← Тараджим

Тараджим · id 31371

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

عبد الرزاق البيطار

Полный текст (1 568 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

السيد الشيخ عبد الخالق المعروف بابن بنت الجيزي الأجل العمدة الشريف الصالح بن أحمد بن عبد اللطيف بن محمد تاج العارفين المصري المنتهي نسبه إلى سيدي عبد القادر الحسني الجيلي ويعرف بابن بنت الجيزي، وهو أخو السيد محمد الجيزي المتوفى قبل ذلك من بيت الثروة والعز والسيادة. تولى بعد أخيه الكتابة ببيت النقابة ومشيخة القادرية وأحسن السير والسلوك مع الوقار والحشمة، وكان إنساناً حسناً كثير الحياء منحجباً عن الناس مقبلاً على شأنه، وفيه رقة طبع مع الأخلاق المهذبة والتواضع للناس والانكسار، توفي سنة ألف ومائتين وسنة واحدة.

стр. 807

عبد الخالق بن علي المزجاجي الهندي رحمه الله تعالى علامة التحقيق، وفهامة التدقيق، ويعسوب الأفاضل، ونخبة الأماثل، من طار في الآفاق ذكره، وانتشر في العالم مقامه وقدره. وقد مدحه بعضهم بقوله: نيطت تمائمه عليه بمنزل ... سام بأهليه على الأبراج أهل الشمال والفضائل والعلى ... سرج الهداية هم بنو المزجاجي تربى في حجور الترقي، وتمسك بحبال التنزه والتوقي، وأخذ العلم عن أهله، وترقى إلى أن اعترف الكل بفضله، ومناقبه مشهورة غنية عن الإطناب، ومآثره معروفة لا تحتاج إلى الإسهاب. سمع صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي من الإمام العلامة السيد أحمد بن محمد مقبول الأهدل، وسمع منه أيضاً صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، وكثيراً من كتب الحديث الشريفة، وكان أثرياً على مذهب السلف يعمل بالحديث، توفي ﵀ بعد الألف والمائتين رحمه الله تعالى. السيد الشيخ عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى مؤلف كتاب النفس اليماني ، والروح الريحاني الكامل الفاضل، والعالم العامل، والجهبذ الهمام، والسميدع الإمام ولد ﵀ وأحسن إليه ورعاه سنة تسع وسبعين ومائة وألف، ونشأ على بديع الاستقامة وأحسن وصف، في عيشة راضية مرضية، وهمة في تحصيل العلوم سنية، وطاعة وافية، وسريرة صافية، إلى أن صار إماماً فقيهاً، وهماماً نبيهاً، ومحدثاً مفسراً أصولياً، وتقياً نقياً صوفياً عاملاً بالحديث والقرآن، تاركاً للتقليد والأخذ بقول فلان وفلان. ولم

стр. 808

يزل مجداً مجتهداً، مكباً على القرآن والحديث وعليهما معتمداً، إلى أن مرض مرض موته، وآن أوان ارتحاله وفوته. فمات ﵀ ليلة الثلاثاء بعد العشاء الأخيرة في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة ألف ومائتين وخمسين، وله من العمر إحدى وسبعون سنة، وأرخ بعض الفضلاء وفاته بقوله: لينهك الفردوس مفتى الأنام. الشيخ عبد الرحمن الروزبهاني مدرس الزاوية الخالدية في بغداد عالم علماء العصر، وإما فضلاء مصره ذي القدر، من انعقد الاتفاق على أنه عالم الآفاق، وأقر له الورى بأن من سواه ورا، وقد نشأ في حجور المعارف إلى أن صار كنز العوارف، مع الزهد والتقوى في السر والنجوى، والتخلي عن المحارم والتحلي بالمكارم. أخذ عن سادات أهل العراق، واستجازهم فأجازوه بالإجازة العامة على الإطلاق، واستفاد فأفاد وأقبل عليه الطالبون من أقصى البلاد، ولا زال يسمو ومقامه يزكو وينمو، إلى أن اختار الآخرة على الأولى، وسار لينال من مولاه مأمولاً وذلك في بغداد دار السلام، سنة سبعين ومائتين وألف من هجرة سيد الأنام، وقد أرخ وفاته شاعر العراق، وأديبها على الإطلاق، السيد عبد الباقي العمري فقال:

стр. 809

فاز هذا الضريح فوزاً عظيما ... بتقي يحكي الملائك سيما هو حبر وصدره الرحب بحر ... أودع الله فيه قلباً سليما ما رأى قبل لحده الناس لحدا ... ضار كهفاً ليذبل ورقيما بعدم أم الفضل أمست كما أنه حي أبو الفضل عاقراً وعقيما يا لبحر منه فقدنا عبابا ... زاخراً بالندى وغيثاً عميما فترضوا عنه إذا زرتموه ... كل يوم وسلموا تسليما فبدار السلام قد ارخوه ... حل عبد الرحمن مثوى كريما وأرخه المذكور ثانياً: أنت يا قبر مركز الحسنات ... وركاز المآثر الصالحات بك عبد الرحمن حل فحلت ... معه فيك جملة البركات وانطوت في ثراك منه علوم ... زاخرات تربو على الصيبات قد قضى عمره بزهد وتقوى ... وصلاة مشفوعة بصلات ببنان البيان في البحث كم قد ... حل للطالبين من مشكلات وبقطر العراق محور فضل ... مثله لا أتى ولا هو آت بعده أضحت المدارس حتى ... من حلى كل الأفاضل عاطلات رجعت مطمئنة منه نفس ... وتسامت لأرفع الدرجات وترقى بسلم العلم ارخ ... شان عبد الرحمن للجنات وكانت جنازته غاصة بالمشيعين، وتأسف عليه الناس أجمعين. ﵀ رحمة واسعة. الشيخ عبد الرحمن البوصنه لي بن الشيخ أحمد المغربي الحنفي شيخ مكتب الرشدية الجقمقية في دمشق الشام صاحب المعارف في العلوم، والسابق في ميدان التقدم في المنطوق والمفهوم، الثقة المشهور بالكمال، والهمام الموصوف بأشرف الأحوال،

стр. 810

من رقى أوج الفضل وحل بناديه وتحلى بعقود مقاصد العالم ومباديه. كان كثير العبادة مهاباً محترماً عليه جلالة ووقار، وهيبة بين الأعيان والصغار والكبار، وكان حسن الأسلوب في التعليم، صاحب معرفة في التدريب والتفهيم. قدم من الآستانة إلى دمشق الشام سنة سبع وسبعين ومائتين وألف واستقام بها، وكان موظفاً من معارف الآستانة بأن يكون معلماً أول في مدرسة الجقمقية شمال جامع بني أمية، وكانت هذه المدرسة مكتباً مقدماً على سائر المكاتب، كما أن شيخه مقدم على سائر مشايخ المكاتب، وحصل على يديه نفع كثير للطلبة في كثير من الفنون والألسنة من تركية وعربية وفارسية، وبعد مدة وجه عليه تدريس الشفا في حقوق المصطفى ﷺ في تكية السلطان سليم خان، ولم يزل قائماً بوظائفه مع كمال الهمة وبذل الجد والاجتهاد حسب الطاقة، إلى أن توفي أواخر شهر رمضان المبارك سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة باب الصغير عند قبرة العلامة العلائي صاحب الدر رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الرحمن العراقي الشافعي الأشعري قد ترجمه السيد عثمان بن سند فقال: إن المشار إليه، ممن تضرب أكباد الإبل للثم يديه، ويعول في المنقول والمعقول عليه، وهو ذو فنون كم من طيها من فنون، وإشارات لها نواظر العرفان عيون، ومحاسن يشهد بحسنها الحاسدون، وشمائل يتنافس بها المتنافسون. وآيات

стр. 811

محكمة الآثار، وروايات تستفيض منها الأسرار، وسيادة بأرجها الكون معطار. فهو من الكمل الذين هزوا من العلوم فناً وفنا، والأجلاء الذين بهم طير الفضائل تغنى، والوجوه الذين أسفر بغرورها الزمان، والصدور الذين راق بهم كل صدر وزان، والأقطاب الذين تدير أنظارهم رحى العرفان، والشرفاء الذين لعالية الشرف كالسنان، والفضلاء المرتقين على الأقران، والأذكياء المحرزين قصب السبق في كل رهان، والأكارم الذين افتخر بهم الأوان، فهو لا ريب أنه على كمال الصفات أبهى عنوان، وهو الفاضل الذي أحيا للشافعي آثاره وأعلى من الفقه بالدقائق مناره، والقمر الذي له العلوم دارة، والمعتبر الذي أبان من روض الإسناد أزهاره، والمتصدر الذي رفعته على صهوتها الصدارة، والمحرر الذي شكره المحرر وعطر المحافل بما أملى وقرر، والمدرس الذي أبرز النكت وأظهر وأدنى قطوف الفوائد، وكان الصلة لطلاب العلم والعائد: ولع بأبكار المعاني فكره ... فكأنها عرب إليها يطرب صفى من العلم الدقيق زجاجة ... فوها عن السر الإلهي معرب يا ربع فقه الشافعي بشارة ... إذ جاد روضك منه دان صيب أصبحت مفتر الأزاهر ضاحكا ... من علمه فغناك منه مخصب أضحت مواردك الشهية في الورى ... مورودة إذ طاب منك المشرب حكم أراها ما بدون لعارف ... إلا سما وله أتم المطلب ونوادر ما زلن منه شورداً ... نادي العلوم بها مريع مخصب رقت زجاجة طبعه فطلبته ... لأنال منه ما به أتقرب والشيب لم يكرع بفودي ذوده ... وقضيبه برد النجابة يسحب فصرفت عنه لسوء جد في الورى ... وبقيت لا شرف لدي ومنصب

стр. 812

وبالجملة فهو مفرد علم، وأوحد علت له في العلوم القدم، وحيث لم تؤذن الأقدار، بالإقامة في هذه الدار، دعاه داعي اللقا إلى دار البقا، وقد أثبت ترجمته السيد محمد سند، وتلا صحيح مناقبه بأعلى سند، وفي آخر مدته قصده للقراءة عليه حضرة مولانا الشيخ خالد، فوجدت يتقلب على فرش المرض الزائد، ولم يمض عليه أيام حتى اختار الآخرة دار السلام، وذلك عام ألف ومائتين واثني عشر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. السيد عبد الرحمن أفندي بن السيد طالب الرفاعي نقيب البصرة قد ترجمه السيد أبو الهدى أفندي فقال: الإمام الجواد، الطاهر الأجداد، الرفيع العماد، رب المحامد المشتهرة، ينتهي نسبه من طريق السيد شعبان إلى القطب الفرد عظيم الإمداد سيدنا الشيخ عز الدين أحمد الصياد ﵁. نشأ كأسلافه الكرام البررة في مدينة البصرة وشب بها وولي أمر النقابة بعد أبيه، واشتهر أمره وحسن في البلاد ذكره، وكان على جانب عظيم من الشهامة والمروة وحسن الأخلاق والفتوة، وكان يضرب بجوده المثل. توفي ﵀ في البصرة سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف وأرخه شاعر العراق السيد عبد الغفار الأخرس بتاريخ بديع افتتحه بقوله ﵀: قبر به سيد شريف ... تدفع في مثله الكروب اختتمه بقوله: يوم به قد قيل أرخ ... مضى إلى به النقيب الشيخ عبد الرحمن بن حسن الريمي الذماري ولد سنة ألف ومائتين وسبع. قال الإمام الشوكاني في البدر الطالع: له قراءة علي وهو من عباد الله الصالحين، ومن العلماء العاملين، المتعبدين

стр. 813

بمقتضى الأدلة الشرعية، لا يميل إلى التقليد بل يعمل بالآيات والأحاديث النبوية، ولم يزل على قدم ثابت وطاعة وعبادة وتقوى وأوصاف أحمدية إلى أن توفاه الله سنة ألف ومائتين ونيف وسبعين. الشيخ عبد الرحمن أفندي المعروف بالهلواتي الحنفي المصري الأزهري نخبة عصره، وزينة مصره، من ألبسه الفضل رداء الكمال، وجذبته يد العناية للاستواء على مراتب الإجلال، وقد أثبته الجبرتي في ديوانه ونبه في تاريخه على رفعة مقامه وشانه، فقال: الصاحب الأمثل والأجل الأفضل، حاوي المزايا المنزه عن النقائص والرزايا، قد اشتغل بطلب العلم على السادة، ولازم الأشياخ للتحصيل والاستفادة، وحصل في المعقول والمنقول والفروع والأصول، ما تميز به عن غيره مع حسن الأخلاق، وشهرته في الآفاق، وحضر الكتب الكبار على العلماء الأخيار، وأخذ الحديث عن السيد مرتضى الزيبدي وكثيراً من المسلسلات وكتب الحديث كالصحيحين وغيره، وألف حاشية على مراقي الفلاح، وكان يباحث ويناضل مع عدم الادعاء وتهذيب النفس والسكون والتؤدة، والأمارة والسيادة، ولم يزل رفيع المقام عالي المرام، إلى أن أجاب الداعي، ونعته النواعي، سنة خمس ومائتين وألف رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الرحمن الجمل أخو الشيخ سليمان الجمل الأزهري تفقه على أخيه ولازم دروسه وحضر غيره من أشياخ الوقت ومشى على طريقة في التقشف والتباعد عن مخالطة انلاس. ولما مات أخوه كان

стр. 814

يملي الدروس بجامع المشهد الحسيني بين المغرب والعشا على جمع من مجاوري الأزهر، والعامة تجتمع لسماع قراءته أفواجاً في ذلك الوقت، فقرأ: الشمائل والمواهب والجلالين، ولم يزل على حالته حتى توفي ثاني عشر ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائتين وألف رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ محمد الدمشقي الشهير بالحفار العالم الفقيه، والكامل النبيه، الحسن السيرة والصافي السريرة، له مشاركة في العلوم، وله في الناس قدر مشهور معلوم، وكان له حصة مع الحفارين في تربة الدحداح، وكان يقري كثيراً من الطلبة في جامع التوبة. وللناس به اعتقاد عظيم وتعلق جسيم، وله درس عام حافل بين العشائين في الجامع المرقوم. وقرأ على الشيخ عبد الرحمن الكزبري وعلى الشيخ حامد العطار وعلى غيرهما من الشيوخ العلماء الكبار، وأجازوا له بالإجازة العامة لجودة ذهنه وحسن فهمه، حسب شهادة شيوخه له بتفوقه وتقدمه في عمله وعلمه، وحسن خلقه ولين جانبه وتقواه وعبادته، وورعه وزهده وخشوعه وخضوعه وتواضعه ولم يزل ينمو مقامه ويسمو إلى أن مرض في شهر شعبان مرضاً ثقيلاً ودام مرضه يزداد إلى أن توفي ثاني رمضان المبارك سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ودفن في تربة الدحداح. الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري الشافعي الدمشقي محدث الديار الشامية السيد الذي أشرقت شموس أفاضله في كل ناد، وفاضت بحار معارفه على صدور القصاد، وأفاد الطالبين بديع المعاني والبيان، وأروى المريدين بزلال الكمالات والعرفان. طلع من أفق المعارف هلالا، وأهل من ميقات المعالي إهلالا، فوصل طيبة العرفان، وسعى وطاف ببيت الفضل

стр. 815

والإحسان. الإمام العالم العلامة، والمحدث الكبير الفهامة، من هو لتاج المعارف إكليل، المتسربل برداء التقديم والتفضيل، الزاهد القنوع ذو القدر المرفوع، مشهد الكمال ومظهر الجمال. ولد يوم عيد الفطر سنة أربع وثمانين ومائة وألف في دمشق الشام، ونشأ وتربى في حجر والده الشمس الهمام، إلى أن أتقن وتفنن وفاق، وطار صيته في الأمصار والآفاق. وأخذ عن أفاضل متنوعين كثيرين تركيين وعربيين، منهم والده الشيخ محمد والشهاب أحمد العطار والشيخ محمد الكاملي وبدر الدين بن بدير المقدسي وشهاب الدين أحمد بن علوي باحسن الشهير بجمال الليل والشيخ نور الدين الوزائي الأزهري والشيخ صالح الغلاني والشيخ زين الدين عبد الغني بن محمد بن هلال مفتي الشافعية بمكة والشيخ محمد طاهر بن سعيد سنبل الحنفي والشيخ علي الخياط والشيخ محمد السقاط، وأخذ مكاتبة عن الشيخ حسن البقلي المالكي وعن الشيخ مصطفى العقباوي المالكي وعن الشيخ أحمد العروسي الشافعي وعن ابن القيصر عبد الرحمن المغربي النحراوي وعن الشيخ محمد الشنواني الأزهري الشافعي وعن الشيخ محمد السقاط الخلوتي وعن الشيخ عبد الوهاب النجاتي. ويروي صحيح البخاري عن البربير عن الشمس الكزبري عن والده الشيخ عبد الرحمن الكزبري عن الشيخ إسماعيل العجلوني، ويرويه أيضاً عن والده الشمس الكزبري وهو عن والده الشيخ عبد الرحمن الكزبري عن خاله الشيخ علي كزبر عن السيد مصطفى البكري عن أبي المواهب محمد الحنبلي عن نقيب الأشراف السيد محمد بن حمزة الحسيني عن الشيخ عبد الباقي الحنبلي عن الشمس البابلي عن النجم الغزي. وقد أخذ عنه علماء الشام، وغيرهم من العرب والأعجام. ومن جملة من أخذ عنه سيدي الوالد فإنه روى عنه صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري الجعفي من أوله إلى آخره وقد أجازه به وبجميع ما تجوز له

стр. 816

روايته عن مشايخه مما هو مذكور في ثبته، وأنا حضرته ولله الحمد على والدي في الدرس العام في جامع كريم الدين بين العشاءين من أوله إلى آخره وأجازني به وبجميع ما تجوز له روايته عن مشايخه، وقد أردت أن أذكر سندي من هذا الوجه لعلوه عن غيره فإني أخذته من طرق كثيرة ولكن هذا السند من أعلاها إسناداً فأقول أروى صحيح البخاري عن والدي المولود سنة ١٢٠٦ المتوفى سنة ١٢٧٢ عن الشيخ عبد الرحمن الكزبري المولود سنة ١١٨٤ المتوفى سنة ١٢٦٢ عن والده الشمس محمد المولود سنة ١١٤٠ المتوفى سنة ١٢٢١ عن والده عبد الرحمن المولود سنة ١١٠٠ المتوفى سنة ١١٨٥ عن خاله الشيخ علي كزبر المولود سنة ١١٠٠ المتوفى سنة ١١٦٥ عن السيد مصطفى البكري المولود سنة ١٠٩٩ المتوفى سنة ١١٦٢ عن أبي المواهب الحنبلي المولود سنة ١٠٤٤ المتوفى سنة ١١٢٦ عن السيد كمال الدين بن حمزة المولود سنة ١٠٢٤ المتوفى سنة ١٠٨٥ عن الشيخ عبد الباقي الحنبلي المولود سنة ١٠٠٥ المتوفى سنة ١٠٧٣ عن الشيخ محمد البابلي المولود سنة ١٠٠٠ المتوفى سنة ١٠٧٧ عن النجم الغزي المولود سنة ٩٧٧ المتوفى سنة ١٠٦١ عن الشهاب أحمد العيشاوي المولود سنة ٩٤١ المتوفى سنة ١٠٢٥ عن الشمس محمد الرملي المولود سنة ٨٢٦ المتوفى سنة ٩٢٦ عن البدر محمد الغزي المولود سنة ٩٠٤ المتوفى سنة ٩٨٤ عن الجلال السيوطي المولود سنة ٨٤٩ المتوفى سنة ٩١١ عن القاضي زكريا الأنصاري المولود سنة ٨٢٥ المتوفى سنة ٩٢٦ عن الحافظ بن حجر العسقلاني المولود سنة ٧٧٣ المتوفى سنة ٨٥٢ عن ولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي المولود سنة ٧٦٢ المتوى سنة ٨٢٦ عن والده عبد الرحيم المولود سنة ٧٢٥ المتوفى سنة ٨٠٦ عن الجمال عبد الرحيم الأسندي المولود سنة ٧٠٤ المتوفى سنة ٧٧٢ عن التقي علي بن عبد الكافي السبكي المولود سنة ٦٨٢ المتوفى سنة ٧٥٦ عن الحافظ أبي الحجاج يوسف المزي المولود سنة ٦٥٤ المتوفى

стр. 817

سنة ٧٤٢ عن الحافظ عبد المؤمن الدمياكي المولود سنة ٦١٣ المتوفى سنة ٧٠٥ عن الإمام النووي المولود سنة ٦٣١ المتوفى سنة ٦٧٦ عن الشمس عبد الرحمن بن قدامة المولود سنة ٥٧٧ المتوفى سنة ٦٨٢ عن أبي عبد الله الحسين بن المبارك الزبيدي الحنبلي المولود سنة ٥٤٥ المتوفى سنة ٦٣١ عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى الشجري المولود سنة ٤٥٨ المتوفى سنة ٥٥٣ عن الداوودي المولود سنة ٣٧٤ المتوفى سنة ٤٦٧ عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخي المولود سنة؟ المتوفى سنة ٣٨١ عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن بشر الفربري المولود سنة ٢٣١ المتوفى سنة ٣٢٠ عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي المولود سنة ١٩٤ المتوفى سنة ٢٥٦ انتهى. وبعد موت والده وجه عليه تدريس البخاري الشريف تحت قبة النسر في شهر رجب وشعبان ورمضان بعد العصر كل يوم، وعامة العلماء تحضره للأخذ عنه. وفي عام اثنين وستين ومائتين وألف توجه المترجم إلى الحجاز بقصد النسك، وبعد العود من الوقوف رابع يوم من عيد الأضحى توفي إلى رحمة الله ودفن بعد أن غسل في محفل من الفضلاء والعلماء والوجهاء وصلي عليه في الحرم الشريف، والجامع الأنور المنيف، في مقبرة المعلا وقبره ظاهر يزار. الشيخ عبد الرحمن بن علي بن علامة عبد الرؤوف البشبيشي الشافعي العلامة المفيد الفهامة المجيد، نشأ في حجر والده وحفظ القرآن وحضر الأشياخ وتفقه في مذهب أبيه وجده وهم شافعيون، واجتمع بالشيخ حسن الجبرتي ولازمه ملازمة كلية. قال الشيخ عبد الرحمن الجبرتي: وحضر

стр. 818

المترجم على الوالد في مذهب أبي حنيفة وحفظ كثيراً من الفروع الغريبة في المذهب والرياضيات، وكان به بعض رعونة. ثم انتقل إلى مذهب أبي حنيفة وأخبر الوالد بذلك يظن سروره في انتقاله فلامه على فعله وسمعته يقول له: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل وانحط قدره عنده من ذلك الوقت وذلك بعد موت والده في سنة سبع وثمانين ومائة وألف. وأملق حاله وتكدر باله، ثم سافر إلى دمياط وأقام بها مدة يفتي على مذهب الحنفية، وراج أمره هناك لشغور الثغر عن مثله، ثم قدم مصر لأمر عرض له فأقام بمصر وأراد بيع داره ليصرف ثمنها في شؤونه فلم يجد من يشتريها بالثمن المرغوب. وكان إنساناً حسناً يذاكر بفوائد مع حسن المعرفة وصحة الذهن، وربما تعلق ببعض فنون غريبة، ولذا قل حظه وأنشدني لنفسه أبياتاً مدح بها قاضي الثغر واسمه محمد نصري وبيت تاريخها هذا: رجاه مذهب النعمان أرخ ... بشرع محمد نصري مقدم وهما تاريخان كما ترى، توفي ﵀ سنة سبع ومائتين وألف وحيداً في داره وهو جالس من غير سابقة مرض ولا إشارة نسأل الله حسن الخاتمة. السيد عبد الرحمن بن بكار الصفاقسي نزيل مصر العمدة الجليل والنبيه النبيل، العلامة الفقيه الشريف والفهامة اللطيف، قرأ في بلاده على علماء عصره ودخل كرسي مملكة الروم فأكرم وانسلخ عن هيئة المغاربة، ولبس ملابس المشارقة مثل التاج والفراجة وغيرها، وأثرى وقدم إلى مصر وألقى دروساً بالمشهد الحسيني، واتحد مع شيخ السادات الوفائية السيد أبي الأنوار فراج حاله، وزادت شوكته على أبناء جنسه وتردد إلى الأمراء وأشير إليه، ودرس كتاب الغرر في مذهب السادة

стр. 819

الحنفية، وتولى مشيخة المغاربة بعد وفاة الشيخ عبد الرحمن البناني، وسار فيها أحسن سيرة مع شهامة وصرامة وفصاحة لفظ في الإلقاء. وكان جيد البحث مليح المفاكهة والمحادثة واستحضار اللطائف والمناسبات، ليس فيه غلظة ولا فظاظة، ويميل بطبعه إلى الحظ والخلاعة وسماع الألحان والآلات المطربة. توفي ﵀ سنة تسع ومائتين وألف كما نقله الجبرتي. الشيخ عبد الرحمن الأجهوري النحراوي الشهير بمقري الشيخ عطية الشافعي المصري قال الجبرتي: الإمام العلامة، المفيد الفهامة، عمدة المحققين ونخبة المدققين، الصالح الورع المهذب. خدم العلم وحضر فضلاء الوقت ودرس ومهر في المعقول وبرع في المنقول، ولازم الشيخ عطية الأجهوري ملازمة كلية، وأعاد الدروس بين يديه، واشتهر بالمقري وبالأجهوري لشدة نسبته إلى الشيخ المذكور، ودرس بالجامع الأزهر وأفاد الطلبة، وأخذ طريق الخلوتية عن الشيخ الحفني ولقنه الأذكار وألبسه الخرقة والتاج وأجازه بالتلقين والتسليك. وكان يجيد حفظ القرآن بالقراءات، ويلازم المبيت في ضريح الإمام الشافعي في كل ليلة سبت، يقرأ مع الحفظة بطول الليل، وكان إنساناً حسناً متواضعاً لا يرى لنفسه مقاما، يحمل طبق الخبز على رأسه ويذهب به إلى الفران ويعود به إلى عياله، فإن اتفق أن أحداً رآه ممن يعرفه حمله عنه وإلا ذهب به، ووقف بين يدي الفران حتى يأتيه الدور ويخبزه له. وكان كريم النفس جداً يجود وما لديه قليل. ولم يزل مقبلاً على شأنه وطريقته حتى نزلت به الباردة وبطل شقه، واستمر على ذلك نحو السنة، وتوفي إلى رحمة الله في السنة العاشرة بعد المائتين والألف.

стр. 820

الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي العالم المشهور، والهمام الذي فضله مأثور. ولد في بلاد نجد، ثم أن محمد علي باشا وزير مصر لما أمره المرحوم السلطان محمود بمقاتلة الوهابيين أرسل ولده إبراهيم باشا ومعه معسكر عظيم من الأكراد والأرناؤوط وعرب مصر أغواره لمحاربة عبد الله بن سعود أمير نجد، فقاتلهم وقتل ونهب وحرق وخرب، وأسر عبد الله بن سعود وأرسله إلى مصر، فبعثه والي مصر إلى السلطان محمود فصلبه. وأما باقي عائلة أمراء الوهابيين المعبر عنهم بآل المقرن وباقي بيت الشيخ محمد بن عبد الوهاب المعبر عنهم ببيت الشيخ فإنه نقلهم جميعاً إلى مصر وأسكنهم هناك، ورتب لهم معاشات تكفيهم، وكان من جملتهم المترجم المرقوم، فالتفت إلى الطلب والتعلم والتعليم والاستفادة والإفادة إلى أن صار في الأزهر شيخ رواق الحنابلة، وكان ظاهر التقوى والصلاح والزهادة والعبادة، ولم يزل على حالته المرضية وطاعته وعبادته وإفادته السنية، إلى أن اخترمته المنية سنة أربع وسبعين ومائتين وألف رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الرحمن الكردي النقشبندي الخالدي السباح في بحار التوحيد، والسياح في قفار التجريد، المعرض عما سوى الله، والمقبل بكليته على إلهه ومولاه، نشأ في مهد الطاعة والعبادة،

стр. 821

وسلك مسالك التقوى والزهادة، واستفاد وأفاد ونفع وأجاد، وحسنت سيرته، وطابت سريرته، ولازم خدمة شيخ عصره حضرة مولانا خالد قدس سره، ولم ينفك عنه، سافر معه إلى الهند ورجع معه إلى بغداد مرات وإلى الشام، وسافر معه إلى الحجاز، فكان لا ينفك عنه أينما توجه، وقد خلفه خلافة مطلقة وأذن له بالإرشاد فأرشد كثيراً من العباد، ولم يزل يترقى على معراج الاتصال ويسمو في مراتب الجمال، ويقصده الواردون وينتفع به السالكون، إلى أن توفي في الشام بعد الألف والمائتين والخمسين رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الرحمن بن سعدى بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب الكناني البعلي الشهير بالتاجي الدمشقي الحنفي أحد العلماء الصالحين والفضلاء المعتقدين، كان إماماً تقياً عابداً حسن المعاملة كثير الإقبال على الله، مشتغلاً بالعلم في ليله ونهاره، دائباً على شغل أوقاته بالاستفادة والإفادة، إلى أن انفرد في زمانه وفاق على أقرانه. مات رحمه الله تعالى ثامن شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى. عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن علي أفندي العمادي الدمشقي الحنفي كان عالماً عملاً كاملاً فاضلاً، ذا شهرة حسنة وسيرة مستحسنة، ولد بدمشق الشام ونشأ بها في حجر والده، وكان ذا فطنة ونباهة وحذق ووجاهة، كثير التودد لأحبابه شفوقاً على أرحامه وأقاربه، متديناً ورعاً تقياً. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف.

стр. 822

الشيخ عبد الرحمن بن علي بن مرعي الشافعي الدمشقي الشهير بالطيبي الشيخ الإمام والحبر الهمام، شيخ الإسلام وعمدة الأنام، وبركة الشام وكعبة العلماء الأعلام، ونخبة ذوي المعارف في الأحكام، من انتهت رياسة العلوم إليه، واعتمد الكل في معرفة الصواب عليه، فهو السامي ذروة الفضل في تحقيق الفروع والأصول، والرامي بسهام معارفه شوارد المعقول والمنقول، والقاطف بأنامل أفهامه ثمرات الدقائق والراشف من مناهل العرفان زلال الرقائق. علامة الزمان وفهامة العصر والأوان، التي العابد والنقي الزاهد، الذي شهد بكمال صلاحه الخاص والعام، ومال الجميع إليه في تمييز الحلال من الحرام. ولد في بلاد عجلون سنة أربع وثمانين ومائة ألف، وقدم دمشق بعد المائتين فشمر عن ساعد الجد والاجتهاد وسعى في طلب العلم وتحصيل المراد، ولازم علماءها الأعلام وفضلائها الكرام، وكان من أعظم شيوخه الشيخ محمد الكزبري والشيخ يوسف شمس وغيرهما، ولا زال يترقى إلى أن صار يقلب بين الناس بالشافعي الصغير. ثم إنه في آخر شعبان سنة ألف ومائتين وثلاث وستين قد حضر من أمير المؤمنين السلطان عبد المجيد خان مرسوم، بطلب المترجم هو ووالدي الشيخ حسن البيطار ذو المقام الموسوم، للدار العلية والعاصمة العثمانية، يدعوهما لحضور ختان أولاده الكرام ذوي المقام والاحترام، فلبى كل منهما الإجابة، وتوجه بعد أن ودع أحبابه، فلما أن وصلا تلقتهما أيدي التكريم، وأنزلتهما في منازل الاحترام والتعظيم. وكانا متلازمين على الدوام لا ينفكان عن الاجتماع لدى يقظة أو منام. وكان لهما القدر الأعلى والمقام الأجل الأجلى، وقد قصدهما الأفاضل من كل جانب لاغتنام ما لديهما من العلم الذي هو أسنى

стр. 823

المطالب، وبعد مدة دعاهما حضرة السلطان إلى حضور الختان. فدخلا حرمه السعيد، ودعوا لعلاه بالنصر والتأييد، ثم بعد مدة من تمام الختان قدما للذات العلية عريضة الاستئذان، وغب برهة من الزمن صدرت الإرادة السلطانية بعودهما إلى الوطن، فعادا إليه بكل سرور وكانت مدة غيبتهما أربعة شهور. ولما قربا من الشام وعلم الناس بحضورهما بسلام، هرع لاستقبالهما الكبير والصغير والحقير والفقير، وامتدت موائد السرور ودارت كؤوس الحبور، وعلى كل حال فهذا المترجم من الأفراد ومن السادة القادة الأجواد، وفي ثاني سنة من حضوره إلى الشام خطبته المنية لدار المقام، وذلك في رمضان سنة أربع وستين ودفن في مقبرة الشيخ ارسلان على جادة الطريق رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الرحيم البرزنجي الشافعي الأشعري عالم عامل وإمام فاضل وهمام زاهد وناسك عابد، أخذ عن جملة من السادة وعن كثير من القادة إلى أن شهدوا له بالكمال وأجازوه بما تجوز لهم روايته عن الشيوخ الأبطال، وممن أخذ عنه من الأكابر ذوي الفضل الوافر، مولانا الشيخ خالد شيخ الحضرة الشافعي النقشبندي الدهلوي، فلازمه للاستفادة والاقتباس من أنوار معارف تلك السيادة، والانتشاق من عبهره والاجتناء من ثمره، والاقتطاف من كمائم زهره، والارتشاف من ضرب فكره، ولقد أجاد من قال فيه من بديع قوافيه: من أناس يحيا بهم كل ربع ... نزلوه فاستنطق الأوطانا نزلوا طيبة فطاب ثراها ... فاسألا عن ثنائها القرآنا وكرام إن حدثوا في ندي ... عطروا من بردوه الأردانا

стр. 824

وأناس منهم علي أناس ... مذ تساموا إلى العلا أعلانا فاطميون يفطمون عن الغي ... نفوساً تهوى التقوى إعلانا هم عيون من الوجود وإن هم ... حجبوا عن زهو الدنا الإنسانا فصرف المترجم إلى العلوم العناية وأمسك بزمام الرواية والدراية، وأحيا مآثر أجداده واشتهر صيته في حاضر قطره وباده، وسقى رحيق تحريره بكؤوس تقرير وتحبيره كل معاصر ذكي وجهبذ سامي الجد زكي، وتقي فائض الأسرار وصوفي صفا ورده من الأكدار، وأعمل أقلامه ليرفع من شرع جده أعلامه، ويضحك من السنة ثغراً أضحك الله سنه، وداوى بمعارف إسناده وتنظيره وإيراده كلوم البحث والمناظرة، وأجرى كميت أنظاره فأفحم مناظره، ونظر في الحكمة فكان مركز الدائرة، وعرف علماء قطره فضله الذي يري أنه بدر عصره، وأقروا بأنه من الحكمة اللسان ومن عين النظر الإنسان. وأقبلوا إليه فرادى ومثنى، وزينوا من جواهر خاطره لكل فكر نحراً وأذناً: يكاد إذا تصبب في حديث ... يضارع مالكاً حفظاً وضبطا فقل للسامعين له أصيخوا ... لقول صار للأفكار سمطا متى أصغى له ندب بسمع ... يجد منه لذاك السمع قرطا وأضاف إلى العلوم النقلية ما هو عقد في نحرها من الدلائل العقلية، وتجلى على موجهات الشمسية إلى أن دعي ابن بجدتها في الناحية الكردية. لنا من أولى البيت المطهر سادة ... يداوون للأحكام للملة الكلما فوارس يقرون العدة صوارما ... ويقرون مهديا إلى سبلهم علما فما مثلهم في العلم يوماً رأيته ... إذا نظروا أجلوا عن المشكل الظلما وإن قرروا في حلبة الدرس ذقت من ... مقاولهم عذبا تخيله الظلما وللمرتضى عبد الرحيم مباحث ... إذا امتص منها الفكر لم يذق السقما

стр. 825

مباحث فيها للنبي سرائر ... لطفن فأحيت من مطالعها الفهما إذا نظمت في عقد درس وعابها ... حواسدة قالوا هي الدرة العصما مباحث إن قال المعاصر أنها ... جواهر قلنا الدر من سمة الدأما فلا تنكروا منه فرائد زينت ... من الكرد ما ضاهى بأعلامه الشاما إذا نفحت من أفق درس تشيمها ... شمائل تستدعي من الناشق الشما وإن أسفرت في ليلة مدلهمة ... ارتك لأقمار الهدى القمر التما فيحيى به يحيى إذا ما تفجرت ... ينابيع أفكار له تبهر الخصما يقرر من قول النبي فتنبري ... دقائق بالتقرير تستغرق الوهما فيا زمناً حلاه لؤلؤ فكره ... تنور بما أبداه للحكم النجما فتقريره التنوير للفكر عن صدى ... وتحريره منهاج من هديه أما أهب على الطلاب أنفاس بحثه ... فأحيا بأرواح الذكا للهدى الجسما وأقرأ من لم ينظر العصر مثله ... بعين ولا جاراه ذو فطنة علما يمين التقى لا بل يسار مؤمل ... إليه أتى يشكو من الزمن العدما ومحيي دروس العلم بعد دروسها ... بذهن إذا ما مد علماً حكى اليما فتى عبشميا ما وجدنا نظيره ... بزهد أرنا أنه البدر أو أسمى توفي المترجم عام ألف ومائتين واثني عشر. الشيخ عبد الرحيم الزياري المعروف بملا زاده الشافعي الأشعري العلم المفضال، والأوحد الذي لم يزل مشاراً إليه بكل كمال، والعلم الفرد في محاسن الأخلاق والخلال، والجهبذ الهمام الذي نال بغية الآمال، والحبر الذي لنحر العلوم نحر، والبحر الذي بالدرر المنثور تلاطم وزخر، والألمعي الذي أدلة ألمعيته شواهد على أعلميته. سطعت أنواره في الأكراد،

стр. 826

وتفجرت ينابيع حكمه في كل واد، وأزهرت رياض تقريره في كل فؤاد، فهو الإمام الذي شكرت المعضلات فكره، وعجز معاصره أن يقدر قدره، لم يدع من الفنون فناً إلا ارتقاه، ولا نوعاً غريباً إلا اختباره وانتقاه، ولا خفيا من المشكلات إلا أبان محياه، ولا دنا من دنان المباحثات إلا ارتشف حمياه، ولا وادياً من التحقيق إلا سلكه، ولا ارتدى برد تحرير إلا وشاه وحبكه، مع دين يشهد أعداؤه بمتانته وزهد ظهارته كبطانته، وصبر على مضض الأيام يظهر له أنه في الكمال إمام أي إمام، وله من التحابير أحسن التحارير، وبدائع بيان هي البديع والبيان، وكان من أعظم المقاصد للمداح بالقصائد، ولذلك قال عثمان أفندي بن سند أمدنا الله وإياه بوافر المدد: قصائد لم يطربن إلا لأنها ... لها من علا عبد الرحيم مساند إمام زكا عرقاً فأضحى محله ... له سمرت فوق السماك مصاعد تجسد من علم فقد قال إنه ... عباب ففيما قال لاحت شواهد تقارير أما زهرها فسوائر ... ولو أنها كالخالدات خوالد فوائده في الدرس هن فوائد ... ولو أنها للدارسين موائد قواعد أبداهن غرا يزينها ... نوادر في الآفاق هن الشوارد إذا جال في بحث رأيت به فتى ... له طاب من بحث العلوم الموارد له غرر لماعة وبراعة ... لها من بديع النظم سارت أوابد توفي المترجم عام ألف ومائتين واثني عشر. الشيخ عبد الرسول البخارلي الحنفي النقشبندي العالم في الشريعة والحقيقة، المرشد الكامل في آداب الطريقة، كان أديباً كاملاً وهماماً فاضلاً، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، ما جلس في

стр. 827

مجلس إلا وعظ وذكر، جواد كريم لطيف رحيم، كثير الوداد جميل الترداد. يسعى ماشياً من مكان إلى مكان لزيارة الأحباب والإخوان، وله أمور باهرة وكرامات ظاهرة، ما رآه إنسان إلا وأحبه وأخلص له في المحبة، وحينما ورد من بخارى إلى الشام أقبل عليه الخاص والعام، وكان يصرف صرف الأكابر والأعيان ولم يعلم له جهة ولا اعتماد على إنسان. ولم يزل على حاله من سلوكه في مناهج كماله، إلى أن توفي نهار الأربعاء الخامس والعشرين من ذي القعدة الحرام سنة سبع وتسعين ومائتين وألف ودفن في تربة الدحداح رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الستار أفندي بن الشيخ إبراهيم أفندي بن الشيخ علي أفندي الأتاسي مفتي مدينة حمص البهية العالم العامل والحبر المدقق الكامل، والدر المختار لتنوير الأبصار، وإمداد الفتاح للصعود على مراقي الفلاح، فلا ريب أنه محيي ربع العلم بعد اندراسه، ومنير كوكب الفضل بعد انطماسه، وقد استوى على عرش الورع والعبادة، واحتوى على ما يوجب التقدم للمعالي والسيادة. ولد في طرابلس الشام وتربى على أيدي السادة الكرام، فأكب على تحصيل العلم من صغره، كما أنه تجرد لحسن العمل في كبره، وتولى ﵀ التدريس في الجامع النوري. وقد حضر إلى دمشق المحمية، فأقبل على الأخذ عن علمائها بهمة قوية كالشيخ محمد الكزبري عمدة الأخيار، والشيخ محمد بن عبيد العطار. وأخذ الفقه على مذهب أبي حنيفة النعمان عن الشيخ نجيب القلعي والسيد شاكر العقاد وغيرهما من العلماء الأعيان. وكان مكملاً في العلوم من منطوق ومفهوم، تهابه القلوب لفضله وتعظمه، ويجله العموم ويحترمه، مع أنه لا تأخذه في الله لومة لائم،

стр. 828

ولا تدنيه الأماني من المعاطب والمآثم، وله شعر لطيف رقيق، ونثر أعذب من الرحيق، ومفاكهات أدبية، ومناسبات لما يخل بالأدب أبية. توفي ﵀ في معان بعد أداء الحج الشريف ودفن هناك وقبره على يسار الداخل إلى معان من جهة الحجاز، وقد صين قبره بأربعة جدر من اللبن، وما شاع عند أهل معان من أن صاحب هذا القبر اسمه الشيخ عبد الله فهو مما جرت به العادة بين الناس غالباً من أن كل من مات غريباً في محل وكان ذا قدر ولم يعرفوه فإنهم يسمونه بالشيخ عبد الله، والتحقيق أن هذا المقام مقام المترجم المرقوم كما هو محقق عند أهالي حمص خلفاً عن سلف، وكان قد حضر دفنه في هذا المحل جماعة من أهل حمص، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين بعد المائتين والألف رحمه الله تعالى. وقال هذا الموشح في مدح الشام: حبذا الشام مقر الشرفا ... وديار الأنس فيها وطني صانها المولى لطيف اللطفا ... من صروف الدهر طول الزمن دور كم بها الأخبار حقاً وردت ... وأحاديث روتها العلما وكذا الأبدال فيها سكنت ... وخيار من خيار الكرما خيرة الله تعالى قد غدت ... وإليها يجتبي أهل الحمى فهي دار الأتقياء الحنفا ... من بهم يشفى عليل البدن كنبي الله يحيى ذي الوفا ... وكذي الكفل جزيل المنن دور جامع الأموي حاوي العابدين ... في دياجي الليل والناس نيام في خشوع لم تراهم ساجدين ... ووجوه زانها نور القيام

стр. 829

يسألون الله رب العالمين ... جنة الفردوس في دار السلام وجوار الهاشمي المصطفى ... أحمد المختار أوفى محسن من له قلب رحيم قد صفا ... والد الزهراء جد الحسن دور كم رياض مع غياض حولها ... وبساتين زهت بالنيربين وقصور عاليات كم لها ... وعيون فائقات كل عين وسرور وحبور حلها ... تجمع الشمل الذي من بعد بين طالما قضيت عمراً سلفا ... بين أحباب وشهم فطن حينما قد كنت صبا دنفا ... خالي الأفكار في عيش هني الشيخ عبد السلام بن الشيخ عبد الرحمن بن المرحوم الشيخ مصطفى الشطي الحنبلي الدمشقي كان عالماً لطيفاً وأديباً كاملاً عفيفاً، محبوباً بين الناس مطلوباً لكل جمال وإيناس، حسن الخطاب محكم الجواب، ناظماً ناثراً شاعراً. ولد سنة ألف ومائتين وست وخمسين ونشأ في طلب العلوم الشرعية والفنون الآلية والأدبية. وله قصائد كثيرة وموشحات شهيرة، منها قوله عارضاً حديث الرحمة: لقد روينا حديثاً عن مشايخنا ... مسلسلاً أولياً جاء منتظما إن ترحموا ترحموا دنيا وآخرة ... فإنما يرحم الرحمن من رحما وقال مخمساً بيتين للأمير منجك: يا من تعرض للشقا ... لا تنس يوم الملتقى إن رمت فوزاً في البقا ... اشغل فؤادك بالتقى واحذر بأنك تلتهي ... واترك لغمر حاسد

стр. 830

واصحب لشخص ماجد ... واقصد لرب واحد واعمل لوجه واحد ... يكفيك كل الأوجه وقال في مدح الشيخ حسن الراعي: في حاء حبك لم أزل مترقياً ... وبسين سرك لا أخاف ضياعي وبنون نورك في الأنام مهابتي ... ورعايتي إذ أنت نعم الراعي وقال في مدح كتابين حنبليين: يا من يروم بفقهه ... في الدين نيل مطالب اقرأ لشرح المنتهى ... واحفظ دليل الطالب وقال مضمناً: أجريت من شوقي إليك مدامعي ... وازداد من عشقي عليك تلهفي لو كنت تعرف حالتي لرحمتني ... روحي فداك عرفت أم لم تعرف مات رحمه الله تعالى ليلة الأربعاء تاسع شهر محرم الحرام سنة خمس وتسعين ومائتين وألف ودفن في الذهبية في مرج الدحداح.

стр. 831

الشيخ عبد الصمد بن محمد الأرمنازي بن محمد الأرمنازي الشافعي الحلبي الفقيه الأديب، والكامل اللبيب، مولده بأرمناز " قرية من أعمال حلب " ليلة الجمعة خامس عشر رمضان سنة ثلاثين ومائة وألف، ونشأ بها في كنف والده وقرأ القرآن وحفظه وتلاه مجوداً على الشيخ المقرئ يحيى بن الحسين الحلبي الزيات، وتفقه بأبي الحسن علي بن عبد الكريم الأرمنازي، وقرأ النحو وغيره من بقية الفنون، وخطب بعد والده في جامع أرمناز كأسلافه، ولهم زمان قديم في هذا المكان. ونظم الشعر وتعاناه، وأقبل على مطالعة الدواوين الشعرية وكان متديناً كريماً جواداً صالحاً، ومن شعره يمدح النبي ﷺ : لست أخشى ولي إليك التجاء ... يا نبياً سمت به الأنبياء كنت نوراً وكان آدم طيناً ... فأضاءت بنورك الأرجاء جئتنا من إلهنا بكتاب ... عربي عنت له البلغاء أيها المادحون طيبوا نفوساً ... إن مدح النبي فيه الشفاء ما رماني الزماني منه بسهم ... أو دهتني الخطوب والضراء وتوسلت بالمشفع إلا ... داركتني الألطاف والسراء قاب قوسين قد دنا فتدلى ... وتحلى لما أتاه النداء كان جبريل البراق دليلاً ... حين أسرى به فنعم العطاء

стр. 832

وبدت حين وضعه معجزات ... ضاق عنها التعداد والإحصاء وضعته والكون كان ظلاماً ... وعن الحق في القلوب عماء فانتفى الغي حينما حل في الأر ... ض ونارت أقطارها والسماء يا رفيع الجناب أنت المرجى ... في المهمات إذ يعم البلاء كن مجيري يا خير هاد لأني ... ليس لي في الأمور عنك غناء وله أشعار كثيرة، وقصائد شهيرة. توفي بعد الألف والمائتين وخمسة. السيد الشيخ عبد الصمد بن عبد الرحمن الجاوي أوحد العلماء مفرد الفضلاء، الولي التقي والعارف النقي، قال في النفس اليماني: وفد إلى مدينة زبيد عام ألف ومائتين وستة، وكان من العلماء العاملين ومن المتفننين في سائر العلوم، أخذ عن عدة من علماء عصره وفضلاء مصره، منهم الشيخ إبراهيم الرئيس، والشيخ محمد مراد، والشيخ عطاء المصري، والشيخ محمد الجوهري، والشيخ محمد الكردي وغيرهم. ثم أقبل على علم التصوف وكان جل اشتغاله به ويعظم شأنه ويكثر من ذكر فوائده، وأن من أقلها أن ينكشف للمشتغل به والمقبل عليه عيوب نفسه ونقصها وتقصيرها، ويكون ذلك بعد توفيق الله سبحانه عاصماً له عن الغرور، وقيل في هذا المعنى: يا رب إن العبد يخفي عيبه ... فاستر بحلمك ما بدا من عيبه ولقد أتاك وما له من شافع ... لذنوبه فاقبل شفاعة شيبه ثم أنه قد كثر من زمن الأولين الاعتناء والمطالعة في كتاب " إحياء

стр. 833

علوم الدين " حتى أن بعض علماء المغاربة ألف كتاباً حافلاً في فضائل الإحياء. ومما يحكى أن رجلاً من المشتغلين به اطلع على كتاب تنبيه الأحيا على أغاليط الإحيا، فأقبل على مطالعته فما أتمه إلا وقد ذهب بصره، فأكثر من البكاء والتضرع إلى الله وعرف السبب وتاب إلى الله ، فرد الله عليه بصره. انتهى قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكلامه في الأحياء غالبه جيد، لكن فيه أربع مواد فاسدة: مادة فلسفية، ومادة كلامية، ومادة الترهات الصوفية، ومادة من الأحاديث الموضوعة. وبينه وبين ابن عقيل قدر مشترك من جهة تناقض المقالات المصنفات. قال الشيخ حسين بن عبد الله الحضرمي في حق الأحيا: يداوى به من سموم الغفلة ويوقظ علماء الظاهر، ويوسع للعلماء الراسخين، ومن أنكر عليه فهو خارج عن الصواب. ولا عبرة بقول محمد صديق حسن خان في كتابه المسمى بالتاج المكلل فإنه قال: وهو لا شك كذلك لكن بعد حذف المواد الفاسدة المشار إليها، ومثله كتابه الآخر المسمى بكيمياء السعادة. انتهى قال صاحب النفس اليماني: قرأت على المترجم من أول كل ربع شيئاً وأجازني، وكان لا يرى للدنيا قدراً، اتصف بالسماحة وبذل المال ما أمكن. توفي سنة ألف ومائتين و.. السلطان عبد العزيز بن السلطان محمود الثاني تولى الملك بعد أخيه السلطان عبد المجيد وكان سلطاناً مهاباً جسوراً ذكياً نبيهاً عارفاً بدقائق السلطنة، تولى الملك سابع عشر ذي القعدة الحرام سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين، وفي سنة ثمان وسبعين أظهر أهل الجبل الأسود العصيان فأرسل إليهم من أرجعهم إلى الطاعة بعد حرب عظيم،

стр. 834

وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف أظهر العصيان أهل جزيرة كريد وكثير من البندقية، فجهزت الدولة جيوشها براً وبحراً وكذلك جهز صاحب مصر جيوشاً كثيرة فكانت مع عساكر الدولة، ووقع بينهم وبين العصاة حرب شديد كان النصر فيه لعساكر المسلمين، وأذاقوا العصاة الوبال، وأرجعوهم إلى الطاعة والاعتدال. وفي سنة تسع وسبعين توجه المترجم إلى الديار المصرية للتنزه والتفرج، وكان ذلك في ولاية إسماعيل باشا بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا. وفي سنة أربع وثمانين توجه إلى باريز تخت ملك الفرنسيس، وكان قد دعاه نابليون حينما دعا عدة من الملوك العظام، وكان في رحلته هذه قد مر على أدرنة وعلى قلعة بلغراد، وكان السرب قد طلبها منه أعطاهم إياها، فحين عاين تحصينها غضب لذلك، وكانوا أخبروه أنها مهدومة وأنها مدينة كاسدة، فلما رآها ندم حيث لا ينفع الندم. وفي سنة ثمان وثمانين أرسل جيشاً عظيماً تحت قيادة رديف باشا إلى بلد عسير حينما خرجوا عن طاعته، فهزمهم وقتل أميرهم محمد بن عايض ابن مرعي، وقتل كثيراً وأسر كثيراً وأرسلهم إلى الآستانة، وصارت بلاد عسير في حكم الدولة منضمة إلى ولاية صنعا واليمن، وفي هذه السنة أيضاً كانت فتنة عظمى بين ألمانيا وفرانسا آل الآمر فيها إلى هزيمة الفرنسيس وأسر ملكم نابليون الثاني. وفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف سابع شهر جمادى الأولى خلع المترجم المشار إليه ومات بعد خمسة أيام، وعمره ثمان وأربعون سنة، ومدة سلطنته ست عشر سنة وأربعة أشهر رحمه الله تعالى. وقد أشيع أنه قتل نفسه بمقص قص به عرقاً في ذراعه فمات، وفي سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف نفي جماعة من الوزراء إلى الحجاز، فحبسوهم في قلعة الطائف، منهم: مدحت باشا ومحمود باشا داماد

стр. 835

مولانا السلطان عبد الحميد، ونوري باشا داماد حضرة السلطان المتقدم ذكره، ومعهم جماعة آخرون منهم: شيخ الإسلام خير الله أفندي. وفي سنة ثلاثمائة توفي مدحت باشا ومحمود باشا الداماد في القلعة المذكورة، وكان خلع السلطان عبد العزيز سبباً لاضطراب كثير وحوادث شتى. وكان القائم أكمل القيام في خلعه حسين عوني باشا، وكان السلطان عبد العزيز هو الذي رقاه وأعلى قدره إلى أن جعله رئيساً على العساكر كلها، بل جعله مقدماً على جميع أهل الرتب والمناصب، فكافأه الباشا المذكور على هذه الأمور العظيمة بأن أدخل في أفكار الوزراء أن السلطان المذكور قد تداخل مع الروسية، وأنه يريد أن يملكهم دار السلطنة، ولا زال هو ومن اتفق معه يسعون في الفساد ويدبرون التسلط على خلعه، إلى أ، تم لهم ذلك فخلعوه ووضعوا مكانه السلطان مراد، ابن أخيه السلطان عبد المجيد. فقدر الله تعالى أن رجلاً يقال له حسن جركس وكان السلطان عبد العزيز المومى إليه متزوجاً بأخته فأخذته حمية على السلطان عبد العزيز، فصمم على قتل حسين عوني باشا، ودخل عليه في دار الصدر الأعظم محمد راشد باشا فوجده مع جماعة من الوزراء مجتمعين للمشاورة في بعض الأمور، وكان مع حسن جركس فرد بست طلقات فقتل به حسين عوني باشا ومعه جماعة من الوزراء، ثم قبضوا على حسن جركس وقتلوه. وكان موت المترجم كما تقدم سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف سابع جمادى الأولى.

стр. 836

الشيخ عبد العليم بن محمد بن محمد بن عثمان المالكي الأزهري الضرير الإمام الفاضل العمدة الصالح الكامل، عمدة الخلف ونخبة من أتقن العلوم وعرف، حضر دروس الفاضل الشيخ علي الصعيدي رواية ودراية فسمع عليه جملة من الصحيح والموطأ والشمائل والجامع الصغير ومسلسلات ابن عقيلة، وروى عن كل من المولوي والجوهري والبليدي والسقاط والمنير والدردير والتاودي ابن سودة حين حج، ودرس وأفاد. وكان من البكائين عند ذكر الله سريع الدمعة كثير الخشية، وكان يعرف أشياء في الرقى والخواص وفوائد القرينة وأم الصبيان، ثم ترك ذلك لرؤيا منامية رآها وأخبر بعض خواصه بها. أقول: أن كل ما أذن به الشارع ﷺ لا بأس به، وقد أذن النبي ﷺ بالرقى فكان إذا أتى المريض فدعا له قال: أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً. وكان يأخذ من ريقه على إصبعه شيئاً ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح بها على الموضع الموجوع، ويقول: تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا. وعن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه قال: قدمت على النبي ﷺ ولي وجع قد كاد يبطلني فقال لي النبي ﷺ : اجعل يدك اليمنى عليه وقل: بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات، فقلت ذلك فشفاني الله. وعن أبي سعيد أن جبرائيل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت قال: نعم قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين أو حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك. وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء النبي ﷺ يعودني فقال لي: ألا أرقيك برقية جاءني بها جبرائيل

стр. 837

قلت: بأبي وأمي بلى يا رسول الله، قال: بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك، من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حاسد. توفي المترجم رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة ومائتين وألف، ودفن ببستان المجاورين بمحفل عظيم من العلماء والأعيان. السيد عبد الغفار بن السيد عبد الواحد بن السيد وهب المعروف بالأخرس أديب قد تحلى كلامه بقلائد العقيان، ولبيب قد احتوى نظامه على بلاغة قس وفصاحة سحبان، فهو الفرد الذي جرت في بحور شعره سفن الأذهان، ودارت على الندمان كرؤوس نثره ونظمه فأغنتهم عن الحان والألحان. ولد في بلدة الموصل بعد المائتين والعشرين والألف من الهجرة النبوية، ونشأ في مدينة دار السلام المحمية، ولم يزل يجول في نواحي العراق مرتحلاً وحلاً، تارة مثرياً وتارة مقلاً، فتارة في البصرة وتارة في بغداد، يتنكب الأغوار منها والأنجاد. وفي إبان صباه كان قد أرسله المرحوم الوزير الخطير والمشير الكبير، حضرة داود باشا والي بغداد، عليه رحمة الملك الجواد، إلى بعض بلاد الهند ليصلحوا لسانه عن الخرس، وما كان فيه من الكلام قد احتبس، فقال له الطبيب: أنا أعالج لسانك بدواء، فإما أن ينطلق وإما أن تسارع إلى دار البقاء، فقال له وهو منه نافر وعنه مغضي، إنني لا أبيع كلي ببعضي، واتبع طريق الصواب والسداد، وكر راجعاً إلى بغداد. وبقي فيها مدة يكابد منها بعضاً من اليسر وبعضاً من الشدة. وفي عام التسعين بعد المائتين والألف عزم على

стр. 838

التوجه إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، وكان ذلك الأثناء في البصرة الفيحاء، فتمرض هنالك بعد أن أقعد فرجع إلى مدينة الزوراء دار السلام، يكابد الشدائد والآلام، ثم في شهر رمضان من ذلك العام، عاد أيضاً إلى البصرة وبه من المرض حسرة وأي حسرة، وصار نزيلاً في دار ذي المقام الموفور، الشهم الكامل الشيخ أحمد نور. فلم يزل يثقل به المرض من جهة ما عرض لجوهر حياته من أنواع العرض، إلى حين الزوال من يوم عرفة فتوفاه الله، وكان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله. فتأسف عليه الخاص والعام، وقالوا أن الأدب قد طويت أعلامه بعد هذا الهمام، فشيع جنازته أفاضل البصرة وبقلوبهم على فقده حسرة وأي حسرة، وأقيمت الصلاة عليه بعد صلاة العيد، وكان ذلك المشهد دليلاً على أنه ختم له بالختم السعيد، فدفنوه بمقبرة الإمام الحسن البصري خارج قصبة سيدنا الزبير، لا زالت تنهل عليه هواطل الرحمة والخير، فهناك طواه ضريحه، وخفقت بحور شعره وأدبه بعد أن سكن ريحه، وانقض بموته ذلك البنيان، ونطقت أفواه نظمه بعد أن سكن منه اللسان، وانطفا نور ذياك الجنان، فسقط بسقوطه نجم النظم والبيان، وأضحى داثر الأثر خفي العيان. وكان ﵀ حسن العقيدة سلفي الأثر، ساكناً بجانب الكرخ من بغداد، علوي النسب المفتخر. وقد ناهز عمره السبعين، فلا زالت رحمة المعين تتولاه كل حين. ومن قصائده الحسان، التي اشتهرت في البلدان: أتراك تعرف علتي وشفائي ... يا داء قلبي في الهوى ودوائي ما رق قلبك لي كأن شكايتي ... كانت لمسمع صخرة صماء والشوق برح بي وزاد شجونه ... بأشد ما ألقى من البرحاء

стр. 839

عجباً لمن أخذ الغرام بقلبه ... أنى يعد به من الأحياء هل يعلم الواشون أن صبابتي ... كانت بلحظ مهاً وجيد ظباء وتجرعى مضض الملام من التي ... حلت عقيب الجزع في الجرعاء لم يحسن العيش الذي شاهدته ... من بعد ذات الطلعة الحسناء فمتى أبل صدى بمرشف شاذن ... نقض العهود ولا وفى لوفائي وجفا ومل أخا الهوى من بعدما ... كنا عقيدي ألفة وإخاء ونأى بركب الظاعنين عشية ... أين الركاب وأن ذاك النائي أصبحت لما ماس عدل قوامه ... أشكو طعان الصعدة السمراء وأجيب سائل مهجتي عن دائها ... دائي هواك فلا بليت بدائي لم يدر واللعس الممنع طبه ... أن الدواء بمقتضى الأدواء إلى آخرها وهي طويلة ومن قوله ﵀: هل تركتم غير الجوى لفؤادي ... أو كحلتم عيني بغير السهاد قد بعدتم عن أعين فهي غرقى ... بدموعي ولي فؤاد صادي ثم وكلتمو السهاد عليها ... يمنع العين عن لذيذ الرقاد من مجيري من الأحبة بجفو ... ن وتعدو منهم علي العوادي علموا أنني عليل ومن لي ... أن أرى طيفهم من العواد نزلوا وادي الغضا فكأن الدمع مني سيول ذاك الوادي تركتني أضغانهم يوم بانوا ... وحدا فيهمو من البين حادي بين دمع على المنازل موقو ... ف وشمل مشتت بالبعاد وفؤاد يروعه كل يوم ... ذكر أيامنا الحسان الجياد يا رفيقي وأين عهدك بالجز ... ع سقاه الغمام صوب عهاد

стр. 840

إلى آخرها وله أيضاً: أتنكر منك ما تطوي الضلوع ... وقد شهدت عليك به الدموع ولولا أن قلبك مستهام ... لما أودى بك البرق اللموع ولا هاجت شجونك فاتكات ... تكتم ما تكابد أو تذيع تشوقك الربوع وكل صب ... تشوقه المنازل والربوع ليال بالتواصل ماضيات ... بحيث الشمل ملتئم جميع ومن كلامه المترجم أيضاً: بارق لاح فأبكاني ابتساما ... نبه الشوق من الصب وناما ولمن أشكو على برح الهوى ... كبداً حرى وقلباً مستهاما ويح قلب لعب الوجد به ... ورمته أعين الغيد سهاما دنف لولا تباريح الجوى ... ما شكا من صحة الوجد سقاما ما بكى إلا جرت أدمعه ... فوق خديه سفوحاً وانسجاما وبما يسفح من عبرته ... بل كميه وما بل أواما ففؤادي والجوى في صبوتي ... لا يملان جدالاً وخصاما ليت من قد حرموا طيب الكرى ... أذنوا يوماً لعيني أن تناما منعونا أن نراهم يقظة ... ما عليهم لو رأيناهم مناما قسماً باللوم والحب أن ... كنت لا أسمع في الحب ملاما والعيون الباليات التي ... ما أحلت من دمي إلا حراما وفؤاد كلما قلت استفق ... يا فؤادي مرة زاد هياما إن لي فيكم ومنكم لوعة ... انحلت بل أوهنت مني العظاما وعليكم عبرتي مهراقة ... كلما ناوحت في الأيك حماما ومتى يذكركم لي ذاكر ... قعد القلب لذكراكم وقاما

стр. 841

يا خليلي وما لي أن أرى ... بعد ذاك الصدع للشمل التئاما احسب العام لديكم ساعة ... وأرى بعدكم الساعة عاما لم يدم عيش لنا في ظلكم ... أي عيش قبله كان فداما حيث سالمنا على القرب النوى ... وأخذنا العهد منها والذماما ورضعنا من أفاويق الطلى ... وكرهنا بعد حولين الفطاما أترى أن الهوى ذاك الهوى ... والندامى بعدنا تلك الندامى كلما هبت صبا قلت لها ... بلغيهم يا صب نجد سلاما وبنفسي ظالم لا يتقي ... حوبة المضنى ولا يخشى أثاما ما قضى حقاً لمفتون به ... ربما يقضي وما يقضي مراما لو ترشفت لماه لم أجد ... في الحشا ناراً ولو شبت ضراما ولأطفأت لظى نار الجوى ... ولعفت الماء عذباً والمداما شد ما مر جفا مستعذب ... من عذابي فيه ما كان غراما إلى آخرها وهي طويلة وقال: وظبي دعتني للحروب لحاظه ... وهيهات من تلك اللحاظ خلاص تصدى لحرب المستهام وما له ... سوى اللحظ سهم والنقاب دلاص فلما أجلت الطرف أدميت خده ... وأدمى فؤادي والجروح قصاص ومن قوله: وأقمار غربن فليت شعري ... إلا بعد الغروب لها طلوع أمرت القلب أن يسلو هواها ... على مضض ولكن لا يطيع وما أشكو الهوى لو أن قلبي ... تحمل بالهوى ما يستطيع وقال: وغادة لو بروحي بعت رؤيتها ... لكنت والله فيها غير مغبون

стр. 842

ما البدر والغصن أحلى من شمائلها ... كأنها من بنات الحور والعين وقال: أنعم علي بشيء أستعين به ... على المسير لعل الله يشفيني أقضي بنعماك أوقاتاً أعيش بها ... وأن أمت فهي تكفيني لتكفيني وقصائده كثيرة وأشعاره شهيرة، رحمة الله عليه وعلى والدينا ووالديه. عبد الغفور الكردي الكركوكي النقشبندي الخالدي العالم المحقق والفاضل المدقق، كنز المعارف ومدار اللطائف، وقطب الإرشاد ومنهج الصواب والسداد. أخذ عن شيوخ زمانه وعمدة وقته وأوانه، وأفاد واستفاد وكان للمريدين أحسن مراد. ثم أخذ الطريق عن علامة الدنيا ومرشدها مولانا الشيخ خالد، وبعد أن رأى فيه كمال الاستعداد أذن له بإعطاء الطريق والإرشاد، فاشتغل بالطريق على العهد الوثيق، وحصل منه النفع وعرف بالكمال بين الأنام. وكانت وفاته ﵀ بعد الألف والمائتين والأربعين. عبد الغفور الخالدي الشاهدي البغدادي العالم الفقيه والولي المرشد الكامل النبيه، العارف بالله والمستغرق في حب مولاه، صاحب الأنفاس القدسية والمعارف الأنسية، مربي السالكين ومفيد الواصلين، فإنه سلك أولاً على يد السيد عبيد الله الحيدري فلما دخل دائرة الكمال واستوى في تربيته على دائرة الاعتدال، خلفه حضرة مولانا خالد خلافة مطلقة وذلك حين عود الأستاذ المرقوم من البلاد الهندية، إلى البلاد العراقية، سنة ست وعشرين ومائتين وألف. وأذن له بالإرشاد في مدينة بغداد. ولهذا المترجم كرامات وخوارق عادات، قد ذكر بعضها صاحب المجد التالد. توفي المترجم سنة ألف ومائتين ونيف وثلاثين غالباً.

стр. 843

الشيخ عبد الغني بن محمد هلال مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة الإمام المتحلي بحلية الكمال، والمحتوي على أفضل الشمائل وأجمل الخلال. وكان معروفاً بالعبادة والتحقيق والزهادة والتدقيق، واليد الطولى في المعارف والفهم العالي في عويصات العوارف. ولد بمكة المكرمة ونشأ بها وأخذ عن علمائها وحضر مجالس فضلائها، ومن أجلهم عمه السيد سعيد سنبل والعلامة الشيخ عمر باعلوي سبط العلامة البصري، وبرع في العلوم وفاق في معرفة المنطوق والمفهوم، وتولى إفتاء السادة الشافعية وأخذ عنه فضلاء السادة الحجازية، توفي ليلة الخميس لثلاث مضين من شعبان المعظم سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الغني بن عبد القادر الشهير كأسلافه بالسقطي الدمشقي الصالحي الشافعي، من الشيوخ المتقدمين في الفضل والعلوم، والأفراد المعروفين بجولان ميدان المنطوق والمفهوم. زينة العباد من العباد، وصفوة الزهاد والسادة الأمجاد. ولد سنة خمس وستين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده المذكور وأخذ عنه وعن الشهاب أحمد المنيني، وعن العلامة الشيخ علي السليمي الصالحي، ودرس في السليمية وكان تقياً صالحاً ونقياً في العبادة ناجحاً، وقد قرأ والدي عليه أكثر الفنون، وحصل له به الفضل المصون، ومن جملة ما قرأ عليه مؤلفات القاضي زكريا الأنصاري، وأجازه بسند مذكور فيه رجاله بتواريخهم إلى القاضي المرقوم، فأحببت ذكره كذلك تتميماً للفائدة أقول: يروي والدي المولود سنة ١٢٠٦ والمتوفى سنة ١٢٧٢

стр. 844

وقد عاش ٦٦ سنة عن شيخه الشيخ عبد الغني المرقوم المولود سنة ١١٦٥ والمتوفى سنة ١٢٤٦ وعاش ٨١ سنة عن الشهاب أحمد المنيني ولد سنة ١٠٨٩ وعاش ٨٣ سنة ومات سنة ١١٧٢ عن الشيخ عبد الغني النابلسي ولد سنة ١٠٥٠ وعاش ٩٣ سنة ومات سنة ١١٤٣ عن النجم الغزي الدمشقي ولد سنة ٩٧٧ وعاش ٨٤ سنة ومات سنة ١٠٦١ عن والده البدر الغزي ولد سنة ٩٠٤ " ١٤ ذي القعدة " ومات سنة ٩٨٤ عن شيخ الإسلام القاضي زكريا الأنصاري ولد سنة ٨٢٥ وعاش ١٠١ سنة ومات سنة ٩٢٦ وبهذا السند بعينه يروى تأليف ابن حجر الهيثمي المكي ولد سنة ٩٠٩ وعاش ٦٥ سنة ومات سنة ٩٧٤ ويروى مؤلفات الشمس الرملي بهذا السند إلى النجم الغزي التهاوي عن الرملي ولد الرملي سنة ٩١٤ وعاش ٩٠ سنة وتوفي سنة ١٠٠٤ ويروى بالسند المرقوم للبدر الغزي عن السيوطي: تأليفات السيوطي ولد السيوطي سنة ٨٤٩ وعاش ٦٣ سنة وتوفي سنة ٩١٢ وبالسند المرقوم إلى البدر الغزي عن الشهاب الرملي الكبير توفي سنة ٨٥٧ ويروى كتب العارف بالله الشيخ محي الدين العربي عن الشهاب المنيني، عن العارف بالله الشيخ عبد الغني النابلسي، وأبي المواهب الحنبلي، عن النجم الغزي، عن البدر الغزي، عن القاضي زكريا الأنصاري، عن أبي الفتح المراغي، عن القطب إسماعيل الجبرتي، عن القطب الواني، عن الشيخ الأكبر قدس الله سره، ورضي الله عنهم أجمعين. الشيخ عبد الغني بن محمد شريف بن أبي المعالي محمد الغزي العامري الدمشقي ولد بدمشق في شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين ومائة وألف،

стр. 845

ونشأ في حجر والده المرقوم المولود سنة خمسين ومائة وألف، والمتوفى سنة ثلاث ومائتين وألف، والمدفون في مرج الدحداح. وقرأ المترجم على سادات عظام وعلماء كرام، إلى أن صار من أعلم علماء الديار الدمشقية. وتولى من بعد والده إفتاء الشافعية. وهذه الوظيفة قد تورثوها عن آبائهم إلى الجد الأعلى الشهاب أحمد الغزي المولود في غزة سنة ستين وسبعمائة، وتوفي في دمشق الشام يوم الخميس سادس شوال سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، وكانت وفاة صاحب الترجمة عاشر ربيع الثاني سنة ألف ومائتين وست عشرة، ودفن في مرج الدحداح رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الغني السادات الدمشقي الحنفي الإمام الكامل والعمدة الفاضل، زين العلماء وصفوة الفضلاء، له تقييدات لطيفة ورسائل شريفة. مات سنة خمس وستين ومائتين وألف ودفن في الدحداح. وكان له أخذ عن سيدي الوالد، وله عليه اعتماد زائد. ولما ألف رسالته في حكم الحائط المشترك أرسل هذه الأبيات لسيدي الوالد ضمن مكتوب طويل محتو على نثر بديع جميل، ويطلب منه أن يقرظ له على الرسالة المرقومة، ونص الأبيات: أرجوك يا بهجة الأيام مبتغياً ... أسامة الطرف في تنميقها الحسن فإن ترى حسناً فالحسن وصفكم ... فطرزوا حسنها بالمنطق اللسن لا غرو إن كسيت ثوب الجمال إذاً ... وقد هدى بسناها حائد السنن لا زال منك يراع الحسن ينشر في ... أسماعنا لؤلؤ الألفاظ بالسكني ما دبج الروض من حب الغمام وما ... قد غردت صادحات الطير في فنن وللمترجم رسائل كثيرة وقصائد وأبيات شهيرة، وأبحاث لطيفة
следующие страницы →