Полный текст (1 568 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
دور
وافى مدير الخمر ... والخد الزاهي الزهري
فانهض لشم العطر ... من وردة جورية
دور
إن لم تعدني عدني ... فالشوق داء مضني
يا يوسفي الحسن ... أحزاني يعقوبية
دور
للحان والألحان ... والراح والريحان
هي أخا الأشجان ... نسكر مع الجمعية
دور
إن كنت بالأفراح ... ماحي دجى الأتراح
فاشرب عجوز الراح ... من راحة الصبية
وقال المترجم من الموشح معارضاً:
عقولنا مسبية ... بالكبة الصينية
والسمن منها يجري ... سحائب سخية
دور
شوقي نما للبامي ... إذ غاصت بالألحام
والدهن منها طامي ... مشارب هنية
دور
سبحان من قد أوجد ... يبرقنا الزاكي الجد
على نعماه يحمد ... بكرة وعشية
دور
بصماء ضمن الصدر ... قد كللت بالقطر
حمرا سناها يزري ... بالأنجم الزربة
стр. 1472
دور
قد لذ لي بالجبن ... قطائف لو تدني
عليها أمسى بطني ... ذا نعمة شجيه
دور
لموسم الخرفان ... ما زلت كالولهان
نعم به تلقاني ... ذا همة عليه
دور
أدر لي كاس الراح ... من دهنه السياح
فقد نفت أتراحي ... نفحاته العطريه
وللشيخ هلال موشح
بادر فنور الراح في الأقداح ... قد لاح كالأرواح بالأشباح
دور
فهي المداما كم برت أسقاما ... كفوا الملاما معشر النصاح
دور
فاشرب زلالا لا تخف إزلالا ... والكأس لالا سقط زند الراح
دور
كانت وجرمي قبل خلق الكرم ... بالشهب ترمي مارد الأتراح
دور
يسعى بها من للبرايا افتن ... إن ماس يطعن طعنة الأرماح
وقال المترجم
أدر كؤوس القطر بالأقداح ... فالصدر وافى وانجلت أتراحي
دور
بصما إذا ما القطر فيها عاما ... فلا ملاما شربه كالراح
стр. 1473
جبن تلالا في حشاها جالا ... والسمن سالا منعش الأرواح
دور
لو كان قسمي صدرها بل رسمي ... لكان جسمي يزهو كالمصباح
دور
حيا وقد رن والحشا له حن ... ما السلوى ما المن كسمنه الفواح
وللشيخ هلال موشح:
نبه الندمان صاح ... إن داعي الأنس صاح
حيث من أيدي الملاح ... لاح نور الكاس لاح
سيما والغيم يسجم ... دمعه فوق البطاح
ورياض الزهر يبسم ... عن ثغور من أقاح
دور
كوكب الحسن أدارا ... في الدجى شمس النهار
طور خديه أنارا ... منه لي نور ونار
دور
يا كليم العشق كلم ... عاذلي ما العشق عار
فالهوى العذري يعلم ... أهله خلع العذار
وقال المترجم:
قدم الخرفان ناحي ... إن داعي البطن ناح
حيث من لحم الأضاحي ... راح هم الجوع راح
دور
سيما والدهن يصدم ... شربه يشفي الجراح
وكماج الخاص يؤدم ... مع قبوات ملاح
стр. 1474
دور
منسف الرز أنارا ... بسناه الاعتكار
وعليه السمن دارا ... فانتشق شم البهار
دور
وعلى المحشي فدمدم ... صاح واخلع للعذار
وإلى الكبة قدم ... قد سبتنا باحمرار
وللهلالي مهنئاً بقدوم والي سوريا أحمد جودت باشا:
صادح الأفراح بالأفصاح صاح ... إذ محا الظلماء مصباح الصباح
ولأرباب التهاني والصفا ... فتح الفتاح أبواب النجاح
بقدوم النير الأعلا الذي ... منه سورية حياها الفلاح
وحماة الشام أضحت تنجلي ... كعروس ذات عقد ووشاح
بوزير الوزراء المجتبى ... آصف الهمة الشاكي السلاح
أحمد الشان العظيم الجد في ... جودة الكف لمن منه استماح
لسن من كأس لفظ مسكر ... بمعان هي للأراوح راح
علم العلم بصيت صوته ... ما على الصابي إليه من جناح
ببديع وبيان في صفا ... خمرة قد مزج السحر المباح
فهلموا يا ذوي الحزم فقد ... جاء أمر الجد وانزاح المزاح
ولسان البشر نادى أرخوا ... في حماة الشام بدر الحق لاح
وقال المترجم:
ساح دهن اللحم فوق النار ساح ... أي راح أي عطر حين فاح
وعن القوم المعازيم الأولى ... أولموا قد راح هم الجوع راح
بقدوم الكبش ذو القرنين من ... لفساد البطن لقياه صلاح
وبه السفرة صاحي أسفرت ... إذ من الإلية لاح النور لاح
بعظيم بارك كالزق في ... جوفه رز ولحم مستباح
стр. 1475
أحمر الأجناب إذ بالسمن جا ... روا عليه لا ولم يخشوا جناح
كلما الأيدي أزالت قطعة ... فج منها نشأة تبري الرياح
ليت شعري من بهارات ذكت ... تلك أو من حيث مرعاه الشياح
نشأتي من كأس دهن منه لي ... قد سلا الساقي ولا من كاس راح
لو بأكلي أمزج القطعة من ... لية مع هبرة هلا مباح
لو رآه صاحب التقشيف و ... الزهد قال اليوم عنه لا براح
وللشيخ هلال:
ربح المتاجر لاكتساب معالي ... حسن الثناء على جميل خصال
للفضل أهل لا يقوم بغيرهم ... بيت سوى أهليه فيه خالي
يا خاطب العلياء جد فإنها ... حسناء ذات تمنع ودلال
فمن الورى ما هم حلا للمجد من ... شنف ومن عقد ومن خلخال
ما الليث إلا من حمى الغابات لا ... من يحتمي بعرينة ودحال
عقد به الخود المليحة جيدها ... حال وعقد بالمليحة حالي
بشرى لمحكمة التجارة والهنا ... ء لها بصارم عضبها الفصال
إلى آخر القصيدة كما هي مذكورة في ديوانه رحمه الله تعالى.
وللمترجم ﵀:
أكل المحاشي صنعتي وفعالي ... والرز لي فيه وسيع مجال
للأكل أهل لا يجاوز غيرهم ... أيديهم فيه كما الفصال
يا طابخ الضلع السمين أما ترى ... جوعي ومخمصتي وسيئة حالي
أنعم به ولك الثواب فإنه ... لا شك يكفيني أنا وعيالي
ما العشق إلا أن تهيم بكبة ... حمراء تهدا لا بذات حجال
والليث من صدم الموائد بل جثا ... متربعاً لا مبتغي لنزال
والقرن من بالكف يقبض رقبة ... الخاروف لا من يردي للأقيال
стр. 1476
دعني ومن ألحان شاد مطرب ... طربي بوصف الأكل والأشكال
والعود أن تضرب به فيسؤني ... وعلى الطناجر أن نقرت حلالي
ما رنة القانون أبغي إنما ... أبغي لرنة صدرنا المتلالي
وكذاك قعقعة المعالق فوقه ... وكذا الصحون بصنعة الأكال
وتلذذي بتعدد الألوان مع ... سلطاتها وكذلك الأبقال
وتغزلي بسوى الكنافة لم يكن ... لا بالصبي وربة الخلخال
الشيخ مصطفى زين الدين أبو البركات بن محمد بن رحمة الله بن عبد المحسن بن جمال الدين الأيوبي الأنصاري نسبة إلى سيدنا أبي أيوب الأنصاري ﵁
هو الفاضل الإمام، والحبر الهمام، فقيه العصر، ويتيمة الدهر، عقد تاج الأفاضل والكمالات، ومن بنى فوق ذرى المجد غرفات، الإمام العلامة، والمدقق الفهامة، العابد الصالح والفالح الناجح، الحنفي الدمشقي الشهير بالرحمتي.
ولد بدمشق ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من محرم الحرام سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ونشأ في حجر والده، وقرأ عليه وعلى فقيه عصره العلامة الشيخ صالح بن الشيخ إبراهيم الجينيني والعلامة الشيخ محمد التدمري وفريد الدهر محمد أفندي فولقسز وأجازه سيدي العارف بالله الشيخ عبد الغني النابلسي وسيدي السيد مصطفى البكري الصديقي والشيخ محمد الغزي والشهاب أحمد المنيني والشيخ علي كزبر والشيخ عبد الكريم الشراباتي الحلبي والشيخ عبد الله البصروي الدمشقي وغيرهم من مشاهر العلماء الأعلام، وأفاضل السادات الكرام، فطلب وانتفع وأقرأ ونفع، وقدم لنفسه صالح العمل، وكان بالله حسن الأمل، كثير الذكر والعبادة، شديد الإقبال على الله. يألف الزهادة، وقرأ حديث الأولية
стр. 1477
وأوائل الكتب الستة على العالم العلامة السيد عمر بن السيد أحمد بن السيد عقيل السقاف باعلوي، سبط العلامة عبد الله بن سالم البصري المكي، وكذلك على الشيخ عبد الرحمن الفتني والشيخ محمد بن الطيب المغربي والشيخ عبد الله السويدي. ورحل إلى مصر وأخذ عن علمائها منهم الشهاب الشيخ أحمد الملوي والشيخ حسن المدابغي والشيخ محمد بن سالم الحفني والشيخ محمد الدفري، وقد كان في جانب عظيم من الورع والرضى بالقليل وتهذيب النفس، وصار علم الشام وفقيهها، وانتفع به الخلق الكثير من أهلها. وكانت ترفع له الأسئلة فيجيب عنها نثراً ونظماً، وكان مولعاً بحب النبي ﷺ حتى ذهب بعياله من دمشق مع القافلة وجاور في المدينة المنورة سنة سبع وثمانين ومائة وألف، وكانت شهرته في قطر الحجاز بالقطب الشامي، وانتفع به أهل تلك البلاد، وأجاز لأهل عصره ومن أدرك جزأ من حياته بجميع مروياته، كما كتبه في إجازته للسيد محمد كمال الدين الغزي مفتي الشافعية بدمشق المسطرة بخطه، سنة ألف ومائتين وسنة واحدة، ومن قوله حين إجازته للسيد محمد شاكر العقاد:
ولست بأهل إن أجاز وإنما ... تعديت طوري والحجا غير عاذري
وجاريت دهراً لا مرد لحكمه ... قضى بارتقاء الدون مرقى الأكابر
ولقد ترجمه صاحب اللآلئ الثمينة فقال: علامة زخرت بحار علومه، وفهامة غزرت أنهار فهومه، فأزهار رياض علومه أخجلت شقائق النعمان، وجعبة أفكاره ملئت من درر فقه النعمان، له فيه اليد البيضاء، والراية الخضراء، برع بجد ساد فيه، وشاد قصور مغاني معانيه، وجلس في مجلس الإفادة والتدريس، وأبدع بكل تحرير نفيس، ولعمري إنه الجهبذ الذي لديه من المسائل كل ما ند على غيره أو فرّ، وعنده من سائر العلوم حظ أوفر، والفاضل الذي لسان الثناء عنه كليل، وكثير المديح فيه قليل، فمن نظمه الذي هو لمقدمات البيان نتيجة، ولوجوه الإحسان غرر بهيجة، قوله:
стр. 1478
وقالوا سموم في المدينة محرق ... فقلت سمو بالمكارم مغدق
وقالوا بها حميًّ تذيب لحومنا ... فقلت حمىً عنا الجحيم تغلق
تذب لظى عنا وتكشف بأسنا ... محببة منا من الأم أشفق
وقالوا بها اللأوا فقلت هي الألى ... بصبر عليها بالشفاعة نطلق
وإن ضاقت الأحوال أو زاد سعرها ... فأنا لفي فضل الإله لأوثق
فندان، والله المهيمن كافل ... ونصبر والمولى يمن ويرزق
وإن أشكلت فينا أمور عظيمة ... فأنوار طه بالمواهب تشرق
فلا عجب تشتاقه النوق في الفلا ... تمد له أعناقها وهي تخفق
حبيب إله العرش موصل جوده ... وقاسم فيض الله إذ هو يطلق
فهل يشتكي ضيما منيخ ركابه ... بساحة بحر بالعطايا يدفق
عليه صلاة الله في كل لمحة ... وآل كرام أصلهم عنه ينطق
كذاك حماة الدين أصحابه ومن ... لآثارهم يقفو من الله يفرق
وله إذ ختم كتاب الشفاء، عند باب الوفود بروضة سيد الشفعاء:
كتاب جامع أشتات علم ... بأوصاف النبي هو الشفاء
فكم نور بدا منه فجلى ... ظلام الجهل وانكشف الغطاء
أفاض عياض فيه بحر فضل ... على ظمأ القلوب فزال داء
وكم يتلو علينا فيه آياً ... بنور ضيائها ملئ الفضاء
وكم أثر رواه لنا مبينا ... مناقب من سما وله ارتقاء
عليه صلاة ربي مع صلاة ... وتسليم به زاد العلاء
وجاد على عياض من نداه ... بوفر العفو يتلوه الرضاء
وعم بلطفه عبداً ضعيفاً ... بأبواب الوفود له التجاء
مع الأحباب والأصحاب طراً ... وقادهم إلى الحسنى ففاؤا
وكانت وفاته بعد العصر في خامس ذي الحجة الحرام سنة خمس ومائتين وألف، ودفن بمنزلة يقال لها السيل، فإنه ذهب إلى الطائف لزيارة سيدنا
стр. 1479
ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ثم قصد الحج الشريف فأدركته المنية في الطريق، ودفن هناك رحمه الله تعالى.
الشيخ مصطفى بن عبد الوهاب الصلاحي الدمشقي الحنفي الصالحي
العالم الأديب، والشاعر اللبيب: ولد في صالحية دمشق وتعلم حتى برع في العلوم منطوقها والمفهوم. ومات ﵀ في ثالث ربيع الثاني سنة خمس وستين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة قاسيون.
الشيخ مصطفى بن محمود بن معروف بن عبد الله بن مصطفى الدمشقي الحنبلي
المعروف بابن شطي الصالح الورع الزاهد العابد، أحد علماء دمشق الشام وعظمائها السادة الأعلام. ولد بدمشق سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف
стр. 1480
ونشأ بها وأخذ الفقه عن العلامة الشيخ مصطفى السيوطي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق، وأخذ الحديث الشريف عن العلامة الشمس الشيخ محمد الكزبري، والعلامة الشهاب أحمد العطار، والعلوم العربية عن العلامة عبد القادر الميداني، والعلامة السيد محمد شاكر العقاد الشهير بمقدم سعد. مات رحمه الله تعالى ليلة الجمعة غرة رجب الحرام سنة تسع وستين ومائتين وألف، ودفن بسفح قاسيون قرب مغارة الجوعية.
الشيخ مصطفى الكردي الشافعي الدمشقي
الشيخ العالم الفاضل النبيه الورع الزاهد العفيف المتيقظ. ولد بدمشق سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، وأكب على العلوم وأخذ عن العلماء ذوي القدر المعلوم، ومن جملة من أخذ عنه وانتفع به غاية النفع والدي المرحوم وغيره من العلماء الأفاضل، والفضلاء الأكامل، مات بدمشق سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف، ودفن في مرج الدحداح.
الشيخ مصطفى بن عبد الجليل بن أحمد بن عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد شمس الدين بن تقي الدين بن أبي بكر بن عبد الهادي الدمشقي الحنفي العمري
نسبة إلى سيدنا عمر بن الخطاب ﵁، ولد المترجم في دمشق ومنذ نشأ لاحت عليه لوائح الأحوال، إلى أن صار يعد من الأبدال، وكان لا يخبر بخبر إلا ووقع كما أفاد وأخبر، وكان لا يتقيد بالأحوال الظاهرية، وكان له في بعض الأيام تطورات قوية، ويتكلم بكثير من
стр. 1481
الكلام لا يعلم له مرام، مات غرة ذي الحجة سنة خمس وستين ومائتين وألف ودفن في مرج الدحداح.
الشيخ مصطفى بن سعد بن عبده الحنبلي المعروف بالسيوطي
مفتي الحنابلة بدمشق الشام، أوحد الفضلاء الأعلام، ولد في بلدة أسيوط من بلاد مصر في ربيع الأنور سنة أربع وستين ومائة وألف، ونشأ بها، ثم قدم دمشق بعد المائتين، واستوطنها واشتغل بها في العلم والطلب، وحاز على المرام والأرب، وأخذ عن جملة من أفاضلها الكرام وعلمائها الأعلام، وأخذ عن جملة من المصريين والمكيين، والروميين، والعراقيين، وله من التأليفات كتب عديدة، ورسائل في الحسن والاتقان فريدة، منها شرح كتاب الغاية بخمس مجلدات، أتى فيه بالعجب
стр. 1482
العجاب، وبين فيه اختلاف الروايات والأقوال والمباحث تبييناً واضحاً، وفي سنة خمس عشرة ومائتين وألف، ولي إفتاء الحنابلة بدمشق الشام، وفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف ولي نظارة الجامع الشريف الأموي ومن جملة من أخذ عنه المترجم المرقوم الشيخ أحمد البعلي، ولد في ثامن رمضان سنة ١١٠٨ وتوفي سنة ١١٨٩، عن أبي المواهب الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق الشام، ولد في رجب سنة ١٠٤٤ وعاش ٨٢ سنة وتوفي سنة ١١٢٦، عن والده الشيخ عبد الباقي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق الشام، ولد سنة ١٠٠٥ وعاش ٦٧ سنة وتوفي سنة ١٠٧٣، عن الشيخ أحمد بن علي الوفائي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق، ولد سنة ٩٣٦ وعاش ٩٩ سنة وتوفي سنة ٩٦٠، عن القاضي برهان الدين إبراهيم بن عمر نجم الدين بن مفلح مفتي الحنابلة بدمشق، ولد سنة ٩٠٣ في ١٤ ربيع الآخر وعاش ٦٦ سنة وثلاثة أشهر وثمانية وعشرين يوماً وتوفي سنة ٩٦٩، عن والده نجم الدين عمر بن إبراهيم بن مفلح الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق الشام، ولد سنة ٨٤٨ وعاش ٧١ سنة وتوفي سنة ٩١٩، عن والده القاضي برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي مفتي الحنابلة، ولد سنة ٧٤٩ وعاش ١٠١ سنة وتوفي سنة ٨٤٨، عن جده شرف الدين عبد الله بن محمد بن مفلح الحنبلي مفتي الحنابلة، ولد سنة ٧١٦ وعاش ٥٧ سنة وتوفي سنة ٧٦٣، عن الشهاب أحمد بن تيمية الحنبلي مفتي الحنابلة، ولد يوم الاثنين ١٠ ربيع الأول سنة ٦٦١ وعاش ٦٧ سنة وثمانية أشهر وتوفي سنة ٧٢٨، عن أبي الحسن علي بن أحمد الشهير بالفخر ابن البخاري الحنبلي مفتي الحنابلة، ولد سنة ٥٩٥ وعاش ٩٥ سنة وتوفي سنة ٦٩٠، عن أبي علي
стр. 1483
حنبل بن عبد الله الرصافي الحنبلي ولد سنة ٥١٤ وعاش ٩٠ سنة وتوفي سنة ٦٠٤، عن أبي القاسم هبة الله بن محمد الشيباني ولد سنة ٤٣١ وتوفي سنة ٥٢٥، عن أبي علي الحسن بن علي بن الشيخ محمد التميمي المعروف بابن المذهب ولد سنة ٣٥٥ وعاش ٨٩ سنة وتوفي سنة ٤٤٤، عن أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب بن عبد الله القطيعي، ولد سنة ٢٧٤ وعاش ٩٦ سنة وتوفي سنة ٣٦٧، عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ولد سنة ٢٠٣ عاش ٨٧ سنة وتوفي سنة ٢٩٠، عن والده الإمام الخليل أحمد بن حنبل ولد سنة ١٦٤ وعاش ٧٧ سنة وتوفي سنة ٢٤١، عن سفيان بن عيينة، ولد سنة ١٠٧ وتوفي سنة ١٩٨، عن عمرو بن دينار، ولد سنة ٤٣ وعاش ٨٠ سنة وتوفي سنة ١٢٣، عن ابن عباس، ولد قبل الهجرة وعاش ٨٣ سنة وتوفي سنة ٦٨، عن النبي ﷺ ولد عام الفيل وعاش ٦٣ سنة وتوفي يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة ١١ من الهجرة عن جبرائيل عن رب العزة.
وتوفي المترجم المرقوم أعلاه في دمشق الشام، ليلة الجمعة عند طلوع الفجر ثالث عشر ربيع الثاني سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة مرج الدحداح وقبره ظاهر معروف رحمه الله تعالى.
الشيخ مصطفى بن عبد الله بن محمود الكردي الأصل العبدلاني الشافعي الدمشقي الشهير بالكاتب
ولد بدمشق سنة خمس عشرة ومائة وألف، نشأ في حجر المجد والعز العالي، وتربى في مهد السعد والمعالي، أخذ عن والده المذكور، ولزم العلامتين الملا حسن بن موسى الباني والملا إلياس الكوراني،
стр. 1484
وعن العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي وسمع منه حديث الأولية، وأبو المعالي الغزي الشافعي العامري وابن كنان وأعطاه الطريقة الخلوتية، والشيخ إسماعيل العجلوني والشيخ أحمد المنيني، وحضر على الشيخ عبد الكريم الغزي الشافعي العامري، والعلامة محمد المرادي، مات بدمشق سنة اثنتين ومائتين وألف في ذي الحجة الحرام.
الشيخ مصطفى الخياط الشافعي الأشعري المصري
عالم زمانه وأوحد أوانه، قال الجبرتي: أدرك الطبقة الأولى من السادات العظام، والأفاضل الكرام. ولد سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، ثم أقبل على العلم والعمل، وتجنب عن الإهمال والكسل، وأخذ عن رضوان أفندي، والشيخ محمد النشيلي، والكرتلي، والشيخ رمضان الخوانكي، والشيخ محمد الغمري، والشيخ حسن الجبرتي، ومهر في الحساب والتقويم وحل الأزياج والتحاويل والحل والتركيب، وتداخل التواريخ الخمسة؛ واستخراج بعضها من بعض، وتواقيعها وكبائسها وبسائطها ومواسمها ودلائل الأحكام والمناظرات، ومظنات الكسوف والخسوف، واستخراج أوقاتها ودقائقها، مع الضبط والتحرير وصحة الحدس وعدم الخطأ، وأقر له أشياخه ومعاصروه بالإتقان والمعرفة، وانفرد بعد أشياخه، ووفد عليه طلاب الفن وتلقوا عنه وأنجبوا، وأجلهم عصرينا وشيخنا العلامة المتقن الشيخ عثمان بن سالم الورداني وشهد به الشيخ حسن الجبرتي أنه فريد عصره في الحسابيات، وكان يستخرج في كل عام دستور السنة من مقومات السيارة ومواقع التواريخ وتواقيع القبط والمواسم والأهلة، ويعرب السنة الشمسية لنفع العامة. وله مؤلفات وتحريرات في هذه الفنون، منها جداول حل عقود مقومات القمر بطريق الدر اليتيم لابن المجدي،
стр. 1485
وهو عبارة عن تسهيل ما صنفه العلامة رضوان أفندي في كتابه أسنى المواهب في عشرة كراريس، ولا زال يشتغل في صناعة الخياطة وتفصيل الثياب وهو جالس في زاويته، يكتب ويمارس مع الطلبة والصناع في وسط المكان، يفصلون الثياب ويخيطونها ويباشرهم أيضاً فيما يلزم مباشرته، إلى أن توفي سنة ثلاث ومائتين وألف في بيته جهة الرميلة وقد جاوز التسعين انتهى ملخصاً.
الشيخ مصطفى بن أحمد المعروف بالصاوي الشافعي الأزهري
العمدة الإمام، خاتمة العلماء الأعلام، ومسك ختام الجهابذة ذوي الأفهام، ومن افتخر به عصره على الأعصار، وصاح بلبل فصاحته في الأمصار، يتيمة الدهر وشامة وجه أهل العصر، العالم المحقق والنحرير المدقق، بديع الزمان والتاج المرصع على رؤوس الأقران، الناظم الناثر والفصيح الباهر. كان والده من أعيان التجار بمصر، وأصل مرباهم بالسويس بساحل القلزم، وصاوي نسبة إلى بلدة بشرقية بلبيس تسمى الصوة على غير القياس، وهي بلدة والده، ثم انتقل منها إلى السويس، وكان يبيع بها الماء.
وولد بها المترجم فارتحل به إلى مصر وسكن بحارة الحسينية مدة، وأتى بولده المترجم إلى الجامع الأزهر، واشتغل بالقراءة فحفظ القرآن والمتون، واشتغل بالعلم، وحضر دروس الأشياخ، ولازم الشيخ عيسى البراوي، وتخرج به ومهر، وأنجب وأقرأ الدروس، وشهد له الفضلاء. وكان لطيف الذات مليح الصفات، رقيق حواشي الطبع، مشاراً غليه في الإفراد والجمع، مهذب الأخلاق جميل الأعراق، اللطف حشو إهابه والفضل لا يلبس غير جلبابه،
لو مثل اللطيف جسما ... لكان للطف روحا
стр. 1486
إذا نزل بناد ارتحلت الهموم، وارتضع من أخلاف أخلاقه نبت الكروم، تقاريره عذبة رائقة وتحاريره فائقة، ذهنه وقاد ونظمه مستجاد، فمن نظمه قوله:
أقبل الأنس يجتلي بسرور ... وتولى الحزن الذي نحن فيه
وتناءت همومنا بعد قرب ... وتناهت لذات ما نرتجيه
واجتمعنا بليلة هي تزري ... بالضحى إذ صحا وما قد يليه
ودت الشمس أن يكون لها مث ... ل ضيا حسنها فما نرتضيه
واجتلونا المدام أشهى مدام ... مع نديم يا حسن ما نجتليه
حيث كانت أكوابنا كنجوم ... كلما قد شربتها قلت إيه
واحتسينا كاساتها فطربنا ... بشذاها وراق ما نحتسيه
واجتنينا من نظم در حبيب ... نثره رائق كخمرة فيه
فرعى الله ليلة قد تقضت ... بالهنا والمنى وعز وتيه
وسقى الله عهدنا قطر سحب ... رائقات تجلو المرابع تيه
مذ صفا ودنا برغم حسود ... مع كيد العذول ذي التشويه
يا لها ليلة حكت جنة الخل ... د وفيها ما نفسنا تشتهيه
ليلة الأنس هل تعودي لصب ... صبة الوجد دائماً تعتريه
تجمعي شمله بأحمد من قد ... حمد الله فعل ما يصطفيه
هاك تجلى إليك خدود عروس ... ثوبها العز والبها ترتديه
وهي تتلو عليك يا خير مولى ... ليس مهري سوى الرضا فاعطنيه
وله أيضاً:
نزلنا بهذا القصر والنيل تحته ... فلله قصر قد تعاظم بالمد
مع العالم النحرير أكرم ماجد ... إمام همام جامع علم فرد
فأين ابن هاني من فصاحة نطقه ... وأين أويس لا يضاهيه في الزهد
стр. 1487
تأمل فما أثر كعين مشاهد ... وأبصر فما قرب لديه كما البعد
وما هو إلا البحر لكنه حلا ... وما هو إلا البر بالدين والعهد
وأعني به شيخي البراوي من به ... تحلى زمان العز في الجيد بالعقد
ومنها:
أقول لمن رام الوصول لقدره ... تمنيت أمراً مستحيلاً بلا حد
فهذا مقام ليس يعطى لغيره ... وحاشاه أن يحصى بسرد ولا عد
فيا أيها الملتاذ إن رمت علمه ... تحدث عن البحر المحيط عن الجهد
ومن لي وقد قصرت في مدح سيدي ... ومعظم إسنادي وذي الحل والعقد
كذلك مولانا الشريف محمد ... هو العلوي الأصل قد فاز بالسعد
وينسب للمختار أشرف مرسل ... عليه صلاة الله طابت كما الند
وله:
لحاظك تزري بالحسام المهند ... وريقك لا يرويه غير المبرد
وطرفك ذا السفاك قد سفك الدما ... وقدك ذا السفاح في الصب معتدي
فيا وجهه كم قد هديت لحسنه ... ويا شعره كم قد أضليت مهتدي
ومالي لا أصبو بضوء جبينه ... وثغر شهي باللآلي منضد
ولام عذاريه تدور بخده ... كنمام آس مع بنفسجه الندي
وخضرة ريحان بعارضه الذي ... يعارض قلبي في هواه وأكبدي
يريك ربيعاً بالبهاء بنانه ... على ورد خديه الزهي المورد
أروم حياة وهو يطلب قتلني ... بسيف معد للقتال ومرصد
فيا حسن لولاك ما كان محسن ... فأحسن لمضنى ساهر الجفن مسهد
يبيت يعاني أعظم السقم دائما ... سلوا ليلة واستشهدوا الشهب تشهد
ويسند إرسال السحاب لدمعه ... مسلسل أحزان بوجد مجدد
يقول العذول ارجع فإني ناصح ... ورأيي لا يروى سوى عن مسدد
فقلت له دعني فرأيك فاسد ... وقولك بهتان بزور مفند
стр. 1488
وله:
من لمضنى أحشاؤه تتلاهب ... ما الفضا مثلها ولا يتقارب
جفنه ساهر وحزن جفاه ... مستمر ودمعه يتساكب
يا خليليه من حوادث دهر ... حاربته فصار يدعى المحارب
لو رآه المتيمون لصاحوا ... ما لهذا بالصد أضحى يعاقب
فرعاه الإله من مستهام ... ما أراد الوصال إلا يراقب
وحبيب ممنع ذو جمال ... وطبيب لمهجة الصب ماطب
حسن محسن بذات وفعل ... كل حسن لذاته يتناسب
حيثما وجهه له حسنات ... إن جنى الذنب فهو ليس يحاسب
يا غزالاً رفقاً بصب كئيب ... قد نآه الزمان ممن يحابب
وخف الله من محبيك وارحم ... من تلظى وغير شكلك ماحب
ولما عمر الشيخ عبد الرحمن الجبرتي داره التي بالصنادقية بالقرب من الأزهر، سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، عمل المترجم أبياتاً وتاريخاً رقمت بطراز مجلس العقد الداخل وهي:
خليلي هذا الروض فاحت زهوره ... ولاح على الأكوان حقاً ظهوره
وزاد ثناءً عبّق الجو طيبه ... فمنك عبير المسك طاب عبوره
سما في سماء الكون فابتهج العلا ... برفعته وازداد سراً سروره
ألم تر أجسام الوجود تراقصت ... وجاء التهاني باسمات ثغوره
مكان على التقوى تأسس مجده ... ومن سور التوفيق والهدي سوره
وفردوس عدن فاح فوح نسميه ... وحفته ولدان النعيم وحوره
ومجلس أنس كل ما فيه مشرق ... ومقعد صدق قد تسامى حبوره
بناء يروق العين حسن جماله ... ورونقه يشفي الصدور صدوره
ومن مجد بانيه تزايد بهجة ... وقلد من در المعاني نحوره
стр. 1489
عزيز بنى بيت المكارم فانثنت ... تغني به حمداً ومدحاً طيوره
وأحيا رسوم المجد والفخر والتقى ... وزانت بأعلام الكمال سطوره
فلا زال فيه الفضل تسمو شموسه ... وتنمو على كل البدور بدوره
ودام به سعد السعود مؤرخاً ... حمى العز بالمولى الجبرتي نوره
وله في صيوان:
وصيوان حوى غراً وفخرا ... عليه من البها حسن متمم
كروض الأنس فيه الورق غنت ... وبلبال السرور لها ترنم
على الإيوان يزهو بارتفاع ... ويهزو بالخيام وبالمخيم
فتحسبه وذا الإشراق فيه ... سماء الجود قد ظلت مكرم
يقول السعد في تاريخه بي ... على مجد الوزير العز خيم
ومن نثره ما كتبه تقريظاً على المؤلف الذي ألفه العلامة الشيخ محمد عبد اللطيف الطحلاوي، الذي ضاهى به عنوان الشرف للعلامة السيوطي، قوله: حمداً لمولى يضيق نطاق المنطق عن شكره، ويعجز لسان اللسن عن الإفصاح بذكره، يدني لب الموحد إلى فهم مقامات التوحيد، ويعرفه سبل التهجد والتحميد، ويسعده بنهاية الوصول، إلى مقاصد فهم الأصول. وصلاة وسلاماً على المحمود بأكمل ثناء، الممدوح بأجمل ضياء وسناء، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحبابه، ما ألف كتاب، وكللت تيجان الربا بلآلئ السحاب، أما بعد فقد سرحت طرفي في رياض هذا التأليف الرائق، وفرحت بصري بالمشاهدة لمحاسن هذا التصنيف الفائق، واقتطفت بيدي ثمرات أوراقه، واستضأت بأنوار إشراقه، وحليت سمعي بدرر فوائده، وفكري بغرر عوائده، وعرضت على فهمي لآلئ جواهره، فلاحت لعيني بدور زواهره، فإذا هو عقد نظم من درر العلوم، وتحلت به غواني الفهوم، رشيق الألفاظ والمعاني، رقيق التراكيب والمباني،
стр. 1490
لم ينسج ناسج على منواله، ولم يأت بليغ بمثاله، قد أفحم فصحاء الرجال، وألقت له البلغاء العصي والحبال، وأعجز الفصحاء كبيراً وصغيرا، فلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، يفوق بحسنه كل مؤلف، ويروق برونقه على كل مصنف، جمع فيه من العلوم أشرفها وأشرقها، ومن المعارف أرقها وأروقها، فهو مجموع جامع مانع، وروض يافع يانع، فلا شك أنه صنعة قادر، وصبغة لبيب ماهر، وكيف لا وهو العلامة الإمام الفهامة الهمام، المحقق الفاضل المدقق الكامل، جامع شمل المعارف حائز أنواع اللطائف، وحيد الكمالات اللدنية، وفريد المحاسن الخلقية والخلقية، مولانا الشيخ محمد عبد اللطيف الطحلاوي، قابل الله صنيعه بحسن القبول، وبلغه من خير الدارين كل مأمول، وأدام الكريم النفع بوجوده وأقام لديه جزيل إحسانه وجوده، الكامل كرت الليالي ومرت الأيام، وقطر غيث الغمام، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، ومن نثره أيضاً هذه المراسلة: بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك يا من أجريت المقادير على وفق الإرادة، وجعلت المطالب سبباً للإفادة والاستفادة، ونشكرك على ما أوليتنا من سوابغ الإحسان، ومنحتنا من سوابق الفضل والامتنان، ونصلي ونسلم على نبيك سيد ولد عدنان، إلى آخره.
وأيضاً:
إن أحلى ما تحلت به تيجان الرسائل، وأعلى ما تجلت به مظاهر المقاصد والوسائل، وأبهى ما رقمه البنان، من بديع المعاني والبيان، وأشهر ما فاهت به الأقلام، وفاحت به نوافح مسك الختام، إهداء تسليم تفوح فوائح المسك من طيب نشره، وتلوح لوائح الإقبال من وجوه بشره،
стр. 1491
وتبتسم ثغور الأماني من شمائل شموله، وتتنسم نسمات التهاني من إقباله وقبوله. وإسداء تحيات يعبق شذاها، ويشرف نورها وضياها، تفوق الشموس نوراً، وتروق الخواطر منها سرورا، نقدم ذلك ونهديه ونظهره ونبديه، لحضرة ذوي المهابة والفخار والعلو والاقتدار، الجامعين بين المتاجر والمفاخر، الحائزين لجمال الأول والآخر، القاطنين بخير البلاد، القائمين بمصالح العباد، مصابيح الدنيا وبهجتها، وكواكب البلاد وتحفتها، حماة حرم يجبى إليه الثمرات، وزينة محل تقضى به الحاجات، عين أعيان المكاسب والتجارة، وزين أبناء المطالب والإشارة، نعني بذلك فلاناً وفلانا، أسبغ الله عليهم سوابغ الإنعام، وأسبل عليهم حلل الجود والإكرام، وأصلح لهم الأحوال، وبلغهم الأماني والآمال، وبسط لهم الأرزاق، وحباهم بلطفه الخلاق. أما بعد بسط كف الرجاء، ومد سواعد القصد والالتجاء، بدعوات مقرونة بالإنابة، ليس لها حاجب عن أبواب الإجابة، فمما يعرض عليكم وينهى بعد السلام إليكم، أنه قد وصل إلينا رقيمكم المكنون المحتوي على الدر المصون، فشممنا منه نفحات مكية حرمية، ونسيمات سحرية بهية، فتعطرنا بطيب مسكها الأذفر، وتطيبنا بعبير عنبرها الأزهر. وذكرتم أنه بذلتم المجهود في طلب المقصود، إلى آخره.
وله غير ذلك كثير، وحاله وفضله شهير، ولم يزل يملي ويفيد ويقرر ويعيد، حتى قطفت يد الأجل نواره، وأطفأت رياح المنية أنواره. وذلك يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة ست عشرة ومائتين وألف، ورثاه الشيخ إسماعيل الزرقاني بقوله:
تداولت الأيام بالعسر واليسر ... وتلك شؤون الحق في مطلق الدهر
فكيف أرى قلبي على فقد ألفه ... حزيناً ودمع العين من فيضه يجري
فقال لنا في سيد الخلق أسوة ... فقد دمعت عيناه حزناً كما تدري
وهذا الذي أمسى حليف ضريحه ... إلى فضله تصبو الأنام مدى العمر
стр. 1492
إمام له فضل الرواية والحجا ... فمن نقله يملي ومن عقله يقري
قوى فهمه صارت بنور معيدها ... ترى من مبادي الحال عاقبة الأمر
عتبت على الأيام في نثر عقدها ... وقد غاب من أثنائه معدن الدر
فقالت ومالي ذاك حبر موفق ... أحب لقاء الله أسرع للأجر
تلقته أملاك النعيم تحفه ... وتنقله من ورد نهر إلى قصر
إلى أن يرى وجه العزيز مكانه ... ويبقى حميداً في الترقي مع البشر
بمقعد صدق صار عند مليكه ... فيا مصطفاه فزت مرتفع القدر
الشيخ مصطفى العقباوي المالكي الأزهري وهو منسوب لمنية عقبة
الأجل العلامة والفاضل الفهامة، نخبة الأنام وحسن الليالي والأيام، حضر إلى الأزهر صغيراً ولازم السيد حسن البقلي ثم الشيخ محمد العقاد المالكي ثم الشيخ محمداً عبادة العدوي ملازمة كلية، حتى مهر في العلوم المعقولات والمنقولات، وحضر دروس أشياخ العصر كالشيخ الدردير والشيخ محمد البيلي والشيخ الأمير وغيرهم. وتصدر لإلقاء الدروس وانتفع به الطلبة، واشتهر فضله، وكان إنساناً حسن الأخلاق مقبلاً على الإفادة والاستفادة، لا يتداخل إلا فيما يعنيه، ويأتيه من بلدته ما يكفيه، قانعاً متورعاً متواضعا. ومن مناقبه أنه كان يحب إفادة العوام، حتى أنه كان إذا ركب مع المكاري يعلمه عقائد التوحيد وفرائض الصلاة، إلى أن توفي يوم الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة، سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف، ولم يخلف بعده مثله رحمه الله تعالى.
الشيخ مصطفى بن محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الصفوي القلعاوي الشافعي
الأستاذ العلامة والملاذ الفهامة، المهذب الفقيه والمحبب النبيه. ولد في شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، وتفقه على الشيخ الملوي
стр. 1493
والسحيمي والحراوي والحفني، ولازم الشيخ أحمد العروسي وانتفع عليه، وأذن له في الفتيا عن لسانه، وجمع من تقريراته واقتطف من تحقيقاته، وألف وصنف، وكتب حاشية على ابن قاسم الغزي على أبي شجاع في الفقه، وحاشية على شرح المطول للسعد التفتازاني على التلخيص، وشرح شرح السمرقندي على الرسالة العضدية في علم الوضع، وله منظومة في آداب البحث وشرحها، ومنظومة لمتن التهذيب في المنطق وشرحها، وديوان شعر سماه: إتحاف الناظرين في مدح سيد المرسلين، وعدة من الرسائل في معضلات المسائل، وغير ذلك. ولم يزل على حالته الرضية وصنعته السنية، إلى أن تمرض أياماً، ثم توفي ليلة السبت السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاثين ومائتين وألف، وصلي عليه في الأزهر ودفن في زاوية الشيخ سراج الدين البلقيني.
الشيخ مصطفى بن حسين بن علي بن محمد بن حسين بن محمد بن عثمان الحلبي الحنفي الوفائي
أبو الصفا صفي الدين العالم العارف الصوفي الفاضل الدين الزاهد العابد، التقي البركة المسند الأديب، جمال المشايخ زينة المرشدين.
مولده في حلب سنة أربعين ومائة وألف في سادس محرم، وقرأ على
стр. 1494
والده شيخ تكية الشيخ أبي بكر خارج حلب، وعلى الشيخ أبي التوفيق حسين شرف الدين وانتفع به وتأدب بآدابه وأخذ عنه، وسمع شعره وديوانه الذي جمعه من لفظه، وأخذ عنه آداب الطريق وسمع عنه الكثير من الفرائد والفنون، وأجازه وخلفه مكانه، وكان من المشايخ الأجلاء والعلماء المشهورين الفضلاء، وقرأ على غير والده، وأخذ على جماعة منهم أبو المحاسن يوسف بن الحسين بن يوسف الدمشقي الحسيني النقيب والمفتي بحلب، وأسمعه المسلسل بالأولية حديث الرحمة في التكية المذكورة في تربة الأستاذ الشيخ أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وهو أول حديث سمعه منه بشرطه، وقرأ عليه أوائل ثبته وأجاز له بالإجازة العامة وكتب له بخطه، وسمع عليه كتابه الذي ألفه بمناقب الشيخ، وترجمته، المسمى مورد أهل الصفا في ترجمة الشيخ أبي بكر بن أبي الوفا، وسمع الأولية من أبي عبد الكريم بن أحمد الشراباتي وأبي محمد عبد الوهاب بن أحمد المصري الأزهري البشاري نزيل حلب، وأبي عبد الله علاء الدين بن محمد بن محمد الطيب المغربي الفاسي المالكي لما قدم حلب، وأبي الفتوح نور الدين علي بن مصطفى بن علي الدباغ الميقاتي الحلبي، وهو أول حديث سمعه منهم وأجازوه به وبجميع ما تجوز لهم روايته غير مرة. وأخذ الطريقة الشاذلية عن عبد الوهاب، والطريقة الوفائية عن والده، وبقية الطرائق عن شيوخه بأسانيدهم، وجل انتفاعه على والده وبه تخرج. ولما مات والده سنة ست وخمسين ومائة وألف جلس مكانه في التكية شيخاً، وقام مقامه ولازمه المريدون وأبناء الطريق، وأقبل عليه الناس، واستقام في التكية المذكورة شيخاً مبجلاً محترماً، وكان كثير الديانة وافر الحرمة، يلازم قراءة الأوراد السحرية والعشائية، وينفق ما يدخل عليه، وكان يميل في ملبسه ومأكله إلى الترفه، وحج ودخل دمشق، ولما دخل خليل أفندي المرادي حلب سنة خمس ومائتين وألف، أجتمع به
стр. 1495
وأخذ عنه واستجازه، وسمع من لفظه حديث الرحمة المسلسل بالأولية، وهو أول حديث سمعه منه في المجلس الذي أجتمع به كما رأيت ذلك بخطه، وتوفي ﵀ بعد ذلك بمدة قليلة.
الشيخ مصطفى المعروف لدى أهالي الشام بالدرويش مصطفى
العالم العامل، والكامل الفضائل، قد انفرد في عصره، وأجمع على تقدمه جميع أهل مصره، قد استوى على أوج المراتب العالية، واحتوى على أعلا الشمائل السامية، وكانت شيوخ دمشق الشام، تعترف له بالعلم والعمل ورفعة المقام، والزهد والورع والقناعة وعدم الطمع، ولم يزل يعلو مقامه ويزكو احترامه، إلى أن تم أجله وانقطع من الدنيا أمله، وذلك سنة ألف ومائتين وعشرين، ودفن بسفح قاسيون بين الأفاضل والصالحين، وقبره معروف يزوره ويتبرك به العلماء والأكابر، وإن كثيراً من أهل الشام، يقصده للزيارة وطلب المرام!!
السيد مصطفى بن خليل الدمشقي الحنفي الشهير بقزيها، أمين فتوى الشام
الإمام الذي فضائله أشهر من أن تذكر، وفرائده أجل من أن تحصى أو تحصر، اشتغل بطلب العلم وإتقان القرآن العزيز، من حين أن دخل في سن التمييز، وتفقه على العلماء والسادة الأعيان الفضلاء، كالشيخ سعيد
стр. 1496
الحلبي، والسيد محمد عابدين، وأخذ الحديث على المرحوم الشيخ عبد الرحمن الكزبري وغيرهم، وأتقن الفنون غاية الإتقان، كالنحو والصرف والمعاني والبيان، وتبحر في المعقول والمنقول، والفروع والأصول، وولي أمانة فتوى دمشق الشام، في أيام مفتيها حسين أفندي المرادي المولى الهمام، وكانت وفاته في شهر ذي القعدة الحرام، سنة سبع وخمسين ومائتين وألف، ودفن في باب الصغير رحمه الله تعالى.
السيد مصطفى بن السيد محمد المغربي الجزائري المالكي
الفاضل الإمام والكامل الهمام، كعبة الأفاضل ومعدن الفضائل، من رفع الله به قدر المواعظ والزواجر، وأترع به حياض النواهي والأوامر، وعمر بمتين كمالاته القلوب وغمرها، وجمع الخواطر بحسين جمالاته وجبرها، وخشعت لمعالي عباراته الأسماع والأبصار، واطمأنت لعرفانه القلوب عن الأغيار، وعم إرشاده الآفاق، وانتشر ذكره في الأقطار وفاق. وفي سنة ست ومائتين وألف اختط قريته المعروفة بالقيطنة بوادي الحمام، ونشر بها الطريقة القادرية بعد أن طوي بساط ذكرها، وأحياها بعد أن اندرست معالم قدرها، فأخذها الناس عنه، وتلقوها بكمال القبول منه. ولم يزل على زهده وعبادته، وتقواه وطاعته إلى أن جاءه الأجل المحتوم، ونزل به القضاء المحتوم، فتوفي في برقات عند ماء يعرف هناك بعين غزالة، سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف، وقبره هناك ظاهر مشهور، عليه الجلالة، والوقار، ومناقبه معروفة مشهورة، وكثيرة مذكورة.
الشيخ مصطفى بن محمد الحلبي الأصل الدمشقي
الصوفي الشافعي الدسوقي طريقه
ولد بدمشق وأخذ عن علمائها الكرامة، وساداتها الجهابذة الأعلام، واشتغل بطريقة الصوفية ناهجاً منهج السادة الدسوقية، وكان له من
стр. 1497
الكرامات وخوارق العادات، واقعات كثيرة، ومشاهدات شهيرة، ومنها أنه رؤي قبل موته بيوم يمشي على الماء ولم يبتل، ومنه إخباره بمجيء الدولة المصرية إلى الشام قبل أن يكون لأحد خبر في ذلك، توفي في قرية البويضة قرية من قرى دمشق الشام، غرة ربيع الثاني سنة خمسين ومائتين وألف، ودفن بها وقبره هناك معروف.
الشيخ مصطفى بن سليمان البرقاوي بن محمد مزهر
النابلسي البرقاوي مولداً الدمشقي إقامة
قدم دمشق سنة تسعين ومائة وألف وبها استقام، أخذ عن علمائها السادة الأعلام، منهم الشهاب أحمد العطار، والشيخ محمد الكزبري، والشيخ مصطفى السيوطي، وتولى قضاء الحنابلة مدة ثلاثين سنة، مات ﵀ نهار الجمعة الساد عشر من ذي القعدة الحرام سنة خمسين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير.
الشيخ مصطفى المرحومي الشافعي المصري الأزهري
الإمام العالمة الرحلة الفهامة، المعمر المتقدم، ولد بمحلة المرحوم بالمنوفية وقرأ القرآن وحفظه وجوده، وحضر إلى مصر وحفظ المتون وتفقه على الأشياخ المتقدمين، كالدفري والمدابغي والشيخ علي قايتباي والملوي والحفني وغيرهم، ومهر في المعقول والمنقول، وأملى الدروس بالأزهر وجامع أزبك وانتفع به الناس، وكان يتردد إلى بيوت بعض الأعيان ويحبونه ويكرمونه ويستفيدون من فوائده ونوادره، وكان له حافظة واستحضار للمناسبات والأشعار واللطائف، لا يمل حديثه ومفاكهته، توفي رحمه الله تعالى سنة سبع ومائتين وألف.
стр. 1498
الشيخ مصطفى بن صادق أفندي اللازجي الحنفي
الوحيد المكرم والنبيه المفخم، ولد سنة أربع وسبعين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده، وحفظ القرآن وبعض المتون في صغره، وحفظ البرجلي والشاهدي، ومهر في اللغة التركية، وتفقه على أبيه وقرأ عليه علم الصرف، وحضر على بعض الأشياخ، ولازم الشيخ محمد الفرماوي وأخذ عنه النحو وقرأ عليه مختصر السعد وغيره برواق الجبرت بالأزهر، ثم تصدر للإفادة والمطالعة لطلبة الأتراك المجاورين برواق الأروام، وليس له تاجاً وفراجة، وعمل له مجلس وعظ على كرسي بالجامع المؤيدي وذلك قبل نبات لحيته، وكان وسيماً جسيماً بهي الطلعة أبيض اللون رابي البدن، فاجتمع لسماع وعظه ومشاهدة ذاته كثير من الناس من أبناء العرب والأتراك والأمراء والأجناد، فيقرر لهم بالعربي والتركي بفصاحة وطلاقة لسان، وممن كان يحضره علي آغا مستحفظان، وهام فيه وأحبه وصار يتردد إليه كثيراً، ويذهب هو أيضاً إلى داره كثيراً كما قيل في المعنى:
بروحي واعظاً كالبدر حسنا ... بديع ملاحة ساجي اللواحظ
ولا عجب به إن همت وجداً ... فكم قد هام ذو وجد بواعظ
ووقع له بعد ذلك محن عظيمة، وهموم شديدة جسيمة، ثم أخذ همه في التلاشي حتى غار ما حياته، وانفلق عن الفتح باب قبره عند مماته، وهو مقتبل الشبيبة سنة سبع ومائتين وألف ﵀.
السيد مصطفي الدمنهوري الشافعي المصري الأزهري
العمدة الفاضل والتحرير الكامل، الفقيه العلامة، والهمام الفهامة، تفقه على أشياخ العصر وتمهر في المعقولات، ولازم الشيخ عبد الله الشرقاوي ملازمة كلية واشتهر بنسبته إليه، ولما ولي مشيخة الأزهر صار المترجم عنده هو صاحب الحل والعقد في القضايا والمهمات والمراسلات عند
стр. 1499
الأكابر والأعيان، وكان عائلاً ذكياً، وفيه ملكة واستحضار جيد للفروع الفقهية، وكان يكتب على الفتاوي على لسان شيخه المذكور ويتحرى الصواب، وعبارته سلسة جيدة، وكان له شغف بكتب التاريخ وسير المتقدمين، واقتنى كتباً في ذلك مثل كتاب السلوك والخطط للمقريزي وأجزاء من تاريخ العيني والسخاوي وغير ذلك، ولم يزل حتى ركب يوماً بغلته وذهب لبعض أشغاله، فلما كان بخطة الموسكي قابله خيال فرنساوي يركض قليلاً على فرسه، فجفلت بغلة السيد مصطفى المذكورة وألقته من على ظهرها إلى الأرض، وصادف حافر فرس الفرنساوي إذنه فرض صماخه، فلم ينطق ولم يتحرك فرفعوه في تابوت إلى منزله، ومات من ليلته رحمه الله تعالى، سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف من الهجرة النبوية.
الشيخ مصطفى بن محيي الدين بن مصطفى نجا الشافعي الشاذلي
شاب نشأ عل كمال الطاعة، وعالم قد اعتزل عن الابتداع والإضاعة، فلا ريب أنه البحر الزاخر والحبر الباهي الباهر، شمس فضائله لم يصبها كسوف، وقمر معارفه لم تلمسه يد خسوف، إن نثر فما أزاهر الرياض غب المزن الهاطل، أو نظم فما جواهر العقود تحلت بها الأجياد العواطل.
ولد ليلة السابع والعشرين من رمضان المبارك سنة تسع وستين ومائتين وألف، وبعد سن التمييز أخذ في تعلم القرآن العزيز، ثم طلب العلم في بيروت البهية، على جماعة من العلماء ذوي مقامات سنية، فاجتهد في الطلب وجد في نوال الأرب، إلى أن فاق أمثاله ونال آماله، ثم توجه إلى مصر بقصد المجاورة في أزهرها الشريف فلم يتيسر له ذلك، بل عاد إلى وظنه بيروت وانكب على الطلب والتحصيل مع الجد والاجتهاد والتفرغ للعبادة
стр. 1500
حسب المراد، ولم يزل على هذا الحال سالكاً مسلك الفضل والكمال، إلى أن توفي والده وذهب عنه مساعده، فاحتاج إلى تعاطي الأسباب، فتعاطى التجارة بالعطارة، وأخذ الطريقة الشاذلية عن المرشد الكامل والهمام الفاضل، الشيخ علي نور الدين بن يشرط المغربي التونسي، أدام الله وجوده وأغدق علينا وعليه إحسانه وجوده، فاشتغل بالطريق فوق العادة وبذل في الطاعة جده واجتهاده، ولازم الإخوان في مسائه وصباحه، وسلك مسالك نجحه وفلاحه، مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخدمه المريدين بالحظ الأوفر. وفي سنة أربع وثلاثمائة وألف أجازه إجازة عامة، وأذن له بتلقين الذكر وهو لهذا العهد يقيم الحضر في داره، وقد أخذ عنه كثيرون فأوضح لهم الطريقة وعلمهم كيفية السلوك إلى الحقيقة، ودعاهم إلى التمسك بالسنة والكتاب وعرفهم الفرق بين الخطأ والصواب، ومن نظمه يرد على من زعم أن التمسك بالحقيقة يغني عن اتباع الشريعة قوله:
عجباً لمن يعصي أوامر ربه ... ويقول لست بمذنب من عجبه
ويرى خلاف الشرع تحقيقاً ولا ... ينقاد جهلاً بالطريق لحزبه
ويقول إني مطلق من قيده ... فدع المقيد هائماً في حجبه
ويظن مع أهل الضلال بأنه ... عرف الهدى ودرى نهاية دربه
وبأنه ممن يحب الله قد ... فازوا وقد سلكوا مسالك قربه
هيهات هيهات المحب حقيقة ... والله لا يعصي أوامر حبه
والمهتدون العارفون بربهم ... لا يجهلون وليس فيهم ما به
فاترك مصاحبة الذي هو مثله ... تلقي الأمان من الزمان وحربه
стр. 1501
واصحب إذا رمت الهدى من يقتدي ... بالمصطفى هادي الورى وبصحبه
فالأجرب المغرور تلتزم النهي ... عنه التجنب خيفة من خطبه
وأخو الفطانة ليس يسلك مسلكا ... حتى يميز سهله. من صعبه
وله أبيات لطيفة وقصائد طريقه، وموشحات حسنة وتوسلات مستحسنة، وقدود تقال على الأذكار، ألطف من نسمات الأسحار، وله شرح على الصلاة الجليلة الممزوجة المنسوبة إلى القطب الكبير، سيدي العارف بالله عبد السلام بن بشيش سماه كشف الأسرار، لتنوير الأفكار، وله منظومة سماها الاستغاثة السنية برجال أهل سلسلة الطريق الشاذلية العلية، وأولها قوله:
بك يستجير العبد من هفواته ... يا واحداً في ذاته وصفاته
حفظنا الله وإياه من الآثام، ورزقنا وإياه حسن الختام.
الشيخ معروف التكريتي العراقي الخالدي النقشبندي
صاحب السكر والمحو والجذب والصحو، والأحوال الغريبة والصفات العجيبة، كان فقيهاً عابداً ومرشداً زاهداً، بارعاً في العلوم دقيق النظر في المنطوق منها والمفهوم، وقد أخذ عن حضرة مولانا خالد، وتخلف عنه خلافة عامة، فاشتغل بالطريق والإرشاد، وسلك منهج الصواب والسداد، وكان حسن الأخلاق عالي المذاق، لطيف العبارة جميل الإشارة، ولم يزل يترقى على معراج الكمال إلى أن طلبته المنية لدار الجمال، وذلك سنة ألف ومائتين وخمسين تقريباً.
стр. 1502
الشيخ منصور بن عمار بن كثير السلمي
الخراساني الصوفي الدمشقي
كان مسرفاً على نفسه ثم تاب، وكان سبب توبته أنه وجد في الطريق رقعة مكتوبة بسم الله الرحمن الرحيم، فلم يجد لها موضعاً يضعها فيه فأكلها فرأى في المنام قائلاً يقول له: قد فتح الله عليك باب الحكمة لاحترامك للرقعة، فقال من نومه نادماً على أفعاله تائباً من وقوعه في أوحاله، مقبلاً على مولاه معرضاً عما سواه، ففتح الله عليه أبواب القبول وسهل له أسباب الوصول، ومنحه من العلوم الإلهية والتجليات العرفانية، ما أثبت له الفضيلة وحقق له الشمائل الجميلة، وفضل الله واسع لا راد له ولا مانع، قال بعضهم: رأيت في المنام منصور بن عمار بعد موته وكان في أول أمره قد أسرف على نفسه، فقلت له ما فعل الله بك؟ قال أوقفني بي يديه وقال لي أنت الذي كنت تزهد الناس في الدنيا وترغبهم في الآخرة، فقلت قد كان ذلك وأنت يا رب أعلم، ولكن وعزتك وجلالك، ما جلست مجلساً إلا وبدأت بالثناء وثنيت بالصلاة والسلام على نبيك ورسولك، وثلثت بالنصيحة لعبادك، فقال الله تعالى صدق، ضعوا له كرسياً في سمائي يمجدني كما كان يمجدني في أرضي انتهى، وفضله معروف وكماله موصوف غني عن البيان، مات ﵀ في دمشق ودفن بها سنة ألف ومائتين و....
الشيخ منصور بن مصطفى بن منصور بن صالح
ابن زين الدين السرميني الحلبي الحنفي
العالم المتقن الفاضل المحدث الأصولي الزاهد العابد التقي النقي، مولده سنة ست وثلاثين ومائة وألف بسرمين من أعمال حلب ونشأ بحلب، ودخلها صغيراً
стр. 1503
وقرأ القرآن العظيم وبعض المقدمات من الفقه والعربية وغيرها على أبي محمد عبد الوهاب بن أحمد المصري نزيل حلب وأبي عبد الله محمد بن محمد التافلاني المغربي، وأخذ الطريقة القادرية عن أبي بكر تقي الدين بن أحمد القادري الحلبي، وارتحل إلى حماه، وقرأ بها على البدر حسن بن كديمة وأبي محمد عبد الله الحواط، ثم ارتحل إلى مصر واشتغل بالتحصيل والأخذ وقرأ على علمائها في غالب الفنون، منهم بو المكارم محمد نجم الدين بن سالم بن أحمد الحفناوي وجل انتفاعه به وعليه، وأخوه الجمال يوسف وأبو العباس أحمد بن عبد الفتاح الملوي وأبو محمد الحسن المدابغي والشهاب أحمد الجوهري وعفيف الدين عبد الله بن محمد الشبراوي ونور الدين علي العمروسي وأبو عبد الله محمد بن محمد البليدي المالكي وأبو الصفا خليل المالكي، وأبو محمد عبد الكريم الزيات وأبو داوود سليمان الزيات وأبو السخا عطية الله الأجهوري والسراج عمر الشنواني وأبو الحسن علي الصعيدي، وأبو الروج عيسى البراوي والشمس محمد الفارسكوري وأبو عبد الله العشماوي وغيرهم. وحج ولقي هناك عام حجه أبا الإرشاد مصطفى بن كمال الدين بن علي البكري الصديقي الدمشقي، وأخذ عنه الطرائق وغيرها وانتفع بدعواته ونفحاته وارتفع بأنظاره ولمحاته، وأخذ بالمدينة المنورة على أبي البقاء محمد حياه بن إبراهيم السندي، واستقام بمصر عدة سنين وتفرق وتنبل ودرس بها، وأقرأ بعض العلوم واشتهر أمره وراج حاله حتى شهد بفضله مشايخه، وبعدها دخل حلب، ومنها قدم إلى دمشق فرغب أهلها به وصال عادة مشايخ الطرق، ولزمه جماعة وأخذوا عنه، وأقبل عليه الناس واشتهر واستقام بدمشق بعياله نحو عشرين سنة، وفي أثناء المدة كان يأتي إلى حلب لزيارة أحبابه وأقاربه، رأيت بخط خليل أفندي المرادي صاحب التاريخ قال: وكان والدي اشترى المكان المبني تجاه باب جيرون بالجامع الأموي وجعله وقفاً على المترجم، ومن بعده على من يصير خليفة بعده من
стр. 1504
المشايخ البكرية الخلوتية، وكان القاضي بالحكم سليمان بن أحمد الخطيب المحاسني الحنفي، وألف وهو بدمشق رسالة في البسملة سماها كشف الستور المسدلة عن أوجه أسرار البسملة، وجعلها باسم والدي وكتب له عليها، وشرح الأبيات الثلاثة التي مطلعها:
عليك بأرباب الصدور فمن غدا ... مضافاً لأرباب الصدور تصدرا
وسماه كشف اللثام والستور عن مخدارات أرباب الصدور، وفي سنة إحدى ومائتين وألف. اشترى دار بني الطيبي بحلب الكائنة بمحلة الفرافرة، وجعلها زاوية للأذكار والتوحيد بعد أن وقفها، وكان يقيم الذكر بها في الأسبوع مرة، ويقري ويفيد ويدرس ويختلي في كل عام أربعين يوماً، ومن جملة من أخذ عنه واستجاره خليل أفندي المرادي سنة ألف ومائتين وخمس، وانتفع به وبعلومه، وكان حسن المحاضرة قوي الحافظة نبوي الأخلاق لطيف المذاكرة، توفي سنة ألف ومائتين ونحو العشرة.
الشيخ موسى السرسي الشافعي الأزهري
العمدة العلامة والنحرير الفهامة، الأصولي الفقيه والمنطقي النحوي النبيه، أصله من سرس الليانة، بالمنوفية، وحضر إلى الأزهر ولازم الاستفادة وحضور الأشياخ من الطبقة الثانية، كالشيخ عطية الأجهوري والشيخ عيسى البراري والشيخ محمد الفرماوي، ومهر وأنجب في المعقولات والمنقولات، وأقرأ الدروس وأفاد الطلبة، ولازم الشيخ حسن الكفراوي مدة ورافقه في الإفتاء والقضايا، ثم لازم الشيخ أحمد العروسي وصار من خاصة ملازميه وتخلق بأخلاقه، وألزم أولاده بحضور دروسه المعقولية وغيرها دون غيره، لحسن إلقائه وجودة تفهيمه وتقريره، واشتهر ذكره وراش جناحه وراج أمره، بانتسابه للشيخ المذكور، واشترى أملاكاً واقتنى عقاراً بمصر وببلده سرس
стр. 1505
ومنوف ومزارع وطواحين ومعاصر، وأقبلت عليه الدنيا إقبالاً كاملاً. وكان حلو المفاكهة حسن المعاشرة، عذب الكلام مهذب النفس جميل الأخلاق. ودوداً قليل الادعاء، محباً لإخوانه، مستحضراً للفروع الفقهية، وكان يكتب على غالب الفتاوي عن لسان الشيخ العروسي ويعتمده في التقول والأجوبة عن المسائل الغامضة والفروع المشكلة. ولم يزل مشتغلاً بشأنه حتى تمرض وتوفي يوم السبت أواخر جمادى الثانية سنة تسع عشرة ومائتين وألف.
الشيخ موسى البشبيشي الشافعي الأزهري
إما فقيه وهمام كامل نبيه، قد استوى في عصره على أوج السيادة، وانفرد في عصره بالانقطاع للإفادة، وكان فاضلاً علامة كاملاً فهامة، نحوياً منطقياً فرضياً، تقياً نقياً رضياً، نشأ في الجامع الأصغر من صغره، ولازم الأشياخ ومجالسهم إلى كبره، حتى شهد له كل إنسان أنه عين العلماء الأعيان، وأجاز كل من العلامة الصعيدي المصيلحي والدردير والشويهي والصبان، وغيرهم من السادات ذوي المعارف والإتقان، فمهر وأنجب بين العلماء، وصار معدوداً من القادة الفضلاء، ودرس في الفقه والمعقول، وأفاد في أنواع الفروع والأصول، وكان كثير الملازمة للعلامة العروسي الهمام، وقد أخذ عنه جل المراد والمرام، وكان مهذباً في نفسه متواضعاً مقتصداً في ملبسه ومأكله، عفيفاً قانعاً، لطيف المعاشرة والكلام، حسن السيرة بين الأنام، لا تمل مجالسته ولا تسأم مفاكهته، ولم يزل منقطعاً للعلم والإفادة مقبلاً على شأنه فوق العادة، إلى أن جذبته يد الأجل إلى الأماني والأمل، وذلك سنة ألف ومائتين وسنتين.
стр. 1506
الشيخ موسى البندنيجي الخالدي النقشبندي
العالم العامل، والمرشد الكامل، نخبة الفضلاء. وزبدة النبلاء، نشأ من صغره على الطاعة والكمال وتقوى الله ذي الإكرام والجلال، إلى أن صار بين الناس آية، وخفق له بين العلماء أعظم راية، وكان ملازماً للتقوى والعبادة والورع والزهادة، وكان من خلفاء سيدنا ومولانا خالد قدس الله سره، فدار في البلاد وأرشد العباد، إلى أن أقبل على ربه على أحسن حال، مرتدياً برداء التقوى والجمال، وذلك بعد الألف والمائتين والأربعين.
الشيخ موسى الجبوري البغدادي النقشبندي الخالدي
الفقيه الصوفي الكامل والنبيه العالم العامل، والولي المرشد العارف بالله، والمقبل عليه والمعرض عما سوه، ذو الأنفاس والشمائل القدسية والبركات والنفحات الأنسية، فإنه كان ممن شهد بكماله الخاص والعام، وكان في الإرشاد وتدريس العلوم والوعظ إماماً وأي إمام، إذا جلس للتذكير تسابق الناس إليه وجلسوا حوله وبين يديه، فما تجد غير مطرق باك ومتواجد متباك، وصارخ ملء فيه، ومضطرب كأن الموت يوافيه، وليس السيان كالخبر ولا من غاب كمن حضر، كان قد أخذ أولاً عن عبيد الله الحيدري خليفة مولانا خالد، ثم بعد أن ذاق كؤوس العرفان، واستوى على سرير الكشف والوجدان، خلفه مولانا خالد خلافة مطلقة، وأذن له بالإرشاد في الجانب الغربي من مدينة بغداد، فأخذ عنه العلماء الأفاضل والسادة القادة الأماثل، وكان مشهوراً بكل كمال، معروفاً بفضائل الأحوال، ولم يزل يترقى في معاريج الفضائل، ويتقلب على فراش المعارف ناهلاً أعذب المناهل، إلى أن توفي في ذلك الحبر المكين سنة ألف ومائتين وست وأربعين.
стр. 1507
الشيخ موسى بن المرحوم عمر بن عبد الفتاح
ابن محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الجليل السباعي الحمصي عالم شاعر، وناظم ناثر، قد فاق في عصره أقرانه، مع زهد وتقوى وصيانة وديانة، فلذا كان ممن يعتمد عليه، ويشار في حل المشكلات والمعضلات إليه، على أنه من بيت قد تأسس على العلم والتقوى، وحسن العمل في السر والنجوى، فهو الحبر الذي فاق بصفاته الأوائل، والبحر المتموج بجواهر الفضائل، الجامع شمل الكمال بعد شتاته، والواضع في جسد المجد روح حياته، فلا ريب أنها تضحك ببكاء أقلامه الطروس، ويرى في صورة خطوطه حظوظ النفوس.
ولد في مدينة حمص سنة ألف ومائة وإحدى وتسعين، ونشأ بها إلى أن توفي والده، ذهب إلى مصر في نية طلب العلم في الجامع الأزهر والمقام الأنور، فقرأ على علمائها وطلب على فضلائها، ثم رجع إلى الشام وكمل طلبه على علمائها الأعلام، وفي سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين سافر إلى بلده حمص، ومرض بداء البطن، وتوفي في تلك السنة ودفن في مقابر بني السباعي بالقرب من حضرة سيدي خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، ومن بديع نظامه وفصيح كلامه، معارضاً بانت سعاد يمدح بها رسول الله ﷺ .
صدت سعاد وما للحال تحويل ... وليس لي في سواها قط مأمول
وكيف لا وفؤادي صار مرتعها ... ولم يرعني بها قال ولا قيل
لم أخش في حبها عذلاً لذي عذل ... ولا لواش وفيها القلب مكبول
فكم لحاني لاح في الهوى سفهاً ... فقلت اقصر فلي في ذاك تنويل
الله أكبر كم في الحب من بطل ... لقد علاه اكتئاب وهو مذبول
стр. 1508
بمن غدت فتنة بين الورى وسمت ... والفرع منها بجنح الليل مسدول
أضحت فريدة حسن جل مبدعها ... إلى الملا ما بهذا القول تبديل
ترمي بلا قوس نبلاً من لواحظها ... تصطاد أسد الشرى والسيف مسلول
مليحة ما بدت يوماً لعاشقها ... إلا اعترى جسمه سقم وتنحيل
عذراء يقصر مدحي عن لطافتها ... هيهات هيهات تحصيها الأقاويل
مكحولة كحلت بالسحر ثم لها ... على العذارى بهذا الكحل تفضيل
حكت معاطفها السمر الرشاق وقد ... حازت جمالاً ومنها الطرف مكحول
رعبوبة من سناها النور مبتهج ... وما لها في الورى شكل وتمثيل
ما في المشارق تلقى مثل بهجتها ... تزري الغصون ومنها النور مدلول
تبسمت فشكى لي البرق قلت له ... يا أيها البرق إني عنك مشغول
يفوح من خالها المسك الشميم ومن ... بسامها عنبر بالراح معلول
تميل تختال من عجب على مرج ... من ضوء مبسهما ضاءت قناديل
والصدغ واويه الأسماء قد رقمت ... على الغواني لها في ذاك تطويل
وإن وجنتها شبه العقيق وقد ... سما على رأسها تاج وإكليل
لا في العقيق ولا في المشرقين لها ... مثل كما ثبتت فيها الأقاويل
تركية تركت جسمي بها شبحاً ... والقلب ذاب وكم بيني لها ميل
مكية الخال والتوشيم ذات سنا ... وعطرها أبدا بالمسك مجبول
يا ربة الثغر والنهدين رق إلى ... صب براه الجوى والدمع مهطول
مليكة الحسن رفقاً وارحمي دنفا ... له بكى في بحور الشعر تفعيل
وهبتك يا سعاد الروح فانتصفي ... من مغرم ضره في الحب تسويل
أنهي لخصرك ما لاقيت من سقم ... عسى برقته تنقى الأهاويل
تيهي بذا عجباً فالناس قد خضعت ... إلى حماك وفيك دمعهم لولو
ما دعد ما زينب ما هند ما جمل ... الحسن حسنك فيه القلب متبول
أنت المنى ثم سؤلي فانعمي كرما ... إلى الكئيب الذي في الحب مهزول
стр. 1509
لبست حلة حسن يا سعاد وقد ... لبست ثوب الضنى والجسم منحول
إن لم تجودي لصب مسه قلق ... فلي بمدح رسول الله تأهيل
الفاتح الخاتم المفضال شافعنا ... خير النبيين من بالشرع مرسول
قد جاءنا بالهدى والفتح تم به ... عن الخلائق قد زالت أباطيل
طه الحبيب الذي نار الوجود به ... وجاءه من لدى مولاه تنزيل
نبي صدق بدين الحق قام وفي ... كفيه سيف لقمع الشرك مسلول
حتى غدا الكفر مخذولاً لسطوته ... ومس أعداءه ذل وتنكيل
يا صفوة الحق حقق ما أؤمله ... فباب جودك في الدارين مسؤول
وقل لصب غدا في الحب ذا سقم ... ادخل نعيماً به الإحسان مبذول
موسى السباعي له الآمال فيك إذا ... دنا الرحيل وعمته الأهاويل
صلى عليك الذي أعطاك منزلة ... علياء خادمها في الخلق جبريل
والآل والصحب من في الحرب كان لهم ... فتح ونصر وتأييد وتفضيل
وله قصائد كثيرة ومدائح شهيرة، توفي كما تقدم في حمص سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين ودفن في مدفن بني السباعي بالقرب من سيدنا خالد ابن الوليد ﵁.
ناشد راشد باشا والي ولاية سورية الجليلة الوالي المعظم والكبير المكرم، ذو الشان الرفيع والمقام البديع، والصولة السامية والدولة النامية، تعين والياً على الشام وعلى جميع البلاد السورية ذات الاهتمام، وذلك بعد موت المرحوم أحمد حمدي باشا، غير ن سلفه كان ممدوحاً بتمام العفة، ولركون وعدم الميل إلى الخفة، ولذلك كان الجميع يثني عليه بكل ثناء رفيع. وأما دولة الوزير المترجم فكان عند العموم دون من تقدم، ولذلك في آخر مدته كثر الكلام في حق حضرته، فكتب أهل بيروت إلى الدولة العلية يسترحمون بطلب وال عليهم وانفصالهم عن ولاية الأحكام الدمشقية، وتفاقم أمر الطلب إلى أن كادوا يبلغون
стр. 1510
الأرب، فتغيظ الوالي المترجم، إلى أن وقع بداء ذات الرئة ودام بهذا المرض خمسة وعشرين يوماً، فتسامع الخبر بين الناس أن الذات الشاهانية لم تسمح بقسم الولاية فتروح الوالي المذكور وكاد أن يبرأ من مرضه، فلما كان اليوم الخامس والعشرون من مرضه دخل عليه بعض خدمته وأخبره بقرار قسم الولاية، وتوجه وال مخصوص إلى بيروت وما يتبعها فعاوده المرض بشدة قوية، ولم يمض عليه ساعات حتى زارته المنية، وذلك يوم السبت المبارك التاسع عشر من شهر رجب الحرام سنة خمس وثلاثمائة وألف، ودفن في تربة العارف الله سيدي الشيخ محيي الدين العربي الكائنة في سفح قاسيون في جامع السليمية بجانب قبر العارف بالله السيد عبد القادر الجزائري، قدس الله سره، وعمره يزيد عن سبعين سنة، رحمة الله عليه وعلينا.
حرف النون
الشيخ ناصر بن عيسى بن ناصر الدين الإدلبي الشافعي
العالم العامل الفقيه، والكامل الفاضل النبيه، ولد في إدلب الصغرى سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف، وقرأ بها على أبي الثناء محمود بن حماد ومصطفى بن سمية وأبي عبد الرحمن بن علي الجوهري المفتي، وحضر دروس أبي مدين شعيب بن إسماعيل الكيالي وأخيه الزين عمر الكيالي، ودخل حلب واستوطنها، وقرأ بها على أبي محمد عبد القادر بن عبد الكريم الديري، ومصطفى بن عبد القادر الملقي وغيرهم، ودرس بجامع بانقوسا وجامع الحدادين وجامع المشاطية، ولزمه جماعة وأتقنوا عليه، ولازم القراءة والتدريس مع التقوى إلى أن انفرد في مصره وفاق فضله لدى أهل عصره، وفي سنة ألف ومائتين وخمس اجتمع به في حلب خليل أفندي المرادي مفتي دمشق وشهد بفضله وإتقانه في العلوم والفنون ولم أقف على تاريخ وفاته.
следующие страницы →