Полный текст (1 302 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
في أن لقطتهما لا تحل للتملك بل للعفظ أبدا وهو مقتضى الدليل خلافا للدرامي حيث أرمي حيث فرق بينهما وقال الأئمة الثلاثة أن لقطتها تحل للتملك كغيرها ومقتضى قوله ولا يحمل فيها سلاح لقتال مجيء الخلاف الذي في مكة وأن المقاتلة الجائزة بغيرها تحرم فيها كقتال البغاة بل يضيق عليهم أن يخرجوا أو يفيأوا
стр. 212
وذهب الحسن إلى تحريم حمل السلاح بمكة للنهي عن القتال فيها وهو سببه وفي الصحيح لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة ونقل النووي عن الماوردي أنه طرد الوجهين في سقوط فرض الاستنجاء بالذهب والديباج في حجارة الحرم قل ولعل مراده ما نقل منها إلى الحل إذ لا خلاف في جواز البول في الحرم فالأستنجاء بأحجاره كذلك وصحح الرافعي كراهة نقل أحجار الحرم
стр. 213
وترابه وما أتخذ منه ونقلها النووي عن كثيرين أو الأكثرين وصحح هو التحريم وقال أبو حنيفة لا بأس به
стр. 214
وحمل تراب الحل وأحجاره إلى الحرم خلاف
الأولى كما في شرح المهذب وأطلق في الروضة والمناسك الكراهة عليه ويظهر أن محل ذلك فيما لم تدع الحاجة إليه فإن دعت الحاجة إلى نقل تراب الحل إلى الحرم أو عكسه كمن أحتاج للسفر بآنية من تراب الحرم أو دخوله بها جاز وهو أولى مما سبق في جواز قطع نبات الحرم للدواء ونحوه وأولى من تجويز آنية الذهب والفضة للحاجة وقد قال الزركشي ينبغي أن يستثنى من منع نقل تراب الحرم تربة حمزة ﵁ أي المأخوذة من المسيل الذي به مصرعه لأطباق السلف والخلف على نقلها للتداوي من الصداع قلت فتربه صعيب أولى بذلك لما سبق فيها ويجب على من أخرج شيئاً من تراب الحرم أو حجره أن يردّه ولا ضمان في تركه قال الدميري فإذا نقل تراب أحد الحرمين إلى الآخر هل يزول التحريم أي فينقطع وجوب الردّ أو يفرق بين نقله للأشرف وعكسه فيه نظروا في تغليظ الدية على القاتل خطأ بحرم المدينة كمكة خلاف مبني على الخلاف في ضمان صيدها ولذا أختار السراج البلقيني أنها تغلظ لأن المختار كما سبق عن النووي وغيره ضمان صيدها بالسلب وهو متجه واستحسن الروياني التسوية بين الحرمين في أن من مات من الكفار بهما يخرج ويدفن خارجها وعلي القول باختصاص مكة بذلك فسببه أن الكفار أخرجوا منها حبيبه ﷺ فعوقبوا بالمنع من الحلول فيها مطلقا. لأولى كما في شرح المهذب وأطلق في الروضة والمناسك الكراهة عليه ويظهر أن محل ذلك فيما لم تدع الحاجة إليه فإن دعت الحاجة إلى نقل تراب الحل إلى الحرم أو عكسه كمن أحتاج للسفر بآنية من تراب الحرم أو دخوله بها جاز وهو أولى مما سبق في جواز قطع نبات الحرم للدواء ونحوه وأولى من تجويز آنية الذهب والفضة للحاجة وقد قال الزركشي ينبغي أن يستثنى من منع نقل تراب الحرم تربة حمزة ﵁ أي المأخوذة من المسيل الذي به مصرعه لأطباق السلف والخلف على نقلها للتداوي من الصداع قلت فتربه صعيب أولى بذلك لما سبق فيها ويجب على من أخرج شيئاً من تراب الحرم أو حجره أن يردّه ولا ضمان في تركه قال الدميري فإذا نقل تراب أحد الحرمين إلى الآخر هل يزول التحريم أي فينقطع وجوب الردّ أو يفرق بين نقله للأشرف وعكسه فيه نظروا
стр. 215
في تغليظ الدية على القاتل خطأ بحرم المدينة كمكة خلاف مبني على الخلاف في ضمان صيدها ولذا أختار السراج البلقيني أنها تغلظ لأن المختار كما سبق عن النووي وغيره ضمان صيدها بالسلب وهو متجه واستحسن الروياني التسوية بين الحرمين في أن من مات من الكفار بهما يخرج ويدفن خارجها وعلي القول باختصاص مكة بذلك فسببه أن الكفار أخرجوا منها حبيبه ﷺ فعوقبوا بالمنع من الحلول فيها مطلقا.
стр. 216
" الفصل الثامن " في خصائصها
وهي كثيرة تزيد على المائة إلا أن مكة شاركتها في بعض ذلك كالمذكور في الفصل قبله من تحريم وقطع الرطب من شجرها وحشيشها وصيدها واصطياده وتنفيره وحمل السلاح للقتال بها وأمر لقطتها ونقل التراب ونحوه منها أو إليها ونبش الكافر إذا دفن بها. وامتازت بتحريمها على لسان أشرف الأنبياء بدعوته ﷺ كون المتعرض لصيدها وشجرها يسلب كقتيل الكفار وهو أبلغ في الزجر مما جاء في مكة وعلي القول بعدمه وهو أدل على عظيم حرمتها حيث لم يشرع له جابر ويجوز نقل ترابها للتداوي واشتمالها على أفضل البقاع ودفن أفضل الخلق به وأفضل هذه الأمة وكذا أكثر الصحابة والسلف الذين هم خير القرون وخلقهم من تربتها وبعث أشرف هذه الأمة يوم القيامة منها على ما نقله في المدارك عن مالك قال وهو لا يقوله من عند نفسه وكونها محفوفة بالشهداء كما قاله مالك أيضا بها
стр. 217
أفضل الشهداء الذين بذلوا أنفسهم في ذات الله تعالى بين يدي نبيه ﷺ فكان شهيدا عليهم واختيار الله تعالى لها قرار الأفضل خلقه وأحبهم إليه واختيار أهلها للنصرة والإيواء وافتتاحها بالقرآن وسائر البلاد بالسيف والسنان وافتتاح سائر بلاد الإسلام منها وجعلها مظهر الدين وجوب الهجرة إليها قبل فتح مكة والسكنى بها لنصرة النبي ﷺ ومواساته بالأنفس على ما قال عياض أنه متفق عليه قال ومن هاجر قبل الفتح فالجمهور على منعه من الإقامة بمكة بعد الفتح ورخص له في ثلاثة أيام بعد قضاء نسكه والحث على سكناها وعلى اتخاذ الأصل بها وعلى الموت فيها والوعد على ذلك بالشفاعة أو الشهادة أو هما واستجاب الدعاء بالموت بها وحرصه ﷺ على موته بها وشفاعته أو شهادته لمن صبر على لأوائها أو شدتها وطلبه لزيادة البركة بها على مكة بما سبق بيانه ودعائه بحبها وأن يجعل الله تعالى بها قرارا ورزقا حسنا وتحريكه الدابة عند
стр. 218
قدومها من حبها وطرحه الرداء عن منكبيه إذا قاربها وتسميته لها بطيبة وغيرها مما سبق ومن خصائصها طيب ريحها وللعطر فيها رائحة لا يوجد في غيرها قاله ياقوت وطيب العيش بها وكثرة أسمائها وكتابتها في التوراة مؤمنة وتسميتها فيها بالمحبوبة والمرحومة وغيره مما سبق وإضافتها إلى الله في قوله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها وإلى الرسول بلفظ البيت في قوله تعالى كما أخرجك ربك من بيت الحق وأقسم الله تعالى (لا أقسم بهذا البلد) والبداء فيها في قوله تعالى (رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) مع أن المخرج مقدّم على المدخل
стр. 219
وكثرة دعائه ﷺ لها خصوصا بالبركة ولثمارها ومكيالها ولسوقها وأهلها وقوله أنها تنفي خبثها وأنها تنفي الذنوب وأنه لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله تعالى فيها من هو خير منه ومن أرادها وأهلها بسوء إذا به الله تعالى الحديث فرتب الوعيد فيه على الإرادة كما قال تعالى في حرم مكة ومن يرد فيه بالحاد بظالم الآية والوعيد الشديد لمن أحدث بها حدثا أو آوى محدثا
стр. 220
والحدث الإثم فيشمل الصغيرة فهي بها كبيرة أي يعظم جزاؤها لدلالتها على جراءة مرتكبها بحرم سيد المرسلين وحضرته الشريفة والوعيد الشديد لمن ظلم أهلها أو أخافهم ووعيد من لم يكرم أهلها وأن إكرامهم وحفظهم حق على الأمة وأنه ﷺ شفيع أو شهيد لمن حفظهم فيه وقوله ومن أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي واختصاصها بملك الإيمان والحياء وبكون الإيمان يأرز إليها واشتباكها بالملائكة وحراستهم لها وأنها دار إسلام أبد الحديث أن الشياطين قد
стр. 221
يئست أن تعبد ببلدي هذا وأنها آخر قرى الإسلام خرابا رواه الترمذي وحسنه وعصمتها من الطاعون ومن الدجال مع خروج الرجل الذي هو خير الناس أو من خير الناس منها إليه ونقل وبائها وحماها والاستشفاء بترابها وبثمرها وقوله في حديث الطبراني وحق على كل مسلم زيارتها وسماعه ﷺ لمن صلى أو سلم عليه عند قبره ووجوب شفاعته لمن زاره بها وغير ذلك مما سيأتي في فضل الزيارة
стр. 222
وكونها أول أرض أتخذ بها مسجد لعامة المسلمين في هذه الأمة وتأسيس مسجدها على يد ﷺ وعمله فيه بنفسه ومعه خير الأمة وأن الله تعالى أنزل في بنائه لمسجد أسس على التقوى الآية وكونه آخر مساجد الأنبياء والمساجد التي تشد إليها الرحال وكونه أحق
المساجد أن يراد
стр. 223
وما به من المضاعفة الآتية وأن من صلى فيه أربعين صلاة كتبت له براءة من النار وبراءة من العذاب وبريء من النفاق
стр. 224
وأن من خرج على طهر لا يريد إلا الصلاة فيه كان بمنزلة حجة وما ثبت من أن إتيان مسجد قباء والصلاة فيه تعدل عمرة وغير ذلك مما سيأتي في فصلها وأن ما بين بيته ﷺ ومنبره روضة من رياض الجنة مع ذهاب بعضهم إلى أن ذلك يعم مسجده ﷺ وأنه المسجد الذي لا يعرف بقعة في الأرض من الجنة غيره وأن منبره الشريف على ترعة من ترع الجنة وأن قوائمه ثوابت في الجنة وأنه على حوضه ﷺ وما جاء في أن ما بين منبره الشريف والمصلى روضة من رياض الجنة وسيأتي ما يقتضي أن المراد مصلى العيد وهذا جانب كبير من هذه البلدة وقوله في أحد جبل يحبنا ونحبه وأنه على ترعة من ترع الجنة وفي واديها بطعان أنه على ترعة من ترع الجن
стр. 225
ووصفه لواديها العقيق وبالوادي المبارك وأنه يحبنا ونحبه وقوله في ثمارها أن العجوة من الجن وسيأتي في بئر غرس أن ﷺ رأى أنه أصبح على بئر نن آبار الجنة فأصبح عليها ورؤيا الأنبياء حق واختصاص مسجدها بمزيد الأدب وخفض الصوت وتأكد التعلم والتعليم به وأنه لا يسمع النداء فيه ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق واختصاصه عند بعضهم بمنع أكل الثوم من دخوله لاختصاصه بملائكة الوحي والوعيد الشديد لمن حلف يمين فاجرة عند منبرها ومضاعفة سائر الأعمال بها كما صرح به الغزالي وغيره
стр. 226
وسيأتي حديث صيام شهر رمضان في المدينة كصيام ألف شهر فيما سواها وكون أهلها أول من يشفع لهم ﷺ واختصاصهم بمزيد الشفاعة والإكرام وجاء بعث الميت بها من الآمنين وأنه يبعث من بقيعها سبعون ألفا على صورة القمر يدخلون الجنة بغير حساب
стр. 227
ومثله مقبرة بني سلمة وتوكل ملائكة بمقبرة بقيعها كلما امتلأت أخذوا بأطرافها فكفؤها في الجنة وبعثه ﷺ منها وبعث أهلها من قبورهم قبل سائر الناس
стр. 228
واستحباب الدعاء بها في الأماكن التي دعا بها ﷺ وسيأتي بيانها ويقال انه مستجاب عند الأسطوان المخلق وعند المنبر وبزاوية دار عقيل وبمسجد الفتح على ما سيأتي وكثرة المساجد والمشاهد والمتبركات بها كما يتضح لك واستحقاق من عاب تربتها للتعزيز أفتى مالك فيمن قال تربتها رديئة بأن يضرب ثلاثين درّة وأمر بسجنه وكان له قدر وقال ما أحوجه غلى ضرب عنقه تربة دفن فيها النبي ﷺ يزعم أنها غير طيبة واستجاب الدخول لها من طريق والرجوع من أخرى والاغتسال لدخولها وتخصيص أهلها بأبعد المواقيت
стр. 229
وذهب بعض السلف غلى تفضيل البداءة بها قبل مكة وأن نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يبدؤون بالمدينة إذا حجوا يقولون نبدأ من حيث أحرم رسول الله ﷺ وعن علقمة والأسود وعمرو بن ميون أنهم بدءوا بالمدينة وعن العبدي من المالكية المشي إلى المدينة لزيارة قبر النبي ﷺ افضل من الكعبة
стр. 230
وسيأتي أن من نذر زيارة قبر النبي ﷺ لزمه الوفاء قولا واحدا وفي وجوب الوفاء بزيارة قبر غيره وجهان ويكتفي بزيارته لمن نذر إتيان
стр. 231
مسجده كما قاله الشيخ أبو علي تفريعا على القول بلزوم الإتيان كما في البويطي وعلى أنه لا بد من ضم قربه إلى الإتيان كما هو الأصح والصحيح عدم لزوم الإتيان وجاء في سوقها أن الجالب إليه كالمجاهد في سبيل الله وأن المحتكر فيه كالمخلد في كتاب الله واختصت بظهور نار الحجاز المنذر بها من أرضها مع انطفائها عند حرمها كما سيأتي
стр. 232
وبما تضمنه حديث الحاكم وغيره وصححه يوشك الناس أن يضربوا كباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة وكان ابن عيينة يقول نراه مالك بن انس وقيل ذلك وبما نقل عن مالك من أن إجماع أهلها مقدم على خبر الواحد لسكناهم مهبط الوحي ومعرفتهم بالناسخ والمنسوخ واختصاص أهلها في قيام رمضان بستة وثلاثين ركعة سوى الوتر على المشهور عند الشافعية
стр. 233
قال الشافعي رأيت أهل المدينة يقومون بتسع وثلاثين ركعة منها ثلاث الوتر ونقل الروياني
стр. 234
وغيره من الشافعي أن سببه إرادة أهل المدينة مساواة أهل مكة فيما كانوا يأتون به من الطواف وركعتيه بعد الترويحات فجعلوا مكان كل أسبوع ترويحة قال الشافعي ولا يجوز لغير
أهل المدينة أن يماروا أهل مكة ولا ينافسوهم لأن الله تعالى فضلهم على سائر البلاد وقد بسطنا المسألة في كتابنا مصابيح القيام في شهر الصيام وأهل المدينة اليوم يقومون بعشرين ركعة أول الليل وبستة عشر آخره ولم أتحقق ابتداء وقت التفريق ويجعلون لكل من الصلاتين إماما ما غير الآخر ويقتصرون على إقامة الوتر جماعة أول الليل فتفوت من عزم على القيام آخر الليل وآخر وتره هذه السنة فذكرت لهم ذلك فصار إمام آخر الليل يوتر بفرقته وأن اتحد الإمام قدم غيره فيه فيوتر بهم ثم غلبت الحظوظ النفسية فتركوا ذلك بعد سنين ولا يخفى أن مكة تشارك المدينة في بعض ما سبق ومما اشتركا فيه أن كلا منهما يقوم مقام المسجد الأقصى لمن نذر الصلاة أو الاعتكاف فيه ولو نذرهما بمسجد المدينة لم يجزه الأقصى وأجزأ المسجد الحرام بناء على زيادة المضاعفة به وإذا نذر المشي إليها قال ابن المنذر يلزمه الوفاء وأن نذر المشي إلى بيت المقدس يخير بين الشي إليه أو إلى أحدهما والذي رجحوه ما اقتضاه كلام البغوي من عدم لزوم المشي في غير المسجد الحرام وإذا نذر تطيب مسجد المدينة والأقصى فتردّد فيه أمام الحرمين واقتضى كلام الغزالي تخصيص التردّد بهما فإن نظر غلى التعظيم ألحقناهما بالكعبة أو إلى امتياز الكعبة فلا " قلت " فينبغي الجزم بذلك في نذر تطييب القبر الشريف والله أعلم. دينة أن يماروا أهل مكة ولا ينافسوهم لأن الله تعالى فضلهم على سائر البلاد وقد بسطنا المسألة في كتابنا مصابيح القيام في شهر الصيام وأهل المدينة اليوم يقومون بعشرين ركعة أول الليل وبستة عشر آخره ولم أتحقق ابتداء وقت التفريق ويجعلون لكل من الصلاتين إماما ما غير الآخر ويقتصرون على إقامة الوتر جماعة أول الليل فتفوت من عزم على القيام آخر الليل وآخر وتره هذه السنة فذكرت لهم ذلك فصار إمام آخر الليل يوتر بفرقته وأن اتحد الإمام قدم غيره فيه فيوتر بهم ثم غلبت الحظوظ النفسية فتركوا ذلك بعد سنين ولا يخفى أن مكة تشارك المدينة في بعض ما سبق
стр. 235
ومما اشتركا فيه أن كلا منهما يقوم مقام المسجد الأقصى لمن نذر الصلاة أو الاعتكاف فيه ولو نذرهما بمسجد المدينة لم يجزه الأقصى وأجزأ المسجد الحرام بناء على زيادة المضاعفة به وإذا نذر المشي إليها قال ابن المنذر يلزمه الوفاء وأن نذر المشي إلى بيت المقدس يخير بين الشي إليه أو إلى أحدهما والذي رجحوه ما اقتضاه كلام البغوي من عدم لزوم المشي في غير المسجد الحرام وإذا نذر تطيب مسجد المدينة والأقصى فتردّد فيه أمام الحرمين واقتضى كلام الغزالي تخصيص التردّد بهما فإن نظر غلى التعظيم ألحقناهما بالكعبة أو إلى امتياز الكعبة فلا " قلت " فينبغي الجزم بذلك في نذر تطييب القبر الشريف والله أعلم.
стр. 236
" الفصل التاسع " في بدء شأنها وما يؤول عليه أمرها وما وقع من ذلك
عن عائشة ﵂ مرفوعا أن مكة بلد عظمه الله تعالى وعظم حرمته خلق مكة وحفها بالملائكة قبل أن يخلق شيئاً من الأرض كلها بألف عام ووصلها بالمدينة ووصل المدينة ببيت المقدس ثم خلق الأرض كلها بعد ألف خلقا واحدا وهو حديث واه وعن عليّ ﵁ كانت الأرض ماء فبعث الله ريحا مسحت الأرض مسحا فظهرت على الأرض زبدة فقسمها أربع قطع خلق من قطعة مكة والثانية المدينة والثالثة بيت المقدس والرابعة الكوفة وهو أثر رواه أيضا
стр. 237
وفي الكبير للطبراني مرفوعا أن الله أطع إلى أهل المدينة وهي بطحاء قبل أن تعمر ليس فيها مدر ولا بشر فقال يا أهل يثرب أني مشترط عليكم ثلاثا وسائق إليكم من كل الثمرات لا تعصي ولا تعلى ولا تكبري فإن فعلت شيئا من ذلك كالجزور لا يمنع من أكله ولرزين وغيره مرفوعا لما تجلى الله الجبل طور سيناء تشظى ستة أشظاظ وفي رواية شظايا فنزلت بمكة ثلاثة حراء وثبير وثور وبالمدينة أحد وعير وورقان وفي رواية ورضوي بدل عير ورضوي ينبع من عمل المدينة وفي رواية عير وثور ورضوي وفيه حكمة أخرى لتحديد الحرم بها
стр. 238
وللطبراني وفي حديث الإسراء أول ما أسري به ﷺ مرّ بأرض ذات نخل فقال له جبريل أنزل فنزل فصلى فقال صليت بيثرب وللنسائي فقال أتدري أين صليت صليت بطيبة وإليها المهاجرة
стр. 239
وللشافعي ﵀ حديث أسكنت أقل الأرض مطرا وهي بين عيني السماء عين الشام وعين اليمن زاد ابن زبالة فاتخذوا الغنم على خمس ليال من المدينة وفي رواية له فأقلوا من الماشية وعليكم بالزرع وأكثروا فيه من الجماجم وللشافعي يوشك أهل المدينة أن تمطر مطر ألا يكن أهلها البيوت ولا تكنهم الأمظال الشعر
стр. 240
وفي رواية أن يصيبها مطر أربعين ليلة لا يكن أهلها بيت من مدر وفي أخبار المدينة للمرجاني عن جابر ﵁ مرفوعا ليعودن هذا الأمر إلى المدينة كما بدا منها حتى لا يكون إيمانا إلا بها ولا حمد برجال ثقات أن يرجع الناس إلى المدينة حتى تصير مسالحهم بسلاح ولابن زبالة كيف بك يا عائشة إذا رجع الناس بالمدينة وكانت كالرمانة المحشوة قالت فمن أين يأكلون يا نبي الله قال يطعمهم الله فوقهم ومن تحت أرجلهم ومن جنات عدن وفي رواية له
стр. 241
وليوشكن ان يبلغ بنيانهم هيفا وله عقب ذكر شجرة ذي الحليفة مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يبلغ البناء الشجرة وله أريتك شرف السيالة وشرف الروحاء فإنه منازل أهل الأردن إذا حيز الناس إلى المدينة ولمسلم تبلغ المساكن أهاب أو يهاب بكسر المثناة التحتية
стр. 242
ولأحمد في حديث أنه ﷺ خرج حتى أتى بئر الأهاب يوشك البنيان أن يأتي هذا المكان وبئر أهاب كما سيأتي بالحرة الغربية وقد بلغتا المساكن قبل خراب المدينة ولأبي بعلي عن أبى ذر قال لي رسول الله ﷺ إذا بلغ البناء فأرتحل إلى الشام فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام وللطبراني في الكبير سيبلغ البناء سلعا ثم يأتي على المدينة زمان يمر السفر على بعض أقطارها فيقول قد كانت هذه مرة عامرة من طول الزمان وعفو الأثر ولا حمد بإسناد حسن ليسيرن الراكب في جنب وادي المدينة فليقولن لقد كان في هذه مرة حاضرة من المؤمنين
стр. 243
وللنسائي آخر قرية قرى السلام خرابا المدينة وللترمذي نحوه وحسنه وكذا لابن حبان ولأبي داود عران بيت المقدس خراب يثرب وخراب يثرب خروج الملحمة فتح القسطنطينية وفتح القسطنطينية خروج الدجال وله الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية خروج الدجال في سبعة اشهر
стр. 244
وفي الصحيحين لتتركون المدينة على خير ما كانت مدللة ثمارها لا يغشاها إلا العوافي يريد عوافي الطيور والسباع وآخر من يحشر منها راعيان يريدان المدينة ينعقان بغنمها فيجدانها وحوشا
стр. 245
ولمسلم وحشا وزاد حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما وفي الموطأ لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب والذئب فيعدى على بعض سواري المسجد أو المنبر أي يبول ولأحمد برجال ثقات المدينة يتركها أهلها وهي مرطبة قالوا فمن يأكلها قال السباع والعائف
стр. 246
وله برجال الصحيح أن النبي ﷺ صعد أحدا فأقبل على المدينة وقال ويدل أنها قرية يدعها أهلها كأينع ما تكون وفي رواية ويل أتتك قرية يدعك أهلك وأنت خير ما تكونين ولأبن شبة عن أبي هريرة ﵁ موقوفا ومرفوعا ليخرجن أهل المدينة من المدينة خير ما كانت
نصفها زهز ونصفها رطب قيل من يخرجهم منها يا أبا هريره قال أمراء السوء
стр. 247
وله ابن عمرو علي بن أبي هريره أي في تعبيره بخير ما كانت فقال له لم ترد عليّ فوالله لقد كنت أنا وأنت في بيت حين قال النبي ﷺ يخرج منها أهلها خير ما كانت فقال ابن عمر أجل ولكن لم يقله وإنما قال أعمر ما كانت ولو قال خير ما كانت لكان ذلك وهو حيّ وأصحابه فقال أبو هريرة ﵁ صدقت والذي نفسي بيده ولأحمد برجال ثقات عن أبى ذر ﵁ ما أنهم سيدعونها أحسن ما تكون الحديث الآتي في الفصل بعده وقد أختلف في هذا الترك للمدينة فقال عياض جرى في العصر الأول
стр. 248
وذكر الإخباريون في بعض الفتن التي جرت بها أرحا أكثر أهلها وبقيت ثمارها للعوافي ثم تراجع الناس إليها زاد البدر بن فرحون في النقل عن عياض وأن قوما رأوا ما أنذر به ﷺ من تعدية الكلاب على سواري مسجدها وقال النووي المختاران هذا يكون آخر الزمان عند قيام الساعة يوضحه قوله في رواية لم يحشر راعيان وفي البخاري
стр. 249
أنهما آخر من يحشر قلت روى ابن شبة حديث ليخرجن أهل المدينة ثم ليعودن إليه ثم ليخرجن منها ثم لا يعودون وحديث يخرج أهل المدينة منها ثم يعودون إليه فيعمرونها حتى تمتلئ وتبنى ثم يخرجون منها فلا يعودون إليها أبدا فالترك الثاني لم يقع وهو مراد النووي ولذا روى ابن شبة عن أبي هريرة ﵁ موقوفا آخر من يحشر رجلان رجل من جهينة وآخر من مزينة فيقولان أين الناس فيأتيان المدينة فلا يريان إلا الثعالب فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقانهما بالناس
стр. 250
وله آخر الناس محشر أرجلان من مزينة يفقدان الناس فيقول أحدهما لصاحبه فقد الناس مندحين وفيه ثم يقول أنطلق بنا إلى المدينة فينطلقان فلا يجدان بها أحد ثم يقول أنطلق إلى منزل قريش ببقيع الغرقد فينطلقان فلا يريان إلا السباع والثعالب فيتوجهان نحو البيت الحرام قلت فهذا مبين لأن ذلك عند قيام الساعة وكأنهما لما كانا آخر الناس موتا كانا آخرهم حشرا وفي رواية إنهما كانا ينزلان بجبل ورقان ويؤيد ما ذكره النووي أيضا ما رواه ابن شبة بسند صحيح أما والله لندعنها مذللة أربعين عاما للعوافي أتدرون ما العوافي الطير والسباع وله تقوم الساعة حتى يجيء الثعلب فيربض على منبر النبي ﷺ لا ينهنهه أحد
следующие страницы →