← Тараджим

Тараджим · id 31371

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

عبد الرزاق البيطار

Полный текст (1 568 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

لأجل الدرس ولا يقطع في صيف ولا في شتاء ولا في خريف ولا في ربيع، حتى أنه ربما يكون في بعض أيامه منحرف المزاج ولا يترك الدرس، وكان لطيف المعاشرة حسن العبارة كريماً في بيته بشوشاً كثير المذاكرة في المسائل العلمية خصوصاً في مسائل الفرائض والمناسخات، فإنه كان صاحب ولع عظيم في ذلك. وكان حسن الأخلاق طيب الأعراق، متواضعاً منقطعاً للطلب والعبادة والمطالعة والعمل، وكان يعتمد عليه في الاستفتاء فكانت أهالي القرايا القريبة إليه من أهل المرجين والغوطة يحضرون إليه ويعتمدون عليه، ويسألونه عن قضاياهم، ويأخذون منه الفتوى لإقناع خصمهم، فيقنع بها بعد تحققها ولا يردها. وكان لا يفتي في مسئلة سواء كانت مما يتعلق بالعبادات أو المعاملات إلا بعد المراجعة والوقوف على النص. وبالجملة فإنه كان قليل المثال خصوصاً في القرايا فإن وجود مثله نادر، وما زال على عبادته وتقواه وإقباله على مولاه في سره ونجواه، وتمسكه بالإفادة والاستفادة وسلوكه في مناهج السادة القادة، إلى أن دعاه إلى الآخرة والدار الفاخرة، هادم اللذات ومفرق الجماعات. وذلك قريباً من سنة ألف ومائتين وثمانين، ودفن هناك في القرية وقبره ظاهر معروف مشهور. الشيخ محمد بن الشيخ مصطفى بن الشيخ يوسف بن الشيخ علي الطنطاوي الأزهري إنسان طرف الفضل ومقلة مآقيه، وفارع هضبة البيان وراقي مراقيه، زرت على الفضل أطوافه: وما اهتاجت إلا للكمال أشواقه، ترقى في معارج العلوم إلى أن استوى على عرش المنطوق والمفهوم، فلا ريب أنه في النباهة آية، لم تفته من مطالبه غاية، فكل خاطر ينفد إلا خاطره، وكل سحاب ينفد إلا سحاب يسح من فكره ماطره. تحلى بالصيانة والزهد،

стр. 1227

وبذل في الإقبال على الديانة الجهد، أن أطلق لسانه في التقرير والبيان، تذكرت قول حجة الإسلام: ليس في الإمكان، وإن جلس في مجلس عمه السرور، وخاله الحاضرون أنه من اللطف والرقة مفطور. له من النباهة مكان مكين، يطلع له من كل ناحية على جيش البلاغة كمين، ومع وقاره الذي يعرف، يبدو له من النكات ما يستملح ويستطرف. ولد في طنطا سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، ومات أبوه وعمره أربع سنين، وماتت أمه وعمره ست سنين، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، على الشيخ محمد الشبرويشي، ثم دخل جامع السيد البدوي للطلب، فقرأ على السيد محمد أبي النجا المشهور صاحب الحاشية والشيخ عبد الوهاب بركات والشيخ علي حمزة مدة، وانتفع بهم وأجازوه بالإجازة العامة، ثم سافر مع أخيه الأكبر إلى بلاد الروم وبلاد الترك، ثم دخل حلب وقرأ على الشيخ أحمد الترمنيني وغيره، وأجازوه، ثم رحل إلى الشام سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين، وقرأ على الشيخ سعيد الحلبي والشيخ عبد الرحمن الطيبي والشيخ عبد الرحمن الكزبري، وأخذ طريقة النقشية على المرشد الكامل الشيخ محمد الخاني الخالدي، فانتفع به حتى صار إذا ذهب إلى مكان يجعله خليفة عنه، ثم إنه في سنة ألف ومائتين وستين عاد إلى مصر، ودخل الجامع الأزهر، وانقطع للطلب بهمة وجد واجتهاد، فقرأ على شيخ الأوان الشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ إبراهيم السقا والشيخ عليش المغربي والشيخ مصطفى البلتاني والشيخ مصطفى المبلط والشيخ محمد الخضري، وأكثر قراءته عليه في العلوم الغريبة كالميقات والفلك والجبر والمقابلة، إلى أن صار إماماً في العلوم العقلية والنقلية، مع شدة ذكائه وحفظه، ثم رجع إلى الشام واستوطن دمشق في محلة الميدان سنة ألف ومائتين وخمس وستين، وجلس في حجرة في جامع سيدنا صهيب الرومي،

стр. 1228

فأقبل عليه الطلبة، ولم يزل يقرئ الطالبين إلى سنة ألف ومائتين واثنتين وسبعين، توفي والدي فحضرت عنده في دروسه كلها، ولم أزل أقرأ عليه إلى سنة ألف ومائتين وثمان وسبعين. رحل المترجم المرقوم إلى داخل البلد بأمر حضرة الأمير السيد عبد القادر الجزائري، فاستأجر له داراً وعين له معاشاً، وأرسل إليه جميع أولاده للقراءة عنده، فكان يقرؤهم ويقرئ غيرهم في حجرته في مدرسة البدرقية، وكان مع ذلك يشتغل بحساب جداول مما يتعلق بالجيوب وغيرها، مما له تعلق بعلم الفلك والميقات والربع المقنطر والمجيب والاسطرلاب، وقد قرأت عليه جملة رسائل مما يتعلق بذلك. وفي سنة ألف ومائتين وتسعين حصل خلل في بسيطة منارة جامع بني أمية المسماة بمأذنة العروس، فحسب المترجم سائر أعمالها وجعل لها جداول بعدة الأعمال، ورسم غيرها وأزالها، ووضع بسيطته في مكانها، وكنت في معيته حين رسمها من ابتدائها إلى انتهائها. وله أيضاً رسالة حسبها في رسم الربع المقنطر، لعرض دمشق لحل وقد رسمت عدة أرباع على حسابها. والحاصل أنه في كل علم عمدة ولكل مشكلة عدة، رقيق القلب رحيم، سخي الكف كريم، غير أن دهره قد عانده وعاكسه في آخر أمره وما ساعده، وهذا من دأبه مع أهل الفضائل، وذوي المآثر والشمائل، إلا أن المترجم يقابل ذلك بالتسليم والرضى، ويعلم أن ذلك مما جرى به القدر والقضاء. ومن نظمه في مديح راشد باشا والي ولاية سورية لأمر اقتضى ذلك: أضحت دمشق ببهجة ومسرة ... تزهو على كل البلاد بنضرة تهفو القلوب إلى محاسنها التي ... خصت بها من بين كل مدينة وغدت تطاول كل قطر بالذي ... حازته من مخزون أعلى رتبة فأقرت الأقطار طراً أنها ... من بينها خصت بكل فضيلة

стр. 1229

وبلاد سوريا اكتست من حسنها ... حللاً فعمت أهلها بمسرة لا تعجبوا والي حماها راشد ... بل مرشد والرشد أعلى خلة ومحمدي الخلق وهو محمد ... ولذاته كل القلوب أحبت أحيا بها العدل الذي يا طالما ... تاقت له كل النفوس وحنت والأمن قد عم الأنام جميعهم ... فتقلدوا منه بأوفى منة شهم تهاب الأسد سطوته فما ... أبقى لأهل الشر أدنى شوكة وبحلمه وسع البرية كلها ... وله على الأعداء أعظم سطوة متهلل بالبشر تلقاه وقد ... ملئت قلوب الحلق منه بهيبة ورث المكارم كابراً عن كابر ... متحلياً منها بأعظم حلية سحبان عند بيانه هو باقل ... والبحر عند نداه أصغر قطرة لا عيب فيه غير أن نزيله ... لا ينثني إلا بأعظم غبطة لما خشيت الظلم لذت ببابه ... فظفرت من عدل بأعلى بغية وحباني من إكرامه ببشاشة ... ولطافة من غير سابق عرفة فأخذت في شكري لأنعمه فما ... أديت شكراً واجباً للنعمة فعلمت أني لا أطيق سوى الدعا ... لجنابه كيما أفوز بسنة فأقول يا رب العباد أدم له ... عزاً وجنبه لكل كريهة وافسح لنا في عمره يا ربنا ... وانله ما يرجوه من أمنية فإليك يا رب البيان قصيدة ... بصفاتكم جملت وإن تك قلت نرجو القبول تفضلاً وتكرماً ... والعفو عن تقصيرها بالمرة أبقاك ربي سالماً كل المدى ... ما غرد القمري فوق الأيكة ومحمد الطنطاوي أنشأ قائلا ... أضحت دمشق ببهجة ومسرة وله قصائد كثيرة وتقيدات شهيرة، لا يحسن استقصاؤها للخروج عن المطلوب من الاختصار، وكذلك لو أردت أن أذكر عفته وتفصيل تعيين الحكومة له مقادير من المعاش ولم يقبلها ورعاً وزهداً، لأدى المقام إلى

стр. 1230

الخروج عن المرام. وفي سنة خمس وثلاثمائة وألف رسم بسيطة في ميدان دمشق الشام في جامع الدقاق المعروف بكريم الدين إلا أن البسيطة التي في جامع بني أمية كان حسابها على الأفق الحقيقي، وأما هذه الثانية فإنها على الأفق المرئي، فلذلك كانت الثانية أحسن من الأولى، لأنها لا تحتاج إلى الالتفات لدقائق الاختلاف، وتم عملها ورسمها وحفرها، وصنع لها مكان في المنارة لوضعها فيه في أول برج الجدي، فعاجله المرض قبل ذلك، وتوفي غرة جمادى الأولى عام ألف وثلاثمائة وستة، ودفن في تربة باب الصغير قرب مدفن سيدنا بلال من جهة الغرب، ولم يتخلف عن جنازته إلا ما ندر من السوقة والأخيار والأعيان، سقى الله ثراه صبيب الرحمة والغفران، وبعد موته بقليل قد وضعت في مكانها، والأوقات تستفاد منها بغاية الضبط، جزاه الله خيراً وأعظم له منة وأجراً. محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد الأريحاوي الشافعي الشهير كوالده بالعاري أبو عبد الرحمن شمس الدين الشيخ العالم الفاضل المفتي الفقيه الشهير النسابة خاتمة أجلاء بلدته. مولده بها سنة ثمان ومائتين وألف، وقرأ على جده ووالده وانتفع بهما وأخذ عنهما الكثير وسمع عليهما، ورحل إلى إدلب وسمع بها الحديث

стр. 1231

وغيره عن الشهاب أحمد الكاملي المفتي، وأخذ الطريقة الرفاعية القصيرية عن العماد إسماعيل بن محمد القصيري وحصلت له بركته، وأفتى بأريحا بعد والده وخطب، وأم بجامعها قدر ستين سنة، ودخل عام حجة دمشق الشام، وكان له نظر دقيق وشعر رقيق. فمن شعره محمساً قصيدة الإمام الشيخ عبد الرحيم البرعي: على الأحباب قلبي إن أنا ... وصرت بهم حليف ضنى معنى ولما أن بدا ليلي وجنا ... سمعت سويجع الأثلاث إنا على مطلولة العذبات رنا وأجرى دمعه من فوق خد ... على إلف له يبكي لفقد ولما بان منه عظيم وجد ... أجابته مغردةٌ بنجد وثنت بالإجابة حيث ثنى فزاد بي الهوا وجفوت قومي ... ولم أعرف متى أمسي ويومي وكيف العاذلون يرون لومي ... وبرق الأبرقين أطار نومي وأحرمني طروق الطيف وهنا وجهز فاتني للحرب جيشاً ... وعقلي زاده التعنيف طيشا ذكرت مغانيا جمعت قريشاً ... وذكرني الصبا النجدي عيشا بذات البان ما أحلى وأهنى وأنعش ذلك التذكار حسي ... وطابت بالتهاني منه نفسي ومذ راق الطلا وأدير كأسي ... ذكرت أحبتي وديار أنسي وراجعت الزمان بهم فضنا وأورثني عقيب البشر هما ... وأقلقني فزدت لذاك غما وصرت كأنني أسقيت سما ... وكاد القلب أن يسلو فلما تذكر أبرق الحنان حنا وعاد له سرور بعد ضيق ... يهيم بساكني وادي العقيق

стр. 1232

أنادي لا عدمتك من صديق ... ترفق بي فديتك يا رفيقي فما عين سويهرة كوسنا اعلل منك نفسي بالأماني ... لأحظى من حبيبي بالتداني فساعدني على ما قد دهاني ... وقف بي بالطلول وبالمغاني لأندب يا فتى طللا ومغنى فقد يجدي البكا لشج محب ... ويبلغ راحة من غير كرب فلا تلم الشجي بغير ذنب ... لعل النوح يطفي نار قلب يقلبه الهوى ظهراً وبطنا أقام بي السقام فلا تلمني ... ومن عذل فديتك خل عني فإن الحب فيهم صار فني ... أعيذك ما بليت به فإني على أثر الفراق شجي معنى ودمع العين فاض كفيض سحب ... وصرت مولعاً أبكي بندب قتيل صبابة وأسير حب ... أشارك بالصبابة كل صب إذا ما الليل جن عليه جنا متى ألقى السرور مع التهاني ... وأحظى بالذي حقا سباني وحين سكرت من صافي الدنان ... ولعت بجيرة الحي اليماني ولوعاً زادني كمداً وحزنا ومن عظم المصائب لست أدري ... وقد ضيعت في العصيان عمري ودائي موصل أبداً بدهري ... ولو بسط الهوى العذري عذري لما قاسيت سنة قيس لبنى وروحي لم تزل تهوى لربع ... تفرق أهله من بعد جمع وعادت عبرتي تجري بهمع ... أكاتبهم وقد بعدوا بدمع فرادى في محاجره ومثنى

стр. 1233

وعيني لا يفارقها سهادي ... بعشق أحبتي منعوا رقادي أضر بي الغرام وكم أنادي ... فلا أدري أهم ملكوا فؤادي بعقد البيع أم ملكوه رهنا غدا شغفي بهم سراً وجهراً ... وفي حبي لهم شرفت قدرا فما لي غيرهم في الكون ذخرا ... ثملت بهم وما خامرت خمرا معتقة وما دانيت دنا لزمت حماهم فازددت فضلاً ... لأنهم زكوا فرعاً وأصلا ومنذ لقيتهم ناديت أهلا ... ألا يا ساجع الأثلات مهلا ففي الأيام ما أكفى وأهنا تقرب يا فتى لتنال نفعا ... من المحبوب وانح إليه سرعا ولا تندم على ما فات قطعا ... تأن ولا تضق بالأمر ذرعا فكم بالنجح يظفر من تأنى وكم رزق الإله لكل جان ... واحرم بعض ذي عقل وشان وليس لحكمه في الملك ثان ... فبالأرزاق يرزق كل عان بلا سعي ويحرم من تعنى ومن لم يشكر النعماء فظ ... غليظ الطبع لم ينفعه وعظ لأن الشكر للأنعام حفظ ... ولم يفت الفتى بالعجز حظ ولا بالجزم يدرك من تمنى فلا تعجل ولازم للتأني ... تنل ما تشتهيه من التمني وخذ مني النصيحة واحك عني ... وإن تر ما ترى مني فإني لهجت بمنصب الحسن المثنى أحاول مدح من جا بالمثاني ... ومن هو عمدتي فيما دهاني مدى الأيام في طول الزمان ... لساني ينتقي زبد المعاني ويودعهن شمس الكون ضمنا

стр. 1234

ومالي مسعف عند المصير ... سوى الماحي المظلل في الهجير به ألقى النجاة وكل خير ... ومدح محمد غرضي وغيري إذا غنى حكى الرشأ الأغنا فطه للنوائب أرتجيه ... ومن ألم وشر أختشيه لهجت بذكره فنشدت فيه ... رعى الله الحجاز وساكنيه وأمطره العريض المرجحنا وأكرم ساحة دامت صفاء ... بخير العالمين وازدهاء وأسعد بقعة كثرت رخاء ... وأخصب روضة ملئت وفاء ومرحمة وإحساناً وحسنا وأرضاً تربها خير البطاح ... وقاصدها يبشر بالنجاح نمت شرفاً بسلطان المدح ... وقبراً فيه من ملأ النواحي هدى وندى وإيماناً ويمنا أجل المتقين ومصطفاهم ... ملاذ العاجزين وملتجاهم ختام الأنبياء وقد علاهم ... إمام المرسلين ومنتقاهم وأكثر غيثهم طللا ومزنا وأجملهم خصالاً ثم وصفا ... وأكملهم نهى وسنا ولطفا غدا للواردين عليه كهفا ... وأسرعهم إلى الملهوف عطفا وأسمعهم لداعي الخير أذنا

стр. 1235

وأفضل واطئ حزناً وسهلا ... وأفخر من نشأ طفلاً وكهلا وأطهر من زكا نسباً ونسلا ... وخير مفارس الأكوان أصلا وأطيب منشأ وأعز غصنا رسول الواحد الملك المهيمن ... غياث الخائفين بكل موطن من الأهوال ينقذ كل مؤمن ... نمته دوحة قرشية من مدائحها ثمار الخير تجنى شفيع الأنام بلا محال ... وركن للخلائق في مآل وكم في الحرب أردى من رجال ... أتى والجاهلية في ضلال وكفر تعبد الحجر الأصنا وكانوا غافلين وقد أضلوا ... وعن طرق السبيل الحق ضلوا وما قد حرم الباري أحلوا ... فجاء بملة الإسلام يتلو مثاني في الصلاة الخمس تثنى فحازوا منه تقريباً ووصلا ... وإيماناً ومطلوباً وسؤلا وعلمهم فروضاً ثم نقلا ... وبدلهم بجور الشرك عدلا وبالخوف الذي وجدوه أمنا فطاب لهم به إذ ذاك عيش ... وقد ألفته في البيدا وحوش ومدته ملائكة جيوش ... لقد خسرت بفرقته قريش وكان لهم لو اعتقدوه ركنا أتاهم منذراً فأبوا وهموا ... بإخراج له وطغوا فذموا وللإيمان أصلاً لم يؤموا ... دعاهم واعظاً فعموا وصموا فأعقب وعظهم ضرباً وطعنا

стр. 1236

فحينئذ أهابوه جهارا ... ومنهم من نأى عنه نفارا فولوا خوف سطوته فرارا ... وأمضى الحكم في القتلى بوارا وفي الأسرى مفاداة ومنا وأمسكهم جميعاً بالنواصي ... فلم يجدوا طريقاً للخلاص وأوثق منهم دان وقاص ... وأنزل باغضيه من الصياصي ولم يترك لهم في الأرض قرنا فلم يلقوا لمهربهم سبيلا ... وكم أدمى من الأعدا قتيلا وفوق الترب صيره جديلا ... غدا متقلداً سيفاً صقيلا ومعتقلاً أصم الكعب لدنا فقاتلهم وحاربهم بجد ... ويرمي بالنبال كقدح زند وأرعبهم وأذهلهم بجند ... وصابحهم وراوحهم بأسد على جرد طحن الأرض طحنا أذاقهم الهوان مع الربال ... وأثخنهم جراحاً بالقتال ونكس كل أعلام الضلال ... وكم رفعت له الهمم العوالي مراتب في عراص المجد تبنى فأحمد كان للأسرار معدن ... رفيقاً بالذي للحث يذعن فأنعم في المضيق به وأحسن ... وكم للهاشمي محمد من محامد عمت الأقصى وأدنى ولولا المصطفى ما كان ركب ... ولا كون ولا بعد وقرب ولا شمس ولا شرق ولا غرب ... ولو وزنت به عجم وعرب جعلت فداه ما بلغوه وزنا مغيث للعصاة لهم طبيب ... إذا ما الدمع منهمل سكيب

стр. 1237

وذو قدر له جاه رحيب ... إذا ذكر الخليل فذا حبيب عليه الله في التوراة أثنى وكان لمن تولاه وَصُولا ... وحاز بليلة الإسراء وصُولا وكرمه وآتاه قبولا ... وبشرنا المسيح به رسولا وحقق فضله وسمى وكنى فكرر فضله تحظى وتظفر ... بكل القصد والإحسان وانشر ولازم دائماً للمدح وأشعر ... وإن ذكروا نجي الطور فاذكر نجي العرش مفتقراً لتغنى نبي قد سعى للحق سعياً ... حميداً مخلصاً أمراً ونهيا أبان الشرع إثباتاً ونفياً ... وإن الله كلم ذاك وحيا وكلم ذا مشافهة وإذنا وقربه وأدناه إليه ... ونور حارت الأفكار فيه فليس كصاحب الوجه الوجيه ... وموسى خر مغشياً عليه وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا وما أحد حوى شرف المعاني ... سوى المنعوت ذكراً في البيان ونال مسرة حين التداني ... ولو قابلت لفظة لن تراني بما كذب الفؤاد فهمت معنى كفانا المصطفى يوماً عبوساً ... بشير في الوجود بدا عروسا وللرسل الكرام غدا رئيسا ... وإن يك خاطب الأموات عيسى فإن الجذع حن لذا وأنا وشق البدر للمختار شقا ... وسبحت الحصا بيديه صدقا وجا بالمعجزات الغر حقا ... وسلمت الجماد عليه نطقا فأنى يستوي الفتيان أنى

стр. 1238

أغثني في لمعاد بنيل ورد ... من الحوض المعد لخير وفد بك المسكين يبلغ كل قصد ... وصل بالأنس منك رجاء عبد بعيد الدار يطلب منك إذنا مدحتك راجياً أن لا تكلني ... إلى أحد فمدحك صار فني أنلني ما أريد من التمني ... وعجل بافتقادك لي فإني ضعفت جوارحاً وكبرت سنا وقد أصبحت مغموراً بسكري ... فلا أصغي لموعظة وزجر وعاندني الزمان وحط قدري ... حججت فلم أزرك فليت شعري متى بمزارك الجاني يهنى عظيم الشان لم أر بي شفوقاً ... سواك ولم أجد خلاً صدوقا فأدرك عبدك الراجي وثوقاً ... يكاد يذوب إن ذكروك شوقا إليك فهل بجاهك منك يدنى غريق في الذنوب له نحيب ... بجنح الليل مدمعه صبيب وللأشجان في الأحشا لهيب ... عسى عطف عسى فرج قريب فقد وصل الأحبة وانقطعنا يهيج حزنه لمعان ومض ... وقد هجر الكرى ولذيذ غمض فأتحفنا برفع بعد خفض ... وشرفنا بوطئ تراب أرض بزورتنا يحط الوزر عنا وأذهب كل ضر أشتكيه ... وباعدني عن الفعل الكريه وأوصلني مقاماً أرتجيه ... وقل عبد الرحيم ومن يليه معي يوم الخلود يحل عدنا

стр. 1239

سميك محمد يرجوك تدني ... له والناس في ضيق وغبن وبالعاري يلقب بالتكني ... ويوم الحشر إن سألوك عني فقل عدوه منا فهو منا وأبلغني المنى وافرج لكربي ... وأصلحني أيا قصدي وحسبي كذاك أبي وأهلي واشف قلبي ... وقم بجميع إخواني وصحبي وعم أباً من الأنساب وابنا إليك من التجا قد حاز فتحا ... وفوزاً في المآل ونال ربحا وظلاً في النعيم كذا وطلحا ... فما ضر امرؤ يرجوك نجحا لمطلبه ويحسن فيك ظنا حويت المجد في تنزيل وحي ... نفيت الإصر عنا كل نفي جمعت الخير في أمر ونهي ... وكل الأنبياء بدور هدي وأنت الشمس أشرقهم وأسنى وأنت إمامهم ذرب فصيح ... وسيدهم وذا خبر صحيح وهم بعض الرياض وأنت دوح ... وهم شخص الكمال وأنت روح وهم يسرى إليه وأنت يمنى وأمتك التي حقاً تباهت ... على من قد تقدمها وتاهت وفضلك فيه أقوالي تناهت ... عليك صلاة ربي ما تناغت حمام الأيك أو غصن تثنى توفي ﵀ بعد الألف والمائتين ودفن خارج أريحا عند والده.

стр. 1240

وكان عالماً بأنساب الناس وأصولهم حافظاً للأخبار والوقائع، قوي الحافظة حسن النادرة جميل الأخلاق كريم الأعراق خاتمة علماء وفضلاء أهل أريحا ونبلائها، ولم يترك مثله في نواحيه رحمة الله عليه. الشيخ محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن أحمد العمري العقيلي الحلبي الشافعي وتقدم بقية نسبه في ترجمة أخيه عبد الرحمن أبي البركات وأبيه عثمان أبي الفضل في حرف العين وهو العالم الفقيه الفاضل الدين الصالح الورع الزاهد، المتفنن العابد، مولده سنة ثلاث وستين ومائة وألف، ونشأ بكنف والده وقرأ القرآن العظيم وحفظه وتلاوته، وجوده وحفظ الشاطبية، وأخذ القراءات المرواة السبع بالإتقان من طريق الشاطبية، واشتغل بتحصيل العلوم، وأخذ وانتفع بوالده وتخرج عليه وأكثر من الاستفادة لديه وسلكه وأجازه بالإجازة العامة، ونشأ كما شاء وأجاز له جماعة من المحدثين غب القراءة والسماع، منهم عطا الله بن أحمد المصري نزيل مكة، وأبو محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي الحلبي، والشهاب أحمد بن عبيد الله العطار الدمشقي، وأبو جعفر منصور بن مصطفى السرميني الحلبي، وآخرون، ولما مات والده في المحرم سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف قام خليفة بعده، كما خلفه ولزمه تلامذة والده وأحبابه، وأقام الأذكار والتوحيد واشتغل بإلقاء الدروس، واجتمع بالسيد خليل المرادي سنة خمس ومائتين وألف وأخذ كل منهما عن الآخر واستجاز كل الآخر، وكان على طريق مستقيم ومنهج قويم. ولم يزل على قدم التقوى والعبادة والإفادة والاستفادة وإقامة الأذكار وإرشاد الناس في الليل والنهار إلى أن اختار الآخرة والرحلة إلى الدار الفاخرة، وذلك في سنة ألف ومائتين و.

стр. 1241

الشيخ محمد الملقب بالجديد البغدادي الخالدي الحنفي النقشبندي الولي المرشد الكامل والعالم الفقيه الصوفي ذو الشمائل، العارف بالله المقبل عليه في شره ونجواه، صاحب العلوم الربانية والأنفاس الأنسية القدسية، كان عند مولانا خالد من أعظم الخلفاء وأكبر الفقهاء، المشهور في الفقه بأبي يوسف الثاني، صاحب التحقيقات والتدقيقات في مشكلات المعاني، وكان يرشد ويدرس الفقه والحديث والتفسير وكتب التصوف في الزاوية الخالدية في بغداد، وبيته ملتصق بها، ولا يخرج إلى بيته من الزاوية إلا بعد صلاة العشاء، وتأتيه الفقهاء أفواجاً أفواجاً للقراءة عليه، والاسترشاد به. سلك أولاً وتربى على يد عبيد الله الحيدري، ثم بعد كماله خلفه حضرة مولانا خالد خلافة مطلقة، وجعله قائماً مقامه في الزاوية البغدادية، وأمر جميع الخلفاء كالسيد عبد الغفور وموسى الجبوري وغيرهما من خلفاء العراق بأن يكونوا في طاعته ولا يعدلوا عن أمره، وكانوا يعدونه بمنزلة شيخ الطريقة بأجمعها مولانا خالد شيخ الحضرة، وكان يمنع المريدين بأن يدخل بعضهم في حجرة بعض، ويأمر كلاً منهم بالاشتغال بالذكر وحده، ولا زال يراقبهم ويأمرهم بطلب العلوم الشرعية، وجعل لهم وقتاً مخصوصاً لمذاكرة الفقه والتصوف والعقائد، وسائر الأوقات بعد أداء الفرائض للاشتغال بالذكر. وكان يأمر الخلفاء ويقول لا تخلفوا إلا العلماء، كما كان دأب شيخنا حضرة مولانا خالد قدس سره لا يخلف إلا العلماء الأعلام، ودام على حاله مترقياً في أحواله إلى أن سار إلى رمسه، وصار في حديقة قدسه، وكان ذلك في سنة ألف ومائتين وست وأربعين من الهجرة. الشيخ محمد حافظ الأرفله الخالدي النقشبندي العالم العامل والكامل الفاضل، قطب دائرة الإرشاد ومنهج الفضل وملهج السداد، من حسنت في العالمين سريرته وسمت أوصافه وسيرته، نشأ على

стр. 1242

العلم والعمل ولازم الطلب حتى اكتمل، ثم لازم خدمة قطب الزمان ونادرة الأوان، مولانا خالد شيخ الحضرة النقشبندية في السليمانية وبغداد والشام، وأحسن الخدمة على وجه التمام، وسلك على يديه ورباه مع الالتفات إليه، ثم خلفه خلافة مطلقة، وأذن له بالإرشاد، وخصه بأنه إن مر أحد غيره من الخلفاء في ارفه فلا يسوغ له أن يرشدوا أحداً في مكانه. وكان فصيحاً بليغاً شاعراً مفلقاً، مع علمه الغزير، وغالب أحواله الجلال. وكان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، وله الهمة العلية والأنفاس الأنسية، ومقام التمكين والميل إلى عين اليقين، وهو لدى حضرة شيخه من المقربين، وله كثير من الخلفاء والمريدين، وقد حكى الشيخ محمد حافظ قدس سره أن حضرة مولانا خالد قدس سره قال للمترجم مرة: أي مقدار من الدراهم يكفيك كل يوم؟ فقال المترجم يكفيني كل يوم خمسون قرشاً، فقال له حضرة مولانا قدس سره ارفع البساط الذي تجلس عليه كل يوم ترى خمسين قرشاً خذها واصرفها في قضاء حوائجك، فبكى محمد حافظ وقال يا سيدي: ما تبعتك للدنيا وإنما تبعتك للآخرة، فازداد قبولاً لدى حضرة مولانا قدس سره، ولهذا المترجم أصول عجيبة ومآثر غريبة. توفي قدس سره سنة ألف ومائتين وقريب من الأربعين. الشيخ محمد الإمام البغدادي النقشبندي الخالدي العالم الورع العابد الهمام الناسك الزاهد، صاحب النفحات العلية والفيوضات الربانية، كان من الورع والتقوى والزهد والعبادة على جانب عظيم، ولازم

стр. 1243

خدمة مولانا خالد شيخ الحضرة وأخذ عنه، ثم خلفه خلافة مطلقة وأذن له بالإرشاد، وقدمه على غيره للإمامة، وكان من الأولياء الكاملين وذوي الرفعة والتمكين، وهو لدى شيخه المرقوم من الواصلين والمقربين. توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين وثلاثين تقريباً رحمه الله تعالى، ودفن في بغداد في جوار سيد الطائفتين سيدنا الجنيد البغدادي قدس سره. الشيخ محمد الفزلري الشهرزوري النقشبندي الخالدي العالم المحقق والفاضل المدقق، جامع المنقول والمعقول محرر الفروع والأصول، نشأ مكباً على الطاعة وطلب العلم إلى أن صار من ذوي البراعة، وأخذ الطريقة النقشبندية على إمام العارفين الشيخ خالد شيخ الحضرة العلية، واجتهد في أداء حق الخدمة وسلك على يده وأحسن عمله وعلمه، ثم خلفه خلافة مطلقة وأذن له بالإرشاد فشرع في تسليك الطريق وبذل وسعه وأفاد، وأقر بولايته الخاص والعام واشتهر فضله في الأنام. توفي سنة ألف ومائتين ونيف وثلاثين. الشيخ محمد ناصح الخالدي النقشبندي العالم العامل والجهبذ الكامل، والمرشد الإمام والناصح الهمام. أخذ الطريقة النقشبندية على الإمام العارف بالله حضرة مولانا الشيخ خالد الحضرة وانتفع به واستفاد وأفاد، وأرشد العباد، وكان ذا دين وتقوى وعبادة وصيانة وديانة، ودام على ذلك إلى أن توفي في الشام سنة ألف ومائتين وخمس وأربعين تقريباً.

стр. 1244

الشيخ محمد المجذوب العمادي المشهور بسيد الخالدي النقشبندي إمام فاضل عالم عامل، ناسك عابد تقي زاهد، رفيع المقام جميل الكلام، ذو سيرة حسنة وأخلاق مستحسنة، اشتغل في العلم من زمن الصبا وما مال إلى غير الكمال ولا صبا، بل كان ولوعاً بالفضائل مقصوراً على خدمة الأفاضل، إلى أن أخذ الطريق على حضرة مولانا خالد ثم خلفه خلافة عامة فأرشد وأفاد وسلك وأجاد، مع تواضع وخشوع وتذلل كأنه عليه مطبوع. توفي ﵀ سنة ألف ومائتين واثنتين وأربعين تقريباً. وكان أكثر أخذه عن خاتمة العلماء المحققين الشيخ يحي المزوري العمادي الخالدي، وكان غالب أحواله السكر والجلال وقلة الصحو، ولذلك حينما قوي عليه الحال قل إرشاده وإفادته العلوم الشرعية، وكان يوماً يدرس على رأس جبل وفي أثناء التدريس انجذب وصعق، ثم وقع من أعلى الجبل متدحرجاً إلى أسفله، وبعد نحو ساعة أفاق وقام، ولم يتألم. وله كرامات كلية وخوارق كثيرة سنية. نفعنا الله ببركاته وعلومه الربانية بجاه محمد وآله. الشيخ محمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الصوي المغربي المالكي الشاذلي القسنطيني الإمام الفاضل والعالم العامل، والتقي العابد والتقي الزاهد، كان إمام عصره ونخبة أهل إقليمه ومصره. برع في سائر الفنون وفاق وطار ذكره في الآفاق. ولد سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف، واشتغل في تحصيل العلوم، إلى أن صار مرجع أهل المنطوق والمفهوم، وقرأ على سادة أجلاء وقادة فضلاء. منهم الشيخ أحمد العباسي قاضي قسنطينة والشيخ محمد طبال مفتيها.

стр. 1245

ولما أخذت فرانسا إقليم الجزائر من أميرها الأمير السيد عبد القادر ونقله الفرنسيس إلى أمبواز بالتكريم، نظرت الحكومة الفرنساوية في إحضار من يكون للأمير المرقوم مؤنساً في محله فأرسلوا إلى الجزائر بذلك، فوقع الاختيار على المترجم المرقوم لعلمه وأدبه وعلو شأنه، وحين وصوله ووروده على الأمير عالي المقام دخل عليه من السرور ما لا يرام، وقال له في الحال على طريق البداهة والارتجال: أهلاً وسهلاً بالحبيب القادم ... هذا النهار لدي خير مواسمي وهي قصيدة طويلة أثبتها ولده الأمير محمد باشا في كتابه الذي جمعه في مناقب والده الأمير المرقوم، فجاوبه المترجم في الحال بقوله: سلام عليكم طال شوقي إليكم ... وقلبي سواكم في البرية ما أحب سلام يفوق المسك نشر عبيره ... يعمكم والآل يا سادة العرب أتيتكم عبداً وقصدي زيارة ... لعلي أؤدي ما علي لقد وجب فمنوا على العبد الذليل بدعوة ... ينال بها حسن الختام مع الأرب وكان مرادي أن ألاقيكم على ... بساط عزيز الملك والحرب في نشب وما كان في ظني أرى سيدي كما ... رأيت ألا لله ما تصنع النوب فصبراً لحكم الله راج ثوابه ... فإن ثواب الله يأتي على التعب وله قصائد كثيرة ومقاطيع شهيرة. توفي رحمه الله تعالى سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، ودفن في تربة أسلافه خارج قسنطينة. الحاج محمد بن الحروبي القلعي المغربي المالكي أحد وزراء الأمير عبد القادر العالم العامل والصدر الجهبذ الكامل، والتقي العابد والنقي المجاهد. كان كاتب الأمير السيد عبد القادر في بلاد الجزائر حينما كان الأمير بها خليفة، ثم جعله والياً في إيالة صطيف، ووقع في أسر الفرنسيس، ثم

стр. 1246

أطلقوه وهاجر إلى الشام، وتوطن دمشق، إلى أن انتقل إلى بروسا لزيارة الأمير السيد عبد القادر حينما أطلقته فرنسا من أسرها، وهاجر إلى بروسه المعروفة الآن ببرصه، ولم يزل هناك مع الأمير إلى أن رحل الأمير من برسوه لكثرة الزلازل بها، وجاء إلى دمشق الشام فحضر المترجم معه إلى دمشق، واشتغل بالعلم والإفادة والتقوى والعبادة، وقد انتفع به كثير من الناس. وكان لطيفاً جميلاً حسن المعاشرة طلق اللسان، عالي المروءة واسع الهمة، حفاظاً كثير المحاضرة، حسوراً لا يهاب من شيء. وكنت أذهب إليه مع والدي للزيارة فأرى له من الهيبة والجلالة حظاً وافراً. وكان يزور والدي كثيراً، ولم يكن بينهما سوى المحاضرة والمذاكرة، والتأسف والاتعاظ، وذكر سير السلف وما كانوا عليه من العبادة. توفي ﵀ سنة تسع وسبعين ومائتين وألف ودفن في تربة الدحداح. الملا السيد الشيخ محمد صالح الكردي الشافعي الأشعري العالم الذي هو نهاية السول، في علمي المعقول والمنقول، والفاضل الذي لا يدرك غور أبابه والفاضل الذي تقتطف البلاغة من إيجازه وإطنابه، والمعلم الذي سلسال تحريره أزال عطاش الأفهام، وأوابد أمثال تقريره هي الأوراد ضاحكة في الأكمام. كم مشكل أميط بفكره جلبابه، وأفق أبحاث سقط منه على معارضيه شهابه، ودرس عاطل جملت بفرائده رقابه، ومعضل دعي له إذ كان ليث غابه، وبدر سمائه وقطر سحابه، بذل شبابه وسخا به في العلم ونظم سخابه وقرأ عليه الجهبذ الكامل والعالم العامل

стр. 1247

من رفع الله في الأنام قدره مولانا الشيخ خالد شيخ الحضرة، فاستفاد وأفاد وسما قدره وساد، ولم يزل في عبادة وتقوى وزهادة، إلى أن زهد في الدنيا واختار عليها الأخرى، وذلك في ألف ومائتين ونيف وعشرين. الشيخ محمد بن قسيم السنندجي الشافعي الأشعري ترجمه الشيخ أسعد عثمان سند فقال: العالم الذي علت في العلوم قدمه، وزان بقلب تدقيقه من الدرس معصمه، نادرة الزمان وحسنته وبهجة صباحه وغرته، جقمينية وقوشجية عطر فنائه ونديه، مبدي خفيات إشاراته يتحقيقاته وتدقيقاته، إذا قرر أذاق أرباً وإذا أشكل أمر توقد رأيا، الفلكي الذي حقق علوم الفلك وأزال عن وجود معانيها كل حلك: سعى إلى العلم بالأفلاك مرتقيا ... لو لك يكن قمراً لم يسع في فلك يا قطب علم رأينا من معارفه ... شمساً إذا طلعت لم تبق من حلك سموت بالله نظاراً بطرف هدى ... قلباً من العلم كالإكليل للملك نالت سنندج إذ تسمو بها شرفا ... يقول للشمس هذا الفخر ليس لك الحقيق بالتصدير والحري على كل سيد وسري، الجاد في تحقيق المباحث العلمية، الشاد نطاق الفكر في خدمة الآثار المحمدية. لا غرو أن عُدّ ذكاء أفلاك المآثر السنية، جمع من العلم الزاخر عفة وبياض عرض وصفاء سرائر، ونشر من الإفادة ما كل لسان به دائر وروض كل جنان به ناضر: أشار إلى البحوث فقلن أهلا ... بواحد عصره أدباً وفضلا ومحيي سنة الهادي المقفى ... بتقرير أرانا الحزن سهلا

стр. 1248

وأبدى الحق مغتر المحيا ... كروض جاده ودق وطلا بوجه سنندج أمسى منيرا ... كبدر لاح في أفق وهلا وسل على يد الإبداع سيفا ... فعادت بعد ذاك السل شلا فهو الإمام الذي له الإفادة أضحت في نحر الإصابة القلادة، والسيد المبرز فضلاً على أولئك السادة، والسامي مجداً قارنه إقبال وسعادة، والمدعو في تلك الأقمار السابق في مضمار العتبار، تعانى العلوم الرسمية بالقلب والقالب، وطار إلى النكت بجناح الفكر وغالب، ونظم في لبات الأيام عقوداً راق لها الانتظام، وحسن وجوه الآثار المحمدية، وحرر الأبحاث الفقهية تحريراً شكرته فيه الإفهام، وطار إلى دقائق الأصلين، وصار من تحقيقهما المعطس والعين. وسقى من التقرير المصفى ما أرانا منه المحصول والمستصفى، وأفاد من الإسناد، ما أرانا ابن الصلاح وفتح الجواد: ولقد طلبت من الزمان قرينه ... فضلاً فما اسطاع قرينا علم رأيت الفضل فوق صباحه ... أبداً يلوح لدى العيون مبينا ووجدت كل الناس في تشبيهه ... فرقاً كما استقرأتهم وتبيينا قوم رأوه البحر في تقريره ... لو لم يكن بالجزر يوصف حينا وسواهم خال الرياض علومه ... ولطالما من زهرهن عرينا توفي ﵀ عام ألف ومائتين واثني عشر من هجرة سيد البشر. السيد محمد بن السيد إسماعيل بن السيد محمد بن السيد درويش الحسيني الحنفي الموصلي ولادة ومنشأ ومدفنا إمام حسنت به الأيام وهمام استوى من الفضل على السنام، شيخ المعارف وإمامها ومن في يديه زمامها، كعبة الأفاضل وقطب دائرة الفضائل، فارس العلم وحامل لوائه، وكوكب إشراقه وشمس سمائه، شرح الله

стр. 1249

لمكارم الأخلاق صدره، وطاول به زمانه وعمره، وهو في كل علم وافر النصيب، وفي كل عمل عال روضه خصيب. ولد في سنة ألف ومائتين وسنة واحدة، ومنذ ميز شب أكب على الاستفادة والطلب، ولازم أكابر العلماء حتى ارتقى إلى رتبة الفضلاء، وكان له في الأدب اليد العالية والمعرفة السامية، فمن نظامه قوله: ما بين غرته والجيد والعنق ... نور يفوق على المصباح والشفق بدر إذا ما تجلى وانجلى كسفت ... شمس النهار وخرت أنجم الأفق في ثغره وعذاريه ووجنته ... شهد وآس وورد بالحياء سقي وفي الجبين هلال السعد منسطع ... والشعر كالمسك أو نوع من الغسق والطرف من نرجس والريق من ضرب ... والخال كالعنبر الملقى على الورق إذا تأملته ناديت معتجباً ... سبحان من خلق الإنسان من علق يا لائمي في الهوى أقصر ففي كبدي ... نار إذا لمتني تزداد بالحرق فالماء لم تطف ما في القلب من وهج ... لعل تطفى بدمع سال من حدق وله تخميساً أقبل الشيب والشباب تولى ... والحشا ذاب في الهوى وتسلى إن لي مانعاً لديك وإلا ... كل يوم أريد أن أتملى بك والدهر بيننا يتعذر ببياض خد نقي سباني ... وبخال وحمرة ومعاني كيف أسلو وقد سلوت جناني ... والليالي تقول لي بلساني لا تلمني فالاجتماع مقدر وله مخمسا جسدي غدا في الحب منعدم القوى ... وصدى الفؤاد زوى لدي وما ارتوى فأرى ألذ العيش وصلاً في الهوى ... وأمر ما لاقيت من ألم النوى قرب الحبيب وما إليه وصول

стр. 1250

واحسرتي قلب المشوق تكلما ... ووشى العذول لدى الرشا وتكلما حالي وحالك يا منى قلبي هما ... كالعيس في البيداء تشكين الظما والماء فوق ظهورها محمول وله في مدح الإمام علي ﵁: أرى صفو عيشي بالخطوب تكدرا ... وأيسر أمري بالزمان تعسرا ولكن أنادي أن فؤادي تحيرا ... أيا سيدي أنجد عبيدك في الورى بهمتك العظمى جعلت فداكا يقينك لا يزداد إن كشف الغطا ... ورأيك حاشا منه أن يصدر الخطا أنادي إذا جار الزمان وإن سطا ... أيا حيدر الكرار يا وافر العطا فقير أتى يبغي جزيل عطاكا سموت علوماً في الملا ومناقبا ... وشيدت للدين القويم مراتبا وأصبحت صهراً للنبي وصاحبا ... فجد وأجرني كي أقول مخاطبا لقلبي لك البشرى بلغت مناكا وله أيضاً: هزوا القدود فخلتهن رماحا ... واستلوا من غمد العيون صفاحا ورموني عن تلك الحواجب أسهما ... تصمي ولكن ما ألقى قداحا آهاً على تلك الوجوه تحجبت ... عني وكانت كالصباح صباحا فلذا تذوب تكاد حبة مهجتي ... شوقاً إذا البدر استعار ولاحا يا قلب كيف وقد فقدت أحبة ... تركوك بعد بعادهم ملتاحا هم عودوا كبدي اللهيب وعلموا ... عيني النحيب وعذلي الإفضاحا وتحجبوا عن ناظري ولم أجد ... أبداً لباب لقاهم مفتاحا زعم الوشاة بأني بحت بسرهم ... حاشاي إلا أدمعاً ونياحا

стр. 1251

وتحدثوا بسهام طرفي بعدهم ... إني وقد أجري دماً وقراحا وشاعوا إني قد سلوت ودادهم ... كذبوا وما قصدوا به إصلاحا لم أستطع ولو استطعت سلوتهم ... هلا يود ذوو الوثاق سراحا أني وأيم الله لست بناقض ... تلك العهود ولو ثخنت جراحا يا خاطفين من المحب فؤاده ... ومجرعين من الصبابة راحا عطفاً على ذي لوعة متحير ... هجر الديار وغادر النصاحا يهوى الغصون لأنها كقدودكم ... وإذا ترنمت الحمامة ناحا ذو غصة هجر القرار ولم يزل ... طول الزمان لأجلكم كداحا وجد الممات حياته في حبكم ... ويرى الخسارة في الغرام رباحا ولد دوبيت رأى الروض الخد يزهو فادعى ... وقال لعمري إنه لشقيقي فصاح به بدر السما وهو قائل ... تأن لقد أخطأت فهو شقيقي وله يقولون عذالي أخال بخد من ... بذلت له من قلبك الحبة السودا فقلت نعم قد حصن الحال خده ... كما حصن الكافور بالحبة السودا وله فتنت بمكحول فقلت لناصحي ... وفي السمع وقرعن نصوح وواعظ فما اكتحل المحبوب من أجل سنة ... ولكن لقتلي سن سيف اللواحظ وله أيضاً لما تزاهى بخال فوق وجنته ... وحكمته معاني الحسن في الناس أفتى بسفك دمي المضني محاسنه ... بنقطة من مداد فوق قرطاس وله أيضاً الجنبذ الورد في فيك ادعى شبها ... فقلت زورت فيما تدعيه فمه

стр. 1252

فما ارعوى عن مقال في تزوره ... فشق من غيرة أيدي الزمان فمه وله أيضاً إذا التجأ اللهيف حذار خصم ... إلى باب الملوك يرى السكينة فكيف أخاف معتدياً وإني ... لملتجئ إلى باب المدينة وله أيضاً دع الدنيا وزهرتها لوغد ... وجانبها إذا كنت الرشيدا أترجو الخير من دنيا أهانت ... حسين السبط واختارت يزيدا توفي سنة ألف ومائتين وإحدى وخمسين ودفن بمقبرة الموصل رحمه الله تعالى. الشيخ محمد بن أبي بكر بن محمد المغربي الطرابلسي الشهير بالأثرم الشيخ الفاضل والعمدة الكامل، ولد بقرية انكوان من أعمال طرابلس في حدود سنة خمس وأربعين ومائة وألف وبها نشأ، وكان مبدأ أمره أنه توجه إلى تونس برسم التجارة، فاجتمع على رجل من الصالحين هناك ولازمه، فلما قربت وفاته أوصى إليه بلمبوس بدنه، فلما توفي جمع الحاضرين وأراد بيعه، فأشار إليه بعض أهل الشأن أن يضن به ولا يبيعه، فتنافس فيه الشارون وتزايدوا فدفع الدراهم من عنده في ثمنه وأبقاه، وكان المتوفي فيما قيل قطب وقته فلبسه الوجد في الحال، وظهرت له أمور هناك واشتهر أمره، وأتى إلى الاسكندرية فسكنها مدة، ثم ورد مصر في أثناء سنة خمس وثمانين ومائة، وحصلت له شهرة تامة، ثم عاد إلى الاسكندرية فقطنها مدة، ثم عاد إلى مصر، وهو مع ذلك يتجر في الغنم وأثرى بسبب ذلك وتمول، وكانت الأغنام تجلب من وادي برقة، فتشارك عليها مشايخ عرب أولاد علي وغيرهم، وربما ذبح بنفسه بالثغر

стр. 1253

فيفرق اللحم على الناس ويأخذ منهم ثمن ذلك. وكان مشهوراً بإطعام الطعام والتوسع فيه في كل وقت، وربما وردت عليه جماعة مستكثرة فيقر بهم في الحال، وتنقل له في ذلك أمور، ولما ورد مصر كان على هذا الشان لا بد للداخل عليه من تقديم مأكول بين يديه. وهادته أكابر الأمراء والتجار بهدايا فاخرة سنية، وكان يلبس أحسن الملابس وربما لبس الحرير المقصب، يقطع منها ثياباً واسعة الأكمام فيلبسها، ويظهر في كل طور في ملبس آخر غير الذي لبسه أولاً، وربما حضر بين يديه آلات الشرب وانكبت عليه نساء البلد، فتوجه إليه بمجموع ذلك نوع ملام، إلا أن أهل الفضل كانوا يحترمونه ويقرون بفضله وينقلون عنه أخباراً حسنة. وكان فيه فصاحة زائدة وحفظ لكلام القوم وذوق الفهم، ومناسبات للمجلس، وله إشراف على الخواطر فيتكلم عليها فيصادف الواقع. ثم عاد إلى الاسكندرية ومكث هناك إلى أن ورد حسن باشا، فقدم معه وصحبته طائفة من عسكر المغاربة، ولما دخل مصر أقبلت عليه الأعيان وعلت كلمته وزادت وجاهته، وأتته الهدايا، وكانت شفاعته لا ترد عند الوزراء، ولما كان آخر جمادى الأولى من هذه السنة توجه إلى كرداسته لإيقاع صلح بين العرب وبين جماعة من القافلة المتوجهين إلى طرابلس، فمكث عندهم في العزائم والإكرامات مدة من الأيام ثم رجع، وكان وقت شديد الحر فخلع ثيابه فأخذه البرد والرعدة في الحال، ومرض نحو ثمانية أيام، حتى توفي نهار الثلاثاء ثالث جمادى الثانية سنة ألف ومائتين وسنة. وجهز وكفن وصلي عليه بمشهد حافل بالأزهر، ودفن تحت جدار قبة الإمام الشافعي في مدافن الرزازين، وحزنت عليه الناس كثيراً، وقد رآه أصحابه بعد موته في منامات عدة تدل على حسن حاله في البرزخ ﵀.

стр. 1254

الشيخ محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد المعروف بالشافعي المغربي التونسي نزيل مصر العالم الفاضل والجهبذ الكامل، ولد بتونس سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف، ونشأ في قراءة القرآن وطلب العلم، وقدم إلى مصر سنة إحدى وسبعين وجاور بالأزهر برواق المغارية، وحضر علماء العصر في الفقه والمعقولات، ولازم دروس الشيخ علي الصعيدي وأبي الحسن القلعي التونسي شيخ الرواق، وعاشر اللطفاء والنجباء من أهل مصر وتخلق بأخلاقهم، وطالع كتب التاريخ والأدب، وصار له ملكة في استحضار المناسبات الغريبة والنكات، وتزوج وتزيا بزي أولاد البلد وتحلى بذوقهم، ونظم الشعر الحسن، فمن ذلك ما أنشدني لنفسه يمدح الرسول ﷺ : هذا الحمى وعبيره المتعطر ... فعلام دمعك من جفونك يمطر وأنخ مطاياك التي أوصلتها ... إدلاجها بهجيرها إذ تعسر فلكم قطعت بها بساط مفاوز ... ونقطت أسطره التي تتعذر ودفعتها في كل حزن شامخ ... سامي السرى عنه البزاة تقصر حتى أتت بك قبر أفضل مرسل ... فلها عليك فضائل لا تنكر عين العناية مهبط الوحي الذي ... جاءت به الرسل الكرام تبشر ومنها ما نال معجزة نبي غيره ... إلا به فهو النبي الأكرم أدناه بالمعراج خالقه إلى ... حيث الأمين يقول: زد وأقصر

стр. 1255

حتى رأى المولى بعيني رأسه ... أرأى السوى المولى بعين تبصر؟ وله يمدح الشريف مساعد شريف مكة سنة سبع وسبعين بقوله: لعلياك تأتي عليها ورجالها ... خفافاً وتغدو مثقلات رحالها ولولاك لم تعجم سطور سباسب ... بأقلام عبيس قد برتها جبالها إذا توج الحادي بمدحك لفظه ... نرى الأرض تطوى للركاب رحالها وإن فكروا في حسن معناك والدجى ... أضاءت لهم أيمانها وشمالها لعمري لقد أحببت ما كان دارسا ... من المكرمات المستطاب نوالها وقمت لدين الله خير معاضد ... فحاق لأعداك الغداة نكالها وله مضمنا بيت المتنبي وقالوا نأى من كنت مغرى بحبه ... وتزعمه خلا ونعم خليلي ولو كان خلا ما نأى عنك ساعة ... ولم يرض في شرع الهوى ببديل فقلت دعوني لا تهيجوا بلابلي ... بقال على ما نابني وبقيل وإن رمتموا رشدي فقولوا وأقبلوا ... فأي فتى يهدى بغير دليل فقالوا اقترح صبراً عليه أو البكا ... فقلت البكا أشفى إذاً لغليلي

стр. 1256

وله أيد الحق بحده ... ملجأ في كل شده فكفى بالمرء إثما ... أن يضيع الحق عنده وله أطال اشتياقي قرقف الشفة اللعسا ... وأيقظ وجدي سحر مقلته النعسا وأخمد صبري حين شب جماله ... لهيباً نفت عني حرارته الأنسا فتنا به مذ صاغه الله فتنة ... وأصبح يحكي في سماحته الشمسا ومذ سأل العذال عنه لهوتهم ... ببيت به لغز به استخونوا الحدسا فآخره عشر لأوله كما ... بدا عد ثانية لثالثه خمسا واللغز في اسم محمد وله غير ذلك. توفي ﵀ في يوم الجمعة ثالث شعبان من السنة الثانية بعد المائتين والألف. الشيخ محمد مصطفى بن جاد المصري الشاب الصالح والناجح الفالح العفيف الموفق. ولد بمصر ونشأ بالصحراء بعمارة السلطان قايتباي، ورغب في صناعة تجليد الكتب وتذهيبها، فعانى ذلك ومارسه عند الأسطى أحمد الدقدوسي، حتى مهر فيها وفاق أستاذه وأدرك دقائق الصنعة، والتذهيبات والنقوشات بالذهب المحلول والفضة والأصباغ الملونة والرسم والجداول والأطباع وغير ذلك، وانفرد بدقيق الصنعة بعد موت الصناع الكبار مثل الدقدوسي وعثمان أفندي بن عبد الله، عتيق المرحوم الشيخ حسن الجبرتي والشيخ محمد الشناوي. وكان لطيف الذات خفيف الروح محبوب الطباع مألوف الأوضاع، ودوداً مشفقاً، عفوفاً صالحاً ملازماً على الأذكار والأوراد، مواظباً على استعمال اسم لطيف العدة الكبرى في كل ليلة على الدوام صيفاً وشتاء سفراً وحضرا، حتى لاحت عليه أنوار الاسم الشريف وظهرت فيه أسراره وروحانيته، وصار له ذوق صحيح وكشف صريح ومراء واضحة. وأخذ على شيخنا الشيخ محمود الكردي طريق السادة الخلوتية، وتلقن عنه الذكر

стр. 1257

والاسم الأول، وواظب على ورد العصر أيام حياة الأستاذ، ولم يزل مقبلاً على شأنه قانعاً بصناعته، ويستنسخ بعض الكتب ويبيعها ليربح فيها، إلى أن وافاه الحمام، وتوفي سابع شهر ذي القعدة من سنة سنتين ومائتين وألف. بعد أن تعلل أشهراً رحمه الله تعالى وعوضنا فيه خيراً. الشيخ محمد الكيالي الحلبي الأصل والمولد الحنفي القادري الحسني من أولاد سيدنا الغوث الأعظم والقطب الأكرم السيد عبد القادر الجيلاني قدس الله سره، ولد المترجم ﵁ بحلب سنة ألف ومائتين وأربعين تقريباً وبها نشأ، ثم هاجر إلى دمشق واستقام بها، وكان من الصالحين العابدين المعتقدين المواظبين على أذكار الطريقة. توفي أوائل ربيع الأنور سنة ألف ومائتين وأربع وتسعين ودفن في تربة سويقة صاروجا وقبره هناك معروف اه. الشيخ محمد بن إسماعيل بن أحمد الربعي فاضل ألمعي وكامل لوذعي، ومرشد أستاذ وعارف ملاذ، قيل فيه من بعض واصفيه: ألمعي يرى بأول رأي ... آخر الأمر من وراء المغيب لوذعي له فؤاد ذكي ... ما له في ذكائه من ضريب لا يروي ولا يقلب كفا ... وأكف الرجال في تقليب ولد ﵁ سنة ألف ومائة وثلاثين تقريباً ثم انكب على طلب

стр. 1258

العلوم إلى أن صار من أعيان العلماء والجهابذة النبلاء، له إجازة من العلامة عبد الخالق المزجاجي وقرأ عليه من الحديث كثيراً، منها سنن الترمذي من أوله إلى آخره، ولازم السنة وأخذ في الحديث، وله كتب ورسائل في علوم عديدة، وبالجملة فهو حقيق يقول الشاعر: لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الدهر ابتسام مات ﵁ سنة ألف ومائتين ونيف. السيد محمد بن محمد الشامي الأصل الصنعاني الموطن والوفاة الحنفي العالم الذي لا يبارى والفاضل الذي في ميدان الفضل لا يجارى، أوحد النبلاء ومفرد العلماء، لا زال يكلف نفسه طريق الصلاح ويقودها إلى التقوى والنجاح، إلى أن صار ذلك له عادة وصار يعده الناس أوحد السادة، وتفنن في العلوم والمعارف وتكمل في الفنون والعوارف، لسانه رطب بذكر الله لا يعول على غيره ولا يعتمد على سواه، يكره الاجتماع مع الناس كراهة زائدة إلا إن كان لمذاكرة أو فائدة، مات سنة ألف ومائتين وإحدى وخمسين. الشيخ محمد بن علي بن حسين العمراني الصنعاني عالم أديب وجهبذ أريب، متمكن في المعقول ومتضلع في المنقول، ولد سنة ألف ومائة وأربع وتسعين، ثم اشتغل بالطلب إلى أن حصل منه على الأرب، فغب تمكنه من مطلوبه ووقوعه على أتم مرغوبه، سلك طريق الاجتهاد والعمل بالدليل، وترك التقليد والعمل بقول الأئمة ذوي القدر الجليل، وقد تخرج على يد الفاضل والجهبذ الكامل محمد بن علي بن

стр. 1259

محمد بن عبد الله الشوكاني، وكان يقدمه على من عداه لقوة ذهنه وسرعة فهمه، وجودة إدراكه العالي وحسن لطفه الحالي، وسمع منه أكثر مصنفاته وغالب مؤلفاته، وكان أكثر اشتغاله في علم الحديث ورجاله إلى أن صار من أعظم أهل هذا الشأن، وله تأليف على سنن ابن ماجه جعله أولاً كالتخريج ثم تجاوز ذلك إلى شرحه، قال في الديباج: توفي المترجم المرقوم سنة ثلاث وستين ومائتين وألف رحمه الله تعالى ودفن بزبيد. السيد محمد بن السيد حسين حوتي الصنعاني أوحد العلماء والسادة الفضلاء، ذو المجد الظاهر والقدر الباهر، ولد سنة ألف ومائة وخمسين، وأخذ العلم عن جماعة، منهم العلامة السيد محمد بن إسماعيل الأمير والقاضي أحمد قاطن وغيرهما، وصار أحد علماء صنعاء ذوي الإفادة، ودرس في فنون، وكان مائلاً إلى العمل بالأدلة تاركاً التقليد، له مباحث علمية جيدة، وكان حسن السيرة صافي السريرة، جميل الأخلاق لين المعاملة محبوباً بين الناس، مقبولاً مقدماً، اعترف شيوخه بفضله وكانوا يقدمونه في المجالس، ويحدثون الناس بكثرة علومه، وتخريجه ومعرفته واتساع ذكائه وفكره، توفي سنة ألف ومائتين وإحدى عشرة سنة من الهجرة النبوية. الشيخ محمد بن حسن دلامة الذماري العالم الأستاذ والعمدة الملاذ، نخبة الأنام وحسن الليالي والأيام، ولد

стр. 1260

تقريباً سنة ألف ومائة وخمسين، وكان حسن المحتضرة عارفاً بالبحث والمناظرة، رقيق الحاشية ذا شهرة منتشرة فاشية، كثير الميل إلى النظر إلى الولدان ذوي الصور الحسان، مع عفة وصيانة وحماية من كل خيانة، ناهز الستين من الأعوام وهو كالشاب في الوجد والغرام، ويغلب على الظن أن العشق قتله وأورده منهله، لأنه إلى حين موته وهو يتهيم بالملاح والوجوه الصباح، ولذلك تسلط عليه السقم والمرض حتى كأنه لسهام الأسقام غرض، ومع ذلك فإنه كان لا يكره من نسبة ذلك إليه، ولا ينقبض إذا ذكر ذلك بين يديه، وكان كل من كاتبه يكاتبه بعبارة العشق والنوى، والوجد والهوى، ويذكر له الجمال وفعله والغرام وأهله، وهو يتلذذ بذلك ويجاوبهم سالكاً هذه المسالك، ومعلوم أن الموت بالعشق بشروطه شهادة وموجب للفوز والسعادة، وكان يعاتبه بعض الناس مزاحاً بقصد الهزل والمداعبة فيقول: لحظ النجوم بمقلتيه فراعها ... ما أبصرت من حسنه فتردت فتساقطت في خده فنظرتها ... عمداً بمقلة حاسد فاسودت ومقصوده بذلك أن اللائمين له يكلمونه حسداً وكلامهم لا يسري عليه فيخرجون ووجوههم مسودة، كما نظر هذا الناظم النجوم لما تساقطت في خد الحبيب نظرة حاسد فاسودت، إلا أنه فرق بين السوادين، مات المترجم سنة ألف ومائتين وتسع رحمه الله تعالى. الشيخ محمد بن الحسن بن عبد الله الظفري الصنعاني عالم صنعاء وفرد العلماء ونخبة الفضلاء وعمدة النبلاء، ولد في سنة ألف ومائة وست وسبعين. قال في البرج الطالع في ترجمته: برع في العلوم الآلية، وشارك في غيرها، وله فهم جيد وإدراك قوي، وسمت حسن وعقل رصين. وكان مجتهداً يعمل بالسنة والكتاب ولا يأخذ بقول

стр. 1261

مجتهد ولا يعد التقليد من الصواب، بل يتقيد بالنصوص الصحيحة والدلائل الصريحة. توفي سنة ألف ومائتين وسنة واحدة. السيد محمد بن حسن المعروف بالمحتسب عالم زمانه العامل وفاضل أوانه الكامل، من استوى على عرش الفضائل واحتوى على سامي الشمائل، ولد سنة ألف ومائة وسبعين، وأخذ العلوم عن جماعة من علماء صنعاء المتقنين، فروى عنهم واستفاد وأعطى وأجاز وأفاد، وشارك في علم السنة مشاركة قوية حتى صار يعمل بالأدلة من الكتاب والسنة المحمدية، وكان حسن الطاعة بعيداً من الإضاعة، متعبداً صالحاً زاهداً ناجحاً، لين الجانب قريب الإجابة لكل طالب، توفي سنة ألف ومائتين وسبع وخمسين. القاضي محمد بن حسن بن علي الذماري الشيخ العابد والصالح الزاهد، العامل الهمام والألمعي الإمام، ولد سنة ألف ومائتين قال في البدر الطالع: له ذهن قوي وفهم سوي، وذكاء كأنه شعلة نار، وإدراك فاق به على الأخيار، وشعر رائق ونثر فائق، حضر الأكابر وأخذ عنهم كابراً عن كابر. وله مؤلفات عديدة، ومصنفات بكل حسن فريدة، وتقريرات فائقة وكتابات رائقة توفي سنة ألف ومائتين ونيف وستين.

стр. 1262

الشيخ محمد بن أحمد مشحم الصفدي الأصل الصنعاني المولد قال في البدر الطالع: ولد سنة ألف ومائة وست وثمانين، وقرأ في سائر العلوم، وشارك في سائر الفنون، له ذهن قويم وفهم جيد مستقيم، وذكاء متوقد وحسن تصور باهر وقوة إدراك مفرط، وهو ممن لا يعول على التقليد بل يعمل بما ترجحه الأدلة، ولاه مولانا الإمام المنصور بالله القضاء بصنعاء من جملة قضائها، ثم حج ثم نقل إلى قضاء الحديدة، ثم رغب عن القضاء لما حصل من الفتن بتهامة، ورجع إلى صنعاء وأخذ في فنون الحديث، ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى في رجب سنة ألف ومائتين وثلاث وعشرين، رحمه الله تعالى. الشيخ محمد بن أحمد الشاطبي الصنعاني العالم العامل والجهبذ الكامل، شمس سماء العلوم وكوكب إشراق المنطوق والمفهوم، ولد سنة ألف ومائتين وعشرة وقرأ على المشايخ في الآلات والحديث، وله مشاركة في باقي العلوم، وهو قوي الفهم صحيح التصور من عباد الله الصالحين، ومن العاملين بالأدلة، السائرين على الطريقة النبوية، الموثرين لها على الرأي وكذلك والده العالم الفاضل، الزاهد العابد الشيخ أحمد الشاطبي المرقوم أكثر الله أمثالهما، وجعل الجنة مأواهما. قرأ نيل الأوطار وفتح القدير وإرشاد الفحول على مؤلفها، وقرأ في كثير من مجاميع الحديث من الأمهات وغيرها، وبالجملة فهو من أكابر العلماء وأحاسن الفضلاء توفي سنة ألف ومائتين و......

стр. 1263

الشيخ محمد بن أحمد بن حسن بن عبد الكريم الخالدي الشافعي الشهير بابن الجوهري الإمام الألمعي والذكي االلوذعي، من عجنت طينته بماء المعارف وتآخت طبيعته مع العوارف، العمدة العلامة والنحرير الفهامة، فريد عصره ووحيد دهره، وهو أحد الإخوة الثلاثة وأصغرهم ويعرف هو بالصغير. ولد سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده في عفة وصون وعفاف، وقرأ عليه وعلى أخيه الأكبر الشيخ أحمد، وعلى الشيخ خليل المغربي والشيخ محمد الفرماوي وغيرهم من فضلاء الوقت، وأجازه الشيخ محمد الملوي بما في فهرسته. وحضر دروس الشيخ عطية الأجهوري في الأصول والفقه وغير ذلك، فلازمه وبه تخرج في الإلقاء، وحضر الشيخ علي الصعيدي والبراوي، وتلقى عن الشيخ حسن الجبرتي كثيراً من العلوم، ولازم التردد عليه والأخذ منه مع الجماعة ومنفرداً، وكان يحبه ويميل إليه ويقبل بكليته عليه. وحج مع والده في سنة ثمان وستين وجاور معه، فاجتمع بالشيخ السيد عبد الله الميرغني صاحب اللطائف، واقتبس من فوائده واجتنى من ثماره، وكان آية في الفهم والذكاء، والغوص والاقتدار على حل المشكلات، وأقرأ الكتب وألقى الدروس بالأشرفية، وأظهر التعفف والانجماع عن خلطة الناس، والذهاب والترداد إلى بيوت الأعيان، والتزهد عما بأيديهم، فأحبه الناس وصار له أتباع ومحبون، وساعده على ذلك الغنى والثروة وشهرة والده وإقبال الناس عليه ومدحتهم له وترغيبهم في زيادته، وتزوج ببنت الخواجا الكريمي وسكن بدارها المجاور لبيت والده بالأزبكية، واتخذ له مكاناً خاصاً بمنزل والده يجلس فيه في أوقات، وكل من حضر عند أبيه في حال انقطاعه من الأكابر أو من غيرهم للزيارة أو للتلقي، يأمره بزيارة

стр. 1264

ابنه المترجم والتلقي عنه وطلبهم الدعاء منه، ويحكي لهم عنه مزايا وكرامات ومكاشفات ومجاهدات وزهديات، فازداد اعتقاد الناس فيه. وعاشر العلماء والفضلاء من أهل عصره ومشايخه وقرنائه، وتردد عليهم وترددوا عليه، ويبيتون عنده ويطعمهم ويكرمهم ويتنزه معهم في أيام النيل مع الحشمة والكمال، ومجانبة الأمور المخلة بالمروءة. ولما مات أخوه الكبير الشيخ أحمد وقد كان تصدر بعد والده في إقراء الدروس، أجمع الخاص والعام على تقدم المترجم في إقراء الدروس في الأزهر والمشهد الحسيني في رمضان، فامتنع من ذلك، وواظب على حالة انجماعه وطريقته وإملائه الدروس بالأشرفية. وحج في سنة سبع وثمانين ومائة وألف، وجاور سنة وعقد دروساً بالحرم وانتفع به الطلبة، ثم عاد إلى وطنه وزاد في الانجماع والتحجب عن الناس في أكثر الأوقات، فعظمت رغبة الناس فيه، ورد هداياهم مرة بعد أخرى، وأظهر الغنى عنهم فازداد ميل الناس إليه، وجبلت قلوبهم على حبه واعتقاده. وتردد الأمراء وسعوا لزيارته أفواجاً، وربما احتجب عن ملاقاتهم، وقلد بعضهم بعضاً في السعي، ولم يعهد عليه أنه دخل بيت أمير قط، أو أكل من طعام أحد قط، إلا بعض أشياخه المتقدمين، وكانت شفاعته لا ترد عند الأمراء والأعيان، مع الشكيمة والصدع بالأمر والمناصحة في وجوههم إذا أتوا إليه، وازدادت شهرته وطار صيته، ووفدت عليه الوفود من الحجاز والغرب والهند والشام والروم، وقصدوا زيارته والتبرك به، وحج أيضاً في سنة تسع وتسعين لما حصلت الفتنة بين أمراء مصر، فسافر بأهله وعياله وقصد المجاورة، فجاور سنة وأقرأ هناك دروساً، واشترى كتباً نفيسة، ثم عاد إلى مصر واستمر على حالته في انجماعه وتحجبه عن الناس، بل بالغ في ذلك، ويقرئ ويملي الدروس بالأشرفية، وأحياناً بزاويتهم بدري شمس الدولة، وأحياناً بمنزله بالأزبكية.

стр. 1265

ولما توفي الشيخ أحمد الدمنهوري وتولى مشيخة الأزهر الشيخ عبد الرحمن العريشي الحنفي، باتفاق الأمراء والمتصدرين من الفقهاء، وهاجت حفائظ الشافعية، ذهبوا إليه وطلبوه للمشيخة فأبى ذلك، ووعدهم بالقيام لنصرتهم وتولية من يريدونه، فاجتمعوا ببيت الشيخ البكري واختاروا الشيخ أحمد العروسي لذلك، وأرسلوا إلى الأمراء فلم يوافقوا على ذلك، فركب المترجم بصحبة الجمع إلى ضريح الإمام الشافعي، ولم يزل حتى نقض ما أبرمه العلماء والأمراء، ورد المشيخة إلى الشافعية، وتولى الشيخ أحمد العروسي وتم له الأمر كما تقدم ذلك في ترجمة العريشي، ولما توفي الشيخ أحمد العروسي كان المترجم غائباً عن مصر في زيارة سيدي أحمد البدوي، فأهمل الأمر حتى حضر وتولى الشيخ عبد الله الشرقاوي بإشارته. ولم يزل وافر الحرمة معتقداً عند الخاص والعام، حتى حضر الفرنساوية واختلت الأمور وشارك الناس في تلقي البلاء، وذهب ما كان له بأيدي التجار ونهب بيته وكتبه التي جمعها، وتراكمت عليه الهموم والأمراض، وحصل له اختلاط، ولم يزل حتى توفي يوم الأحد حادي عشرين شهر ذي القعدة الحرام عام ألف ومائتين وخمسة عشر بحارة برجوان، وصلي عليه بالأزهر في مشهد حافل، ودفن عند والده وأخيه بزاوية القادرية بدرب شمس الدولة. وبالجملة فكان من محاسن مصر والفريد في العصر، ذهنه وقاد ونظمه مستجاد، وكان رقيق الطبع لطيف الذات، مترفهاً في مأكله وملبسه. ومن مؤلفاته مختصر المنهج في الفقه، وزاد عليه فوائد، واختصر الاسم وسماه النهج، ثم شرحه وهو بالغ في بابه، ومنها شرح المعجم الوجيز لشيخه السيد عبد الله الميرغني، وقد اعتنى به وقرأه درساً، ومنها شرح عقيدة والده المسماة منقذة العبيد في كراريس أجاد فيه جداً، ورسالة في تعريف شكر المنعم، وشرح الجزرية، والدر النظم في تحقيق
следующие страницы →