← Тараджим

Тараджим · id 31366

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(تَوْهِيْمُهُ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ)، ٥٤٩، ٥٥٥. ٣/ ٤٤. (تَوْهِيْمُهُ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ)، ٩٢، ١٠٠، ١٠١، ١٢٠، ١٢٥، ١٢٧، ١٣٣، ١٦٠، ١٦٥، ١٧٦، ١٧٧، ٢٣٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٧١، ٢٧٥، ٢٨٣، ٢٩٥، ٣٠٥، ٣١٩، ٣٢٣، ٣٣٩، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٩٧، ٤٠٣، ٤٢٩، ٤٤٥، ٤٧٣، ٥٥٠. وَغَيْرِهَا. وَآخِرُ تَرْجَمَةٍ نَقَلَ فِيْهَا عَنْهُ، تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الأَزْهَرِ (ت: ٦٤١ هـ) قَبْلِ وَفَاةِ النَّاصِحِ بِثَلَاثِ سِنِيْنَ. - وَنَقَلَ عَنْ أَبي شَامَةَ (المَقْدِسِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ) (ت: ٦٦٥ هـ) في كتابه: "ذَيْلِ الرَّوْضَتَيْنِ" في مَوَاضِعَ مِنْهَا: ٢/ ٤٢٧، ٤٤٣، (وَرَدَّ عَلَيْهِ فِيْهِمَا)، ٤٨٦، ٤٩٩. ٣/ ١٣٤، ١٤٢ (رَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا)، ١٧٠، ١٧٥، ١٩٢، ٢١٣، ٢٥٩، ٢٧٦، ٢٨٥، ٥٠١، ٥٠٤، ٥٠٦. ٤/ ٨٤، ١٧٧. - وَنَقَلَ الحَافِظُ أَيْضًا عَنْ سِبْطِ ابنِ الجَوْزِيِّ، (أَبُو المُظَفَّرِ يُوْسُفُ) (ت: ٦٥٤ هـ) في كِتَابِهِ: "مِرْآةِ الزَّمَانِ" وَسَمَّاهُ "تَارِيْخَهُ" في مَوَاضِعَ مِنْهَا: ١/ ٤٤٦. ٢/ ٢٢٧، ٤٨١، ٥٠٧، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٣، ٥٣٦، ٥٤٩. ٣/ ٦٤، ٨٢، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ١٢٦، ١٤٢، ١٥٧، ١٦٠، ٢١٢، ٢١٤، ٢١٦، ٢٥٨، ٢٨٣، ٢٨٩، ٢٩٧، ٢٩٨، ٣٦١، ٣٩٧. - كَمَا نَقَلَ عَنْ ذَيْلَهَا للقُطْبِ اليُوْنِيْنِيِّ مُوْسَى بنِ مُحَمَّدٍ (ت: ٧٢٦ هـ) حَنْبَلِيٌ ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ: ٤/ ٤٦٤. قَالَ في تَرْجَمَتِهِ: "وانْتَفَعْتُ بِـ "تَارِيْخِهِ" وَنَقَلْتُ مِنْهُ فَوَائِدَ جَمَّةً" يُرَاجَعُ: ٤/ ٦٥، ٦٨، ١٢٣، ١٢٨، ١٥٢، ١٨٠، ١٩٣، ٢٢٣، ٢٢٦، ٢٣٢، ٢٥٢.

стр. 72

- وَنَقَلَ المُؤَلِّفُ عَنْ كِتَابِ "تَرَاجِمِ شُيُوْخِ حَرَّانَ" لأَبي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ الحَرَّانِيُّ الفَقِيْهُ (ت: ٦٩٥ هـ) صَرَّحَ بِه فِي: ٤/ ٤، ٧. وَنَقَلَ عَنِ ابنِ حَمْدَانَ فِي: ١/ ٩٦. ٢/ ٢٨٨، ٥٥٢. ٣/ ١٧٩، ٣٠٥، ٣٤٤، ٣٦٥، ٣٧١، ٣٨١، ٣٨٥، ٤٤٢، ٤٨٢، ٥٢٣، ٥٣٨. - وَمِنَ الكُتُبِ الَّتِي نَقَلَ عَنْهَا قَلِيْلًا: "وَفَيَاتِ الأَعْيَانِ" لابنِ خَلِّكَانَ (ت: هـ) وَسَمَّاهُ "تَارِيْخَ ابنِ خَلِّكَانَ" ٢/ ٣. ٣/ ٣٢٤، ٣٥٠، ٣٩٢. و"تَارِيْخِ صَدَقَةَ بن الحُسَيْنِ" (ت: ٥٧٣ هـ) حَنْبَلِيٌّ ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ، يُرَاجَعُ: ١/ ٤٠٧. ٢/ ٦٥، ٧٦، ٨٢، ٢١٢، ٢١٧. وَ"تَارِيْخِ القُضَاةِ" لابنِ المَنْدَائِيِّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ (ت: ٥٥٢ هـ)، يراجع: ١/ ١٦٥، ٣٥٨، ٣٦٦. ٢/ ٢٤. وَ"تَارِيْخِ مِصْرَ" لعَبْدِ الكَرِيْمِ الحَلَبِيِّ (ت: ٧٣٥ هـ) يُرَاجَعُ: ٤/ ٨٢، ٣٦٨. وَإِلَى "مُعْجَمِهِ": ٣/ ٤٧٦. وَطَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ لابنِ البَنَّاءِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ (ت: ٤٧١ هـ): ١/ ٣٧٥. وَكَمَا رَجَعَ إِلَى "تَارِيْخِهِ" يُرَاجَعُ: ١/ ٩، ١٠. و"ذَيْلُ تَارِيْخِ دِمَشْقِ" لابنِ القَلَانِسِيِّ أبِي يَعْلَى حَمْزَةَ بنِ أَسَدٍ التَّمِيْمِيِّ (ت: ٥٥٥ هـ) يُرَاجَعُ: ١/ ١٦١، ٤٤٧، ٥٥١. ٢/ ٣٥. وَ"ذَيْلُ تَارِيْخِ نِيْسَابُوْرَ" لعَبْدِ الغَافِرِ الفَارِسِيِّ (ت: ٥٢٩ هـ). يُراجَعُ: ١/ ١١٦، ١٤٢، ٢٩٤. وَسَمَّاهُ: "تَارِيْخَ نَيْسَابُوْر". وَ"تَارِيْخِ تَاجِ الدِّيْنِ الفَزَارِيِّ" عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ (ت: ٦٩٠ هـ): ٤/ ٢٤٤. وَ"مُعْجَمِ الأُدَبَاءِ" لِيَاقُوْتِ الحَمَوِيِّ (ت: ٦٢٦ هـ): ٢/ ١٦٩، ٢٤٥، ٢٤٨. عَنْ يَاقُوْت في الصَّفْحَتَيْنِ. وَرَجَعَ إِلَى "أَمَالِي صَاعِدِ ابنِ سَيَّارٍ" (ت: ٤٩٤ هـ): ١/ ١٣٥. وَ"المَنْثُوْرِ مِنَ

стр. 73

الحِكَايَاتِ وَالسُّؤالات" لمُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ المَقْدِسِيِّ (ت: ٤٦٧ هـ): ١/ ١٤٩. وعَنْ عَبْدِ الغَافِرِ عَنْهُ: ١/ ١٤٥. وَرَجَعَ إِلَى "خَرِيْدَة القَصْرِ" لابنِ العِمَادِ الكَاتِبِ الأَصْبَهَانِيِّ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ (ت: ٥٩٦ هـ): ٢/ ٤٨٦. - ونَقَلَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ عَنْ مَجْمُوْعَةٍ مِنْ مَعَاجِمِ الشُّيُوْخِ وَالمَشْيَخَاتِ، وَمن أَشْهَرِهَا: مُعْجَمُ عُمَرَ بنِ الحَاجِبِ الأَمِيْنِيِّ الدِّمَشْقِيِّ (ت: ٦٣٠ هـ) كَمَا في الصَّفَحَاتِ: ٣/ ٢٨٤، ٢٨٤، ٢٣٩، ٣٩١، ٣٩٣، ٣٩٦، ٣٩٧، ٤٥٨، ٤٨٦، ٤٩٨، ٥١٦. ٤/ ٦٥، ٢٤٣. وَ"مُعْجَمُ ابنِ خَلِيْلٍ" يُوْسُفَ الدِّمَشْقِيِّ (ت: ٦٤٨ هـ)، حَنْبَلِيٌّ ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ: ٣/ ٥٤١. يُرَاجَعُ النَّقْلُ عَنْهُ فِي الصَّفَحَاتِ التَّالِيَةِ: ١/ ٤٤٥. ٢/ ٩٣، ٣١٩، ٢١٩، ٤١٤، ٤٢٦، ٤٤٤، ٥١٩. ٣/ ١٧٨، ٥٤٢. وَ"مُعْجَمُ الدِّمْيَاطِيِّ" عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ (ت: ٧٠٥ هـ): ٣/ ٥٤٨، ٤/ ١٠، ٦٣، ٣٨، ٤٦، ٨٢، ١١٤، ١٢١، ١٥٢، ١٥٣. و"مُعْجَمُ أَبي العَلَاءِ الفَرَضِيّ" (ت: ٧٠٠ هـ): ٤/ ١٧١، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٤٣، ٢٨٥. و"مُعْجَمُ ابن أَبِي الجَيْشِ" (عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِرِ القَطُفْتِيُّ) (ت: ٦٧٦ هـ) حَنْبَلِيٌّ ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ: ٤/ ١٣٥. رَجَعَ إِلَيْهِ في: ٣/ ٢٣١، ٢٣٨. "مُعْجَمُ شُيُوْخِهِ بِالإِجَازَةِ" ٣٨٨، ٣٨٩. ٤/ ٢٥، ١٣٧. وَ"مُعْجَمُ صَفِيِّ الدِّيْنِ" (عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَبْدِ الحَقِّ البَغْدَادِيُّ) (ت: ٧٣٩ هـ) حَنْبَليٌّ ذَكَرَهُ المَؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ أَيضًا: ٥/ ٧٧. قَالَ المُؤَلِّفُ: "وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ "مُعْجَمًا لِشُيُوْخِهِ" بِالسَّمَاعِ وَالإِجَازَةِ عَنْ نَحْوِ ثَلَاثِمَائَةِ شَيْخٍ، وَأَكْثَرُهُم بِالإِجَازَةِ، وتَكَلَّمَ فيه

стр. 74

عَلَى أَحْوَالِهِمْ وَوَفَيَاتِهِمْ، وَاسْتَعَانَ في مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الشَّامِيِّيْنَ بِالذَّهَبِيِّ وَالبِرْزَالِيِّ" نَقَلَ عَنْهُ المُؤَلِّفُ في عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا: ٢/ ١٩٣. ٤/ ٨٣، ١١١، ١١٥، ١٣٩، ١٦٤، ١٦٥، ١٧٠، ١٩٦، ٢٩٨، ٣٥٤، ٤٨٧. وَمُعْجَمُ أبي نَصْرٍ اليُوْنَارْتِيِّ (الحَسَنِ بنُ مُحَمَّدٍ) (ت: في حُدُوْدِ ٥٣٠ هـ) نَقَلَ عَنْهُ المُؤَلِّفُ في: ١/ ١١٢، ٤٠٠. وَ"مُعْجَمُ أَبي المُعَمَّرِ الأَنْصَارِيِّ" (المُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدٍ) (ت: ٥٤٩ هـ): نَقَلَ عَنْهُ المُؤَلِّفُ ١/ ٣١٤. وَ"مُعْجَمُ أَبي مُوْسَى المَدِيْنِيُّ" (مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ) (ت: ٥٨٢ هـ) نَقَلَ عنه في: ١/ ٤٥٦. ٢/ ٥٥. وَ"مَشْيَخَةُ أَبِي عَلِيِّ بنِ سُكَّرَةَ" (الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ) (ت: ٥١٤ هـ) نَقَلَ عَنْهُ في: ١/ ١٧٩. وَ"مَشْيَخَةُ الحَافِظِ السِّلَفِيِّ" أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ (ت: ٥٧٦ هـ): ١/ ٢٣٨، ٢٤٧، ٤٥٦. ٢/ ٨. وعَنْ خَمِيْسٍ الحَوْزِيِّ (ت: ٥١٠ هـ) عَنْهُ: ١/ ١٠١، ٢٢٣. - وَنَقَلَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ في تَرَاجِمِ مَشَاهِيْرِ العُلَمَاءِ عَنْ كُتُبٍ أُلِّفَتْ في مَنَاقِبِهِمْ مِثْلُ كِتَابِ "المَادِحِ وَالمَمْدُوْح" للحَافِظَ الرُّهاويِّ (ت: ٦١٢ هـ) في سِيْرَةِ شَيْخِ الإِسْلامِ الهَرَوِيِّ (ت: ٤٨١ هـ) نَقَلَ عَنْهَا في تَرْجَمَتِهِ: ١/ ١١٥. وَ"سِيْرَةُ ابن المَنِّيِّ وَطَبَقَاتُ أَصْحَابِهِ" للبُزُوْرِيِّ نَقَلَ عَنْهَا فِي تَرْجَمَتِهِ وَغَيْرِهَا: ٢/ ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٦٣، ٤٢٩، ٤٨٥. ٣/ ١٢. وَ"سِيْرَةِ ابنِ هُبَيْرَةَ" لابنِ المَارِسْتَانِيَّةِ (ت: ٥٩٩ هـ) نَقَلَ عَنْهَا في تَرْجَمَتِهِ وَغَيْرِهَا: ٢/ ١١٢، ١٢٠، ١٢٨، ١٣١، ١٣٢، ١٢٨، ١٣١، ١٣٢، ١٣٤، ١٣٦، ١٥٥، ١٦٧، ١٧٧، ١٨١، ١٨٣، ٥٤٦. وَ"مَنَاقِبِ الإمَامِ أَحْمَدَ" ليَحْيَى بنِ مَنْدَه (ت:

стр. 75

٥١١ هـ) نَقَلَ عنه في تَرْجَمةِ ابنِ مَنْدَه وَغَيْرِهِ، كَمَا فِي ١/ ٩٩، ٢٣٨. وَنَقَلَ فِي سِيَرِ أَعْلَامِ فُقَهَاءِ المَقَادِسَةِ كَالحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ (ت: ٦٠٠ هـ)، وَالفَقِيْهِ أَبي مُحَمَّدٍ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ بنِ قُدَامَةَ (ت: ٦٢٠ هـ)، وأَخِيْهِ أبي عُمَرَ (ت: ٦٠٧ هـ) وَغَيْرِهِمْ عَنْ سِيَرٍ لَهُمْ مُخَصَّصَةٌ ذَكَرَهَا فِي تَرَاجِمِهِمْ، أَوْ عَامَّةٌ فِي أَعْلَامِ المَقَادِسَةِ مِثْل "الحِكَايَاتِ المُقْتَبَسَةِ مِنْ كَرَامَاتِ أَهْلِ الأَرْضِ المُقْدَّسَةِ" الَّذي نَقَلَ عَنْهُ المُؤَلِّفُ: ٣/ ٢٠٩، كُلُّ ذلِكَ للحَافِظِ ضِيَاءِ الدِّيْنِ المَقْدِسيِّ (ت: ٦٤٣ هـ) (سِيْرَةُ عَبْدِ الغَنِيِّ): ٦، ٧، ٩، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥، ١٨، ٢١، ٢٢، ٢٧، ٣٧، ٤٢، ٤٧، ٧٧، ١١٢، ١١٦، ١١٧، ١٢٣، ١٩٢. وَالصَّفَحَاتِ من: ٢٠٠ - ٢١٢، ٢١٣، ٢٧٣، ٢٨٦، ٢٨٨، ٣٤١. قَالَ: "وَمِنْ خَطِّه نَقَلْتُ" ٣٩٦، ٤٢٠، ٤٧٥، ٥١١، ٥٤٤. - ونَقَلَ فَوَائِدَ لِلْمُتَرْجِمِ عَنْ بَعْضِ العُلَمَاءِ وَلَمْ يُحَدِّدِ المَصْدَرَ، مِنْهَا: فَوَائِدُ عَنْ أَبي الوَفَاءِ ابنِ عَقِيْلٍ (ت: ٥١٣ هـ): ١/ ٥، ١٢، ٧٠، ٨٧. وَأُخْرَى عَنْ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ بنِ قُدَامَةَ (ت: ٦٢٠ هـ): ٢/ ٢٩٧، ٣٠٢، ٣٤٣، ٣٥٩، ٣٨١، ٣٩٦، ٤٨٧. ٣/ ٩٠، ١١٨، ١٩٩. وَفَوَائِدُ عَنْ نَجْمِ الدِّيْنِ الطُّوْفِيِّ (ت: ٧١٦ هـ): ٤/ ٤٤٧، ٤٣٣، ٤٦٤. وَكَمَالِ الدِّيْنِ الزِّملكانِيِّ (ت: ٥٦٠ هـ): ٤/ ٣٨٥، ٤٨٢، ٤٩٧. وأبي المَحَاسِنِ القُرَشِيِّ (ت: ٥٧٥ هـ): ٢/ ٣٢٥، وابنِ نَاصِر الدِّيْنِ (ت: ٥٥٠ هـ): ١/ ٤٠٥، ٤٥٦. وابنِ مُسَدَّى (ت: ٦٦٣ هـ): ٣/ ٢٧١، ٢٧٣. وابْنِ الفُوَطِيِّ (ت: ٧٢٣ هـ): ٤/ ٨٣، ٩٠. وَشِيْرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيِّ (ت: ٥٠٩ هـ): ١/ ١٧٩، ٢٩٣. والمُؤْتَمِنِ السَّاجِيِّ

стр. 76

(ت: ٥٠٧ هـ): ١/ ١٧، ١٧٨. وَشُجَاعٍ الذَّهْلِيِّ (ت: ٥٠٧ هـ)، وأَبي الفُتُوْحِ نَصْرٍ بنِ الحُصْرِيَ (ت: ٦١٨ هـ): ٢/ ٣١٥. وشَيْخِ الإِسْلَامِ بنِ تَيْمِيَّةَ (ت: ٧٢٨ هـ) (بِخَطِّهِ): ١/ ١٩٠، ٢٦٣، ٢٧٧، ٢٧٠، ٣٧٤. ٣/ ١٨٠. وَنَقَلَ مِن خَطِّ السَّيْفِ بنِ المَجْدِ بنِ المُوَفَّقِ بنِ قُدَامَةَ (ت: ٦٤٣ هـ) فَوَائِدَ في التَّراجِمِ: ٢/ ٢٠٢. ٣/ ١١، ١٠٣، ٣٠٣. ٤/ ١٣٨. ونَقَلَ أَيضًا فَوَائِدَ مِنْ خَطِّ ابنِ الصَّيْرَفِيِّ الحَرَّانِيِّ (ت: ٦٧٨ هـ): ١/ ٤١٢. ٣/ ٥٣٥. وَخَطِّ البَهَاءِ (ت: ٦٤٣ هـ): ٣/ ٣٦١. وَخَطِّ الجُنَيْدِ بنِ يَعقوب (ت: ٥٤٦ هـ): ١/ ١٧٠. وَغَيْرِهِمْ. وَفَوَائِد فِي التَّرَاجِمِ وَسِيَرِ العُلَمَاءِ قَلِيْلَةٌ جِدًّا نَقَلَهَا عَنْ شُيُوْخِهِ وَمُعَاصِرِيْهِ. ولَا يَلْتَزِمُ المُؤَلِّفُ التِزَامًا تَامًّا بِحرْفِيَّةِ النُّصُوْصِ فَقَدْ يَنْقُلُ النَصّ وَيَحْذِفُ مِنْهُ أَو يَخْتَصِرُ، وَقَد يُقَدَّمُ وَيُؤَخِّرُ … وَسَاقَ أَسَانِيْدَ عَنْ شُيُوْخِهِ تَتَّصِلُ بِكَثِيْرٍ مِنَ المُتَرْجِمِيْنَ وَرَوَى عَنْهُمْ أَحَادِيْثَ، وَأَخْبَارًا، أَوْ أَنْشَدَ أَشْعَارًا. وَفي كَثْرَةُ تَصْرِيْحِهِ بِمَصَادِرِهِ وَعَزْوِهِ إِلَيْهَا دَلِيْلٌ عَلَى أَمَانَتِهِ ﵀ وَأمَّا حَذْفِهِ بَعْضَ النُّصُوْصِ، وَعَدَمِ إِلْتِزَامِهِ بِحَرْفِيَّتِهَا، وَتَقْدِيْمُهُ وَتأخِيْرُهُ فَلَعَلَّ بَعْضَ ذلِكَ مَرَدُّهُ إِلَى اخْتِلَافِ النُّسَخِ. أَوْ طَابِعُ العَصْرِ؛ فَإِنَّ كَثِيْرٍ من العُلَمَاءِ القُدَماءِ يَتَجَوَّزُوْنَ فِي ذلِكَ. ٨ - مَزَايَا الكِتَاب وَفَضَائِلُهُ: مَزَايَا الكِتَابِ وَفَضَائِلُهُ كَثِيْرَةٌ جِدًّا، فَهُوَ مِنَ الكُتُبِ المُهِمَّةِ المُعْتَبَرَةِ عِنْدَ العُلَمَاءِ، وَالفُقَهَاءِ، والمُؤَرِّخِيْنَ، فَقَدْ:

стр. 77

- كَشَفَ الكِتَابِ عَنْ كَثِيْرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الحَنَابِلَةِ لَا يُعْرَفُوْنَ إِلَّا عَنْ طَرِيْقهِ، وَعَنْهُ نَقَلَ المُؤَلِّفُوْنَ فِي "الطَّبَقَاتِ" وَكُتُبِ التَّرَاجِمِ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ. - تَتَبَّعَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ سِيَرَ العُلَمَاءِ الَّذِيْنَ تَرْجَمَ لَهُمْ فَأَوْلَى ذِكْرَ مُصَنَّفَاتِهِمْ عِنَايَةً خَاصَّةً، فَالكِتَابُ سِجِلٌ حَافِلٌ لأَغْلَبِ مُؤَلَّفَاتِهِمْ وَأَجْزَائِهِم الحَدِيْثِيَّةِ، وَرَسَائِلِهم، وَتُرَاثُهُم الفِكْرِيِّ بِصِفَةٍ عامَّةٍ. - احْتَفَظَ كِتَابُ ابنِ رَجَبٍ بِنُصُوْصٍ كَثِيْرَةٍ مِن كُتُبٍ مَفْقُوْدَةٌ أَعْطَتْ هَذِهِ النُّصُوْصِ الَّتِي نَقَلَهَا الحَافِظِ صُوْرَةً وَاضِحَةً لِمَنَاهِجِ هَذِهِ المَصَادِرِ. وَقَدْ تَفَرَّدَ الحَافِظُ - أَوْ كَادَ - بِإِيْرَادِ نُصُوْصِ بَعْضِهَا مِثْل كِتَابِ "الاسْتِسْعَادِ بِمَنْ لَقِيْتُ مِنْ صَالِحِي العِبَادِ في البِلَادِ" للنَّاصِحِ ابنِ الحَنْبَلِيِّ الَّذِي جَمَعَ الدُّكْتُور إِحْسَان عَبَّاس نُصُوْصَهُ وأَغْلَبُهَا عَنِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ. - كَمَا كَشَفَتْ نُصُوْصُ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ عَنْ رَدَاءَةِ نَشْرِ وَتَحْقِيْقِ كَثِيْرٍ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا الحَافِظِ، فَبَانَ بِمُقَارَنة النُّصُوْصِ تَحْقِيْقُهَا عَنْ نُسَخٍ مُحَرَّفَةٍ، أَوْ مُخْتَصَرَةٍ، كَمَا رَأَيْنَا فِي "مُعْجَمِ الشُّيُوْخِ" وَ"تَارِيْخِ الإِسْلَامِ" تَحْقِيْقِ الدُّكتُور عُمَر عَبْد السَّلام تَدمُري وَ"المُعْجَمِ المُخْتَصِّ" وَكُلُّهَا للحَافِظِ الذَّهَبِيِّ … وَغَيْرِهَا. - فِي الكِتَابِ ذِكْرُ مَوَاضِعَ كَثِيْرَةٍ حَدَّدَ كَثِيْرًا مِنْهَا، مِنْ حَيْثُ قُرْبُهَا أَوْ بُعْدُهَا مِن مَرَاكِزَ وَبِلَادٍ مَشْهُوْرَةٍ، وَبَعْضُهَا مِمَّا أَخَلَّ بِهِ المُؤَلِّفُوْنَ فِي مَعَاجِمِ البُلْدَانِ، وَنَسَبَ إِلَيْهَا مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ المُؤَلِّفُوْنَ فِي "الأَنْسَابِ". - الكِتَابُ سِجِلٌّ حَافِلٌ عَنْ أَحْيَاءِ "بَغْدَادَ" وَ"دِمَشْقَ" وَ"القَاهِرَةِ" وَغَيْرِهَا

стр. 78

وَدُرُوْبِهَا وَأَبْوَابِهَا، وَمَدَافِنِهَا، وَمَدَارِسِهَا، وَرُبُطِهَا، وَجَوَامِعَهَا، وَمَسَاجِدِهَا، وَبَعْضُهَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا عَنْ طَرِيْقِهِ. - اشْتَمَلَ الكِتَابُ عَلَى فَوَائِدَ فِقْهِيَّةٍ، وَمُحَاوَرَاتٍ فِي مَسَائِلَ خِلَافِيَّةٍ قَدْ لَا يُوْجَدُ أَغْلَبُهَا فِي كُتُبِ الفُقَهَاءِ. - كَمَا اشْتَمَلَ عَلَى أَسَانِيْدَ تَصِلُهُ بِالأَحَادِيْثِ وَالآثَارِ وَالأَشْعَارِ، يُحَدِّثُ بِهَا عَنْ شُيُوْخِهِ، وَمَسَائِل مِنْ عُلُوْمِ الحَدِيْثِ، مِنْهَا: "خَبَرَ الوَاحِد" "إِذَا ادَّعى العَالِمُ أَنَّ الكِتَاب سَمَاعُهُ" هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ .... وَأَنَّ لَفْظَ التَّحْدِيْثِ وَالإِخْبَارِ وَاحِدٍ … وَغَيْر ذلِكَ. - وَلَمْ يَكُنْ المُؤَلِّفُ مُجَرَّدَ نَاقِلٍ، بَلْ كَانَتْ لَهُ عَقْلِيَّةٌ مَتَمَيِّزَةٌ، تَزِنُ الأُمُوْرَ، فَيَقْبَلُ وَيَرُدُّ، وَيُؤَيِّدُ وَيُفَنِّدُ، وَيُعَقِّبُ، وَيَسْتَدْرِكُ … - فِي الكِتَابِ مُصْطَلَحَاتٌ حَضَارِيَّةٌ كَانَتْ مَعْرُوْفَةً سَائِدَةً فِي القَرْنِ السَّادِسِ وَالسَّابِعِ وَالثَّامِنِ الهِجْرِي لا تُعْرَفُ فِي زَمَانِنَا مِثْل "التَّرِكَاتُ الحَشَرِيَّةُ" "القُرَاضَةُ" "جَامَكِيَّةٌ" "القُوْلَنْجُ" "النَّارنْجَه" "المَطَامِيْرُ" "الشَّبَّابَةُ" "خَانِقَاهُ" "دِهْلِيْزُ" "فُرْجِيَّة". . . وَغَيْرِهَا، وَبَعْضُهَا مِنْ أُصُوْلٍ أَعْجَمِيَّةٍ. - كَمَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ اسْتِعْمَالَاتٌ لُغَوِيَّةٌ غَرِيْبَةٌ مِثْل "تَمَشْعَرَ" و"تَسَنَّنَ" أَيْ: صَارَ أَشْعَرِيًّا، وَصَارَ سُنِّيًّا … وَغَيْرِهَا - سَلِمَ كِتَابُ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ مِنَ الخَلْطِ فِي التَّرَاجِمِ فَلَمْ يَرِدْ فِي كِتَابِهِ أَيَّ تَرْجَمَةٍ لِعَالِمٍ غَيْرِ حَنْبَلِيٍّ فَالْتَزَمَ مَنْهَجِيَّة البَحْثِ، وَأَمْعَنَ فِي التَّحَرِّي فَلَمْ يَجِدْ النَّاقِدُ عَلَيْهِ مَدْخَلًا فِي ذلِكَ.

стр. 79

٩ - المَآخِذُ عَلى الكِتَابِ: - يُؤْخَذُ عَلَى المُؤَلِّفِ ﵀ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى وَفَيَاتِ سَنَةِ (٧٥١ هـ) وَحَتَّى وَفَيَاتِ هَذِهِ السَّنَةِ لَمْ يَذْكُرْ فِيْهَا إِلَّا شَيْخَهُ ابنَ القَيِّمِ ﵀ وَبَقِيَ الحَافِظُ حَتَّى سَنَةَ (٧٩٥ هـ) لَمْ يُسَجِّلْ فِيْهَا تَرَاجِمَ هَذِهِ الفَتْرَةِ، وَلَوْ فَعَلَ لَكَانَ أَتَمَّ وَأَوْفَى. - كَمَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَلَّ بِعَدَمِ ذِكْرِ شُيُوْخِهِ وَمُعَاصِرِيْهِ مِنَ الحَنَابِلَةِ مِمَّن تُوُفِّيَ قَبْلَ سَنَةِ (٧٥١ هـ). وَفِيْهِمْ كَثْرَةٌ، مَعَ أَنَّهُ أَلَّفَهُ بَعْدَ سَنَةِ (٧٨٠ هـ). - كَمَا أَنَّ تَرَاجِمَهُ المُتَأَخِّرَةُ ضَعِيْفَةٌ جِدًّا فِي غَالِبِهَا. - ذَكَرَ كَثِيْرًا مِنَ المَنَامَاتِ، وَنَقَلَ بَعْضَ الكَرَامَاتِ، وَذَكَرَ مَا قِيْلَ فِي كُتُبِ التَّرَاجِمِ مِنْ زِيَارَةِ القُبُوْرِ بِأَوْقَاتٍ مَحْدُوْدَةٍ مَعْلُوْمَةٍ، وَكَثِيْرٌ مِنْ هَذِهِ نَقَلَهَا عَنْ غَيْرِهِ، لكِنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِهَا مِنْ مُبَالَغَةٍ غَيْرِ مَقْبُوْلَةٍ. وَنَجِدُهُ لَمَّا ذَكَرَ كِتَابَ مَنَاقِبِ عَبْدِ القَادِرِ "بَهْجَةَ الأَسْرَارِ" أَنْكَرَ مَا جَاءَ فِيْهِ إِنْكَارًا شَدِيْدًا قَالَ: "وَكَتَبَ فِيْهَا الطَمَّ وَالرَّمَّ، وَكَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَقَدْ رَأيْتُ بَعْضَ هَذَا الكِتَابِ، وَلَا يَطِيْبُ قَلْبِي أَنْ أَعْتَمِدَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا فِيْهِ. . ." وَهَذَا جَيِّدٌ، لكِنَّ كَثِيْرًا مِنْ الأَخْبَار وَالنُّقُوْلِ الأُخرَى لَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهَا بِمَا يَدْفَعُهَا فَهَلْ كَانَ يَأْنَسُ بِهَا وَلَوْ يَسيْرًا؟! ذَكَرَ مَنَامَاتٍ. يُرَاجَعُ الصَّفَحَاتُ: (١/ ١٩٨، ٣٠٩، ٢/ ٢٣، ٦٠، ٢٧٨، ٣٠٣، ٣١٠، ٣٥٤، ٣٦٦، ٣/ ٢٣، ٩٢، ١٨، ٢١٦، ٢٢٣)، وَنَقَلَ كَرَامَاتٍ (٣/ ٢١، ٢٢، ٤٧، ٤٨، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٨، ٣٩٨)، وَزِيَارَة قُبُوْرٍ مثل: (١/ ١٦١، ٢/ ٣٥٠) … وَغَيْرِهِمَا.

стр. 80

- وَنَقَلَ كَثِيْرٌ مِنَ الأَقْوَالِ فِي التَّرْجَمَةِ الوَاحِدَةِ وَأَرْسَلَهَا وَلَم يُرَجِّحْ، عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ، مُخَالِفًا لِمَنْهَجِهِ. يُرَاجَعُ: (٢/ ٤٢٥) وَغَيْرِهَا. - لَمْ يَضْبِطْ وَيُقَيِّدْ أَلْفَاظًا تَحْتَاج إِلَى ضَبْطٍ - وإِنْ كَانَت قَلِيْلَةً - وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَنْهَجِهِ أَيْضًا. - أَخْطَأَ فِي نِسْبَةِ كِتَابِ "الجُمَلِ" الَّذِي شَرَحَهُ ابنُ الخَشَّابِ إِلَى الزَّجَّاجِيِّ، والصَّحِيْحُ أَنَّهُ لِعَبْدِ القَاهِرِ الجُرْجَانِيِّ (٢/ ٢٤٩). - خَالَفَ مَنْهَجَهُ في تَرْتِيْبِ التَّرَاجِمِ في مَوْضِعَيْنِ اثْنَيْنِ فَحَسْبُ. ١٠ - أَثَرُهُ فَيْمَنْ بَعْدَهُ: (أ) مُخْتَصَرَاتُهُ: - يَبْدُو لِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ اخْتَصَرَهُ تِلْمِيْذُهُ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَبي الكَرَمِ المَقْدِسِيُّ الحَنْبَلِيُّ (ت: ٨١٩ هـ) ﵀ وَهُوَ الَّذِي اخْتَصَرَ "القَوَاعِدَ" لابنِ رَجَبٍ أَيْضًا، كَمَا في الجَوْهَرِ المُنَضَّدِ (٦٩). وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا أَخُو الشَّيْخِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَبي الكَرَمِ المَعْرُوْفِ بِـ "أَبِي شَعْرٍ" (ت: ٨٤٥ هـ) الفَقِيهِ المَشْهُوْرِ، وَهُوَ أَيْضًا وَالِدُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ القَاضِي الحَنْبَلِيِّ (ت: ٨٤٧ هـ) الَّذِي ذَكَرَهُ السَّخَاوِيُّ فِي الضَّوْءِ اللَّامِعِ (١/ ٣٤٦)، وَقَالَ: "كَانَ ثَرِيًّا، مَعْدُوْدًا فِي رُؤَسَاءِ "دِمَشْقَ" مَذْكُوْرًا بِحُسْنِ المُبَاشَرَةِ، وَبِخَيْرٍ وَبِرٍّ. . ." وَأَخُوْ مُحَمَّدٍ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَلَهُمَا أَوْلَادٌ وَأَحْفَادٌ وَهُمْ مِنْ "آلِ قُدَامَةَ المَقَادِسَةِ". - وَاخْتَصَرَهُ تِلْمِيْذُهُ أَيْضًا: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عُرْوَةَ المَشْرِقِيُّ المَعْرُوْفُ

стр. 81

بِـ "ابنِ زَكْنُونٍ" (ت: ٨٣٨ هـ) ﵀ كَمَا فِي الجَوْهَر المُنَضَّدِ (٩٦). قَالَ: "وَاخْتَصَرَ طَبَقَاتِ القَاضِي أَبي الحُسَيْنِ، وَطَبَقَاتِ ابنِ رَجَبٍ". أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: لا أَدْرِي أَضَمَّهُمَا في كِتَابٍ وَاحِدٍ، أَمْ هُمَا كِتَابَانِ، وَلَعَلَّ ابنَ عُرْوَةَ أَدْخَلَهُمَا في كِتَابِهِ الكَبِيْرِ "الكَوَاكِبُ الدَّرَارِيُّ في تَرْتِيْبِ مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى أَبْوَابِ البُخَارِي" فَإنَّ مُؤَلِّفَهُ يُدْخِلُ كُتُبًا كَامِلَةً دَاخِلَ الكِتَابِ. وَهُوَ في مَجلَّدَاتٍ كَثِيْرَةٍ جِدًّا، قَالَ ابنُ حُمَيْدٍ فِي السُّحُبِ الوَابِلَةِ (٢/ ٧٣٥) لَمَّا ذَكَرَ مُؤَلَّفَاتِهِ: "وَقَدْ رَأَيْتُ فِي رِحْلَتِي سَنَةَ (١٢٨١ هـ) فِي مَدْرَسَةِ شَيْخِ الإسْلَامِ أَبِي عُمَرَ مِنْهَا الكَثِيْرَ الطَّيِّبَ، مِنْهَا شَرْحُهُ المَذْكُوْرُ لـ "المُسْنَدِ" فِي مَائَةٍ وَسَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ مُجَلَّدًا مَكْتُوْبٌ عَلَيْهِ: وَقْفُ شَيْخِنَا المُؤَلِّفُ فِي مَدْرَسَةِ شَيْخِ الإِسْلَامِ أَبِي عُمَرَ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى آمِيْنَ". وَأَغْلَبُ هَذِهِ المُجَلَّدَاتِ الآنَ فِي المَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ، وَدَارِ الكُتُبِ المِصْرِيَّةِ. وَاسْتُخْرِجَ مِن هَذِهِ المُجَلَّدَاتِ بَعْضُ كُتُبِ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهَا اسْتُخْرِجَ نُسْخَةٌ مِنَ "التَّوْضِيْحِ" لابنِ نَاصِرِ الدِّيْنِ الدِّمَشْقِيِّ. فَلَعَلَّ مُخْتَصَرَيْهِ هَذَيْنِ كَذلِكَ. - وَاخْتَصَرَهُ تِلْمِيْذُهُ أَيْضًا: أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ التُّسْتَرِيُّ، البَغْدَايُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، مُحِبُّ الدِّيْنِ (ت: ٨٤٤ هـ) ﵀. وَقَبْلَ أَنْ أَتَحَدَّثَ عَنْ مُخْتَصَرِهِ هَذَا أُحِبُّ أَنْ أُشِيْرَ إِلَى أَنَّ ابنَ عَبْدِ الهَادِي فِي الجَوْهَرِ المُنَضَّدِ (٧) ذَكَرَ لَهُ كِتَابَ "الطَّبَقَاتِ" وَقَالَ: "أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ" وَاخْتَصَرَ "القَوَاعِدَ" وَأَظُنُّ ابنَ عَبْدِ الهَادِي خَلَطَ بَيْنَ أَحْمَدَ بنِ نَصْرِ اللهِ هَذَا، وأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْرِ اللهِ (ت: ٨٧٦ هـ) وَهُوَ تِلْمِيْذُهُ، وَهَذَا الأَخِيْرُ أَكْثَرُ شُهْرَةً،

стр. 82

وَأَكْثَرُ مُصَنَّفَاتٍ مِنْهُ، بَلْ هُوَ مُكْثِرٌ جِدًّا مِنَ التَّصْنيْفِ. يُرَاجَعُ مَا كَتَبَهُ فِي تَرْجَمَتِهِ الإِمَامُ السَّخَاوِيُّ فِي الضَّوْءِ اللَّامِعِ (١/ ٢٠٥) وَالذَّيْل عَلَى رَفْعِ الأُصُرِ (١٢ - ٦٢)، وَالدَّلِيْلُ عَلَى خَلْطِهِ أَنَّهُ لَقَّبَهُ (عِزَّ الدِّيْنِ)، وَهُوَ لَقَبُ (أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ) كَذلِكَ خَلَطَ فِي مُؤَلَّفَاتِهِمَا. وَمَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا "ابنُ نَصْرِ اللهِ" فَإِنَّهُ لَا تُوْجَدُ صِلَةُ نَسَبٍ بَيْنَهُمَا فَمُخْتَصَرُ "الذَّيْلِ. . ." تُسْتَرِيٌّ، بَغْدَادِيٌّ، ثُمَّ مِصْرِيٌّ، فَلَعَلَّهُ مِنْ أَصْلٍ فَارِسِيٍّ. وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ كِنَانِيُّ عَسْقَلَانِيُّ الأَصْلِ، ثُمَّ مِصْرِيٌّ، لَعَلَّهُ مِنْ أَصْلٍ عَرَبِيٍّ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أُسْرَةٌ عِلْمِيَّةٌ، فِيْهَا كَثِيْرٌ مِنَ العُلَمَاءِ. وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَلَّفَ ثَلَاثَةَ كُتُبٍ فِي "طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" كَمَا سَيَأْتِي. ومُخْتَصَرُ "الذَّيْلُ" هَذا تَحْتَفِظُ مَكْتَبَةُ عُمُوْميَّةِ بايَزِيْد في تُركِيَّا بِنُسْخَةٍ مِنْهُ رقم (٥١٣٥) في (١١٦) وَرَقَةً، أَغْلَبُهُ بِخَطِّ مُصَنِّفِهِ، وَفِيْهِ أَوْرَاقٌ بِخَطِّ أَحْمَدَ بنِ إبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْرِ اللهِ المَذْكُوْرِ، وَهِيَ أَوْرَاقٌ مُتَفَرِّقَةٌ، جَاءَ عَلَى غُلَافِ النُّسْخَةِ: ". . . وَهُوَ بِخَطِّهِ إِلَّا مَوَاضِعَ يَسِيْرَةً بَعْضُهَا بِخَطِّ شَيْخِنَا قَاضِي القُضَاةُ عِزِّ الدِّيْنِ الكِنَانِيِّ، وَبَعْضُهَا بِخَطِّ غَيْرِهِ" قَالَ فِي المُخْتَصَرِ في المُقَدِّمَةِ: "الحمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنَ، والصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ المُرْسَلِيْنَ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. وَبَعْدُ فَقَدِ اسْتَخَرْتُ اللهَ تَعَالَى فِي اخْتِصَارِ" طَبَقَاتِ الأصْحَابِ" الَّذِيْنَ دَوَّنَهُمْ شَيْخُنَا حَافِظُ وَقْتِهِ وَزَمَانِهِ، فَرِيْدُ دَهْرِهِ وَأَوَانِهِ، الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ [أَحْمَدَ] بنِ رَجَبٍ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، تَغَمَّدَهُ اللهُ برَحْمَتِهِ وَأَسْكَنَهُ فَسِيْحَ جَنَّتِهِ". وَقَالَ في خَاتِمَتِهِ: تَمَّ الكِتَابُ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى وَتَوْفِيْقِهِ، مَعَ اخْتِصَارِ

стр. 83

كَثِيْرٍ مِنْ التَّرَاجِمِ أَوْ أَكْثَرِهَا، وَكَثِيْرٌ مِنْهَا نُقِلَتْ بِكَمَالِهَا، عَلَّقَهُ لِنَفْسِهِ فَقِيْرُ رَحْمَةِ رَبِّهِ أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ الحَنْبَليُّ - غَفَرَ اللهُ ذُنُوْبَهُ - وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْهُ يَوْمَ السَّبْتِ مُسْتَهَلَّ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ بِالمَدْرَسَةِ المَنْصُوْرِيَّةِ بِـ "القَاهِرَةِ" المَحْرُوْسَةِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ" وَكَلَامُ المُؤَلِّفُ (المُخْتَصِرُ) يُغْنِيْنَا عَنْ وَصْفِ عَمَلِهِ. وَتَأْتِي أَهَمِّيَّةُ هَذَا المُخْتَصَرِ مِنْ طَرِيْقَيْنِ: الطَّرِيْقُ الأُوْلَى: ضَبْطُ وَتَصْحِيْحُ كِتَابِ "الذَّيْلِ. . ." لابنِ رَجَبٍ عِنْدَ اخْتِلَافِ نُسَخِهِ؛ لأَنَّ أَغْلَبَ هَذِهِ النُّسْخَةِ بِخَطِّ مُؤَلِّفَهَا (مُخْتَصِرِهَا)، وَهُوَ عَالِمٌ فَاضِلٌ مِنْ تَلَامِيْذِ المُؤَلِّفِ. رَوَى الكِتَابَ عَنْهُ، وَالَّذِي قَامَ بِتَرْمِيْمِ النُّسْخَةِ عَالِمٌ، فَاضِلٌ، مُتَخَصِّصٌ بِتَرَاجِمِ الحَنَابِلَةِ هُوَ القَاضِي عِزُّ الدِّيْنِ مِمَّا يُعْطِي طُمَأْنِيْنَةً كَامِلَةً لِسَلَامَةِ نُصُوْصِهِ مِنَ التَّصْحِيْفِ وَالتَّحْرِيْفِ. وَالطَّرِيْقُ الثَّانِيةُ: أَنَّ عَلَى بَعْضِ هَوَامِشِ النُّسْخَةِ تَعْلِيْقَاتٌ - وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيْلَةً - فَهِيَ مُفَيْدَةٌ عَلَّقَهَا المُخْتَصَرُ (ابنُ نَصْرِ اللهِ) بِعُنْوَانَ "حَاشِيَةٌ" لِيُدَلِّلَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ سَقْطًا مِنْ كَلَامِ ابنِ رَجَبٍ. وَهَذِهِ النُّسْخَةِ لَا تَخْلُو مِنْ بَعْضِ النَّقْصِ وَالطَّمْسِ، لَا سِيَّمَا أَنَّ الصُّوْرَةَ الَّتِي وَصَلَتْنِي لَمْ تَكُنْ بِالجَيِّدَةِ، وفي تَصْوِيْرِهَا اهْتِزَازٌ في بَعْضِ الصَّفَحَاتِ. - وَاخْتَصَرَهُ أَيْضًا الشَّيْخُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ صَالِحِ بن عِيْسَى المُؤَرِّخُ، النَّجْدِيُّ، النَّسَّابَةُ (ت: ١٣٤٣ هـ) ﵀، وَلَسْتُ عَلَى يَقِيْنٍ مِنْ ذلِكَ، وَإِنَّمَا

стр. 84

رَأَيْتُ أَوْرَاقًا بِخَطِّهِ، ذَكَرَ فِيْهَا أَنَّهُ اخْتَصَرَهَا مِنْ كِتَابِ ابنِ رَجَبٍ، فَهَلْ فَعَلَ ذلِكَ، أَوْ هُوَ مَشْرُوْعٌ لَمْ يَتِمَّ؟ وَرَأَيْتُ لَهُ بِخَطِّهِ أَوْرَاقًا قَلِيْلَةً بِخَطِّهِ أَيْضًا بَعْضُهَا مُخْتَصَرَةٌ مِنْ كَلَامِ ابنِ رَجَبٍ وَبَعْضُهَا بَعْدَ فَتْرَتِهِ، فِي المَكْتَبَةِ السُّعُوْدِيَّةِ التَّابِعَةِ لإدَارَاتِ البُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ وَالإفْتَاءِ، هِيَ الآنَ فِي مَكْتَبَةِ المَلِكَ فَهْدٍ الوَطَنِيَّةِ، لِذلِكَ هَلْ كَانَ الشَّيْخُ يَهْدِفُ لاخْتِصَارِ كِتَابِ ابنِ رَجَبٍ حَقًّا؟ أَوْ كَانَ يَهْدِفُ لِجَمْعِ كِتَابٍ شَامِلٍ مُخْتَصَرٍ فِي طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ، كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ جَمِيْلٌ الشَّطِّيُّ؟ أَوْ هِيَ اخْتِيَارَاتٌ لِتَرَاجِمٍ بِأَعْيَانِهَا، جَعَلَهَا كَالتَّذْكَرَةِ؟ كَذَا أَظُنُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. (ب) التَّذْييْلُ عَلَيْهِ "ذُيُوْلُ الذَّيْلِ": - ذَيَّلَ عَلَيْهِ يُوْسُفُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الهَادِي، أَبُو المَحَاسِنِ، جَمَالُ الدِّيْنِ الدَّمَشْقِيُّ (ت: ٩٠٩ هـ) ﵀ وَاسْمُهُ "الجَوْهَرِ المُنَضَّدِ. . ." يَشْتَمِلُ عَلَى (٢١١) أَحَدَ عَشَرَ وَمَائَتَيْنِ تَرْجَمَةً مَعَ نَقْصٍ قَلِيْلٍ فِي أَوَّلِهِ، طُبِعَ فِي مَكْتَبَةِ الخَانْجِي بِالقَاهِرَةِ سَنَةَ (١٤٠٧ هـ) بِتَحْقِيْقِ وَتَعْلِيْقِ الفَقِيْرِ إِلَى اللهِ تَعَالَى. - وَذَيَّلَ عَلَيْهِ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ ثُمَّ المَكِّيُّ (ت: ١٢٩٥ هـ) ﵀ بِكِتَابٍ جَامِعٍ اسْمُهُ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ عَلَى ضَرَائِحِ الحَنَابِلَةِ" سَارَ فِيْهِ عَلَى المَنْهَجِ الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ سَلَفُهُ ابنُ رَجَبٍ مِن الاسْتِقْصَاءِ والتَّتَبُّعُ، وَجَوْدَةِ التَّرَاجِمِ، وَوَفْرَةِ المَعْلُوْمَاتِ، فَجَاءَ كِتَابُهُ لَا يَقِلُّ قَدْرًا عَنْ سَابِقِهِ اشْتَمَلَ عَلَى (٨٤٣) تَرْجَمَةً. وَكِتَابُ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ أَكْثَرُ أَهَمَيَّةً، وأَخْصَبُ مَعْلُوْمَاتٍ، وَأَكْثَرُ فَوَائِدَ، وَكَمَا أَنَّ الحَافِظَ ابنَ رَجَبٍ أَكْثَرُ جُرْءَةً فِي مُنَاقَشَةِ المَعْلُوْمَاتِ وَالحُكْمِ عَلَيْهَا، وَهُوَ أَكْثَرُ إِيْرَادًا للفَوَائِدِ الفِقْهِيَّةِ، وَيَتَمَيَّزُ

стр. 85

بِإِيْرَادِ أَسَانِيْدِهِ هُوَ فِيْمَا يَرْوِيْهِ فِي آخِرِ التَّرَاجِمِ مِنَ الأَحَادِيْثِ وَالآثَارِ وَالأشْعَارِ. وَكِتَابُ ابنُ حُمَيْدٍ أَكْثَرُ جَمْعًا وَاسْتِيْعَابًا لِلْمُتَرْجَمِيْنَ مِن كِتَابِ الحَافِظِ. وَخَصَّ ابنُ حُمَيْدٍ النِّسَاءِ بِالتَّرَاجِمِ فِي آخِرِ كِتَابِهِ، وَلَمْ يُتَرْجِمِ الحَافِظِ لامْرَأَةٍ قَطُّ، مَعَ كَثْرَةِ النِّسَاءِ العَالِمَاتِ فِي فَتْرَتِهِ، وَتَكَرَّرَ إِسْنَادُهُ عَنْ شَيْخَتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ الكَمَالِ، وَذَكَرَ عَجِيْبَة البَاقِدَارِيَّة وَهِيَ حَنْبَلِيَّة، وَلَمْ يُتَرْجِمْ لَهَا، وَطُبِعَ كِتَابُ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" مُحَقَّقًا بِتَحْقِيْقِ بَكْرِ بن عَبْدِ اللهِ أَبُو زَيْدٍ، والفَقِيْرِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَطُبِعَ فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ فِي مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَةِ سَنَةَ (١٤١٦ هـ). - وَاخْتَصَرَ "السُّحُبَ الوَابِلَةَ" الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ غِمْلَاسٍ النَّجْدِيُّ، الزُّبَيْرِيُّ (ت: ١٣٤٦ هـ). - كَمَا ذَيَّلَ ابنُ غِمْلَاسٍ المَذْكُوْرُ عَلَى "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" بِكِتَابٍ كَبِيْرِ الحَجْمِ، اسْمُهُ "السَّابِلَةَ. . ." وَهُمَا مَوْجُوْدَانَ فِي مَكْتَبَةِ جَامِعَةِ البَصْرَةِ وَلَمْ أَطَّلِع عَلَيْهِمَا. - وَذَيَّلَ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ بنُ بَدْرَانَ الدِّمَشْقِيُّ الحَنْبَلِيُّ (ت: ١٣٤٦ هـ) ﵀ عَلَى كِتَابِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ، لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ. قَالَ فِي كِتَابِهِ "المَدْخَلِ" فِي حَدِيْثِهِ عَنِ "الطَّبَقَاتِ": "وَمِنْهَا "المَقْصَدُ الأَرْشَدُ فِي ذِكْرِ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ" للعَلَّامَةِ بُرْهَانُ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُفْلِحٍ، صَاحِبِ "المُبْدِعِ" وَهُوَ كِتَابٌ مُسْتَقِلٌ فِي مُجَلَّدٍ ابْتَدَأَ فِيْهِ بِتَرْجَمَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، ثُمَّ رَتَّبَ تَرَاجِمَ الأَصْحَابِ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ إِلَى زَمَنِهِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ … سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ غَيْرَ أَنَّهُ مَالَ فِيْهِ إِلَى

стр. 86

الاخْتِصَارِ، وَإِذَا تَرْجَمَ مِنَ الأَصْحَابِ مَنْ لَهُ مُؤَلَّفَاتٌ يَذْكُرُ أَحْيَانًا كُتُبًا مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ، وَأَحْيَانًا لَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا شَيْئًا، وَكُنْتُ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى جَمْعِ ذَيْلٍ لَهُ أَثْنَاءَ الطَّلَبِ فَسَوَّدْتُ مِنْهُ جَانِبًا، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ فَتَرَتْ هِمَّتِي؛ لِعَدَمِ اشْتِهَارِ الكِتَابِ، فَصَمَّمْتُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَ مَا سَوَّدْتُهُ ذَيْلًا عَلَى "طَبَقَاتِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ" لِكَوْنِهِ يَسْتَوْفِي مُؤَلَّفَاتِ المُتَرْجَمِ، وَيَذْكُرُ مَا لأَصْحَابِ الاخْتِيَارَاتِ كَثِيْرًا مِن اخْتِيَارَاتِهِم، وَلِكَوْنِهَا أَشْهَرُ مِنَ "المَقْصَدِ" وأَغْزَرُ فَائِدَةً" وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَرِدُ: هَلْ سَمَتْ هِمَّةُ وَابنِ بَدْرَانَ فَأَنْجَزَ مَا وَعَدَ؟ لَا أَدْرِي الآنَ. (ج) تَرْتِيْبُ تَرَاجِمِهِ: - رَتَّبَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّيْنِ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بن فَهْدٍ المَكِّيُّ (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀ تَرَاجِمَ "الذَّيْلِ عَلَى الطَّبَقَاتِ" مَعَ تَرَاجِمِ كُتُبٍ أُخْرَى، ذَكَرَ ذلِكَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ في تَرْجَمَتِهِ في الضَّوْءِ اللَّامِعِ (٦/ ١٢٩) قَالَ: "وَرَتَّبَ أَسْمَاءَ تَرَاجِمِ "الحِلْيَةِ" وَ"المَدَارِكِ" و"تَارِيْخِ الأَطِبَّاءِ" وَ"طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" لابنِ رَجَبٍ، وَ"الحُفَّاظِ" للذَّهَبِيِّ، و"الذُّيُوْلِ عَلَيْهِ" عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ حَيْثُ يُعَيِّنُ مَحَلَّ ذلِكَ الاسْمِ مِنَ الأَجْزَاءِ وَالطَّبَقَةِ لِيَسْهُلَ كَشْفُهُ وَمُرَاجَعَتُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ شَيْءٍ عَمِلَهُ وَأَفْيَدَ". - كَمَا رَتَّبَ تَرَاجِمَهُ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ أَيْضًا: الشَّيْخُ المُؤَرِّخُ عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بِشْرٍ النَّجْدِيُّ، المُؤَرِّخُ، المَشْهُوْرُ، مُؤَلِّفُ "عُنْوَانُ المَجْدِ فِي تَارِيْخِ نَجْدِ" (ت: ١٢٩٥ هـ).

стр. 87

(د) نَقْلُ العُلَمَاءِ عَنْهُ: - مَا إِنْ أَلَّفَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ كِتَابَهُ "الذَّيْلَ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" حَتَّى طَارَ ذِكْرُهُ فِي الآفَاقِ وَحَرِصَ العُلَمَاءُ عَلَى اقْتِنَائِهِ، وَالإفَادَةِ مِنْهُ، وَوَجَدُوا فِيْهِ بُغْيَتَهُمْ. - أَفَادَ مِنْهُ: الحَافِظُ مُؤَرِّخُ الشَّامِ تَقِيُّ الدِّين أَبُو بَكْرِ بنُ أَحْمَدَ بنِ قَاضِي شُهْبَةَ الأَسَدِيُّ (ت: ٨٥١ هـ) ﵀ اسْتَنْسَخَ لِنَفْسِهِ مِنْهُ نُسْخَةً قَبْلَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِمَائَةَ كَمَا دُوِّنَ فِي آخِرِ الجُزْءِ الأوَّلِ مِنْ نُسْخَةِ رَئِيْسِ الكُتَّابِ رَقَم (٦٦٩) وَاعْتَمَدَ عَلَى الكِتَابِ، وَرَجعَ إِلَيْهِ فِي تَارِيْخِهِ (١/ ٢/ يُرَاجَعُ: الصَّفَحَات ١٣٩، ١٦٦، ٥٢٣، ٥٧٦، ٥٨٠، ٦١٣) وَغَيْرِهَا مِنَ المَوَاضِعِ الَّتِي لَم يُصَرِّحْ باسْمِ الكِتَابِ. فِي هَذَا الجُزْءِ مِنَ الكِتَابِ. - وَمِمَّنْ أَفَادَ مِنْهُ الحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ (ت: ٨٥٢ هـ) فِي الدُّرَرِ الكَامِنَةِ. يُرَاجَعُ: ٢/ ٢٤٨ قَالَ: "أَرَّخَهُ ابنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ" (٢/ ٤٧٦) قَالَ: "قَالَ ابنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ". . . وَغَيْرُهُمَا. - وَأَفَادَ مِنْهُ: الإِمَامُ العَلَّامَةُ القَاضِي عِزُّ الدِّين أَحْمَدُ بنُ إبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْرِ اللهِ الكِنَانِيُّ، العَسْقَلَانِيُّ، الفَقِيْهُ، الحَنْبَلِيُّ، قَاضِي مِصْرَ (ت: ٨٧٨ هـ) ﵀ جَمَعَ ابنُ نَصْرِ اللهِ ثَلَاثَةُ كُتُبٍ في طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ "الطَّبَقَاتُ الكُبْرَى" في أَرْبَعَةَ عَشَرَ مُجَلَّدٍ، وقِيْلَ: في عِشْرِيْنَ مُجَلَّدًا، و"الطَّبَقَاتُ الوُسْطَى" فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ، وَ"الطَّبَقَاتُ الصُّغْرَى" فِي مُجَلَّدٍ. ذَكَرَ ذَلِكَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ في "ذَيْلِ رَفْعِ الأُصُرِ" (٢٩) وَقَالَ: "وَهِيَ عَلَى تَصْنِيْفَيْنِ،

стр. 88

عَلَى الحُرُوْفِ، وَعَلَى السِّنِيْنِ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى شَيءٍ مِنْهَا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَقَفَ عَلَيْهَا، أَوْ نَقَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا. وَلكِنَّنِي وَقَفْتُ عَلَى كِتَابِهِ "المُخْتَارِ فِيْمَا قِيْلَ في المَنَامِ من الأَشْعَارِ" وَقِطْعَةٍ من كِتَابِهِ في "قُضَاةِ مِصْرَ" كِلَاهُمَا مِنْ تَأْلِيْفِهِ يَنْقُلُ فِيْهِمَا عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَمَّمَ نُسْخَةَ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بنِ نَصْرِ اللهِ البَغْدَادِيّ الَّذِي اخْتَصَرَ فِيْهِ "الذَّيْلَ عَلَى الطَّبَقَاتِ". - وَبَعْدَهُ جَاءَ البُرْهَانُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُفْلِحٍ (ت: ٨٨٤ هـ) ﵀ فَاعْتَمَدَ فِي كِتَابِهِ "المَقْصَدِ الأَرْشَدِ" اعْتِمَادًا كُلِّيًّا عَلَى كِتَابِ "الذَّيْلِ عَلَى الطَّبَقَاتِ" ولَخَّصَ تَرَاجِمَهُ، كَمَا لَخَّصَ تَرَاجِمَ "الطَّبَقَاتِ" لِلْقَاضِي ابنِ أَبِي يَعْلَى، وَاسْتَدْرَكَ عَلَى الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ بَعْضَ التَّرَاجِمَ الَّتِي لَمْ يذْكُرُهَا، وَعَدَدُهَا (٥٦ تَرْجَمَةً) كَمَا ذَيَّلَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّرَاجِمِ الَّتِي أَتَتْ بَعْدَ ابنِ رَجَبٍ، وَعَدَدُهَا (١٣٢ تَرْجَمَةً) وَهِيَ تَرَاجمُ مُخْتَصرَةٌ في كِلْتَا الحَالَتَيْنِ، عَلَى مَنْهَجِ الكِتَابِ عَامَّةً. وَنُسْخَةُ ابنُ مُفْلِحٍ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا مِنَ "الذَّيْلِ عَلَى الطَّبَقَاتِ" هِي نُسْخَةُ (ج) وَعَلَيْهَا خَطُّهُ كَمَا سَيَأْتِي وَصْفِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (١). ثُمَّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ السَّعْدِيُّ الحَنْبَلِيُّ (ت: ٩٠٠ هـ) نَقَلَ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ "الجَوْهَرِ المُحَصَّلِ فِي مَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ" ص (٥٩) قَالَ: "قَالَ العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ فِي "الطَّبَقَاتِ". . .". وَنُسْخَتُهُ مِنَ "الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" هِيَ النُّسْخَةُ المَحْفُوْظَةُ فِي مَكْتَبَةِ "رَئِيْسِ الكُتَّابِ" رَقَم (٦٦٩) وَهِيَ نُسْخَة تَقِيِّ الدِّيْنِ ابنِ قَاضِي شُهْبَةَ كَمَا سَبَقَ، عَارَضَهَا بنُسْخَةٍ _________ (١) لَدَيَّ نُسْخَةٌ مِنْ كِتَابِ "المَقْصَدِ الأَرْشَدِ" بِخَطِّهِ.

стр. 89

أُخْرَى، وَأَصْلَحَ فِيْهِمَا مَا تَيَسَّرَ إِصْلَاحُهُ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى وَرَقَةِ العُنْوَانِ. - وَأَلَّف عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ العُلَيْمِيُّ الحَنْبلِيُّ (ت: ٩٢٨ هـ) ﵀ كِتَابَيْهِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" فَاعْتَمَدَ عَلَى كِتَابِ الحَافِظِ، وَلَخَّصَ تَرَاجِمَهُ، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ، وَذَيَّلَ، كَمَا صَنَعَ سَلَفُهُ البُرْهَانُ ابنُ مُفْلِحٍ. وَأُسْلُوْبُ العُلَيْمِيِّ فِي تَرَاجِمِهِ المُسْتَدْرَكَةِ وَالمُذَيّلِ بِهَا وَمَعْلُوْمَاتُهَا لَا تَرْقَيَانِ إِلَى أُسْلُوْبِ الحَافِظِ ﵀ وَلَا جَزَالَةِ لَفْظِهِ، وَلَا قُوَّةَ مَصَادِرِهِ وَأَصَالَتِهَا، وَلَا جَوْدَةِ مَعْلُوْمَاتِهِ وَتَنَوُّعِهَا. وَنُسْخَةُ العُلَيْمِي مِنَ "الذَّيْلِ. . ." هِيَ نُسْخَةُ (ج) المَوْجُوْدَةُ فِي مَكْتَبَةِ كُوْبَرْلِي الَّتِي عَلَيْهَا خَطُّ ابنِ مُفْلِحٍ أَيْضًا. - وَرَجَعَ إِلَيْهِ: مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الدَّاوُدِيُّ (ت: ٩٤٥ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ "طَبَقَاتِ المُفَسِّرِيْنِ" وَاعْتَمَدَهُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ مِن مَصَادِرِهِ، ونَقَلَ عَنْهُ وَيُرَاجَعُ: (٢/ ٣٨٧)، وَنُسْخَةُ الدَّاوُدِيُّ هِيَ أَيْضًا نُسْخَةُ (ج) المَوْجُوْدَةُ فِي كُوْبَرْلِي بِتُرْكِيَّا، وَفِي وَرَقَةِ عِنْوَانِهَا: "الحَمْدُ للهِ، اسْتَوْعَبَهُ، وَانْتَقَى مَا فِيْهِ مِنَ المُفَسرِيْنَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ الدَّاوُدِيُّ المَالِكِيُّ". - وَاعْتَمَدَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو الفَلَاحِ عَبْدُ الحَيِّ بنِ أَحْمَدَ الحَنْبَلِيُّ المَعْرُوْفُ بـ "ابنِ العِمَادِ" (ت: ١٠٨٩ هـ) ﵀ فِي كِتَابِهِ المَشْهُوْرِ "شذَرَاتِ الذَّهَبِ" وَنُسْخَتُهُ مِنَ "الذَّيْلِ. . ." هِيَ نُسْخَةُ المَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ بـ "دِمَشْقَ" ذَاتُ الرَّقَم (٦١) تَارِيْخ، المَكْتُوْبَةُ سَنَة (٨٠٠ هـ) ثَمَانِمَائَةَ، كَمَا أَفَادَ مُحَقِّقَا الجُزْءِ الأوَّلِ.

стр. 90

- وأَلَّفَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ ضُوَّيَانَ النَّجْدِيُّ (ت: ١٣٥٣ هـ). - والشَّيْخُ جَمِيْلٌ الشَّطِّيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الحَنْبَلِيُّ (ت: ١٣٧٩ هـ). - وَذَكَرَ الشَّطِّيُّ المَذْكُور أَنَّ عَمَّهُ مُحَمَّدَ أَفَنْدِي مُرَاد جَمَعَ مُسَوَّدَةً فِي طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ. - والشَّيْخُ صَالِحُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ العُثَيْمِيْن (١) (ت: ١٤١١ هـ) أَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كِتَابًا فِي طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ، لَخَّصَ فِيْهَا مَا جَاءَ فِي "ذَيْلِ الطَّبَقَاتِ" فِيْمَا يَتَعَلَّقَ بِالفَتْرَةِ الَّتِي أَرَّخَ لَهَا الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ ﵀. وَهَذِهِ الكُتُبُ - أَغْلَبُ تَرَاجِمِهَا - مُخْتَصَرَةٌ، غَيْرُ مُفِيْدَةٍ. (هـ) الاسْتِدْرَاكُ عَلَيْهِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا اسْتَدْرَكَ عَلَى كِتَابِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ، أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ وَانْتَقَدَهُ فِيْهِ في مُؤَلَّفٍ خَاصٍّ، إِلَّا أَنَّ ابنُ حُمَيْدٍ مُؤَلِّفُ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" وَقَفَ عَلَى نُسْخَةِ (أ) مِنَ "الذَّيْلِ عَلَى الطَّبَقَاتِ" وَقَرَأَهَا، ثُمَّ تَتَبَّعَ تَرَاجِمَهَا، فَوَجَدَ الاسْتِدْرَاكُ عَلَيْهِ مُمْكِنًا، فَقَيَّدَ بَعْضَ التَّرَاجِمِ فِي هَوَامِشِ النُّسْخَةِ مِنْ مَصَادِرَ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَلْحَقَ أَوْرَاقًا فِي آخِرِ النُّسْخَةِ فِيْهَا تَرَاجِمُ أُخْرَى، اسْتَدْرَكَ أَغْلَبَهَا _________ (١) لَا تَرْبِطُنِي بالشَّيْخِ المَذْكُوْرِ ﵀ صِلَةُ قَرَابَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ اتِّفَاقٌ بِاسْمِ الجَدِّ الأعْلَى "عُثَيْمِيْن" تَصْغِيْرُ عُثْمَان عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَأُسْرَتُنَا تُعْرَفُ بِـ "آلِ مُقْبِلٍ" من آلِ بَسَّامٍ وَأَصْلُهَا مِنْ بَلَدِ "أُشَيْقِرَ" وَارْتَحَلَ جَدُّنا الأَعْلَى (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) إِلَى "عُنَيْزَةَ" وفي القَرْنِ الثَّانِي عَشَرَ الهَجْرِيِّ تَقْرِيْبًا. وَيُرَاجع: المُنْتَخَبُ في أَنْسَابِ العَرَبِ لابنِ زَيْدٍ: ١٧٢. قَالَ: وَمِنْ آلِ بَسَّامِ بنِ عَسَاكِرِ … آلُ عُثَيْمِيْنَ بنُ مُقْبِلٍ المَعْرُفُوْنَ فِي "شَقْرَاءَ" وَ"القَرَائِنَ" وَ"عُنَيْزَةَ".

стр. 91

مِنَ "الدُّرَرِ الكَامِنَةِ" رِجَالًا وَنِسَاءً. قَالَ ابنُ حُمَيْدٍ ﵀: "الحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ [وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ] إِعْلَمْ أَنَّ المُؤَلِّفَ [ابنَ رَجَبٍ ﵀] لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ الخَمْسِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ [أَحَدًا] كَمَا تَرَى، مَعَ أَنَّ وَفَاتَهُ تَأَخَّرَتْ إِلَى سَنَةِ (٧٩٥ هـ) لَكِنْ كَأَنَّ المَنِيَّةَ اخْتَرَمَتْهُ، وَقَدْ تَرَكَ جَمًّا غَفِيْرًا، خُصُوْصًا مِنْ أَهْلِ المَائَةِ الثَّامِنَةِ الَّذِيْنِ هُمْ فِي عَصْرِهِ، فَقَدْ ذَكَرَ مِنْهُمُ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ أَيْضًا جُمْلَةً. فَأَمَّا مَنْ بَعْدَ الخَمْسِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ فَجَمَعْتُهُم إِلَى زَمَنِي فِي طَبَقَاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ سَمَّيْتُهَا "السُّحُبَ الوَابِلَةَ عَلَى ضَرَائِحِ الحَنَابِلَةِ" وَأَمَّا مَنْ أَهْمَلَ ذِكْرَهُمْ مِمَّنْ قَبْلُ فَتَتَبَّعْتُ جُمَلًا مِنْهُمْ، وَجَمَّعْتُهُ، لَكِنْ لَمْ يَتَّسِعْ هَامِشُ هَذِهِ النُّسْخَةِ لِنَقْلِ عُشْرِهِمْ، فَنَقَلْتُ بعْضَهُ فِي أَوْرَاقٍ، وَأَنَا عَلَى عَزْمٍ أَنْ أَجْمَعَهُمْ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، مِنْ أَوَّلِ ابْتِدَائِهِ إِلَى انْتِهَائِهِ، وَأُرَتِّبُهُ إِمَّا عَلَى السِّنِيْنِ كَالأصْلِ، وَإِمَّا عَلَى الأَسْمَاءِ وَهُوَ أَسْهَلُ وَأُسَمِّيْهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - "غَايَةَ العَجَبِ فِي تَتِمَّةِ طَبَقَاتِ ابنِ رَجَبٍ". أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: لَا أَدْرِي بَعْدَ ذلِكَ، هَلْ تَمَّ لَهُ مَا أَرَادَ، وَجَمَعَ الكِتَابَ، أَوْ اخْتَرَمَتْهُ هُوَ المَنِيَّةُ وَلَمْ يَفْعَلْ؟ وَقَدْ جَمَعْتُ كُلَّ مَنِ اسْتَدْرَكَهُ فِي هَوَامِشِ النُّسْخَةِ، وَمَنْ ذَكَرَهُمْ فِي الأَوْرَاقِ المُرْفَقَةِ بالنُّسْخَةِ، وَرَتَّبْتُهَا عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ وَخَرَّجْتُ التَّرَاجِمِ وَعَلَّقْتُ عَلَيْهَا، وَأَلْغَيْتُ المُكَرَّرَ، تَمْهِيْدًا لِنَشْرِهَا، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى المَصَادِرِ الَّتِي رَجَعَ إِلَيْهَا وَأَغْرَبُهَا تَارِيْخُ ابنِ رَسُوْلٍ "نُزْهَةُ العُيُوْنِ. . ." في مُجَلَّدَيْنِ كَبِيْرَيْنِ جِدًّا في دَارِ الكُتُبِ بِالقَاهِرَةِ، وَهُوَ مِنْ مَصَادِرِي، وَللهِ المِنَّةُ. وَعَدَدُ التَّرَاجِمِ الَّتِي اسْتَدْرَكَهَا

стр. 92

(١٥٢) تَرْجَمَةً. وَعَدَدُ مَنْ ذَكَرَهُم ابنُ رَجَبٍ فِي كِتَابِهِ مِنَ العُلَمَاءِ (٦٠٠) سِتُّمَائَةَ تَرْجَمَةً، وَهَذَا العَدَدُ يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ وَرَدَ لَهُ ذِكْرٌ في كِتَابِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ، يَسْتَوِي فِي ذلِكَ مَنْ خَصَّهُم بِالتَّرَاجِمِ، أَوْ ذَكَرَهُمْ فِي سِيَاقِ تَرَاجِمِ غَيْرِهِمْ. وَهَذَا عَدَدٌ قَلِيْلٌ مِنْ كَثِيْرٍ، فَقَدِ اسْتَدْرَكْتُ عَلَيْهِ مَا يَزِيْدُ مِنْ (١٥٥٠) خَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةٍ وَأَلْفِ تَرْجَمَةَ وَلَا يَزَالُ الاسْتِدْرَاكُ عَلَيْهِ مُمْكِنًا أَيْضًا، وَقَدْ سَلَكْتُ فِي إِيْرَادِ هَذَا الاسْتِدْرَاكِ المَنْهَجِ الَّذِي سَلَكَهُ المُؤَلِّفُ نَفْسُهُ فِي إِيْرَادِ التَّرَاجِمِ لِيَصْدُقُ عَلَيْهِ مَعْنَى الاسْتِدْرَاكِ. وَرُبَّمَا قِيْلَ: هَؤُلَاءِ الَّذِيْنِ اسْتَدْرَكْتَهُم عَلَى الحَافِظ - وَإِنْ كَانُوا حَنَابِلَةً - لَيْسُوا مِنَ الفُقَهَاءِ أَوْ عَلَى الأقَلِّ لَمْ يَشْتَهِرُوا بِالفِقْهِ، فَلَمْ يَكُنِ الفِقْهُ مِنْ بَيْنِ اهْتِمَامَاتِهِم الرَّئِيْسَةِ، وَهُوَ إِنَّمَا خَصَّ كِتَابَهُ بِالفُقَهَاءِ مِنَ الحَنَابِلَةِ، يُفْهَمُ ذلِكَ مِن قَصْدِ المُؤَلِّفِ فِي جَمْعِ الكِتَابِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحِ بِهِ. فَالجَوَابُ: أَنَّ الحَافِظَ ﵀ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي كِتَابِهِ أَنْ يَكُوْنُوا فُقَهَاء، فَلَم ينُصَّ عَلَى ذلِكَ فِي مُقَدِّمَتِهِ، وَلَا ضَمِنَهَا عُنْوَانَهُ، هَذَا مِنْ نَاحِيَةٍ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ المُتَتَبِّعَ لِتَرَاجِمِ الكِتَابِ يَجِدُ أَنَّ فِي كِتَابِهِ (٨١) وَاحِدًا وَثَمَانِيْنَ تَرْجَمَةً لَيْسَ فِيْمَا نَقَلَ المُؤَلِّفُ مِنْ أَخْبَارِهِم مَا يَدُلُّ عَلَى أَيِّ اهْتِمَامٍ لَهُم بِالفِقْهِ، لَا تَعَلُّمًا وَلَا تَعْلِيْمًا (١). تُرَاجَعُ التَّرَاجِمُ ذَاتُ الأَرْقَامِ التَّالِيَةِ: _________ (١) مَقْصُوْدُنا بِالاهْتِمَامِ بالفِقْهِ أَن يَقْرَأ الفِقْهَ وَالأُصُوْلَ، وَالفَرَائِضَ عَلَى مَشَاهِيرِ الفُقَهَاءِ في زَمَنِهِ، أَوْ يُقْرَأُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ، أَوْ يَشْتَهِرُ عَنْهُ أَنَّهُ حَفِظَ كِتَابًا فِي الفِقْهِ، وَالأُصُوْلِ، =

стр. 93

(٣، ٤، ٧، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٣٢، ٣٩، ٤٠، ٤٦، ٤٩، ٧٨، ١١٠، ١١٩، ١٢١، ١٣٠، ١٣٢، ١٣٥، ١٤٣، ١٥٢، ١٥٩، ١٦٤، ١٦٨، ١٧٦، ١٧٨، ١٨٢، ٢٠٢، ٢٠٩، ٢١٠، ٢٢٤، ٢٣١، ٢٣٩، ٢٤٢، ٢٥٢، ٢٦٣، ٢٧٤، ٢٨٤، ٢٨٧، ٢٩٩، ٣١١، ٣١٧، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٠، ٣٥٢، ٣٥٩، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٧، ٣٧٠، ٣٧٣، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٨١، ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٨، ٤٠٣، ٤٠٥، ٤١١، ٤١٢، ٤١٤، ٤١٧، ٤١٩، ٤٢٢، ٤٢٧، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٣٩، ٤٤٨، ٤٥٩، ٤٦١، ٤٦٨، ٥١٨، ٥٣٥، ٥٦٦، ٥٧٨، ٥٩٢). وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُؤَلِّفَ لَا يَقْصُدُ بِجَمْعِهِ للكِتَابِ الفُقَهَاءِ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ يَنْتَمِي لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ ﵀ كَمَا أَشَرْتُ. وَرُبَّمَا قِيْلَ أَيْضًا: إِنَّمَا ذَكَرَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ ﵀ المَشَاهِيْرَ وَأَغْفَلَ - عَمْدًا - غَيْرَ المَشَاهِيْرِ، وَمَا اسْتَدْرَكْتَهُمْ أَغْلَبُهُمْ لَمْ يَكُوْنُوا - فِي نَظَرِ الحَافِظِ عَلَى الأَقَلِّ - كَذلِكَ، وَأَمَّا مَا اسْتَدْرَكْتَهُ مِنَ المَشَاهِيْرَ فَعَدَدٌ قَلِيْلٌ إِذَا قِيْسَ بِضَخَامَةِ العَدَدِ المُسْتَدْرَك، وَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ إِذَا سَقَطَ عَلَيْهِ عَدَدٌ قَلِيْلٌ، لَمْ يَتَعَمَّدِ الإِخْلَالِ بِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ، وَإِنَّمَا زَاغَ بَصَرُهُ عَنْهُمْ، وَكَثِيْرٌ مَا يَحْدُثُ ذلِكَ؟ _________ = وَالفَرَائِضِ أَوْ رَوَاهُ بِسَنَدِهِ، أَوْ وَلِيَ مَنْصبًا فِقْهِيًا كَتَوَلي القَضَاء، والفَتْوَى، والوَعْظ، وَالحِسْبَة … أوْ عَلَى الأَقل يُوْصَفُ في تَرْجَمَتِهِ بِأَنَّهُ الفَقِيْهُ أَو المُفْتِي … وكُلُّ هَؤُلَاءِ الـ (٨١) وَاحِدٍ وَثَمَانِيْنَ لَمْ يَتَّصِفُوا بِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ وَلَيْسَ لَهُم مِنَ الحَنْبَلِيَّةِ إِلَّا الانْتِمَاءِ إِلَى هَذَا المَذْهَبِ، والالْتِزَامِ بِأُصُوْلِهِ وَفُرُوْعِهِ المَعْرُوْفَةِ.

стр. 94

فَالجَوَابُ: أَنَّ الحَافِظَ ﵀ لَمْ يَشْتَرِطْ ذلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ، وَالمُتَتَبِّعُ لِتَرَاجِمَ العُلَمَاءِ فِي الكِتَابِ يَلْحَظُ أَنَّهُ أَوْرَدَ تَرَاجِمَ غَيْرَ مَشَاهِيْرَ وَاخْتَصَرَهَا اخْتِصَارًا ظَاهِرًا؛ وَمِنْ خِلَالِ عَرْضِهِ لِسِيَرِهِمْ وَرُجُوْعِي إِلَى مَصَادِرِ تَرَاجِمِهِمْ أَيْضًا تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ خَامِلُوا الذِّكْرِ جِدًّا، إِذًا فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الكِتَابِ شُهْرَةُ المُتَرْجَمِ وَتَمَيُّزُهُ لِكَيْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ المُسْتَدْرَكِيْنَ - فِي أَغْلَبِهِم - لَيْسُوا مَشَاهِيْرَ - مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِ المُؤَلِّفِ عَلَى الأَقَلِّ - كَمَا قُلْتَ - تَرَكَهُمُ المُؤَلِّفُ قَصْدًا. وَفِي الكِتَابِ (٨٢) اثْنَتَانِ وَثَمَانُوْنَ تَرْجَمَةً مُخْتَصَرَةً أَغْلَبُهُم غَيْرُ مَشَاهِيْرَ، تُرَاجَعُ التَّرَاجِمُ ذَاتُ الأَرْقَامِ التَّالِيَةِ: (٢، ٣، ٦، ١٦، ١٧، ٣٠، ٣٢، ٣٧، ٣٨، ٤٣، ٤٩، ٧١، ٧٨، ٩٦، ٩٧، ٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١١٦، ١٣٦، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٩، ٢٤٣، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨٧، ٢٩٩، ٣١٧، ٣٢٢، ٣٢٧، ٣٣٤، ٣٤٩، ٣٥٢، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٣، ٣٨١، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٤، ٤١٧، ٤٢٢، ٤٣٠، ٤٣٤، ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٨، ٤٧٠، ٤٧٨، ٤٨٢، ٤٨٨، ٤٨٩، ٤٩٨، ٥٠٤، ٤١٤، ٥٢٠، ٥٣٢، ٥٣٤، ٥٦٤، ٥٦٩، ٥٩٢، ٥٩٩). وَمِنَ التَّرَاجِمِ المُخْتَصَرَةِ: تَرَاجِمُ لَمْ يَخُصُّهَا الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ ﵀ بِالتَّرْجَمَةِ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي سِيَاقِ تَرَاجِم أُخْرَى لَهَا صِلَة مَا بالمُتَرْجَمِ كَذِكْرِ أَبِيْهِ، أَوِ ابْنِهِ، أَوْ أَبْنَائِهِ، أَوْ أَخِيْهِ، أَوِ ابنِ أَخِيْهِ، أَوْ عَمِّهِ، أَو ابنِ عَمِّهِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه، أَوِ المُعِيْدِيْنَ عِنْدَهُ، أَوِ المُشْتَغِلِيْنَ عَلَيْهِ (تَلَامِيْذِهِ) كُلُّ هَذِهِ العِبَارَاتِ

стр. 95

وَرَدَتْ في سِيَاقِ بَعْضِ التَّرَاجِمِ، وَعَدَدُهَا ثَلَاثٌ وَأَرْبَعُوْنَ تَرْجَمَةٍ. تُرَاجَعُ التَّرَاجِمُ ذَاتُ الأرْقَامِ التَّالِيَةِ: (٣٢، ٣٣، ٣٧، ٩١، ١٢٧، ١٥٧، ١٥٨، ١٧١، ١٧٢، ١٨٦، ١٨٧، ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ٢٢١، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٤١، ٢٥٦، ٢٧١، ٢٨٥، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٣١، ٣٣٥، ٣٤٧، ٣٦١، ٣٨٣، ٣٨٩، ٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٥، ٤٠٠، ٤٠١، ٤٠٧، ٤١٨، ٤٢٣، ٤٧٣، ٥٠٠، ٥٦٣، ٥٦٧، ٥٧٧). وَمِنْهَا: مَا أَوْرَدَ المُؤَلِّفُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ أَحْيَانًا، دُوْنَ ذِكْرِ أَخْبَارِهِ وَعَدَدُهَا تِسْعَةَ عَشَرَ اسْمًا ذَاتُ الأَرْقَامِ مِنْ (٩٦ - ١٠٦) وَمِنْ (٥٧١ - ٥٧٥)، وَمِنْ (٥٩٤ - ٥٩٨). وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الحَافِظَ ابنَ رَجَبٍ يَهْدِفُ إِلَى الاسْتِقْصَاءِ وَالتَّتَبُّعِ، فَكَيْفَ فَاتَتْ عَلَيْهِ هِذِهِ الأَعْدَادُ الكَبِيْرَةُ، وَهِيَ تَقْرُبُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَضْعَافِ مَا أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِهِ؟! سُؤَالٌ يَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ مُقْنِعٍ. وَالسُّؤَالُ الآخَرُ الَّذِي لَا أَجِدُ لَهُ جَوَابًا أَيْضًا: أَنَّهُ أَغْفَلَ تَرَاجِمَ أَغْلَبِ شُيُوْخِهِ وَمُعَاصِرِيْهِ، وَشُيُوْخِ وَالِدِهِ الَّذِيْنَ ذُكِرُوا فِي "مُعْجَمِهِ" وَقَدْ نَصَّ هُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُمْ مِنَ الحَنَابِلَةِ وَبَعْضُهُم مِنْ أُسَرٍ مَشْهُوْرَةٍ جِدًّا، وَفِي مُعْجَمِ وَالِدِهِ تَرَاجِمُ نُقِلَتْ مِنْ خَطِّ وَلَدِهِ زَيْنِ الدِّيْنِ؟! إِذا فَهُوَ يَعْرِفُهُمْ، وَهُمْ جَمِيْعا دَاخِلُوْنَ فِي فَتْرَتِهِ الَّتِي يُؤَرِّخُ لَهَا، أَيْ: قَبْلَ سَنَةَ (٧٥١ هـ) وَلَا وُجُوْدَ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ؟! مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضَهُمْ فِي سِيَاقِ تَرَاجِمَ أُخْرَى. وَسُؤَالٌ آخَرُ أَيْضًا يَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ مُقْنِعٍ أَيْضًا: لِمَاذَا تَوَقَّفَ قَلَمُهُ عَنِ الكِتَابَةِ فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٧٥١ هـ) وَهِيَ السَّنَةُ الَّتي مَاتَ فِيْهَا شَيْخُهُ شَمْسُ

стр. 96

الدِّيْنِ ابنُ القَيِّمِ، ذَكَرَهُ فِي وَفَيَاتِ هَذِهِ السَّنَةِ دُوْنَ سِوَاهُ مِنْ شُيُوْخِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الحَنَابِلَةِ مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيْهَا، وَبَقِيَ بَعْدَهُ مَا يَزِيْدُ عَلَى (٤٥) خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ عَامًا وَلَمْ يُسَجِّلْ تَرَاجِمَهَا؟!. وَيُمْكِنُ الإِجَابَةُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ المُؤَلِّفَ ﵀ فَعَلَ ذلِكَ فِي أَوْرَاقٍ لَمْ يُبَيِّضْهَا ذَهَبَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ. هَذَا احْتِمَالٌ. وَالاحْتِمَالُ القَوِيُّ أَنَّ كَثِيْرًا مِنَ المُؤَلِّفِيْنَ فِي التَّرَاجِمِ يَتَحَاشَى الكِتَابَةَ عَنِ المُعَاصِرِيْنَ وَالأحْيَاءِ خَاصَّةً؛ لِمَا فِي ذلِكَ مِنْ وُقُوعِ الحَرَجِ عِنْدَ وُقُوْفِ الرَّجُلِ عَلَى تَرْجَمَتِهِ، وَبَعْضُ العُلَمَاءِ مَهْمَا قِيْلَ فِي مَدْحِهِ فَإِنَّهُ يَرَى نَفْسَهُ أَعْظَمَ مِنْ ذلِكَ وَأَجَلَّ، وَيَعْتَقِدُ أَنَّ المُؤَلِّفَ لَمْ يُنْصِفْهُ، وَرُبَّمَا قَارَنَ مَا كَتَبَهُ عَنْهُ بِمَا كَتَبَهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مُعَاصِرِيْهِ فَيَرَى أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ هَضَمَهُ حَقَّهُ … وَأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ، وَأَجْدَرُ بِالثَّنَاءِ … فَتَقَعُ الفُرْقَةُ وَالنُّفْرَةُ، وَيَتَوَلَّدُ الحِقْدُ وَالضَّغِيْنَةُ، فَالمُؤَلِّفُ يَرْبأُ بِنَفْسِهِ عَنْ ذلِكَ، وَيُؤْثِرُ السَّلَامَةَ والعَافِيَةَ. وَمَعَ هَذَا فَابْنُ رَجَبٍ لَمْ يَسْلَمْ، فَقَدْ اتُّهِمَ بِأَنَّهُ أَغْفَلَ تَرْجَمَةَ شَمْسِ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُفْلِح (ت: ٧٦١ هـ) لِشَيْءِ كَانَ بَيْنَهُمَا؟! وَهَذَا غَيْرُ صَحِيْحُ؛ فَابْنُ مُفْلِحٍ المَذْكُوْرُ تُوُفِّيَ بَعْدَ فَتْرَةِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ. وَأَمَّا كَيْفَ فَاتَ الحَافِظ ابنُ رَجَبٍ هَذَا العَدَدَ الكَبِيْرَ فَأَنَّنِي أَقُوْلُ إِنَّ الحَافِظَ بَذَلَ جُهْدًا، وَجَمَعَ تَرَاجِمَ وَأَخْبَارًا مِنْ مَصَادِرِ مُخْتَلِفَةٍ هِيَ مِنْ أَهَمِّ الأُصُوْلِ فِي بَابِهَا كَمَا سَيَأْتِي في "مَصَادِرِهِ" وَمِنَ المَعْلُوْمِ أَنَّ الحَافِظَ ﵀ يُؤَرِّخُ لِفَتْرَةٍ وَصَلَ فِيْهَا المَذْهَبُ الحَنْبَلِيُّ أَوْجَ ازْدِهَارِهِ وَتَوَسُّعِهِ فِي "العِرَاقِ" وَ"الشَّامِ" وَ"مِصْرَ" - كَمَا قُلْنَا - وَكَثُرَ فِيْهَا العِلْمُ وَالعُلَمَاءُ، وفِيْهَا مِنَ الأُسَرِ العِلْمِيَّةِ الَّذِيْنَ تَوَارَثُوا العِلْمَ عَدَدٌ كبِيْرٌ كَـ "آلِ أَبِي يَعْلَى" و"آلِ عَبْدِ القَادِرِ

стр. 97

الجِيْلَانِي" وَ"آلِ شَافِعٍ" و"آلِ ابنِ الجَوْزِيِّ" فِي بَغْدَادَ، وَ"آلِ تَيْمِيَّةَ" في "حَرَّانَ" وَ"دِمَشْقَ" و"آلِ الحَنْبَلِيِّ" وَ"آلِ المُحِبِّ" وَ"آلِ المُنَجَّى" وَ"آلِ قُدَامَةَ" وَ"آلِ عَبْدِ الهَادِي" وَهُمْ مِنْ آلِ قُدَامَةَ، وَ"آلِ رَاجِحٍ" فِي "دِمَشْقَ" وَ"آلِ الأَرْتَاحِيِّ" وَ"آلِ عَوَضٍ" فِي مِصْرَ" و"آلِ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ" وَ"آلِ المَقْدِسِيِّ السَّعْدِيِّ" أُسْرَةِ الحَافِظِ الضِّيَاءِ، وَابنِ البُخَارِيِّ، وَابنِ الكَمَالِ … في "مِصْرَ" وَ"دِمَشْقَ". . . وَغَيْرِهِمْ كَثِيْر مِنَ الأُسَرِ العِلْمِيَّةِ الَّذِيْنَ يَصْعُبُ جِدًّا الإِحَاطَةُ بِهِم، فِيْهِمْ مِنَ العُلَمَاءِ أَعْدَادٌ كَبِيْرَةٌ جِدًّا، وَبَرَزَ فِي هَذِهِ الفَتْرَةِ عُلَمَاءُ كِبَارٌ، لَهُمْ ذِكْرٌ وَاسِعٌ، لَيْسَ عَلَى مُسْتَوَى المَذْهَبِ الحَنْبَلِيِّ فَحَسْبُ، بَلْ عَلَى مُسْتَوَى الحَيَاةِ العِلْمِيَّةِ وَالحَضَارِيَّةِ فِي تِلْكَ الفَتْرَةِ، وَلَا يَزَالُ ذِكْرُهُمْ رَفِيْعًا حَتَّى الآنَ، مِثْلُ شَيْخِ الإسْلَامِ الأَنْصَارِيِّ (ت: ٤٨١ هـ) وَعَوْنِ الدِّيْنِ ابنِ هُبَيْرَةَ الوَزِيْرِ (ت: ٥٦٠ هـ) وَأَبِي الفَرَجِ ابنِ الجَوْزِيِّ (ت: ٥٩٧ هـ) وَالمُوَفَّقِ بنِ قُدَامَةَ (ت: ٦٢٠ هـ) وَشَيْخِ الإسْلَامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ (ت: ٧١٨ هـ) وَغَيْرِهِم نَشَرُوا المَذْهَبَ، وَجَعَلُوْا لَهُ شُهْرَةً وَاسِعَةً وَصَلَ إِلَى أَوْجِ ازْدِهَارِهِ، فَكَثُرَ مُنْتَسِبُوْهُ حَتَّى أَصْبَحَ لَهُمْ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ فِي "مَكَّةَ" شَرَّفَهَا اللهُ حَطِيْمًا يُعْرَفُ بِهِم - كَمَا أَسْلَفْنَا -، هَذَا التَّوَسُّعُ وَالانْتِشَارُ للمَذْهَبِ وَكَثْرَةُ عُلَمَائِهِ فِي هَذِهِ الفَتْرَةِ جَعَلَتْ مُهِمَّةَ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ صَعْبَةً جِدًّا؛ لِذلِكَ لَمَا جَمَعَ فَاتَهُ الكَثِيْرَ؛ لأنَّهُ أَمَامَ أَعْدَادٍ كَبِيْرَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ عَرَفَ مِنْهُم مَنْ عَرَفَ وَجَهِلَ مَنْ جَهِلَ. وَمَعَ هَذَا فَإِنِّي أَظُنَّ أَنَّ الحَافِظَ ابنَ رَجَبٍ لَمْ يُوْلِ هَذَا التَأْلِيْفُ جُلَّ اهْتِمَامِهِ فَهُوَ المُحَدِّثُ، الفَقِيْهُ، المُدَرِّسُ، المُؤَلِّفُ ذُو التَّصَانِيْفِ الكَثِيْرَةِ فُرُبَّمَا لَا يَجِدُ مِنَ الوَقْتِ مَا يُطَالِعُ فِيْهِ

стр. 98

المُجَلَّدَاتُ الكَثِيْرَةُ مِنْ كُتُبِ التَّوَارِيْخِ وَالرِّجَالِ لِيَسْتَنْفِدَ مَا جَاءَ فِيْهَا مِنْ عُلَمَاءِ المَذْهَبِ؛ لِذلِكَ نَجِدُهُ يَأْخُذُ مِنْها وَيَدَعُ، مَعَ أَنَّهُ مِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّهَا لَا تتَوَفَّرُ لَهُ أَغْلَبُ المَصَادِرُ المُهِمَّةِ؛ لأنَّهُ وُصِفَ بأَنَّهُ "كَانَ فَقِيْرًا مُتَعَفِّفًا"؛ إِذًا فَمَوَارِدُهُ المَالِيَّة مَحْدُوْدَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الثَّرَاءِ، كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُوْصَفْ بِأَنَّهُ مِمَّنْ يُعْنَى عِنَايَةً خَاصَّةً بِجَمْعِ الكُتُبِ وَاقْتِنَائِهَا، وَمَنْ أَرَادَ التَّصَدِّي للتَّأْلِيْفِ فِي هَذَا الفَنِّ يَلْزَمُهُ ذلِكَ. وأَمَّا مَصَادِرُهُ الكَثِيْرَةُ المُتَنَوِّعَةُ فَلَعَلَّهُ كَانَ يُطَالِعُهَا فِي مَكْتَبَاتِهَا هُنَا وَهُنَاكَ، وَكَثِيْرٌ مِنْ كُتُبِ التَّوَارِيْخِ ذَاتِ الأَجْزَاءِ الكَثِيْرَةِ قَدْ لَا تَتَوَافَرُ كَامِلَةً حَتَّى في المَكْتَبَاتِ العَامَّةِ، فَيَقِفُ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهَا وَيَفُوْتُهُ بَعْضُهَا الآخَرُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الحَافِظَ ابنَ رَجَبٍ ﵀ فِي تأْلِيْفِهِ هَذَا أَكْثَرُ جَمْعًا وَاسْتِيْعَابًا لِرِجَالِ مَذْهَبِهِ مِنَ المُؤَلِّفِيْنَ فِي طَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ المَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ الأُخْرَى - أَعْنِي (الحَنَفِيَّةَ)، وَ (المَالِكِيَّةَ)، وَ (الشَّافِعِيَّةَ) -، فَهُوَ بِلَا شَكٍّ أَكْثَرُ جَمْعًا مِنَ القُرَشِيِّ (ت: ٧٧٥ هـ) فِي كِتَابِهِ "الجَوَاهِرِ المُضِيَّةِ" وَأَكْثَرُ جَمْعًا مِنِ ابنِ فَرْحُوْنَ المَدَنِيِّ المَالِكِيِّ (ت: ٧٩٩ هـ) في كِتَابِهِ: "الدِّيْبَاجِ المُذْهَبِ"، كَمَا أَنَّهُ أَكْثَرُ جَمْعًا مِنَ القَاضِي السُّبْكِيِّ (ت: ٧٧١ هـ) فِي "طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى"، وَضَخَامَةُ هَذَا الكِتَابِ، وَكَثْرَةُ فَوَائِدِهِ أَمْرٌ آخَرَ، لَكِنَّهُم جَمِيْعًا تَرَكُوا أَعْدَادًا كَبِيْرَةً مِنْ أَهْلِ مَذَاهِبِهِمْ وَلَوْ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمْ مُسْتَدْرِكٌ لَكَانَتْ أَضْعَافَ مَا ذَكَرُوْهُ أَيْضًا وَهَذِهِ المَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ أَكْثَرُ انْتِشَارًا، وَأَكْثَرُ شُهْرَةً مِنَ المَذْهَبِ الحَنْبَلِيِّ، فَمِنْ ثَمَّ فَهِيَ أَكْثَرُ رِجَالًا، وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ هَذِهِ الكُتُبِ؛ لأنَّ مُؤَلِّفِيْهَا جَمِيْعًا مِنْ مُعَاصِرِي الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ،

стр. 99

وَلأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَشْهَرُ مَا أُلِّفَ فِي مَذْهَبِهِ. وَيَبْقَى كِتَابُ الحَافِظُ ابنِ رَجَبٍ مُتأَلِّقًا بَيْنَ هَذِهِ المُصَنَّفَاتِ مِنْ حَيْثُ عَدَدِ المُتَرْجِمِيْنَ إِذَا قِيْسَ بِقِلَّةِ اتِّبَاعِ المَذْهَبِ، وَكَثْرَةِ أَتْبَاعِ المَذَاهِبِ الأُخْرَى. فَعَدَدُ تَرَاجِمِ طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى للسُّبْكِيِّ (١٤١٩) تَرْجَمَةً، وَعَدَدُ تَرَاجِمِ الجَوَاهِرِ المُضِيَّةِ للقُرَشِيِّ (١٨٧١) وَاحِدٌ وَسَبْعُوْنَ وثَمَانِمَائَةَ وَأَلْفٌ تَرْجَمَةً، وَلَمْ تُرَقَّمْ تَرَاجِمُ "الدِّيْبَاجُ المُذْهَبِ" لابنِ فَرْحُوْنَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَا تَرْقَى إِلَى هَذَيْنِ الرَّقَمَيْنِ. وَعَدَدُ تَرَاجِمِ "طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" وَ"ذَيْلِهَا" لابنِ رَجَبٍ (١٢٩٥) تَرْجَمَةٍ بَعْدَ حَذْفِ المُكَرَّرِ. وَإِنَّمَا أَضَفْتُ تَرَاجِمَ "الطَّبَقَاتِ" لابنِ أَبِي يَعْلَى إِلَى تَرَاجِمِ "الذَّيْلِ. . ." لابنِ رَجَبٍ؛ لأنَّ الكُتُبَ الثَّلَاثَةَ الأُخْرَى بَدَأَتْ بِالإِمَامِ فَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى عَصْرِهِمْ فَأَضَفْتُ مَا فِي "الطَّبَقَاتِ" لِتَصِحَّ المُقَارَنَةُ. وَهُمْ جَمِيْعًا مَعْذُوْرُوْنَ فِيْمَا قَصَّرُوا فِيْهِ، فَالمُهِمَّةُ شَاقَّةٌ جِدًّا - كَمَا قُلْتُ - فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَوَافَرَ المَصَادِرُ لَهُمْ كَمَا تَتَوَافَرُ لَنَا الآنَ، فَمَكْتَبَاتُ الدُّنْيَا مُشْرَعَةُ الأَبْوَابِ أَمَامَنَا، وَمَا فِيْهَا مِنْ كُتُبٍ مَطْبُوْعَةٍ وَمَخْطُوْطَةٍ مُفَهْرَسَةٌ، وَفَهَارِسُهَا مَبْذُوْلَةٌ لِلجَمِيْعِ، وَوَسَائِلُ الاتِّصَالِ وَالتَّصْوِيْرِ مِنْ أَنْحَاءِ العَالَمِ مُتَاحَةٌ دُوْنَ مَشَقَّةٍ تُذْكَرُ، وَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْنَا بِتَوَافُرِ مَرَاكِزِ البُحُوْثِ فِيْهَا مِنَ التَّقْنِيَةِ المُتَقَدِّمَةِ مَا يُقَدِّمُ للبَاحِثِ المَعْلُوْمَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا بِأَدْنَى كُلْفَةٍ، وَيَحْصُلُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَقُوْمَ مِنْ مَقَامِهِ. فَإِذَا وُجِدَتْ العَزِيْمَةُ الصَّادِقَةُ، وَالدَّأَبُ وَالحِرْصُ الشَّدِيْدُ لِتَحْصِيْلِ المَعْلُوْمَاتِ، مَعَ عَقْلِيَّةٍ وَاعِيَةٍ، وَذِهْنٍ صَافٍ، وَمَحَبَّةٍ شَدِيْدَةٍ للوُصُوْلِ إِلَى الحَقَائِقِ، بَعِيْدٍ كُلِّ البُعْدِ عَنِ الهَوَى،

стр. 100

أَضِفْ إِلَى ذلِكَ مَا مَنَّ اللهُ تَعَالَى بِهِ عَلَيْنَا مِنَ القُدْرَةِ المَادِيَّةِ، لِهَذِهِ مُجْتَمِعَةً يَجِدُ البَاحِثُ مُهِمَّتَهُ سَهْلَةً، وَالتَّوْفِيْقَ حَلِيْفِهِ بِإِذْنِ اللهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَارَنَ جَمْعُنَا بِجَمْعِ السَّابِقِيْنَ الَّذِيْنَ تَعُوْزُهُمْ المَصَادِرُ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمُ الوُقُوْفُ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَتْ قَرِيْبَةً مِنْهُمْ؛ لِضَعْفِ وَسَائِلِ الاتِّصَالِ، وَقِلَّةِ ذَاتِ اليَدِ عِنْدَ بَعْضِهِم، وَكَثْرَةِ مَشَاغِلِهِم وَأَشْغَالِهِمْ، وَضَعْفِ أَدَوَاتِ البَحْثِ عِنْدَهُم ﵏ وَعَفَا عَنَّا وَعَنْهُم، وَجَزَاهُمُ الله عُنِ العِلْمِ وَطُلَّابِهِ خَيْرَ الجَزَاءِ. (و) مَنْهَجُ الاسْتِدْرَاكِ: كَثِيْرٌ مِنَ المُسْتَدْرَكِيْنَ عَلَى المُؤَلِّفِ ﵀ هُوَ مَعْذُوْرٌ فِي سُقُوْطِهَا؛ لأنَّهُ - كَمَا قُلْتُ - لَا يُمْكِنُهُ الإحَاطَةَ بالجَمِيع لَا سِيَّمَا أَنَّ هَذَا العَمَلَ لَمْ يَكُنْ شُغْلَهُ الشَّاغِلِ، وَاهْتِمَامُهُ فِيْهِ لَمْ يَكُنْ اهْتِمَامَ المُتَخَصِّصِ التَّخَصُّصِ الدَّقِيْقِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُشَارَكَةٌ، فَتَحَ بِهَا الطَّرِيْقَ لِمَنْ يَأْتِيَ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَدِّعِ أَنَّهُ أَرَادَ الاسْتِقْصَاءَ وَالتَّتَبُّعَ، وَإِنْ فَهِمَ ذلِكَ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي الكِتَابِ. أَمَّا إِخْلَالُهُ بِعَدِمِ ذِكْرِ مَشَاهِيْرَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ المَذْهَبِ، الَّذِيْن يَعْرِفُهُمْ وَلَا يَجْهَلُهُمْ بِدَلِيْلِ تَمَيُّزُهُم، وَذِكْرُ المُؤَلِّفِ نَفْسِهِ لَهُمْ فِي ثَنَايَا التَّرَاجِمِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ مِنْ شُيُوْخِهِ كَمَا قُلْتُ فَهُو غَيْرُ مَعْذُوْرٍ بِذلِكَ، لِذلِكَ فَإِنَّ المَنْهَجَ الَّذِي اتَّبَعْتُهُ فِي إِيْرَادِ المُسْتَدْركِيْنَ أنَّني أَذْكُرُ المُسْتَدْرَكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الكِتَابِ، فَإِنْ كَانَ العَالِمُ مَشْهُوْرًا عَرَّفْتُ بِهِ تَعْرِيْفًا مُوَسَّعًا إِلَى حَدٍّ مَا، لِتَتَّضِحَ مَنْزِلَتُهُ فِي العِلْمِ وَأَنَّه كَانَ مَشْهُوْرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ اكْتَفَيْتُ بِتَعْرِيْفٍ مُوْجَزٍ جِدًّا، مَعَ ذِكْرِ مَصادِرِ التَّرْجَمَةِ فِيْهِمَا مَعًا، وَأُحَاوِلُ أَنْ أَذْكُرَ مَا يُؤَكِّدُ صِحَّةَ انْتِسَابِهِ إِلَى

стр. 101

المَذْهَبِ، وَالمُنْتَسِبُ إِلَى المَذْهَبِ هُوَ مَا نَصَّ العُلَمَاءُ عَلَى نِسْبَتِهِ "الحَنْبَلِي" أَو كَانَ يَنْتَمِي إِلَى أُسْرَةٍ عِلْمِيَّة حَنْبَلِيَّةٍ مَشْهُوْرَةٍ، أَوْ كَانَ وَالِدُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ أَحَدُ أَقَارِبِهِ حَنْبَلِيَّ المَذْهَبِ، فَإِنِّي أَلْحِقُ بِالقَرَابَاتِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ أَنَّهُ كَذلِكَ؛ إلَّا مَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبٍ آخَرَ (١)؛ فَإِنَّنِي لَا أُثْبِتُهُ فِي الاسْتِدْرَاكِ، فَإِنْ ذَكَرْتُهُ فَإِنَّمَا أَذْكُرُهُ للإيْضَاحِ، وَأَذْكُرُ انْتِقَالَهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ حَنْبَلِيًّا، وَلَا أَعْطِيْهِ رَقْمًا فِي الاسْتِدْرَاكِ؛ وَلِذَلِكَ حَاوَلْتُ أَنْ أَرْبِطَ المُتَرْجَمَ بِقَرَابَاتِهِ مَا اسْتَطَعْتُ؛ لِيَكُوْنَ فِي ذلِكَ دَلِيْلٌ عَلَى صِحَّةِ اسْتِدْرَاكِهِ. ١١ - طَبْعُ الكِتَابِ: طُبِعَ كِتَابُ "الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" لأوَّلِ مَرَّةٍ فِي المَعْهَدِ الفَرَنْسِيِّ للدِّرَاسَاتِ اللُّغَوِيَّةِ بِـ "دِمَشْقَ" سَنَةَ (١٩٥١ م) بِتَحْقِيْقِ هنري لاوُوسْت، وَسَامِي الدَّهَّانِ. وَطُبِعَ فِي المَطْبَعَةِ الكَاثُوْلِيْكِيَّةِ بـ "بَيْرُوْتَ" الجُزْءُ الأوَّلُ، فِيْهِ الوَفَيَاتُ مِنْ سَنَةِ (٤٦٠ - ٥٤٠ هـ) وَقَدْ حَقَّقَاهُ تَحْقِيْقًا عِلْمِيًّا، مُعْتَمِدَيْنِ عَلَى أُصُوْلٍ خَطِّيَّةٍ، وِفْقَ المَنْهَجِ السَّلِيْمِ لِتَحْقِيْقِ النُّصُوْصِ، كَمَا رَجَعَا إِلَى نُسْخَةٍ خَطِيَّةٍ مِنَ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ"؛ لأنَّ "الذَّيْلَ عَلَى الطَّبَقَاتِ" مَصْدَرُهُ الأَسَاسُ فِي أَهْلِ فَتْرَتِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ إِلَّا يَسِيْرًا؛ فَاحْتَفَظَ بِعِبَارَاتِ النَّصِّ. كَمَا رَجَعَا إِلَى غَيْرِهِ مِنَ المَصادِرِ، وَخَرَّجَا التَّرَاجِمَ، وَقَدْ أَجَادَا فِي تَحْقِيْقِهِمَا إِجَادَةً تَامَّةً، مَعَ أَنَّ لِي عَلَى تَحْقِيْقِهِمَا مَلْحُوْظَاتٍ كَثِيْرَةً، وَوَقَعَا فِي أَخْطَاءٍ أَشَرْتُ _________ (١) إِلَى ذلِكَ ذَهَبَ الأُسْتَاذ مُصْطَفَى جَوَاد ﵀ فِي تَعْلِيْقَاتِهِ عَلَى "المُخْتَصَر المُحْتَاج إِلَيْهِ".

стр. 102

إِلَيْهَا فِي هَامِشِ الصَّفَحَاتِ، وَقَدْ أَكَثَرَا مِنْ ذِكْرِ فُرُوْقِ النُّسَخِ؛ لاعْتِمَادِهِمَا عَلَى نُسَخٍ رَدِيْئَةٍ كَثِيْرَةِ الأَخْطَاءِ كَمَا ذَكَرَا، وَغَرَّهُمَا تَقَدُّمُ تَارِيْخِ نَسْخِ نُسْخَةِ (ظ) حَيْثُ نُسِخَتْ سَنَةَ (٨٠٠ هـ) بَعْدَ وَفَاة المُؤَلِّفِ بِخَمْسِ سَنَوَاتٍ، وَقُرْبُهَا مِنْ زَمَنِ المُؤَلِّفِ بِحَدِّ ذَاتِهِ لَا يُعْطِيْهَا كَامِلَ الأهَمِّيَّةِ، فَالمُعْتَبَرُ صِحَّةُ النُّسْخَةِ، وَسَلَامَتُهَا، وَتَصْحِيْحُهَا. وَطَبْعَتُهَا هَذِهِ - فِي جُمْلَتَهَا - جَيِّدَةٌ كَمَا قُلْتُ، وَلَوْ أَنَّهُمَا أَكْمَلَا تَحْقِيْقَ الكِتَابِ عَلَى هَذَا المَنْهَجِ لَمْ أَقْدِمْ عَلَى تَحْقِيْقِهِ، وَمَا جَاءَ فِيْ عَمَلِهِمَا مِنْ تَصْحِيْفٍ وَتَحْرِيْفٍ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي نَظَرِي؛ وَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْلَمُ مِنَ التَّصْحِيْفِ وَالتَّحْرِيْفِ. وَقَدْ قَدَّمَا لَهُ بِمُقَدِّمَةٍ عَنْ حَيَاةِ المُؤَلِّفِ وَأَخْبَارِهِ، وَوَصَفَا الكِتَابَ وَصَنَعَا لَهُ فَهَارِسَ مُتَنَوِّعَةً فِي آخِرِ الجُزْءِ، وَهَذَا كُلُّ مَا يَطْلُبُهُ البَاحِثُ. ثُمَّ أَعَادَ طَبْعَهُ كَامِلًا فِي مُجَلَّدَيْنِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حَامِد الفَقِي (وَقَفَ عَلَى طبْعِهِ وَصَحَّحَهُ) سَنَةَ (١٩٥٢ م)، وَطُبِعَ فِي مَطْبَعَةِ السُّنَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ بِـ "مِصْرَ" بِأَمْرٍ مِنَ المَلِكِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَيْصَل آل سَعُوْدٍ ﵀ وَقَدْ نَقَلَ طَبْعَةُ الجُزْءِ الأوَّلِ المَطْبُوْعِ بـ "دِمَشْقَ" الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا وَأَعَادَ صَفَّهَا دُوْنَ ذِكْرِ هَوَامِشِهَا، وَبِخَطَئِهَا وَصَوَابِهَا، دُوْنَ إِشَارَةٍ إِلَى ذلِكَ مِنْ قَرِيْبٍ أَوْ بَعِيْدٍ هذَا - فِي نَظَرِي - سَطْوٌ وَاعْتِدَاءٌ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذلِكَ فِي هَوَامِشِ الكِتَابِ فِي طَبْعَتِي هَذِهِ. وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الجُزْءِ الأوَّلِ ظَهَرَ الضَّعْفُ فِي القِرَاءَةِ وَكَثْرَةِ التَّصْحِيْفِ وَالتَّحْرِيْفِ فِي بَقِيَّةِ الكِتَابِ. وَلَمْ يُقَدِّمْ لَهُ بِمُقَدِّمَةٍ، وَلَا خَرَّجَ تَرَاجِمَهُ وَلَا صَنَعَ لَهُ فَهَارِسَ إِلَّا لأَسْمَاءِ المُتَرْجِمِيْنَ، وَبِعِبَارَاتِ مُلْبِسَةٍ

стр. 103

أَحْيَانًا، وَفِي هَوَامِشِ الكِتَابِ يَظْهَرُ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ تَعْلِيْقَاتٌ بَارِدَةٌ، وَفِي النَّصِّ حَذْفٌ، وَتَحْرِيْفٌ، وَزِيَادَةٌ، وَنَقْصٌ مُتَعَمَّدٌ أَحْيَانًا - تَوَرُّعًا -؟! وَرُبَّمَا فَسَّرَ بَعْضَ العِبَارَاتِ تَفْسِيْرًا اجْتِهَادِيًّا دُوْنَ ذِكْرِ المَصْدَرِ؟! وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُوْلٍ، وَلَمْ يَكْشِفْ عَنِ النُّسْخَةِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا فِي إِخْرَاجِ الكِتَابِ، وَيَصِفُهَا، وَيَذْكُرُ فَضَائِلَهَا، كَمَا هِيَ عَادَةُ المُحَقِّقِيْنَ قَالَ في (١/ ١٤٣): "مَخْطُوْطَةٌ بِأَيْدِيْنا" وَرُبَّمَا أَشَارَ فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ إِلَى المُقَابَلَةِ إِلَى نُسْخَةٍ يُسَمِّيْهَا "خَطِّيَّةُ الإدَارَةِ الثَّقَافِيَّةِ" (١/ ٧٤، ٨٠، ٨٤، ٨٦، ٨٩، ٩٢، ١٢٦ … ) وَتَصْحِيْحَاتُهُ مِنْهَا هِيَ الأَكْثَرُ صَوَابًا فِي الغَالِبِ يَجْعَلُهَا فِي الهَامِشِ وَيُبْقِي عَلَى الخَطَإِ فِي الأَصْلِ. وَمَعَ هَذَا فَالطَّبْعَةُ - في جُمْلَتِهَا - جَيِّدَةٌ، لَكِنَّهَا غَيْرُ مُتْقَنَةٍ، فَلَيْسَ فِيْهَا نَقْصٌ فِي التَّرَاجِمِ. وَيَظْهَرُ أَنَّ العَجَلَةِ المُذْهِلَةَ الَّتِي يُرِيْدُ الشَّيْخُ مِنْ وَرَائِهَا نَشْرَ أَكْبَرِ عَدَدٍ مُمْكِنٍ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كُلِّفَ بِنَشْرِهَا، فَهِيَ كَثِيْرَةُ العَدَدِ، ضَعِيْفَةُ النَّشْرِ جِدًّا. وَكِتَابُنَا هَذَا أَحْسَنُ حَالًا مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي وَقَفَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حَامِد الفَقِي عَلَى طَبْعِهَا وَتَصْحِيْحِهَا مِنْ مُؤَلَّفَاتِ السَّلَفِ ﵏، لِذَا قُلْتُ: جَيِّدَةٌ فَالجَوْدَةُ نِسْبِيَّة إِذًا. فَهَلْ جَنَى الشَّيْخُ مُحَمَّد حَامِد الفَقِي عَلَى مُؤَلَّفَاتِهِمْ مَعَ عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ؟ أَظُنُّ ذلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْذُوْرٍ، فَإِذَا كَانَ مُسْتَعْجِلًا لَا يَسْتَطِيْعُ بِالتَّأَنِّي وَالدِّرَاسَةِ وَالتَّوْثِيْقِ أَنْ يَطْبَعَ هَذَا العَدَدَ مِنَ الكُتُبِ عَلَى مَنْهَجٍ عِلْمِيٍّ صَحِيْحٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِيْنَ بِغَيْرِهِ، ولَنْ يُعْدَمَ الرِّجَالَ فِي أَرْضِ الكِنَانَةِ آنَذَاكَ، غَفَرَ اللهُ لَهُ، وَسَامَحَهُ، وَعَفَا عَنَّا وَعَنْهُ. وأَلْحَقَ فِي آخِرِ الكِتَابِ تَرْجَمَةَ ابنِ قَاضِي الجَبَلِ

стр. 104

أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عُمَرَ المَقْدِسِيُّ (ت: ٧٧١ هـ) وَمَعْلُوْمٌ أَنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لَيْسَتْ مِنْ كِتَابِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مُلْحَقَةٌ بِهِ عَنِ "المَقْصَدِ الأَرْشَدِ" يُرَاجَعُ المَقْصَدُ: (١/ ٩٣). ثُمَّ قَالَ: "وَيَلِيْهِ مُلْحَقٌ فِيْهِ تَرَاجِمُ الحَنَابِلَةِ الَّذِيْنَ ذَكَرَهُمُ السُّيُوْطِيُّ فِي "بُغْيَةِ الوُعَاةِ" ثُمَّ ذَكَرَ تَرْجَمَةَ عَلِيِّ بنِ فَضَّالٍ المُجَاشِعِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ (٥٨) ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ تَرْجَمَةً بَعْدَ تَرْجَمَةِ ابنِ فَضَّالٍ، وَهِيَ تَرَاجِمُ مُخْتَصَرَةٌ جِدًّا. أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: الصَّحِيْحُ إِنَّ السُّيُوْطِيَّ ﵀ لَمْ يَذْكُرْ في "البُغْيَةِ" مِنْ هَذِهِ التَّرَاجِمِ إِلَّا تَرْجَمَةَ ابنِ فَضَّالٍ، وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَصَادِرَ مُخْتَلفَةٍ، وَهَذِهِ التَّرَاجِمُ وَغَيْرُهَا اسْتَدْرَكَهَا ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ صَاحِبُ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" عَلَى نُسْخَةِ (أ) وَهِيَ أَصلُ النُّسْخَةِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الشَّيْخُ مُحَمَّد حَامِد الفَقي في نَشْرِ الكِتَابِ، وَهِيَ نُسْخَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّد حُسَيْن نَصِيْف الَّتِي نَقَلَهَا فِيْمَا يَظْهَرُ مِنْ نُسْخَةِ (أ) وَالَّتِي نَقَلَ مِنْهَا أَيْضًا الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنِيْع، وَصَحَّحَهَا وَقَابَلَهَا بِمُسَاعَدَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُطْلِق الفُهَيْد سَنَةَ (١٣٥١ هـ). وَقَدِ اطَّلَعْتُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ، وَهِيَ الآنَ فِي مَكْتَبَةِ الحَرَمِ المَكِّيِّ، وَلَمْ أَبْحَثْ عَنْ نُسْخَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّد حَامِد الفقي؛ لأنَّهُمَا مَعًا يِرْجِعَانِ إِلَى نُسْخَةِ (أ)، وَهِيَ الَّتِي قَالَ: إِنَّهَا يَرْجِعُ عَهْدُ كِتَابَتِهَا إِلَى القَرْنِ التَّاسِعِ تَقْرِيْبًا. وَهَذَا المُلْحَقُ الَّذِي أَلْحَقَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّد حَامِد الفَقِي غَرَّ كَثِيْرٌ مِنْ كِبَارِ البَاحِثِيْنَ وَالمُحَقِّقِيْنَ فَظَنُّوا أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابنِ رَجَبٍ فَرَاحُوا يَعْزُوْنَ فِي هَذِهِ التَّرَاجِمِ إِلَى "الذَّيْلِ عَلَى الطَّبَقَاتِ" وَرُبَّمَا قَالُوا: "قَالَ ابنُ رَجَبٍ"؟! وَمَعْلُوْمٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ

стр. 105

كَلَامِ ابنِ رَجَبٍ؛ وَكَثِيْرٌ مِنَ المُسْتَدْرَكَاتِ الَّتِي تُلْحَقُ بِالكُتُبِ مِنَ النُصُوْصِ إِنَّمَا تَكُوْنَ مِنْ كَلَامِ المُؤَلِّفِ الَّذي لَمْ تَرِدْ فِي النُّسْخَةِ المُحَقَّقَةِ؛ لِنَقْصٍ فِيْهَا، أَوِ اخْتِصَارِهَا … كَلِمَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا: يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَانَ العُثَيْمِيْنِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ -: بَعْدَ طُوْلِ بَحْثٍ وَتَحَرٍّ، وَالوقُوْفِ عَلَى كَثِيْرٍ مِمَّا أُلِّفَ فِي طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ أَقُوْلُ: الكُتُبُ المُعْتَبَرَة المُفِيْدَةُ الَّتي اطَّلَعْتُ عَلَيْهَا فِي طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ هِيَ: "الطَّبَقَاتِ" للقَاضِي ابنِ أَبِي يَعْلَى، ثُمَّ "ذَيْلُهُ" هَذَا للحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ، ثُمَّ ذَيْلَهُ "السُّحُبُ الوَابِلَةُ" لابنِ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ العُنَيْزِيُّ، ثُمَّ المَكِّيُّ، وهِيَ تُتَرْجِمُ للحَنَابِلَةِ مِنَ الإمَامِ أَحْمَدَ إِلَى مَا بَعْدَ سَنَةِ (١٢٩٠ هـ) وَكَانَ لِي - وَللهِ الحَمْدُ - شَرَفُ المُشَارَكَةُ فِي تَحْقِيْقِهَا جَمِيْعًا، وَالتَّعْلِيْقِ عَلَيْهَا، وَاسْتِدْرَاكِ مَا اسْتَطَعْتُ اسْتِدْرَاكَهُ مِمَّا فَاتَهُمْ ذِكْرُهُ، وَلَمْ أَطَّلِعْ بَعْدُ عَلَى كِتَابِ "السَّابِلَةِ فِي الذَّيْلِ عَلَى السُّحُبِ الوَابِلَةِ" تَأْلِيْف عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ غِمْلَاسٍ النَّجْدِيِّ الزُّبَيْرِيِّ الحَنْبَلِيِّ (ت: ١٣٤٥ هـ) الَّذِي ذَيَّلَ بِهِ عَلَى "السُّحُبِ. . ."، لِذلِكَ لَا أَحْكُمُ عَلَيْهِ. وَمَا عَدَا هَذِهِ الكُتُبِ المَوْجُوْدَةِ المَطْبُوْعَةِ - مَعَ كَثْرَتِهَا - فَبُنَيَّاتِ الطَّرِيْقِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَخْلُو مِنْ فَائِدَةٍ، لَكِنْ كَمَا قِيْلَ: "كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الفِرَا"، وَ"مَنْ وَرَدَ البَحْرَ اسْتَقَلَّ السَّوَاقِيَا". هَذَا مَا أَرَاهُ الآنَ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ١٢ - وَصْفُ النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ المُعْتَمَدةُ في التَّحْقِيْقِ: كتَابُ "الذَّيْل عَلَى طَبَقات الحَنَابِلَةِ" مِنْ أكْثَرِ كُتُبِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ

стр. 106

شُهْرَةً، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذلِكَ مِنْ كَثْرَةِ نُسَخِهِ فَقَدْ وَقَفْتُ لَهُ عَلَى مَا يَزِيْدُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ نُسْخَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ نُسَخَهُ المَوْجُوْدَةَ أكْثَرُ مِنْ ذلِكَ بِكَثِيْرٍ فَحَاوَلْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَكْبَرَ عَدَدٍ مُمْكِنٍ مِنْ نُسَخِهِ رَغْبَةً في الحُصُوْلِ عَلَى نُسْخَةِ المُؤَلِّفِ الَّتِي بِخَطِّه، فَإنَّها كَانَتْ مَوْجُوْدَةً في مَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللهُ - كَمَا ذَكَرَ ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ في "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" وَأَنَّهَا عِنْدَ شَيْخِهِ السُّنُوْسِيِّ. وَلَمَّا فَاتَنِي الحُصُوْلُ عَلَى نُسْخَةِ المُؤَلِّفِ عَوَّضَنِي اللهُ تَعَالَى بِنُسَخٍ جَيِّدَةٍ مُوَثَّقَةِ، قَرَأَهَا، وَمَلَكَهَا، وَصَحَّحَها عَدَدٌ مِنْ أَفَاضِلِ العُلَمَاءِ. وَمِنْ هَذِهِ النُّسَخِ: نُسْخَةُ (أ) المَحْفُوْظَةُ في المَكْتَبَةِ الوَطَنِيَّةِ بعُنَيْزَةَ، عَدَدُ أَوْرَاقِهَا (٢٤٢)، الجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْهَا يَنْتَهِي بِالوَرَقَةِ (١١٨) وَأُلْحِقَ فِيْهِ فِهْرِسْتٌ لأَسْمَاءِ المُتَرْجِمِيْنَ، ثُمَّ وَرَقَةٌ فِيْهَا فَوَائدَ خَارِجَةٌ عَنْ مَوْضُوْعِ الكِتَاب. ثُمَّ تَرْجَمَةٌ لابنِ قَاضِي الجَبَلِ مَنْقُوْلَةٌ عَنِ "المَقْصَدِ الأَرْشَدِ" ثُمَّ فِهْرِسْتٌ آخَرُ للمُتَرْجِمِيْنَ بِخَطٍّ مُغَايِرٍ مُرَتَّبٍ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ مَعَ ذِكْرِ رَقَمِ التَّرْجَمَةِ، يَلِيْهَا أَرْبَعُ وَرَقَاتٍ مَكْتُوْبَةٍ بِخَطٍّ دَقِيْقٍ، جِدًّا بِخَطِّ ابنِ حُمَيْدٍ النَّجْدِيِّ صَاحِبُ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" اسْتَدْرَكَهَا عَلَى المُؤَلِّفِ، أَغْلَبُهَا عَنِ "الدُّرَرِ الكَامِنَةِ" ذَكَرَ الرِّجَالَ، ثُمَّ النِّسَاءَ، وَيَبْدَأُ الجُزْءُ الثَّانِي بِـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَدَأَ بِتَرْجَمَةِ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ. وَجَاءَ في آخِرِ الجُزْءِ الأوَّلِ اسْمُ النَّاسِخِ، وَتَارِيْخِ النَّسْخِ هَكَذَا: "وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ كِتَابَتِهِ في لَيْلَةٍ يُسْفِرُ صَبَاحُهَا عَنْ سَلْخِ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ

стр. 107

بَعْدِهِ، أَقَلُّ عِبَادِ اللهِ، وَأَحْوَجُهُمْ إِلَى رَحْمَتِهِ، مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرِ بنِ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ الشَّهِيْرُ بِـ "ابنِ سُلَاتَةَ" الحَنْبَلِيُّ مَذْهَبًا وَمُعْتَقَدًا الطَّرَابُلُسِيُّ الشَّامِيُّ، عَفَا اللهُ عَنْهُ، وَعَنْ وَالِدَيْهِ، وَعَنْ مَشَايِخِهِ، وَعَنْ جَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ، وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَنَاسِخُهُ هَذَا عَالِمٌ جَلِيْلٌ (ت: ٨٧٣ هـ)، كَانَ يَسْتَحْضِرُ كِتَابَ "القَوَاعِدِ" لابنِ رَجَبٍ، تَرْجَمَ لَهُ السَّخَاوِيُّ في الضَّوْءِ اللَّامِعِ (٧/ ١٧٩)، والعُلَيْمِيُّ في المَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٥/ ٢٦٩)، ومُخْتَصَرِهِ (٢/ ٦٦٥)، وابن حُمَيْدٍ في السُّحُبِ الوَابِلَةِ (٢/ ٨٩٨). وَهَذِهِ النُّسْخَةُ قَرَأَهَا ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ مَرَّتَيْنِ، وَصَحَّحَهَا، وَعَلَّقَ عَلَيْهَا، وَاسْتَدْرَكَ في هَوَامِشِهَا بَعْضَ مَنْ فَاتَ المُؤَلِّفُ ذِكْرَهُ، قَالَ فِي نِهَايَةِ الجُزْءِ الأَوَّلِ: "بَلَغَ قُصَاصَةً، وَتَتَبُّعًا، وَإِصْلَاحًا لِمَا ظَهَرَ لِلفَهْمِ الضَّعِيْفِ" وَأَرَّخَ ذلِكَ فِي ١٩ شَوَّالٍ سَنَةَ (١٢٨٨ هـ). وَكَانَ ابنُ حُمَيْدٍ ﵀ قَدْ قَالَ فِي نِهَايَةِ النُّسْخَةِ: "الحَمْدُ للهِ قَدْ أَنْهَاهُ مُطَالَعَةً، مُتَرَحِّمًا عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيه، رَاجيًا بَرَكَتَهُم، الفَقِيْرُ إِلَى رَبِّهِ العَلِيِّ عَبْدُهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَيْدٍ الحَنْبَلِيُّ، عَامَلَهُ اللهُ بِلُطْفِهِ الخَفِيِّ وَالجَلِيِّ، آمِيْنَ، وَذلِكَ فِي مُدَّةِ لَيَالٍ آخرُهَا يُسْفِرُ صَبَاحُهَا عَنْ يَوْمِ الأَحَدِ … سَنَةَ (١٢٧١ هـ). قَبْلَ القِرَاءَةِ السَّابِقَةِ بِمَا يَزِيْد عَلَى سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَابنُ حُمَيْدٍ ﵀ قَرَأَهُ لِلمَرَّةِ الأُولى قَبْلَ تَأْلِيْفِ "السُّحُبِ الوَابِلَةِ" وَقَرَأَهُ ثَانِيَةً قُصَاصَةً، وَتَتَبُّعًا، وإصْلَاحًا بَعْدَ ذلِكَ؛ لأنَّهُ عَقَدَ العَزْمَ عَلَى الاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ. وَمَلَكَ هَذِهِ النُّسْخَةِ عَبْدُ اللَّطِيْفِ الحَنْبَلِيُّ؟! ثُمَّ آلَتْ لِوَلَدِهِ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 108

عَبْدِ اللَّطِيْفِ الحَنْبَلِيِّ، الإِمَامِ بِالجَامِعِ الشَّرِيْفِ الأُمَوِيِّ، بِطَرِيْقِ الإِرْثِ مِنْ وَالِدِهِ عُفِيَ عَنْهُ. وَامْتَلكَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَدِيْدٍ، وَعَلَيْهَا خَطُّهُ، وَإبْرَاهِيْمُ شَيْخٌ، عَالِمٌ، حَنْبَلِيُّ، نَجْدِيٌّ (ت: ١٢٣٢ هـ) تَرْجَمَ لَهُ ابنُ حُمَيْدٍ فِي السُّحُبِ الوَابِلَةِ (١/ ٧١). - نُسخَةُ (ب) وَهَي المَحْفُوْظَةُ في مَكْتَبَةِ بِرْلِيْنَ رَقم (١١٩٥) عَدَدُ أَوْرَاقِهَا (٢١٤) خَطُّهَا وَاضِحٌ، نَسْخِيٌّ، مُتْقَنٌ، جُزْؤُهَا الأَوَّلُ يَنْتَهِي فِي الوَرَقَةِ (١١٥) جَاءَ فيْهَا: "آخِرُ الجُزْءِ الأَوَّلِ يَتْلُوْهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فِي الجُزْءِ الثَّانِي بِتَرْجَمَةِ الشَّيْخِ، العَالِمِ، الحَافِظِ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ (كَذَا) [صوَابُهَا أَبِي مُحَمَّدٍ] حَافِظِ الوَقْتِ عَبْدُ الغَنِيَّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيِّ ﵀ وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ كِتَابَتِهِ خَامِسَ شَعْبَانَ المُبَارَكِ سَنَةَ ثَلَاثِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ أَقَلِّ عِبَادِ اللهِ وَأَفْقَرِهِمْ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى: أَبُو [أَبِي] المَكَارِمِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ الزَّيْنِ، القَسْطَلَّانِيِّ، المَكِّيِّ، الحَنْبَلِيِّ، عَفَا اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْ وَالِدَيْهِ، وَعَنِ المُسْلِمِيْنَ أَجْمَعِيْنَ. وَبَدَأَ الجُزْءَ الثَّانِي بِـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ". وفي آخِرِ الجُزْءِ الثَّانِي قَالَ النَّاسِخُ: "فَرَغْتُ مِنْ نَسْخِ هَذَا الكِتَابِ المُبَارَكِ بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيْقِهِ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ فِي اليَوْمِ المُبَارَكِ يَوْمِ السَّبْتِ خَامِسَ عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى مِنْ شُهُوْرِ إحْدَى وَثَلَاثِيْنَ وَثَمَانِمَائَةَ، أَحْسَنَ اللهُ عَاقِبَتَهَا فِي خَيْرٍ وَسَلَامَةٍ، فِي مَسْجِدِ عَلَاءِ الدِّيْنِ التَّدْمُرِيِّ، وَعَلَّقَهُ

стр. 109

لِنَفْسِهِ أَبُو المَكَارِمِ مُحَمَّدٌ … وَالنُّسْخَةُ مُصَحَّحَةٌ وَمُقَابَلَةٌ وَعَلَيْهَا بَعْضُ الهَوَامِشِ، وَفِي أَوَاخِرِ التَّرَاجِمِ بَيَاضَاتِ قَلِيْلَةٌ، ونَاسِخُ النُّسْخَةِ عَالِمٌ جَلِيْلٌ، مِنْ أُسْرَةٍ عِلْمِيَّةٍ، مَكِّيَّةٍ، مَشْهُوْرَةٍ، وَهُوَ مُتَرْجَمٌ فِي إتْحَافِ الوَرَى (٤/ ٥٤)، وَالضَّوْءِ اللَّامِعِ (٧/ ٨٠)، وَالسُّحُبِ الوَابِلَةِ (٣/ ٩٥٨). وَفِي أَوَّلِ وَرَقَةٍ مِنَ النُّسْخَةِ بِخَطٍّ مُغَايِرٍ لِخَطِّ الأَصْلِ سَنَدُ رِوَايَةِ الكِتَابِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُ نَصِّهِ فِي مَبْحَثِ (سَنَدِ رِوَايَةِ الكِتَابِ)، تَبَيَّنَ أَنَّهَا بِخَطِّ العَلَّامَةِ السَّفَّارِيْنِيِّ المُؤَلِّفِ المَشْهُوْرِ، الحَنْبَلِيِّ (ت: ١١٨٩ هـ) كَمَا سَبَقَ. وَعَلَيْهَا تَمَلُّكَاتٌ لِعُلَمَاءَ أَفَاضِلَ، مِنْهُمْ: أَبُو الصِّدْقِ، أبُو بَكْرِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَكِيْمُ، الذَّبَّاحُ، الحَنْبَلِيُّ، الإمامُ بِمَدْرَسةِ أَبي عُمَرَ. وَالمَذْكُوْرُ عَالِمٌ جَلِيْلٌ (ت: ٩٨٥ هـ) لَهُ أَخْبَارٌ فِي الكَوَاكِبِ السَّائِرَةِ (٣/ ٩٣)، وتَرَاجِمِ الأَعَيْانِ (١/ ٢٧٩)، وَالنَّعْتِ الأَكْمَلِ (١٤٩)، وَمُخْتَصَرِ طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ للشَّطِّيِّ (٨٩). وَمَلَكَهُ أَبُو بَكْرِ بنُ زَيْتُوْنَ، جَاءَ فِي وَرَقَةِ العُنْوَانِ: "الحَمْدُ للهِ، نَظَرَ في هَذَا الكِتَابِ الشَّرِيْفِ، دَاعِيًا لِمَالِكِهِ بارْتِقَاءِ كُلِّ مَقَامٍ مُنِيْفٍ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا المُدَقِّقِ [العلَّامَةِ]، وَالحَبْرِ المُحَقِّقِ الفَهَّامَةِ، الشَّيْخِ أبُو بَكْرِ بنِ زَيْتُوْنَ [كَتَبَهُ] مُحَمَّدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَرْزِنَاتُ الحَنْبَليُّ. وأَبُو بَكْرِ بنُ زَيْتُوْنِ هَذَا: عَالِمٌ جَلِيْلٌ، حَنْبَلِيُّ، مِنْ تَلَامِيْذِ الحَجَّاوِيِّ، وَهُوَ شَيْخُ مَدْرَسَةِ أَبِي عُمَرَ (ت: ١٠١٢ هـ) أَخْبَارُهُ فِي لُطْفِ السَّمَرِ (١/ ٢٥٧)، وَالنَّعْتِ الأَكْمَلِ (١٧٦) … وَمُطَالِعُ الكِتَابِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَرْزِنَاتُ: عَالِمٌ حَنْبَليٌّ، لَهُ

стр. 110

أَخْبَارٌ فِي النَّعْتِ الأَكْمَلِ (١٧٧)، وَالسُّحب الوَابِلَةِ (٣/ ١٠٣٦). ومَلَكَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيْمُ بنُ جَدِيْدٍ المَذْكُوْرُ في النُّسْخَةِ (أ) ثُمَّ جَاءَ عَلَى الغُلَافِ أَيْضًا قَالَ: "آلَ بِالشِّرَاءِ الشَّرْعِيِّ إِلى يَدِ الفَقِيْرِ إِلَى اللهِ نَاصرِ بنِ إبْرَاهِيْمَ بنِ جَدِيْدٍ، النَّجْدِيِّ، الحَنْبَلِيِّ عَفَا اللهُ عَنْهُ، آمِيْنَ. وَلَا أَدْرِي هَلِ المَذْكُوْرُ وَالِدُ سَابِقِهِ، أَوْ وَلَدُهُ؟! كَمَا مَلَكَه مُحَمَّدُ بنُ … العَرْقُوْتُ. - نُسْخَةُ (ج) وَهِيَ المُحْفُوْظَةُ في مَكْتَبَةِ كُوْبَرلي بتُرْكِيَّا ذَاتُ الرَّقَمِ (١١١٥) عَدَدُ أَوْرَاقِها (٢٨٧) يَنْتَهِي الجُزْءُ الأَوَّلُ فِي الوَرَقَةِ (١٤٩) خُتِمَ الجُزْءُ الأوَّلُ بِقَوْلِهِ: "آخِر الجُزْءِ الأَوَّلِ" دُوْنَ زِيَادَةٍ، وَهِيَ نُسْخَةٌ تَامَّةٌ مُتْقَنَةٌ خَطُّهَا نَسْخِيٌّ وَاضِحٌ لَيْسَ بِالجَمِيْلِ، لَكِنَّهُ خَطُّ عَالِم، مُلِمِّ بأُصُوْلِ النَّسْخِ وَالكِتَابَةِ، قَلِيْلِ التَّصْحِيْفِ وَالتَّحْرِيْفِ. فِي أَوَّلِهَا فِهْرِسْتٌ بِأَسْمَاءِ المُتَرْجِمِيْنَ. وَآخِرُهَا: "تَمَّ الكِتَابُ بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيْقِهِ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ. وَوَافَقَ الفَرَاغُ مِنْهُ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ صَفَرِ الخَيْرِ سَنَةَ (٨٣٦ هـ) كَتَبَهُ الفَقِيْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُقْرِئُ، شِهَابُ الدِّيْن أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّطِيْفِ اليُبْنَاوِيُّ المَكِّيُّ الحَنْبَليُّ كَانَ اللهُ لَهُ، وَغَفَرَ لهُ … وبَعْدَهُ خَطُّ مَطْمُوْسٌ … ثُمَّ: أَبْقَاهُ اللهُ وأَحْيَاهُ الحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ … إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٍ، وَيَظْهَرُ أنَّ النَّاسِخَ المَذْكُوْرَ نَسَخَهَا بِرَسْمِ أَحَدِ الفُضَلَاءِ الَّذِي طُمِسَ اسمُهُ. وَنَاسِخُهُ هَذَا عَالِمٌ جَلِيْلٌ أَيْضًا تَرْجَمَ لَهُ السَّخَاوِيُّ في الضَّوْءِ اللَّامِعِ:
следующие страницы →