← Тараджим

Тараджим · id 31371

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

عبد الرزاق البيطار

Полный текст (1 568 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

مجتهد ولا يعد التقليد من الصواب، بل يتقيد بالنصوص الصحيحة والدلائل الصريحة. توفي سنة ألف ومائتين وسنة واحدة. السيد محمد بن حسن المعروف بالمحتسب عالم زمانه العامل وفاضل أوانه الكامل، من استوى على عرش الفضائل واحتوى على سامي الشمائل، ولد سنة ألف ومائة وسبعين، وأخذ العلوم عن جماعة من علماء صنعاء المتقنين، فروى عنهم واستفاد وأعطى وأجاز وأفاد، وشارك في علم السنة مشاركة قوية حتى صار يعمل بالأدلة من الكتاب والسنة المحمدية، وكان حسن الطاعة بعيداً من الإضاعة، متعبداً صالحاً زاهداً ناجحاً، لين الجانب قريب الإجابة لكل طالب، توفي سنة ألف ومائتين وسبع وخمسين. القاضي محمد بن حسن بن علي الذماري الشيخ العابد والصالح الزاهد، العامل الهمام والألمعي الإمام، ولد سنة ألف ومائتين قال في البدر الطالع: له ذهن قوي وفهم سوي، وذكاء كأنه شعلة نار، وإدراك فاق به على الأخيار، وشعر رائق ونثر فائق، حضر الأكابر وأخذ عنهم كابراً عن كابر. وله مؤلفات عديدة، ومصنفات بكل حسن فريدة، وتقريرات فائقة وكتابات رائقة توفي سنة ألف ومائتين ونيف وستين.

стр. 1262

الشيخ محمد بن أحمد مشحم الصفدي الأصل الصنعاني المولد قال في البدر الطالع: ولد سنة ألف ومائة وست وثمانين، وقرأ في سائر العلوم، وشارك في سائر الفنون، له ذهن قويم وفهم جيد مستقيم، وذكاء متوقد وحسن تصور باهر وقوة إدراك مفرط، وهو ممن لا يعول على التقليد بل يعمل بما ترجحه الأدلة، ولاه مولانا الإمام المنصور بالله القضاء بصنعاء من جملة قضائها، ثم حج ثم نقل إلى قضاء الحديدة، ثم رغب عن القضاء لما حصل من الفتن بتهامة، ورجع إلى صنعاء وأخذ في فنون الحديث، ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى في رجب سنة ألف ومائتين وثلاث وعشرين، رحمه الله تعالى. الشيخ محمد بن أحمد الشاطبي الصنعاني العالم العامل والجهبذ الكامل، شمس سماء العلوم وكوكب إشراق المنطوق والمفهوم، ولد سنة ألف ومائتين وعشرة وقرأ على المشايخ في الآلات والحديث، وله مشاركة في باقي العلوم، وهو قوي الفهم صحيح التصور من عباد الله الصالحين، ومن العاملين بالأدلة، السائرين على الطريقة النبوية، الموثرين لها على الرأي وكذلك والده العالم الفاضل، الزاهد العابد الشيخ أحمد الشاطبي المرقوم أكثر الله أمثالهما، وجعل الجنة مأواهما. قرأ نيل الأوطار وفتح القدير وإرشاد الفحول على مؤلفها، وقرأ في كثير من مجاميع الحديث من الأمهات وغيرها، وبالجملة فهو من أكابر العلماء وأحاسن الفضلاء توفي سنة ألف ومائتين و......

стр. 1263

الشيخ محمد بن أحمد بن حسن بن عبد الكريم الخالدي الشافعي الشهير بابن الجوهري الإمام الألمعي والذكي االلوذعي، من عجنت طينته بماء المعارف وتآخت طبيعته مع العوارف، العمدة العلامة والنحرير الفهامة، فريد عصره ووحيد دهره، وهو أحد الإخوة الثلاثة وأصغرهم ويعرف هو بالصغير. ولد سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده في عفة وصون وعفاف، وقرأ عليه وعلى أخيه الأكبر الشيخ أحمد، وعلى الشيخ خليل المغربي والشيخ محمد الفرماوي وغيرهم من فضلاء الوقت، وأجازه الشيخ محمد الملوي بما في فهرسته. وحضر دروس الشيخ عطية الأجهوري في الأصول والفقه وغير ذلك، فلازمه وبه تخرج في الإلقاء، وحضر الشيخ علي الصعيدي والبراوي، وتلقى عن الشيخ حسن الجبرتي كثيراً من العلوم، ولازم التردد عليه والأخذ منه مع الجماعة ومنفرداً، وكان يحبه ويميل إليه ويقبل بكليته عليه. وحج مع والده في سنة ثمان وستين وجاور معه، فاجتمع بالشيخ السيد عبد الله الميرغني صاحب اللطائف، واقتبس من فوائده واجتنى من ثماره، وكان آية في الفهم والذكاء، والغوص والاقتدار على حل المشكلات، وأقرأ الكتب وألقى الدروس بالأشرفية، وأظهر التعفف والانجماع عن خلطة الناس، والذهاب والترداد إلى بيوت الأعيان، والتزهد عما بأيديهم، فأحبه الناس وصار له أتباع ومحبون، وساعده على ذلك الغنى والثروة وشهرة والده وإقبال الناس عليه ومدحتهم له وترغيبهم في زيادته، وتزوج ببنت الخواجا الكريمي وسكن بدارها المجاور لبيت والده بالأزبكية، واتخذ له مكاناً خاصاً بمنزل والده يجلس فيه في أوقات، وكل من حضر عند أبيه في حال انقطاعه من الأكابر أو من غيرهم للزيارة أو للتلقي، يأمره بزيارة

стр. 1264

ابنه المترجم والتلقي عنه وطلبهم الدعاء منه، ويحكي لهم عنه مزايا وكرامات ومكاشفات ومجاهدات وزهديات، فازداد اعتقاد الناس فيه. وعاشر العلماء والفضلاء من أهل عصره ومشايخه وقرنائه، وتردد عليهم وترددوا عليه، ويبيتون عنده ويطعمهم ويكرمهم ويتنزه معهم في أيام النيل مع الحشمة والكمال، ومجانبة الأمور المخلة بالمروءة. ولما مات أخوه الكبير الشيخ أحمد وقد كان تصدر بعد والده في إقراء الدروس، أجمع الخاص والعام على تقدم المترجم في إقراء الدروس في الأزهر والمشهد الحسيني في رمضان، فامتنع من ذلك، وواظب على حالة انجماعه وطريقته وإملائه الدروس بالأشرفية. وحج في سنة سبع وثمانين ومائة وألف، وجاور سنة وعقد دروساً بالحرم وانتفع به الطلبة، ثم عاد إلى وطنه وزاد في الانجماع والتحجب عن الناس في أكثر الأوقات، فعظمت رغبة الناس فيه، ورد هداياهم مرة بعد أخرى، وأظهر الغنى عنهم فازداد ميل الناس إليه، وجبلت قلوبهم على حبه واعتقاده. وتردد الأمراء وسعوا لزيارته أفواجاً، وربما احتجب عن ملاقاتهم، وقلد بعضهم بعضاً في السعي، ولم يعهد عليه أنه دخل بيت أمير قط، أو أكل من طعام أحد قط، إلا بعض أشياخه المتقدمين، وكانت شفاعته لا ترد عند الأمراء والأعيان، مع الشكيمة والصدع بالأمر والمناصحة في وجوههم إذا أتوا إليه، وازدادت شهرته وطار صيته، ووفدت عليه الوفود من الحجاز والغرب والهند والشام والروم، وقصدوا زيارته والتبرك به، وحج أيضاً في سنة تسع وتسعين لما حصلت الفتنة بين أمراء مصر، فسافر بأهله وعياله وقصد المجاورة، فجاور سنة وأقرأ هناك دروساً، واشترى كتباً نفيسة، ثم عاد إلى مصر واستمر على حالته في انجماعه وتحجبه عن الناس، بل بالغ في ذلك، ويقرئ ويملي الدروس بالأشرفية، وأحياناً بزاويتهم بدري شمس الدولة، وأحياناً بمنزله بالأزبكية.

стр. 1265

ولما توفي الشيخ أحمد الدمنهوري وتولى مشيخة الأزهر الشيخ عبد الرحمن العريشي الحنفي، باتفاق الأمراء والمتصدرين من الفقهاء، وهاجت حفائظ الشافعية، ذهبوا إليه وطلبوه للمشيخة فأبى ذلك، ووعدهم بالقيام لنصرتهم وتولية من يريدونه، فاجتمعوا ببيت الشيخ البكري واختاروا الشيخ أحمد العروسي لذلك، وأرسلوا إلى الأمراء فلم يوافقوا على ذلك، فركب المترجم بصحبة الجمع إلى ضريح الإمام الشافعي، ولم يزل حتى نقض ما أبرمه العلماء والأمراء، ورد المشيخة إلى الشافعية، وتولى الشيخ أحمد العروسي وتم له الأمر كما تقدم ذلك في ترجمة العريشي، ولما توفي الشيخ أحمد العروسي كان المترجم غائباً عن مصر في زيارة سيدي أحمد البدوي، فأهمل الأمر حتى حضر وتولى الشيخ عبد الله الشرقاوي بإشارته. ولم يزل وافر الحرمة معتقداً عند الخاص والعام، حتى حضر الفرنساوية واختلت الأمور وشارك الناس في تلقي البلاء، وذهب ما كان له بأيدي التجار ونهب بيته وكتبه التي جمعها، وتراكمت عليه الهموم والأمراض، وحصل له اختلاط، ولم يزل حتى توفي يوم الأحد حادي عشرين شهر ذي القعدة الحرام عام ألف ومائتين وخمسة عشر بحارة برجوان، وصلي عليه بالأزهر في مشهد حافل، ودفن عند والده وأخيه بزاوية القادرية بدرب شمس الدولة. وبالجملة فكان من محاسن مصر والفريد في العصر، ذهنه وقاد ونظمه مستجاد، وكان رقيق الطبع لطيف الذات، مترفهاً في مأكله وملبسه. ومن مؤلفاته مختصر المنهج في الفقه، وزاد عليه فوائد، واختصر الاسم وسماه النهج، ثم شرحه وهو بالغ في بابه، ومنها شرح المعجم الوجيز لشيخه السيد عبد الله الميرغني، وقد اعتنى به وقرأه درساً، ومنها شرح عقيدة والده المسماة منقذة العبيد في كراريس أجاد فيه جداً، ورسالة في تعريف شكر المنعم، وشرح الجزرية، والدر النظم في تحقيق

стр. 1266

الكلام القديم، ونظم عقائد النسفي، وعقيدة في التوحيد وشرحها بشرحين، واللمعة الألمعية في قول الشافعي بإسلام القدرية، وتحقيق الفرق بين علم الجنس وبين اسمه، وإتحاف الكامل ببيان تعريف العامل، وزهر الأفهام في تحقيق الوضع وما له من الأقسام، وحلية ذوي الأفهام بتحقيق دلالة العام، وإتحاف الطرف في بيان متعلق الظرف، والروض الأزهر في حديث من رأى منكم منكر، ورسالة في تعريف الشكر العرفي، وثمرة غريس الاغتناء بتحقيق أسباب البناء، والدر المنثور في الساجور، وإتحاف الآمال بجواب السؤال في الحمل والوضع لبعض الرجال، وإتحاف الأحبة في الضبة أي المفضضة، ورسالة في التوجه وإتمام الأركان، ورسالة في زكاة النابت، ورسالة في ثبوت رمضان، ورسالة في أركان الحج، ورسالة في مد عجوة ودرهم، ورسالة في مسألة الغصب، وحاشية على شرح ابن قاسم العبادي إلى البيوع، والروض الوسيم في المفتى به من المذهب القديم، ورسالة في النذر للشريف، ورسالة في إهداء القرب للنبي ﵇، ورسالة في الأصولي والأصول، ورسالة في مسألة ذوي الأرحام وإتحاف اللطيف بصحة النذر للموسر والشريف. وله غير ذلك منظومات وضوابط وتحقيقات رحمه الله تعالى. الشيخ محمد بن محفوظ بن منفاخ الدمشقي الصالحي المعروف بأبي تفالة قطب الشام وبركة الأنام، صاحب الكرامات الكثيرة والكشوفات الشهيرة، والإخبارات العجيبة الواقعة المصيبة، وكان كثير الأحوال

стр. 1267

مع الهيبة والجلال، دائم الاصطلام على ممر الأيام، لا يتقيد بلباس ولا بمعرفة قدر أحد من الناس، قد أسكره شراب المحبة، وقصره على الشخوص إلى الأحبة. وكان كثير القعود في الطريق أمام المحل الذي دفن فيه، ويطلب من المارين الدراهم فمن لم يعطه شتمه بملء فيه، ولكن من الغريب وأعجب العجيب، أن من مر عليه ولم يكن معه شيء من الدراهم لم يتعرض له بل يمر عليه وهو له باسم. ولد بدمشق الشام ونشأ بها وهو على حالة الجذب والاصطلام، ولم يزل يقوى عليه الحال ويترقى في مدارج الجلال، ويزداد تصديق الناس لحاله ويحكمون بنواله لمرغوبه حسب آماله، إلى أن مات ﵁ يوم عيد عرفة سنة سبع عشرة ومائتين وألف، وحضر جنازته الجم الغفير والعدد الكثير، ودفن في حجرته في جامع السكة جانب حمام العفيف، ويعرف الجامع الذي دفن فيه بجامع العفيف، وعليه شعرية حائلة بين القبر ومصلى الناس، وهو مقصود بالزيارة يزوره الناس ويتبركون به، ومن جملة ما رقم عند قبره الشريف رفع الله قدره المنيف: أعط المعية حقها ... والزم له حسن الأدب واعلم بأنك عبده ... في كل حال وهو رب الشيخ محمد بن سعيد سنبل الدمشقي العالم العامل والفاضل الكامل. ولد بدمشق وبها نشأ وأخذ عن والده المذكور، وعن الشيخ سعيد سفر وعن العلامة أحمد الجوهري وأخيه محمد الطاهر ووالدهما وعن العلامة محمد عارف بن حجار وعن العجيمي والدمنهوري، واشتهر بالعلم والصلاح والفضل. توفي عام ثمانية عشر ومائتين وألف رحمه الله تعالى.

стр. 1268

الشيخ محمد المهدي المغربي الزواوي المالكي مقدم الطريقة الخلوتية شيخ الطريقة ومعدن السلوك والحقيقة، صاحب الفيوضات الإلهية والكشوفات الربانية، العارف بالله والمقبل بكليته على مولاه، المرشد الإمام والمسلك الهمام. ولد في المغرب سنة ألف ومائتين، ثم لما استولى الفرنسيون على الجزائر وتوابعها هاجر بعياله إلى دمشق الشام سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، واستقام في حارة الخضيرية، وكان يقيم الأذكار ويسلك المريدين في مدرسة الخضيرية. وقد أخذ عنه كبراء دمشق وعلماؤها وحكامها وفضلاءها. وأخذ عنه الوزير الكبير والمشير العظيم الخطير، صاحب الدولة أحمد عزة باشا، وكان والي دمشق ومشير الأوردي الهمايوني الخامس ولم يزل ملازماً للطريق على أتم حال وأكمل منوال، إلى أن دخلت سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين، فكان ما كان من حادثة النصارى المعروفة بفوق العادة، وقد أمرت الدولة بإطلاق الرصاص على الوالي المرقوم لنسبتها القصور إليه، وترتب هذه الفتنة على إهماله وعدم مدافعته، ولم تتمكن الدولة من إطفاء نار الفتنة إلا بإعدامه كما ذكرت ذلك بأطول من هذا الكلام في ترجمة الوالي المذكور، فمات شهيداً مظلوماً ودفن بمقبرة بني الزكي بصالحية دمشق، جوار سيدي محي الدين قدس سره. ومن المشهور أن صاحب الترجمة كان يقول له يا أحمد ستموت شهيداً، ولما أرادوا قتله عرضوا عليه الماء فلم يقبل وقال أنا صائم ولم أفطر إلا في الجنة، مات

стр. 1269

المترجم سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، وحضر غسله الأفاضل والأعيان والأمائل وذوو الشأن، ولما وضع نعشه على الأعناق ازدحم عليه الناس حتى صارت كالبساط تحته، وانسدت الطرقات فلم يجد الإنسان طريقاً للسلوك، وصلى عليه الألوف من الناس في جامع بني أمية، ودفن في قاسيون في مقبرة سيدنا نبي الله ذي الكفل، وقبره معروف مشهور عليه مهابة ونور. الشيخ محمد أبو القاسم بن عربي المغربي الفلالي الأسمر المشهور بالشرف، الصوفي الصالح والمرشد الناجح، بركة الأنام وعمدة الإسلام، القدوة الكامل والنخبة الفاضل، معتقد الصالحين ومعتمد الناجحين. كان إماماً في القراآت السبعية، وكان ملازماً لتلاوة الدلائل في الصلاة على خير البرية. وكان كثير التواضع مهاباً مقبول الدعوة مجاباً، له اليد الطولى في كلام القوم، ومواظبة كلية على القيام والصوم، وكان أسمر اللون طويل القامة، ذا هيئة حسنة جميلة، ملازماً لمقام الشيخ الأكبر. وكانت وفاته في منتصف رمضان المبارك سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، ودفن في تربة ابن الزكي جوار جامع سلطان العارفين الشيخ الأكبر قدس سره. الشيخ محمد بن صالح بن عبد القادر بن إبراهيم بن السيد شرف الدين الحنفي الشهير بالكيلاني نسبة إلى سيدنا عبد القادر الكيلاني الحسني، ولد المترجم سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده واجتهد في العلم والطلب ونال بحمد الله غاية الأرب، وأجازه السادة الأفاضل والقادة ذوو الشمائل، واستفاد وأفاد، وألف الكتب والرسائل وأجاد. ومن جملة تأليفاته نسمات الأسحار في فضائل العشرة الأبرار والحاصل أنه

стр. 1270

كان من السادات الصالحين والأفاضل المعتقدين، ناهجاً منهج أسلافه مشهوراً بين الناس في حسن أوصافه، وكان خاشعاً متواضعاً مهاباً مقبول الكلمة، وكانت وفاته رحمه الله تعالى في دمشق سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، ودفن بسفح قاسيون بتربة سيدنا ذي الكفل. الشيخ محمد أنيس بن حسن بن مصطفى الطرابلسي الأصل الدمشقي المولد الحنفي أحد أمناء الفتوى بدمشق الشام لدى مفتيها العالم العلامة السيد محمود أفندي حمزة كان المترجم المرقوم على قدم صالح ودين راجح، وتقوى وعبادة وصلاح وزهادة، وحلم وعمل من غير ملل ولا كسل، مات في الخامس والعشرين من رمضان سنة خمس وتسعين ومائتين وألف ودفن قرب تربة بني حمزة. السيد محمد نسيب بن السيد حسين بن السيد يحيى نقيب الأشراف بن السيد حسن نقيب الأشراف بن السيد عبد الكريم نقيب الأشراف الحسيني الدمشقي الحنفي المشهور بابن حمزة. من أفاضل الصدور، والأعيان ذوي القدر العالي المشهور، الإمام الشريف والعالم العامل الزاهد العفيف، صاحب الفواضل والعرفان فريد العصر والأوان.

стр. 1271

ولد بدمشق خامس عشر صفر سنة إحدى ومائتين وألف، ونشأ بها معتكفاً على الطلب والعلم والأدب، مع العفة والصيانة والتقوى والديانة، أخذ عن السيد شاكر العقاد الشهير بمقدم سعد، وعن الشمس محمد الكزبري وعن الشيخ محمد عبد العاني والشيخ عبد الكريم الطاراتي وعن الشيخ أحمد المخللاتي وعن غيرهم، وله من النثر والنظام ما يزدري بكلام ابن نباتة وأبي تمام.

стр. 1272

مات غاية ذي الحجة الحرام سنة خمس وستين ومائتين وألف، ودفن بمقبرة مرج الدحداح بجوار أجداده قرب مزار سيدنا أبي شامة المقدسي. الشريف محمد بن محمود بن حسين بن محمد بن أمين الدمشقي الحنفي المعروف بمحمد أفندي الشريف المكي، ولد بدمشق سنة ثلاث ومائتين وألف، ونشأ بها واشتغل مدة بالطلب على العلماء الدمشقيين، كالشيخ سعيد الحلبي والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ عبد الله الكردي وغيرهم، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ خالد الحضرة الكردي، وكان يشتغل خياطاً مدة طويلة، ثم تركها لضعف في بصره ولكبره، وكان فقيراً صالحاً. ثم وضع نائباً في المحكمة الكبرى بدمشق، فكان بعد ذلك عرضة

стр. 1273

للكلام، وكثر عليه الانتقاد ونسب إليه ما لا يليق بمقام من يتولى الأحكام. مات يوم الأحد خامس عشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة مرج الدحداح رحمنا الله وإياه. الشيخ محمد بن عمر البرجكلي ثم الدمشقي الحنفي الشهير بالصوفي ولد في برجيك سنة ثلاث ومائتين وألف ونشأ بها، وفي سنة ثلاثين ومائتين وألف قدم الشام واستوطنها. وكان زاهداً عابداً متفقهاً في دينه حسن الكتابة في أنواع الخطوط، وكان له محل في حارة حمام القاضي يأخذ الناس عنه الكتابة فيه، وكان جميل المنظر ذا هيبة ووقار، لا يتكلم إلا في الوعظ والرقائق والمذاكرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنواع الأذكار. وكان معتقداً عند الخاص والعام يتبرك به ويطلب دعاه، وكان شافعي المذهب صوفي المشرب، مات في اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، ودفن في مرج الدحداح. الشيخ محمد كمال الدين بن محمد شريف بن أبي المعالي محمد الغزي الدمشقي الشافعي مفتي الشافعية في دمشق الشام. حامل علم العلم الباذخ، وحامي حمى الفضل الذي هو فيه راس وراسخ، منبع الكمالات والفضائل، ومربع ذوي المعارف والفواضل، من ارتوى من نمير العوارف، وتحلى بحلية الجمالات واللطائف.

стр. 1274

ولد في دمشق في اليوم السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده، واشتغل عليه وعلى غيره من السادة الفضلاء والأئمة النبلاء، منهم الشيخ أحمد البعلي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق والعلامة صالح الأزهري والعلامة محمد البخاري ومحمد بن عبد الله بن محمد بن فيروز الحنبلي والعلامة البصير عن محمد سفر وعن العلامة أبي الطيب أحمد بن عبد الله السويدي وأخته أم الخير رقية وعن محمد سعيد السويدي ويوسف الزرقاني ومحمد بن علي الشنواني وإبراهيم بن خطاب البجيرمي الشافعي والعلامة عبد العليم المالكي والسيد مصطفى الأيوبي الأنصاري الرحمتي والشيخ التافلاتي مفتي القدس ومحب الله الهندي وابن منجا الطرابلسي وإسماعيل القاضي وإسماعيل أبو الفدا المواهبي. وله تأليفات منيفة ورسائل شريفة، منها التذكرة الكمالية، المسماة بالدر المكنون والجمان المصون من فرائد العلوم وفوائد الفنون، ومنها الورد الأنسي والوارد القدسي، في ترجمة العارف عبد الغني النابلسي. وشاعت فضائله في أقطار البلاد وانتفع به الحاضر والباد، حتى ذاع ذكره بين أكابر الحكام، وشاع قدره بين الخاص والعام، مات في السابع والعشرين من صفر سنة أربع عشرة، ومائتين وألف ودفن في الدحداح.

стр. 1275

الشيخ محمد أمين الكردي الشافعي المجاور في مسجد جامع الأقصاب عالم عامل وزاهد فاضل، معتكف على التقوى والديانة متصف بالخلوة والصيانة، له شهرة عالية وآثار في الكمال وافية، ذو هيبة وجمال ولطف وكمال، له مواظبة على التفكر والمراقبة، مات في دمشق سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، ودفن في مرج الدحداح رحمه الله تعالى.

стр. 1276

الشيخ محمد بن أحمد وهبي الحنفي الدمشقي المعروف بابن سنان الحائز حميد الخصال والمستوي في المكان على منصة الاعتدال، والمحتوي من العلوم علىالمرام وكان له ذكر جميل في كل مقام، وكان له حظ وافر وقبول عال وكان معدوداً من ذوي الكمال، مات بدمشق سنة أربعين ومائتين وألف ودفن في مقبرة مرج الدحداح.

стр. 1277

السيد محمد علاء الدين بن السيد محمد عابدين بن السيد عمر بن السيد عبد العزيز ابن السيد أحمد بن السيد عبد الرحيم بن السيد نجم الدين بن السيد الشريف العالم العامل والولي الفاضل، محمد صلاح الدين الشهير بعابدين، ابن السيد نجم الدين الثاني بن السيد محمد كمال بن السيد تقي الدين الشهير بالمدرس، بن السيد مصطفى الشهابي بن السيد حسين بن السيد رحمة الله بن السيد أحمد الثاني بن السيد علي بن السيد أحمد الثالث بن السيد محمود بن السيد أحمد الرابع بن السيد عبد الله بن السيد عز الدين بن السيد عبد الله الثاني بن السيد قاسم بن السيد حسن بن السيد إسماعيل بن السيد حسين بن السيد أحمد الخامس بن السيد إسماعيل الثاني بن السيد محمد بن السيد إسماعيل الأعرج بن السيد الإمام جعفر الصادق بن السيد الإمام محمد الباقر بن السيد الإمام علي زين العابدين بن حضرة السيد الإمام سيد الشهداء حسين بن السيدة الطاهرة البتول فاطمة الزهراء بضعة سيد المرسلين وزوجة سيدنا علي بن عم سيد الأولين والآخرين. ولد المترجم المرقوم في دمشق الشام في ثالث ربيع الأول سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، ومن حين تمييزه اشتغل في قراءة القرآن، إلى أن أتقنه غاية الإتقان، ثم اشتغل في الطلب ونال منه ما رام وطلب، وقصد البيت الحرام للنسك والعبادة، أربع مرات وهو عازم على الزيادة، وأخذ عن جملة من العلماء، وعصبة من الفضلاء، ما بين دمشقيين ومصريين وروميين وحجازيين. من أجلهم سيدي والده السيد الشيخ محمد أمين عابدين وسيدي والدي الشيخ حسن البيطار، والشيخ سعيد الحلبي، والشيخ عبد الرحمن الكزبري، وشيه الأزهر الشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ عليش والشيخ إبراهيم السقا والشيخ المبلط والشيخ المنصوري وغيرهم من السادة

стр. 1278

المصريين، وعن الشيخ جمال والمرغني والشيخ محمد الكتبي وعن الشيخ دحلان مفتي الشافعية بمكة المكرمة، وعن الشيخ يوسف الغزي رئيس المدرسين بالمدينة المنورة، وعن كثير من الواردين من عراقيين وروميين، ومن جملة من أخذ عنه في الشام أيضاً الشيخ عبد الرحمن الطيبي والشيخ حسن الشطي والشيخ حامد العطار والشيخ هاشم التاجي، وغيرهم من السادات الأجلاء العظام والقادات الفضلاء الكرام، وأفاد واستفاد وحصل ما رام وأراد. وله من التأليفات الشريفة: كتاب معراج النجاح على متن نور الإيضاح في مجلد كبير، وكتاب قرة عيون الأخيار تكملة حاشية رد المحتار على الدر المختار، لوالده العلامة السيد محمد أمين عابدين، ورسالة إغاثة العاري لزلة القاري، وكتاب الهدية العلائية، وكتاب مثير الهمم الأبية إلى ما أدخلته العوام في اللغة العربية. وقد سافر إلى الأستانة العلية دار مملكة الدولة الإسلامية، ووظف بها عضواً في الجمعية العلمية، الشعبة من ديوان أحكام العدلية، سنة خمس وثمانين ومائتين وألف. ثم بعد ثلاث سنين قدم استعفاء، وحضر للشام بمعاش شهري، ونيشان وسام من الرتبة الرابعة وباية إزمير، ثم تعين رئيساً للجمعية الخيرية في الشام، ثم صار نائباً في طرابلس الشام سنتين ونصفاً، أولها شوال سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، ثم أرسل إليه من الدولة فرمان مولوية ادرنه من بلاد الخمسة باية مجردة سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، ثم في سنة إحدى بعد الثلاثمائة والألف أرسل له فرمان باية بورسه من بلاد الخمسة موصلة الحرمين الشريفين. ثم في ثامن محرم الحرام سنة أربع بعد الثلاثمائة والألف وجهت

стр. 1279

عليه باية مكة المكرمة والنيشان عالي الشان المجيدي من الصنف الثالث، وهو إلى الآن رئيس ثان في مجلس معارف ولاية سورية الجليلة. ولم يزل مشتغلاً في الإفادة، والإرشاد مع التقوى والعبادة، وإغاثة الملهوف وإعانة المحتاج. ولم يزل يترقى في درج الكمال ويتعلق بأسباب النجاح والنوال، ويشتهر في الآفاق ذكره ويعلو في الأنام قدره، إلى أن مرض في يوم الجمعة مستهل شوال ولم يزل يزداد مرضه إلى أن توفي يوم الاثنين حادي عشر شوال قبيل طلوع الشمس، وذلك سنة ست وثلاثمائة وألف، وصلي عليه الظهر في الجامع الأموي. وحضر جنازته جم غفير وجمع كثير، حتى كاد أن يقال حضر جنازته أهل البلد ولم يتخلف عنها كبير ولا ولد، فغصت الطرقات من الازدحام وعلت الأصوات بالبكاء الذي لا يرام، ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من والده رحمة الله تعالى عليه وعلى المسلمين أجمعين. الشيخ محمد شمس الدين بن حسن بن يوسف الدمشقي الحنفي الخلوتي المعروف بالطباخ شيخ الطريقة الخلوتية وعين الحقيقة الجلوتية، المربي الناصح والمرشد الناجح، ولد بدمشق ونشأ بها في حجر والده بالأدب والصيانة والعفة والأمانة. أخذ الطريقة الخلوتية عن والده وهو أخذها عن السيد نصري عن الشيخ مرجان، عن القطب عيسى بن كنان، عن القطب الكبير الشيخ العباسي، عن الهيكل الصمداني الشيخ أحمد العسالي الرباني، واشتغل المترجم في الطريق والأذكار. والإرشاد في الليل والنهار، إلى أن توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف ودفن في الدحداح. الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن محمد حجازي الشافعي البقاعي الشهير بالكفرسوسي أحد العلماء العظام وأوحد الفضلاء الكرام، العالم الفاضل، والعامل الكامل، كان من الأماجد الأعيان والمقدمين ذوي القدر والشان، توفي يوم عاشوراء سنة تسع وعشرين ومائتين وألف ودفن في الدحداح.

стр. 1280

الشيخ محمد الزهري بن عمر بن محمد بن محمد بن عمر الدمياطي الأصل الدمشقي الحنفي المعروف باليافي الخلوتي، شيخ الطريقة الخلوتية بدمشق المحمية الشيخ الصالح المؤدب المرشد الناصح، الورع الزاهد والناسك العابد، الخاشع. ولد بدمشق ونشأ بها، وأحيا الطريقة الخلوتية وأقام الأذكار، واشتهر صلاحه وزهده وورعه وتقواه في هذه الديار، وشاع صيته في سائر الأقطار، وكان ذا هيبة ووقار، أخذ الطريقة الخلوتية عن أبيه وألبسه الخرقة وأذن له في الأذكار، وأعطاء الطريق لمستحقه، ولا زال عاملاً بما أوصاه به والده إلى أن خطبته المنية سنة سبعين ومائتين وألف، ودفن في تربة الدحداح عنده والده. السيد محمد سعيد أفندي الكيلاني بن السيد محمد بن السيد صالح بن السيد عبد القادر بن السيد إبراهيم ابن السيد شرف الدين بن السيد أحمد بن السيد علي الهاشمي

стр. 1281

بن السيد أحمد شهاب الدين بن السيد قاسم شرف الدين بن السيد يحيى محي الدين بن السيد حسين نور الدين بن السيد علي علاء الدين بن السيد شمس الدين بن السيد يحيى سيف الدين، وهو أول من نزل حماه واستوطنها، ابن السيد أحمد ظهير الدين بن السيد محمد أبو النصر بن قاضي القضاة السيد عبد الرزاق أبو صالح بن القطب الأعظم، والغوث الفرد الأفخم، السيد عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. ولد المترجم سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف في دمشق الشام، ونشأ في الطاعة والتقوى والصيام والقيام، إلى أن جلس على سجادة المشيخة العلية في الطريقة القادرية، وأرشد وأفاد وخدم طريقة جده حسب المراد، وجعل داره مورد المريدين ومأوى القاصدين، وهو من أعيان دمشق الشام وصدورها ذوي القدر والاحترام. ومن حين أن شب خطبته المناصب ورفعته على أعلى المراتب، إلى أن صار عضواً في مجلس إدارة ولاية دمشق ذات الرعاية والحفظ والحماية، ومع ذلك فهو لطيف متواضع ليس على طالبه حاجب ولا مانع، حسن العبادة كثير الوداد، مساعد لمن يقصده على المراد، سيرته حسنة وشمائله مستحسنة، حاتمي الكرم علوي الهمم، صحيح النسب رفيع الحسب أعلا الله علاه ورفع على درجات القرب مرتقاه. الشيخ محمد عيد بن محمد بن محمد أحمد العاني الدمشقي الشافعي ولد بدمشق الشام ونشأ بها في حجر والده، وكان شهيراً في العلم والصلاح وسلوك منهج السعادة والفلاح، مستقيم الأطوار أشهر من الشمس في رابعة النهار. مات غرة جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف ودفن في تربة الدحداح.

стр. 1282

الشيخ محمد بن مصطفى بن محمد بن رحمة الله بن عبد المحسن بن القاضي جمال الدين الأيوبي الأنصاري الدمشقي الحنفي المعروف بالرحمتي نسبة إلى جده رحمة الله. ولد بدمشق سنة ست وسبعين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده، وكان حسن المجالسة لطيف المؤانسة، مفنناً في العلوم دقيق النظر ما بين المنطوق والمفهوم. رحل إلى المدينة المنورة واستقام بها وأخذ عن فضلائها، ومن أجلهم صهره العلامة أحمد أفندي إلياس مفتي المدينة المنورة، وأخذ أيضاً عن محمد أفندي ميرغني مفتي مكة المكرمة، وقرأ الشفا الشريف للقاضي عياض درساً عاماً تجاه الحجرة الشريفة بتوجيه من السلطان محمود، وأقام في المدينة المنورة إلى سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، ثم عاد إلى دمشق الشام. وقد أخذ عن والده لحديث المسلسل بالحنفيين، ورواه عنه، ووالده يرويه عن الأستاذ عبد الغني النابلسي، عن والده الشيخ إسماعيل، عن والده عن الشيخ إسماعيل عن شمس الدين بن طولون عن لسان الدين محمود عن والده سري الدين عبد البر بن الشحنة عن زين الدين بن قطلوبغا عن أمين الدين القاهري عن موفق الدين محمد بن محمد الأكفاني عن عز الدين أحمد بن المظفر عن حافظ الدين محمد بن محمد عن شمس الأئمة محمد بن عبد الستار عن بدر الدين عمر بن عبد الكريم عن ركن الدين عبد الرحمن الكرماني عن شمس الدين محمد بن الحسن عن عبد الرحيم بن عبد العزيز عن القاضي أبي زيد عبد الله بن عيسى الدبوسي عن أبي جعفر السمرقندي عن أبي الحسن علي النسفي عن الإمام الكبير أبي بكر بن محمد بن الفضل عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب السندموني عن

стр. 1283

أبي حفص عن أحمد أبي حفص الكبير عن أبي عبد الله محمد بن الحسين الشيباني عن تقي الدين أحمد بن محمد الشمني عن محمد بن الحسن عن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان عن عبد الله بن أبي حبيبة عن أبي الدرداء قال كنت رديف رسول الله ﷺ فقال يا أبا الدرداء من شهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله وجبت له الجنة، قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال فسار ساعة فأعاد الكلام علي فقلت وإن زنى وإن سرق قال ص وإن زنى وإن سرق، وإن رغم أنف أبي الدرداء، قال فكان أبو الدرداء يحدث بهذا الحديث جميعه، ويضع إصبعه على أنفه ويقول: وإن رغم أنف أبي الدرداء. مات المترجم بدمشق سنة خمسين ومائتين وألف ودفن في الدحداح. الشيخ محمد نجيب بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد الدمشقي الحنفي الشهير بالقلعي البدر الذي سرى في سماء المعارف فاهتدى بنوره كل مريد صادق عارف، وحيد الفضائل والكمال محمود الشمائل والخصال، من سمت أوصافه وخلائقه وزكت شيمه وطرائقه. وساد على أقرانه وأحرز قصب السبق في ميدانه، وتحلى بأحاسن الشيم وتوشح بجلباب الفضائل والكرم، فهو الأوحد البارع في الكمال والأمجد السامي ندوة الأفضال، العلامة العارف الحائز رتب المعارف، قطب الدائرة الكونية وفقيه الديار الشامية، وإمام مذهب النعمان ومعتمد هذا الشان.

стр. 1284

ولد بدمشق سنة ستين ومائة وألف، ونشأ متطوراً بطور الكمال متحلياً بأنواع الجمال، واشتغل بأنواع العلوم من فروع وأصول، ومعقول ومنقول، وأخذ عن جملة من العلماء الأعلام، والأئمة الكرام، من دمشقيين، وحجازيين، ومصريين، وعراقيين، ومن أجلهم السيد مصطفى بن شمس الدين محمد بن رحمة الله بن السيد عبد المحسن الأيوبي الأنصاري الدمشقي الحنفي، وعن السيد عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس والشيخ مصطفى بن إبراهيم الحلبي محشي الدر المختار، وأعلا أسانيده في أخذ الأحكام الفقهية عن السيد مصطفى الأيوبي المولود سنة ١١٣٥ المتوفى سنة ١٢٠٥ عن العارف بالله الشيخ عبد الغني النابلسي المولود في ذي الحجة سنة ١٠٥٠ المتوفى سنة ١١٤٣ عن والده الشيخ إسماعيل النابلسي المولود سنة ١٠١٧ المتوفى سنة ١١٦٣ عن الشهاب أحمد الشوبري المولود سنة...... المتوفى سنة ١٠٦٦ عن عمر بن نجيم المولود سنة.... المتوفى سنة ١٠٠٥ عن الشهاب أحمد بن يوسف الشلبي المولود سنة ٨٨٠ المتوفى سنة ٩٤٧ عن الثر بن عبد البر بن الشحنة المولود سنة ٨٥١ المتوفى سنة ٩٢١ عن الكمال محمد بن عبد الواحد المولود سنة ٧٨٨ المتوفى سنة ٨٦١ عن علاء الدين اليرامي المولود سنة ... المتوفى سنة ٧٧٠ عن السيد جلال الدين الكبير المولود سنة؟ المتوفى سنة ٧٤٥ عن الإمام أبي عبد الستار محمد بن عبد الستار الكردري المولود سنة ٥٥٩ المتوفى سنة ٦٤٣ عن البرهان علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني صاحب الهداية المولود سنة؟ المتوفى سنة ٥٩٣ عن فخر الإسلام علي بن محمد بن الحسين البزدوي المولود سنة ٤٠٠ المتوفى سنة ٤٨٣ عن شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحلواني المولود سنة....المتوفى سنة ٤٤٨ عن القاضي أبي علي الحسين بن الخضر النسفي المولود سنة ٣٤٤ المتوفى سنة ٤٢٤ عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري المولود سنة ٣٠٧ المتوفى سنة ٣٨٨ عن عبد الله

стр. 1285

بن محمد بن يعقوب السيدموني المولود سنة ٢٥٨ المتوفى سنة ٣٤٠ عن الأمير أبي عبد الله محمد بن أبي حفص أحمد بن محمد البخاري ولد سنة.....وتوفي سنة ٢٧٢ عن والده أبي حفص المولود سنة ١٥٠ المتوفى سنة ٢١٧ عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني المولود سنة ١٣١ المتوفى سنة ١٨٩ عن سيدنا سراج الأمة أبي حنيفة النعمان بن ثابت المولود سنة ٨٠ المتوفى سنة ١٥٠ عن حماد بن مسلم المولود سنة..... المتوفى سنة ١٢٠ عن إبراهيم النخعي الكوفي المولود سنة ... المتوفى سنة ٩٦ عن علقمة بن قيس بن مالك النخعي الفقيه، ولد في حياة رسول الله ﷺ وتوفي سنة ٦٣ عن عبد الله بن مسعود بن الحارث بن غافل بن حبيب المتوفى سنة ٣٢ عن النبي ﷺ المولود عام الفيل والمتوفى سنة ١١ بعد الهجرة. هذا وإن والدي يروي عنه ما تجوز له روايته عن مشايخه، ويروى عنه بالسند الحديث المسلسل بالأولية، كما يرويه هو عن الشيخ محمد عقيله قال وهو أول حديث سمعته منه، عن الشيخ محمد بن عبد العزيز المنوفي قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي الخير بن عموس قال وهو أول حديث سمعته منه، عن شيخ الإسلام الشريف زكريا بن محمد الأنصاري قال وهو أول حديث سمعته منه، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني قال وهو أول حديث سمعته منه، عن الحافظ زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم العراقي قال وهو أول حديث سمعته منه، عن الصدر أبي الفتح محمد بن محمد الميدومي قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني قال وهو أول حديث سمعته منه، عن الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي سعيد إسماعيل النيسابوري قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي طاهر محمد بن محمد بن مخمش الزيادي

стр. 1286

قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي حافد أحمد بن محمد بن يحيى البزار قال وهو أول حديث سمعته منه، عن عبد الرحيم بن بشر بن الحاكم النيسابوري قال وهو أول حديث سمعته منه، عن سفيان بن عيينة قال وهو أول حديث سمعته منه، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: " الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " قال الترمذي حديث حسن صحيح. توفي المترجم المرقوم في اليوم السابع والعشرين من شهر شعبان المعظم سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، ودفن في باب الصغير قرب قبر سيدنا أوس بن أوس الثقفي الصحابي الجليل ﵁. السيد محمد عطا الله الأيوبي، بن محمد سعيد، بن الشهاب أحمد، بن محمد نجيب، بن إبراهيم، بن القاضي عبد المحسن، بن القاضي جمال الدين يوسف، ابن شهاب الدين أحمد، بن ولي الدين محمد، بن شهاب الدين أحمد، بن يوسف جمال الدين بن تقي الدين، بن أبي بكر عين الملك، بن رمضان الأخلاطي، بن زين الدين عبد القادر أبي عبد الله محمد، بن محمد بن إبراهيم، بن يوسف، بن عبد الرحمن، بن عمير، بن كثير بن زيد، بن حسان، بن سالم، بن عبد الرحمن، بن إبراهيم، بن الأشعث، بن ثعلبة، بن سهل بن سهيل، بن أبي القاسم الجنيد، بن مقدم، بن شرحبيل، بن عمير بن نظير، بن مطعم اليثربي، ابن الصحابي الجليل أبي أيوب خالد بن زيد الخزرجي الأنصاري، رضي الله تعالى عنهم ونفعنا بهم أجمعين. ولد يوم الثلاثاء غاية جمادى الآخرة، سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، ونشأ يتيماً، وعند بلوغه سبع سنين اشتغل بقراءة القرآن إلى أن أتقنه،

стр. 1287

ثم اشتغل بطلب العلم إلى أن وقع على مقصوده منه، على أفاضل دمشق الشام، وفي سنة الألف والمائتين والخمسين خدم الشريعة المطهرة في محكمة الباب مدة سبع سنوات، ثم خاف على نفسه من وقوعه بالغلط فخرج منها، وأقبل على مولاه وأدبر عما سواه، مات يوم الخميس في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف. الشيخ محمد المغربي السوسي ثم الدمشقي المالكي ولد بسوس سنة نيف وثمانين ومائة وألف، وقرأ وأتقن، ثم انتقل إلى دمشق واستوطنها وحضر على علمائها، وكان صالحاً معتزلاً عن الناس مشتغلاً بنفسه، وكان فقيهاً عالماً بفن القراءة مات بدمشق نهار السبت سادس عشر ذي الحجة الحرام سنة خمسين ومائتين وألف ودفن في باب الصغير. الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن الشيخ محمد الكزبري الشافعي الدمشقي ولد سنة ألف ومائتين وتسع وأخذ عن والده ونشأ في حجره، وأخذ عن غيره من العلماء، إلى أن فاق والده كما قيل، وصار له ذكر بين الناس جميل، وقصده الناس للطلب والحيازة على الأرب، إلا أن المنية قد استعجلته ومن بين الناس قد أخذته، سنة ألف ومائتين وتسع وأربعين ودفن بباب الصغير. الشيخ محمد بن سليمان الجوخدار الدمشقي الحنفي وله سنة ألف ومائتين وثمان وعشرين تقريباً، وأخذ عن شيخ الشام الشيخ سعيد الحلبي، وعلى الشيخ عبد الرحمن الكزبري، وعلى غيرهم من الشيوخ، حتى برع واشتهر وعد من العلماء الأعلام والسادة الكرام، وكثر

стр. 1288

طالبوه حتى أن صار من أكثر العلماء طلبة وفي سنة ثمان وسبعين بعد المائتين والألف صار نائباً بمحكمة الباب بدمشق الشام، فتغير طوره وتكدر ذكره، وانكشف شمس إقباله وظهر الناس تبدل أحواله. نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة. ولم يزل نائباً في محكمة الباب إلى أن نعق عليه غراب المنية بالذهاب، مات رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف ودفن في باب الصغير قرب قبر الشيخ هاشم التاجي. الشيخ محمد بن سعيد المنير بن محمد أمين الحنفي الدمشقي الشهير بالمنير ولد بدمشق سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، ونشأ بها وأخذ العلوم عن السادة الفحول، ونال مرامه فوق المأمول، من أجلهم الشيخ سعيد الحلبي والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ عبد الرحمن الطيبي، والشيخ إبراهيم الباجوري، وعن الشيخ عبد اللطيف أفندي مفتي بيروت، وكان نبيل المحاضرة جميل المعاشرة، كثيراً ما أقرأ الطلبة في جامع بني أمية دروساً عامة وخاصة، وكذلك في جامع السنانية، وحج ثلاث مرات وقرأ الشفا درساً عاماً في حرم النبي ﷺ . مات في الساعة

стр. 1289

الثانية من ليلة الاثنين في الليلة التاسعة والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير. القاضي شمس الدين محمد أفندي الجابي الحنفي العثماني الدمشقي عين أعيان الذوات الدمشقية، وحلية سادات الأقطار الشامية، روض المعارف والإجلال وروح دوح المطارف والأفضال، ذو الأوصاف العلية والأحوال الجلية، بدر ذوي التحقيق المستضاء بنور أفضاله، وشمس أولي التدقيق المستنار بإشراق سناء كماله، الجامع بين طرفي المنقول والمعقول، والقاطف بأنامل إفهامه ثمرات الفروع من رياض الأصول، ولد عام مائتين وثمانية بعد الألف. وقرأ على والدي المرحوم كتباً جمة، وفنوناً عديدة بكل جد وهمة، وكان جل انتفاعه عليه، وأكثر تردده إليه، ثم توجهت إليه عين عناية المناصب، وخطبته لترتفع به على أعلى المراتب، فذهب إلى بغداد قاضياً، ثم بعدها توجه إليه قضاء المدينة المنورة. وفي شوال عام اثنين وتسعين ومائتين وألف وجه عليه قضاء الاستانة العلية، وأرسل لحضرته الفرمان العالي الشان مع نيشانين فاخرين، وألبسة رسمية، وعند حضور ذلك حضر الوزراء الفخام والأعيان الكرام، للتبريك له بذلك، فكان فرد الشام وعمدة الأعيان العظام، مات رابع شهر رمضان المبارك سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين، ودفن في مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى.

стр. 1290

وقد مدحه أديب عصره ولبيب إقليمه ومصره، عبد الباقي أفندي الفاروقي العمري حينما شرف المترجم إلى بغداد قاضياً فقال: لما شرف من دمشق الشام إلى دار السلام، جناب قاضيها السيد المولى محمد أفندي جامع أشتات الفضائل وابن جابيها، وذلك بواسطة مشيرها وواليها، وبالإشارة العلية من حضرة شيخ ملة الإسلام ومفتيها، واستبشرت بمبارك قدومه أهالي الزوراء قاصيها ودانيها، وقصدته مصاقع شعراء العراق بقصائدها المشحونة بتهانيها، قلت مهنئاً ومؤرخاً عام تشريفه بغداد وحلول ركابه بناديها، بهذه القصيدة المزرية بتأليف جواهرها وتنظيمات لئاليها، مرصعاً مصارعها بنعت ولي نعم هذه الأمم ومولى مواليها. شاكراً من تلك الأيدي على هذه النعمة فضل أياديها، فقال: ظهر الدين طالعاً من أكنه ... كهلال عنه أميطت دجنه وحمدنا عند الصباح سراه ... حيث قد جاء مطلقاً للأعنه ونفى الجور عدل قاض بحق ... وقع آرائه كوقع الأسنه ولأهل الزوراء من غير زور ... كم وكم منحة أتت إثر محنه فأذاقت قطر العراق على مر ... الليالي أحلى من المن منه وقضت حاجة ليعقوب كانت ... من قديم بنفسه مستجنه بقضاء المولى محمد هذا ال ... عصر لما لربه بث حزنه وشقيق النعمان جاء من الشا ... م فخلناه شامة فوق وجنه وإذا جاء الحق من بعد يأس ... ذهب الباطل المورث هجنه يا لندب رد الشريعة بكراً ... فغدت شبة وكانت مسنه جبر الكسر من قلوب اليتامى ... فهي لم تخش بعد ذلك وهنه وقد انتاش الشرع شرع أبيه ... من يدي هاتك من الشرع صونه ثاقب رأيه بنصل حجاه ... شاهد الزور ليس يأمن طعنه غوث أهل الكمال بل هو غيث ... كم بيوم النوال جاد بمزنه

стр. 1291

خلقه كالنسيم والعقل منه ... مستقيم ونفسه مطمئنه حسن كله تقول المعالي ... لا تلمني إذا تعشقت حسنه لم نخف وهو عندنا من سوى سح ... ر عيون المها، لك الله، فتنه بيض الله وجهه ما ازدهته ... من سواد العراق خضراء دمنه أخذ الزهد والتقى عن أويس ... والهدى عن سفيان بن عيينه صام عن أكل السحت حتى وقا ... هـ شر يوم الحساب والصوم جنه شهد الحق أنه مثل ما قد ... قلت فيه ويشهد الله أنه ويح قوم من قبله سجنوا الح ... ق وفيه قد أطلق الحق سجنه وتعاطى إظهاره من خفاء ... بعد ما أدغموه من غير إنه فيه شيخ الإسلام ما ضن لكن ... ظن خيراً فأحسن الله ظنه ومنها كنز فقه بصدره درر البحر الذي فيه غنيتي مستكنه ومنها ذو فنون أفنان دوح علاها ... فوقها العندليب أظهر فنه ومنها بيته بيت عصمة وفناه ... حرم فيه يبلغ الدين أمنه بابه باب حطة رفع الل ... هـ على عاتق السموات ركنه هو للدين حصنه وحري ... بالمعالي من شاد لله حصنه طود فخر رأس تطاول حتى ... طاولت منه قنة العرش قنه ومنها وإشاراته العلية تكسو ... شامخات الرؤوس أسنى مئنه ومنها خصه الله بالكمال فأعطي ... للزبرقان ليلة التم ثمنه

стр. 1292

إلى أن قال عش مدى الدهر كم أمت بهذا ال ... قطر من بدعة وأحييت سنه ولسان الدين انتضى ينشد الح ... ق بثغر قد أضحك البشر سنه من يدي قاضي النار بشراك أرخ ... أنجد الحق حكم قاضي الجنه ١٢٦٥ - الشيخ محمد بن أحمد بن محمد أبي الفتح العجلوني الجعفري الشافعي الدمشقي ولد بدمشق يوم الاثنين في اليوم العشرين من شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، ونشأ بها بالأدب والصيانة والزهد والقناعة والديانة، أخذ عن والده المرقوم، وعن عمه الشيخ صالح بن محمد أبي الفتح، وعن الشيخ عبد الرحمن الكزبري، وعن الشهاب أحمد العطار، وأخذ الطريقة الشاذلية عن والده وعن عمه المرقوم الشيخ صالح، وأخذ الطريقة المحيوية عن ابن عمه الشيخ عبد الحليم العجلوني وكان مهاباً محترماً من أعيان دمشق الشام. مات في الليلة الأولى من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة باب الصغير. الشيخ محمد المصري المجذوب كان مقيماً في مدرسة الشميصانية شمالي جامع بني أمية في الأودة الحجرة التي عند المطاهر ويصعد إليها بدرج، كان ملازماً لهذه الحجرة لا يخرج منها في ليل ولا نهار، وكان لا يقبل من أحد شيئاً سوى الطعام في بعض الأوقات، مع أنه كان محبوباً عند الناس، وله هيبة وجلالة، إذا كان طوره متغيراً لا يجسر عليه أحد إجلالاً له وخوفاً منه. وكان له إخبارات

стр. 1293

غيبية وكشوفات علية، وظهر له كرامات تثبت أنه عند الله من ذوي الرتب والعنايات، وعلى كل حال فإن أطواره كانت غريبة وأحواله كانت عجيبة، واستقامته لا يقدر عليها أحد إلا من لاحظته عين المدد. توفي ﵀ ثاني عشر رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، وحضر غسله وجنازته والصلاة عليه الأعيان والكبار والأصناف والتجار، فكانت جنازته من أعجب العجائب وأغرب الغرائب، وما ترى من أحد إلا ودموعه تتساقط من عيونه تساقط البرد، كأنه له والد أو ولد، ودفن في باب الصغير عند قبر سيدنا بلال ﵁. الشيخ محمد بن محمد بن محمود بن جيش المقدسي المعروف بابن بدير الإمام الصالح العالم العامل الناجح، الورع الناسك العابد التقي النقي الزاهد، الفاضل المتقن واللوذعي المتفنن، أخذ عن الشيخ محمد الميهي والشيخ عيسى البراوي المتوفى سنة ١١٨٣ وعن الشيخ محمد الرزي والشيخ محمد الفارسكوري والعلامة الملوي والعلامة الشيخ أحمد الجوهري والشيخ محمد الحفني والشيخ أحمد الراشدي والشيخ أحمد الدمنهوري والشيخ علي الصعيدي والعلامة محمود الكردي والشيخ مصطفى أبو النصر وغيرهم. مات رحمه الله تعالى في الثامن والعشرين من شعبان سنة عشرين ومائتين وألف عن نيف وستين سنة، وقد أخذ عنه الشيخ محمد الكزبري وابن فتح الله البيروتي وغيرهما، ولا ريب أنه كان أوحد الفضلاء ومفرد العلماء ونخبة الصلحاء. الشيخ محمد بن عثمان أفندي العقيلي أحد شيوخ دمشق الشام ونخبة السادة العلماء الأعلام، بحر الحقائق وكنز الدقائق، الفقيه ذو العرفان كعبة طواف أهل مذهب النعمان، أخذ

стр. 1294

على والده عثمان أفندي، وهو عن الشيخ طه بن مهنا الشافعي الحلبي الشهير بالجبريني، وهو عن علامة الزمان سيدي عبد الله بن سالم البصري، وانتفع به خلق كثير وجم غفير، فأخذ عنه الشيخ سعيد الحلبي الدمشقي وأجازه، والشيخ مصطفى الأيوبي الأنصاري الحنفي الشهير بالرحمتي، وغيرهما من العلماء والسادة الفضلاء. مات رحمه الله تعالى سابع جمادى الأولى سنة تسع ومائتين وألف. الشيخ محمد بن أحمد الحلواني مفتي ثغر بيروت شيخ الإسلام مفتي الأنام، التقي الزاهد والهمام الماجد، نخبة الأئمة الكرام وعمدة السادة الأعلام، المتقن المحقق والمتفنن المدقق، الجامع بين طرفي المعقول والمنقول، والمتضلع في معرفة الفروع والأصول. أخذ عن الفضلاء الأفراد وشاع ذكره في الأمصار والبلاد، ثم ترك الإفتاء وقدم إلى الشام، واشتغل في الإفادة والطاعة والصلاة والصيام والقيام، ولقد قرأ على سيدي الوالد، وتلقى عنه الفنون والفوائد. مات رحمه الله تعالى سنة أربع وسبعين ومائتين وألف. ودفن بجبانة باب الصغير قرب ضريح سيدنا أوس الثقفي ﵁. الشيخ محمد الدسوقي الدمشقي إمام علم رقى في الأنام مناره، وارتفعت على طود الإقبال ناره، وهمام طيب الكون أرج نشره، وملأ الآفاق جميل ذكره، وتعلم الناس

стр. 1295

منه حقيقة التقوى والعبادة والعفة والزهادة. مات رحمه الله تعالى في شهر محرم الحرام سنة تسع عشرة ومائتين وألف، ودفن في مقبرة باب الصغير. الشيخ محمد بن شاكر بن محمد بن إسماعيل الدمشقي الحنفي الشهير بالسكري الإمام الهمام الفاضل الكامل، ولد بدمشق الشام، ومذ نشأ شرع في تحصيل العلوم، ثم سافر إلى مصر ودخل الجامع الأزهر، فأخذ عن العلماء المصريين كالشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ السقا والشيخ عليش وأمثالهم، ثم بعد أن علا قدره وأشرق بدره، عاد إلى وطنه دمشق الشام، وأخذ عن فضلائها الفخام، كالشيخ عبد الرحمن الكزبري والسيد محمد عابدين وسيدي الوالد، ثم تولى إمامة جامع المرحوم درويش باشا

стр. 1296

وخطابته، وكان ملازماً لحجرته في الجامع المرقوم لإقراء الدروس ولإفادة الطالبين، ثم قبل وفاته بثلاثة أشهر ولي تدريس التكية السليمية بعد موت المرحوم عبد الرحمن أفندي البوصنه لي، فقرأ الدرس مدة ثلاثة أشهر ثم مرض مرض الموت، وكانت وفاته يوم عيد الأضحى سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف ودفن بباب الصغير. الشيخ محمد الدمشقي الحنفي المعروف بسكر أحد الأفاضل وأوحد الأماثل، ولد في دمشق ونشأ بها، وكان عالماً عاملاً متفنناً فاضلاً، له اليد الطولى في العلوم العقلية والنقلية، خصوصاً في المعاني والبيان، فإنه كان مرفوع الرتبة على الأقران، غير أنه قد أخره الدهر لفقره، وخفض له أعلام تعظيمه وقدره، وكان ذا طاعة وعبادة وتقوى وزهادة. توفي بدمشق سنة نيف وستين ومائتين وألف ودفن بباب الصغير. الشيخ محمد بن الشيخ محمد المبارك المغربي الجزائري الدلسي الحسني المالكي الدمشقي كعبة الأفراد الآتي من الإبداع بما أراد، والناظم لمنثور الأدب والراقم

стр. 1297

في كتاب دلائله على فضائله ما يقضي له بأسمى الرتب. ولد سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وقرأ على السادة الأفاضل ذوي الفضائل والفواضل، إلى أن برع وفاق، واشتهر في الآفاق، وأتى من المنظوم والمنثور بما يدهش العقول ويشرح الصدور، ومن جملة ذلك مقامته التي توصل بها إلى مديح من كانت ذاته الشريفة مطلعاً للهمم ومشرعاً للكرم، حضرة مولانا الأمير السيد عبد القادر الحسني الجزائري التي سماها غناء الهزار في محاورة الليل والنهار، والسجعة الأولى من التسمية يؤخذ من حساب حروفها تاريخ إنشائها وترصيفها، وهي بحروفها لتدل على قدر مبدعها وموصوفها: حمداً لمن فتح أبواب الخير في جميع الأوقات، ويسر أنواع البر وقد أصناف الأقوات. وصلاة وسلاماً على من واظب على بث الحكمة ودأب، وعلى آله الذين تنافسوا فيما جاء من العلم والأدب، ما تعاقب الغدو والمساء، وضحكت الأرض من بكاء السماء. وبعد فإني تفكرت ذات يوم في اختلاف الليل والنهار، وما أودع الله فيهما من لطائف الحكم والأسرار، مصغياً لما يترجمه لسان الحال، لأسند ذلك إليه دون انتحال، فرويت عنه من أنبائهما بدائع وغرائب، وقد قيل إن في الليل والنهار عجائب: من لم يؤدبه والداه ... أدبه الليل والنهار فصغت تلك المعاني، في مقامة رقيقة المباني، مشحونة بغرر من نتائج الأفكار، ودرر تزهو على البنات الأبكار، يزداد بها الأديب علماً وتبياناً، ويرتاد منها الأريب أدباً وعرفاناً. وأبرزتها في معرض المحاورة، لتجنح إليه أرباب المحاضرة، فهي فكاهة أحلى من عيش الصبا، ونفثة أرق من نفحة نسيم الصبا، وشحنتها بمدح أمير تتحلى بوصفه البراعة، وتنطلق في تقييد شمائله الشريفة أيدي اليراعة. فلله فوائد كفرائد اللؤلؤ

стр. 1298

في السلك، أو رحيق مختوم ختامه مسك، وذلك أنه أبدى الضياء والدجى ما هو للعين قرة، فكلما أسفر ذاك عن بياض الغرة، قابله هذا بسواد الطرة، ثم استنجد كل منهما صاحبه، بعد أن رشق خصمه بسهام صائبة. وإذا بالليل حمل على النهار، فجعل حمرة وردته كصفرة البهار. وخطر يجر ذيول تيهه وعجبه، مرصعاً تيجان مفاخره بدرر شهبه، وقد كساه بدر الكمال برد الجمال، ولوائح الهيبة والجلال، تلوح عليه في ذلك المجال، فصدر النقول بأحاسن رواياته، وحير العقول بمحاسن كناياته. ثم قال: " والليل إذا يغشى " " إن في ذلك لعبرة لمن يخشى " ففتح باب المفاضلة في هذا الفصل، وعقد أسباب المناضلة بقوله الفصل، فإن الحرب أولها كلام، ثم تنجلي عن قتيل أو رهين كلام. فانتدب إليه النهار، ممتطياً صهوة الفخار، وقد ازورت مقلتاه، واحمرت وجنتاه، وصاح إذا أديرت كؤوس المنايا، أنا ابن جلا وطلاع الثنايا فأدهش الأفكار بعظيم وثباته، ورسوخ قدمه في الهيجاء وثباته، وتقدم في ذلك الميدان وجلى، مترنماً بقوله تعالى: " والنهار إذا تجلى " واستدل على كماله من الفرقان بسورة النور، والشمس ترسم آية جماله بالذهب على رقه المنشور، ولما استوى على عرش سنائه، واطلع أنوار طلعته في أرضه وسمائه، أعرب عن مكنون الحقائق، وأغرب في كشف الأسرار والدقائق، فابتدر إليه الليل، ومال عليه كل الميل، وجعل النجوم له رجوما، وما غادر من مغانيه إطلالاً ولا رسوما، ثم صعد على منبره ثانياً، وقد أمسى الفخر لعطفه ثانيا، وقال: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً " فأسدى إلي من عوارفه براً ونيلاً، أحمده على أن جعلني خلوة للأحباب، وجلوة لعرائس العرفان بين أولي الألباب، وخلقني مثوى لراحة العباد، ومأوى لخدمة المقربين والعباد، أتردد على أرباب المجاهدة بفنون الغرائب، وأتودد إلى أصحاب المشاهدة بعيون الرغائب، تدور عليه مبدور الإنس والسمر،

стр. 1299

وتحييهم بشذا نفحاتها نسمات السحر، فأحيان وصلي بالتهاني مقمرة، وأفنان فضلي بالأماني مثمرة: وما الليل إلا للمجد مطية ... وميدان سبق فاستبق تبلغ المنى فوجم النهار لبراعة عبارته، وبلاغة معنى رمزه وإشارته، وتنفس الصعداء بنفح الصبا في الصباح، فأطفأ بأنفاسه العاطرة نور المصباح، ثم خرج للمبارزة من بابها، إذ كان من فرسانها وأربابها، فشمر للحرب العوان، غير ناكل ولا وان، ناشراً راية مجده البيضاء، وأسنته لامعة بين الخضراء والغبراء، وقال له أيها الليل، هلا قصرت من إعجابك الذيل، ولئن دارت رحى الحرب، واستعرت نار الطعن والضرب، فلأبرزن مخدراتك وهي عن الوجوه حاسرة، وأنت تتلو " تلك إذاً كرة خاسرة " وهل دأبك إلا الخداع والمكر، وترقب الفرصة وأنت داخل الوكر، إن كنت تجمع المحب بالحبيب، إذا جار عليه الهوى وحار الطبيب، فكن يقاسي منك في هاجرة الهجر، ويئن أنين الثكلى حتى مطلع الفجر. ولله در القائل: اقضّي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع وإن كنت مغنى الأنس والراحة، تفعل بعقول الناس فعل الراحة، فهل حسبت أن السكون خير من الحركة، وقد أجمع العالم أن الحركة بركة، وإن افتخرت ببدرك الباهر الباهي، فإنما تنافس بوزير شمس وتباهي، وهل له عند إشراق بهجتي من نور، أو لطلعته من خدور البطون ظهور، فأنشدك الله أينا أحق بالفخر، فقد حصحص الحق ووضح الفجر، أما لك في قوله تعالى بينة وتبصرة " فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " وهل يستوي الأعمى والبصير والظلمات والنور، أم هل يستوي الأحياء وأصحاب القبور، ولقد أبدع من قال: لقد أسمعت لو ناديت حياً ... ولكن لا حياة لمن تنادي

стр. 1300

ألم تعلم أينا أبهى محيا، وشتان ما بين الثرى والثريا، ولا ريب أن الحسن في الجميل، عنوان على أنه رب الإحسان والجميل، وقد قال من نؤمل بره ونرجوه اطلبوا الخير عند حسان الوجوه فأنا مفتاح خزائن الأرزاق، وبي يستفتح باب المنعم الرزاق، وهل يخفى حسني وجمالي على إنسان، أو يحتاج فضلي وكمالي إلى برهان، وعرضي عار عن الدنية والعار، ونور البدر من ضيائي مستعار، ولولاي ما تميز الحسن من القبح، ولا أحيا ميت الكرى نسيم الصبح، وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل وإن ذكرت الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً معرضاً بكل غافل لاه، فلي في كل مجال، " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله "، وأين من احتجب بظلمات بعضها فوق بعض، ممن أضحى ينظر في ملكوت السموات والأرض، فإن أولي الألباب، رأوا الدنيا دار الأسباب، فلزموا الأدب مع الله باستعمالها وقلوبهم عاكفة على الباب، وقد أتحفني بالصلاة الوسطى فأوتر بها صلواتي، وشرع فيها الإسراء لأسرار اختصت بها أهل جلواتي، وكفاني شرفاً شهر رمضان، الذي أنزل فيه القرآن، فيا له من شهر أيامه للخيرات مواسم، وهي للجباه غرر وللثغور مباسم، فمآثري مشهورة في القديم والحديث، وبها نطق الكتاب العزيز والحديث، ومحاسني واضحة لأولي الأبصار، وهل تخفى الشمس في رابعة النهار؟ ثم انحدر من منبره، وقد أيد حديث خبره بآية مخبره، ولما جن الليل، اجلب عليه بالرجل والخيل، فسد ما بين الخافقين بسواده، وطفق يرمي بسهام جداله وجلاده، مقدماً بين يدي نجواه سورة القدر، آية على ما حازه من كمال الرفعة والقدر، ثم قال سحقاً لك أيها النهار، لقد أسست بنيانك على شفا جرف هار، تناضلني ومني كان انسلاخك وظهورك، وتفاضلني وبي أرخت أعوامك وشهورك، كيف أطعت هواك في عقوقي، وأضعت جميع مطالبي وحقوقي، ألم يأن لك أن تخشع للذكر، فتعترف لي برتبة التقديم في الذكر، وهل الأعمى سوى المحجوب عن المحبوب،
следующие страницы →