← История

История · id 31372

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى

السمهودي

Полный текст (1 302 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وللطبرانيّ عن كعب بن مالك حرّم رسول الله ﷺ الشجر بالمدينة بريدا في بريد وأرسلني فأعلمت على الحرم على شرف ذات الجيش وعلى شريب وعلى أشراف مخيض ولأبن النجار حرّم رسول الله ﷺ المدينة بريدا في بريد وأرسلني فأعلمت على الحرم على شرف ذات الجيش وعلى مشيرب وعلى أشراف المجتهر وعلى تيم ورواه أبن زبالة لكن أسقط أشراف المجتهر وأبدل تيما شبيب وزاد وعلى الحفياء وعلى ذي العشيرة وفي رواية أنه ﷺ حمى الشجر ما بين المدينة إلى وعيرة وإلى تنية المحدث وإلى أشراف مخيض وإلى ثنية الحفياء وإلى

стр. 177

مضرب القبة وإلى ذات الجيش من الشجر أن يقطع وأذن لهم في متاع الناضح أن يقطع من حمى المدينة وله أنّ النبيّ ﷺ نزل بمضرب القبة وقال ما بيني وبين المدينة حمى المدينة لا يعضد فقالوا إلا المسد فأذن لهم في المسد قال وقال مالك بن أنس عن أبي بكر بن حزم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في الحمى إلى مضرب القبة قال مالك وذلك نحو من بريد

стр. 178

وله عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال بعثتني عمتي إلى رسول الله ﷺ تستأذنه في مسد فقال رسول الله ﷺ أقرئ عمتك السلام وقل لها لو أذنت لكم في مسد لطلبتم ميزابا ولو أذنت لكم في ميزاب لطلبتم خشبة ثم قال حماي من حيث اتسقت بنو فزارة لقاحي

стр. 179

قوله عير لفتح المهملة وسكون المثناة تحت مرادف الحمار ويقال عاير جبل مشهور في قبلة المدينة قرب ذي الحليفة وفوقه جبل يسمى باسمه ويميز الأوّل بالوارد والثاني بالصادر وثور بالمثلثة مرادف فحل البقر جبل صغير خلف أحد كما سنحققه وفي المشارق أنّ الزبير بن بكار قال عير جبل المدينة وقال عمه مصعب الزبيري ليس بالمدينة عير ولا ثور ولذا كنى عنهما بعض رواة البخاري

стр. 180

قلت في النقل عن مصعب الزبيري نظر فقد ذكر الزبير بن بكار أنّ عمه مصعبا ذكر عيرا في شعره حيث قال من أبيات ذكر فيها العرصة وغيرها من بقاع المدينة وعلى عير فما حاز الغرا ... وإبل مار عليها واكتسح قال وقال عبد الله بن مصعب من أبيات أيضا بالعرصتين فسفح عير فالربا ... من بطن خاخ ذي المحل الأسهل وقال عامر بن صالح الزبيري قال للذي رام هذا الحيّ من أسد ... رمت الشوامخ من عير ومن عظم وذكره أبن أذينة وغيره من الشعراء وثنوه لما قدمناه وذكره أبن زبالة أيضا

стр. 181

وشهرة عير غير خافية قديما وحديثا إنما الغرابة في ثور فقال أبو عبيد القاسم بن سلام عير وثور جبلان بالمدينة وأهل المدينة لا يعرفون بها جبلا يقال له ثور وإنما ثور بمكة قال فإذا نرى أنّ الحديث أصله ما بين عير إلى أحد ونقل ذلك البيهقي في المعرفة ثم قال عقبه وبلغني عن أبي عبيدة إنه قال في كتاب الجبال بلغني أن بالمدينة جبلا يقال له ثور انتهى وقال المجد في عير قال نصر هو جبل يقابل الثنية المعروفة بشعب الجوز وثور جبل عند أحد انتهى فهذا أصل قديم كما نقله المحب الطبريّ وغيره عن أبن مزروع ولفظ الطبريّ أخبرني الثقة الصدوق الحافظ العالم المجاور بحرم رسول الله ﷺ البصري إن حذاء أحد عن يساره جافحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله عن الطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور

стр. 182

وقال القطب الحلبي حكى لنا شيخنا الإمام أبو محمد عبد السلام بن مزروع البصري أنه خرج رسولا إلى العراق من صاحب المدينة وكان معه دليل يذكر له ما كان قال فلما وصلنا إلى أحدا ذا بقربة جبل صغير فسألته عنه فقال هذا يسمى ثورا قال فعلمت صحة الرواية وردّ الجمال المطري على من أنكر وجود ثور وقال أنه خلف أحد من شماليه صغير مدور يعرفه أهل المدينة خلف عن سلف " قلت " وهو الآن مشهور ومعروف من علم حجة على من يعلم وثبت بذلك أن أحد من الحرم وما وقع في الروضة وغيرها من التحديد بأحد مبنى على ما سبق مع أن النووي

стр. 183

عقب نقله عن الحازمي أن الرواية الصحيحة ما بين عير إلى أحد قال ويحتمل أن ثورا كان اسما الجبل هناك أما أحد وأما غيره فحق اسمه وقال غيره فقد سمعت الرواية بلفظ ثورا ولا ينبغي الأقدام على توهيم الرواية لمجرد عدم العرفان فإن أسماء الأماكن قد تتغير أو تنسى ولا يعلمها كثير من الناس قوله شرف ذات الجيش قال ابن زبالة ذات الجيش نقيب ثنية الحفيرة من طريق مكة

стр. 184

وقال الهجري هي شعبة على يمين الخارج إلى مكة بحذاء الحفيرة صدر وادي أبي كبير فوق مسجدي الحرم والمعرس وذات الجيش نصب في وادي أبي كبير وطرف أعظم الغربي يدفع في ذات الجيش وما قبل من الصلصلين يدفع في بئر أبي عاصية ثم يدفع في ذات الجيش انتهى

стр. 185

وهو مقتض لأن تكون ذات الجيش بقرب الصلصلين شاميّ جبل أعظم فوق البيداء والناس يعدون ذلك اليوم من البيداء لقربه ولذا قالت عائشة ﵂ في قصة ابتغاء عقدها ونزول آية التميم حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش وسيأتي في أسماء البقاع مسافة ما بينهما وبين العقيق

стр. 186

قوله شريب الظاهر أنه مشيرب تصغير مشرب كما جاء في الرواية الأخرى وهو ما بين جبال شامي ذات الجيش بينها وبين خلائق الضبوعة قوله أشرف مخيض بلفظ مخض اللبن هي جبال مخيض على يمين القادم من الشام حين يفضي من الجبال إلى البركة مصرف عين المدينة

стр. 187

قوله أشراف المجتهر كذا لبن النجار بالجيم والهاء المفتوحة فإن صح فهو موضع والأنهر تصحيف المخيض لمجيئه بدله فيما سبق قوله الحفياء هي بالغلبة شامي المدينة على نحو ستة أميال منها قوله ذي العشيرة تصغير عشرة نقيب شرقي الحفياء

стр. 188

قوله بفتح المثلثة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم موحدة كذا رأيته مضبوطا بالقلم في أصل من تهذيب ابن هشام وغيره قال ابن زبالة وهو جبل شرقي المدينة وقال ابن هشام أن أبا سفيان نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له ثيب من المدينة على بريد أو نحوه لكن قال الهجري ثيأب كيتعب فاقتضى أن بعد الياء الساكنة همزة ويشهد له قول عباس بن مرداس من أبيات سلّكن على وادي الشظاة فثيأبا

стр. 189

والشظاة وادي قناة ووقع لابن النجار بدله تيم بفتح الفوقية ثم التحتية وبالميم قال المجد وهو تصحيف والصواب يتيب بتحتية ثم مثناة فوقية مضارع تاب إذا رجع قوله وعيرة بفتح أوله من الوعورة جبل شرقي ثور أكبر مكنه وأصغر من أحد قوله ثنية المحدث لم أر من تكلم عليه

стр. 190

قوله مضرب القبة قال الهجري هو بين جبل أعظم وبين الشام نحو ستة أميال أي من المدينة قوله من حيث اتسقت بنو قزازة لقاحي كانت اللقاح بالغابة وما حولها قال ابن زبالة عقب ما تقدم وذلك كله يشبه أن يكون بريد في بريد وقد أخذ به مالك وفرق بين حرم الصيد وحرم الشجر فقال الحرم حرمان فحرم الطير والوحش من حرة أقم وهي الشرقية إلى حرة العقيق وهي الغربية وحرم الشجر بريد في بريد

стр. 191

" قلت " ولم يعول أصحابنا في التحديد على البريد لعدم صحة أحاديثه ولو صحت لكان البريد حر ما مطلقا ألا أن في رواية مسلم تسمية حمى فكان مالكا فهم منها تحريم الشجرة ونحن نقول أن أريد بالحمى الحرم ثبت الحكم على إطلاقه وكذا روى الطبراني في الكبير برجال ثقات عن عبد الله بن سلام قال ما بين عير وأحد حرام حرمه رسول الله ﷺ ما كنت لأقطع به شجرة ولا أقتل به طائرا ففهم من التحريم استواء الحكم وروى ابن زبالة ومحله من الضعف معلوم تحريم ما بين لابتيها أي المدينة من الصيد أن يصاد بها وأن ثبت فهو من قبيل أفراد فرد من العام بحكمه والمفهوم من تحريم ذلك تشريف المدينة وتعظيمها به لحلول حبيبه ﷺ وانتشار أنواره بها كما جعل ما حول بيته الحرام حرما فيوجد فيه من الخير والبركة والأنوار ما لا يوجد في غيره وتخصيص ذلك المقدار ما لأمر رباني وسر روحاني بثه الله تعالى فيه لتلك

стр. 192

الحدود وأهل الشهود يرون الأنوار منبثة بالحرم إلى حدوده وسيأتي أن النار لآتي ذكرها لما بلغته طفئت أو أنه ﷺ لما قدم المدينة وأضاء منها كل شيء كما رواه أنس كانت الإضاءات إلى تلك الحدود أو أن الملائكة الموكلة بحراسة بلده قائمة بتلك الحدود أو هو لأمر تقصر عنه عقولنا وحكم الباري تعالى تحريم المدينة على لسان حبيبه ﷺ قديم من حيث أن الأحكام خطاباته تعالى والحادث تعلقها والتكليف بها ولذا ذهب الأكثر إلى أن مكة لم تزل حراما منذ خلق الله السماوات والأرض ثم أظهر الله تعالى على لسان نبيه إبراهيم ﵇ فنسب تحريمها إليه

стр. 193

وقيل لم تزل كغيرها إلى أن حرمها إبراهيم ﵇ بدعوته أو بأمر الله تعالى له ولعل الأول يقول أن الله تعالى أظهر تحريمها الملائكة يوم خلق السماوات والأرض وإلا فما معناه مع انتفاء التعليق التكليفي حينئذ وتأخر التكليف بتحريم المدينة حتى كان على لسان اشرف المرسلين بدعوته خصيصة لها وكمال " تنبيه " البريد أربع فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع كما صححه ابن عبد البر وهو الموافق لاختيار ما ذكروه من المسافات وقال النووي رحمه الله تعالى أنه ستة آلاف ذراع وهو بعيد جدا

стр. 194

وقيل ألفا ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا كل إصبع ست شعيرات مضمومة بعضها إلى بعض وذلك ذراع الأثمن من ذراع الحديد المستعمل بمصر كما حققه التقي القاسمي وهو الموافق لما اختبرناه من ذرع محققي المتقدمين وليكن ذلك على ذكر منك

стр. 195

" الفصل السابع " في أحكام حرمها أتفق الأئمة الثلاثة وغيرهم على تحريم قطع شجرها وصيدها خلافا لأبي حنيفة ﵁ وما سبق من الأحاديث الصحيحة الصريحة حجة عليه ويتمسك بقول ﷺ كما حرم إبراهيم مكة على كل ما لم يقم دليل على افتراق الحرمين فيه ولمسلم أنّ سعد أركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسليه ثيابه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله أن أردّ شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 196

وفي رواية للمفضل الجندي فأخذ فأسه ونطعه وشيئاً سوى ذلك فأطلع العبد إلى سادته فأخبرهم فركبوا إلى سعد فقالوا الغلام غلامنا فأردد إليه ما أخذت منه فقال سمعت رسول الله ﷺ وذكر الحديث السابق في الفصل قبله ولأبي داود لأنّ سعد أوجد عبيدا من عبيد المدينة يقطعون شجرا من شجر المدينة قال فأخذ متاعهم وقال يعني لمواليهم سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يقطع من شجر المدينة شيء وقال من قطع منه شيئاً فإن أخذ سلبه ولأبن زبالة أن سعد أوجد جارية لعاصية السلمية تقطع فضربها بها وسلبا شمله لها وفأسا كانت معها فاستعدت عاصية عليه عمر بن الخطاب ﵁ فقال أردد إليها يا أبا إسحاق

стр. 197

فقال لا والله لا أردد إليها غنيمة غنمنيها رسول الله ﷺ سمعته يقول من وجدتموه يقطع الحمى فاضربوه واسلبوه واتخذ من فأسها مما تغازل يعمل بها حتى لقي الله تعالى وفي رواية له يقطع شجرا بالعقيق وأنه قال غنما رسول الله ﷺ من وجدناه يقطع من شجر حرم المدينة الرطب منه وللجندي أن عمر ﵁ قال لغلام قدامة بن مظعون أنت على هؤلاء الحطابين فمن وجدنه احتطب فيما بين لابتي المدينة فلك فأسه وحبله وثوباه قال عمر ذلك كثير

стр. 198

ولأبي داود وهو صحيح أو حسن كما قال النووي أن سعدا أخذ رجلا يصيد في حرم المدينة الذي حرّم رسول الله ﷺ فسلبه ثيابه فجاء مواليه فكلموه فيه فقال أن رسول الله ﷺ حرّم هذا الحرم وقال من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه فلا أردد طعمة أطعمنيها رسول الله ﷺ ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه وفي الموطا عن أبي أيوب الأنصاري أنه وجد غلمانا قد ألجوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم عنه قال مالك لا أعلم أنه قال أفي حرم رسول الله ﷺ بصنع هذا وللطبراني برجال الصحيح مثله عن زيد بن ثابت بدل أبي أيوب وله أيضا عن شرحبيل بن سعيد قال أخذت نهسا يعني

стр. 199

طائرا بالأسواق فأخذه مني زيد بن ثابت فأرسله وقال أما علمت أن رسول الله ﷺ حرم ما بين لابتيها ولأحد وغيره نحوه

стр. 200

وللطبراني في الكبير برجال ثقات عن عبد الله بن عباد الرزقي كنت أصيد العصافير في بئرا هاب وكانت لهم قال فرآني عبادة بن الصامت وقد أخذت العصفور فينزعه مني ويقول أي بنيّ أن رسول الله ﷺ حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم مكة وللبزاز عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف اصطدت طيرا بالقنبلة فلقيني أبي عبد الرحمن فعرك أذني ثم أخذ مني فأرسله وقال أن رسول الله ﷺ حرم صيد ما بين لابتيها وتمسك الحنفية بقصة أبا عمير ما فعل النغير قالوا وإلا لما جاز حبس النغير ومحمله عندنا أنه من صيدا لحل إذ لا يجب إرساله بل يجوز ذبحه بالحرم وهم يمنعون ذلك وبتقدير تسليمه فهو محتمل لأن يكون قبل تحريم المدينة

стр. 201

وتمسك بعضهم بقطعه ﷺ النخل لبناء المسجد وجوابه أن ذلك كان في أول الهجرة وتحريم المدينة كان بعد رجوعه ﷺ من خيبر كما أوضحه الحافظ ابن حجر مع أن النخل مما يستنبته الآدميون وقد ذهبت الحنفية كالمالكية إلى جواز قطعه في الحرم المكي أيضا والأصح عندنا المنع إلا لحاجة العمارة ونحوها كما سيأتي عن الغزالي بل

стр. 202

قال الماروردي أن محل الخلاف فيما كان من ذلك في موات الحرم فإن أنبته شخص في ملكه جاز قطعه بلا خلاف كما أنه لا خلاف في جواز قطع ما يستنبت من غير الشجر كالحنطة والخضراوات مطلقا وقال البهيقي إنه استدلوا بحديث سلمة إما إن كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العقيق

стр. 203

قال وهو حديث ضعيف لا يعارض به الأحاديث الصحيحة الثابتة ويجوز أن يكون الموضع الذي كان يصيد فيه سلمة خارجا من الحرم أي لأن العقيق يمتد إلى البقيع كما سيأتي فبعضه خارج الحرم جزما بخلاف موضع قصر سعد مع قصور العقيق فإنها بحرته مع احتمال أن ذلك كان قبل التحريم قال الطحاوي يحتمل أن يكون سبب النهي عن صيد المدينة وقطع شجرها كون الهجرة كانت إليها وكان بقاء ذلك مما يزيد في رؤيتها ويدعوا إليها

стр. 204

كما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن هدم آطام المدينة فإنها من زينتها فلما انقطعت الهجرة زال ذلك قلت أراد أن النهي ليس التحريم فهو خلاف مقتضاه ما لم يقم دليل على خلافه وأن أراد نسخه فالنسخ لا يثبت إلا بدليل وأختلف القائلون بالتحريم فعن أحمد في الجزاء روايتان وعن الشافعي قولان الجديد عدمه وهو قول مالك واختاره ابن المنذر وابن نافع من أصحاب مالك وجوبه

стр. 205

وقال القاضي عبد الوهاب أنه إلا قيس وأختاره النووي وغيره لصحة حديث سعد والجواب عنه مشكل ويسلب كالقتيل من الكفار حتى يؤخذ فرسه وسلاحه

стр. 206

وقيل الثياب فقط ويكون ذلك للسالب على الأصح وقيل لفقراء المدينة ويترك للمسلوب ما يستر به عورته

стр. 207

وفي أخذ منه بعد وجهان ويسلب إذا صاد وإن لم يتلف فإن كانت ثيابه مغصوبة لم تسلب بلا خلاف كما في شرح المهذب وقال البلقيني الذي يقتضيه النظر أنّ العبد لا يسلب إذ لا ملك له وكذا لو كان على الصائد ثوب مستأجر أو مستعار

стр. 208

قلت التحقيق التفصيل بين أن يأمر السيد ومن في معناه بذلك أم لا ويحمل ما اتفق لسعد على الأول يجوز أخذ ما يتغذى به مما ينبت بنفسه كالرجلة ونحوه كما قاله المحب الطبري وهو ظاهر فهو أولى من أخذه للبهائم وفرق المطري تبعا لأبن النجار وابن الجوزي من الحنابلة بين حرم مكة والمدينة فقال يجوز أخذ ما تدعوا الحاجة إليه من شجر حرم المدينة للرحل بالحاء المهملة والوسائد ومن حثيثه للعلف بخلاف مكة لما سبقت الإشارة إليه في بعض أحاديث الفصل قبله ولابن زبالة يا رسول الله أنا أصحاب عمل وأنا لا نستطيع أن ننتاب أرضا فرخص لهم في القائمتين والوسادة والعارضة والاثنان قلت مثل هذا لا يحتج به وسبق من جنسه ما يعارضه بل روى الطبراني عن جابر ﵁ بإسناد حسن

стр. 209

إن كان رسول الله ﷺ ليمنع أن يقطع المسد قال خارجة والمسد مرود البكرة وأخذ الحشيش للدواب جائز عندنا على الأصح في حرم مكة وقال النووي في حديث مسلم المتقدم أن فيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام وقال هو وغيره في شجر مكة أنه يجوز أخذ ورقها لكنها لا تهش حذرا من أن يصيب لحاءها فقد استوى الحرمان في ذلك

стр. 210

وقال الغزالي حرم مكة لو قطع منه للحاجة التي يقطع لها إلا ذخر كتسقيف البيوت ونحوه ففيه الخلاف في قطعه للدواء أي والأصح جوازه وتبعه على ذلك صاحب الحاوي الصغير فجوز القطع للحاجة مطلقا ولم يخص الدواء فالحرمان في ذلك سواء وقل من تعرض للمسألة وما ذكروه في الدواء يتناول تحصيله له وإن لم يكن السبب قائما وهو ظاهر إطلاق الماوردي واستدلال بعضهم بنقل السنا المكي لكن عبارة الروضة ولو احتج إليه للدواء وفي شرح المهذب يجوز أخذه للعلف ولو أخذه لبيعه ممن يعلف به لم يجز ومقتضى ما سبق في الفصل قبله من قوله في الحديث ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لتطتها امتناع تنفير صيدها أي لا يصاح عليه فينفر كما قالوه في الحرم المكي وقد سوى صاحب الانتصار من أصحابنا بين الحرمين

стр. 211

في أن لقطتهما لا تحل للتملك بل للعفظ أبدا وهو مقتضى الدليل خلافا للدرامي حيث أرمي حيث فرق بينهما وقال الأئمة الثلاثة أن لقطتها تحل للتملك كغيرها ومقتضى قوله ولا يحمل فيها سلاح لقتال مجيء الخلاف الذي في مكة وأن المقاتلة الجائزة بغيرها تحرم فيها كقتال البغاة بل يضيق عليهم أن يخرجوا أو يفيأوا

стр. 212

وذهب الحسن إلى تحريم حمل السلاح بمكة للنهي عن القتال فيها وهو سببه وفي الصحيح لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة ونقل النووي عن الماوردي أنه طرد الوجهين في سقوط فرض الاستنجاء بالذهب والديباج في حجارة الحرم قل ولعل مراده ما نقل منها إلى الحل إذ لا خلاف في جواز البول في الحرم فالأستنجاء بأحجاره كذلك وصحح الرافعي كراهة نقل أحجار الحرم

стр. 213

وترابه وما أتخذ منه ونقلها النووي عن كثيرين أو الأكثرين وصحح هو التحريم وقال أبو حنيفة لا بأس به

стр. 214

وحمل تراب الحل وأحجاره إلى الحرم خلاف الأولى كما في شرح المهذب وأطلق في الروضة والمناسك الكراهة عليه ويظهر أن محل ذلك فيما لم تدع الحاجة إليه فإن دعت الحاجة إلى نقل تراب الحل إلى الحرم أو عكسه كمن أحتاج للسفر بآنية من تراب الحرم أو دخوله بها جاز وهو أولى مما سبق في جواز قطع نبات الحرم للدواء ونحوه وأولى من تجويز آنية الذهب والفضة للحاجة وقد قال الزركشي ينبغي أن يستثنى من منع نقل تراب الحرم تربة حمزة ﵁ أي المأخوذة من المسيل الذي به مصرعه لأطباق السلف والخلف على نقلها للتداوي من الصداع قلت فتربه صعيب أولى بذلك لما سبق فيها ويجب على من أخرج شيئاً من تراب الحرم أو حجره أن يردّه ولا ضمان في تركه قال الدميري فإذا نقل تراب أحد الحرمين إلى الآخر هل يزول التحريم أي فينقطع وجوب الردّ أو يفرق بين نقله للأشرف وعكسه فيه نظروا في تغليظ الدية على القاتل خطأ بحرم المدينة كمكة خلاف مبني على الخلاف في ضمان صيدها ولذا أختار السراج البلقيني أنها تغلظ لأن المختار كما سبق عن النووي وغيره ضمان صيدها بالسلب وهو متجه واستحسن الروياني التسوية بين الحرمين في أن من مات من الكفار بهما يخرج ويدفن خارجها وعلي القول باختصاص مكة بذلك فسببه أن الكفار أخرجوا منها حبيبه ﷺ فعوقبوا بالمنع من الحلول فيها مطلقا. لأولى كما في شرح المهذب وأطلق في الروضة والمناسك الكراهة عليه ويظهر أن محل ذلك فيما لم تدع الحاجة إليه فإن دعت الحاجة إلى نقل تراب الحل إلى الحرم أو عكسه كمن أحتاج للسفر بآنية من تراب الحرم أو دخوله بها جاز وهو أولى مما سبق في جواز قطع نبات الحرم للدواء ونحوه وأولى من تجويز آنية الذهب والفضة للحاجة وقد قال الزركشي ينبغي أن يستثنى من منع نقل تراب الحرم تربة حمزة ﵁ أي المأخوذة من المسيل الذي به مصرعه لأطباق السلف والخلف على نقلها للتداوي من الصداع قلت فتربه صعيب أولى بذلك لما سبق فيها ويجب على من أخرج شيئاً من تراب الحرم أو حجره أن يردّه ولا ضمان في تركه قال الدميري فإذا نقل تراب أحد الحرمين إلى الآخر هل يزول التحريم أي فينقطع وجوب الردّ أو يفرق بين نقله للأشرف وعكسه فيه نظروا

стр. 215

في تغليظ الدية على القاتل خطأ بحرم المدينة كمكة خلاف مبني على الخلاف في ضمان صيدها ولذا أختار السراج البلقيني أنها تغلظ لأن المختار كما سبق عن النووي وغيره ضمان صيدها بالسلب وهو متجه واستحسن الروياني التسوية بين الحرمين في أن من مات من الكفار بهما يخرج ويدفن خارجها وعلي القول باختصاص مكة بذلك فسببه أن الكفار أخرجوا منها حبيبه ﷺ فعوقبوا بالمنع من الحلول فيها مطلقا.
следующие страницы →