← Тараджим

Тараджим · id 31371

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

عبد الرزاق البيطار

Полный текст (1 568 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ولي منك وعد أخروي مقرر ... بحضرة سيف الله ما فوقه عهد يكاد له الإنجاز يسبق بالوفا ... نعم هو آس في الحقيقة لا ورد أمولاي هب أني عبيد مقصر ... وأن ذنوبي ليس يحصرها العد أما عنكم أخذي وأنتم وسيلتي ... إلى الله وهو الغوث في كل ما يبدو وكيف ولا أرجو بلوغ مقاصدي ... وراجي نداكم لا يخيب له قصد دنوت فأقصاني النوى عن ظلالكم ... فأبت فأدناني التحبب والود جعلتم لي الإطلاق قيداً بحبكم ... فذلي بكم عز وغيي بكم رشد وإني وإن أدعى على سر سركم ... أميناً ولكني لعبدكم عبد فلا زال هتان الرضى هامياً على ... ضريح به الفيض الإلهي يمتد وأرواح غفران وعفو ورأفة ... يروحه من نشره المسك والند لمن كان في العش اصطفاه مؤرخاً ... بباء بها حسن الختام به يبدو وصل بتسليم على الرحمة التي ... بها في التنادي يرحم القبل والبعد مع الآل والأصحاب من في سما العلا ... مناقبهم بالفضل لم يحصها العد مدى لدهر ما الجندي صاح من الأسى ... قسي المنايا ما لأسهمها رد الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد بن أبي العباس ابن إبراهيم بن عبد الرحمن السفرجلاني الدمشقي الشافعي الشاذلي. ولد سنة ألف ومائة و ... وأخذ الطريق عن والده وبعد موت والده كان شيخ الطريقة مكانه وأخذ عن عمه أيضاً توفي سنة ألف ومائتين وسنة واحدة ودفن بباب الصغير.

стр. 1122

الشيخ عمر البابلي الشافعي المصري الأزهري قال الجبرتي في ترجمته هو: الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة، ذو الفضائل والتحقيقات المهمة الذكي الألمعي النحو الفقيه، البياني المنطقي الأصولي النبيه. تفقه على علماء العصر وحضر الشيخ عيسى البراوي والشيخ الصعيدي والشيخ أحمد البيلي والشيخ عبد الباسط السنديوني وتمهر في العلوم، وقرأ الدروس وأخذ الطريقة الخلوتية على شيخنا الشيخ محمود الكردي ولقنه الأسماء ولازمه في مجالسه وأورداه، ملازمة كلية ولوحظ بأنظاره، وتزوج بزوجة الشيخ أحمد أخي الشيخ حسن المقدسي الحنفي، وكانت مثرية فترونق حاله وتجمل بالملابس وعرفته الناس، وماتت زوجته المذكورة لاعن عصبة فحاز ميراثها، والتزم بحصة كانت لها بقرية يقال لها دار البقر، فعند ذلك اتسعت عليه الدنيا وسكن داراً واسعة، واقتنى الجواري والخدم ومواشي وأبقاراً وأغناماً، واستأجر أرضاً قريبة يزرعها بالبرسيم تغدو إليها المواشي وتروح كل يوم من أيام الربيع، ثم تزوج ببنت شيخه الشيخ محمود بعد وفاته، وأقام منعماً معها في رفاهية من العيش مع ملازمته للإقراء والإفادة إلى أن أدركه الأجل المحتوم. توفي سنة خمس ومائتين وألف بالطاعون. الشيخ عمر بن مصطفى الحلبي الولي المستغرق المجذوب صاحب الأحوال والكرامات، مولده بعد الأربعين والمائة والألف، ونشأ بكنف والده من صغره مجذوباً، وشوهدت

стр. 1123

له كرامات وأشياء غريبة في أول أمره، ثم نما حاله وترقى، واعتقده الخاص والعام من الناس، وظهرت له كرامات يطول تعدادها، وكأنه لا يشك في ولايته، وكان يدور في شوارع حلب ويطلب من الناس الدراهم ويعطيها لأمهات الأولاد اللاتي مات عنهن أزواجهن لا عن شيء، فسخره الله تعالى لهن، وكانت هؤلاء النساء تكلفه الزيادة عن وسعه فيتحمل ويأتيهم بالمطلوب، وكان الناس يعرفون له هذه الحالة فيعطونه ولا يبخلون عليه، مع اعتقادهم غاية الاعتقاد، ويطلبون رضاه ودعاه، وكان مقبول الأطوار مستعذب الحركات والأحوال. مات ﵀ بعد خمس ومائتين وألف. الشيخ عمر الحريري الرفاعي شيخ السجادة المباركة الرفاعية بحماة الشام قد ترجمه صاحب تنوير الأبصار السيد أبو الهدى أفندي فقال: هو السيد عمر بن السيد حسن بن السيد محمد بن السيد أبي بكر بن السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد عبد الباسط بن السيد محفوظ بن السيد عبد الباسط بن السيد عبد الدائم بن السيد الكبير إبراهيم بن السيد ارسلان بن السيد أبي بكر منصور بن السيد إبراهيم بن السيد علي بن السيد حسن بن السيد خميسي بن السيد سعيد بن السيد داود بن السيد مطر شيخ الخرقة بحماه، بن السيد الزاهد محي الدين الحريري نزيل حماه بن السيد يحيى النجاب بن القطب الكبير السيد أبي الحسن برهان الدين علي الحريري نزيل بصرى بحوران الشام بن السيد عبد المحسن بن الحسن سبط النفس النفيسة الرفاعية بن القطب الأجل السيد ممهد الدولة عبد الرحيم الرفاعي الحسيني الكبير.

стр. 1124

ولد بحماه ونشأ بحجر والده الشيخ الكامل الفاضل السيد حسن الحريري وقرأ القرآن وشيئاً من العلوم العربية والفقه والحديث، ولبس الخرقة الرفاعية من أبيه، واجتهد وخلف والده بالمشيخة في روايته، وعلا أمره وشاع في البلاد ذكره، وكان كثير الصلاة على النبي ﷺ ، وكان أسخى من الغيث الهاطل، حسن الأخلاق غيوراً في الله، صاحب دين وعزم مكين، وحسن وفا، وجمال لطف وصفا، عذب المكالمة رقيق المنادمة، وبه انتشرت الطريقة الرفاعية وأخذ عنه جماعة من الأفاضل الأكابر، منهم السيد ياسين بن السيد حسين الرفاعي شيخ مشايخ الطريقة الرفاعية بمحروسة مصر، وغيره من السادات. وكان يقيم الذكر بزاويته بحماه يوم الخميس بعد العصر، فيجتمع عنده عالم عظيم، ويمد لهم السماط ويستمر إلى الليل. وقد ألقى الله محبته في القلوب، وجمع عليه كلمة الناس واعتقده الخاص والعام، وكان له خوارق عادة، وكرامات بلغت في العد الزيادة، توفي المترجم بدمشق الشام سنة ثمانين ومائتين وألف ودفن بزاوية بني الحريري بصالحية دمشق انتهى ملخصاً من الكتاب المذكور أعلاه مع اختصار وبعض تصرف. بحمده تعالى: قد انتهت تعليقاتي على هذا الجزء الثاني من " حلية البشر " بعد صلاة العشاء من يوم الجمعة في ١٨ شوال سنة ١٣٨٣هـ و٢٣ - ٣ - ١٩٦٣م.

стр. 1125

١ ٦٢ - //بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. حرف الميم السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد إسماعيل بن الشهاب أحمد المنيني قدس الله سره، مفتي السادة الحنفية بدمشق المحمية بحر كمال لاستمداد جداول الفضائل، وروض جمال قامت له أغصان المعارف على سوقها في الخمائل، إذا جلى كواعب كلماته فضحت الكواكب نورا، وإذا أديرت كؤوس مذاكراته كان ما سواها هباء منثورا. أطلع في سماء الشام قمر الهداية، وسور حصون طلابها بالوقاية والنقاية، وغاص لجج البحر المحيط فاستخرج لهم فرائد الدرر، وكحل عيونهم بإثمد تنوير الأبصار فالتقطوا عوائد الغرر. إذا نثرت عقود طبعه وانتشر أرج شميمها بن الطلول، ترنحت غصون الدوح وتاهت بما يزري بالشمائل والشمول: شمائل لا جيب الزمان معطراً ... حكاها ولا خد الشمول موردا فلا ريب أن قدره أعلا من النجوم العالية، ومسك مداده يرخص شذاه الغالية. فاخرت مصره الأمصار بإشراق شمسه، وعصره الأعصار بتحليه

стр. 1126

بجمال أنسه، فهو روض تقبل الأرض فيه ثغور الزهور، وتطرز برود آدابه مع كونها تنسب لنفسها القصور. فحق لنا أن ننعته بأنه إنسان عين الزمان، بل عين إنسان نوع الإنسان، وسل الليالي المضمر في خاطر الدهر، بل بدرها الذي طلع في أفق هذا العصر. كشاف رموز الحقائق عن كنوز معاني الكشاف، وصاف شمائل ذوي الرقائق بما اشتمل عليه من بديع الأوصاف، كعبة طواف علماء القطر بل الأقطار فلذلك انتسب الإفتاء إليه، ومحراب اعتكاف ذوي القدر والاعتبار فمحور قطبهم دائر عليه. فلا غرو أنه وجيد الآفاق بالاتفاق، وفريد أولي الأخلاق بالاطلاق، وقد بوأه الله في الحديث تكرمة رفيعة الرواية والسند، وبرأه الله من نسبة الكلالة حيث ورث المجد عن أكرم أب وجد: يا سائلي عنه لما ظلت أمدحه ... هذا هو الرجل العاري من العار لو زرته لرأيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دار ولد حفظه الله في دمشق الشام في رمضان، من سنة ألف ومائتين وإحدى وخمسين من هجرة سيد الأنام. وبعد أن أتم قراءة القرآن بالإتقان، أقبل على العلم بهمة ذات قدر وشان. ولازم دروس الأفاضل، إلى أن تحلى بالفضائل والفواضل، ورقى معارج السيادة ولاحظته عيون السعادة، وخطبته المناصب ليكون لها سيداً ولتكون له مولى، ورفعته المراتب على كاهلها حيث وجدته لها أهلاً. ولم يزل يصعد سلم الكمال، إلى أن استوى على عرش الرفعة والإجلال، فقيل لمنصب الإفتاء ائته طوعاً أو كرهاً فأتاه طوعاً من غير مهلة وقال إني أقسم بمن قسم له بي ما أعطيتم الشيء إلا أهله، ولقد رجع الأسد إلى غابه، وجلس الإمام في محرابه، وقال لسان الحال هذه بضاعتنا ردت إلينا، فلا عتب لنا ولا ملام علينا.

стр. 1127

وكان ذلك بعد وفاة العلامة السيد محمود أفندي حمزه ووقوع اضطراب عظيم بين الناس، إلى أن استند الإفتاء إليه بعد مدة وزال الخلاف والبأس، وذلك في السنة الخامسة بعد الثلاثمائة والألف، فلا زال العلم له أعلا حلية وهو للعلم أحسن حصن وأمتن كهف. وأنه قد حاز على ما كان لجده الشهاب من الخطبة في جامع بني أمية ذات الجلالة والقدر، وإقراء صحيح البخاري بعد صلاة الجمعة تحت قبة النسر. فهذا الدرس وهذه الخطبة كان أولهما في هذا البيت لجده حضرة الشهاب، ولم تزل فيهم إلى أن آلت إلى هذا المترجم المهاب، قال الشهاب المنوه به عليه رضوان ربه في كتابه المسمى بالقول السديد في اتصال الأسانيد: إعلم أنني أنا العبد الحقير العاجز الكسير، فقير رحمة ربه وأسير وصمة ذنبه، أحمد بن علي بن عمر بن صالح بن أحمد الطرابلسي الأصل المنيني المولد الدمشقي المنشأ العدوي الحنفي: ارتحل والدي من طرابلس الشام إلى صالحية دمشق، وبعد أن استعد لإقراء العلوم، وصار حجة في معرفة المنطوق والمفهوم، رحل إلى قرية منين قرية من قرى دمشق، واستمر بها إلى أن توفي في سنة ثمان ومائة وألف، ودفن بها وقبره معروف ظاهر مشهور. واشتهر أنه كان من ذرية العارف بالله عدي بن مسافر، من ذرية ذي النورين عثمان بن عفان، هكذا اشتهر في هذه البلاد، وفي وطنه الأصلي بين أقربائه في مدينة طرابلس الشام انتهى ملخصا. ونقل العالم المؤرخ خليل أفندي المرادي بأن الشهاب المذكور بعد وفاة شيخه أبي المواهب درس بحجرته داخل مدرسة السميساطية إلى

стр. 1128

أن توجه عليه تدريس العادلية الكبرى، فانتقل إليها ودرس بها، وأقام على الإفادة في المدرسة المذكورة والجامع الأموي مدة عمره، فدرس في الجامع المذكور في يوم الأربعاء في البيضاوي، وفي يوم الجمعة بعد صلاتها صحيح البخاري، وبين العشاءين في بعض العلوم، إلى أن قال: وأعطي رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي، وصارت عليه تولية السميساطية العمرية، وأحدث له في الجامع الأموي عشرون عثمانياً وربط عليه خطابة في الجامع المذكور، وصار بينه وبين الخطيب محمد يعيد بن أحمد المحاسني المجادلة في ذلك والشقاق وشاعت في وقتها، إلى أن استقر أمرها على الشهاب المرقوم انتهى بتصرف. أقول: أن تقييد العادلية بالكبرى هو احتراز عن الصغرى فإنها في الصالحية في سفح قاسيون غربي دار الحديث الناصرية، وأما هذه فإنها تعرف بالعادلية الجوانية الكبرى تجاه المدرسة الظاهرية قال الأسدي في تاريخه: في سنة خمس عشرة وستمائة: الملك العادل أبو بكر بن أيوب بن محمد بن شادي بن مروان بن يعقوب الرويني، ثم التكريتي ثم الدمشقي السلطان الملك العادل: ولد ببعلبك سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وقيل أول سنة أربعين، ثم نشأ في خدمة نور الدين الشهيد مع أبيه وإخوته وحضر مع أخيه صلاح الدين فتوحاته، وقاتل وفتح فتوحات كثيرة، وتوفي عن خمس وسبعين سنة. وكانت وفاته سنة ستمائة وخمس عشرة خارج دمشق، فحمل إلى قلعة دمشق وبها أظهروا موته ودفنوه بها، ثم نقل إلى تربته بمدرسته العادلية المرقومة التي وجه تدريسها على الشهاب أحمد المنيني

стр. 1129

المومى أتليه، وانتقل إليها ولم تزل تحت توليته ومحل إقامته وتدريسه، إلى أن توفي يوم السبت تاسع عشر جمادى الثانية سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف، ودفن في تربة مرج الدحداح وقبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به، وخلفه في التولية على المدرسة المرقومة والتدريس بها أولاده السادات عبد الرحمن أفندي وعلي أفندي وإسماعيل أفندي، ولم يزل ذلك ينتقل في أولاده إلى أن آل ذلك إلى المترجم المومى إليه أطال الله بقاه، فلقد أحيا مآثر من سلف، وكان لهم خير خلف، ولقد كنت مدحته بهذه الأبيات وإن كانت بمقامه فير وافية، فأحببت ذكرها في هذه الترجمة السامية وهي: يا عذولي إليك عني فدائي ... بهوى الغيد قد غدا متنائي خل عذلي واعذر فتى ذا عناء ... بفتاة تسبي النهى عذراء قد سئمت الغرام بعد هيامي ... ونبذت الهوى لجلب هنائي إن أهل الهوى لكل هوان ... وامتحان ونكبة وبكاء وحنين وزفرة وصدود ... وعذاب لاذقته وشقاء ليت شعري وهل ترى كل هذا ... ذات حسن شيئاً من الأشياء ظن قومي بأن داء غرامي ... مستديم إلى حلول عزائي مذ رأوا علتي وقد لاح للمو ... ت عليها أدلة الحكماء فغدا يخلص الغرام إلى أن ... بت منه مجملاً بشفائي إن هذا لمذهب فيه قلبي ... قد تهنى وذاك فيه بلائي طالما نصلة القدود فرتنى ... وسيوف اللحظ اعترت أحشائي قل لساجي للعيون يعنى معنى ... بورود الخدود ذات الصفاء ولذات الدلال تختار صبا ... ما صبا للتأنيب والنصحاء قد كفاني ما ذقت من حر وجدى ... وشفاني الإله من لأوائي يا شبيه القناة قداً ولينا ... كم أطلت الجفا تروم شقائي

стр. 1130

إنني كنت للجمال رقيقاً ... لست أرجو ما دمت منه شفائي ثم أصبحت رق حب إمام ... ذي كمال ورفعة وبهاء من حباه الإله كل حباء ... منه قلب الحسود في برحاء وتعالت به دمشق وتاهت ... ثم قالت ذا سيد الفضلاء هو حبر الأنام مفتي دمشق ... ثاقب الفهم نافذ الآراء مذ دعته الأيام للدين تاجا ... حسد الأرض فيه أوج السماء رتبة فد لاذت به وتحلت ... بالمنيني محمد العلماء لو أعار الظلام أخلاقه الغ ... ر لأغنت به عن الأضواء ذي يراع يبدي إذا أمطر الطر ... س فنوناً جلت عن الإحصاء بمعان تحكي جمال لآل ... كنجوم في الليلة الظلماء لو نظمت النجوم فيه عقوداً ... ماقضيت من الحقوق منائي عاتبي دع لوم المحب وسر بي ... لهمام ذي رتبة علياء فعليه أني قصرت ثنائي ... وإليه وجهت كل ندائي ليس يحلو الثناء إلا على من ... نال فضلاً مستوجباً للثناء إن لي في مدحيه حسن وفاء ... منقذ لي من شدتي وبلائي واقتراب قد نلت منه ابتعاداً ... عن همومي وكربتي وعنائي دام مادام يشرق البدر ليلاً ... عالي القدر قاهر الأعداء بنبي قد فاق كل نبي ... ورسول قد فاز بالإسراء فعليه السلام ما جن ليل ... وأنار الصباح أفق السماء توفي ﵀ في ظهر يوم الأربعاء غرة شهر شعبان المبارك عام ألف وثلاثمائة وسنة عشر ودفن في تربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى.

стр. 1131

السيد محمد أفندي بن السيد عمر أفندي شيخ السجادة الرفاعية بحماة المحمية ابن السيد حسن بن السيد محمد الحريري الرفاعي. وينتهي نسبه إلى " إمام الأولياء وتاج العرفاء مولانا " السيد أحمد الكبير الحسيني الرفاعي ﵁. من حفيده القطب الكبير السيد علي أبي الحسن الرفاعي رضي الله تعالى عنهم أجمعين قال صاحب العقود الجوهرية، في مدائح الحضرة الرفاعية: ولد المترجم المومى أتليه سنة أربع وسبعين ومائتين وألف في بلدة حماة، وتوفي والده وهو صغير، وكفله أخوه لأبيه الرجل الكامل السيد الشيخ أحمد أفندي، ونشأ على حال من الكمال والأدب، وتلقى علوم العربية عن علماء حماة الشام، وحضر إلى دار السعادة اسلامبول وأكرم في رتبة الموالي المعروفة برتبة أزمير، وأجيز في الخلافة في الطريقة العلية الرفاعية من صدور الصدور والفائض النور، حضرة السيد محمد أبي الهدى أفندي نقيب أشراف حلب المقيم بدار السعادة، وتربى بتربيته وسلك على يديه واستفاض من معارفه وله فيه المدائح الجميلة والقصائد الجزيلة وهو من بيت في الديار الحموية والبلاد الشامية، غني عن التعريف لاشتهاره كالشمس في رابعة نهاره، وهو الآن مقيم في بلدته حماه، مواظب على قراءة الأوراد والأذكار أطراف الليل وآناء النهار، مشتغل بإعلاء كلمة الإرشاد الرفاعية في زاويتهم الزاوية الحريرية. لا زال موفقاً لخدمة الشريعة الغراء مدى الآناء. ومن نظمه مشطراً أبيات سيدي أبي الهدى أفندي:

стр. 1132

شيخ الورى غوث الخليفة أحمد ... سامي الذرا الفرد الأجل الأوحد فجر العراق وصبحه البادي ومن ... كالشمس مظهر فضله لا يجحد ذاك الرفاعي الحسيني الذي ... من ذكره النار الوقودة تخمد والطائل الباع الذي في حجه ... مدت له من حجرة الهادي اليد وتنور الحرم الشريف براحة ... من أجلها خلق الوجود الموجد تلك اليد العليا التي لقبوله ... برزت له بعد المكانة تشهد الله أكبر ذلك المجد الذي ... من دونه حط العلى والسؤدد شرف عظيم ليس يدرك حده ... أولاه أحمدنا الحبيب محمد رفع الله مقامه ورفع في مدارج التوفيق أعلامه آمين. محمد سعد بن محمد سعد الشهير بالمصري صاحب تحفة أهل الفكاهة: إمام علي القدر والمقام، همام قد انقاد له هام النثر والنظام، لآلئ أفنان آدابه فرائد، وحدائق فنونه مفتحة الأزهار لكل قاصد ووارد، ألفاظه بزلال الجمال ممزوجة، ومعانيه الباهرة في قراطيس الأفئدة مدروجة. فمن لطائف هذا البليغ الماهر، المزري دره الثمين بالجوهر الباهر، ما كتبه على طرة كتابه المسمى بتحفة أهل الفكاهة، في المنادمة والنزاهة: إذا ما شئت أن تحيا سعيداً ... وتظفر باللطافة والنزاهه فطالع سفرنا السامي المسمى ... بتحفة من هموا أهل الفكاهة وكان فراغه حفظه الله من تأليف هذا الكتاب في شهر رجب الحرام سنة ألف ومائتين وخمس وتسعين. ومن قوله حفظه الله:

стр. 1133

نادمتني ضحى وكان عليها ... حلة تشبه السماء صفاء فتوهمت أن مجلس أنسي ... زاد فيه لنا السماء ضياء وقال أيضاً: منجم الحسن لما أن رأى قمري ... واستكسف القد منه قاس بالملك وقال دائرة الخصر النحيل به ... موهومة ولذا قامت على الفلك وقال أيضاً: ألا إن أنسي وابتهاج أحبتي ... هما مطلبي الأعلا وغاية بغيتي وظني لأنسي حيث بان منغص ... فلا كان من أخشاه عند مسرتي وكتب إلى بعض الأحباب، وكان ذلك جواباً لهم على مراسلتهم: كتبت أشكوك بينا ... مستصعبا من ملالك وليتني كنت رقماً ... حتى أمر ببالك أما بعد فقد ورد كتابك الكريم المشحون باللطائف، ويا حبذا ذاك الرقيم، فقمت له إجلالاً على قدم الفرح، وزال إذ ذاك ما كان عندي من الترح، وها أنا أرسلت جوابه في غاية الإجادة لأشكر مآثر السيادة، والتمس رسالة هي نصف المشاهدة وزيادة، أراني الله ضياء محياك الباهر وأنشقني عرفك العاطر، بمنه وكرمه آمين. ومن قوله في اسم اسمعيل تطريزاً: الخد فيه الورد والنسرين ... والثغر منه اللؤلؤ المكنون سمحت بك الدنيا وضن بك الوفا ... فانا الحزين الساهر المفتون ما بالني أخلصت فيك مودتي ... وتقول لي لا خنتني وتخون إن كنت قد أخطأت سبل بني الهوى ... في أي مؤتمر عليك تبين عنفتني فازددت فيك تولها ... وأذعت أسراري وكنت أصون يحلو فمي أني ذكرتك مرة ... ويشوقني لحديثك التلحين لم يحكني قيس غراماً والذي ... أنا مرتجيه على هواك يقين أنت الذي يا ظبي قد علمتني ... بين الأنام الشعر كيف يكون

стр. 1134

من لي بان ترضي الرقاد لناظري ... وإلام أنت به علي ضنين يا حسنه الراقي الكمال محله ... في الخلق ولدان وحور عين نادي وقل هذا الذي قد صانني ... ما كل اسمعيل عز أمين وله في اسم أحمد لطيف: أيها الظبي المفدى ... منعش القلب الحزين حبذا فيك التصابي ... يا ابن أنس العاشقين ما لكي قد كان مني ... سفه فيك يقين داره منك بعفو ... واصفح الصفح المبين لا تكن مر التجافي ... متن أشواقي متين طالما أنفقت شعراً ... فيك حيناً بعد حين يا ترى أحظى بوصل ... منك أو أبقى رهين فتدارك نار شوقي ... يا لطيف العالمين ومن لطائفه قوله في عواد وعوده: وعود في يدي رشأ كسته ... وضاءة وجهه نوراً بهيا إذا ما خلته يحنو عليه ... تقول البدر يختطف الثريا وقال الصفي الحلي في العود: غنى على العود شاد سهم ناظره ... أمسى به قلبي المضني على خطر دنا إلي وجست كفه وتراً ... فراحت الروح بين السهم والوتر وقال أيضاً: فتن الأنام بعوده وبشجوه ... شاد تجمعت المحاسن فيه حتى كأن لسانه بيمينه ... طرباً وإن يمينه في فيه وقال أيضاً: وعود به عاد السرور لأنه ... حوى اللهو قدما وهو ريان ناعم

стр. 1135

ليطرب في تغريده فكأنه ... يعيد لنا ما لقنته الحمائم وقال برهان الدين القيراطي: أقول إذ جس عوداً مطرب حسن ... يريك يوسف في أنغام داوود من ضوء وجهك تبقى الأرض مشرقة ... ومن بنانك يجري الماء في العود وقال شرف الدين القيرواني: سقى الله أرضاً أنبتت عودك الذي ... ذكت منه أغصان وطابت مغارس تغنت عليه الورق والعود أخضر ... وغنت عليه الغيد والعود يابس وقال الرهان القيراطي: سمع غنى فأغني ... بصفات الحسن ذاتي قلت إذ حرك عوداً ... عارف بالنغمات أنت مفتاح سروري ... يا سعيد الحركات وقلت ونحن على مائدة السماع، متناولين من ألوانه الشهية ما يغذي الأرواح والأسماع، وكانت واقعة الحال، مناسبة لهذا المقال: عجباً لعواد على العود انحنى ... وغدا يتيه تواجداً وهياما وتكلما حتى فؤادي كلما ... وتشاكلا لذوي السماع كلاما وتراقصا رقص المشوق لألفه ... والحب أثر فيهما الأسقاما وتعانقا وتشاكيا أمر الهوى ... حتى بكينا رحمة وغراما وقلت أيضاً: وعواد بحب العود أضحى ... معنى ليس يصغي للمليم بديع مغرد ظبي رشيق ... سما لطفاً على مر النسيم فلما جسه أبدى حنيناً ... وقال ارحم ضنا جسم سقيم تعطف ضاربي كرماً وجوداً ... فقلبي بات ملقى في الحميم لعمر قد أذاب القلب وجدا ... وأبكانا وحقك يا نديمي وضاربه انحنى وحنى عليه ... حنو الثاكلات على اليتيم

стр. 1136

محمد بن محمد يوسف بن عبد الكريم الأنصاري أديب ماجد، ولبيب قد أقام على أدبه آلف شاهد، وهو من رجال اللآلئ الثمينة في أعيان شعراء المدينة، فقال في ترجمة هذا الكامل والجهبذ الفاضل: الشبل بن الليث والقطر بن الغيث، الصادقة نجابته والفائقة لبابته، الذي اقر عين أبيه ببنائه في المكارم على مبانيه، وارتدائه برداء معانيه، فلله دره من نجل أفرح والده وأبكت حاسده. وأخبرني بعض بني عمه أن له كتاباً في محاسن الحبوش على منوال كتاب الطراز المنقوش، لم أقف عليه لأنقل منه بعض نظمه. ولكن رأيت له هذه الأبيات الدالة على وفور حظه في الأدب وسهمه، وهي قوله: سبت عقلي مهفهفة بنجد ... فتاة من بني شرف ومجد تمايل في مزعفرة عليها ... يفوح عبيرها مسك بند فقلت أيوسف في الحسن أنتي ... فقالت يوسف في الحسن ندي فقلت لها رشا أنتي فقالت ... أراك تعرض الغزلان عندي حكيت من الظبا عيناً وجيداً ... ولكن ما لهم قد كقدي فقلت لها أخد مثل ورد ... فقالت لا يحاكي الورد خدي فكيف تقول خدي مثل ورد ... يباع مع الوصايف بيع زهد وحقك ليس يشبهني فاني ... جميع الحور والولدان جندي وأهل الحسن كلهم عبيدي ... ويشهد لي بذا ثغري وخدي فبادر بالتحية قلت أهلاً ... ببدر زارني من غير وعد فبت ملذذاً في طيب عيش ... ونجمي طالع في برج سعدي إن هذه القصيدة قد أذكرتني بقصيدة كنت أنشأتها لواقعة لطيفة فأحببت ذكرها هنا لأدنى مناسبة وهي: مربى محبوب قلبي ... وانثنى وهو يهب

стр. 1137

قلت قف يا نور عيني ... أنني مضنى محب قال لي أية شيء ... ترتجي ممن تحب قلت خل صبا معنى ... قال وصل الصب صعب قلت عدني قال دعني ... وعد من تهواه عيب قلت في أحشاي نار ... قال لي دعها تشب قلت ما تصبو لحالي ... قال لي هيهات أصبو قلت أحشاك حديد ... قال ذا سهل ورطب قلت هل تهوى هواني ... قال أهوى وأحب قلت قلبي ذاب وجداً ... قال هل عندك قلب قلت خف يوم حساب ... قال ذا والله قشب قلت ما لي فيك طب ... قال ما للحب طب قلت قتل الصب صعب ... قال بل سهل وعذب قلت ما هذا التجافي؟ ... قال لي تيه وعجب قلت هل ذنب لهجري ... قال لي كلك ذنب قلت هل تدري بعيشي ... قال أحزان وندب ثم ولى وزفير ال ... وجد في الأحشا يهب من لولهان مهان ... عمره هم وكرب خانني بدري ودهري ... يا إلهي أنت حسب ثم إن هذا المترجم له أبيات كلها درر، وقصائد لها غرر. توفي في أوائل القرن الثالث عشر، ولم أقف لتعيين وفاته على أثر. محمد أمين الزللي المدني الخطيب ناظم جواهر الكلام، وناثر أزهار البيان بأنامل الأقلام، تقدم في مضمار البلاغة وما تأخر، وذلل صعاب البراعة بأدبه وما تعذر، فهو

стр. 1138

العالم بشعار الأشعار والمقتنص لأبكار الأفكار، فمن بديعه المستجاد وصنيعه الذي أبدع فيه وأجاد، قوله: أنا في الحب معنى ... والذي أهوى مهنى ولسان الدمع أبدى ... من غرامي ما استكن وفؤادي قد وها وج ... داً وعظمي زاد وهنا واشتياقي قد براني ... وحشى الأحشاء حزنا وزفيري وشهيقي ... أحرق الجسم وأفنى وجفا النوم جفوني ... فغدت للسهد سكنى يا لودي من لقلبي ... من مليح يتجنى من مجيري من مليك ... أسر القلب وعنى آمر في الحب ناه ... فرض الحب وسنا ونضى سيف جفاه ... وبما أرجوه ضنا ليت شعري ما عليه ... لو شفا بالوصل مضنى وعفا عن شؤم ذنبي ... كرماً منه ومنا وتلافى بالتلافي ... مبتلى فان معنى ورضي عني فإني ... صرت كالعبد وأدنى أيظن الهجر يسلى ... ويظن القلب يثنى لا ومن قدر في الح ... ب بأن يبقى وأفنى ما تسليت ولو أمس ... ت لي الجفوة سجنا لا ولا أهوى سواه ... إن دنا أو صدعنا كيف أسلوه وقلبي ... نحوه حن وأنا واصطباري فر من بي ... ن يدي والعقل جنا يا حبيبي هات قل لي ... أي ذنب كان منا الذي أغراك حتى ... ملت عما قد عهدنا

стр. 1139

ما الذي أوجب هذا ... هات بالله أفدنا إن يكن ذاك دلالاً ... ما أحيلاه وأهنا أو لذنب كان أنا ... عنه تبنا ورجعنا أو وشى واش مريب ... أو حسود قد تعنى فلقد أبلغته بالهج ... ر فينا ما تمنى حبذا أن كان ير ... ضيك ولو أنا تلفنا ومن الاقتباسات الشعرية الدالة على رفعته العلية قوله: يا معشر العشاق أوصيكم ... حقاً وإني لمن الناصحين والنجح في نصحي لكم فاسمعوا ... وصية العاني حليف الأنين ومن قوله: سواي محب للمواثيق ناكث ... وإني على عهد الصبابة ماكث وإن تنس عهد الحب إني لحافظ ... لود قديم لم يغيره حادث وأقسم أني لا أميل عن الهوى ... وما أنا في هذي الألية حانث فكيف سلوي واشتياقي دائم ... إذا رث منه باعث جد باعث وإن عقد العذال في كتب لومهم ... فصولاً فلي في حلهن مباحث وإن سلموا حال الجدال تركتهم ... وإلا فلم أبرح بعلم أباحث وشتان ما بيني وبين مؤنبي ... لأني مجد في الهوى وهو عابث وإن كان صبري عن فؤادي راحلاً ... فجيش غرامي في سويداه لابث فيا يوسفي الحسن يا من محبه ... غدا وهو من يعقوب للحزن وارث ويا ناهبا عقلي وسالب صحتي ... بطرف مريض الجفن للسحر نافث رويدك لا تصدع بصدك مهجتي ... فقد أزعجتني من جفاك الحوادث وصلني ولا تصغي لقول عواذلي ... فما هم وما قالوه إلا خبائث وذرهم يخوضوا في الملام فإنما ... عداوتهم للعاشقين توارث

стр. 1140

ومن قوله: ما أبصر الطرف بمصر وشام ... في الظرف والبهجة والاحتشام مثل رشيق صاد أحشاي إذ ... صادفته يعطف غصن القوام ما بين سلع ورياض بها ... قد رقص الغصن وغنى الحمام وصفقت أوراقه فرحة ... إذ نثر الدر عليها الغمام فصرت مبهوتاً لما عاينت ... من حسنه عيناي والقلب هام ولم أطق تأخير رجل إلى ... خلف ولا تقديم أخرى أمام فمذ رأى من حالتي ما رأى ... أيقن أني دنف مستهام وجاء نحوي مقبلاً مسرعاً ... مبتسم الثغر وأدى السلام فقلت يا أهلاً ويا مرحبا ... بمخجل الشمس وبدر التمام وكان أن يعطف عطفاً إلى ... روض لشمل الأنس فيه انتظام لولا صديق ظنه إذ بدا ... له رقيباً فتوقى الملام وراح عني خجلاً مفزعاً ... وخلف الأحشاء فيها ضرام لا توقعوا أنفسكم في الهوى ... فهو هوان وعذاب مهين فامتثلوا الأمر وعنه انتهوا ... إني لكم منه نذير مبين وقال: تبدى لنا ملفتاً جيده ... ومن عادة الظبي أن يلتفت ومر وأسرع في مشيه ... فخلناه من شرك منفلت غزال غزاني وأبدى السرو ... ر لذلك حتى عذولي شمت وصال بأسمر من قده ... وأبيض من جفنه منصلت فلا بدع إن صرت من لحظه ... جريحاً وعقلي به قد بهت وأمسيت لم أدر أين الطر ... يق ولا الفرق ما بين سبع وست وأسرعت إن سار في خطة ... إليه وإن يلتفت التفت فكل يميل إلى حسنه ... إذا ما بدا وإذا ما نعت فيا ليته جاد لي باللقا ... على رغم أنف الزمان المشت وإن سمح الدهر يوماً به ... فلم التفت طول دهري لست

стр. 1141

وقوله: مذ غبت يا بدر عن هذي المطالع ما ... أبقيت إلا غراماً في الضلوع نوى فالجسم عندي وعيني في الطريق وها ... قلبي لديك يعاني حرقة وجوى والشوق ولى علي الحزن إذ عزل ال ... صبر الجميل ونومي للفرار نوى والدمع خطط لي ثوب الضنى بيد ... حمراء لما رأى جسمي سليب قوى فكم يقاسي العنا قلبي وقلبك يا ... روحي مهنا لأنواع السرور حوى وإن هذا المترجم من أعيان حديقة الأفراح لإزالة الأتراح. وقد ترجمه مؤلفها فقال: صاحبنا الأديب، محمد أمين الزللي المدني الخطيب، وأحد أدباء العصر، والجوهر الفرد الذي ما ظفر بمثله جوهري في الدهر، اجتمعت به عام ألف ومائتين واثنين وعشرين في بندر جدة، فرأيت من أخلاقه ما أوجب علي حمده، شمائله تدل على اللطافة ورقته أرق من السلافة، ما الدر النظيم بأفخر من عقد نظامه الثمين، وما أرج النسيم بأضوع من روائح منثوره الذي هو في الحقيقة سحر مبين، فمن لطائفه قوله: لاح الصباح براية بيضاء ... وسطا ففرق عسكر الظلماء والروضة الغناء قام هزارها ... يشدو فأشجانا بطيب غناء والغصن لاح لنا بتاج أزاهر ... متكلل بجواهر الأنداء فانهض وبادر للخلاعة واغتنم ... صفو الزمان ولا تكن متنائي واقرن صبوحك بالغبوق ولا تدع ... فرص السرور بغدوة ومساء واعقد ببنت الحان واجعل مهرها ... عقلي وأشهد سائر الندماء واستجلها بكراً تقلد جيدها ... بعقود در بل نجوم سماء واشهد محاسنها إذا ما أهديت ... من كأسها في حلة اللألاء وافضض ختام كؤوسها واكشف لثا ... م عروسها وانشق لطيف شذاء واعدل عن العيدان وارشفها على ... رقص الغصون ونغمة الورقاء وإذا سألتك ما اسمها متلذذاً ... قل لي فديتك في جواب ندائي

стр. 1142

هي راحة الأرواح والروح التي ... قامت بها أجساد كل هناء لا بل هي الراح التي من شأنها ... جلب السرور ودفع كل عناء راح تشابه لونها وإناؤها ... وتشاكلا في رقة وصفاء راح إذا ظهرت بيوم مشرق ... أخفت أشعتها ضياء ذكاء راح إذا ما أبرزت من خدرها ... في ظلمة لم تفتقر لضياء راح يفوق المسك طيب شذائها ... يغنيك عن ند ونشر كباء فاشرب هنيئا واسقنيها قهوة ... حمراء وسط زجاجة بيضاء من كف ساق في لماه ولحظه ... وحديثه نوع من الصهباء وبخده ورد حماه بأسهم ... عن قطفه باللحظ والإيماء فإذا رنا هش العيون أو انثنى ... فضح الغصون بقامة هيفاء وإذا بدا والبدر حال تمامه ... لم يدر أيهما رآه الرائي فعليك يا هذا بها وإليك عن ... قول العواذل يا أخا السراء واركض بميدان الخلاعة والهوى ... طلق العنان برغم كل مرائي ودع المساجد عنك والزم عادة الأ ... دبا وخل ثقالة الفقهاء واصرف زمانك كله في شربها ... صرفاً وحاذر مزجها بالماء وامزج زجاجتها إذا ما عفتها ... بلماه فهو دواء هذا الداء أو من لمى عذراء ذات مقبل ... عذب شهي فيه برء ضنائي تسبي وتستلب العقول إذا رنت ... للعاشقين بعينها الكحلاء واعص النصيح ولا تخف أحداً سوى ... مولاك في السراء والضراء واخضع وذل له ولذ بجنابه ... ينجيك من سوء وشوم بلاء واعد نوبة مخلص من قبل أن ... يزف الرحيل وأنت في الأهواء

стр. 1143

فلعل أن يمحى بصادق فجرها ... ديجور ليلة جرمك الليلاء إن هذا المترجم قد توفي بعد الألف والمائتين والاثنين والعشرين ولم أقف على تعيين وفاته، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. السيد محمد يوسف البلجرامي الحسيني هو من رجال الحديقة وقد ترجمه بها فقال ومن قوله أيضاً: اعطف ورق لحاليه ... يا ذا الشفاه الحاليه لا تبل قلبي بالتجني ... فهو نار حاميه خذ يا حبيبي ما ملكت ... وإن أردت فؤاديه واحيرتي واحرقتي ... إن زدت في هجرانيه ارحم فديتك ذلتي ... وكآبتي وبكائيه جرعتني غصص الجفا ... وتركت روحي باليه ها حالتي يامنيتي ... تنبيك عن أشجانيه يا من حفظت وداده ... وأضاعني ووداديه حرمت طيب النوم يا ... تياه عن أجفانيه يكفيك إني مدنف ... حتى العذول رثى ليه أراه مما نابني ... آه وآه ثانيه ما ضر لو أطلقتني ... من لوعتي وعنائيه سوفت بي ومطلتني ... وجحدت دين وصاليه عرج علي ولا تعذبني ... وشرف داريه والله روحي عن غرا ... مك قط ما هي ساليه داوي بوصلك مهجتي ... لا ذقت مثل غراميه

стр. 1144

قال حسان هندوستان المعروف بازاد، في كتابه سبحة المرجان: هو قسطاس المعقولات، ونبراس المنقولات، بل هو ملك كريم، وعلى الخزائن حفيظ عليم. علمه الله من تأويل الأحاديث، وأدار عليه كؤوس العناية بالتثنية والتثليث فمن لطائفه قوله فيمن ورد روضه. قد شرف سيدي رفيع المقدار ... روضي ليرى به جمال الأزهار رحبت به وقلت أهلاً سهلاً ... حياك الله أنت نور الأنوار ويعجبني قوله: سرت إلي وكان البدر ملتمعاً ... وكابدت في سراها أي معسور فقلت أهلاً بمن جلت عنايتها ... بها تيسر لي نور على نور انتهى. توفي في القرن الثالث عشر ولم أقف على تاريخ وفاته ﵀. الشيخ محمد علي الجيلاني المعروف بالحزين نزيل نبارس هو من رجال حديقة الأفراح، قد ترجمه مؤلفها بقوله: عالم توجه الله بتاج الكمالات وألبسه حلى الشرف والكرامات، عارف أوضحت شمس معارفه البازغة منهج الفلاح، عابد صرف شريف عمره في طاعة ربه المناح. أديب، ديوان نظمه باللسان الفارسي نزهة الأبصار،

стр. 1145

بليغ، لطائفه باللسان العربي درر وأنوار. فمن جيد شعره قوله من لاميته المشهورة التي مدح بها الإمام المرتضى كرم اله وجهه: وليس عنك سواد العين منصرفاً ... مهما تشاهد بالتدعيج والكحل اسمع كلامي ودع لامية سلفت ... الشمس طالعة تغنيك عن زحل فمن أنيني حمام الأيك في طرب ... قد افتدى بزفيري واقتفى رتلي مني الأنين ومنكم ما يليق بكم ... بذلت جهدي لكم لا بد من بدل فو الذي حجت الزوار كعبته ... وكم هنالك من داع ومبتهل جرى مجاري دمعي حب حضرته ... وأشرق الشوق في صدري بلا طفل ليس اصطباري ببعد الدار عن سكن ... بل من نحولي يا غوثي ومن فشلي وكم دعوتك يا كهفي ومعتمدي ... مستنصراً فأتني بالنصر عن عجل توفي في القرن الثالث عشر، ولم أعلم تاريخ موته ﵀. قاضي القضاة الأمجد محمد نجم الدين خان هو من أفراد أعيان الحديقة، وإنسان حدقة أهل المجاز والحقيقة، قد ترجمه صاحب الكتاب المذكور وإن كان فضله بين الأنام مشهور، فقال: نجم الهداية الثاقب مظهر المكارم والمناقب، غطمطم العلوم العقلية والنقلية، وسفينة النجاة لمن اهتدى بأنجم فضائله الجلية. نثاره شذور المسجد، ونثاره من وقف عليه لم يلهج بغير الصلاة والسلام على محمد. فمن لطائفه قوله:

стр. 1146

لسلمى جمال كشمس الضحى ... لها جبهة قل هلال بدا لها قامة مثل سروة تميل ... يداها كأغصانه بالصبا وكانت لها حلة مع صفا ... عن القلب ما زال تجلو الصدا لقد فارقتني بلا باعث ... وداع إلى نقض ذاك الهوى وما لاحظت خدمتي كالعبيد ... ولم توف أصلاً عهود الحمى ولي دونها هيأة الاضطراب ... كحوت عن الماء جاز الثرى جرى من عيوني سيول الدما ... إلى الله أشكو جرى ما جرى فيا ثاقب اصبر ولا تجزعن ... لأن النسا قل فيها الوفا انتهى. مات المترجم عي أوائل القرن الثالث عشر. المولوي محمد باقر النوايتي المدراسي قد ترجمه صاحب الحديقة فقال: نابغة الدكن وجريرها، وريحانة الظرائف وزهيرها، بقر الفنون بأنفاسه الطويلة في النثر والنظم، وذبح الطروس بنفائس المدائح وزخارف الذم، فأهدى إلى السواد الأعظم المدح المليح، وأزجى إلى الفرقة الإمامية الذم القبيح. فمن لطائف نثره ما كتبه إلى السيد العلامة الأديب صفي الإسلام، مفتي الشافعية بالمدينة المنورة أخبرنا بن علوي باحسن جمل الليل: سلام به نور المحبة لامع ... ونشر تباشير الهوى منه ساطع على من جميل خلقه الذكي هو المسك ما كررته يتضوع، وحسن صيته العلي كبرق بدا من جانب الغور يلمع، المتروي بمنهل المجد الروي والمتحلي بملبس الشرف الجلي، الرافل في مطارف النسب الفاخر والحافل بطرائف الحسب الزاهر. المتسم ذروة العز الشامخ المتسلم لصفوة الفخر الباذخ، المتميز بمزايا الشيم الرضية والمتحيز بزوايا الهمم السنية، نخبة الفضلاء الأمجاد

стр. 1147

ونقاوة الأدباء الأجواد المنسوب إلى اليمن الميمون كالسهيل، مولى السيد أحمد باحسن جمل الليل، أنار الله مهجته وأدام بهجته. وبعد فلا يخفى على ضميركم الذي هو ملواح كل فلاح ومصباح كل صلاح، إن التعارف المتحقق في معهد الأرواح، يورث التحالف في مشهد الأشباح، ويثبت تارة مضمون الغرام الأيمن بالخط الشعاعي المتصل بالوجه الحسن، ويجدد أخرى تلك النسبة المتناهية الكتمان، بإبلاغ المحاسن إلى مسامع الخلان. وإن اشتهر انتشاء الحب من العين سراً وعيانا، فالإذن تعشق قبل العين أحياناً. إلى غير ذلك والسلام انتهى. توفي المترجم المذكور في القرن الثالث عشر ولم أقف على تعيين وفاته. السيد العلامة محمد بن إسحاق هو من زهرات أفنان حديقة الأفراح، ترجمة صاحبها مع السادة الملاح، فقال: باب مدينة العلم ومعدن الكرم والحلم، نثره أبهى من الدر المنثور، ونظمه أفخر من قلائد النحور. فمن لطائفه قوله: أيا بارق الجرعا هل الجزع ممطور ... وهل بالغواني ذلك السفح معمور وهل ذلك الروض لنضير نضارة ... بعين الرضا من ساكن السفح منظور وهل كسيت فيه الغصون قطيفة ... مطرزة خضرا وأزرارها نور أزاهير تغدو بعد حين كأنها ... دراهم في حافاتها ودنانير فلله ذاك الروض كم عبرت به ... نسيم الصببا في طيها المسك منشور يكبر من يأتيه حتى طيوره ... لها فيه تهليل كثير وتكبير إذا رقصت أغصانه فحجامه ... مزامير في أرجائه وطنابير سقاها الحيا طول المدى فهي جنة ... لأن الحسان اللاعبات بها حور كواعب لا تفتر عن حرب عاشق ... بتدبير رأي فيه للصب تدمير يجهزن جيش الانكسار لحربه ... وما هو إلا لحظ عين وتفتير

стр. 1148

وغيداء أما اللحظ منها ففاتك ... وأما اريج الثغر منها فكافور إذا ابتسمت أو كلمت مغرماً يرى ... من الدر منظوم بغيها ومنثور يحافظ مضناها على حبه لها ... وياليت مضناها على ذاك مشكور لها في الجفا جزم على رغم أنفه ... وفي وصلها تقديم رجل وتأخير بطول تجنيها وتفتير لحظها ... فؤادي مسجور هناك ومسحور شكوت لها هجري وقلت لها متى ... بطيب التداني منك يسعد مهجور فيا هذه عطفاً على ذي صبابة ... له في الهوى شأن لحسنك مشهور أسرت منامي بعد اطلاق مدمعي ... وكم في الهوى يشكو طليق ومأسور وأرسلت قلبي المستهام مع الصبا ... إليك فعاد القهقري وهو مقهور هبي أنه ضيف ألم بداركم ... وللضيف إكرام عليك وتوقير على كل حال أنت عندي حبيبة ... وعذرك مقبول وذنبك مغفور انتهى كلام الحديقة. ثم إن المترجم المذكور رحمه الله تعالى قد كانت وفاته في أوائل القرن الثالث عشر لكنني لم اقف على تعيين تاريخها. محمد الجرموزي قال في حديقة الأفراح لإزالة الأتراح: بليغ ماهر يزدري دره الثمين بالجوهر الباهر، فمن لطائفه قوله مكاتب حسين بن علي الوادي وهو إذ ذاك بصنعاء: الغيم أرخى أدمعاً لاتفيق ... وألبس الأغصان ثوباً انيق ودبج الأرض فمن أخضر ... أو أصفر أو أحمر كالعقيق وكلما مرت بنا نفحة ... أهدت من الأزهار مسكاً سحيق روت حديثاً عاد دمعي له ... مسلسلاً بالود لما يستفيق

стр. 1149

إن الربا قد كللت بالندى ... وانتظم المنثور بين الشقيق يا أيها الوادي الذي نشره ... قد ملأ الأرجاء نشراً فتيق بعدك عني والوفا شيمتي ... مالي إلى السلوان عنه طريق انتهى. مات المترجم بعد الألف والمأتين ولم أقف على تاريخ موته. السيد محمد بن صلاح الهادي قال أحمد بن محمد الأنصاري اليمني الشرواني في حديقته المشمولة بأنواع الأماني: علم الهدى، والإمام الذي ما ضل من تبعه واقتدى، فمن لطائف قوله: لست أنسى رقة العيش الذي ... زاد في الرقة حتى انقطعا في ربا الشجعة كنا جيرة ... وأخلائي وأخداني معاً جنة عندي رباها زخرفت ... سيما والكرم فيها أينعا وسقى الله لييلات الحمى ... وكلاه وحماه ورعا وصديقاً زارني من بعد ما ... بجلابيب الظلام ادرعا قطع البيداء نحوي مسرعاً ... والفيافي والموامي قطعا زار كالطيف اختلاساً ومضى ... ثم ما سلم حتى ودعا أودع القلب أسى إذ ودعا ... فجميل الصبر مني امتنعا وسعى الحادي به مستخفرا ... بعد أن فاقتكم لأسمعا أو ظننتم أن جفني هاجع ... فلعمري بعدكم ما هجعا عيل صبري إذ رحلتم جزعا ... وفؤادي ذاب فيكم ولعا كان ينهاني الحيا أن أشتكي ... فغرامي لحيائي منعا انتهى. مات في القرن الثالث عشر في أوله رحمه الله تعالى.

стр. 1150

القاضي محمد بن أحمد مشحم ممن تزينت الحديقة بطلعته وتحلت بصفته وحسن ترجمته، قال منشيها وبطراز البراعة موشيها: عدل عن الجور وفيما حكم عدل، وأتقن فن البلاغة بصائب رأيه الأكمل، فمن لطائفه قوله مجاوباً الفاضل الأديب محمد ابن خليل السمرجي الجداوي: أزهر الربا أهديت أم لؤلؤ العقد ... أم الزهر جاءت في بديع من السرد أم الروض لا، فالروض ماء وتربة ... وعشب وذا شئ يجل عن الحد أم النسمات العاطرات تأرجت ... بأعبق من مسك فتيق ومن ند أم الخمر في كأس الطروس أدرتها ... أم الشهد أم أحلى من الخمر والشهد أم الريق من فتانة الثغر والرنا ... بعيدة مهوى القرط مياسة القد أم الطرس وافى أم بدا قمر الدجى ... أم الشمس قد لاحت على شرف السعد أم الغادة الهيفاء في الحلي أقبلت ... تميس بأزهى من مرنحة الملد وجاءت بخل لا يخل بوده ... ولا يرتضي إلا الثبوت على العهد بثغر كما يزهو الأقاح ملاحة ... وخد كما التف الشقيق على الورد وجيد كما تزهو ظبا السفح لفتة ... وطرف كما تبدو الظباء من الغمد أم السحر لا استغفر الله إنه ... حرام وذاحل فيا طيب ما أهدي وما هي إلا بنت فكر فريدةتبختر من وشي البلاغة في بردنفائس أفكار أتت لم أجد لهاجزاء سوى الشكر المكلل بالحمد ودر قريض رمت أدراك شأوه ... فقصر عنه في تطلبه كدي حلى صاغها من حاز كل فضيلة ... بها قد حلا جيد المكارم والمجد أخو الأدب الغض الذي جمعت به ... المحاسن حتى صار يعرف بالفرد أديب أريب ألمعي مهذب ... ذكي، سجاياه تجل عن الحد له خلق أزهى من الروض باسما ... وذهن دقيق الفكر أمضى من الحد

стр. 1151

أعيذ سجاياه التي طاب ذكرها ... بآي المثاني السبع من سورة الحمد لأنفاسه في الطرس أي تضوع ... تصعد منه دائماً عبق الند فلله ما أهديت يا بدر من يد ... وكم لك أيضاً قبلها من يد عندي أياد توالت منك عجلى كأنها ... شرار أطارته الأكف على الزند وإني في عجزي عن الشكر سائل ... مسامحتي فيما أعيد وما أبدي بمالك في سمعي وطرفي وخاطري ... من الصيت والمرأى المعظم والود فودك في قلبي ألذ من المنى ... وذكرك أحلى في لساني من الشهد قدم زينة الآداب بدر كمالها ... ودرة تاج العصر واسطة العقد انتهى. توفي رحمه الله تعالى في القرن الثالث عشر. عز الإسلام محمد بن محسن القرشي كاتب بندر المخا هو ممن احتوت الحديقة عليه ووجهت وجهة الترجمة إليه، فقال مصنفها وجامعها ومؤلفها: مصدر الغرائب ومظهر العجائب، منهل أدبه صافي ومختصر المطول من بدائعه مغني اللبيب وكافي، فمن لطائفه قوله: لقد نثرت أيدي السحائب لؤلؤا ... فنظمها كف الرياض بلا شك وقلد أجياد الغصون عقوده ... فشاكلها نظم الأديب بلا شك كذلك ألفاظ الحبيب وقد دنا ... بمستلطف الأعذار بعد الجفا يحكي انتهى. توفي المترجم ﵀ في أثناء القرن الثالث عشر.

стр. 1152

الشيخ محمد بن عبد الله بن مصطفى الخاني الشافعي النقشبندي الخالدي عالم غير أنه بعلمه عامل، ومرشد إلا أنه بإرشاده كامل، كأنما بينه وبين القلوب نسب، وبينه وبين الحياة من موت الجهل أقوى سبب. له فضل قد اعتلا على هام المناقب، وأدب نبوي تتوقد به نجوم الليل الثواقب، وشمائل قد كاثرت رمل النقا، وفضائل قد أربت على الجواهر في الرونق والنقا. مع ماله من كرم يخجل الأجواد، وسخاء هو في الأعناق كالأطواق في الأجياد. لم ترو صحاح التواريخ كأحاديثه الحسان، ولم تحرر كآثاره في صحائف الحسن والإحسان، وجاه قد استوى على سماء القبول، وقدر قد احتوى على ما يفوق المأمول. وهو من رجال الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية، لحفيده الأديب الكامل والأريب الفاضل، عبد المجيد أفندي فقال في ترجمة هذا السيد الأستاذ والسند العمدة الملاذ: فاتحة الأتقياء المهتدين، وخاتمة الخلفاء المرشدين، وقبلة أولياء العلماء، ورحلة علماء الأولياء، روض المعارف الوارف، يأوي إلى ظل فضله وفضل ظله كل عارف، جامع فرق الإرشاد، وفارق جمع الأمداد، منهل أنواء الأنوار الشعشعانية، ومظهر إسراء الأسرار الربانية. إلى رقيق أخلاق يعرفها كل من له في الطريق خلاق، وأنفاس تشف عن علو كشف وأذواق، ربى بها من السالكين نفوساً شموساً، فأشرقوا في فلك الهداية أقماراً وشموساً، وكرم وكرامات تثبت ماله من جلالة الهمم والمقامات، فهو الكوكب الذي قابل بقابليته المحمدية ضياء شمس الذات الخالدية، فانطبعت في لوح مرآته الصقيلة كافة صفاته الجلية الجليلة، فأشرق في سماء

стр. 1153

الولاية بدراً وفي دولة الهداية صدراً، وأصبح منه فصلاً في وصل، والنسخة الثانية المقابلة على الأصل، وورثه رشداً فرضاً وردا. ولد قد وأناله بقربه تمام المسرة، سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف في خان شيخون، محل مشهور في طريق حلب على مرحلة من حماه، منه سيدنا العارف الكبير الشيخ قاسم الخاني صاحب كتاب سير السلوك إلى ملك الملوك، وشرح عنقاء مغرب لخاتمة الأولياء المحمديين الشيخ الأكبر محيي الدين، قدس الله سره ورزقنا نظره وبره، آمين. وكان أبوه عبد الله معززاً في قومه موقراً في أهله، دمث الأخلاق حسن الأوصاف. توفي هذا العزيز، والجد الأمجد في سن التمييز، واشتغل بقراءة القرآن والكتابة وهو في حجر والدته الصالحة التوابة الأوابة، الصوامة القوامة، الذاكرة الشاكرة. ثم ارتحل قدس الله سره مع والدته إلى حماة المحمية، واشتغل بتحصيل العلوم الشرعية والآداب المرضية. فتفقه في مذهب الإمام الشافعي ﵁ على العالم الفاضل الشيخ خالد السيد، والعالم الفاضل الشيخ عبد الرحيم البستاني، وقرأ النحو وطرفاً من الآلات على العالم الفاضل الأديب الشيخ حمود زهير، ولازم العبد الصالح الشيخ فارس - الذي كان في حلبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أول فارس - مدة ست سنين، ثم أخذ الطريقة العلية القادرية من السيد الشيخ محمد الكيلاني الأزهري قدس سره، واشتغل بها وبتعليم الناس الأحكام الشرعية، وصرف قصارى الهمة لإحياء السنة السنية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنفسه، فكم أزال من بدعة ومحا من ضلالة، حتى كان يحضر الناس قهراً إلى المسجد ويعلمهم فرائض الدين، والتوبة من المعاصي وتجديد الإسلام والعقود، فحصل على يده نفع عظيم، واشتهر في أرجاء حماة اشتهار الشمس في رابعة النهار، وصار يعبر عنه بمهدي الزمان، وكان جلوسه في جامع الجامع للعلوم والعرفان، الولي

стр. 1154

الكامل بلا دفاع الشيخ علوان الحموي قدس الله سره، وإقامته كانت في زاويته، وحصل له بذلك مدد عظيم من روحانيته، ولم يزل كذلك إلى أن شرف الديار الشامية قطب دائرة الإرشاد وبحر الهداية والإمداد، ذو الجناحين وعلامة الثقلين، أبو البهاء ضياء الدين، حضرة سيدنا ومولانا الشيخ خالد قدس الله سره العزيز، فتشرف بأخذ الطريقة العلية النقشبندية عنه، كما ذكر ذلك في البهجة السنية، ودخل الرياضة حالاً في جامع العداس، فأدركته جذبة من جذبات الحق التي توازي عمل الثقلين، فحصل له بعد ثلاثة أيام النسبة المعبر عنها بالوصول والفناء، وهو دوام مقام الإحسان، ولم يزل في ذكر وفكر يترقى إلى أعلا المقامات، حتى أتم الأربعينية، فاستأذن بالذهاب إلى أهله في حماة فأذن له، ثم لم يبرح أن عاد فأدخله الرياضة ثانياً، فلما تمت عاد إلى أهله أيضاً ثم رجع فدخل الرياضة ثالثاً ونفسه متشوقة إلى ختم المقامات والترقي في مقام الأولياء، فبعد أن أكمل الرياضة انقلب إلى أهله فمكث غير بعيد، إذا بأمر من حضرة مولانا قدس الله سره بحضوره وعائلته إلى دمشق الشام، فلم يتأخر عن الإجابة لحظة، وذلك سنة إحدى وأربعين، فأقبل عليه قدس الله سره، لما رأى من علو همته وصفاء فطنته وفطرته، ووفور علمه وتوقد ذكاء ذكائه وفهمه، وكان قد ابتدأ يقرأ النهاية شرح المنهاج في فقه الإمام الشافعي ﵁، لعلامة الدنيا شمس الدين الشيخ محمد الرملي الأزهري نور الله مرقده، صباحاً في مدرسة داره، ويعيد له الدرس سليل العلماء عمر أفندي الغربي ﵀، فلما حضر الجد الأمجد جعله محله وسر به سروراً عظيماً، وبشره بأنه سيصير شيخ الشام، وقد حقق الله بشارته كما سبق الألماع بذلك. في ترجمة حضرة مولانا قدس الله سره العزيز.

стр. 1155

ولما توفي خليفة جامع المرادية المشهور بالسويقة، العالم الفاضل والمرشد الكامل، ملا خالد الكردي قدس الله سره، عينه لمكانته عنده مكانه وخلفه خلافة مطلقة، وأذن له بالإرشاد وتلاوة الذكر الخوجكاني والتوجه للإخوان في الجامع المذكور، وكتب له صك الخلافة وختمه بخاتمه الشريف انتهى. ولم يزل في ذلك المكان المذكور يرشد الناس إلى فضائل الأمور، مع تقوى وعبادة وقناعة وزهادة، وذكر وقيام وصلاة وصيام، إلى أن توفي ﵀ وأعلا في مدارج السعادة مرتقاه، وذلك سحر يوم الاثنين تاسع عشر صفر الخير سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، ودفن أعلا الله مقامه وبلغه في دار الجزاء مرامه، بتربة كعبة الإسعاد وختم الإرشاد سيدي الشيخ خالد الحضرة في صالحية دمشق، وقد رثاه حفيده عبد المجيد أفندي بهذه المرثية الجليلة وإن كانت في حقه حقيرة وقليلة: متى يسعف الصبر الجميل ويسعد ... وحزن على حزن يقيم ويقعد أثار بقلبي ما أثار من الجوى ... فنيرانه بين الجوانح توقد ورزء يذوب الصخر من صدماته ... ويرجف قاف منه والبحر يجمد فكم أورث الألباب بحران دهشة ... إلى أن غدت في صدقه تتردد وشق قلوباً لا جيوبا مشقة ... ومزق أكباداً له تتكبد وأرسل من أهواله سحب عبرة ... بلا فترة بل حين تصدر تورد على فقد جد طالما جد في العلا ... وأصبح للدين الحنيف يجدد على العلم والإرشاد والزهد والتقى ... على الجود والإمداد والخير يفقد على الأمر بالمعروف والنهي زاجراً ... عن المنكر المطلوب فيه التقيد على بحر عرفان موارده صفت ... لكل مريد فيه لله مورد على شمس أسرار تضيء هداية ... وتحيي الطريق المجتبى وتؤيد

стр. 1156

على صائم الأيام وهي هواجر ... يجاهد في الله ولله يجهد على قائم الليلات وهي دياجر ... يقسمها ذكراً وفكراً ويسجد على مرشد يهدي إلى الحق نوره ... فمن جاءه يسعى فبالله يسعد على وارث القطب المعظم خالد ... بصدق له الذكر الجميل يخلد فمن لدروس العلم يحيي دروسها ... بتحرير تقرير يحل ويعقد ومن لعلوم القوم يظهر سرها ... بذوق له العلم اللدني مسند ومن للطريق الخالدية بعده ... يشيد من أركانها ما يشيد فيا طالما أحيا مآثر قطبه ... وآثاره الكبرى بذلك تشهد وعزز من قاموا بحق مقامه ... فكانت بهم تحمى الطريق وتحمد كواكب إرشاد أضاءت على الورى ... إذا غاب منهم مرشد لاح مرشد هم الشيخ إسمعيل قدس سره ... وحضرة عبد الله والجد الأمجد محمد الخاني والمظهر الذي ... له في مقامات الولاية مشهد له العلم في هلك الطريق وملكه ... وما يصلح الأحوال فيه ويفسد تفرد عن أقرانه بمناقب ... كبار وهم الأولياء التفرد فقد كان في علم الحقيقة مفرداً ... كما هو في علم الشريعة مفرد فطوبى له من عارف جد عارف ... إلى الله يهدي السالكين ويرشد له مسجد بالذكر والفكر عامر ... وقوم كرام ركع فيه سجد له الجود والإيثار والزهد والتقى ... له الورع الأولى به والتجرد صبورعلى التقوى غفور لمن أسا ... شكور إذا أقوى وقور ممجد تقلد في الإرشاد أكبر منصب ... بهمته الكبرى التي لا تقلد كراماته في كل ملك شهيرة ... وخيراته في كل وقت تجدد بديع بيان في حديث تصوف ... بتفسير فقه نحوه الحق يقصد وبهجته أسنى كتاب مؤدب ... فآياته تتلى لنا وتجود ولا عيب فيه غير أن وجوده ... عزيز فمن أمثاله ليس يوجد

стр. 1157

أعد له الله مقام شهوده ... جزاء شهادات له تتعدد وأحيا الليالي ساهد الطرف ساجداً ... فأضحى له دار النعيم تمهد بنفسي أفدي فرقداً حل مرقدا ... وأعظم به من مرقد فيه فرقد عجبت لقوم وسدوه بلحده ... وما فتتت منهم قلوب وأكبد وأعجب منه أن بحراً يقله ... سرير ويحويه من الأرض مرقد علوم وعرفان وزهد ورحمة ... وجود وإرشاد وتقوى وسؤدد فيا ليتني ما ذقت صاب مصابه ... ولا كان لي في عالم الكون مولد عليه من الله تحية رحمة ... وهتان رضوان وعفو مسرمد ومني له حسن الثناء لأنه ... هو السيد المنشي الفخار المشيد فلا أثمرت في روض طرسي يراعة ... براعة لفظ كاللآلي ينضد إذا كنت لا أبكي دماً لفراقه ... وأندبه ما زلت أنشي وأنشد وأشكره ما دمت حياً لعلني ... أكافي أياديه الكبار وأحمد وأنى لذهني أن يكافئ فضله ... وإن عليه كل آن له يد عهدت إليه أن يجيد رثاءه ... وعهدي به عند المهمات ينجد فحال الجريض اليوم دون قريضه ... لعمرك إن الحزن للذهن يخمد فصادمت أحزاني وقلت مؤرخاً ... توفي حصن الأتقياء محمد وإلا فما دام المصاب مصاحبي ... متى يسعف الصبر الجميل ويسعد الشيخ محمد بن محمد بن عبد الله الخاني الشافعي النقشبندي الخالدي شمس معارف العوارف، المشرقة في أفق سماء العواطف، والكوكب الذي به يستنار ويهتدى، والمرشد الذي به الوصول إلى المأمول يقتدى، من أطلع الآمال في أفلاك المنى، وأظهر الأفضال في عالم الدنا، واستوى على أوج الرفعة متوجاً بالفضائل، واحتوى لله دره على أعلا الأوصاف

стр. 1158

والشمائل، ومعاليه فوق السماك ذراها، وكمال علمه لا يبارى ولا يضاهى، ولأتباعه باتباعه الحظ الأوفر، واليد البيضاء التي دونها المطاول قصر، ولقد أدرج ترجمته ولده الفاضل، وشبله الماجد الكامل، عبد المجيد أفندي في كتابه الحدائق الوردية، في حقائق إجلاء النقشبندية، بقوله: الإنسان الكامل بالكمالات الإلهية، في مواقف فتوحات الأسرار القدسية، مفتاح غيب عروش الكلم، المكنونة في نقوش فصوص الحكم، بيت قصيد نظم السلوك، إلى ملك الملوك، قوت قلوب الطالبين، وقوة سامع الراغبين، الكبريت الأحمر الموزون بالموازين الذرية لفضله المتكفل بكشف السر الغامض، في قرب النوافل ومكتوبات الفرائض، المضنون به على غير أهله، قاموس لغة الخواص، فيه من منن اليواقيت والجواهر بلغة الغواص، من آل إليه عهود إحياء العلوم، بتنزلات الوجود لتدبيرات مواقع النجوم، وانتهت بمعرفة منطق الطير وترجمان أشواق الحضرة الإشارة إليه، وامتاز بتمييز اصطلاحات وإرادات طريق الخلوة في الجلوة عما لا يعول عليه، كشاف أسرار التنزيل الجامع، المؤيد من فتح الباري بالآيات البينات المطالع، القائمقام الرابع، سيدي الوالد الماجد، لا زال مقامه مظهر جمع الفوائد، ومشكاة مصابيح سنن المقاصد، ومغناه مغني اللبيب القاصد، بإرشاده إلى الطريق المحمدية، ومنهج روضة السيرة الخالدية المحامد. ولد أدامه الله تعالى في دمشق الشام خلال شهر رجب، عام سبعة وأربعين ومائتين وألف، وقرأ أوائل القرآن المجيد صحبة نجل حضرة مولانا الشيخ نجم الدين على والده، وأتمه عند العبد الصالح المرشد الفالح، الشيخ علي الجزوري أحد خلفاء والده قدس الله سره، وكان سنه وقتئذ خمس سنين، وأجاز له بركة عصره وعالم مصره، المحدث الحجة الثبت الشيخ عبد الرحمن الكزبري نور الله ضريحه، جميع ما تجوز له وعنه روايته بعد ما أسمعه طرفاً من دلائل الخيرات، وهو في تلك السن ودعا له بالفتوح والبركة، وحضر دروس

стр. 1159

والده كلها من نحو وفقه وحديث وتفسير وكلام وتصوف وحساب وفرائض، وتخرج على يد شيخ الكل في الكل المرحوم شيخنا الشيخ محمد الضندتائي، فقرأ عليه حاشية الخضري على ابن عقيل وحاشية الصبان على الأشموني في النحو، والتحفة في فقه الإمام الشافعي ﵁ بحواشي ابن قاسم العبادي، وجمع الجوامع بحواشي البناني، والآيات البينات لابن قاسم المشار إليه، مع مراجعة الأطول في الأصول، وأشكال التأسيس في الهندسة، وتشريح الأفلاك للبهاء العاملي في الهيئة، والشنشوري في الفرائض، وشرح المختصر بحواشيه، وطرفاً من المنهج بحواشي البجيرمي، وشرح الملوي على السلم بحواشي الصبان، وبعض ابن قاسم الغزي بحواشي الباجوري في الفقه، وشرح الجوهرة بحواشي الأمير الكبير، وشرح العقائد النسفية للسعد بحواشي الكمال بن أبي شريف، وشرح المسايرة للمشار إليه في الكلام، وشرح الملوي على السمرقندية بحواشي الخضري، والأمير، ورسالة الوضع بحاشية العصام، وآداب البحث والكافي في العروض بحواشي الدمنهوري، والرقائق في الدرج والدقائق، ورسالة الربع المجيب، وشرح اللمعة في الكواكب السبعة، وحضر دروساً من البخاري تحت قبة النسر لدى المحدث المشهور الشيخ عبد الرحمن الكزبري وأجاز له يوم ختم الدرس بالإجازة العامة، وقرأ عليه شرح العقائد النسفية وغيره، وسمع حديث الأولية من العلامة المرشد الكامل أحد خلفاء حضرة مولانا خالد قدس الله سره، الشيخ إسماعيل البرزنجي قدس الله سره، وأجاز له بالإجازة العامة، وسمعه أيضاً من الإمام الكامل والهمام الفاضل الشيخ محمد التميمي أحد العلماء الأزهريين، وتلقى الطريقة العلية النقشبندية عن والده سنة أربع وخمسين ومائتين وألف، ولما حضر إلى الشام حضرة العارف بالله الأمير السيد عبد القادر الجزائري الحسني لازمه ملازمة كلية، وحضر دروسه في الحقائق، وكان له منه الالتفات التام، أطال الله عمره مدى الليالي والأيام، وأحسن إليه في البدء والختام، انتهى ما نقلته من

стр. 1160

ترجمة هذا الهمام من الحدائق الوردية باختصار. ومن أراد الزيادة فعليه بذلك الكتاب فإنه نهاية الأوطار. المرحوم محمد سعيد بن حماد الحمادي المدني هو من الكمل الأمجاد، الذين أصبح لسان الفضل وهو لعلاهم حماد، فالحق أنه في الأقدمين، من النفر الأكرمين، و " السابقون السابقون، أولئك المقربون "، فقد أتى في الأدب بمحاورات، كالأنجم الزاهرات، ومحاسن، ماؤها العذب غير آسن، فمما نطق به لسان يراعه، وأبداه فم محبرته من محبر إبداعه، قوله: يا سعد عرج على سكان ذي سلم ... ينبوك عن جيرة حلوا حمى الحرم فسل خبيراً بهم ينبيك عن ثقة ... ليس المعبر عن رؤيا بمتهم فكم ترعرع في بحبوح روضتها ... غصن تروحه الأرواح بالنعم تكسو معاطفه أنوار بهجتها ... مطارفاً حكتها في صنع محتكم كأنها الزهر في الزرقاء إذ برزت ... في هيكل بالبها والزين منتظم وقوله من أخرى: فاح نشر الربا وقد عم طيبه ... وتغنى بغصنه عندليبه
следующие страницы →