِنَةِ" ذَكَرَ الرِّجَالَ، ثُمَّ النِّسَاءَ، وَيَبْدَأُ الجُزْءُ الثَّانِي بِـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَدَأَ بِتَرْجَمَةِ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ. وَجَاءَ في آخِرِ الجُزْءِ الأوَّلِ اسْمُ النَّاسِخِ، وَتَارِيْخِ النَّسْخِ هَكَذَا: "وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ كِتَابَتِهِ في لَيْلَةٍ يُسْفِرُ صَبَاحُهَا عَنْ سَلْخِ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ
стр. 107
بَعْدِهِ، أَقَلُّ عِبَادِ اللهِ، وَأَحْوَجُهُمْ إِلَى رَحْمَتِهِ، مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرِ بنِ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ الشَّهِيْرُ بِـ "ابنِ سُلَاتَةَ" الحَنْبَلِيُّ مَذْهَبًا وَمُعْتَقَدًا الطَّرَابُلُسِيُّ الشَّامِيُّ، عَفَا اللهُ عَنْهُ، وَعَنْ وَالِدَيْهِ، وَعَنْ مَشَايِخِهِ، وَعَنْ جَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ، وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَنَاسِخُهُ هَذَا عَالِمٌ جَلِيْلٌ (ت: ٨٧٣ هـ)، كَانَ يَسْتَحْضِرُ كِتَابَ "القَوَاعِدِ" لابنِ رَجَبٍ، تَرْجَمَ لَهُ السَّخَاوِيُّ في الضَّوْءِ اللَّامِعِ (٧/ ١٧٩)، والعُلَيْمِيُّ في المَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٥/ ٢٦٩)، ومُخْتَصَرِهِ (٢/ ٦٦٥)، وابن حُمَيْدٍ في السُّحُبِ الوَابِلَةِ (٢/ ٨٩٨).
وَهَذِهِ النُّسْخَةُ قَرَأَهَا ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ مَرَّتَيْنِ، وَصَحَّحَهَا، وَعَلَّقَ عَلَيْهَا، وَاسْتَدْرَكَ في هَوَامِشِهَا بَعْضَ مَنْ فَاتَ المُؤَلِّفُ ذِكْرَهُ، قَالَ فِي نِهَايَةِ الجُزْءِ الأَوَّلِ: "بَلَغَ قُصَاصَةً، وَتَتَبُّعًا، وَإِصْلَاحًا لِمَا ظَهَرَ لِلفَهْمِ الضَّعِيْفِ" وَأَرَّخَ ذلِكَ فِي ١٩ شَوَّالٍ سَنَةَ (١٢٨٨ هـ). وَكَانَ ابنُ حُمَيْدٍ ﵀ قَدْ قَالَ فِي نِهَايَةِ النُّسْخَةِ: "الحَمْدُ للهِ قَدْ أَنْهَاهُ مُطَالَعَةً، مُتَرَحِّمًا عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيه، رَاجيًا بَرَكَتَهُم، الفَقِيْرُ إِلَى رَبِّهِ العَلِيِّ عَبْدُهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَيْدٍ الحَنْبَلِيُّ، عَامَلَهُ اللهُ بِلُطْفِهِ الخَفِيِّ وَالجَلِيِّ، آمِيْنَ، وَذلِكَ فِي مُدَّةِ لَيَالٍ آخرُهَا يُسْفِرُ صَبَاحُهَا عَنْ يَوْمِ الأَحَدِ … سَنَةَ (١٢٧١ هـ). قَبْلَ القِرَاءَةِ السَّابِقَةِ بِمَا يَزِيْد عَلَى سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَابنُ حُمَيْدٍ ﵀ قَرَأَهُ لِلمَرَّةِ الأُولى قَبْلَ تَأْلِيْفِ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" وَقَرَأَهُ ثَانِيَةً قُصَاصَةً، وَتَتَبُّعًا، وإصْلَاحًا بَعْدَ ذلِكَ؛ لأنَّهُ عَقَدَ العَزْمَ عَلَى الاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ.
وَمَلَكَ هَذِهِ النُّسْخَةِ عَبْدُ اللَّطِيْفِ الحَنْبَلِيُّ؟! ثُمَّ آلَتْ لِوَلَدِهِ مُحَمَّدِ بنِ
стр. 108
عَبْدِ اللَّطِيْفِ الحَنْبَلِيِّ، الإِمَامِ بِالجَامِعِ الشَّرِيْفِ الأُمَوِيِّ، بِطَرِيْقِ الإِرْثِ مِنْ وَالِدِهِ عُفِيَ عَنْهُ. وَامْتَلكَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَدِيْدٍ، وَعَلَيْهَا خَطُّهُ، وَإبْرَاهِيْمُ شَيْخٌ، عَالِمٌ، حَنْبَلِيُّ، نَجْدِيٌّ (ت: ١٢٣٢ هـ) تَرْجَمَ لَهُ ابنُ حُمَيْدٍ فِي السُّحُبِ الوَابِلَةِ (١/ ٧١).
- نُسخَةُ (ب) وَهَي المَحْفُوْظَةُ في مَكْتَبَةِ بِرْلِيْنَ رَقم (١١٩٥) عَدَدُ أَوْرَاقِهَا (٢١٤) خَطُّهَا وَاضِحٌ، نَسْخِيٌّ، مُتْقَنٌ، جُزْؤُهَا الأَوَّلُ يَنْتَهِي فِي الوَرَقَةِ (١١٥) جَاءَ فيْهَا: "آخِرُ الجُزْءِ الأَوَّلِ يَتْلُوْهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فِي الجُزْءِ الثَّانِي بِتَرْجَمَةِ الشَّيْخِ، العَالِمِ، الحَافِظِ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ (كَذَا) [صوَابُهَا أَبِي مُحَمَّدٍ] حَافِظِ الوَقْتِ عَبْدُ الغَنِيَّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيِّ ﵀ وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ كِتَابَتِهِ خَامِسَ شَعْبَانَ المُبَارَكِ سَنَةَ ثَلَاثِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ أَقَلِّ عِبَادِ اللهِ وَأَفْقَرِهِمْ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى: أَبُو [أَبِي] المَكَارِمِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ الزَّيْنِ، القَسْطَلَّانِيِّ، المَكِّيِّ، الحَنْبَلِيِّ، عَفَا اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْ وَالِدَيْهِ، وَعَنِ المُسْلِمِيْنَ أَجْمَعِيْنَ.
وَبَدَأَ الجُزْءَ الثَّانِي بِـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ".
وفي آخِرِ الجُزْءِ الثَّانِي قَالَ النَّاسِخُ: "فَرَغْتُ مِنْ نَسْخِ هَذَا الكِتَابِ المُبَارَكِ بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيْقِهِ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ فِي اليَوْمِ المُبَارَكِ يَوْمِ السَّبْتِ خَامِسَ عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى مِنْ شُهُوْرِ إحْدَى وَثَلَاثِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ، أَحْسَنَ اللهُ عَاقِبَتَهَا فِي خَيْرٍ وَسَلَامَةٍ، فِي مَسْجِدِ عَلَاءِ الدِّيْنِ التَّدْمُرِيِّ، وَعَلَّقَهُ
стр. 109
لِنَفْسِهِ أَبُو المَكَارِمِ مُحَمَّدٌ … وَالنُّسْخَةُ مُصَحَّحَةٌ وَمُقَابَلَةٌ وَعَلَيْهَا بَعْضُ الهَوَامِشِ، وَفِي أَوَاخِرِ التَّرَاجِمِ بَيَاضَاتِ قَلِيْلَةٌ، ونَاسِخُ النُّسْخَةِ عَالِمٌ جَلِيْلٌ، مِنْ أُسْرَةٍ عِلْمِيَّةٍ، مَكِّيَّةٍ، مَشْهُوْرَةٍ، وَهُوَ مُتَرْجَمٌ فِي إتْحَافِ الوَرَى (٤/ ٥٤)، وَالضَّوْءِ اللَّامِعِ (٧/ ٨٠)، وَالسُّحُبِ الوَابِلَةِ (٣/ ٩٥٨).
وَفِي أَوَّلِ وَرَقَةٍ مِنَ النُّسْخَةِ بِخَطٍّ مُغَايِرٍ لِخَطِّ الأَصْلِ سَنَدُ رِوَايَةِ الكِتَابِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُ نَصِّهِ فِي مَبْحَثِ (سَنَدِ رِوَايَةِ الكِتَابِ)، تَبَيَّنَ أَنَّهَا بِخَطِّ العَلَّامَةِ السَّفَّارِيْنِيِّ المُؤَلِّفِ المَشْهُوْرِ، الحَنْبَلِيِّ (ت: ١١٨٩ هـ) كَمَا سَبَقَ.
وَعَلَيْهَا تَمَلُّكَاتٌ لِعُلَمَاءَ أَفَاضِلَ، مِنْهُمْ: أَبُو الصِّدْقِ، أبُو بَكْرِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَكِيْمُ، الذَّبَّاحُ، الحَنْبَلِيُّ، الإمامُ بِمَدْرَسةِ أَبي عُمَرَ. وَالمَذْكُوْرُ عَالِمٌ جَلِيْلٌ (ت: ٩٨٥ هـ) لَهُ أَخْبَارٌ فِي الكَوَاكِبِ السَّائِرَةِ (٣/ ٩٣)، وتَرَاجِمِ الأَعَيْانِ (١/ ٢٧٩)، وَالنَّعْتِ الأَكْمَلِ (١٤٩)، وَمُخْتَصَرِ طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ للشَّطِّيِّ (٨٩).
وَمَلَكَهُ أَبُو بَكْرِ بنُ زَيْتُوْنَ، جَاءَ فِي وَرَقَةِ العُنْوَانِ: "الحَمْدُ للهِ، نَظَرَ في هَذَا الكِتَابِ الشَّرِيْفِ، دَاعِيًا لِمَالِكِهِ بارْتِقَاءِ كُلِّ مَقَامٍ مُنِيْفٍ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا المُدَقِّقِ [العلَّامَةِ]، وَالحَبْرِ المُحَقِّقِ الفَهَّامَةِ، الشَّيْخِ أبُو بَكْرِ بنِ زَيْتُوْنَ [كَتَبَهُ] مُحَمَّدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَرْزِنَاتُ الحَنْبَليُّ. وأَبُو بَكْرِ بنُ زَيْتُوْنِ هَذَا: عَالِمٌ جَلِيْلٌ، حَنْبَلِيُّ، مِنْ تَلَامِيْذِ الحَجَّاوِيِّ، وَهُوَ شَيْخُ مَدْرَسَةِ أَبِي عُمَرَ (ت: ١٠١٢ هـ) أَخْبَارُهُ فِي لُطْفِ السَّمَرِ (١/ ٢٥٧)، وَالنَّعْتِ الأَكْمَلِ (١٧٦) … وَمُطَالِعُ الكِتَابِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَرْزِنَاتُ: عَالِمٌ حَنْبَليٌّ، لَهُ
стр. 110
أَخْبَارٌ فِي النَّعْتِ الأَكْمَلِ (١٧٧)، وَالسُّحب الوَابِلَةِ (٣/ ١٠٣٦).
ومَلَكَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيْمُ بنُ جَدِيْدٍ المَذْكُوْرُ في النُّسْخَةِ (أ) ثُمَّ جَاءَ عَلَى الغُلَافِ أَيْضًا قَالَ: "آلَ بِالشِّرَاءِ الشَّرْعِيِّ إِلى يَدِ الفَقِيْرِ إِلَى اللهِ نَاصرِ بنِ إبْرَاهِيْمَ بنِ جَدِيْدٍ، النَّجْدِيِّ، الحَنْبَلِيِّ عَفَا اللهُ عَنْهُ، آمِيْنَ. وَلَا أَدْرِي هَلِ المَذْكُوْرُ وَالِدُ سَابِقِهِ، أَوْ وَلَدُهُ؟! كَمَا مَلَكَه مُحَمَّدُ بنُ … العَرْقُوْتُ.
- نُسْخَةُ (ج) وَهِيَ المُحْفُوْظَةُ في مَكْتَبَةِ كُوْبَرلي بتُرْكِيَّا ذَاتُ الرَّقَمِ (١١١٥) عَدَدُ أَوْرَاقِها (٢٨٧) يَنْتَهِي الجُزْءُ الأَوَّلُ فِي الوَرَقَةِ (١٤٩) خُتِمَ الجُزْءُ الأوَّلُ بِقَوْلِهِ: "آخِر الجُزْءِ الأَوَّلِ" دُوْنَ زِيَادَةٍ، وَهِيَ نُسْخَةٌ تَامَّةٌ مُتْقَنَةٌ خَطُّهَا نَسْخِيٌّ وَاضِحٌ لَيْسَ بِالجَمِيْلِ، لَكِنَّهُ خَطُّ عَالِم، مُلِمِّ بأُصُوْلِ النَّسْخِ وَالكِتَابَةِ، قَلِيْلِ التَّصْحِيْفِ وَالتَّحْرِيْفِ. فِي أَوَّلِهَا فِهْرِسْتٌ بِأَسْمَاءِ المُتَرْجِمِيْنَ. وَآخِرُهَا: "تَمَّ الكِتَابُ بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيْقِهِ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ. وَوَافَقَ الفَرَاغُ مِنْهُ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ صَفَرِ الخَيْرِ سَنَةَ (٨٣٦ هـ) كَتَبَهُ الفَقِيْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُقْرِئُ، شِهَابُ الدِّيْن أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّطِيْفِ اليُبْنَاوِيُّ المَكِّيُّ الحَنْبَليُّ كَانَ اللهُ لَهُ، وَغَفَرَ لهُ … وبَعْدَهُ خَطُّ مَطْمُوْسٌ … ثُمَّ: أَبْقَاهُ اللهُ وأَحْيَاهُ الحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ … إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٍ، وَيَظْهَرُ أنَّ النَّاسِخَ المَذْكُوْرَ نَسَخَهَا بِرَسْمِ أَحَدِ الفُضَلَاءِ الَّذِي طُمِسَ اسمُهُ.
وَنَاسِخُهُ هَذَا عَالِمٌ جَلِيْلٌ أَيْضًا تَرْجَمَ لَهُ السَّخَاوِيُّ في الضَّوْءِ اللَّامِعِ:
стр. 111
١/ ٣٥٤، وَابنُ فَهْدٍ في إِتْحَافِ الوَرَى: ٤/ ١٢٢، وَلَهُ أَخْبَارٌ في "الدُّرِّ الكَمِيْنِ" وَعُنْوَان الزَّمَانِ للبِقَاعِيِّ ورقة: (١٥) وَرَأَيْتُ خَطَّهُ عَلَى بَعْضِ المَخْطُوَطَاتِ مِئهَا "مَشْيَخَةُ ابنِ البُخَارِيُّ" وَصَفَهُ البُرْهَانُ الحَلَبِيُّ بِـ: "الشَّيْخِ، الفَاضِلِ، المُحَدِّثِ، وَأنَّهُ سَرِيْعُ القِرَاءَةِ صَحِيْحُهَا" وَذَكَرَ كَثِيْرًا مِنْ مَحْفُوظَاتِهِ مِنَ الكُتُبِ، وَسَمَاعَاتِهِ مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِيْهَا: "مَشْيَخَةُ ابنِ البُخَارِيِّ" المَذْكُوْرَةِ آنِفًا.
وَقَارَنَ مُحَقِّقَا الجُزْءِ الأَوَّلِ هَذِهِ النُّسْخَةِ بِنُصُوْصِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" فَتَبَيَّنَ لَهُمَا أَنَّهُ "قَدْ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فَرِوَايَاتُهُ تُشْبِهُ رِوَايَاتِهَا تَمَامًا" وَصُوِّرَتْ هَذِهِ النُّسْخَةُ لِدَارِ الكُتُبِ بِالقَاهِرَةِ سَنَةَ (١٩٢٤ م) وَهِيَ هُنَاكَ رقم (١٥٢٣) تَارِيْخُ. وَقَرَأَهَا وَامْتَلَكَهَا مَجْمُوْعَةٌ مِنَ العُلَمَاء مِنْهُم: بُرْهَانُ الدِّيْنِ إبْرَاهِيْمُ بنُ مُفْلِحٍ صَاحِبُ "المَقْصَدِ الأَرْشَدِ" (ت: ٨٨٤ هـ)، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الدَّاوُدِيُّ صَاحِبُ "طَبَقَاتِ المُفَسِّرِين" (ت: ٩٤٥ هـ)، وَعَلِيُّ بنُ أَمْرِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ سَنَةَ (٩٧٤ هـ) وَدَرْوِيْشُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّيِّدِ عُثْمَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَقِّ .. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يُوْسُفَ الحَنْبَلِيُّ، وَعْبْدُ الوَهَّابِ بنُ الحَسَنِ، وعَلِيٌّ الحَمَوِيُّ الحَنَفِيُّ، وعُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ الطُّيُوْلِ. زَوَّدَنِي بِنُسْخَةٍ مُصَوَّرَةٍ مِنْهَا أَخِي الفَاضِلُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ العَجْمِيُّ - حَفِظَه اللهُ تَعَالَى -، وَهِيَ مِنْ أَجْوَدِ النُّسَخِ وَأَوْفَاهَا.
- نُسخَةُ (د) وَهِيَ النُّسْخَةُ المَوْجُوْدَةُ في مَكْتَبَةِ السُّلْطَان أَحْمَدُ الثَّالِثُ بِتُركيَّا رَقَم (٢٨٣٨) نُسْخَةٌ كَامِلَةٌ، جَيِّدةٌ، وَاضِحَةُ الخَطِّ، مُتْقَنَةٌ، قَلِيْلَةُ
стр. 112
التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ، في مُجَلَّدٍ وَاحِدٍ، لم تُجَزَّأْ كما رَأَيْنَا في النُّسَخِ السَّابِقَةِ، جَاءَ في آخِرِهَا: "انْتَهَتْ كِتَابَتُهُ "بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ" تِجَاهَ الكَعْبَةِ المُعَظَّمَةِ زَادَهَا اللهُ تَعْظِيْمًا، وَمَهَابَةً، وَتَكْرِيْمًا، عَلَى يَدِ الفَقِيْرِ إِلى عَفْوِ اللهِ، وَالمُلْتَجِيء إِلَى حَرَمِ الإِلَهِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزُ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيِّ، عَفَا اللهُ عَنْ زَلَّاتِهِ، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، وَغَفَرَ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ، وَمَشَايِخِهِ، وَأَحْبَابِهِ وَجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ، آمِيْنَ، في العِشْرِيْنَ من جُمَادَى الأوْلَى المُبَارَكِ عَامَ (٨٧٤ هـ) أَحْسَنَ اللهُ لِي تَقَضِّيْهَا، آمِيْنَ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ، أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيْمَ".
وَالنَّاسِخُ عَالِمٌ، فَاضِلٌ مُتَرْجَمٌ فِي الضَّوْءِ اللَّامع (٤/ ٢٧٦) قَالَ: ". . . وَكَذَا لَازَمَنِي زَمَنًا، وَكَتَبَ مِنْ تَصَانِيْفِي جُمْلَةً، وَقَرَأَ عَلَيَّ أَشْيَاءَ مِنْهَا دِرَايَةً وَرِوَايَةً، وَاغْتُبِطَ بِهَا، بَلْ كَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيْرَ مِنْ غَيْرِهَا، وَحَجَّ وَأَقَامَ "بِمَكَّةَ" خَمْسَ سِنِيْنَ. . ." وَهُوَ نَفْسُهُ نَاسِخُ "الطَّبَقَاتِ" لابنِ أَبي يَعْلَى نُسْخَةِ "يَنى جَامع" بِتُرْكِيَّا رقم (٦٨٨) كَتَبَهَا تِجَاهَ الكَعْبَةِ أَيْضًا سَنَةَ (٨٧٦ هـ) أَيْ: بَعْدَ نَسْخِ "الذَّيْلِ" كَمَا تَرَى.
- نسخة (هـ) وَهِيَ النُّسْخَةُ المَحْفُوْظَةُ في المكتبة الظَّاهِرِيَّةِ بِـ "دِمَشْقَ" رقم (٦١) تَارِيْخ عَدَدُ أَورَاقِهَا (٣٣٩) خَطُّها نَسْخِيٌّ واضِحُ، تَامَّةٌ لا نَقْصَ فِيْهَا قَدِيْمَةٌ جدًّا هِيَ أَقْدَمُ النُّسَخِ الَّتِي اطَّلَعْتُ عَلَيْهَا، مَكتُوبةٌ سَنَةَ ٨٠٠ هـ ثَمَانِمائة، لكِنَّها كَثَيْرَةُ التَّصحِيْفِ وَالتَّحْرِيْفِ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ الاعْتِماد عَلَيْهَا مَعَ وُجُوْدُ النُّسَخِ الجَيِّدَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ. لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ النَّاسِخِ، والَّذِي يَظْهَرُ
стр. 113
لِي أَنَّ نَاسِخَهَا مِنْ تَلَامِيْذِ المُؤَلِّفِ. وَهِيَ في مُجَلَّدٍ وَاحِدٍ لم تُجَزَّأْ وَذَكَرَ تَرْجَمَةَ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ بَعْدَ سَابِقِهِ، وَلَمْ يَخْتِم الجُزْءِ الأَوَّلِ كَمَا رَأَيْنَا فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ. تَمَلَّكَهَا عَبْدُ البَاسِطِ العَلْمَوِيُّ سَنَةَ ٩٧٢ هـ، وَهُوَ عَالِمٌ مَشْهُوْرٌ لَهُ ذِكْرٌ وأَخْبَارٌ (ت: ٩٨١ هـ) وَاسْمُهُ كَامِلًا: عَبْدُ البَاسِطِ بنُ مُوْسَى بنِ مُحْمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ. فَقِيْهٌ، دِمَشْقِيٌّ، شَافِعِيُّ المَذْهَبِ رَأَيْتُ خَطَّهُ عَلَى كثيرٍ من الكُتُب.
جَاءَ في وَرَقَةِ العُنْوَانِ: "مِنْ كُتُبِ الفَقِيْرِ إلى اللهِ تَعَالَى عَبْدِ الباسِطِ بن العَلْمَوِيِّ في صَفَرٍ سنة ٩٧٢ هـ. وَكُتِبَ عَلَى وَرَقَةِ العُنْوَانِ أَيْضًا: طَالَعَهُ أَضْعَفُ عِبَادِ مُنْشِيءِ الكَائِنَاتِ، خَادِمُ الفُقَرَاءِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ المِرْزِنَاتُ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ تَوْبَةً نَصُوْحًا، وَلَا جَعَلَهُ بِذَنْبِهِ مَفْضُوْحًا. ومُحَمَّدٌ المَذْكُوْرُ هُنَا عَالِمٌ حَنْبَلِيٌّ سَبَقَ ذِكْرُهُ وَأَنَّهُ طَالَعَ نُسْخَة بِرْلِيْنَ (ب) وَنَظَرَ فيه أَيْضًا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ … المالح سَنَةَ ١٣٢٦ هـ. وَوَقَفَهُ الوَزِيْرُ المُعَظَّمُ، وَالمُشِيْرُ المُفَخَّمُ … الحَاج أَسْعَد بَاشَا وَالِي الشَّامِ .. وَعَلَيْه أخْتَامٌ تَعَذَّرَتِ قِرَاءَتُها. وَيَظْهَرُ أَنَّ المَذْكُوْرَ أَسْعَدُ بَاشَا بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن إبْرَاهِيْمَ العَظْمُ (ت: ١١٧١ هـ).
- نُسْخَةُ (و) وَهيَ النُّسْخَةُ المَحْفُوْظَةُ في مَكْتَبَةِ رَئِيْسِ الكُتَّابِ مُصْطَفَى بِتُركِيَّا ذَاتُ الرَّقَم (٦٦٩) عَدَدُ أَوْرَاقِهَا (٣٤٠) مُجَلَّدٌ وَاحِدٌ يَنْتَهِي الجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْهُ في الوَرَقَةِ (١٦٩) جَاءَ فِيْهَا: آخِرُ الجُزْءِ الأَوَّلُ يَتْلُوْهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - الجُزْءُ الثَّانِي بِتَرْجَمَةِ الشَّيْخِ الإِمَامِ الحَافِظِ تَقِيِّ الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ [(كذا؟!) صَوَابُهَا أَبي] حَافِظِ الوَقْتِ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيِّ ﵀ وكان الفَرَاغُ من كِتَابَتِهِ في مُسْتَهَلِّ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِمَائَةَ عَلَى يَدِ
стр. 114
أَفْقَرِ عِبَادِ اللهِ إسْمَاعِيْلَ الزُّرَعِيِّ الشَّافِعِيِّ - عَفَا اللهُ عَنْهُ وعن المُسْلِمِيْنَ أَجْمَعِيْنَ - بِرَسْمِ المَوْلَى الأَجَلِّ، الشَّيْخِ، تَقِيِّ الدِّيْنِ المَعْرُوْفِ بـ "ابنِ قَاضِي شُهْبَةَ" فَسَحَ اللهُ فِي مُدَّتِهِ آمِيْنَ. ثُمَّ تَلَاهَا فِهْرِسْت للمُتَرْجِمِيْنَ وفي آخِرِ النُّسْخَةِ: "تَمَّ - بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيْقِهِ - بَعْدَ أَذَانِ الفَجْرِ، صَبِيْحَةَ يَوْمِ السَّبْتِ سَلْخَ شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِمَائَةَ، وَكَتَبَهُ بِسُرْعَةٍ العَبْدُ الفَقِيْرُ المُعْتَرِفُ بِالتَّقْصِيْرِ إِسْمَاعِيْلُ الزُّرَعِيُّ الشَّافِعِيُّ عَفَا اللهُ عَنْهُ، وَخَتَمَ لَهُ بَخيْرٍ والمُسْلِمِيْنَ أَجْمَعِيْنَ بِرَسْمِ المَوْلَى الأَجَلِّ شَيْخِي وَقُدْوَتِي الجَامِعُ بَيْنَ خُلَّتَيْ العِلْمِ والعَمَلِ، وَفَضِيْلَتَيِ الشَّجَاعَةِ والكَرَمِ، الشَّيْخِ … فَسَحَ اللهُ في مُدَّتِهِ، وَغَفَرَ لَهُ وَلَنَا وَلِوَالِدِيْنَا وَلِجَمِيع المُسْلِمِيْنَ. بَلَغَ مُطَالَعَةٍ عَلَى نُسْخَةِ المُصَنِّفِ، ثُمَّ قُوْبِلَ مَرَّةً ثَانِيَةً بِنُسْخَةِ "عَبْدِ الرَّحْمنِ"؟! وَعُنْوَانُ الكِتَابِ وَديْبَاجَتُهُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَنْصَارِيِّ الذي دَوَّنَ اسْمَهُ في حَاشِيَة وَرَقَةِ العُنْوَانِ وَأَرَّخَ ذلِكَ سَنَةَ ٨٠٤ هـ بعد نسخه بِسَنَتَيْنِ، وَفِي أَوَائِلِ الكِتَابِ عُنْوَانَاتٌ جانبيَّة للتَّرَاجِمِ بِخَطِّهِ النَّسْخِيِّ الجَمِيْلِ جدًّا. ثُمَّ أَظْهَرَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ خَالِدٍ السَّعْدِي عِنَايَةً أُخْرَى بِالنُّسْخَةِ قَالَ في وَرَقَةِ العنوان: "عُوْرِضَتْ هَذِهِ النُّسخَةُ بِنُسْخَةٍ أُخْرَى، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا سُقُمٌ كَثِيْرٌ وَقَدْ أَصْلَحْتُ فِيْهِمَا تَيَسَّرَ إِصْلاحُهُ، وَمَعَ ذلِكَ بَقِيَ فيها مَوَاضِعُ تَحْتَاجُ إِلَى التَّحْرِيْرِ، وَمِنَ الغَرِيْبِ أَنَّهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ المُقَابَلَةِ رَأَيْتُ الشَّيْخَ زَيْنَ الدِّيْنِ، مُؤَلِّفَ الكِتَابِ - تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ - فِي المَنَامِ وَهُوَ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ، وَأُلْقِيَ في خَاطِرِي - فِي المَنَامِ أَيْضًا - أنَّ المَسْأَلَةَ المَذْكُوْرَةَ سَبَبٌ
стр. 115
لِذلِكَ فَاللهُ تَعَالَى يَتَغَمَّدُهُ بِرَحْمَتِهِ وَيَنْفَعُنَا بِبَرَكَاتِهِ وَبَرَكَاتِ عُلُوْمِهِ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ. كَتَبَهُ أَفْقَرُ عِبَادِ اللهِ إِلَى مَغْفِرَتِهِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكْرِ بنِ خَالِدٍ السَّعْدِيُّ الحَنْبَلِيُّ عَفَا الله عَنْهُم".
ومُحَمَّدٌ السَّعْدِيُّ (ت: ٩٠٠ هـ) هَذَا عَالِمٌ، مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الحَنَابِلَةِ، صَاحِبُ "الجَوْهَرِ المُحَصَّلِ فِي مَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ" (مَطبُوعٌ) وَهُوَ شَيْخُ العُلَيْمِيِّ صَاحِبِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدَ" خَتَمَ بِهِ كِتَابَهُ المَذْكُوْرَ.
وفي هَامِشِ آخِرُ وَرَقَةٍ مِنَ النُّسْخَةِ مُطَالَعَةٍ نَصُّهَا: "نَظَرَ فيه، دَاعِيًا لِمَالِكِهِ العَبْدِ الفَقِيْرِ المُسْتَمِدُّ مِنَ اللهِ الغُفْرَان خَيْرًا مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بن شَعْبَانَ بنِ مَرادخَانَ. حَشَرَهُ اللهُ تَعَالَى في زُمْرَةِ أَوْلِيَائهِ، وأَدْخَلَهُ دَارَ الرِّضْوَانِ" مَكْتُوْبَةٌ بِخَطٍّ فَارِسِيٍّ دَقِيْقٍ جَمِيْلٍ. ويظهر في هَوَامِشِ الكِتَابِ مِنْ تَصْحِيْحَاتِهِ وتَعْلِيْقَاتِهِ.
وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَجْوَدُ النُّسَخِ عَلَى الإطْلَاقِ حَتَّى الآنَ، فَهِيَ تَامَّةٌ مُتْقَنَةُ الخَطِّ قَرَأَهَا وَصَحَّحَهَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمن الأَنْصَارِيُّ الحَنْبَلِيُّ وَهُوَ بِكُلِّ تَأْكِيْدٍ عَالِمٌ فَاضِلٌ بِدَلِيْلِ إتْقَانِ خَطِّه وَجَوْدَةِ ضَبْطِهِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْبَارِهِ، ومُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ المَذْكُوْرِ وَقُوْبِلَتْ مَرَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى نُسْخَةِ المُؤَلِّفِ وَتَصْحِيْحَاتُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبي بَكْرٍ السَّعْدِيِّ ظَاهِرَةٌ وَاضِحَةٌ في هَوَامِشِ الكتاب.
وَكُلُّ نُسْخَةٍ مِنْ هَذِهِ النُّسَخِ - مَا عَدَا نُسْخَةِ (هـ) - تَصْلُحُ أَنْ تَكُوْنَ أَصْلًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. لكِنَّنِي رَأَيْتُ الجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ النُّسَخٍ دُوْنَ اعْتِمَادِ أَصْلٍ لأنَّهَا تَسَاوَتْ في الجَوْدَةِ وَاسْتَبْعَدْتُّ النُّسَخَ المُحَرَّفَةَ؛ لِذلِكَ قَلَّتْ فِي
стр. 116
الهَوَامِشِ الفُرُوْقُ الَّتِي تُثْقِلُ الهَوَامِشِ.
وَلِلْكِتَابِ نُسَخٌ أُخْرَى مِنْهَا:
- نُسْخَةٌ خَاصَّةٌ عِنْدَ أَبْنَاءِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَسَّامِ (ت: ١٤٠٨ هـ) ﵀ ذَكَرَهَا لِي شَيْخُنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ صَالِحِ البَسَّامَ ﵀ فاتَّصَلْتُ بِهِمْ فَتَكَرَّمُوا بِتَصْوِيْرِهَا. وَلَمْ أُخْبِرِ الشَّيْخَ بِذلِكَ، وَكَانَ الشَّيْخُ قَدْ سَعَى مِنْ جِهَتِهِ فِي الحُصُوْلِ عَلَيْهَا، فَاتَّصَلَ بِي الشَّيَخُ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهَا الآنَ بَيْنَ يَدَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ، وَرَحِمَهُ وَجَزَاهُ عَنِّي خَيْرَ الجَزَاءِ وَأَثَابَهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ. وَهَذِهِ النُّسْخَةُ قَدِيْمَةٌ خَطُّهَا وَاضِحٌ جَمِيْلٌ تَمَلَّكَهَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْد الكَرِيْم بنِ شِبْلٍ سَنَةَ (١٢٨٥ هـ) وَهُوَ مِنْ عُلَمَاء عُنَيْزَة، وَاسْتَعَارَهَا مِنْهُ الشَّيْخ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ مَانِعٍ وَكَتَبَ خَطَّهُ سَنَةَ (١٢٩٠ هـ) وَهُمَا مِنْ أَفَاضِل عُلَمَاءِ عُنَيْزَة والنُّسْخَةُ مُصَحَّحَةٌ، وِفي آخِرَها بَيَاضاتٌ في مَوَاضِعَ كَثِيْرَةٍ.
- وَفِي الظَّاهِرِيَّةِ نُسْخَةٌ كُتِبَتْ سَنَةَ (٨٣٤ هـ)، وَفِي الهِنْدِ بِنَكْيبُور رقم (٢٤٦٦) الجُزْءُ الأوَّل، وَالجُزْءُ الثَّانِي في خِزَانَةِ نَدْوَةِ العُلَمَاءِ، والثَّالِثُ فِي المَكْتَبَةِ السِّنْدِيَّةِ بِخَطٍّ قَدِيْمٍ. وَفِي مَكْتَبَةِ السُّلْطَان أَحْمَدَ الثَّالِثِ نُسْخَةٌ أُخْرَى رقم (١٨٣٩) كُتِبَتْ سَنَةَ (٨٩٩ هـ). وَفِي مَكْتَبَةِ ليبسك بِأَلْمَانيا نُسْخَةٌ رقم (٧٠٨). وَفِي التَّيْمُوْرِيَّة بِدَارِ الكُتُبِ المِصْرِيَّةِ رقم (٢١٤٨) مَنْقُوْلَةٌ مِنْ نُسْخَةِ الظَّاهِرِيَّةِ المُعْتَمَدَةِ عِنْدَنَا رقم (٦١)، وَفِي مَكْتَبَةِ المَلِك فَهْد بالرِّيَاضِ نُسْخَةٌ، وَفِي جَامِعَةِ المَلِكِ سَعُوْدٍ بالرِّيَاضِ نُسْخَتَان إِحْدَاهُمَا تَامَّةٌ رقم
стр. 117
(١١٨٦)، والأُخْرَى نَاقِصَةٌ، وَفِي الحَرَمِ المَكِّيِّ نُسْخَةٌ … وَغَيْرُهَا كَثِيْرٌ.
عَمَلِي فِي التَّحْقِيْقِ:
نظَرًا إِلَى أَنَّ أَغْلَبَ النُّسَخِ جَيِّدَةٌ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُوْنَ أَصْلًا فَإِنَّنِي رَأَيْتُ الاعتِمَادَ عَلْيهَا مُجْتَمعَةً دُوْنَ اتِّخَاذِ أصلٍ مُعَيَّنٍ وَقَارَنْتُ بَيْنَ نُصُوْصِهَا وَأَثْبَتُّ فُرُوْقَ النُّسَخِ في الهَامِشِ، وَهيَ فُرُوْقٌ قَلِيْلَةٌ مَحْدُوْدَة، نَظَرًا لاسْتِبْعَادِ النُّسَخِ المُحَرَّفةِ غَيْر الجَيِّدَةِ؛ لِذلِكَ تَمَكَّنْتُ مِنْ إِخْرَاجِ نَصٍّ صَحِيْحِ سَلِيْم إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَحَرِصْتُ كُلَّ الحِرْصِ عَلَى إثْبَاتِ مَا وَرَدَ في المَطْبُوْعِ مِنْ تَصْحِيْفٍ وَتَحْرِيْفٍ وَسَقطٍ؛ نَظَرًا لاشْتِهَارِه واعْتِمَادِ كَثْيرٍ مِنَ البَاحِثِيْنَ عَلَيْهِ؛ وليَظْهَر أثر الجُهْدِ المَبْذُوْلِ في تَصْحِيْحِ الكِتَابِ، وَإذَا اتَّفَقَتِ النُّسخ عَلَى تَحْرِيْفِ أو تَصْحِيْفٍ أو خطأ نحوي … فإنَّنِي أَبقيه كَمَا هُوَ وأعَلِّقُ عليه بما يُصَحِّحُهُ؛ لغَلبة الظنِّ على أنَّ هَذَا مِنْ سَهْوِ المُؤَلِّفِ نَفْسِهِ وَلَمْ آلُ جُهْدًا في ضبْطِ النَّصُ وَتَخْرِيْج نُصُوْصِهِ الَّتِي نَقَلَهَا مِنْ مَصادِرِهَا المُتَاحَةِ وَلَمْ أَذْكُرْ ذلِكَ في مَوَاضِعِهَا نَظَرًا إِلَى أنَّنِي خَرَّجْتُ التَّرْجَمَةَ وَأَشَرْتُ إِلَى مَصَادِرِهَا بالجُزْءِ وَالصَّفْحَةِ؛ طَلَبًا للاختِصَارِ وَعَدَمِ التَّكرَارِ وَاكتَفَيْتُ بِتَخْرِيجِ الأَحَادِيْثِ إِلَى مَا جَاءَ في تَخْرِيْجِ الشيخ بِهَامِشِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" لأنَّ الأَحَادِيْثَ هِيَ الأَحَادِيْثُ نَفْسُها، وَعَرَّفْتُ بالمُشْكِلِ من ألفاظ النَّصِّ وَأَعْلَامِهِ وَمَوَاضِعِهِ. وَصَنَعْتُ لَهَا فَهَارِسَ خَتَمْتُ بِهَا العَمَلَ.
стр. 118
نسخة (أ)
стр. 119
نسخة (أ)
стр. 120
نسخة (أ)
стр. 121
نسخة (ب)
стр. 122
نسخة (ب)
стр. 123
نسخة (ج)
стр. 124
نسخة (ج)
стр. 125
نسخة (د)
стр. 126
نسخة (و)
стр. 127
نسخة (و)
стр. 128
نسخة (و)
стр. 129
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَصَحْبِهِ وسَلِّمْ (١)
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَاتَمِ النَّبِيِّيْنَ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ الطَّيِّبَاتِ الطَّاهِرَاتِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِيْنَ. قَالَ الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ (٢)، العَامِلُ، الزَّاهِدُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، زَيْنُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الشَّيْخِ الزَّاهِدِ، الإِمَامِ، العَالِمِ، المُقْرِئِ، شِهَابِ الدِّيْنِ، أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ حَسَنِ بنِ رَجَبٍ (٣) ﵏ стр. 130
تَعَالَى (١) -: هَذا كِتَابٌ جَمَعْتُهُ، وَجَعَلْتُهُ ذَيْلًا عَلَى كِتَابِ "طَبَقَاتِ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ" للقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بنِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى -. وَابْتَدَأْتُ فِيْهِ بِأَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَجَعَلْتُ تَرْتِيْبَهُ عَلَى الوَفَيَاتِ. وَاللهُ تَعَالَى (٢) المَسْئُوْلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ.
١ - عَلِيُّ بنُ طَالِبِ (٣) [بنِ مُحَمَّدِ] (٤) بنِ زِبِبْيَا البَغْدَادِيُّ، أَبُو الغَنَائِمِ. مِنْ قُدَمَاءِ стр. 131
تَعَالَى (١) -: هَذا كِتَابٌ جَمَعْتُهُ، وَجَعَلْتُهُ ذَيْلًا عَلَى كِتَابِ "طَبَقَاتِ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ" للقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بنِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى -. وَابْتَدَأْتُ فِيْهِ بِأَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَجَعَلْتُ تَرْتِيْبَهُ عَلَى الوَفَيَاتِ. وَاللهُ تَعَالَى (٢) المَسْئُوْلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ.
١ - عَلِيُّ بنُ طَالِبِ (٣) [بنِ مُحَمَّدِ] (٤) بنِ زِبِبْيَا البَغْدَادِيُّ، أَبُو الغَنَائِمِ. مِنْ قُدَمَاءِ стр. 132
أَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، بَعْدَهُ بِنَحْوِ سَنَةٍ، وَدُفِنَ قَرِيْبًا مِنْهُ، ﵀.
وَذَكَرَهُ ابنُ النَّجَّارِ (١) قَالَ: كَانَ مِنْ أَعْيَانِ أَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَلَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ المَهْدِيِّ لِلْمُنَاظَرَةِ، رَوَى عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَانَ، وَنَصْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الآمِدِيِّ، رَوَى عَنْهُ القَاضِي عَزِيْزِيُّ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الجِيْلِيُّ (٢). ثُمَّ أَرَّخَ وَفَاتَهُ يَوْمَ الخَمِيْسِ ثَانِي عِشْرِيْنَ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَة، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِجَامِعِ القَصْرِ. وَكَانَ لَهُ جَمْعٌ كَثِيْرٌ.
"زِبِبْيَا" قَيَّدَهُ ابنُ نُقْطَةَ (٣): بِكَسْرِ الزَّاي، وَكَسْرِ البَاءِ المُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ стр. 133
بَعْدَهَا يَاءٌ أُخْرَى مِثْلُهَا سَاكِنَةٌ، وَيَاءٌ مَفْتُوْحَةٌ مُعْجَمَةٌ مِنْ تَحْتِهَا بِاثْنَتَيْنِ.
وَقَالَ ابنُ عَقِيْلٍ: كَانَ مِنْ أَصحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى أَرْبَابِ الحِلَقِ: ابنُ البَازْكُرْدِيِّ (١)، وَابنُ زِبِبْيَا، فَقِيْهَانِ مُفْتِيَانِ، وَلَهُمَا حَلْقَتَانِ بِجَامِعِ الرُّصَافَةَ، يقُصَّانِ الفِقْهَ شَرْحًا لِلْمَذْهَبِ، عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِعُ بِهِ العَوَامِّ.
٢ - عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ القِرْمِيْسِيْنِيُّ (٢) أَبُو مَنْصُوْرٍ، ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ، وَقَالَ: стр. 134
أَحَدُ مَنْ عَلَّقَ عَنِ الوَالِدِ مِنَ الخِلَافِ وَالمَذْهَبِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ، وَزَوَّجَ ابْنَتَهُ لأَبِي عَلِيِّ بنِ البَنَّاءِ، وَأَوْلَدَهَا أَبَا نَصْرٍ (١). وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ стр. 135
عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ".
٣ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ (١) بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ تَوْبَةَ العُكْبَرِيُّ، الخَيَّاطُ الأَدِيْبُ стр. 136
الكَاتِبُ، أَبُو مُحَمَّدٍ. رَوَى عَنِ الأَحْنَفِ العُكْبَرِيِّ (١) مِنْ شِعْرِهِ. رَوَى عَنْهُ الخَطِيْبُ.
وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَابِعَ عَشَرَ مُحَرَّمٍ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَة. стр. 137
(١) ذَكَرَهُ ابنُ البَنَّاءِ (١) في "تَارِيْخِهِ" (٢) وَقَالَ: هُوَ صَاحِبُ الخَطِّ وَالأَدَبِ.
٤ - عَبْدُ اللهِ البَرَدَانِيُّ (٣) أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، كَانَ مُنْقَطِعًا فِي بَيْتٍ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، يَتَعَبَّدُ فِيْهِ (٤) خَمْسِيْنَ سَنَةً. قَالَ ابنُ البَنَّاءِ: كَانَ مِنْ خِيَارِ المُسْلِمِيْنَ، لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، مَعَ الزَّهَادَةِ وَالعِبَادَةِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ المَزْرَفِيُّ الفَرَضِيُّ (٥) أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللهِ، مَنْ تَمَسَّكَ بِمَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي الأُصُوْلِ سَامَحْتُهُ فِيْمَا اجْتَرَحَ، أَوْ فِيْمَا فَرَّطَ فِي الفُرُوْعِ (٦). وَذَكَرَ ابنُ البَنَّاءِ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ في حَيَاةِ البَرَدَانِيِّ هَذَا مَلَكَيْنِ قَدْ نَزَلَا مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: فِيْمَ جِئْتَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَخْسِفُ بِأَهْلِ "بَغْدَادَ"، فَإِنَّهُ قَدْ عَمَّ فِيْهَا الفَسَادُ، فَقَالَ لَهُ المَلَكُ الآخَرُ: كَيْفَ تَفْعَلُ هَذَا، وَفِيْهَا عَبْدُ اللهِ стр. 138
البَرَدَانِيُّ؟! قَالَ ابنُ البَنَّاءِ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ البَرَدَانِيُّ الزَّاهِدُ الحَنْبَلِيُّ يَوْمَ السَّبْتِ سَادِسَ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَكَانَ خَلْقًا عَظِيْمًا، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَتَوَلَّى غَسْلَهُ (١) وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ (٢) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. стр. 139
٥ - عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَغْدَادِيُّ (١)، أَبُو الحَسَنِ المَعْرُوْفُ بِـ "الآمِدِيِّ"، وَيُعْرَفُ قَدِيْمًا بِـ "البَغْدَادِيِّ"، نَزَلَ ثَغْرَ "آمِدَ (٢) "، أَحَدُ (٣) أَكَابِرِ стр. 140
أَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى. قَالَ ابنُ عَقِيْلٍ فِيْهِ: بَلَغَ مِنَ النَّظَرِ الغَايَةَ، وَكَانَتْ لَهُ مُرُوْءَةٌ، يَحْضُرُ عِنْدَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَقَ الشِّيْرَازِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّامَغَانِيُّ (١) - وَكَانَا فَقِيْهَيْنِ - فَيُضَيِّفُهُمَا بِالأَطْعِمَةِ الحَسَنَةِ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ مَعَهُمَا إِلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ هُوَ المُتَقَدِّمَ عَلَى جَمِيْعِ أَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى. قَالَ ابنُ عَقِيْلٍ: وَسَمِعْتُ المُتَوَلِّي - لَمَّا قَدِمَ - يَذْكرُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ فِي سَفَرِهِ أَحْسَنَ نَظَرًا مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الحَسَنِ البَغْدَادِيِّ بِـ "آمِدَ". قَالَ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ - وَتَبِعَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ -: أَحَدُ الفُقَهَاءِ الفُضَلَاءِ، وَالمُنَاظِرِيْنَ الأَذْكِيَاءِ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ بِشْرَانَ، وَأَبِي إِسْحَقَ البَرْمَكِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ الحَرَّانِيِّ، وَابنِ المُذْهِبِ وَغَيْرِهِم. وَسَمِعَ مِنَ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَدَرَسَ عَلَيْهِ الفِقْهَ، وَأُجْلِسَ فِي حَلْقَةِ النَّظَرِ وَالفَتْوَى بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، فِي مَوْضِعِ ابنِ حَامِدٍ، стр. 141
وَلَمْ يَزَلْ يُدَرِّسُ، وَيُفْتِي، وَيُنَاظِرُ، إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ "بَغْدَادَ"، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِـ "بَغْدَادَ" بِشَيْءٍ؛ لأنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا فِي فِتْنَةِ البَسَاسِيْرِيِّ (١)، فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعَمَائَةَ إِلَى "آمِدَ"، وَسَكَنَهَا (٢) واسْتَوْطَنَ بِهَا، وَدَرَّسَ بِهَا الفِقْهَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا (٣) فِي سَنَةِ سَبْعٍ - أَوْ ثَمَانٍ (٤) - وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَبْرُهُ هُنَاكَ مَقْصُوْدٌ стр. 142
بالزِّيَارَةِ (١). وَكَانَ يُدَرِّسُ فِي مَقْصُوْرَةٍ بِجَامِعِ "آمِدَ"، وَلَهُ هُنَاكَ أَصْحَابٌ يَتَفَقَّهُوْنَ عَلَيْهِ، وَبَرَعَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ، وَلَهُ كِتَابُ "عُمْدَةِ الحَاضِرِ وَكِفَايَةِ المُسَافِرِ" فِي الفِقْهِ (٢)، فِي نَحْوِ أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيْلٌ يَشْتَمِلُ عَلَى فَوَائِدَ كَثِيْرَةٍ نَفِيْسَةٍ، وَيَقُوْلُ فِيْهِ: ذَكَرَ شَيْخُنَا ابنُ أَبِي مُوْسَى في "الإِرْشَادِ" فالظَّاهِرُ: أَنَّهُ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَسَمِعَ مِنْهُ بِـ "آمِدَ": أَبُو الحَسَنِ بنُ الغَازِي (٣) "السُّنَّةَ" لِلْخَلَّالِ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ البَرْمَكِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ الأَزَجِيِّ.
٦ - مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ الوَلِيْدِ البَاجِسْرَائِيُّ (٤)، الفَقِيْهُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ. قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: стр. 143
كَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، تَرَدَّدَ إِلَى مَجْلِسِ الوَالِدِ السَّعِيْدِ الزَّمَانَ الطَّوِيْلَ، وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ وَالدَّرْسَ.
وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِنَ السِّنِّ خَمْسًا وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (١). стр. 144
٧ - مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ (١) بنِ مُوْسَى بنِ جَعْفَرٍ، أَبُو بَكْرٍ الخَيَّاطُ، المُقْرِئُ، البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلَاثِمَائَةَ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِيِّ، وَأَبي الحُسَيْن السُّوْسَنْجَرْدِيِّ، وَبَكْرِ بنِ شَاذَانَ، وَأَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِيِّ، وَغَيْرِهِمْ (٢). وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنِ ابْنِ الصَّلْتِ المُجَبِّرِ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيِّ، وَخَلْقٍ مِنْ طَبَقَتهِمَا. وَرَأَى أَبَا عَبْدِ اللهِ بْنَ حَامِدٍ. وَكَانَ يَترَدَّدُ إِلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَيَسْمَعُ دَرْسَهُ، وَيَحْضُرُ أَمَالِيَهُ، وَاشْتَغَلَ بِإِقْراءِ القُرْآنِ، وَرِوَايَةِ الحَدِيْثِ فِي بَيْتِهِ، وَمَسْجِدِهِ، وَجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَكَانَ يَحْضُرُهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ خَلْقٌ، مِنْهُمُ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ القَاضِي أَبِي يَعْلَى (٣)، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البَارِعُ، وَأَبُو بَكْرٍ стр. 145
المَزْرَفِيُّ، وَهَبَةُ اللهِ بنُ الطَّبَرِيِّ. وَحَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثيْرُوْنَ، مِنْهُم: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ فِي "تَارِيْخِهِ"، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّازُ، وَيَحْيَى بنُ الطَّرَّاحِ، وَغَيْرُهُمْ، وانْتَهَى إِلَيْهِ إِسْنَادُ القِرَاءَةِ فِي وَقْتِهِ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: مَا يُوْجَدُ فِي عَصْرِهِ في القِرَاءَةِ (١) مِثْلُهُ، وَكَانَ ثِقَةً، صَالِحًا. وَقَالَ المُؤْتَمِنُ السَّاجِيُّ (٢): كَانَ شَيْخًا، ثِقَةً فِي الحَدِيْثِ وَالقِرَاءَةِ، صَالِحًا، صَبُوْرًا عَلَى الفَقْرِ. وَقَالَ أَبُو يَاسِرٍ البَرَدَانِيُّ (٣): كَانَ مِنَ البَكَّائِيْنَ عِنْدَ الذِّكْرِ، أَثَّرَتِ الدُّمُوعُ فِي خَدَّيْهِ. وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ следующие страницы →