← Тараджим

Тараджим · id 31366

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وَحَدَّثَ. قَالَ: "وَالحَلْوَانِيُّ (١) " - بِفَتْحِ الحَاءِ المُهْمَلَةِ وَسُكُوْنِ اللَّامِ - وَهَذِهِ النِّسْبَةِ إِلَى بَيْعِ الحَلْوَاءِ أَوْ عَمَلِهَا. قُلْتُ: المَعْرُوْفُ أَنَّهُ بِضَمِّ الحَاءِ، وَمَا أَظُنُّهُ مَنْسُوْبًا إِلَّا إِلَى "حُلْوَانَ" (٢)

стр. 632

البَلَدِ المَعْرُوْفِ بِـ "العِرَاقِ". ١١٩ - مَحْمُودُ بنُ الحُسَيْنِ (١) بنِ بُنْدَارٍ، أَبُو نُجَيْحٍ بنُ أَبِي المُرَجَّى بنِ أَبِي الطَّيِّبِ الأَصْبَهَانِيُّ، الطَّلْحِيُّ، الوَاعِظُ، المُحَدِّثُ. سَمِعَ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ، وَقَرَأَ، سَمِعَ بِـ "أَصْبَهَانَ" كَثِيْرًا مِنْ يَحْيَى بنِ مَنْدَه الحَافِظِ، وَمِنْ أَبِي الفَتْحِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَدَّادِ. وَرَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَسَمِعَ بِهَا مِنْ ابْنِ الحُصَيْنِ، وَالقَاضِيْ أَبِي الحُسَيْنِ وَالطَّبَقَةِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا، وَخَطُّهُ

стр. 633

حَسَنٌ مُتْقَنٌ، وَوَعَظَ، وَقَالَ الشِّعْرَ. وَسَمِعَ مِنْهُ يَحْيَى بنُ سَعْدُوْنَ القُرْطُبِيُّ (١)، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مَكِّي [الأَصْبَهَانِي بِهَا] (٢) وَغَيْرُهُ. وَأَجَازَ لِلْشَّيْخِ عَبْدِ المُغِيْثِ بنِ (٣) زُهَيْرٍ وَأَوْلَادِهِ، وَلِأَبِي المَعَالِي بنِ شَافِعٍ وَغَيْرِهِمَا. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، أَظُنُّهُ بِـ "أَصْبَهَانَ"، ﵀. قَرَأْتُ بِخَطِّهِ فِي الإِجَازَةِ [إِنْ شَاءُوا] (٤) فَلْيَرْوُوا عَنِّي بِلَفْظَةِ التَّحْدِيْثِ، وإنْ أَرَادُوا بِلَفْظَةِ الإِخْبَارِ. قُلْتُ: وَهَذَا وَإِنِ اشْتُهِرَ عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ مِنَ المُتَأَخِّرِيْنَ إِنْكَارُهُ، كَمَا أَنْكَرَهُ الخَطِيْبُ عَلَى أَبي نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيِّ، لكِنْ هُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ (أَنَا) أَبُو الفَتْحِ (٥) المَيْدُوْمِيُّ بـ "مِصْرَ" (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ الحَرَّانِيُّ (ثَنَا) أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى

стр. 634

الخَازِنُ مِنْ لَفْظِهِ بِـ "بَغْدَادَ"، (ثَنَا) أَبُو الكَرَمِ المُبَارَكُ بنُ الحَسَنِ الشَّهْرَزُوْرِيُّ إِمْلَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا مُحَمَّدٍ رِزْقَ اللهِ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ التَّمِيْمِيَّ يَقُوْلُ: (ثَنِي) عَمِّي أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمِيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ غُلَامَ الخَلَّالِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الخَلَّالَ يَقُوْلُ: قَالَ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ﵁ لِوَلَدِهِ صَالِحٍ: إِذَا أَجَزْتُ لَكَ شَيْئًا فَلَا تُبَالِي قُلْتَ: (أَنَا) أَوْ (ثَنَا). وَرَوَى الخَطِيْبُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي اليَمَانِ الحَكَمِ بنِ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَيْفَ سَمِعْتَ الكُتُبَ مِنْ شُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ بَعْضًا، وَبَعْضًا قَرَأَهُ عَلَيَّ، وَبَعْضًا أَجَازَ لِي، وَبَعْضًا مُنَاوَلَةً. فَقَالَ أَحْمَدُ: قُلْ فِي كُلٍّ (أَنَا) شُعَيْبٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا المَذْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، وَالحَارِثِ بنِ مِسْكِيْنَ، وَذَكَرَهُ ابنُ الصَّلَاحِ فِي كِتَابِهِ (١) عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ، وَحَكَاهُ ابنُ شَاهِيْنِ (٢) عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ.

стр. 635

وَذَكَرَ السِّلَفِيُّ فِي "مُقَدِّمَتِهِ لإِمْلَاءِ الاسْتِذْكَارِ": أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي عُمَرَ بنِ عَبْدِ البَرِّ (١) وَعَامَّةِ حُفَّاظِ الأَنْدَلُسِ الجَوَازُ فِيْمَا يُجَازُ قَوْلُ (ثَنَا) وَ (أَنَا)، أَوْ مَا شَاءَ المُجَازُ مِمَّا يَقْرُبُ مِنْهُ. قَالَ: بِخِلَافِ مَا نَحْنُ وَأَهْلُ المَشْرِقِ عَلَيْهِ مِنْ إِظْهَارِ السَّمَاعِ وَالإِجَازَةِ، وَتَمْيِيْزِ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ بِلَفْظٍ لَا إِشْكَالَ فِيْهِ. وَقَدْ صَنَّفَ بَعْضُ المُحَدِّثِيْنَ المُتَأَخِّرِيْنَ فِي جَوَازِ إِطْلَاقِ: "حَدَّثَنَا" وَ"أَخْبَرَنَا" فِي الإِجَازَةِ "جُزْءًا". ١٢٠ - حَمْدُ (٢) بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَجَا بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ الأَزَجِيُّ، القَاضِي، أَبُو عَلِيِّ بنُ شَاتِيْلٍ. سَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيِّ، وَنَصْرِ بنِ البَطِرِ، وَابْنِ طَلْحَةَ النَّعَّالِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بنِ سَوْسَنٍ، وَشَيْخِ الإِسْلَامِ الهَكَّارِيِّ - وَسَمِعَ مِنْهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، كَذَا ذَكَرَهُ القَطِيْعِيُّ. وَفِيْهِ نَظَرٌ - وَغَيْرِهِمْ. وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الخَطَّابِ الكَلْوَذَانِيِّ، وَوَلِيَ القَضَاءَ

стр. 636

بِرُبْعِ "سُوْقِ الثُّلَاثَاءِ" (١) مُدَّةً ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ "المَدَائِنِ" (٢). ذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ، فَقَالَ: أَحَدُ فُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ وَقُضَاتُهُمْ، قَالَ: وَكَتَبْتُ عَنْهُ يَسِيْرًا. وَذَكَرَ ابنُ القَطِيْعِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ": أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ. ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَقِ الصَّقَّالِ (٣) الفَقِيْهِ عَنْهُ. وَذَكَرَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ سَابِعَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. ١٢١ - أَحْمَدُ بن أَبِي غَالِبِ (٤) بنِ الطَّلَّايَةِ الحَرْبِيُّ، الزَّاهِدُ، أَبُو العَبَّاسِ الوَرَّاقُ

стр. 637

وُلِدَ بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَرَأَ القُرْآنَ. وَسَمِعَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيِّ جُزْءًا مِنْ "حَدِيْثِ المُخَلِّصِ" وَاشْتُهِرَ بِهِ (١) وَسَمِعَهُ مِنْهُ خَلْقٌ،

стр. 638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 639

فَنُسِبَ الجُزْءِ إِلَيْهِ، وَقَدْ سَمِعْنَاهُ. ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالعِبَادَةِ، وَلَازَمَ المَسْجِدَ يَتَعَبَّدُ فِيْهِ لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى انْطَوَى مِنْ كَثْرَةِ التَّعَبُّدِ، فَكَانَ رَأْسَهُ إِذَا قَامَ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ (١). قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ غَرِيْبَةَ (٢)، قَالَ: جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: سَلْ لِي فُلَانًا فِي كَذَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: قُمْ مَعِي فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَاسْأَلِ اللهَ تَعَالَى؛ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَابًا مَفْتُوْحًا وَأَقْصِدُ بَابًا مُغْلَقًا (٣). تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ حَادِيَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ ابنِ سَمْعُونَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ".

стр. 640

(أَنَا) أَبُو الفَتْحِ المَيْدُوْمِيُّ (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ الحَرَّانِيُّ (أَنَا) القَاضِي أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ المَلِكِ بنِ أَبِي عَلِيٍّ المُبَارَكِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ الحَرِيْمِيُّ - وَيُعْرَفُ بـ "ابنِ القَاضِي" وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ تَرْجَمَتِهِ فِي هَذَا الكِتَابِ (١) - (أَنَا) أَبُو العَبَّاسِ بنُ الطَّلَّايَةِ (أَنَا) أَبُو القَاسِمِ الأَنْمَاطِيُّ (أَنَا) أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّصُ (ثَنَا) يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ (ثَنَا) زِيَادُ بنُ يَحْيَى (ثَنَا) مَالِكُ بنُ سَعِيْدٍ (ثَنَا) الأَعْمشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ عَوْرَةً سَتَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" (٢)

стр. 641

وَذَكَرَ الحَدِيْثَ. ١٢٢ - مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرِ بنِ مُحَمَّدِ (١) بنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ السَّلَامِيُّ، الفَارِسِيُّ

стр. 642

الأَصْلِ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الأَدِيبُ اللُّغَوِيُّ، الحَافِظُ، أَبُو الفَضْلِ بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ. وُلِدَ لَيْلَةَ السَّبْتِ نِصْفِ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ وَابْنِ السَّمْعَانِيِّ عَنْهُ. وَفِي "تَارِيخِ ابنِ النَّجَّارِ": لَيْلَةَ الخَمِيْسِ، وَكَانَ وَالِدُهُ شَابًّا، تُرْكِيًّا، مُحَدِّثًا، فَاضِلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيبِ الحَافِظِ، تُوُفِّيَ فِي شَبِيْبَتِهِ (١) وَمُحَمَّدُ جَدُّهُ اسْمُهُ "ابْتَغْدَى" وَأَبُو جَدِّهِ عَلِيٌّ اسْمُهُ "تَكِيْنَ المُضَافِرِيُّ" التُّرْكِيُّ الحُرُّ. وَتُوُفِّيَ نَاصِرٌ وَأَبُو الفَضْلِ هَذَا صَغِيْرٌ، فَكَفَلَهُ

стр. 643

جَدُّهُ لأُمِّهِ أَبُو حَكِيْمٍ الخَبْرِيُّ (١) الفَرَضِيُّ، فَأَسْمَعَهُ فِي صِغَرِهِ شَيْئًا مِنَ الحَدِيْثِ

стр. 644

يَسِيْرًا، وَشَغَلَهُ بِحِفْظِ القُرآنِ، وَالفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. ثُمَّ إِنَّهُ صَحِبَ أَبَا زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيَّ اللُّغَوِيَّ (١)، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الأَدَبَ وَاللُّغَةَ، حَتَّى مَهَرَ فِي ذلِكَ، ثُمَّ جَدَّ فِي سَمَاعِ الحَدِيْثِ، وَصَاحَبَ فِي قِرَاءَةِ الأَدَب عَلَى التِّبْرِيْزِيِّ وَسَمَاعِ الحَدِيْثِ أَبَا مَنْصُوْرِ بنَ الجَوَالِيْقِيِّ، وَكَانَ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ أَبُو الفَضلِ أَمْيَلَ إِلَى الأَدَبِ، وَابْنُ الجَوَالِيقِيِّ أَمْيَلَ إِلَى الحَدِيثِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُوْلُوْنَ: يَخْرُجُ ابنُ نَاصِرٍ لُغَوِيُّ "بَغْدَادَ"، وَابْنُ الجَوَالِيْقِيِّ مُحَدِّثُهَا، فَانْعَكَسَ الأَمْرُ، فَصَارَ ابنُ نَاصِرٍ مُحَدِّثَ "بَغْدَادَ"، وَابْنُ الجَوَالِيْقِيِّ لُغَوِيَّهَا. وَلَازَمَ ابْنُ نَاصِرٍ أَبَا الحَسَنَ بنَ الطُّيُّوْرِيِّ. وَسَمِعَ مِنْهُ الكَثِيرَ. وَسَمِعَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ البُسْرِيِّ، وَأَبِي طَاهِرِ بنِ أَبي الصَّقْرِ - هُوَ أَوَّلُ شَيْخٍ سَمِعَ عَلَيْهِ، وَذلِكَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِيْنَ - وَأَبِي الحَسَنِ العَاصِمِيِّ، وَمَالِكٍ البَانِيَاسِيِّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَبِي

стр. 645

مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيِّ، وَطِرَادٍ، وَالنَّعَّالِيِّ (١)، وَابْنِ البَطِرِ، وَأَكْثَرَ عَنِ المُتَأَخِّرِيْنَ بَعْدَهُمْ، وَعُنِيَ بِهَذَا الفَنِّ، وَبَالَغَ فِي الطَّلَبِ وَالسَّمَاعِ (٢). وَكَانَتْ لَهُ إِجَازَاتٌ قَدِيْمَةٌ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَالصَّرِيْفِيْنِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ عَلِيَّكَ، وَأَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّنِ، وَابْنِ مَاكُوْلَا الحَافِظِ وَغَيْرِهِمْ، وَخَالَطَ أَصْحَابَنَا الحَنَابِلَةَ وَمَالَ إِلَيْهِمْ، وَانْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِهِمْ؛ لِمَنَامٍ رَأَى فِيْهِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُوْلُ لَهُ: عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرِ الخَيَّاطِ، وَقَدْ سُقْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي تَرْجَمَةِ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرٍ (٣)، وَسَاقَهُ ابْنُ النَّجَّارِ مُخْتَصَرًا، وَفِي آخِرِهِ قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: ثُمَّ أَخَذْتُ فِي سَمَاعِ كُتُبِ أَحْمَدَ وَمَسَائِلِهِ، وَالتَّفَقُّهِ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِيْنَ. قَالَ السِّلَفِيُّ: سَمِعَ ابْنُ نَاصِرٍ مَعَنَا كَثِيْرًا، وَهُوَ شَافِعِيٌّ أَشْعَرِيٌّ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، وَمَاتَ عَلَيْهِ، وَلَهُ جَوْدَةُ حِفْظِ وَإِتْقَانٌ، وَحُسْنُ مَعْرِفَةٍ، وَهُوَ ثَبْتٌ، إِمَامٌ. قَالَ أَبُو مُوسَى المَدِيْنِيُّ: هُوَ مُقَدَّمُ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ فِي وَقْتِهِ بِـ "بَغْدَادَ". وَقَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ حَافِظًا، ضَابِطًا، مُتْقِنًا، ثِقَةً، مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، لَا مَغْمَزَ فِيْهِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الذِّكْرِ، سَرِيْعَ الدَّمْعَةِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى تَسَمُّعِيَ (٤) الحَدِيْثَ، وَعَنْهُ أَخَذْتُ مَا أَخَذْتُ مِنْ عِلْمِ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَيْضًا: قَرأْتُ

стр. 646

عَلَيْهِ ثَلَاثِيْنَ سَنَةً، وَلَمْ أَسْتَفِدْ مِنْ أَحَدٍ كَاسْتِفَادَتِي مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ جَيِّدَ النَّقْلِ، صَحِيْحَ الضَّبْطِ، كَثِيْرَ المَحْفُوْظِ، لَهُ يَدٌ بَاسِطَةٌ فِي مَعْرِفَةِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَكَانَتْ أُصُوْلُهُ فِي غَايَةٍ مِنَ الصِّحَّةِ وَالإِتْقَانِ، وَكَانَ ثِقَةً نَبِيْلًا، حُجَّةً، حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، مُتَدَيِّنًا، فَقِيْرًا، مُتَعَفِّفًا، نَظِيْفًا، نَزِهًا، وَقَفَ كُتُبَهُ عَلَى أَصْحَابِ الحَدِيثِ. رَأَيْتُ بِخَطِّهِ وَصِيَّةً لَهُ أَوْصَى بِهَا، ذَكَرَ فِيْهَا صِفَةَ مَا يُخَلِّفُهُ مِنَ التَّرِكَةِ، وَهُوَ ثِيَابُ بَدَنِهِ، وَكُلُّهَا خَلِقٌ مَغْسُوْلَةٌ، وَأَثَاثُ مَنْزِلِهِ - وَكَانَ مُخْتَصَرًا جِدًّا - وَثَلَاثَةُ دَنَانِيْرُ مِنَ العَيْنِ، لَمْ يَذْكُرْ سِوَى ذلِكَ، وَمَاتَ وَلَمْ يُعْقِبْ. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابنَ سُكَيْنَةَ، وَابْنَ الأَخْضَرِ وَغَيْرَهُمَا يُكْثِرُوْنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَيَصِفُوْنَهُ بِالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ وَالدِّيَانَةِ، وَالمُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: حَافِظٌ، ثِقَةٌ، دَيِّنٌ، خَيِّرٌ، مُتْقِنٌ، مُثْبِتٌ، وَلَهُ حَظٌّ كَامِلٌ مِنَ اللُّغَةِ، وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ فِي المُتُوْنِ وَالأَسَانِيْدِ، كَثِيْرُ الصَّلَاةِ، دَائِمُ التِّلَاوَةِ لِلْقُرْآنِ الكَرِيْمِ، مُوَاظِبٌ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى، غَيْرَ أَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَقَعَ فِي النَّاسِ، وَيَتَكَلَّمَ فِي حَقِّهِمْ، وَقَدْ رَدَّ هَذَا عَلَيْهِ الحَافِظُ أَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ رَدًّا بَلِيْغًا، وَقَالَ: صَاحِبُ الحَدِيْثِ مَا يَزَالُ يَجْرَحُ وَيُعَدِّلُ (١)، وَقَدْ احْتَجَّ بِكَلَامِ ابْنِ نَاصِرٍ فِي أَكْثَرِ التَّرَاجِمِ، فَكَيْفَ عَوَّلَ عَلَيْهِ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ ثُمَّ طَعَنَ فِيْهِ؟ وَلكِنَّ هَذَا مِنْ تَعَصُّبِ ابْنِ

стр. 647

السَّمْعَانِيِّ عَلَى أَصْحَابِ أَحْمَدَ (١)، وَذَكَرَ كَلَامًا كَثِيْرًا. وَنَقَلَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ الطُّرَيْثِيْثِيِّ عَنِ ابْنِ نَاصِرٍ أَنَّ الطُّرَيْثِيْثِيَّ، كَانَ كَذَّابًا ضَعِيْفًا فِي الرِّوَايَةِ، لَا يُحْتَجُّ بهِ، وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى رِوَايَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: أَبُو الفَضْلِ لَا يُحْسِنُ الكَلَامَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا (٢) قَالَ: كَذَابٌ، لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُوْلَ: لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَإِذَا رَمَاهُ بِالكَذِبِ فَلَا يُقَالُ: إِنَّهُ ضَعِيْفٌ فِي الرِّوَايَةِ؛ فَإِنَّ الضَّعْفَ دُوْنَ الكَذِبِ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بنِ الأَخْضَرَ مَا مَعْنَاهُ (٣): قَوْلُ شَيْخِنَا "كَذَّابٌ" لأَنَّهُ رَوَى مَا لَيْسَ مِنْ سَمَاعِهِ، وَنُهِيَ عَنْ ذلِكَ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَقَوْلُهُ "ضَعِيفٌ فِي الرِّوَايَةِ" حَيْثُ لَمْ يُمَيِّزْ صَحِيْحُ حَدِيْثِهِ مِنْ سَقِيْمِهِ، وَ"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيْحِ بِهَذَا الوَصْفِ، وَلَا "يَعْتَمِدُ عَلَى رِوَايَتِهِ" لِوُجُوْدِ (٤) هَذَا التَّخْلِيْطِ فِي مَعْرِفَتِهِ وَحَدِيْثِهِ، فَلَوْ وصَفَهُ بِمُجَرَّدِ الكَذِبِ لَمَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ؛ لأنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيْلِ

стр. 648

مَنْ يَضَعُ مَتْنًا وَلَا يُهَيِّئُ عَلَى مَتْنِ إِسْنَادٍ، فَصَاحِبُ التَّرْجَمَةِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْصَافِ، بَلْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا جَمِيْعِهَا، فَكَانَ الجَرْجُ عَلَى حَسَبِهَا، قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ: إِنَّ ابْنَ نَاصِرٍ لَا يُحْسِنُ الكَلَامَ، عِيٌّ مِنَ القَوْلِ وَقُصُوْرٌ عَنْ إِدْرَاكِ الفَهْمِ (١)، أَتَرَاهُ مَنْ أَدْرَكَ فِي رِحْلَتِهِ مَنِ اشْتَمَلَ بِصِفَةِ شَيْخِنَا فِي طَبَقَتِهِ مِنْ حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ، وَدَوَامِ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ، وَأَوْرَادٍ كَثِيْرَةٍ، لَا يَقْطَعُهَا فِي أَوْقَاتِهَا، وَحُسْنِ خَطٍّ، لَمْ يُمَاثِلْهُ عَالِمٌ فِي تَحْقِيْقِهِ وَضَبْطِهِ، حَتَّى إِنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ مَنْ قَرَأَ كِتَابَهُ إِلَى إِسْنَادٍ، وَلَا مَنْ يَعْرِفُهُ طَرِيْق الإِسْنَادِ، وَيُفِيْدُ مِنْ حِفْظِهِ عُلُوْمًا جَمَّةً، لَهُ فِي كُلِّ وَصْفٍ شَرِيْفٍ سِيْرَةٌ حَسَنَةٌ، تَعْلُو شَخْصَهُ المَهَابَةُ، كَأَنَّهُ أَحَدُ الصَّحَابَةِ، فَكَيْفَ يَسْتَجِيْزُ مَنْ تَعَقَّلَ وَتَفَهَّمَ أَنْ يُطْلِقَ مِنْ لَفْظِهِ - وَقَدْ شَاهَدَهُ (٢) - أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَتَكَلَّمَ؟. قُلْتُ: حَدَّثَ ابنْ نَاصِرٍ بِالكَثِيْرِ، وَأَمْلَى الحَدِيْثَ، وَاسْتَمْلَى لِلأَشْيَاخِ الكَثِيرَ، وَخَرَّجَ لَهُمْ التَّخَارِيْجَ الكَثِيْرَةَ، وَتكَلَّمَ فِيْهَا عَلَى الأَسَانِيْدِ، وَمَعَانِي الأَحَادِيْثِ وَفِقْهِهَا، وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي مَآخِذَ فِي اللُّغَةِ عَلَى الغَرِيْبَيْنِ لِلْهَرَوِيِّ (٣) وَمُصَنَّفٌ فِي "مَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ" فِي مُجَلَّدٍ، وَ"جُزْءٌ" فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ

стр. 649

يَقُوْلُ: إِنَّ صَوْتَ العَبْدِ بِالقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الحُفَّاظِ وَغَيْرِهِمْ، كَالسِّلَفِيِّ، وَابْنِ عَسَاكِرٍ، وَأَبِي مُوْسَى، وَابْنِ السَّمْعَانِيِّ، وَابْنِ الجَوْزِيِّ، وَابْنِ الأَخْضَرِ، وَابْنِ سُكَيْنَةَ، وَعبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عَبْدِ القَادِرِ، وَيَحْيَى بنِ الرَّبِيْعِ مُدَرِّسِ النِّظَامِيَّةِ (١)، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ غَنِيْمَةَ بنِ الحَلَّاوِيِّ الفَقِيْهِ الحَنْبَلِيِّ، وَأَبِي اليُمَنِ الكِنْدِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَآخرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ أَبُو الحَسَنِ بنُ المُقَيَّرِ. (٢) وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ قَرِيْبًا مِنْ جَامِعِ السُّلْطَانِ، ظَاهِرَ السُّورِ بِالجَانِبِ الشَّرْقِي، ثُمَّ بِجَامِعَ المَنْصُورِ، ثُمَّ بِـ "الحَرْبِيَّةِ" وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ" إِلَى جَانِبِ أَبِي مَنْصُوْرِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ (٣)، تَحْتَ السِّدْرَةِ. وَذَكَرَ ذلِكَ ابنُ الجَوْزِيِّ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 650

أَبُو بَكْرِ بنِ الخُضَرِيِّ (١) الفَقِيْهُ، قَالَ: رَأَيْتُهُ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مَا فعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي، وَقَالَ لِي: قَدْ غَفَرْتُ لِعَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ فِي زَمَانِكَ؛ لأَنَّكَ رَئِيْسُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّه صَلَّى عَلَيْهِ أَوَّلًا عَلَى بَابِ جَامِع السُّلْطَانِ أَبُو الفَضْلِ بنُ شَافِعٍ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ، ثُمَّ ابنُ القَوَارِيْرِيِّ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، ثُمَّ عُمَرَ الحَرْبِيِّ (٢)، وَدُفِنَ وَقْتَ الظُّهْرِ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ عَظِيْمَةً، وَحَضَرَهُ عَالَمٌ كَثِيْرٌ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. (أَنَا) أَبُو الفَتْحِ المَيْدُوْمِيُّ بِـ "مِصْرَ" (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ الحَرَّانِيُّ (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ الحَافِظُ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ الحَافِظُ مِنْ لَفْظِهِ (أَنا) أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الصَّقْرِ (أَنَا) أَبُو الحَسَنِ بنُ مَيْمُونَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيُّ (أَثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَكَرِيَّا بنِ حَيْوَةَ (ثَنَا) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ (أَنَا) إِسْحَقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ (أَنَا) سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (٣): "سَأَلَ الحَارِثُ بنُ هِشَامٍ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ : كَيْفَ يَأْتِيْكَ الوَحْيُّ؟ قَالَ: فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ، وَهُوَ

стр. 651

أَشَدُّ عَلَيَّ، وَأَحْيَانًا يَأْتِيْنِي فِي مِثْلِ صُوْرَةِ الفَتَى، فَيَنْبِذَهُ (١) إِلَيَّ". وَمِنْ غَرَائِبِ مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ نَاصِرٍ: أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ السَّلَامَ عَلَى المَوْتَى يُقَدَّمُ فِيْهِ لَفْظَةُ "عَلَيْكُمْ" فَيُقَالُ: علَيْكُمْ السَّلَامُ؛ لِظَاهِرِ حَدِيْثِ أَبِي حَرِّيِّ الهُجَيْمِيِّ. وَذَكَرَ فِي بَعْضِ تَصَانِيْفِهِ: أَنَّ الإِحْدَادَ عَلَى المَيِّتِ بِتَرْكِ الطِّيبِ وَالزِّيْنَةِ لَا يَجُوْزُ لِلرِّجَالِ بِحَالٍ، وَيَجُوْزُ لِلْنِّسَاءِ عَلَى أَقَارِبِهِنَّ ثَلَاثَة أَيَّامٍ، دُوْنَ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا، وَيَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. ١٢٣ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ (٢) بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ دَوْبَلٍ البَعْقُوْبِيُّ، المُؤَدِّبُ

стр. 652

أَبُو الكَرَمِ (١). وُلِدَ بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَالأَرْبَعِمَائَةَ، وَسَمِع مِنْ أُبَيٍّ النَّرْسِيِّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بنِ المُهْتَدِي، وَإِسْمَاعِيلُ بنُ مَلَّهْ، وَعَبْدُ القَادِرِ بنُ يُوسُفَ. وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ ابنُ الخَشَّابِ، وَابْنُ شَافِعٍ، وَابْنُ المَنْدَائِيِّ، وَابْنُ الأَخْضَرِ. قَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ شَافِعٍ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِنَا، تَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ عَقِيْلٍ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ. وتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ أَبْرِز". قَالَ وَأَنْشَدَنَا: (٢)

стр. 653

يَا أَهْلَ وُدِّي وَمَا (١) أَهْلًا دَعَوْتُكُمْ … بِالحَقِّ لَكِنَّهَا العَادَاتُ وَالنُّوَبُ أَشْبَهْتُمْ الدَّهْرَ فِي تَلْوِيْنِ صِبْغَتِهِ … فَكُلُّكُمْ حَائِلُ الأَلْوَانِ مُنْقَلِبُ ١٢٤ - أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ (٢) بنِ رَاشِدِ بنِ مُحَمَّدٍ المَدَنِيُّ، الوَرَّاقُ، البَغْدَادِيُّ، القاضِي، أَبُو العَبَّاسِ، مِنْ أَهْلِ "المَدِيْنَةِ" قَرْيَةٌ فَوْقَ "الأَنْبَارِ". وُلِدَ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَرَأَ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ

стр. 654

علَى مَكِّيُّ بنُ أَحْمَدَ الحَنْبَلِيِّ (١) وَغَيْرِهِ، وَتَفَقَّهَ عَلَى عَبْدِ الوَاحِدِ بنُ سَيْفٍ. (٢) وَسَمِعَ مِنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الخَازِنِ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ قُرَيْشٍ، وَأَبِي غَالِبٍ القَزَّازِ، وَأَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ البَاقِي وَغَيْرِهِمْ، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ الزَّيْنَبِيِّ. وَوَلِيَ القَضَاءَ بِـ "دُجَيْلَ" (٣) مُدَّةً وَحَدَّثَ، وَرَوَى عَنْهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ، وَغَيْرُهُ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ سَادِسَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ"، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. ١٢٥ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ (٤) بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعْدَانَ الأَزَجِيُّ، الفَقِيْهُ،

стр. 655

أَبُو المُظَفَّرِ، سَمِعَ الحَدِيْثَ مِن القَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ، وَأَبِي (١) العِزِّ بنِ كَادِشٍ، وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيِّ، وَلَازَمَهُ. وَرَوَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ القِحْفِ الوَاعِظُ شَيْئًا، رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بنُ طَارِقٍ. وَكَتَبَ عَنْهُ المُبارَكُ بنُ كَامِلٍ حِكَايَةً بِغَيْرِ إِسْنَادٍ فِي "مُعْجَمِهِ". قَالَ صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ فِي "تَارِيْخِهِ" كَانَ فَقِيْهًا، كَيِّسًا، مِنْ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيِّ. تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ" وَسَمَّاهُ مُظَفَّرًا. ١٢٦ - مُحَمَّدُ بنُ خَذَادَاذَ (٢) بنِ سَلَامَةَ بنِ خُذَادَاذَ العِرَاقِيُّ المَأْمُونِيُّ المَبَارِديُّ، الحَدَّادُ، الكَاتِبُ، الفَقِيْهُ، الأَدِيْبُ، أَبُو بَكْرٍ بنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَيُعْرَفُ بِـ "نَقَاشِ المَبَارِدِ" سَمِعَ مِنْ نَصْرِ بنِ البَطِرِ، وَالحُسَيْنِ بنِ طَلْحَةَ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَأَبِي الخَطَّابِ بنِ الجَرَّاحِ، وَطِرَادٍ، وَأَبِي طَاهِرِ بنِ قَيْدَاسٍ، وَالمُبَارَكِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، وَابْنِ الحُصَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الخَطَّابِ، وَكَتَبَ خَطًّا حَسَنًا. ذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ،

стр. 656

فَقَالَ: أَحَدُ فُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ. دَرَسَ الفِقْهَ عَلَى مَحْفُوْظٍ الكَلْوَذَانِيِّ، يَسْكُنُ "المَأْمُونِيَّةَ" (١) شَيْخٌ، صَالِحٌ، كَتَبْتُ عَنْهُ يَسِيْرًا. وَقَالَ ابنُ نُقْطَةَ: حَدَّثَ، وَسَمَاعُهُ صَحِيْحٌ. وَذَكَرَهُ ابنُ القَطِيْعِيِّ، فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ القُرْآنِ وَالفِقْهِ، وَطَرِيْقَتُهُ فِي النَّسْخِ مَعْرُوفَةٌ بِالسُّرْعَةِ. وَرَوَى قَدِيْمًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ يَاسِيْنَ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيْثًا عَنْ أَحْمدَ بنِ أَبِي السَّرَايَا التَّاجِرُ، عَنْ مُحَمَّدَ بنِ خُذَادَاذَا (ثَنَا) عبْدُ اللهِ بنُ جَابِرِ بنِ يَاسِيْنَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. قَالَ: وَمِمَّا أَنْشَدَهُ لِنَفْسِهِ: (٢) لَمَّا رَأَيْتُ أُوَارَ الحُبِّ فِي كَبْدِيْ … أَجْرَيْتُ دَمْعِي عَلَى الخَدَّيْنِ مَهْمُوْلَا وَقُلْتُ يَا قَلْبُ صَبْرًا بَعْدَ بَيْنِهِمُ … لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُوْلَا وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ فَقِيْهًا، مُنَاظِرًا، أُصُوْلِيًّا، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الخَطَّابِ، وَعَلَّقَ عَنْهُ مَسَائِلَ الخِلَافِ، وَقَرَأَ الأَدَبَ، وَقَالَ الشِّعْرَ. وَكَانَ خَطُّهُ رَدِيْئًا (٣)، رَوَى لَنَا عَنْهُ ابنُ الأَخْضرِ، وَثَابِتُ بنُ مُشَرَّفٍ (٤)، وَكَانَ صَدُوْقًا. وَتُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بنُ خُذَادَاذَا لَيْلَةَ الخَمِيْسِ مُسْتَهَلَّ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ

стр. 657

اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِمَسْجِدِ ابنِ جَرْدَةَ (١) وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ" - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. ١٢٧ - وَأَبُوْهُ خُذَادَاذُ بنُ سَلَامَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَدَّادُ (٢) "نَقَّاشُ المَبَارِدِ" ذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ أَيْضًا وَقَالَ: كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ، يَسْكُنُ "المَأْمُوْنِيَّةَ" سَمِعَ أَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيَّ. وَحَدَّثَ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ. سَمِعَ مِنْهُ آحَادُ (٣) الطَّلَبَةِ، كَتَبَ لِي الإِجَازَةَ. وَتُوُفِّيَ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ المَنْصُورِ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ". وَقَالَ ابنُ نُقْطَةَ: حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرٍ (٤). وَقَيَّدَ ابنُ نُقْطَةَ "خُذَادَاذَ" بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ بَيْنَ ذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ (٥).

стр. 658

١٢٨ - سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ (١) بنِ عَبْدِ المَلِكِ الشَّيْبَانِيُّ، الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، أَبُو الفَتْحِ.

стр. 659

صَحِبَ أَبَا بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيَّ، وَسَمِعَ مِنَ الشَّرِيْفِ أَبِي العِزِّ بنِ المُخْتَارِ، وَأَبِي الغَنَائِمِ النَّرْسِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. وَحَدَّثَ بِاليَسِيْرِ. سَمِعَ مِنْهُ الشَّرِيْفُ أَبُو الحَسَنِ الزَّيْدِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ الشَّعَارِ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ شَافِعٍ، وَقَالَ عَنْهُ: كَانَ فَقِيْهًا، زَاهِدًا، مَخْمُوْلًا ذِكْرُهُ عِنْدَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، رَفِيْعًا عِنْدَ اللهِ وَصَالِحِ عِبَادِهِ، وَقَالَ صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ: كَانَ فَقِيْهًا، مُتَزَهِّدًا. تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ سَابِعَ شعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ"، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (١).

стр. 660

١٢٩ - أَحْمَدُ بنُ مَعَالِي (١) - وَيُسَمَّى عَبْدَ اللهِ أَيْضًا - بنَ بَرَكَةَ الحَرْبِيُّ. تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الخَطَّابِ الكَلْوَذَانِيِّ، وَبَرَعَ فِي النَّظَرِ. ذَكَرَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِن كُتُبِهِ، كَـ "الطَّبَقَاتِ" وَ"التَّارِيْخِ" وَقَالَ: كَانَ لَهُ فَهْمٌ حَسَنٌ، وَفِطْنَةٌ فِي المُنَاظَرَةِ قَالَ: وَسَمِعْتُ دَرْسَهُ مُدَّةً، وَكَانَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَوَعَظَ. وَقَالَ صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ: كَانَ شَيْخًا كَبِيْرًا، قَدْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِيْنَ، فَقِيْهًا، مُنَاظِرًا، عَارِفًا، لَهُ مُخَالَطَةٌ مَعَ الفُقَهَاءِ، وَمُعَاشَرَةٌ مَعَ الصُّوْفِيَّةِ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَلَامًا

стр. 661

حَسَنًا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مُتَلَوِّنًا فِي المَذْهَبِ. (١) وَتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الأَحَدِ ثَامِنَ عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ وَصَلَّى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ. وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ". وَكَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ: أَنَّهُ رَكِبَ دَابَّةً فَانْحَنَى فِي ضِيْقٍ لِيَدْخُلَ، فَاتَّكَى بِصَدْرِهِ عَلَى قُرْبُوْسِ السَّرْجِ فَأَثَّرَ فِيْهِ، وَانْضَمَّ إِلَى ذلِكَ إِسْهَالٌ، فَضَعُفَتْ القُوَّةُ، وَكَانَ مَرَضُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ﵀. وَلَهُ "تَعْلِيْقَةٌ فِي الفِقْهِ" وَقَفْتُ عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا. ١٣٠ - الحَسَنُ (٢) بنُ جَعْفَرِ (٣) بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ العَبَّاسِيُّ الهَاشِمِيُّ، المُقْرِئُ، الأَدِيْبُ، أَبُو عَلِيٍّ. وُلِدَ فِي حَادِي عَشَرَ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَرَأَ القُرْآنَ، وَسَمِعَ قَدِيْمًا مِنْ أَبِي غَالِبٍ البَاقِلَّانِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ العلَّافِ، وَشَهْفِيْرٍ، وَابْنِ أَبِي الفَوَارِسِ الشَّاعِرِ، وَابْنِ الحُصيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ اللَّفْتُوَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ،

стр. 662

وَحَدَّثَ، وَكَانَ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدِ ابنِ العُلْبِيِّ (١) الزَّاهِدِ، وَكَانَ فِيْهِ لُطْفٌ وَظُرُفٌ وَأَدَبٌ، وَيَقُوْلُ الشِّعْرَ الحَسَنَ، مَعَ دِيْنٍ وَخَيْرٍ، وَجَمَعَ "سِيْرَةَ المُسْتَرْشِدِ"، وَ"سِيْرَةَ المُقْتَفِي"، وَجَمَعَ لِنَفْسِهِ "مَشْيَخَةً" وَجَمَعَ كِتَابًا سَمَّاهُ "سُرْعَةَ الجَوَابِ وَمُدَاعَبَةَ الأَحْبَابِ" أَحْسَنَ فِيْهِ. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: وَكَانَ أَدِيْبًا، فَاضِلًا، يَقُوْلُ الشِّعْرَ، وَيَرْوِي الحِكَايَاتِ وَالنَّوَادِرِ، وَكَانَ صَالِحًا، مُتَدَيِّنًا، صَدُوْقًا، رَوَى لَنَا عَنْهُ ابنُ الأَخْضَرِ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ، وَقَالَ: كَانَ صَالِحًا، فَاضِلًا، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالأَدَبِ وَالشِّعْرِ، وَمِنْ شِعْرِهِ مِمَّا كَتَبَهُ فِي بَعْضِ الأَجَايِزِ. أَجَزْتُ لِلسَّادَةِ الأَخْيَارِ مَا سَأَلُوا … فَلْيَرُووا عَنِّي (٢) بِلَا بَخْسٍ وَلَا كَذِبِ مَهْمَا أَحَبُّوْهُ مِنْ شِعْرٍ وَمِنْ خَبَرٍ … وَمِنْ جَمِيْعِ سَمَاعَاتِي مِنَ الكُتُبِ وَلْيَحْذَرُوا السَّهْوَ وَالتَّصْحِيْفَ مِنْ غَلَطٍ … وَيَسْلُكُوا سُنَّةَ الحُفَّاظِ فِي الأَدَبِ قَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الشَّاهِدُ الفَقِيْهُ، هُوَ ابنُ الصَّقَّالِ (٣)، أَنْشَدَنَا الشَّرِيْفُ أَبُو عَلِيِّ بنُ المُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ لِنَفْسِهِ. يَاذَا الَّذِي أَضْحَى يَصُوْلُ بِبِدْعَةٍ … وَتَشَيُّعٍ وَتَمَشْعُرٍ وَتَمَعْزُلِ لَا تُنْكِرَنَّ تَحَنْبُلِي وَتَسَنُّنِي … فَعَلَيْهِمَا يَوْمَ المَعَادِ مُعَوَّلِي إِنْ كَانَ ذَنْبِي حُبَّ مَذْهَبِ أَحْمَدٍ … فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلَانِ أَنِّي حَنْبَلِي

стр. 663

وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا: بِشَرْقِيِّ بَغْدَادَ لِيْ حَاجَةٌ … سَأَقْضِيْ وَمَا خِلْتُهَا تَنْقَضِي دُيُوْنٌ عَلَى مَاطِلٍ ظَالِمٍ … وَوَجْدٌ بِمُسْتَكْبِرٍ مُعْرِضِ أَحِنُّ إِلَيْهِ حَنِيْنَ المُحِبِّ … وَيَهْجُرُنِي هَجَرَ المُبْغِضِ وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا: أَلَا بِأَبِي مَنْ صَدَّ عَنِّي (١) وَإِنَّهُ … عَلَى صَدِّهِ شَخْصٌ إِلَيَّ حَبِيْبُ تَجَنَّبَنِي خَوْفَ الوُشَاةِ وَفِي الحَشَا … رَسِيْسُ جَوىً مَا يَنْقَضِي وَوَجِيْبُ وَلِي كَبِدٌ حَرَّى عَلَيْهِ قَرِيْحَةٌ … وَقَلْبٌ مُعَنًّى فِي هَوَاهُ يَذُوْبُ هُمُوا نَسَبُوا حُبِّي إِلَى غَيْرِ عِفَّةٍ … وَظَنُّوا بِنَا سُوْءًا وَذلِكَ حُوْبُ وَوَالله، مَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِرِيْبَةً … وَحَاشَا لِمِثْلِي أَنْ يُقَالَ مُرِيْبُ قَال ابنُ النَّجَّارِ: أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ الضَّرِيْرُ النَّحْوِيُّ (٢)، أَنْشَدَنَا الشَّرِيْفُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ جَعْفَرٍ لِنَفْسِهِ: (٣)

стр. 664

الدَّهْرُ يُعْقِبُ مَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ … وَالصَّبْرُ أَحْمَدُ مَا إِلَيْهِ المَرْجِعُ وَالمَرْءُ فِيْمَا مِنْهُ كَانَ مَصِيْرُهُ … حَيْنًا وَلَيْسَ عَنِ المَنِيَّةِ مَدْفَعُ فَاحْذَرْ مُفَاجَاتِ المَنُونِ فَإِنَّهُ … لَا يُلْتَجَى مِنْهَا وَلَا يُسْتَشْفَعُ أَيْنَ الَّذِيْنَ تَجَمَّعُوا وَتَحَصَّنُوا … وَتَوَثَّقُوا وَتَجَيَّشُوا وَتَمَنَّعُوا وَتَعَظَّمُوا وَتَحَشَّمُوا وَتَجَبَّرُوا … وَتَكَبَّرُوا وَتَمَوَّلُوا وَتَرَفَّعُوا صَاحَتْ بِهِمْ نُوَبُ الزَّمَانِ فَأَسْرَعُوا … وَحَدَى بِهِمْ حَادِي البِلَى فَتَقَطَّعُوا أَلَّا احْتَمَوا عَنْهُ بِعَضْبٍ بَاتِرٍ … أَوْ صَانَعُوْهُ بِالَّذِي قَدْ جَمَّعُوا كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِهِمْ مَأْنُوْسَةً … فَتَفَرَّقَتْ أَوْصَالُهُمْ وَتَضَعْضَعُوا وَاسْتَوْطَنُوا الأَجْدَاثَ بَعْدَ قُصُوْرِهِمْ … وَسَفَتْ عَلَى الآثَارِ رِيْحٌ زَعْزَعُ مَاذَا أَعَدُّوا فِي الجَوابِ لمُنْكَرِ … أَنْ غَرَّهُمْ فِيْهِ وَمَاذَا يَصْنَعُوا وَجَدُوا الَّذِي عَمِلُوا فَوَجْهٌ أَبْيَضٌ … بِجَمِيْلِ طَاعَتِهِ وَوَجْهٌ أَسْفَعُ أَبُنَيَّ كُنْ مُتَمَسِّكًا بِنَصِيْحَتِي … فَالدَّهْرُ ذُو غِيَرٍ (١) يَجُوْرُ وَيَخْدَعُ وَاحْذَرْ مُجَاوَرَةَ الحَسُوْدِ فَإِنَّهُ … بِخِلَافِ مَا فِي نَفْسِهِ يَتَذَرَّعُ

стр. 665

وَعَلَيْكَ بِالخُلُقِ الجَمِيلِ فَإِنَّهُ … مِنْ كُلِّ شَيْءٌ يُقْتَنَى لَكَ أَنْفَعُ وَتَجَنَّبِ الدُّنْيَا وَكُنْ مُتَقَنِّعًا (١) … فَالحُرُّ يَرْضَى بِالقَلِيْلِ وَيَقْنَعُ وَخُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَاعْمَلْ بِمَا … أَمَرَ المُهَيْمِنُ فَهْوَ حَقٌّ يُتْبَعُ وَاسْلُكْ سَبِيْلَ رَسُوْلِهِ فِي أَمْرِهِ … تَنْجُو بِهِ فَهُوَ الطَّرِيْقُ المَهْيَعُ وَاعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ … إِلَيْهِ مَصِيْرُنَا وَالمَرْجِعُ حَيٌّ قَدِيْمٌ وَاحِدٌ مُتَنَزِّهٌ … صَمَدٌ تَذِلُّ لَهُ الرِّقَابُ وَتَخْضَعُ مُتَكَلِّمٌ عَدْلٌ جَوَادٌ مُنْعِمٌ … بِالقِسْطِ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ ذُو العَرْشِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَرِيْرَةٌ … مِنَّا وَيَعْلَمُ مَا نَقُوْلُ وَيَسْمَعُ فِي الحَشْرِ يَظْهَرُ لِلْعِبَادِ بِلُطْفِهِ … كُلٌّ يَذِلُّ لَهُ وَكُلٌّ يَضَرَع (٢) بِالعَدْلِ يَحْكُمُ فِي القِيَامَةِ بَيْنَنَا … وَنَبِيُّنَا فِيْنَا إِلَيْهِ يَشْفَعُ خَيْرُ البَرِيَّةِ بَعْدَهُ صِدِّيْقُهُ … هُوَ فِي الخِلَافَةِ سَابِقٌ مُسْتَتْبِعُ وَكَذلِكَ الفَارُوْقُ أَكْرَمُ صَاحِبٍ … مِنْ بَعْدِهِ حَبْرٌ جَوَادٌ سَلْفَعُ وَمُجَهِّزُ الجَيْشِ العَظِيْمِ وَمَنْ ثَوَى … مُسْتَسْلِمًا فِي الدَّارِ وَهُوَ يُبَضِّعُ وَحَبِيْبُهُ وَنَسِيْبُهُ وَصَفِيُّهُ … وَحُسَامُهُ ذَاكَ البَطِيْنُ الأَنْزَعُ لَهُمْ المَنَاقِبُ وَالمَوَاهِبُ وَالعُلَى … وَهُمْ الصَّوَاحِبُ (٣) وَالنُّجُوْمُ الطُّلَعُ

стр. 666

وَهُمُ الَّذِيْنَ بِهِمْ يَفُوْزُ مُحِبُّهُمْ … يَوْمَ المَعَادِ وَكُلُّ ذُخْرٍ يَنْفَعُ قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ" وَفِي "تَارِيْخِ ابنِ القَطِيْعِيِّ" أَنَّهُ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الإِثْنَيْنِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ مَضَتْ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى مِن السَّنَةِ المَذْكُوْرَةِ، وَذَكَرَ ابنُ النَّجَّارِ - عَنِ عُمَرَ القُرَشِيِّ - أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى. ١٣١ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ (١) بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَبْرَادِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ، أَبُو الحَسَنِ بنِ أَبِي البَرَكَاتِ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ أَبِيْهِ. تَفَقَّهَ عَلَى ابنِ عَقِيْلٍ. وَسَمِعَ مِنْهُ، وَمِنْ أَبِيْهِ أَبِي البَرَكَاتِ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ الفَاعُوْسِ. وَحَدَّثَ بِاليَسِيْرِ. سَمِعَ مِنْهُ أَبُو الفَضْلِ بنُ شَافِعٍ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ خَامِسَ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ عِنْدَ "بَابِ المُخْتَارَةِ" (٢). أَرَّخَ وَفَاتَهُ: صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ، وَابْنُ نُقْطَةَ،

стр. 667

وَابْنُ النَّجَّارِ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ وَفَاتُهُ بِوَفَاةِ أَبِيْهِ، كَمَا سَبَقَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيْهِ. ١٣٢ - أَحْمَدُ بنُ مُهَلْهِلْ (١) بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ البَرْدَانِيُّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: هُوَ مِنْ قَرْيَةِ "بَرْدَ" (٢) بِسُكُوْنِ الرَّاءِ، مِنْ بَلَدِ "إِسْكَافَ" المُقْرِئُ الزَّاهِدُ، الضَّرِيْرُ، أَبُو العَبَّاسِ، وَيُعْرَفُ بِـ "الأَزَجِيِّ" كَانَ مِنْ أَهْلِ القُرْآنِ وَالزُّهْدِ وَالعِبَادَةِ. رَوَى عَنْ أَبِي طَالِبٍ اليُوْسُفِيِّ وَغَيْرِهِ، وَحَدَّثَ. ذَكَرَهُ ابنُ القَطِيْعِيِّ، وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ البَرَانْدَاسِيَّ (٣) الفَقِيْهِ يَقُوْلُ: كَانَ هَذَ الشَّيْخُ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمِ أَرْبَعِمَائَةَ رَكْعَةٍ (٤). وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الخَمِيْسِ غُرَّةَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ"، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

стр. 668

وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ مُنْقَطِعًا فِي مَسْجدِهِ لَا يُخَالِطُ أَحَدًا، مُشْتَغِلًا بِاللهِ ، وَكَانَ الإِمَامُ المُقْتَفِي يَزُوْرُهُ، وَكَذَلِكَ وَزِيْرُهُ ابنُ هُبَيْرَةَ، وَالنَّاسُ كَافَّةً يَتبَرَّكُونَ (١) بِهِ. وَكَانَ قَرَأَ طَرَفًا صَالِحًا مِن الفِقْهِ علَى أَبِي الخَطَّابِ الكَلْوَذَانِيِّ، ثُمَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيِّ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي غَالِبٍ البَاقِلَّانِيِّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ النَّرْسِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ اليُوْسُفِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَحَدَّثَ بِاليَسِيْرِ. رَوَى عَنْهُ أَبُو الفَضْلِ بنُ شَافِعٍ، وَأَبُو بَكْرٍ البَاقِدَارِيُّ (٢). ١٣٣ - سَعِيْدُ بنُ الحُسَيْنِ (٣) بنِ شُنَيْفِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيُّ الدَّارَقَزِّيُّ،

стр. 669

الأَمِيْنُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجِ، وَالحُسَيْنِ بنِ طَلْحَةَ النَّعَّالِ، وَابنِ الطُّيُوْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَتَفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ، وَكَانَ إِمَامًا بِجَامِعِ "دَارِ القَزِّ" وَأَمِيْنًا لِلْقَاضِي بِمَحِلَّتِهِ وَمَا يَلِيْهَا، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، ثِقَةً، حَدَّثَ وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ. وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ رَابِعَ عَشَرَ ذِيْ الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ" - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. ١٣٤ - أَحْمَدُ بنُ أَبِي غَالِبِ (١) بنِ أَحْمَدَ بنِ غَالِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ الحَرْبِيُّ، الفَقِيْهُ، الفَرَضِيُّ، المُعَدَّلُ، أَبُو بَكْرٍ. سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ قُرَيْشٍ،

стр. 670

وَابْنِ الحُصَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الفَرَّاءِ، وَغَيْرِهِمْ، وَتَفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ أَحَدَ الفُقَهَاءِ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، حَافِظًا لِكَتَابِ اللهِ تَعَالَى، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالفَرَائِضِ، وَالحِسَابِ وَالنُّجُومِ، وَأوْقَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي القَاسِمِ الزَّيْنَبِيِّ، وَتَوَلَّى قَضَاءَ "دُجَيْلٍ" مُدَّةً، ثُمَّ عُزِلَ، حَدَّثَ بِاليَسِيْرِ، وَسَمِعَ مِنْهُ عَبْدُ المُغِيْثِ الحَرْبِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو القَاسِمِ بنُ الفَرَّاءِ، وغَيْرُهُمَا. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ، يَوْمَ عِيْدَ الأَضْحَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ. ١٣٥ - وَفِي نِصْفِ ذِيْ القَعْدَةِ توُفِّيَ الشَّرِيْفُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ (١) بنِ عَلِيِّ
следующие страницы →