← Тараджим

Тараджим · id 31371

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

عبد الرزاق البيطار

Полный текст (1 568 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

حبه خط في فؤادي سطراً ... أمد الدهر ليس بالممحو يمزج الصد بالوصال دلالاً ... فترى منه قسوة في حنو وهواه ما زال يوري لهيباً ... بين جنبي ما له من خبو يا سقى الله عهدنا في ليال ... قد جنينا بها ثمار الدنو جمعت شملنا بكأس سلاف ... هي أصفى من دمعة الممحو كلما قلت يا بن ودي خذها ... قال لي هات يا عدو عدوي وفي سنة ألف ومائتين وإحدى وأربعين امتدح المترجم متسلم حمص محمد آغا خير الله، وكان رجلاً كريماً حسن السيرة جميل الشهرة، إلا أنه لم يجازه عليها، فبحسب التقدير لم يمض على ذلك مدة حتى قتل الممدوح في شوارع البلد، وأما المادح فإنه قد تمرض وتحول فمه والعياذ بالله تعالى. وهذه القصيدة التي مدح بها الممدوح المرقوم أعلاه مضاهياً بها بانت سعاد لكعب بن زهير الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه: أسيف لحظيك تجلوه الصياقيل ... أم مشرفي ابن خير الله مسلول منه رأينا لديك الأسد صاغرة ... منهم حلا لك بعد العز تذليل لله ريم بدا من ليل طرته ... بدر تلالا به بشرى وتهليل حكى الغزالة منه الالتفات حكت ... منه المحيا سناماً فيه تأفيل كم من كمي له ما بين معترك ال ... أحداق والقلب متبول ومبتول ما السحر والخمر بالألباب أفتك من ... فنان طرف به هاروت مشغول فرح معافى سليم القلب من حرق ... والجفن من قرح فالحب قتيل ولا تعرض إذا هز القوام رشا ... من شك أحشاءه الخطي مقتول ودم خلياً وإن تعشق فدم هدفاً ... لناقد فسهام الطرف مرسول

стр. 1087

إليك نصحي ولكن من وعاه فبا ... م لإنعام يزدان عندي فيه تمثيل بآية النور من صبح الجبين إلى ... رب المحاسن لي بالليل تبتيل إلى أن قال متخلصاً إلى المدح: كأنه موج هندي يهز به ... محمد ودجى الهيجاء مسدول لعضبه ومض برق والغبار حكى ... مزناً وقطر دم العاصين مهطول يلقى الكماة ابن خير الله يتركهم ... بلها ولب عميد الجيش مذهول بغير درع يلاقي الدارعي ولا ... تهوله بعواليها الجحافيل فصاله فصل الأكباد فيه وما ... ردت مضاربه تلك السرابيل عليه ما شق أن يلقى الألوف به ... وشق قلب خميس فهو مغلول بالبيض صلت ظباه عندما ركعت ... فأسجدت هامها الشم البهاليل فيهم يذكرنا أقوام أبرهة ... لما رمتهم مراميها الأبابيل صدورهم في لظى من نار لهزمة ... من حرها فلهم بالويل تعويل برد وسمر القنا جمر وقائعه ... سود لها في بياض الطرس تسجيل بهامهم أسمرت لما استقت بدم ... فهامهم لعواليه أكاليل كأن عنتر يعني في مقالته ... هذا الأمير ما في الصدق تأميل له النفوس وللطير اللحوم وللوحش العظام وللفرسان ما نيلوا إلى آخرها، وهي قصيدة طويلة ولولا سآمة خطها المنقول عنه مع تحريفها لنقلتها بتمامها وكمالها هذا وإني لم أقف على تاريخ موت المترجم رحمه الله تعالى؟

стр. 1088

السيد الحاج عمر لطفي أفندي بن الحاج محمد أفندي بن الحاج عمر أفندي بن الحاج علي أفندي، شيخ الإسلام ومفتي السادة الأنام، أدام الله وجوده وأغدق عليه أنعامه وجوده. فهو قمر رفعة قد طلع في أفق الشريعة بدرا، وقطب مدار ملة قد اجتبته أن يكون لها هامة وصدرا، وسماء فضل إشراق نجومها بالهداية موصوف، وشمس عدل لا يعتري سناها مدى الدهر كسوف، قد تحلى به جيد الأبد فكان له عقد انتظام، وتجلى على كرة الأمد فكان لها غاية المرام، أورق عوده في رباض دار السعادة وأزهر، وارتقت سعوده في سماء السيادة فأشرق نجمها وأزهر: لما بدا خفيت له شمس الضحى ... في ثوب غيم ترتديه وتكتسي نطقت فضائله فأخرس دونها ... نطق الفصيح وحار فكر الكيس ولد هذا السيد الهمام، وكانت ولادته لهذا الدهر بمنزلة شهر رمضان إذا ظهرت به ليلة القدر: بمولده طاب الزمان وأهله ... ولا ريب قرت مقلة المجد والعدل وذلك في سنة ألف ومائتين وإحدى وأربعين أطال الله بقاه وأدامه نعمة للعالمين. وكانت ولادته الشريفة في قرية صنديمة " قري من قرى بودروم " لا زالت عين العناية ترعاه بما يقضي له بالقدر الموسوم. وإن جده الأعلى كان قد هاجر من أغريبوز من بلاد المورة، إلى بودروم المعلومة المشهورة، فصارت نسبتهم إليها بين الناس مذكورة. ثم أن المترجم حفظه الله هو

стр. 1089

من أحفاد القابودان الأسبق المرحوم سليمان باشا المعظم، وإن والدته هي المصونة فاطمة خانم بنت الحاج عمر أفندي المفتي المكرم. فلم تزل التربية في حجور السمو ترقيه ترقية الذهب الإبريز، وتربيه تربية النمو إلى أن زكا إدراكه وبلغ سن التمييز، فنهج على قدم الهمة منهج التقديم، وقرأ على شيخه محمود أفندي كتاب الله العظيم، ثم حضر على الحاج علي أفندي العلائيه لي، مقداراً من علم الصرف، باذلاً همته في الطلب حتى كأنه لم يغمض له خوف التقصير طرف: تكهل في علم العلا وهو يافع ... وجاز بلوغ الرشد وهو رشيد وأفصح عن فصل الخطاب بمنطق ... لديه لبيد ضارع وبليد وفي آخر سنة ألف ومائتين وثلاث وخمسين غرة رجب، قدم به المرحوم والده إلى دار السعادة لأجل التحصيل والطلب، فوضعه في مدرسة الطب من مدارس حضرة المرحوم السلطان سليمان، عليه أكمل الرحمة وأتم الرضوان، عند خاله أبي بكر أفندي عليه رحمة المعيد المبدي، ثم رجع والده إلى دار إقامته وترك المترجم في دار السعادة ليفوز بسعادته، ففي السنة المذكور في غرة شوال، ابتدأ في قراءة الصرف وعلم الحال، على الحاج مصطفى أفندي القسطموني الهمام، وكان في كل فن إماماً وأي إمام! فاستعمل لعظيم المجد همته الكبرى، وأدرك في جده واجتهاده الأنجم الزهرا: ومن يسعى إلى طلب المعالي ... فلا عجب إذا ركب البحارا وفي سنة ألف ومائتين وأربع وستين، من هجرة رسول الأنبياء ونبي المرسلين، أيام شيخه شيخ الإسلام وعمدة السادة وإمام الأنام، حبر الأفاضل وبحر الفضائل، عارف حكمت بك قد فتح للتلامذة باب الامتحان، في مدرسة مولانا المرحوم السلطان بايزيد خان، فكان له في ذلك

стр. 1090

الامتحان المقام الأول، وفي الامتحان العسكري كان له المحل الأرقى الذي عليه المعول، ولا زال مجتهداً في تحصيل العلوم، مكباً على أسباب التوصل إلى دقائق المنطوق والمفهوم. وفي عام ألف ومائتين وستة وستين حصل امتحان الرؤوس الهمايوني وكان هذا الهمام، من جملة مائة وخمسة عشر عالماً من العلماء الكرام، فكان له من بينهم الفضل الأعلى والقدر الأتم الأجل الأجلى، والجواب الصائب السديد والرأي الفائق الرشيد، مع لطيف خلق يسعى اللطف لينضم إليه، وشريف صدق يقف الكمال متحيراً لديه، وجميل طبع أرق من نسيم الصبا في الصباح، وأعذب من مذاق الظفر على مناهل النجاح: همام جد في طلب المعالي ... ونال من العلا جل الأماني فبدر علاه مكتمل منير ... وشمس نداه دائمة التداني فدام ممتعاً بدوام عز ... وإنعام على طول الزمان وفي شوال من السنة المذكورة، تعين في سنجاق سيروز مأموراً للامتحان في أخذ العساكر المنصورة. وفي سنة ألف ومائتين وسبع وستين قرأ علم الصرف لجم غفير في جامع المرحوم السلطان بايزيد خان ذي المقام الشهير. وفي سنة تسع وستين دخل في سلك المأمورين في الفتوى خانه الجليلة. وفي أربع وسبعين تعين نائباً في محكمة الغلطة الجميلة، فاحتاط غاية الاحتياط وعن كل مخالف تحاشى، وفي سنة ثمان وسبعين تعين نائباً في محكمة المرحوم داود باشا. وفي زمان المرحوم حسام الدين أفندي شيخ الإسلام، تعين نائباً في محكمة جلبي أفندي فأجرى الأحكام على أوفق مرام. وفي أثناء ذلك تعين مقرراً في الدرس الذي يقرأ

стр. 1091

في حضور الحضرة السلطانية، وقد نال في قراءته الخط الوافر وتمام الالتفات من الذات الشاهانية. وصدرت الإرادة بتعيينه مفتياً في المجلس العسكري في الطوبخانة العامرة وترفيع رؤوسه إلى حركة التمشي المعروفة الباهرة. وعند رجوع الشهيد المرحوم حضرة السلطان عبد العزيز خان من سياحته الأورباوية، عينه أستاذاً لابنه يوسف عز الدين أفندي ولمن معه من أشبال الذات الشاهانية. وبعد سنتين أحسن إليه بباية أدرنه وحاز من الالتفات الزيادة. ونظراً لمحظوظية الذات الشاهانية من درسه أحسن إليه بخمسة وعشرين ألفاً غير العطية المعتادة. وبعد ثلاث سنين ونصف من إفتائه في الطوبخانة تعين مفتياً في دار الشورى العسكرية، وبقي في الشورى أربع سنين مع مشيخة أولاد الذات السلطانية، ثم انفصل حسب الإيجاب من الوظيفتين المذكورتين، وتعين عضواً في التدقيقات الشرعية فكان لوظيفته قرة عين. وبعد أربعة أشهر لما تشكلت العدلية تعين رئيساً في مجلس الحقوق باسكدار وبقي إلى سنة اثنتين وتسعين وعليه أمورها تدار، فتعين حسب الطريق قاضياً في اسلامبول، وبعد مرور ثلاثة أشهر أحيلت لعهدته باية أناطول. فترك الرياسة من نفسه، وكانت مدة قضاء اسلامبول قد ختمت فانفصل منها وجعلها من فكره كأمسه. وعند محاربة الروسية بقي مدة في قصره الموجود في الشاملجة البهية، وفي أثنائها كان يتعين تارة رئيساً وتارة عضواً في المجالس التي تشكل في باب المشيخة الإسلامية. وتعين كذلك مأموراً في المجلس الذي تشكل في سراية يلدز العالية. وفي ألف وثلاثمائة نال عطية عظمى من صاحب المقام الشامخ العظيم الشان، مولانا أمير المؤمنين السلطان الغازي

стр. 1092

عبد الحميد خان، مع الإذن له بأداء فرض الحج الشريف، فتوجه مصحوباً بجميع عائلته إلى وطنه ومحل ولادته، لكي يغنم دعاء والدته ويدخل عليها السرور بزيارته، ومن هناك توجه إلى مكة ذات القدر السامي والاحترام فأدى فرائض الحج. ثم في السابع والعشرين من ذي الحجة الحرام، توجه مع المحمل الشامي نحو المدينة المنورة لزيارة خير الأنام، فوصل إليها في عاشر المحرم سنة ألف وثلاثمائة وواحدة، وزار أشرف قبر وصلى لديه الجمعة مرتين وأثنى على الله تعالى وحمده بأعظم المحامد. ثم توجه براً مع المحمل المصري فاستقام بمدينة مصر للزيارة خمسة عشر يوماً، ثم توجه إلى الإسكندرية فمكث بها ستة عشر يوماً، ومنها ركب في الوابور النمساوي فأجرى الكرانتينة في بلدة بيرة، ثم توجه إلى أزمير واستقام بها اثنين وعشرين يوماً بكل تعظيم وتوقير، وفي ثالث شهر رجب توجه في الوابور قاصداً الآستانة العلية، وعند وصوله توجه رأساً إلى السراية السلطانية، للتشرف بتلك الرحاب، والتشكر لحضرة ذلك المقام المهاب. ثم رجع لمنزله الذي كان استأجره بجهار شنبه إلى أن مضى الشتاء، وفي الصيف عاد إلى الشاملجة لقصره، وما زال داعياً لمولانا أمير المؤمنين بدوام تأييده ودوام بقائه ونصره. وفي سنة ألف وثلاثمائة وثلاث صار بالفعل قاضي عسكر أناطول البهية، وحسب الطريق عند ختام المدة كانت الحضرة المعظمة تدعوه للعطايا الخاقانية. وفي الخامس عشر من جمادى الأولى سنة ست دعي في الساعة الخامسة ليلاً بواسطة أحد المقربين، إلى الحضور لدى سيدنا الأعظم أمير المؤمنين، فعندما دخل السراية العالية بشر بمشيخة الإسلام، فوجهت في الحال عليه بتمام الفضل وجزيل الإنعام،

стр. 1093

وفي الصباح توجه بموكب حافل إلى باب المشيخة الإسلامية، فاستوى على منصتها وكان لها به تمام البشرى والأمنية، ودارت كؤوس التهاني بين الأنام، وأشرق بدر الأماني على كرة الإسلام. وارتشف ثغر السرور كأس حمياه وأزاح بدر الحبور اللثام عن محياه، وشدا شادي الفخار والإرشاد معلناً بوصفه على رؤوس الأشهاد: اح بدر الحبور اللثام عن محياه، وشدا شادي الفخار والإرشاد معلناً بوصفه على رؤوس الأشهاد: شهم له شيم يريك إذا انجلت ... في ليلك الداجي شموساً تشرق ومكارم فيه تدلك أنها ... خلق وفي طبع الغمام تخلق أولى الملا عزاً وأعلاهم علا ... وأبرهم للمسلمين وأرفق سبق الكرام وقد تأخر عصره ... عن عصرهم فهو الأخير الأسبق فهيهات لمثلي أن يستقصي صفات هذا الفرد الهمام، وإن كان البحر مداداً والشجر أقلام. ثم أنني في عام ألف وثلاثمائة وسبعة حينما تشرفت بزيارة الدار العلية، كحلت بصري باثمد النظر لذات هذا المترجم البهية، فرأيت إنساناً قد صاغه الله من جوهر الكمال، وأفرغ عليه حلة البها والجمال، ومن عليه بالشمائل ذات الفضائل، وأجلسه على ذروة الرفعة فكان لكل سائل من أعظم الوسائل، وحينما رآني قام وبش إلي، وحياني أجمل تحية وسلم علي، وأولاني من معروف إقباله ما أولى، وحياني بما أحياني به وإن لم أكن أهلا، وسمعت منه ما يشهد له بأنه شيخ الكل في الكل، ولم يسعني حينما رأيت ما رأيت سوى بذل جهد المقل، ولم تزل تتكرر زيارتي لحضرته، وإذا مدة تساهلت بالزيارة أخجلني بشديد معاتبته، أدام الله تعالى وجوده، وأغدق عليه إنعامه وجوده، وقد كنت حين وفودي على كعبة علاه الشريفة، مدحت سيادته بهذه القصيدة فأحببت إثباتها في ترجمته المنيفة، وهي:

стр. 1094

تجلت فلاح البدر من خلل الشعر ... فتاة سبت عقل الشجي ولم تدر وحدثنا عن نشرها مسك ثغرها ... حديثاً رواه الخال عن خدها البدر وورد محياها البديع حكى لنا ... بأن رضاب الثغر يغني عن الخمر عذولي لحاك الله دع عذل مغرم ... إلى الحشر حاشا أن يفيق من السكر وكن عاذري في حب عذراء لو ترى ... سناها لأوضحت الدليل على عذري بروحي فتاة حسنها فتنة الورى ... ولكن في أحداقها آية السحر وفي مهجتي من صدها وبعادها ... حرارة ملتاع حكت لهبة الجمر ممنعة ما نال منها محبها ... وصالاً سوى ما كان في الوهم والفكر ولو شامها في النوم مغرى بحبها ... لأيقظه من نومه صادح القمري أما وسيوف باترات بجفنها ... واسمر قد يزدري طعنة السمر وشامات حسن قد بدت فوق وجنة ... وجيد به صدري غدا عادم الصبر ورمان صدر قد حمته أراقم ... تقول لحظي أنت أسود من شعري وتيه دلال زانه ميل قامة ... وحسن تثن قد ثنى للفنا صبري لقد سلبت تلك الفتاة حشاشتي ... وصدت، وسيف الصد قلب الشجي يفري وقبل هواها كنت لا أعرف الهوى ... ومذ شمتها أصبحت في قبضة الأسر وذقت كؤوس الهون منذ علقتها ... وما نلت منها بعد صبري سوى هجري فيا طلعة البدر المنير أما كفى ... محباً تمنى الموت من شدة الجور لقد طال ما أولاه هجرك من عنا ... وإن الهوى ألقاه في لجة البحر فقالت وما تبغي، أجبت وأدمعي ... على صفحات الخد تنهل كالقطر أروم اقترابي منك عطفاً ومنة ... فحسبي الذي قد ذقت من صبري المر أجابت وقد شامت بياض عوارضي ... أما آن بعد الشيب ترك الهوى العذري إلام ترى حب الغواني فضيلة ... وأنت تجيد المدح في النظم والنثر

стр. 1095

عليك بمدح الشهم فرد أولي العلا ... حمى من به قد لاذ من نوب الدهر إمام الهوى مردي العدا فائق الندى ... مهاب جليل فاضل واسع الصدر غدا عمري الاسم والعدل في الورى ... فمن ذا الذي يحكيه في السر والجهر ومن لطفه لطفي تلقب ياله ... هماماً له باللطف مستحسن الذكر تولى على الإسلام شيخاً لفضله ... فباهت به أيامنا سالف العصر ملا ذكره الآفاق شرقاً ومغرباً ... فليس له ند بشام ولا مصر تنافس هذا العصر فيه وكيف لا ... ينافس فيه كل عصر مدى العمر تدانت له زهر الأماني لكي ترى ... له الشرف الأعلى على كرة البدر فما هو إلا مظهر الحلم والنهى ... وما هو إلا منبع الجود والبر سليل التقى والعدل والعلم والنقا ... فريد الذكا والمجد والرشد والقدر فقل مكثراً ما شئت في نظم مدحه ... ومالك إن قصرت وجه إلى العذر أياديه يحكي البدر جود نوالها ... وراحته تسمو حباء على البحر لقد فاق أهل العصر علماً وحكمة ... وقلد جيد الدهر عقداً من الشكر أخو همة فاقت على همم الملا ... وأوصافه تسمو على الأنجم الزهر أخال بأن الأرض جهلاً بقدره ... لدى سيره لم تبدل الترب بالتبر أرق من الماء الزلال شمائلاً ... وألطف من جسم النسيم إذا يسري إذا ازدان ذو قدر عظيم بقدره ... ففيه وفي آبائه زينة الدهر وإن مر ذكر الأكملين فذكره ... كبسملة التالي غدت مبدأ الذكر به ضاء وجه الدهر وازداد بشره ... فحقاً هو الموسوم بالكوكب الدري ودانت له الأيام تحبوه ما يشا ... وكل ليالي عمره ليلة القدر لقد ضاق صدر الدهر عن كتم فضله ... وهيهات يخفى البدر في ليلة البدر فيا سيداً ساد الورى بجميله ... وأوصافه الحسنى وأخلاقه الغر لك الراية البيضاء في كل موكب ... كذا السيرة الحسناء بالحمد والشكر

стр. 1096

وإني على مر الزمان لكم فتى ... دعاء بما ترجون في السر والجهر فجد واعف عن عبد أتاك مقصراً ... وإن صاغ للمدح الثريا مع الزهر فلا زلت مرفوع المقام مدى المدى ... ولا زال من عاداك في الذل والقهر ولا برحت آيات مجدك ترتقي ... لها الموضع الأعلى على هامة الدهر توفي هذا الفرد الكامل والأوحد الفاضل، في الدار العلية عام ألف وثلاثمائة وأربعة عشر. السيد عمر بن عبد السلام المدرس الداغستاني صاحب اللآلئ الثمينة في أعيان شعراء المدينة أديب لأشتات الفضائل جامع، وأريب إشراق بدره في سماء المعارف لامع، شمائله تزري بأنفاس الشمول والشمال، وفضائله قد تحلت بأنواع الحسن وأفنان الجمال، لا تسأم أصحابه لطيف مؤانسته، ولا تمل أحبابه ظريف مجالسته، مع فصاحة وبلاغة ولسن، وتجمل بكل خلق جميل حسن، ورقي من معالي المكارم ذراها، وتمسك من أعالي العزائم بأوثق عراها، دأب في كسب المآثر فتى وكهلا، وسلك من مسالكها حزنا وسهلا، حتى قيد منها كل شاردة، وشيد مبانيها فكانت لطلابها أبهى عائدة، ولله در نثره الرائق، ونظمه البديع الفائق. فمن لطائفه العالية، وطرائفه السامية، قوله مخاطباً الأديب الكامل، السيد عمر حيدر المدني بهذه المسمطة: يوم عيد الوصل إذ ... أوفى لنا الحب الوعود وتبدى بالحميا ... من محياه يجود

стр. 1097

حل في منزل أنسى ... مسعداً سعد السعود وتثنت في رياض الصفو أغصان القدود وغدت ضاحكة بالأنس أزهار الخدود دور بالتلاقي والوفا قد ... أحسن الدر المسي يا خليلي فامل من دن التهاني اكؤسي لا تؤخر مطلبي ... عجل بها كي نحتسي نمزج الأفراح بال ... أرواح ثم الأنفس ما علينا من عذول ... هان أو واش حسود دور عاتها صفراء مثل التبر في كأس اللجين ليس يحلو مزجها ... إلا بريق الشفتين من لمى ذاك الرشا ... النفار ساجي المقلتين كم له قد قلت أو ... ف الوعد إن الوعد دين وهو نفار عن الوصل ... كما الظبي الشرود دور ما ترى طير الصفا يشدو على غصن السرور ونسيم القرب قد هبت وفاحت بالعطور ومن البشر غدا مبتسماً ثغر الزهور أنس المجلس إذ ... واصلنا ذاك الغرور وهو في تم البها كا ... لبدر بل أضحى يسود دور يا لها ساعة إقبا ... ل بها جاد الزمان

стр. 1098

وبلغنا القصد والمأ ... مول مع حور الجنان فاختلع فيها عذاراً ... واغتنم وقت التهاني لا تؤخر ساعة الأنس إذا وافت لآن إنما الدهر هبات ... قل فاحرص أن تعود دور وانشدن لي مدح حاوي ... الفخر والعز النبيل الأديب الماجد الأر ... وع ذي الفضل الأثيل عامر الأفضال محمو ... د البها الندب الكميل حيدر العليا سراج الفضل والشهم الفضيل دام في عيد المسرا ... ت وفي عيش البرود فأجابه بقوله: أم قلبي كعبي الريم المفدى في زرود عرفات البعد طالت ... وهواه لي يقود بمناه بت في نسك الهوى أو في الصدود جمرات الهجر منه ألهبت ... قلبي الوقود ليته يوفي ضمان القرب يولي بالسعود دور راح يسعى نحوه ... قلب المعنى المستهام وغدا فيه جسيمي ... لابساً ثوب السقام

стр. 1099

وحطيم البعد أضحى ... يحطم القلب دوام قد جرى زمزم دمعي ... وانتهى في الانسجام عل أوقات اللقا من ... فاتني يوماً تعود دور قيدوا قربان قلبي ... بعد أن حلوا المدى أضجعوه كي يريقوا ... نفسه يوماً سدى غاب شخصي عن عياني ... ما تراه إن بدا إن تراه لائحاً ما ... ذاك إلا للردى حشوه صار خيالاً ... مذ غدا رهن الصدود دور ليس يدري شخص جسمي ... مذ فني إلا الهوى وكذاك السقم يدري ... حيث فيه قد ثوى مازجت روحي هواها ... والهوى بي قد هوى لست أصغي لعذول ... بملام لي كوى جار عذري غرامي ... أرعدت منه الرعود دور هذه حالة خل ... قد توالاه السقام ما له إلا سراج الفضل والشهم الهمام بحر آداب وفهم ... شمس آيات النظام عقد أجياد المعالي ... تاجها بين الأنام يا سمياً ساعد المضنى ... على رغم الحسود دور فانتخب لي فرصة نحسو بها كأس الأدب

стр. 1100

من صبوح وغبوق ... وخلاعات الطرب يا سراجاً للتهاني ... يا ضيا عين الأرب امزج الكأس بماء البشر واطفي ذا اللهب واجل عن قلب صداه ... خلني من ذي القيود وله ﵀ أيضاً من الموشح: قل لأحباب لنا رقدوا ... والشجي أودى به السهد زاد منه الوجد والكمد ... صد عنه الشادن الشرد ساعدوا المضنى ... في هوى لبنى وافهموا المعنى ... ولي اسعدوا دور كم تكونوا في الكرى يا نيام ... وتروموا وصل بدر التمام أنا والنجم وورق الحمام ... حالنا في الليل مطرد لا نعي لو ما ... في هوى الألمى لا نرى نوماً ... ولا نجد دور وسميري البدر في الأفق ... إذ تجلى في دجى الغسق حوله الأنجم كالفرق ... وهو فيهم ملك سيد في الورى مطلوب ... وجهه محبوب حسنه المرغوب ... لا يجحد دور ليس إلا أنهم ضعفوا ... عن غرام ليس يتصف

стр. 1101

تركوا العشق وما ألفوا ... ما لهم مثلي أنا جلد فأنا الصبار ... في الدجى سهار وصبا الأسحار ... لي تشهد دور خافق القلب صريع الهوى ... قد وهى مني قوي القوى من جفا ظبي سبا وثوى ... في كناس حوله أسد وصله قصدي ... قربه سعدي بعده يردي ... وقد يجهد دور كيف أسلو لغزال سكن ... وسط قلب بهواه افتتن حجبوه فانتمت بي المحن ... ليتهم لي باللقا بعدوا ونقضي الوعد ... بالهنا والسعد والأسى من بعد ... لا يرد دور هات روح مهجتي يا نديم ... واملأ الكأس براح قديم كيف لا أصبو لها وأهيم ... ولها القلب متقد هاتها حمراً ... خمرة بكرا تنعش السكرى ... وقد تبرد دور والدجى ذو شعر أجعد ... مائساً في ردنه الأسود في رياض ذات زهر ندي ... عرفها للهم قد يطرد غصنها ممشوق ... ماؤها مدفوق

стр. 1102

والرشا المعشوق ... لا يبعد دور هي حقاً راحة الأنفس ... فارتشفها جذلا واحتسي من يدي ذي هيف ألعس ... إن تثنى زانه الميد حسنه باهر ... خده ناضر ثغره زاهر ... ومنتضد دور قده كالغصن في ميله ... لحظه كالسحر في كحله وهو مثل الشمس في حلله ... خصره في الردف مستند جفنه قتال ... كالظبا يختال عنبري الخال ... منفرد وقال هذه الموشحة والحديث شجون هملت سحب دموعي عندما ... طرز البرق ذيول الحندس فأسالت من بكاها عندما ... مقطراً من صاعدات النفس دور تتصابى بلييلات اللقا ... حيث مرت مثل نسمات البكر يا ليالي سلفت لي بالنقا ... وهي شامات بوجنات السحر إذ بها بدر السما قد أشرقا ... وهو محمر على بدر البشر وعيون النجم في شزر اللمى ... نظرت أنجم تلك الأكؤس فشفيت الجرح من راح اللمى ... بالتشامي للغزال الألعس دور

стр. 1103

أحور يخجل بالطرف الظبا ... وعجيب من سقيم في كحل قده ريان من ماء الصبا ... يتثنى في كثيب من كفل لطفه ألطف من ريح الصبا ... ظلمه عندي أحلى من عسل قلت يا ظبياً سباني ورمى ... بعيون نعس كالنرجس أورثت بالنبل قلبي ورما ... فاطف عنه لهباً ذا قبس دور فانثنى عني نفوراً معرضاً ... بعد ذاك الأنس منه والطرب مذكياً في منحنى ضلعي الغضا ... وأدام الصد من غير سبب وقلاني وملاني مرضا ... فلذا أمسيت منه في تعب مغرماً في ذا الذي فاق الدمى ... مسهداً في الليل حتى الغلس فكأني ودموعي كالدما ... قد توكلت بحفظ الكنس آه من حال التجافي والنوى ... قد رمى البعد فؤادي بالقلق أعرض الحب وهجراني نوى ... ما أمر الصد من ساجي الحدق هو في أنس بجيران اللوى ... وأنا صب بوجدي في حرق أذكر الوصل وأيام الحمى ... قائلاً قولي الكئيب الموئس يا زماناً كان سعدي قد حمى ... فيه أنسي عن رقيب انحس وله مجاوباً الشيخ عابد السندي عن قصيدته وهي: قد صحا الجو والربى قد تبسم ... زهره والنسيم عنه تنسم

стр. 1104

إلى آخرها وهي قصيدة طويلة فأجابه المترجم المذكور بقوله: جاد غيم السما لنا وتبسم ... عن سنا بارق له غير جهم وغدا في الهواء يسحب برداً ... بطراز البروق أصبح معلم واختفت تحت ذيله الشمس حتى ... أصبحت لا ترى كمثل الملثم فتراه يجري وللرعد سوق ... خلفه كالحادي إذا ما ترنم فكأن السماء غارت فغطت ... وجهها حينما الربى قد تبسم فانظر الروض في حلاه نحلى ... لابساً سندساً عليه منمم وكأن الأغصان يا صاح أعطا ... ف عليها خدود الأزهار تلثم ذاك قد لاح أحمراً وترى ذا ... أصفراً فاقعاً وأخضر أدهم أو كمثل الأجياد يبدو عليها ... عقد ودق من غير سلك منظم فتهب الصبا عليها فتأتيها بأخبار كل عطف منعم فترى ذا يميل شوقاً لهذا ... كقدود ببعضها تتلزم ولصدح الحمام في القلب صدع ... إن بدا شادياً بعود وزمزم وخصوصاً إذا تغنى بترقيق سجوع منه القلوب تهيم يذكر الصب عهد ما كان منه ... مع صحب له يزيلون للهم فإذا ما بكى الحمام تراني ... باكياً والدموع كالسحب تسجم قائلاً آه يا حمام أفدني ... هل رجوع لعهد أنس تقدم ما أظن الرجوع إلا محالاً ... أي ورب بحق علياه يقسم فانهضن بي يا صاح نحو عقيق ... ماؤه يذهب الأسى مثل مرهم واملأن لي من مائه كل كأس ... إنه مخجل العتيق المختم واروني إن في حشاي أموراً ... من أمور منها أخو الصبر يهتم وأغثني بوجه كل مليح ... مخجل الشمس بالجمال المتمم إن تثنى تقول للبان بن عنه فإني أخشى قوامك يقصم

стр. 1105

أو تبدى تقول للبدر بادر ... لاختفاء فوجه ذا البدر أعظم وإذا هش قلت للدر حو ... ل ثناياه إنها منك أنظم وله مبسم حوى خمر ريق ... خمرة الكرام عنده ليس تكرم إن رآه الأقاح ظل حياء ... ذابلاً خاملاً من الصمت أبكم وهلال السماء لما رآه ... بات يحكي قلامة منه تقلم وجنتاه كالورد كالزهر كالنسرين مثل الشقيق والجمر مضرم فاعجبن من جمع اللظى مع زهر ... كيف حلا بها وكل منقم ومياه الجمال جالت عليها ... وهي تحكي من التودد عندم كم قلوب تروم منها وروداً ... مثل صاري القطا إذا هو حوم فترى أسهم اللواحظ تبدو ... من حنايا حواجب وتقوم فتقول الأمان من هذه الأجفان إن المنون فيها مكتم ذي عيون كالسحر تخلب للألباب كالخمر تسكر العقل الأحزم كم بكى النرجس الغضيض عليها ... غيرة بالندى الهمي وتظلم الفرار الفرار من قبل طحو ... في الهوى إنه لدى الناس معظم عن قتال يا أعين الظبي كفى ... واتركي الحرب إنما السلم أسلم كم معنى في حب ذا الظبي أضحى ... منجداً يطلب الوصال وأتهم فترى البعض منه يحظى بقرب ... وترى البعض بالتباعد مغرم فهو كالشمس كل شخص تراه ... مبصراً حسنها الذي الكون قد عم عوذوه بالطور والنجم حفظاً ... وبطه كذا تبارك مع عم ثم خطوا من الشوارب خطاً ... فوق كنز اللمى يلوح كطلسم

стр. 1106

أو كمسك الختام فوق رحيق ... في شفاه منها الشفاء تنسم ليت جيداً له كما الظبي جيدا ... بات من فوق ساعد لي ومعصم وفمي فوق خده تارة أو ... فوق ثغر يقول يا عطر من شم وعلى نحره أمرغ نحري ... وأداوي مكسور قلبي بالضم وبزندي منه أمنطق خصراً ... مثل عود فيه غرامي خيم قانعاً عن نجد الروادف إني ... لست حقاً ممن بذلك يتهم إنني في الهوى عفيف سليم ... انعش الروح بالجمال وأسلم حبذا حبذا المحيا إذا ما ... لاح لي وهو في ابتهاج ومبسم فتراني أصبو إليه اشتياقاً ... لا لقصد من الخنا أو لمأثم غير أني أهوى بأني أجلى ... لمراة الفؤاد بالحسن عن غم هكذا هكذا المحب وإلا ... عاد ما كان مغنماً منه مغرم أفعار علي إن كنت أهوى ... رشأ ناعس المحاجر أحرم فاتهامي بحبه غير عيب ... إنه منجح لدي ومغنم كل من لم يحب الغيد لم يعرف صفاء الهوى مما هو مذمم حيني يا أخا المحبة واسند ... لي حديثاً من الصبابة محكم واشرحن لي متن الغرام وأظهر ... لي ما كان منه مخفي ومبهم وأفدني بوصف كل مليح ... بارع الحسن بالجمال معمم حسن الجيد والشمال كريم ... خيمه منه بالمحاسن أكرم مثل خيم الأديب رب المعالي ... والمعاني التي بها قد تقدم مفرد العصر جيد الشعر رب النثر كالزهر لاح غير مكمم بارع من خزائن الفضل والمجد كذا العلم صار أغنى وأغنم نظمه في الأذواق والخلق منه ... ذاك أحلى وذاك باللطف أحلم

стр. 1107

عابد الله بالخلوص صديق ... صادق الود طرسه عنه ترجم ماهر في الآداب نابغة الوقت وكل بأنه الفرد يعلم وذكاء في النور مثل ذكاء ... إن تجلى وقت الضحى لا تغيم حاذق دافق القريحة حبر ... كم أديب منه الفنون تعلم شاعر أظهر البدائع لما ... في رقاب الألفاظ حقاً تحكم وغدا معدن المعارف بحر الظرف باللطف والتحايف قد طم ومن قوله مراسلاً والده من الصعيد: سهرت على الأحباب شوقاً لياليا ... فهل بهم من شدة الشوق ما بيا وهل عندهم مثلي غرام ولوعة ... ووجد ببحر القلب قد صار طافيا وهل هم كمثلي في الظلام تدرعوا ... ثياب سهاد غادر النوم جافيا سقى الله جيران العقيق ولعلع ... ملث سحاب هامع القطر هاميا وحيا مغاني الأنس أوفى تحية ... تدوم لهم ما دام شوقي وافيا سقى ورعى أيامنا ولياليا ... تمضت بوصل في حماها حواليا لقد هاجني التذكار نحو ربوعها ... كما هاجت الأرواح ورقاً شواديا تبيت على الأغصان تصدح سحرة ... بمحسرة شوق تترك الصب باكيا فهل منزل الأحباب بعدي عامر ... وإلا كجسمي صار بالبين باليا وإلا كصبري شفه الافتراق بل ... أدام إلهي منزل الأنس عاليا فإني لمشتاق إلى لثم سوحه ... لأني أراه من هيامي شافيا متى أكحل الأجفان من تربه متى ... أشم ثرى يغدو به العقل صاحيا متى عيني السكرى بدمع وحرقة ... تقر بقرب يترك العيش هانيا إذا هب من أرض الحجاز نسيمها ... يظل كنيران الغضا لي صاليا وقد كنت أرجوه يبرد لوعتي ... ويطفي لظى شوق لقلبي كاويا

стр. 1108

سلوا الفرقدين النيرين سلوا السهى ... كذا اسألوا عني السهيل اليمانيا سلوا أنجم الجوزا سلوا القطب بل سلوا ... سماكا، سلوا عني النجوم الدراريا أردد فيها الطرف في غسق الدجى ... وأرقبها في طول ليلي مراعيا وأشكو إليها ما بقلبي من جوى ... وأشهد أن العهد ما زال باقيا وأذكر ساعات اللقا ومضيها ... كوامض برق في الدجى كان شاريا وأذكر قربي من ديار أحبتي ... فقد صرت عنهم بالتباعد نائيا رماني زماني بالتفرق والنوى ... وبالبعد عنهم بعد ما كنت دابيا لعل الذي قد دبر الكون أمره ... يقصر أيام النوى واللياليا ويجمع كلا عن قريب فإنه ... سميع مجيب للذي بات داعيا فلا تقطعوا عني دعاكم فإنه ... لإكسير سعد يترك العبد واليا وحياكم المولى بأزكى تحية ... تفوق من العرف الشذي غواليا ومن قوله مجاوباً العلامة الشيخ علي الفرضي: أبا الحسن اعذرني فإني آيب ... وسامح محباً للسماح يراقب فإنك أهل الحلم والفضل والنهى ... وذو همم تحكى بذاك السحائب بعثت بأبيات إلي كأنها ... من الحسن في أفق البيان كواكب زعمت بها أني سلوت الوداد إذ ... تأخرت عنكم لا، ومن هو واهب فكيف معاذ الله أصبح سالياً ... لخدني الذي لي معه تصفو المشارب ولكن صروف الدهر أضحت تعوقني ... بأن التقي معكم وتقضى المآرب وإني لمشتاق إليكم ومهجتي ... وحق إلهي للقاء تطالب وما كان تأخيري من الهجر والقلا ... ولا القلب في إخلاصه الود كاذب وكل الذي أبصرتمو من تأخري ... لأمر به عقلي من الهم غائب وهذي الدنا ليست تجيء على الهوى ... ولا تشتهي أن قد تنال المطالب

стр. 1109

تكدر ما بين الأحبة إن رأت ... على راح صفو قد تصافت حبايب وقولي صدق ليس فيه تخالف ... لأني امرؤ قد طال مني التجارب فسامح ولو أخطأ يا خير صاحب ... فذلك عند الأكرمين مناقب فإني خجول منك أقوى خجالة ... وفي أضلعي من شدة الشوق واجب فلا زلت أهلاً للسماحة والعلا ... ورب البها والعز ما حن صاحب ومن قوله: يا ساكني وادي الأجارع جودا ... بلقاكم فتصبري مفقود جودوا علي مع الصبا برسائل ... تطفي فؤاداً في حشاه وقود فلعله يأتي يشنف أدمعاً ... بلت بواكفها الهمي خدود وعساه أن يطفي لهيب أضالع ... نحلت فشابهها انتحالا عود لأشم منها نفحة عطرية ... بشميم أزهار الحجاز تجود كيف اصطباري عن تنشق عرفكم ... أظننتم أن الحشا جلمود أم تحسبوني بالسوى متبدلاً ... لا والذي بحقيقة معبود أم غير ذكركم ثوى في خاطري ... أم غير قربكم الهني أرود أم غير حب لقائكم أهوى منا ... يا منيتي إلا اللقاء فجودوا إني إذا جن الظلام يزورني ... وجد وسهد للسها مشهود ومسامري وجد مقيم مقعد ... وله حديث من جوى مسرود وقريحة الأجفان تبكي حسرة ... إذ فر عنها النوم فهو شرود

стр. 1110

وتقول أين النوم قلت لها سرى ... ليرى حبيباً قد حوته زرود فتجيب ما هذا السرى جنح الدجى ... في الصبح قد قيل السرى محمود إني مريض هواكم هل طيفكم ... يأتي إلي يعودني ويعود ليكون للنوم الهني وسيلة ... كيف الهناء لمن جواه شديد كيف الهناء لمن رمته يد النوى ... عن ربعه المأنوس وهو بعيد والبين أبعده وبين مرامه ... لجج بحار بل مفاوز بيد لكنني أرجو المهيمن عودتي ... فهو الكريم وبابه مقصود لأفوز في يوم اللقاء بجيرتي ... فيكون عيداً كملته سعود وإن قصائد المترجم كثيرة، ومعروفة وشهيرة، وفي سنة ألف ومائتين وواحدة قد رحل إلى الآستانة العلية، دار السلطنة السنية، وألف بها كتابه " الللآلئ الثمينة، في أعيان شعراء المدينة " ولم أقف على تاريخ مماته، أسبغ الله علينا وعليه جميل هباته. الشيخ عمر بن الشيخ طه بن الشيخ أحمد بن عبيد الله بن عسكر بن أحمد الحمصي الأصل الدمشقي المشهور بالعطار إمام عالم متقن، وهمام فاضل متفنن، قد ساد أهل عصره بعلومه، وزاد على أهل مصره بإدراكه لمنطوق العلم ومفهومه، فألف وصنف، وقرط المسامع وشنف، وتذاكر مع علماء الأمصار، فاتفقت على فضله أسماعهم والأبصار، ووضعته علوم المعقول على مفرقها تاجاً، وأطلعته في شامها سراجاً وهاجاً، وتبسم به ثغر التصوف والحقيقة، فكان لذوي المعارف

стр. 1111

حديقة وأي حديقة، مع أخلاق لو مزج بها البحر لطابت عذوبته، ولطافة لو توجهت على الصخر لظهر ليونته، وشيم هي في المكارم غرر وأوضاح وهمم كادت أن تتناول بساعد سموها البدر الوضاح. وكان ولوعاً بالمحادثة والمذاكرة، مطبوعاً على شغل المجالس بالمحاضرة، كثير السياحة والجولان، في الأمصار والبلدان، وقد أخذ عن عدة أفاضل ما منهم إلا من سما وترقى في الفضائل، من دمشقيين ومصريين. ومدنيين ومكيين، وغيرهم من فرس وأغوان وأتراك وداغستان. وكلهم أجازوه وشهدوا بفضله وذكائه ونباهته ونبله، غير أن عبارته كانت أحسن من كتابته وإن كان كل منهما دالاً على فضالته. وله عدة تصانيف وجملة تآليف، قد شرح الفصوص شرحاً غير مغموص، وله رد متين على منتقص العارف محي الدين، وله عدة رسائل هي للمقصود من أعظم الوسائل. وكان حسن الصورة والكلام لا يمله جليسه مدى الأيام، وله شجاعة مشهورة وجسارة على المدح مقصورة. قد لازمه في آخر عمره المرض وجعله لسهامه الصائبة كالغرض، ولم يزل ملازماً له حتى وافاه حمامه، وترنم على أفنان الجنان حمامه. وذلك عام ألف وثلاثمائة وثمانية من الهجرة الشريفة السامية، بلغ من العمر نحو السبعين، ﵀ وبلغه مرامه ومناه.

стр. 1112

الشيخ عمر المجتهد بن الشيخ أحمد المجتهد الدمشقي الميداني الحنفي شيخ حرم العلم وإمامه، ومن في يديه ناصيته وزمامه، لديه تنشد ضالة مشكل المسائل، وتوجد شوارد الفواضل والفضائل، فليس يباريه في التحقيق مبار، ولا يجاريه في التدقيق مجار، إلا وقف حسيراً، ووعى عنه أخيراً، ولو لم يكن لمآثره ولمفاخره ناشر، سوى شيخيه الإمامين الجليلين والعالمين الفاضلين، الشيخ عمر اليافي الخلوتي والشيخ خالد النقشبندي العثماني لكان ذلك كافياً، وبمقامه وعلاه وافياً، وقدمه على السادة الأفاضل، وأغناه عن قول كل قائل، فإنهما شهدا له بالعلم والإجادة، والتقوى والعبادة. ولد ﵁ سنة تسع وستين ومائة وألف، ونشأ في حجر العلم والعبادة، والفضل والزهادة، والإفادة والاستفادة، وكان من صغره تلوح عليه لوائح السعادة، أخذ الفقه عن شيخه السيد محمد هبة الله أفندي التاجي، والنحو عن السيد محمد شاكر العقاد الشهير بمقدم سعد، والحديث عن عمدة السادة الأخيار، الشيخ أحمد العطار، وقرأ كثيراً من العلوم، على مشايخ سوى هؤلاء كما هو في ثبته معلوم، وكان ﵁ دائم الأذكار، في الليل والنهار، حسن الأخلاق والشمائل، حفاظاً لأحكام مشكلات المسائل، كثير العبادة والتقوى، دائم الالتفات إلى الله في السر والنجوى، قد علا صيته وفاق، وملأ النواحي والآفاق، وقد طلب لأمانة الفتوى في دمشق مرتين فلم يقبل، ويقول دعوني مما أحاسب عليه وأسأل وكان مهاباً معظماً عزيزاً مفخماً، يهابه كل من يراه، ويتبرك به كل من قصده ونحاه.

стр. 1113

توفي ﵁ في اليوم السابع والعشرين من شهر شعبان المعظم سنة أربع وخمسين ومائتين وألف، وصلى عليه الفاضل المقدام، والعالم الهمام الشيخ سعيد الحلبي وحضر جنازته عدد لا يحصر ولا يحصى، ولا يعلم ولا يستقصى، ودفن بتربة باب الصغير، وكان قد أوصى قبل موته أن يكتب على ضريحه البيتان المنسوبان للإمام الشافعي قدس الله سره، وهما: ولما دنا عمري وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك رب كان عفوك أعظما الشيخ عمر أفندي الديار باكرلي والد طاهر أفندي مفتي دمشق الشام إمام العلوم العربية وعلامها، والمنشورة به في الخافقين أعلامها، منهج السالك، لأرقى المسالك، وملهج البيان، في بديع التبيان، خطيب منير المعقول والمنقول، وكعبة طواف حجاج بيت المعاني والأصول، العابد الورع الزاهد، وعموم الناس له ما بين شاكر وحامد، خاتمة المحققين، ونخبة المدققين دليل أهل الفضل واليقين، إلى الزهد والصلاح، والتقوى التي أشرق نورها في أسرة وجهه ولاح، وله إلمام بالمعقول وافر، طلع في المنقول بأفق بدره السافر، وكان لا يجيل ذهنه وفكره، في غير مسائل العلم التي خلدت في صحائف الأيام ذكره، توفي ﵀ نهار الأحد في ثامن رجب الفرد سنة ثلاث وستين ومائتين وألف ودفن في مقبرة الدحداح. الشيخ عمر بن السبيعي الشافعي الأشعري الدمشقي كان رجلاً من أهل العبادة، والطاعة والزهادة، كثير الصيام، مواظباً على التهجد والقيام، له شغف بتلاوة القرآن، والأذكار الواردة

стр. 1114

عن السيد المصان، ملازم على دروس العلم من صغره، وعلى العمل بمقتضاه إلى نهاية عمره، وله شهرة بين الناس بالتقوى والصلاح، والاستقامة على نهج الفلاح، محبوب في القلوب، مؤتمن في كل مطلوب ومرغوب، مستقيم الأطوار، معدود من الأخيار، توفي ﵀ يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الثاني سنة ألف وثلاثمائة وألف من غير مرض، بل كان في حانوته مشتغلاً في تجارته ليس به أدنى مرض بل صحته في كمالها فأصابه وجع قليل في معدته فذهب إلى بيته فصادفته المنية عند وصوله ودفن يوم موته في مقبرة باب الصغير. وكان مشهد جنازته غريباً في كثرة الحاضرين وازدحام المشيعين، رحمة الله تعالى علينا وعليه وعلى المسلمين أجمعين. الشيخ عمر أفندي بن عبد الغني بن محمد شريف بن محمد الدمشقي العامري الشهير بالغزي مفتي السادة الشافعية بدمشق الشام. ولد بدمشق الشام ليلة الاثنين ثاني ذي الحجة الحرام سنة مائتين بعد الألف، ونشأ في حجر والده وقرأ القرآن، وبعد إتقانه حضر على العلماء، والسادة الفضلاء، منهم الشيخ حسن المكي والسيد محمد شاكر العقاد وغيرهم من الأفاضل الكرام

стр. 1115

والسادة العظام، إلى أن صار من أفراد ذوي التحقيق على التحقيق، وساد أرباب التدقيق بنظره الدقيق. مد للرياسة كفاً وساعداً، فصادف الدهر له على مرامه مساعداً، وتبرجت له هيفاء المعالي والمعارف، من بروج مجده العريق بكل فضل تالد وطارف، فهو الطود الشهير والعمدة الكبير، عين أعيان دمشق الشام ونخبة ذوي المقامات العالية والاحترام. وفي سنة ألف ومائتين وست عشرين وجه عليه إفتاء الشافعية بدمشق والتدريس في المدرسة الشامية مكان أسلافه، وشرح منظومة جده البدر الغزي في النحو، وسماها " الكواكب الدرية شرح الدرة المضية " وبلغ من الفضل والجاه ما تقدم به في دمشق على من سواه. وصار عضواً مقدماً بمجلس شورى الشام نيفاً وعشرين سنة بدون انفصال، واشتهر بالآفاق وانعقد على جلالته الاتفاق، ونبل قدره وارتفع صيته وذكره. وكان مفرداً بالذكاء والمعارف وموصوفاً بالشمائل العالية واللطائف، مهاباً جسوراً لا يهاب حاكماً ولا وزيراً. دخلت مرة مع والدي إلى المجلس الكبير وكنت غلاماً صغيراً، فوضعني المترجم بجانبه وجعل لي قدراً كبيراً، وكان المجلس قد غص بأهله واجتمع فيه أعيانه من فرعه إلى أصله، ولم يكن في البلدة مجلس سواه، يجلس فيه الوالي وحاكم الشرع والمفتي وسائر الأعيان ذوي القدر والجاه، فبعد أن جلسنا قليلاً وجدت أوراقاً كثيرة قد أهملت في زوايا الإهمال ولم ينظر إليها بحال، فقلت له سراً سيدي ما هذه الأوراق المعرض عنها أنظرتم بها وتم الشغل منها، فرفع صوته وقال:

стр. 1116

ولم يخش من كبير ولا وال، هذه الأوراق الواردة من السلطان، المشتملة على أوامر لا تناسب الأوان، فألقيناها في البطال ولم نعمل بها بحال، ولم يخش من حاكم ولا كبير ولا قاض ولا وزير. وفي اليوم الخامس من ربيع الثاني سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، نفي من دمشق إلى جزيرة قبرص ووضع في قلعة الماغوصة أيام حادثة النصارى، ومات بهم ثاني رمضان في السنة المذكورة ودفن في جامعها، وكان عمره سبعاً وسبعين سنة ﵀. الشيخ عمر التغلبي بن عبد القادر بن عمر بن علي ابن سعد الدين بن محمد ابن محب الدين بن سعد الدين بن محمد بن الشيخ محمد أبي تغلب بن سالم بن محمد بن نصر بن منتصر بن علي بن عثمان بن حسين بن قاسم بن محمد بن سيف الدين الرجيحي بن سابق بن هلال بن الشيخ يونس الشيباني الكبير والد السيد سعد الدين الجباوي المدفون في قرية جبا من أعمال دمشق الشام ابن الشريف عبد الله بن الشريف سعيد بن السيد عبد الرحمن بن السيد أحمد بن السيد إدريس الأكبر بن السيد محمد بن السيد عبد الله بن السيد حسين بن السيد علي بن السيد عبد الله بن السيد عمر الغازي بن السيد موسى بن السيد يحيى بن السيد الإمام الكامل علي الهادي بن السيد محمد الجواد بن السيد علي الرضى بن السيد موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي الأصغر زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي زوج فاطمة الزهراء بنت سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد ﷺ . ولد بدمشق سنة ألف ومائة وعشر ونشأ في السلوك والطريق والعلم والتحقيق والبراعة والتدقيق، وأخذ عن العلماء العظام والسادة الأعلام، وكان شيخ

стр. 1117

السجادة التغلبية في دمشق المحمية، واشتهر وفاق وعم ذكره الآفاق، وأخذ عنه الكثير والجم الغفير، وله كرامات وأخبار غيبية ومكاشفات، مات سنة خمس عشرة ومائتين وألف، ودفن في مرج الدحداح. الشيخ عمر بن عمر بن عبد القادر بن عمر التغلبي الدمشقي ولد الشيخ عمر المتقدم كان شهيراً في الأمور الخارقة للعادة، كثير التقوى والعبادة، حسن الإرشاد ظاهر الإمداد. ولد بدمشق ونشأ بها وصار من أجلائها وأعيانها، ذا هيبة وجلالة، وعظمة وفضالة، عفيفاً ديناً صالحاً توفي ثاني عشر رمضان المبارك سنة تسع وسبعين ومائتين وألف ودن في مرج الدحداح عند قبور أسلافه رحمهم الله تعالى. الشيخ عمر بن محمد بن محمد بن عمر الدمياطي الأصل اليافوي الشهرة والمولد الغزي الوطن، الحنفي الخلواتي البكري شيخ الطريقة الخلوتية بالشام. ولد بثغر يافا في ساحل الشام سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ونشأ بها، ثم قدم دمشق واستوطنها وأقام بها الأذكار، وأخذ عن قطب الوجود،

стр. 1118

وصفوة أهل الشهود، شيخ الطريقة ومعدن الحقيقة، القطب الرباني والهيكل الصمداني، السيد مصطفى البكري الصديقي، قطب الديار المصرية والشامية، وعن العلامة الشيخ السفاريني والعلامة البخاري والعلامة الشيخ أحمد الباقاني وصار عمدة الأولياء، وزبدة الفضلاء. ومن نظمه في مدح الشيخ الأكبر قدس سره: أقبل إلينا صادقاً ... وبعهدها كن واثقا نسقيك كأساً رائقاً ... صرفاً تصفى من كدر سلمى السحارى تنجلي ... في المشهد الأسنى العلي وقد تحلت من حلى ... عقد اللآلي والدرر يا حبذا ذاك الجمال ... الحاوي أنواع الكمال قد جل حسناً عن مثال ... وعز عن درك البصر فانهض وجرد همما ... وللتداني يمما وارتع بروضات الحمى ... واقطف لمى ذاك القمر وغب بوجد عن وجود ... وطب إذا طاب الشهود إن اللقا عذب الورود ... فلا تكن ممن صدر فاحرم وزمزم واستلم ... للكعبة الحسنا التزم يا سعد عبد قد غنم ... وحج شوقاً واعتمر ما الكون يا ذا غيرها ... إن رمت فادخل ديرها وإن تغنى طيرها ... ألفيت عيناً في الأثر إن رمت تدنو للطريق ... باكر لها تسقى العقيق إن انتسابي للصديق ... وأنا عمر توفي ﵀ في ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف ودفن في مقبرة الدحداح وقبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به. وقد رثاه العالم الأديب والماهر اللبيب الشيخ أمين الجندي الحمصي ﵀ بقوله:

стр. 1119

قسي المنايا ما لأسهمها رد ... فما حيلتي والصبر قد دكه البعد دهيت برزء لا يطاق غناؤه ... وكرب وحزن ما لغايته حد غرام وحزن واحتراق ولوعة ... وتذكار عهد يستغر به الوجد وشوق إذا ما الدهر أطفأ حره ... تزايد ما بين الضلوع به الوقد ونفس لفقد الألف أمست جزوعة ... إذا ما نحاها البين أتلفها الصد وقلب على جمر الأسى متقلب ... وطرف كليل حله الدمع والسهد حمام الحمى هل أنت بالنوح مسعفي ... فإني لفقد الألف أشدو كما تشدو لقد كان شملي كالثريا فأسرعت ... بتشتيته الأيام وانتثر العقد أخلاي صرف الحادثات أراعنا ... فعادت علينا عاديات الأسى تعدو انطمع في دار سريع زوالها ... وكأس المنايا منه ليس لنا بد فيا عين لا تبقي من الدمع طارفاً ... ولا تالداً وابكي وإن مسك الجهد ويا نفس لا تبغي الإقامة بعدما ... ترحل عن أوج العلا العلم الفرد هو ابن رسول الله والعلم الذي ... لسؤدده السامي انتمى الفخر والمجد هو البحر إلا أن تيار لجه ... يفيض فيهدي دره الجزر والمد هو الروض أنساً والنسيم لطافة ... هو الطود هو السيف لا تخفى مقاتله على ... خبير ولا ينبو لقائمه حد إمام يحاكي ليلة القدر فضله ... ببرهان صدق لا مراء ولا جحد همام لقطبانية العصر حائز ... وفي المنصب الأعلى له الحل والعقد فتي لبني الصديق أضحى خليفة ... إلى الحق يدعونا ونحن له جند نشا بحجور الخلوتية راضعاً ... لبان المعالي والكمال له مهد إلى أن كساه الله أفخر خلعة ... تجسم فيها العلم والحلم والزهد هدانا لورد المنهل العذب منة ... فيا حبذاك المنهل العذب والورد فطبنا بذكر الله في حال سيرنا ... سميراً وحادي الشوق ما بيننا يحدو

стр. 1120

وهممنا بدعد ثم هند زينب ... وسلمى ولا هند لدنيا ولا دعد تعاظم عن بث المقال مقامه ... فحسبي لديه الذكر والشكر والحمد لئن ختمت فيه ولاية عصرنا ... فإن ختام المرسلين له جد وإن غاب منه الجسم عنا فسره ... مدى الدهر فينا أن نروح ومذ نغدو ففيه لمن عزى يقال لك البقا ... قضى العارف اليافي والجوهر الفرد أقام على نهج الطريقة وهي في الحقيقة عن نهج الشريعة لم يعد ومات شهيداً وهو حي بمالنا ... بناه من المجد الذي ما له حد وهل مات من ألقى علينا كواكباً ... من الهدي يزهو في مطالعها السعد فقل لجهول راح ينكر فضله ... ثكلتك فالجعلان يقتله الورد أيبصر خفاش الضلال الضيا وهل ... ترى الشمس إذ لاحت عيون الورى الرمد فيا بحر فضل كيف وارتك حفرة ... ويا بدر هدي كيف غيبك اللحد لقد ثلم الإسلام بعدك ثلمة ... مدى الدهر والأعوام ليس لها سد رعى الله أمراً كان بالأمس صادراً ... عن السيد البكري لم يحكه عهد وعز بشارات أتت منه لي على ... لسانك تتلوه العناية والرفد

стр. 1121

ولي منك وعد أخروي مقرر ... بحضرة سيف الله ما فوقه عهد يكاد له الإنجاز يسبق بالوفا ... نعم هو آس في الحقيقة لا ورد أمولاي هب أني عبيد مقصر ... وأن ذنوبي ليس يحصرها العد أما عنكم أخذي وأنتم وسيلتي ... إلى الله وهو الغوث في كل ما يبدو وكيف ولا أرجو بلوغ مقاصدي ... وراجي نداكم لا يخيب له قصد دنوت فأقصاني النوى عن ظلالكم ... فأبت فأدناني التحبب والود جعلتم لي الإطلاق قيداً بحبكم ... فذلي بكم عز وغيي بكم رشد وإني وإن أدعى على سر سركم ... أميناً ولكني لعبدكم عبد فلا زال هتان الرضى هامياً على ... ضريح به الفيض الإلهي يمتد وأرواح غفران وعفو ورأفة ... يروحه من نشره المسك والند لمن كان في العش اصطفاه مؤرخاً ... بباء بها حسن الختام به يبدو وصل بتسليم على الرحمة التي ... بها في التنادي يرحم القبل والبعد مع الآل والأصحاب من في سما العلا ... مناقبهم بالفضل لم يحصها العد مدى لدهر ما الجندي صاح من الأسى ... قسي المنايا ما لأسهمها رد الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد بن أبي العباس ابن إبراهيم بن عبد الرحمن السفرجلاني الدمشقي الشافعي الشاذلي. ولد سنة ألف ومائة و ... وأخذ الطريق عن والده وبعد موت والده كان شيخ الطريقة مكانه وأخذ عن عمه أيضاً توفي سنة ألف ومائتين وسنة واحدة ودفن بباب الصغير.

стр. 1122

الشيخ عمر البابلي الشافعي المصري الأزهري قال الجبرتي في ترجمته هو: الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة، ذو الفضائل والتحقيقات المهمة الذكي الألمعي النحو الفقيه، البياني المنطقي الأصولي النبيه. تفقه على علماء العصر وحضر الشيخ عيسى البراوي والشيخ الصعيدي والشيخ أحمد البيلي والشيخ عبد الباسط السنديوني وتمهر في العلوم، وقرأ الدروس وأخذ الطريقة الخلوتية على شيخنا الشيخ محمود الكردي ولقنه الأسماء ولازمه في مجالسه وأورداه، ملازمة كلية ولوحظ بأنظاره، وتزوج بزوجة الشيخ أحمد أخي الشيخ حسن المقدسي الحنفي، وكانت مثرية فترونق حاله وتجمل بالملابس وعرفته الناس، وماتت زوجته المذكورة لاعن عصبة فحاز ميراثها، والتزم بحصة كانت لها بقرية يقال لها دار البقر، فعند ذلك اتسعت عليه الدنيا وسكن داراً واسعة، واقتنى الجواري والخدم ومواشي وأبقاراً وأغناماً، واستأجر أرضاً قريبة يزرعها بالبرسيم تغدو إليها المواشي وتروح كل يوم من أيام الربيع، ثم تزوج ببنت شيخه الشيخ محمود بعد وفاته، وأقام منعماً معها في رفاهية من العيش مع ملازمته للإقراء والإفادة إلى أن أدركه الأجل المحتوم. توفي سنة خمس ومائتين وألف بالطاعون. الشيخ عمر بن مصطفى الحلبي الولي المستغرق المجذوب صاحب الأحوال والكرامات، مولده بعد الأربعين والمائة والألف، ونشأ بكنف والده من صغره مجذوباً، وشوهدت

стр. 1123

له كرامات وأشياء غريبة في أول أمره، ثم نما حاله وترقى، واعتقده الخاص والعام من الناس، وظهرت له كرامات يطول تعدادها، وكأنه لا يشك في ولايته، وكان يدور في شوارع حلب ويطلب من الناس الدراهم ويعطيها لأمهات الأولاد اللاتي مات عنهن أزواجهن لا عن شيء، فسخره الله تعالى لهن، وكانت هؤلاء النساء تكلفه الزيادة عن وسعه فيتحمل ويأتيهم بالمطلوب، وكان الناس يعرفون له هذه الحالة فيعطونه ولا يبخلون عليه، مع اعتقادهم غاية الاعتقاد، ويطلبون رضاه ودعاه، وكان مقبول الأطوار مستعذب الحركات والأحوال. مات ﵀ بعد خمس ومائتين وألف. الشيخ عمر الحريري الرفاعي شيخ السجادة المباركة الرفاعية بحماة الشام قد ترجمه صاحب تنوير الأبصار السيد أبو الهدى أفندي فقال: هو السيد عمر بن السيد حسن بن السيد محمد بن السيد أبي بكر بن السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد عبد الباسط بن السيد محفوظ بن السيد عبد الباسط بن السيد عبد الدائم بن السيد الكبير إبراهيم بن السيد ارسلان بن السيد أبي بكر منصور بن السيد إبراهيم بن السيد علي بن السيد حسن بن السيد خميسي بن السيد سعيد بن السيد داود بن السيد مطر شيخ الخرقة بحماه، بن السيد الزاهد محي الدين الحريري نزيل حماه بن السيد يحيى النجاب بن القطب الكبير السيد أبي الحسن برهان الدين علي الحريري نزيل بصرى بحوران الشام بن السيد عبد المحسن بن الحسن سبط النفس النفيسة الرفاعية بن القطب الأجل السيد ممهد الدولة عبد الرحيم الرفاعي الحسيني الكبير.

стр. 1124

ولد بحماه ونشأ بحجر والده الشيخ الكامل الفاضل السيد حسن الحريري وقرأ القرآن وشيئاً من العلوم العربية والفقه والحديث، ولبس الخرقة الرفاعية من أبيه، واجتهد وخلف والده بالمشيخة في روايته، وعلا أمره وشاع في البلاد ذكره، وكان كثير الصلاة على النبي ﷺ ، وكان أسخى من الغيث الهاطل، حسن الأخلاق غيوراً في الله، صاحب دين وعزم مكين، وحسن وفا، وجمال لطف وصفا، عذب المكالمة رقيق المنادمة، وبه انتشرت الطريقة الرفاعية وأخذ عنه جماعة من الأفاضل الأكابر، منهم السيد ياسين بن السيد حسين الرفاعي شيخ مشايخ الطريقة الرفاعية بمحروسة مصر، وغيره من السادات. وكان يقيم الذكر بزاويته بحماه يوم الخميس بعد العصر، فيجتمع عنده عالم عظيم، ويمد لهم السماط ويستمر إلى الليل. وقد ألقى الله محبته في القلوب، وجمع عليه كلمة الناس واعتقده الخاص والعام، وكان له خوارق عادة، وكرامات بلغت في العد الزيادة، توفي المترجم بدمشق الشام سنة ثمانين ومائتين وألف ودفن بزاوية بني الحريري بصالحية دمشق انتهى ملخصاً من الكتاب المذكور أعلاه مع اختصار وبعض تصرف. بحمده تعالى: قد انتهت تعليقاتي على هذا الجزء الثاني من " حلية البشر " بعد صلاة العشاء من يوم الجمعة في ١٨ شوال سنة ١٣٨٣هـ و٢٣ - ٣ - ١٩٦٣م.

стр. 1125

١ ٦٢ - //بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. حرف الميم السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد إسماعيل بن الشهاب أحمد المنيني قدس الله سره، مفتي السادة الحنفية بدمشق المحمية بحر كمال لاستمداد جداول الفضائل، وروض جمال قامت له أغصان المعارف على سوقها في الخمائل، إذا جلى كواعب كلماته فضحت الكواكب نورا، وإذا أديرت كؤوس مذاكراته كان ما سواها هباء منثورا. أطلع في سماء الشام قمر الهداية، وسور حصون طلابها بالوقاية والنقاية، وغاص لجج البحر المحيط فاستخرج لهم فرائد الدرر، وكحل عيونهم بإثمد تنوير الأبصار فالتقطوا عوائد الغرر. إذا نثرت عقود طبعه وانتشر أرج شميمها بن الطلول، ترنحت غصون الدوح وتاهت بما يزري بالشمائل والشمول: شمائل لا جيب الزمان معطراً ... حكاها ولا خد الشمول موردا فلا ريب أن قدره أعلا من النجوم العالية، ومسك مداده يرخص شذاه الغالية. فاخرت مصره الأمصار بإشراق شمسه، وعصره الأعصار بتحليه
следующие страницы →