Полный текст (2 431 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
المَزْرَفِيُّ، المُقْرِئُ، الفَرَضِيُّ، أَبُو بَكْرٍ.
وُلِدَ فِي سَلْخِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ. وَقَرَأَ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الحَمَّامِيِّ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرِ بنِ مُوْسَى الخَيَّاطُ، وَطَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ القَوَّاسُ. وَسَمِعَ مِن ابنِ المُسْلِمَةِ، وَابنِ المَأْمُوْنِ، وَالصَّرِيْفِيْنِيِّ، وَابنِ المُهْتَدِي، وَابنِ النَّقُوْرِ، وَالنَّهْرَوَانِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ العَاصِمِيِّ، وَابنِ البُسْرِيِّ (١)، стр. 527
وَأَبِي الغَنَائِمِ بنِ الدَّجَاجِيِّ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا، وَبَرَعَ فِي القِرَاءَاتِ، وَتَفَرَّدَ بِعِلْمِ الفَرَائِضِ، وَأَلَّفَ فِيْهِ.
وَذَكَرَ ابنُ نَاصِرٍ أَنَّهُ كَانِ مُقْرِئَ زَمَانِهِ، قَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ الحَافِظُ، وَعَلِيُّ بنُ عَسَاكِرٍ البَطَائِحِيُّ. وَحَدَّثَ عَنْهُ ابنُ نَاصِرٍ، وَابْنُ عَسَاكِرٍ، وَاليُوْنَارْتِيُّ، وَأَبُو سَعْدِ (١) بنُ أَبِي عُصْرُوْنَ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، стр. 528
وَجَمَاعَةٌ آخِرُهُمْ أَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ (١)، وَدَرَسَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ الفَرَائِضَ وَالحِسَابَ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ اليُوْنَارْتيُّ في "مُعْجَمِهِ": هُوَ وَحِيْدُ عَصْرِهِ فِي خُلُقِهِ، وَحُسْنِ قِرَاءَتِهِ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ ثِقَةً، عَالِمًا، ثَبْتًا، حَسَنَ العَقِيْدَةِ. وَقَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: سَمِعْتُ ابنَ الأَخْضَرِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الخَشَّابَ يَقُوْلُ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْ يَحْيَى بنِ مَنْدَه سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ - وَحَضَرَ مَعِي فِي الطَّبَقَةِ أَبُو مَنْصُوْرٍ الخَيَّاطُ المُقْرِئُ - وَلَا أَفْرَحُ بِسَمَاعِي مِنْهُ مِثْلَ مَا أَفْرَحُ بِسَمَاعِي مِنَ المَزْرَفِيِّ؛ وَذلِكَ لأنَّهُ طَلَبَ الحَدِيْثَ بِنَفْسِهِ وَفَهِمَ.
تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ مُسْتَهَلَّ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ فَجْأَةً، وَقِيْلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي سُجُوْدِهِ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ".
(وَالمَزْرَفِيُّ) نِسْبَةً إِلَى "المَزْرَفَةِ": (٢) قَرْيَةٌ بَيْنَ "بَغْدَادَ" وَ"عُكْبَرَا"، стр. 529
وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ أَبُوْهُ إِلَيْهَا أَيَّامَ الفِتْنَةِ، فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى "بَغْدَادَ" قِيْلَ لَهُ: المَزْرَفِيُّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ المِصْرِيُّ بِهَا (أَثَنَا) أَبُو الفَرَجِ الحَرَّانِيُّ (أَثَنَا) أَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ (أَثَنَا) أَبُو بَكْرٍ المَزْرَفِيُّ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ (أَنَا) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المُسْلِمَةِ (أَثَنَا) أَبُو الفَضلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن الزُّهْرِيُّ، (أَثَنَا) جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ (ثَنَا) قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، (ثَنَا) إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بنِ مَالِكٍ بنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ؛ إِذَا حَدَّثَ كذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ" أَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ (١).
٨٠ - عَلِيُّ بنُ عَبَيْدِ اللهِ (٢) بنِ نَصْرِ بنِ السَّرِيِّ. (٣) كَذَا نَسَبَهُ ابنُ شَافِعٍ وَابْنُ الجَوْزِيِّ стр. 530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 531
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 532
وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ: ابنُ نَصْرٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ سَهْلِ بنِ السَّرِيِّ. وَقَالَ ابنُ نُقْطَةَ: نَصْرُ بنُ عُبَيْدِ الله بنِ سَهْلِ بنِ الزَّاغُوانِيِّ البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ المُحَدِّثُ الوَاعِظُ، أَبُو الحَسَنِ، أَحَدُ أَعْيَانِ المَذْهَبِ، وسَمِعَ مِنْ أَبِي الغَنَائِمِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَأَبِي جَعْفَرِ بنِ المُسْلِمَةِ، وَأَبي مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيِّ وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُسْرِيِّ (١)، وَأَبِي مُحَمَّدِ عَبْدِ اللهِ (٢) بنِ عَطَاءٍ الهَرَوِيِّ، وَجَمَاعَةٍ آخَرِيْنَ. وَقَرَأَ الفِقْهَ عَلَى القَاضِي يَعْقُوْبَ البَرْزَبِيْنِيِّ، وَقَرَأَ الكَثِيْرَ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ وَالفَرَائِضِ، وَكَانَ مُتَفَنِّنًا فِي عُلُوْمٍ شَتَّى، مِنَ الأُصُوْلِ، وَالفُرُوْعِ، стр. 533
وَالحَدِيْثِ، وَالوَعْظِ، وَصَنَّفَ فِي ذلِكَ كُلِّهِ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ لَهُ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنَ العِلْمِ حَظٌّ وَافِرٌ، وَوَعَظَ مُدَّةً طَوِيْلَةً. قَالَ: وَصَحِبْتُهُ زَمَانًا، فَسَمِعْتُ مِنْهُ الحَدِيْثَ، وَعَلَّقْتُ عَنْهُ مِنَ الفِقْهِ وَالوَعْظِ وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ يُنَاظِرُ فِيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَعِظُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَيَجْلِسُ يَوْمَ السَّبْتِ أَيْضًا.
وَذَكَرَ ابنُ نَاصِرٍ: أَنَّهُ كَانَ فَقِيْهَ الوَقْتِ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ، وَكَانَ مَشْهُوْرًا بالصَّلَاحِ، وَالدِّيَانَةِ، وَالوَرَعِ، وَالصِّيَانَةِ.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله حَامِدَ بنَ أَبِي الفَتْحِ المَدِيْنِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ (١) بنِ الزَّاغُوْنِيِّ - يَعْنِي أَخَا أَبِي الحَسَنِ هَذَا - يَقُوْلُ: ذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يُوْثَقُ بِهِمْ: أَنَّهُ رَأَى فِي المَنَامِ ثَلَاثَةً، يَقُوْلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: اخْسِفْ، وَوَاحِدُ يَقُوْلُ: اِغْرِقْ، وَوَاحِدُ يَقُوْلُ: اِطْبِقْ - يَعْنِي: البَلَدَ - فَأَجَابَ أَحَدُهُمْ: لَا؛ لِأَنَّ بِالقُرْبِ مِنَّا ثَلَاثَةٌ: أَبُو الحَسَنِ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، وَالثَّانِي أَحْمَدُ بنُ الطَّلَّايَةِ (٢)، وَالثَّالثُ: مُحَمَّدُ بنُ فُلَانٍ مِنَ الحَرْبِيَّةِ.
وَلابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ تَصَانِيْفُ كَثيْرَةٌ، مِنْهَا: فِي الفِقْهِ "الإقْنَاعُ" في مُجَلَّدٍ، وَ"الوَاضِحُ" وَ"الخِلَافُ الكَبِيْرُ" وَ"المُفْرَدَاتُ" فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَهِيَ مَائَةُ مَسْأَلَةٍ. وَلَهُ مصَنَّفٌ في الفَرَائِضِ يُسَمَّى "التَّلْخِيْصَ" وَجُزْءٌ فِي "عَوِيْصِ المَسَائِلِ الحِسَابِيَّةِ" стр. 534
وَمُصَنَّفٌ في "الدَّوْرِ وَالوَصَايَا" وَلَهُ "الإيْضَاحُ في أَصُوْلِ الدِّيْنِ" مُجَلَّدٌ (١) وَ"غُرَرُ البَيَانِ فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ" مُجَلَّدَاتٌ عِدَّةٌ، وَلَهُ "دِيْوَانُ خُطَبٍ" أَنْشَأَهَا، وَمَجَالِسُ فِي الوَعْظِ، وَلَهُ تَارِيْخٌ عَلَى السِّنِيْنِ (٢) مِنْ أَوَّلِ وِلَايَةِ المُسْتَرْشِدِ إِلَى حِيْنَ وَفَاتِهِ هُوَ، وَ"مَنَاسِكُ الحَجِّ" وَ"فَتَاوَى" وَ"مَسَائِلُ فِي القُرْآن"، وَ"الفَتَاوَى الرَّجَبِيَّةُ" (٣) وَ"جُزْءٌ" في تَصْحِيْحِ حَدِيْثِ الأَطِيْطِ، "سدره في المُسْتَحِيْلِ وَسَمَاع المُوْتَى فِي قُبُوْرِهِمْ".
وَكَانَ ثِقَةً صَدُوْقًا، صَحِيْحَ السَّمَاعِ، حَدَّثَ بِالكَثِيْرِ، وَرَوَى عَنْهُ ابنُ نَاصِرٍ، وَأَبُو المُعَمَّرِ الأنْصَارِيُّ، وَابنُ عَسَاكِرَ، وَابنُ الجَوْزِيِّ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَغَيْرُهُمْ. وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ، وَابنُ الجَوْزِيِّ.
تُوُفِّيَ يَوْمَ الأحَدِ سَادِسَ عَشَرَ مُحَرَّمٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَة، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإمَامِ أَحْمَدَ، بِـ "بَابِ حَرْبٍ" وَكَانَ لَهُ جَمْعٌ عَظيْمٌ يَفُوْتُ الإحْصَاءَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. стр. 535
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي تَارِيْخِ وَفَاتِهِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابنُ النَّجَّارِ، وَذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ عَنِ ابنِ عَسَاكِرٍ، وَغَيْرِهِ. والَّذِي ذَكَرَهُ ابنُ شَافِعٍ، وَابنُ الجَوْزِيِّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَابنُ نُقْطَةَ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ بَعْدَ الظُّهْرِ سَابِعَ عَشَرَ مُحَرَّمٍ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ؛ فَإِنَّ ابنَ شَافِعٍ وَابْنَ الجَوْزِيِّ وَافَقَا عَلَى أَنَّ وَفَاةَ المَزْرَفِيَّ - المَذْكُوْرَ قَبْلَهُ - كَانَتْ يَوْمَ السَّبْتِ مُسْتَهَلِّ مُحَرَّمٍ، وَمَتَى كَانَ السَّبْتُ مُسْتَهَلَّ مُحَرَّمٍ، فَالأَحَدُ سَادِسَ عَشَرِهِ، لَا سَابِعَ عَشَرِهِ. وَقَدْ عَلَّقَ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي "جُزْءٍ" (١) وَفَاةَ ابنِ الزَّاغُوْنِيِّ، فَقَالَ: فِي الأحَدِ سَادِسَ عَشَرَ مُحَرَّمٍ، عَلَى الصَّوَابِ.
(أَنَا) أَبُو الفَتْحِ المَيْدُوْمِيُّ بـ "فِسْطَاطِ مِصْرَ" (أَثَنَا) أَبُو الفَرَج الحَرَّانِيُّ (أَثَنَا) الحَافِظ أبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ (أَثَنَا) أَبُو الحَسَنِ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ (أَثَنَا) أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ (أَثَنَا) عِيْسَى بنُ عَلِيِّ بنِ الجَرَّاحِ (ثَنَا) أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ (ثَنَا) نُعَيْمُ بنُ الهَيْضَمِ (ثَنَا) أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ: "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الأَدَمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَقُوْلُ: نِعْمَ الأَدَمُ الخَلُّ - مَرَّتَيْنِ" تَفَرَّدَ بهِ مُسْلِمٌ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ (٢). стр. 536
ذَكَرَ ابنُ الزَّاغُوْنِيِّ فِي "مَنَاسِكِهِ": أَنَّ رَمْيَ الجِمَارِ أَيَّام مِنًى، وَرَمْي جَمْرَةِ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ يَجُوْزُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ، وَالأَفْضَلُ بَعْدَهُ، وَلِهَذَا لَمْ يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِيْما أَعْلَمُ، وَهُوَ ضعِيْفٌ، مُخَالِفٌ لِلْسُّنَّةِ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ.
وَحَكَى فِي "الإقْنَاعِ" - رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ -: أَنَّهُ إِذَا اتَّخَذَ عَصِيْرًا لِلْخَمْرِ، فَانْقَلَبَتْ خَلًّا لَمْ تُطَهِّرُهُ؛ لأنَّ اتِّخَاذَهُ كَانَ مُحَرَّمًا.
وَحَكَى فِيْهِ - رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ -: أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ غَيْرِ مَنْعِ الجِزْيَةِ.
وقَالَ فِيْهِ: المَشْهُوْرُ مِنَ المَذْهَبِ أَنَّ السُّمَّ نَجِسٌ، وَفِي المَذْهَبِ مَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ؛ لِأَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَكَلَ مِنَ الذِّرَاعِ المَسْمُوْمَةِ.
وذَكَرَ فِيْهِ: أَنَّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا يَلْزَمُهَا المَقَامَ فِي مَنْزِلِ الوَفَاةِ، إلَّا إِذَا تَبَرَّعَ لَهَا الوَرَثَةُ بِالسُّكْنَى، وَلَا يَلْزَمُهَا فِيْمَا عَدَا ذلِكَ، حَتَّى لَوْ كَانَ المَنْزِلُ مِلْكًا لَهَا لَمْ يَلْزَمْهَا المُقَامُ فِيْهِ. وَحَكَى فِيْهِ - رِوَايَةً -: أَنَّ البَائِنَ تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا.
وَذَكَرَ فِيْهِ: أَنَّ الحَامِلَ المُتَوَفَّى (١) عَنْهَا زَوْجُهَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى (٢) إِنْ قُلْنَا: إِنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ، كَمَا لَوْ كَانَ الأَبُ حَيًّا، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الأَصْحَابِ بَنَى رِوَايَةَ وُجُوْبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لَهَا عَلَى هَذَا الأَصْلِ، وَلَا جَعَلَهَا مِنْ فَوَائِدِ стр. 537
الخِلَافِ فِي أَنَّ النَّفَقَةَ هَلْ هِيَ لِلْحَمْلِ أَوْ للْحَامِلِ؟ فَإِنَّ نَفَقَةَ الأَقَارِبِ تَسْقُطُ بِالمَوْتِ، فَكَيْفَ تَجِبُ نَفَقَةُ الحَمْلِ مِنَ التَّرِكَةِ؟.
وَحَكَى "فِي بَابِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ" فِي ثَمَنِ مَاءِ الغُسْلِ وَالسِّدْرِ وَالمِشْطِ وَالدُّهْنِ وَالطِّيْبِ (١) وَمَا أَشبَهَ ذلِكَ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَيْهَا؛ لأنَّ بِهِ يَحْصُلُ التَّمْكِيْنُ مِنَ الاسْتِمْتَاعِ.
وَالثَّانِي: هُوَ عَلَيْهِ، وَشَبَّهَهُ بالقُوْتِ وَتَوَابِعِهِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الأَصْحَابِ أَلْزَمَ الزَّوْجَ ثَمَنَ الطِّيْبِ مُطْلَقًا، وَلَا حَكَى فِي لُزُوْمِ ثَمَنِ البَوَاقِي خِلَافًا سِوَى مَاءِ الغُسْلِ الوَاجِبِ.
وقَالَ أَيْضًا في نَفَقَةِ الأقَارِبِ: إِذَا كَانَ بَعْضُ وَرَثَةِ الفَقِيْرِ مُوْسِرًا، وَبَعْضُهُم مُعْسِرًا: فَإِنْ كَانَ الفَقِيْرُ أَبًا أَوْ أُمًّا لَزِمَ المُوْسِرُ كَمَالَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ جَدًّا أَوْ جَدَّةً فَوَجْهَانِ، وَأَمَّا سِائِرُ الوَرَثَةِ: فَلَا تَلْزَمُ المُوْسِرُ مِنْهُمُ النَّفَقَةَ إِلَّا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنَ المِيْرَاثِ، وَهَذَا تَفْصِيْلٌ غَرِيْبٌ.
وَحَكَى فِيْهِ - رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ -: أَنَّهُ لَا يَجُوْزُ تَقْدِيْمُ الكَفَّارَةِ عَلَى الحِنْثِ إِذَا كَانَ صَوْمًا، وَيَجُوْزُ بِالمَالِ.
وَذَكَرَ فِيْهِ: أَنَّ نَذْرَ اللِّجَاجِ وَالغَضَبِ نَذْرٌ صَحِيْحٌ يَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهِ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ فِي المَذْهَبِ، لكِنْ قَدْ قِيْلَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ ابنِ أَبِي مُوْسَى مَا يُوْهِمُهُ. وَذَكرَ فِيْهِ أَيْضًا: أَنَّ المُسْتَأَمِنَ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإسْلَامِ بِتِجَارَةٍ أُخِذَ مِنْهُ الخُمُسُ، وَأَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا اتَّجَرَ فِي دَارِ الإسْلَامِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أُخِذَ مِنْهُ стр. 538
العُشُرُ، وَهُوَ غَرِيْبٌ مُخَالِفٌ لِنُصُوْصِ أَحْمَدَ وَقَوْلِ الأَصْحَابِ، وَالمَأْثُوْرُ عَنْ عُمَرَ ﵁.
٨١ - مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ (١) بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ خَلَفِ بنِ الفَرَّاءِ، стр. 539
الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، أَبُو خَازِمِ بنِ القَاضِي الإمَامِ أَبِي يَعْلَى. وأَخُو القَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ. وُلِدَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنِ وَأَرْبَعِمَائَةَ.
وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بنِ المُسْلِمَةِ، وَابنِ المَأْمُوْنِ، وَجَابِرِ بنِ يَاسِيْنَ. وَذَكَرَ ابنُ نُقْطَةَ: أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِيْهِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا بالإجَازَةِ (١)؛ فَإِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِ وَالِدِهِ بِسَنَةٍ (٢). وَقَدْ ذَكَرَ أَخُوْهُ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ: أَنَّ وَالِدَهُ أَجَازَ لَهُ وَلأَخِيْهِ أَبِي خَازِمٍ (٣)، وَقَرَأَ الفِقْهَ عَلَى القَاضِي يَعْقُوْبَ وَلَازَمَهُ، وَعَلَّقَ عَنْهُ، وَبَرَعَ فِي مَعْرِفَةِ المَذْهَبِ وَالخِلَافِ стр. 540
وَالأُصُوْلِ، وَصنَّفَ تَصَانِيْفَ مُفِيْدَةً، وَلَهُ كِتَابُ "التَّبْصِرَةِ" فِي الخِلَافِ، وَكِتَابُ "رُؤُوْسِ المَسَائِلِ"، وَ"شَرْحُ مُخْتَصَرِ الخِرَقِيِّ"، وَغَيْرُ ذلِكَ.
وَكَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ الزَّاهِدِيْنَ، وَالأَخْيَارِ الصَّالِحِيْنَ. وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنَتُهُ نِعْمَةُ (١)، وَأَبُو المُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ، وَيَحْيَى بنُ بَوْشٍ.
وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ تَاسِع عِشْرِيْنَ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَصُلَّيَ عَلَيْهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ مُسْتَهَلِّ رَبِيْعٍ الأَوَّلَ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَكَانَ يَوْمُهُ يَوْمًا مَشْهُوْدًا، وَدُفِنَ بِدَارِهِ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" ثُمَّ نُقِلَ فِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ إِلَى مَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، فَدُفِنَ عِنْدَ أَبِيْهِ، رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى.
وَ (أَبُو خَازِمٍ) بالخَاءِ وَالزَّايِ المُعْجَمَتَيْنِ.
نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ ابنِ الصَّيْرَفِيِّ الحَرَّانِيِّ (مَسْأَلَةً) إِذَا حُلِقَ شَارِبُهُ بِحَيْثُ إِنَّهُ لَا يَنْبُتُ فَقَالَ ابنُ أَبِي مُوسَى (٢) تَجِبُ فِيهِ حُكُوْمَةٌ، وَقَالَ القَاضِي أَبُو خَازِمٍ стр. 541
ابنِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى: يَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُوْرٌ بِحَفِّهِ، قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَجِبُ إِذَا كَانَ شَابًّا دُوْنَ الشَّيخِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: مِنَ الشَّيخِ سُنَةٌ، وَمِنَ الشَّابِّ مُثْلَةٌ - يَعْنِي: حَلْقَ الشَّارِبِ.
٨٢ - عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ (١) - وَيُعْرَفُ بـ "عَسْكَرٍ" (٢) - بنِ الحَسَنِ العُكْبَرِيُّ، стр. 542
المُقْرِئُ الفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَيُعْرَفُ بِـ "ابنِ نَبَالٍ" (١) سَمِعَ مِنْ أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَبِي الحُسَيْنِ العَاصِمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَتَفَقَّهَ عَلى أَبِي الوَفَاءِ بنِ عَقِيلٍ، وَأَبِي سَعْدٍ البَرَدَانِيِّ، وَكَانَ يَصْحَبُ شَافِعًا الحَنْبَلِيَّ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِشِرَاءِ كُتُبِ ابنِ عَقِيلٍ، فَبَاعَ مُلْكًا لَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِه كِتَابَ "الفُنُوْنِ"، وَكِتَابَ "الفُصُوْلِ" وَوَقَفَهَا عَلَى المُسْلِمِيْنَ، وَكَانَ خَيِّرًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَحَدَّثَ.
وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ثَانِي عِشْرِينَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصَلَّى عَلِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ الزَّاهِدُ مِنَ الغَدِ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، عَنْ نِيِّفٍ وَسَبْعِينَ سَنَةٍ، - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
٨٣ - عَبدُ الوَاحِدِ بنُ شُنَيْفِ (٢) بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الوَاحِدِ الدَّيْلَمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، стр. 543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 544
الفَقِيهُ، أَبُو الفَرَجِ، أَحَدُ أَكَابِرِ الفُقَهَاءِ، تَفَقَّهَ عَلى أَبِي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ وَبَرَعَ، وَكَانَ مُنَاظِرًا، مُجَوِّدًا، وَأَمِيْنًا مِنْ قِبلِ القُضَاةِ، وَبَاشَرَ بَعْضَ الوِلَايَاتِ، وَلَهُ دُنْيَا وَاسِعَةٌ، وَكَانَ ذَا فِطْنَةٍ، وَقُوَّةَ قَلْبٍ، وَعِفَّةٍ، وَنَزَاهَةٍ، وَأَمانَةٍ.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ، وَحُسْنِ الطَّرِيقَةِ، وَلَمْ تِكُنْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الحَدِيْثِ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ غَرِيْبَةَ (١) قَالَ: كَانَ تَحْتَ يَدِهِ - يَعْنِي: ابنَ شُنَيْفٍ - مَالٌ لِصَبِيٍّ، وَكَانَ قَدْ قَبَضَ بعْضَ المَالِ، وَلِلْصَّبِيِّ فَهْمٌ وَفِطْنَةٌ، فَكَتَبَ الصَّبِيُّ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ عِنْدَهُ، وَأَثْبَتَ مَا يَأْخُذُ مِنَ الشَّيْخِ، فَلَمَّا مَرِضَ الشَّيْخُ أَحْضَرَ الصَّبِيَّ وَقَالَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ لَكَ عِنْدِي؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا لِي عِنْدَكَ شَيْءٌ؛ لأَنَّ تَرِكَتِي وَصَلَتْ إِلَيَّ بِحِسَابٍ مَحْسُوْبٍ стр. 545
فَأَخْرَجَ الشَّيخُ سَبْعِينَ دِيْنَارًا وَقَالَ: خُذْ هَذِهِ، فَهِيَ لَكَ؛ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْتَرِي لَكَ بِشَيءٍ مِنْ مَالِكٍ وَأَعُوْدُ فَأَبِيْعَهُ، فَحَصَلَ لَكَ هَذَا.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ حَشَرِيُّ (١) بِـ "دَارِ القَزِّ" (٢) وَكَانَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ الرُّطَبِيِّ (٣) يَتَولَّى التَّرِكَاتِ، فَكَتَبَ إِلَى الشَّيخِ عَبْدِ الوَاحِدِ стр. 546
يَتَوَلَّى تَرِكَةَ فُلَانٍ، فَحَضَرَ وَأَعْطَى زَوْجَتَهُ حَقَّهَا، وَأَعْطَى البَاقِي ذَوِي أَرْحَامِهِ، وَكَتَبَ بِذلِكَ إِلَيْه، فَكَتَبَ ابنُ الرُّطَبِيِّ مَعَ مَكْتُوْبِهِ إِلَيْهِ رُقْعَةً إِلَى المُسْتَرْشِدِ يُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعَ، وَأَنَّهُ وَرَّثَ ذَوِي الأَرْحَامِ، فَكَتَبَ: نِعْمَ مَا فَعَلَ؛ إِذْ (١) عَمِلَ بِمَذْهَبِهِ، وَإِنَّمَا الذَّنْبُ لِمَنِ اسْتَعْمَلَ فِي هَذا حَنْبَلِيًا وَقَدْ عَلِمَ مَذْهَبَهُ فِي ذلِكَ.
تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ حَادِي عِشْرِينَ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصَلَّى عَليْهِ الشَّيخُ عَبْدُ القَادِرِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، ﵁.
٨٤ - ثَابِتُ بنُ مَنْصُورِ (٢) بنِ المُبَارَكِ الكِيْلِيُّ، المُقْرِئُ المُحَدِّثُ، أَبُو العِزِّ. سَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيِّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَغَانِمِ (٣) ابنِ الحُسَيْنِ، стр. 547
وَطَبَرْزَدَ، وَنَصْرِ بنِ البَطِرِ، وَالحُسَيْنِ بنِ طَلْحَةَ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ (١) وَعُنِيَ بِالحَدِيثِ، وَسَمِعَ الكَثِيرَ، وَخَرَّجَ تَخَارِيجَ لِنَفْسِهِ عَنْ شُيُوْخِهِ فِي فُنُونٍ، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَى عَنْهُ السِّلَفِيُّ، وَالمُبَارَكُ بنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ стр. 548
الجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُمْ (١).
وَقَالَ أَبُو الفَرَجٍ: كَانَ دَيِّنًا، ثِقَةً، صَحِيْحَ الإِسْنَادِ، وَوَقَفَ كُتُبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ. وَقَالَ السِّلَفِيُّ عَنْهُ: فقِيْهٌ عَلى مَذْهَبِ أَحْمَدَ، كَتَبَ كَثيرًا، وَسَمِعَ مَعَنَا وَقَبْلَنَا عَلَى شُيُوخٍ، وَكَانَ ثِقَةً، زَعِرَ (٢) الأَخْلَاقِ.
وَقَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: سَأَلْتُ ابنَ نَاصرٍ عَنْهُ فَقَالَ: صَحِيْحُ السَّمَاعِ، مَا كَانَ يَعْرِفُ شَيْئًا.
وَتُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: قَرَأتُ بِخَطِّ يَحْيَى بنِ الطَّرَاحِ: أَنَّ ثَابِتًا تُوُفِّيَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ سَابِعَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - وَرَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ المُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ قَدْ نَعَتُوهُ فِي طِبَاقِ (٣) السَّمَاعِ بِالإِمَامِ الحَافِظِ، ﵀.
وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى "كِيْلَ": قَرْيَةٌ عَلَى شَاطِيءِ دِجْلَةَ عَلَى مَسِيْرَةِ يَوْمٍ مِنْ "بَغْدَادَ" مِمَّا يَلِي طَرِيقِ "وَاسِطَ" وَيُقَالُ لَهَا: "جِيلُ" أَيْضًا (٤). стр. 549
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ المَيْدُوْمِيُّ بـ "مِصْرَ" (أَثَنَا) أَبُو الفَرَجِ الحَرَّانِيُّ (أَثَنَا) أَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ (أَثَنَا) أَبُو العِزِّ ثَابِتُ بنُ مَنْصُوْرٍ الكِيْلِيُّ بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا ابنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ (أَثَنَا) أَبُو القَاسِمِ الفَضْلُ بنُ أَبي حَرْبٍ (أَثَنَا) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيُّ (أَثَنَا) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الحِيْرِيُّ (ثَنَا) أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُنَادِي (ثَنَا) يُونُسُ بنُ مُحَمَّدٍ (ثَنَا) عَبدُ العَزِيْزِ بنُ المُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا سَلَمَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحمَنِ أَتَى (١) خَالِدَ بنَ عَبدِ اللهِ بنِ أَسِيْدٍ فِي هَذَا المَسْجِدِ - يَعْنِي: مَسْجِدَ البَصْرَةَ - قَالَ: وَجَاءَ الحَسَنُ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ قَالَ: فَحَدَّثَ قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ (٢): "الشَّمْسُ وَالَقَمَرُ ثَوْرَانُ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ" قَالَ: فَقَالَ الحَسَنُ: وَمَا ذَنْبُهُمَا؟ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: فَسَكَتَ الحَسَنُ.
٨٥ - عَلِيُّ بنُ أَبِي القَاسِمِ (٣) بنِ أَبِي زُرْعَةَ الطَّبَرِيُّ المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ стр. 550
الزَّاهِدُ، أَبُو الحَسَنِ. مِنْ أَهْلِ "آمُلَ طِبْرِسْتَانَ" (١) ذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ فَقَالَ: شَيْخٌ، صَالِحٌ، خَيِّرٌ، دَيِّنٌ، كَثِيْرُ العِبَادَةِ وَالذِّكْرِ، مُسْتَعْمِلٌ لِلسُّنَنِ، مُبَالِغٌ فِيهَا جَهْدَهُ، وَكَانَ مَشْهُوْرًا بِالزُّهْدِ وَالدِّيَانَةِ، رَحَلَ بِنَفْسِهِ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ إِلى "أَصْبَهَانَ" وَسَمِعَ بِهَا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظِ، كَأَبِي المَحَاسِنِ الرَّوْيَانِيِّ الفَقِيهِ، وَأَبِي بَكْرِ بنِ الخَطَّابِ الإِخْبَارِيِّ قَالَ: وَكَتَبَ لِي الإِجَازَةَ وَلَمْ أَرَهُ، ثُمَّ رَوَى حَدِيْثًا عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: تُوُفِّيَ بِـ "العُسَيْلَةِ" (٢) стр. 551
بَعْدَ فَرَاغِهِ مِن الحَجِّ وَالعُمْرَةِ وَالزِّيَارَةِ فِي المُحَرَّمِ سنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ بِهَا، وَصلَّى عَلَيهِ أَبُو زَيْدٍ البَصْرِيِّ الخَطِيْبُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
٨٦ - أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ (١) بنِ الأَبْرَادِيِّ البَغْدَادِيُّ، الفَقِيهُ، الزَّاهِدُ أَبُو البَرَكَاتِ. سَمِعَ مِنْ أَبِي الغَنَائِمِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ الأَخْضَرِ الأَنْبَارِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ النَّحَّاسِ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ فَهَدٍ العَلَّافِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَرَأَ الفِقْهَ عَلَى стр. 552
ابْنِ عَقِيْلٍ، وَصَحِبَ الفَاعُوْسَ وَغَيْرَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَتَعبَّدَ وَوَقَفَ دَارًا لَهُ بِـ "البَدْرِيَّةِ" شَرْقَ "بَغْدَادَ" عَلى أَصْحَابِنَا مَدْرَسَةً، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو المُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ، وَأبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرٍ.
وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الخَمِيسِ ثَانِي عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ أَبْرِز". قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: قَرَأْتُهُ فِي "تَارِيخِ ابنِ شَافِعٍ" بِخَطِّهِ، وَالَّذِي رَأَيْتُ فِي "تَارِيْخِ مُخْتَصَرِ ابنِ شَافِعٍ" لابْنِ نُقْطَةَ: فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَفَاةَ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي البَرَكَاتِ أَحْمَدَ بنِ الأَبْرَدِيِّ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذلِكَ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ" (١) وَتَرْجَمَاهُ بِتَرْجَمَةِ أَبي البَرَكَاتِ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَسَنَذْكُرُ ابْنُهُ أَبَا الحَسَنِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (٢).
٨٧ - يَحْيَى بنُ الحَسَنِ (٣) بنِ أَحمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ البَنَّاءِ، أَبُو عَبدِ الل هِ بنِ الإِمَامِ стр. 553
أَبي عَلِيٍّ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَأَخُو أَبِي نَصْرٍ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ أَيْضًا.
وُلِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ رَابِعَ عِشْرِيْنَ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمَائَةَ وبَكَّرَ بِهِ أَبُوهُ فِي السَّمَاعِ، فسَمِعَ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي، وَابْنِ الآبَنُوْسِيِّ وَابْنِ النَّقُوْرِ، وَأَبِي الغَنَائِمِ، وَجَابِرِ بنِ يَاسِيْنَ وَوَالِدِهِ أَبِي عَلِي بنِ البَنَّاءِ، وَغَيْرِهِمْ، وَحَدَّثَ وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ وَغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ: ابنُ عَسَاكِرٍ وَابنُ الجَوْزِيِّ، وَابْنُ بُوْشٍ.
وَرَوَى عَنْهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ إِجَازَةً، وَقَالَ: كَانَ شَيْخًا، صَالِحًا، حَسَنَ السِّيْرَةِ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، حَسَنَ الأَخْلَاقِ، مُتَوَدِّدًا، مُتَوَاضِعًا، بَرًّا، لَطِيْفًا بِالطَّلَبَةِ، مُشْفِقًا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عبْدَ اللهِ بنَ عِيْسَى بنِ أَبِي حَبِيْبٍ الأَنْدَلُسِيَّ الحَافِظَ قَاضِي "أَشْبِيْلِيَّةَ" (١) يُثْنِي عَلَيْهِ كَثِيْرًا، وَيَمْدَحُهُ وَيُطْرِيْهِ، стр. 554
وَيَصِفُهُ بِالعِلْمِ، وَالتَّمْيِيْزِ، وَالفَضْلِ، وَحُسْنِ الأَخْلَاقِ، وَعِمَارَةِ المَسْجِدِ، وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ بِـ "بَغْدَادَ" فِي الحَنَابِلَةِ مِثْلَهُ، قَالَ: وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو شُجَاعٍ البِسْطَامِيُّ كَثِيرَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، يَصِفُهُ بِالخَيْرِ، وَالصَّلَاحِ، وَالعِلْمِ، وَكَذلِكَ كُلُّ مَنْ رَأَيْتُهُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ وَأخَذَ عَنْهُ كَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَمْدَحُهُ (١).
وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ ثَامِنَ شَهْرِ رَبِيْعِ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ صَبِيْحَةَ يَوْمِ الجُمُعَةِ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ.
أَخْبَرَنَا (٢) أَبُو الفَتْحِ المَيْدُوْمِيُّ بِـ "الفِسْطَاطِ" (أَنَا) عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيُّ (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ (أَنَا) يَحْيَى بنُ أَبِي عَلِيٍّ البَنَّاءُ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الفَضْلِ بنِ نَاصِرٍ (أَنَا) أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ (٣) بنُ عَلِيِّ بنِ المُهْتَدِي (أَنَا) أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ الخَضِرِ السُّوْسَنْجَرْدِيُّ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ البُحْتُرِيِّ (ثَنَا) أَحْمَدُ بنُ عَبْد الجَبَّارِ стр. 555
العُطَارِدِيُّ (ثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بنِ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (١): "لَقَدْ стр. 556
اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".
٨٨ - أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ أَحْمَدَ الدِّيْنَوَرِيُّ البَغْدَادِيُّ الفَقِيهُ، الإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي الفَتْحِ، أَحَدُ الفُقَهَاءِ الأَعْيَانِ، وَأَئِمَّةِ أَهْلِ المَذْهَبِ.
سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيِّ، وَجَعْفَرٍ السَّرَّاجِ، وَغَيْرِهِمَا، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الخَطَّابِ، وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي المُنَاظَرَةِ عَلى أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، حَتَّى كَانَ أَسْعَدُ المِيْهَنِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ (٢) يَقُوْلُ: مَا اعْتَرَضَ أَبُو بَكْرٍ стр. 557
الدِّيْنَوَرِيُّ عَلَى دَلِيلِ أَحَدٍ إِلَّا ثَلَمَ فِيهِ ثُلْمَةً. وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي المَذْهَبِ مِنْهَا: كِتَابُ "التَّحْقِيْقِ فِي مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ" وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ، مِنْهُمْ: أَبُو الفَتْحِ بنُ المَنِّيِّ، وَالوَزِيْرُ ابنُ هُبَيْرَةَ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: حَضَرْتُ دَرْسَهُ بَعْدَ مَوْتِ شَيخِنَا ابنِ الزَّاغُوْنِيِّ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِ سِنِيْنَ (١) قَالَ وَأَنْشَدَنِي:
تَمَنَّيْتَ أَنْ تُمْسِي فَقِيْهًا مُنَاظِرًا … بِغَيْرِ عَنَاءٍ وَالجُنُوْنُ فُنُوْنُ
وَلَيْسَ اكْتِسَابُ المَالِ دُوْنَ مَشَقَّةٍ … تَلَقَّيْتَهَا فَالعِلْمُ كَيْفَ يَكُوْنُ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي قَالَ: كُنْتُ أَتَفَقَّهُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الخَطَّابِ، وَكُنْتُ فِي بِدَايَتِي أَجْلِسُ فِي آخِرِ الحَلْقَةِ، وَالنَّاسُ فِيْهَا عَلَى مَرَاتِبِهِمْ، فَجَرَى بَيْنِي وَبَينَ رَجُلٍ كَانَ يَجْلِسُ قَرِيْبًا مِنَ الشَّيخِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَلَامٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي اليَّوْمِ الثَّانِي جَلَسْتُ فِي مَجْلِسِي عَلَى عَادَتِي فِي آخِرِ الحَلْقَةِ، فَجَاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: لِمَ تَرَكْتَ مَكَانَكَ؟ فَقَالَ: أَتْرُكُ مِثْلَ هَذَا فَأَجْلِسُ مَعَهُ يُزْرِي عَلَيَّ، فَوَالله مَا مَضَى إلَّا قَلِيْلٌ حَتَّى تَقَدَّمْتُ فِي الفِقْهِ، وَقَوِيَتْ مَعْرِفَتِي بِهِ، فَصِرْتُ أَجْلِسُ إِلَى جَانِبِ الشَّيْخِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ ذلِكَ الرَّجُلِ رِجَالٌ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: وَكَانَ يَرِقُّ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِيْنَ، وَيَبْكِي وَيَقُوْلُ: стр. 558
لِلْعُلَمَاءِ عِنْدَ اللهِ قَدْرٌ، فَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ.
تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ غُرَّةَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ عِنْدَ رِجْلِ أَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاطِ، قَرِيْبًا مِنْ قَبْرِ الإمَامِ أَحْمَدَ ﵁. وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمْ يُشَيِّعْهُ إلَّا عَدَدٌ يَسِيْرٌ. رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. قَالَ أَبُو البَقَاءِ بنُ طَبَرْزَدٍ (١): كُنْتُ يَوْمَ مَوْتهِ عِنْدَ القَاضِي أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ البَاقِي، فَخُبِّرَ بِذلِكَ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، "مَوْتُ الأَقْرَانِ هَدُّ الأَرْكَانَ". وَقَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ أَخَاكَ يَحْلِقُ فَبُلَّ أَنْتَ (٢) ". стр. 559
وَمِنْ غَرَائِبِ أَبِي بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيِّ: أنَّهُ خَرَّجَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ القِبْلَةُ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلإِجْمَاعِ.
وَحَكَى ابنُ تَمِيْمٍ عَنْهُ: أَنَّهُ ذَكَرَ وَجْهًا أَنَّ بَاطِنَ اللِّحْيَةِ الكَثَّةِ فِي الغُسْلِ كَالوُضُوْءِ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ "تَلْبِيسُ إِبْلِيْسَ": كُنْتُ أُصلِّي وَرَاءَ شَيْخِنَا أَبي بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيِّ فِي زَمَنِ الصِّبَا فَكُنْتُ - يَعْنِي: إِذَا دَخَلْتُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وقَدْ بَقِيَ فِي الرَّكْعَةِ يَسِيْرٌ - أَستَفْتِحُ وَأَسْتَعِيْذُ، فَيرْكَعُ قَبْلَ أَنْ أَقْرَأَ، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِنَّ الفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوْبِ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ خَلْفَ الإِمَامِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الاسْتِفْتَاحَ سُنَّةٌ، فَاشْتَغَلَ بِالوَاجِبِ وَدعَ السُّنَّةِ.
٨٩ - مُحَمَّد بنُ مَحْفُوظِ بنِ أَحْمَدَ (١) بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ الكَلْوَذَانِيُّ، الفَقِيْهُ стр. 560
أَبُو جَعْفَرِ بنُ الإِمَامِ أَبِي الخَطَّابِ، المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِمَائَة، فِيْمَا ذَكَرَهُ أَبُو الحَسَنِ بنُ القَطِيْعِيُّ فِي "تَارِيْخِهِ" عَنْ ابنِ أَخِيْهِ مَحْفُوْظِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْفُوظٍ (١) قَالَ ابنُ القَطِيعِيِّ: وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِيْهِ وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ.
قُلْتُ: هَذَا مُحَالٌ؛ فَإِنَّ عُمُرَهُ يَوْمَ مَاتَ أَبُوهُ - عَلَى مَا ذُكِرَ فِي مَوْلِدِه - يَكُوْنُ عَشْرَ سِنِيْنَ، فَكَيْفَ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ وَبَرَعَ؟.
قَالَ: وَصَنَّفَ كِتَابًا سُمِّيَ "الفَرِيْدَ" (٢) وَهُوَ عِنْدِي بِخَطِّهِ. ثُمَّ سَاقَ مِنْهُ حَدِيْثًا وَحِكَايَاتٍ وَأَشْعَارًا. قَالَ: وَتُوُفِّيَ - فِيْمَا ذَكَرَهُ لِي (٣) ابنُ أَخِيْهِ - فِي سَابِعَ стр. 561
عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ".
قُلْتُ: وَفِي "تَارِيْخِ ابنِ شَافِعٍ": أَنَّهُ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ ثَامِنَ عَشَرَ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِيْنَ وَدُفِنَ فِي مَنْزِلهِ بـ "بَابِ الأَزْجِ" وَرَأَيْتُ فِي "تَارِيْخِ القُضَاةِ" لابنِ المَنْدَائِيِّ: أَنَّ المُتَوَفَّى فِي هَذِهِ السَّنَةِ هُوَ أَبُو الفَرَجِ أَحْمَدَ بنِ الإمَامِ أَبِي الخَطَّابِ، وَكَانَ مِنَ المُعَدَّلِيْنَ بِـ "بَغْدَادَ" وَأَنَّ وَفَاتَهُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ثَامِنَ عَشَرَ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِيْنَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ" عنْدَ أَبِيْهِ.
٩٠ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي (١) بنِ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ стр. 562
ابْنِ الرَّبِيْعِ بِنِ ثَابِتِ بنِ وَهَبِ بنِ مَشْجَعَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الله بنِ كَعبِ بنِ مَالِكٍ - أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِيْنَ خُلِّفُوا، ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ - الأَنْصَارِيُّ الكَعْبِيُّ البَغْدَادِيُّ النَّصْرِيُّ (١) البَزَّازُ (٢) الفَرَضِيُّ، القَاضِي، أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي طَاهِرٍ، وَيُعْرَفُ بِـ "قَاضِي المَارِسْتَان" (٣). стр. 563
٩١ - كَانَ وَالِدُهُ أبو طَاهِرٍ عَبْدُ البَاقِي (١) وَيُعْرَفُ بِـ "صِهْرِ هِبَةِ" المُقْرِئُ، وكَانَ стр. 564
مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ "بَغْدَادَ" وَالمُلَازِمِيْنَ لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، شَيْخًا، صَالِحًا، مُحْدِثًا، مُعَدَّلًا، سَمِعَ الحَدِيْثَ وَحَدَّثَ. وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ.
وأَمَّا وَلَدُهُ أَبُو بَكْرٍ هَذَا: فَوُلِدَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ عَاشِرَ صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَحَفِظَ القُرآنَ وَهُوَ ابنُ سَبْعِ سِنِيْنَ، وَحَضَرَ عَلَى أَبي إِسْحَقَ البَرْمَكِيِّ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. وَسَمِعَ مِنْ أَخِيْهِ أَبي الحَسَنِ عَلِيٍّ (١)، وَالقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ وَأَبِي طَالِبٍ العُشَاِرِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ البَاقِلَّاوِيّ (٢)، وَأَبِي مُحَمَّدٍ стр. 565
الجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ عُمَرَ بنِ الحُسَيْنِ الخَفَّافِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ حَسْنُونَ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ غَالِبٍ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الآبَنُوسِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ أَبِي طَالِبٍ المَكِّيِّ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ المَأْمُونِ، وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَسَمِعَ مِن خَلْقٍ آخَرِيْنَ (١). وَسَمِعَ بِـ "مَكَّةَ" مِنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَغَيْرِهِ، وَبـ "مِصْرَ" مِنْ أَبِي إِسْحَقَ الحَبَّالِ، وَقَدْ خُرِّجَتْ لَهُ "مَشْيَخِهِ" (٢) عَنْ شُيُوخِهِ فِي خَمْسَةِ следующие страницы →