Полный текст (1 302 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وله برجال الصحيح أن النبي ﷺ صعد أحدا فأقبل على المدينة وقال ويدل أنها قرية يدعها أهلها كأينع ما تكون وفي رواية ويل أتتك قرية يدعك أهلك وأنت خير ما تكونين ولأبن شبة عن أبي هريرة ﵁ موقوفا ومرفوعا ليخرجن أهل المدينة من المدينة خير ما كانت
نصفها زهز ونصفها رطب قيل من يخرجهم منها يا أبا هريره قال أمراء السوء
стр. 247
وله ابن عمرو علي بن أبي هريره أي في تعبيره بخير ما كانت فقال له لم ترد عليّ فوالله لقد كنت أنا وأنت في بيت حين قال النبي ﷺ يخرج منها أهلها خير ما كانت فقال ابن عمر أجل ولكن لم يقله وإنما قال أعمر ما كانت ولو قال خير ما كانت لكان ذلك وهو حيّ وأصحابه فقال أبو هريرة ﵁ صدقت والذي نفسي بيده ولأحمد برجال ثقات عن أبى ذر ﵁ ما أنهم سيدعونها أحسن ما تكون الحديث الآتي في الفصل بعده وقد أختلف في هذا الترك للمدينة فقال عياض جرى في العصر الأول
стр. 248
وذكر الإخباريون في بعض الفتن التي جرت بها أرحا أكثر أهلها وبقيت ثمارها للعوافي ثم تراجع الناس إليها زاد البدر بن فرحون في النقل عن عياض وأن قوما رأوا ما أنذر به ﷺ من تعدية الكلاب على سواري مسجدها وقال النووي المختاران هذا يكون آخر الزمان عند قيام الساعة يوضحه قوله في رواية لم يحشر راعيان وفي البخاري
стр. 249
أنهما آخر من يحشر قلت روى ابن شبة حديث ليخرجن أهل المدينة ثم ليعودن إليه ثم ليخرجن منها ثم لا يعودون وحديث يخرج أهل المدينة منها ثم يعودون إليه فيعمرونها حتى تمتلئ وتبنى ثم يخرجون منها فلا يعودون إليها أبدا فالترك الثاني لم يقع وهو مراد النووي ولذا روى ابن شبة عن أبي هريرة ﵁ موقوفا آخر من يحشر رجلان رجل من جهينة وآخر من مزينة فيقولان أين الناس فيأتيان المدينة فلا يريان إلا الثعالب فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقانهما بالناس
стр. 250
وله آخر الناس محشر أرجلان من مزينة يفقدان الناس فيقول أحدهما لصاحبه فقد الناس مندحين وفيه ثم يقول أنطلق بنا إلى المدينة فينطلقان فلا يجدان بها أحد ثم يقول أنطلق إلى منزل قريش ببقيع الغرقد فينطلقان فلا يريان إلا السباع والثعالب فيتوجهان نحو البيت الحرام قلت فهذا مبين لأن ذلك عند قيام الساعة وكأنهما لما كانا آخر الناس موتا كانا آخرهم حشرا وفي رواية إنهما كانا ينزلان بجبل ورقان ويؤيد ما ذكره النووي أيضا ما رواه ابن شبة بسند صحيح أما والله لندعنها مذللة أربعين عاما للعوافي أتدرون ما العوافي الطير والسباع وله تقوم الساعة حتى يجيء الثعلب فيربض على منبر النبي ﷺ لا ينهنهه أحد
стр. 251
وله ليجيئن الثعلب حتى يقبل في ظل المنبر ثم يروح لا ينهنهه أحد وله عن شريح بن عبيد أنه قرأ كتابا لكعب ليغشين أهل المدينة أمر يفزعهم حتى يتركوها وهي مذللة وحتى تبول السنانير على قطائف الخز ما يروعها شيء وحتى تخرق الثعالب في أسواقها ما يروعها شيء ولابن زبالة لا تقوم الساعة حتى تغلب على مسجدي هذا الكلاب والذئاب والضباع فيمر الرجل ببابه فيريد أن يصلي فيه فما يقدر عليه فهذا كله لم يقع اتفاقا وأما الترك الأول الذي ذكره عياض فلعله المشار إليه بقول أبي هريرة ﵁ لما قيل له من يخرجهم منها قال أمراء السوء
стр. 252
ولأبن شبة عنه والذي نفسي بيده لتكونن بالمدينة ملحمة يقال لها الحالقة لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين فأخرجوا من المدينة ولو على قدر بريد ولأبن أبي شيبة عنه اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمرة الصبيان
стр. 253
يشير إلى ولاية يزيد وكانت سنة ستين وإلى كائنة الحرة وهي السبب في ترك المدينة كما يشير إليه قول القرطبي تبعا العياض فلما انتهى حال المدينة كمالا وحسنا تناقض أمرها إلى أن أقفرت جهاتها وتوالت الفتن فيها فخاف أهلها فارتحلوا عنها ووجه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش عظيم من أهل الشام فنزل بالمدينة فقاتل أهلها فهزمهم وقتلهم بحرة المدينة قتلا ذريعا واستباح المدينة ثلاثة أيام فسميت وقعة الحرة لذلك ويقال لها حرة زهرة وكانت
стр. 254
الوقعة بموضع يعرف بواقم على ميل من المسجد النبوي فقتل بقايا المهاجرين والأنصار وخيار التابعين وهم ألف وسبعمائة وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان وقتل من حملة القرآن سبعمائة رجل قال وقال الإمام بن حزم في المرتبة الرابعة وجالت الخيول في مسجد رسول الله ﷺ وبالت وراثت بين القبر والمنبر أدام الله تشريفهما وأكره الناس أن يبايعوا اليزيد على أنهم عبيد له إن شاء باع وإن شاء أعتق وذكر له يزيد بن عبد الله بن زمعة البيعة على
حكم القرآن والسنة فأمر بقتله فضرب عنقه وذكر الإخباريون أنها خلت من أهلها وبقيت ثمارها للعوافي وفي حال خلائها أعدت الكلاب أي بالبت على سواري المسجد اه كلام القرطبي وسبب أمر يزيد بذلك على ما ذكره ابن الجوزي أنه ولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان المدينة فبعث إليه وفدا منها فلما رجعوا قالوا قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر ويعزف بالطنابير ويلعب بالكلاب وأنا نشهدكم أنا قد خلعنا مع إحسانه جائزتهم فخلعوه عند المنبر وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على الأنصار وعبد الله بن مطيع على قريش وأخرجوا عامله عثمان وكان ابن حنظلة يقول ما خرجنا عليه حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء وفي كتاب الواقدي أن ابن ميناء كان عاملا على صوافي المدينة وبها يومئذ صواف كثيرة حتى كان معاوية ﵁ يجد بالمدينة وأعراضها مائة ألف وسق وخمسين ألف وسق يحصد مائة ألف وسق حنطة فأقبل ابن ميناء بشرج من الحرة يريد الأموال فلما انتهى إلى بلحارث منعوه فأعلم أمير المدينة عثمان بذلك فأرسل إلى ثلاثة من بلحارث فأجابوه فعد ابن ميناء فذبوه فرجع إلى الأمير فقال أجمع لهم وبعث معه جنده فرفدت قريش الأنصار وتفاقم الأمر فكتب عثمان إلى يزيد بذلك وحرضه على أهل المدينة فقال والله لأبعثن لهم الجيوش ولأوطئنها الخيل فبعث مسلم بن عقبة في أثنى عشر ألفا وقال له أدع القوم ثلاثا فإن هم أجابوك وإلا فقاتلهم فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا للجند وأجهز على جريحهم وأقتل مدبرهم وإياك أن تبقى عليهم وأن لم يعرضوا لك فأمض إلى ابن الزبير فلما قربوا تشاور أهل المدينة في خندق رسول الله ﷺ وعملوا في الخندق خمسة عشر يوما فلما وصل القوم عسكروا بالجرف وبعثوا رجالا أحدقوا بالمدينة فلم يجدوا مدخلا والناس على أفواه الخنادق يرمون بالنبل وجلس مسلم بناحية وأقم فرأى أمر مهولا فاستعان بمروان وكان أهل المدينة قد أخرجوه من بني أمية فلقي مسلما فرجع معه فكلم مروان رجلا من بني حارثة ورغبه في الصنيع وقال تفتح لنا طريقا فأكتب بذلك إلى يزيد فيحسن جائزتك ففتح لهم طريقا من قبلهم حتى أدخل له الرجال من بني حارثة إلى بني عبد الأشهل قال محمود بن لبيد حضرت يومئذ فإنما أتينا من قومنا بني حارثة وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عند أبن عباس قال جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة في وقعة الحرة قال يعقوب وكانت الوقعة سنة ثلاث وستين ولأبن أبي خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بن أسماء سمعت أشياخ أهل المدينة يوما فأن فعلوا فأرمهم بمسلم بن عقبة فأني عرفت نصيحته فلما ولى يزيد وقد عليه أبن حنظلة وجماعة فأكرمهم فرجع فحرض الناس على يزيد ودعاهم إلى خلعه فأجابوه فبلغه فجهز مسلم بن عقبة فأستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة فلما نشب القتال سمعوا في جوف المدينة التكبير وذلك أن بني حارثة أدخلوا قوما من الشاميين من جانب المدينة فترك أهل المدينة القتال ودخلوا خوفا على أهليهم فكانت الهزيمة وبايع مسلم الناس على أنهم خول ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم بما شاء اه وذكر المجد وغيره إنهم سبوا الذرية واستباحوا الفروج وإنه كان يقال لأولئك الأولاد من النساء اللاتي حملن أولاد الحرة لأبن الجوزي عن هشام أبن حسان ولدت بعد الحرة ألف امرأة من غير زوج وممن قتل من الصحابة يومئذ صبرا عبد الله أبن حنظلة الغسيل مع ثمانية من بنيه وعبد الله بن زيد حاكى وضوء النبي ﷺ ومعقل بن سنان الأشجعي وكان شهد فتح مكة وكان معه راية قومه وفيه يقول شاعرهملقرآن والسنة فأمر بقتله فضرب عنقه وذكر الإخباريون أنها خلت من أهلها وبقيت ثمارها للعوافي وفي حال خلائها أعدت الكلاب أي بالبت على سواري المسجد ا. هـ كلام القرطبي
стр. 255
وسبب أمر يزيد بذلك على ما ذكره ابن الجوزي أنه ولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان المدينة فبعث إليه وفدا منها فلما رجعوا قالوا قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر ويعزف بالطنابير ويلعب بالكلاب وأنا نشهدكم أنا قد خلعنا مع إحسانه جائزتهم فخلعوه عند المنبر وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على الأنصار وعبد الله بن مطيع على قريش وأخرجوا عامله عثمان وكان ابن حنظلة يقول ما خرجنا عليه حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء وفي كتاب الواقدي أن ابن ميناء كان عاملا على صوافي المدينة وبها يومئذ صواف كثيرة حتى كان معاوية ﵁ يجد بالمدينة وأعراضها مائة ألف وسق وخمسين ألف وسق يحصد مائة ألف وسق حنطة فأقبل ابن ميناء بشرج من الحرة يريد الأموال فلما انتهى إلى بلحارث منعوه فأعلم أمير المدينة عثمان
стр. 256
بذلك فأرسل إلى ثلاثة من بلحارث فأجابوه فعد ابن ميناء فذبوه فرجع إلى الأمير فقال أجمع لهم وبعث معه جنده فرفدت قريش الأنصار وتفاقم الأمر فكتب عثمان إلى يزيد بذلك وحرضه على أهل المدينة فقال والله لأبعثن لهم الجيوش ولأوطئنها الخيل فبعث مسلم بن عقبة في أثنى عشر ألفا وقال له أدع القوم ثلاثا فإن هم أجابوك وإلا فقاتلهم فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا للجند وأجهز على جريحهم وأقتل مدبرهم وإياك أن تبقى عليهم وأن لم يعرضوا لك فأمض إلى ابن الزبير فلما قربوا تشاور أهل المدينة في خندق رسول الله ﷺ وعملوا في الخندق خمسة عشر يوما فلما وصل القوم عسكروا بالجرف وبعثوا رجالا أحدقوا بالمدينة فلم يجدوا مدخلا والناس على أفواه الخنادق يرمون بالنبل وجلس مسلم بناحية وأقم فرأى أمر مهولا فاستعان بمروان وكان أهل المدينة قد أخرجوه من بني أمية فلقي مسلما فرجع معه فكلم مروان رجلا من بني حارثة ورغبه في الصنيع وقال تفتح لنا طريقا فأكتب بذلك إلى يزيد فيحسن جائزتك ففتح لهم طريقا من قبلهم حتى أدخل له الرجال من بني حارثة إلى بني عبد الأشهل
стр. 257
قال محمود بن لبيد حضرت يومئذ فإنما أتينا من قومنا بني حارثة وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عند أبن عباس قال جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة في وقعة الحرة قال يعقوب وكانت الوقعة سنة ثلاث وستين ولأبن أبي خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بن أسماء سمعت أشياخ أهل المدينة
стр. 258
يوما فأن فعلوا فأرمهم بمسلم بن عقبة فأني عرفت نصيحته فلما ولى يزيد وقد عليه أبن حنظلة وجماعة فأكرمهم فرجع فحرض الناس على يزيد ودعاهم إلى خلعه فأجابوه فبلغه فجهز مسلم بن عقبة فأستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة فلما نشب القتال سمعوا في جوف المدينة التكبير وذلك أن بني حارثة أدخلوا قوما من الشاميين من جانب المدينة فترك أهل المدينة القتال ودخلوا خوفا على أهليهم فكانت الهزيمة وبايع مسلم الناس على أنهم خول ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم بما شاء اه
стр. 259
وذكر المجد وغيره إنهم سبوا الذرية واستباحوا الفروج وإنه كان يقال لأولئك الأولاد من النساء اللاتي حملن أولاد الحرة لأبن الجوزي عن هشام أبن حسان ولدت بعد الحرة ألف امرأة من غير زوج وممن قتل من الصحابة يومئذ صبرا عبد الله أبن حنظلة الغسيل مع ثمانية من بنيه وعبد الله بن زيد حاكى وضوء النبي ﷺ ومعقل بن سنان الأشجعي وكان شهد فتح مكة وكان معه راية قومه وفيه يقول شاعرهم
стр. 260
ألا تلكموا الأنصار تبكي سراتها ... وأشجع تبكي معقل بن سنان
ولأبن الجوزي عن سعيد بن المسيب لقد رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد أحد من خلق الله غيري وأن أهل الشام ليدخلون زمرا يقولون انظروا إلى هذا الشيخ المجنون ولا يأتي وقت صلاة إلا سمعت آذانا من القبر ثم أقيمت الصلاة فتقدمت فصليت وما في المسجد أحد غيري
стр. 261
وسمى مسلم بن عقبة مسرفا لإسرافه في قتل أهل المدينة وكذا مجرما لعظيم إجرامه وروى إنه أتى بعلي بن الحسين ﵁ مع غيظه عليه فلما رآه ارتعد وقام له وأقعده إلى جانبه وقال له سلني حوائجك فلم يسأله في أحد ممن قدّم للسيف إلا شفعه فيه وأنصرف فقيل لعلي رأيناك تحرك شفتيك فما الذي قلت قال قلت اللهم رب السماوات السبع وما أظللن والأرضين السبع وما أقللن ورب العرش العظيم ورب محمد وآله الطيبين الظاهرين أعوذ بك من شره وأدرأ بك في نحره أسألك أن تريني خبره وتكفيني شره وقيل لمسلم رأيناك تسب هذا الغلام وسلفه فلما أتى به إليك رفعت منزلته قال ما كان ذلك برأي مني ولقد ملئ قلبي منه رعبا ولما سار من المدينة لقتال أبن الزبير أهلكه الله في الطريق وابتلاه الله بالماء الأصفر في بطنه فمات بقديد
стр. 262
وقيل بهرشي بعد الوقعة بثلاث وكان قد قال لحصين بن نمير أمير المؤمنين ولاك بعدي فأسرع السير لأبن الزبير وأمره أن ينصب المجانيق على مكة ومضى الجيش لمكة وجعل يرمي الكعبة بالمنجنيق وأخذ رجل قبسا في رأس رمح فطار به الريح فاحترق البيت فجاءهم نعي يزيد هلال ربيع الآخر وكان بين الحرة وموته ثلاثة أشهر أو دونها فأنه توفى بالذبحة وذات الجنب نصف ربيع الأول وكانت وقعة الحرة وقتل الحسين ورمى الكعبة من أشنع ما جرى في زمن يزيد وللواقدي أن النبي ﷺ خرج في سفر من أسفاره فلما مر بحرة زهرة وقف واسترجع فسيئ بذلك من معه وظنوا إن ذلك من أمر سفرهم فقال عمر بن الخطاب ﵁ يا رسول الله ما الذي رأيت فقال النبي ﷺ أما أن ذلك ليس من سفركم هذا قالوا فما هو قال يقتل في هذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي
стр. 263
وله أيضا كان رسول الله ﷺ إذا أشرف على بني عبد الأشهل أشار بيد فقال يقتل بهذه الحرّة خيار أمّتي وعن كعب قال نجد في التوراة إن في حرة شرقي المدينة مقتلة تضيء وجوههم يوم القيامة صنعا ويقال للحرة حرة وأقم وقال عبد الرحمن بن سعيد بن زيد أحد العشرة
فإن تقتلونا يوم حرة واقم ... فنحن على الإسلام أوّل من قتل
ونحن قتلناكم بيد راذلة ... وأبنا بأسلاب لنا منكم نفل
فإن ينج منها عائذ البيت سالما ... فكل الذي قد نالنا منكم بطل
يعني بعائذ البيت عبد الله بن الزبير
стр. 264
" الفصل العاشر " في ظهور نار الحجاز المنذر بها من أرضها وانطفائها عند وصولها لحرمها
في الصحيحين حديث لا تقوم الساعة حتى تظهر نار الحجاز وللبخاري تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصري وفي مسند الفردوس وكامل أبن عديّ عن عمر مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يسيل واد من أودية الحجاز بالنار تضيء له أعناق الإبل ببصري ولأحمد برجال ثقات عن أبي ذر أقبلنا مع رسول الله ﷺ فرأينا ذا الحليفة فتعجل رجال إلى المدينة وبات رسول الله ﷺ وبتنا معه فلما أصبح سأل عنهم فقيل تعجلوا إلى المدينة فقال تعجلوا إلى المدينة والنساء أما أنهم سيدعونها أحسن ما كانت ثم قال ليت شعري متى تخرج نار
стр. 265
بأرض اليمن من جبل الوراق تضيء منها أعناق الإبل ببصري بروكا كضوء النهار " قلت " والمدينة وإن كانت حجازية فقد نص الشافعيّ على كونها يمانية كما نقله عنه البيهقيّ وروى في ذلك حديثا وللطبراني في حديث لحذيفة بن أسد لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من رومان أو ركوبة تضيء منها أعناق الإبل ببصري
стр. 266
وله عن عاصم بن عدي الأنصاريّ سألنا رسول الله ﷺ حدثان ما قدم فقال أبن حبس وسيل قلنا لا ندري فمرّ بي رجل من بني سليم فقلت من أين جئت فقال من حبس وسيل فدعوت بنعلي فانحدرت إلى رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله سألتنا عن حبس وسيل فقلنا لا علم لنا به وإنه مرّ بي هذا الرجل فسألته فزعم إن به أهله فسأله رسول الله ﷺ فقال أين أهلك قال بحبس
стр. 267
وسيل فقال أخرج أهلك منها فأنه يوشك أن تخرج منها نار تضيء أعناق الإبل ببصرى وعن رافع بن بشر السلمي عن أبيه مرفوعا يوشك نار تخرج من حبس وسيل تسير سير مطية الإبل تسير النهار وتقيم الليل الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى قال الحافظ الهيتميّ ورجال أحمد رجال الصحيح غير رافع وهو ثقة أهو حبس بالضم ثم السكون بين حرّة بني سليم والسوارقية وقال نصر إنه بالفتح إحدى حرّتي بن سليم وقد ظهرت هذه النار وأقبلت من قبلة المدينة مما يلي المشرق بجهة طريق السوارقية كما سيأتي وهي جهة بلاد بني سليم
стр. 268
قال البدر بن فرحون سالت هذه النار في وادي أحيلين وقال القطب القسطلانيّ ظهرت في جهة المشرق على مرحلة متوسطة من المدينة في موضع يقال له قاع الهيلا قرب مساكن قريظة بينها وبين أحيلين ثم امتدّت آخذة في المشرق إلى قريب من أحيلين " قلت " ولعل مظهرها أوّلا كان من الموضع المشار إليه في الحديث لكن لم يحس بها الناس حتى سالت بالمحل المذكور لأنها للإنذار فظهرت قرب بلد النذير ﷺ وتقدّمها زلازل مهولة أياما وقد قال تعالى وما ترسل بالآيات إلا تخويفا ولعلها لو ظهرت بغير هذا المحل وسلطان العظمة التي هي من آثاره قائم عمّ ضررها الأمة فخصت به ليتم الإنذار ثم أنّ أهل المدينة التجئوا في أمرها إلى نبيهم المبعوث بالرحمة فصرفت عنهم ذات الشمال وقابلتها الرحمة فكانت بردا وسلاما وظهرت بركة تربته ﷺ في أمته وقال النووي تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام
стр. 269
" قلت " وكانت في زمنه وكان ابتداء الزلزلة بالمدينة مستهل جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة لكنها كانت خفيفة فلم يدركها بعضهم مع تكرّرها واشتدّت في يوم الثلاثاء وظهرت ظهورا عظيما ثم في ليلة الأربعاء ثالث الشهر في الثلث الأخير من الليل حدثت زلزلة عظيمة جدّا أشفق الناس منها واستمرّت تزلزل بقية الليل إلى يوم الجمعة ولها دويّ أعظم من الرعد فتموج الأرض وتتحرّك الجدران حتى وقع في يوم واحد دون ليلته ثماني عشرة حركة على ما حكاه القسطلانيّ في كتاب أفرده لهذه النار وكانت في زمنه وهو بمكة ونقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب سنان قاضي المدينة والقاشاني وغيرهما عجائب من ذلك
стр. 270
قال القاشاني تزلزلت الأرض يوم الجمعة زلزلة عظيمة إلى أن اضطربت منائر المسجد وسمع لسقفه صرير عظيم وقال القسطلاني فلما كان يوم الجمعة نصف النهار ظهرت تلك النار فنار من محل ظهورها في الجوّ دخان متراكم غشي الأفق سواده فلما تراكمت الظلمات وأقبل الليل سطع شعاع النار فظهرت مثل المدينة العظيمة في جهة المشرق
стр. 271
وقال القرطبيّ وقد خرجت نار بالحجاز بالمدينة الشريفة وكان بدؤها زلزلة عظيمة ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة استمرت إلى ضحى يوم الجمعة فسكنت وظهرت أي النار قال وكانت ترة صفة البلد العظيمة عليها سور محيط عليه
شراريف وأبراج ومآذن ويرى رجال يقودونها لا تمرّ على جبل إلا دكته وأذابته ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق له دويّ كدويّ الرعد يأخذ الصخور بين يديه واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار إلى قرب المدينة ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد شوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وقال لي بعض أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام وسمعت إنها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى انتهى وقال القسطلاني إن ضوءها استولى على ما بطن وظهر حتى كأن الحرم والمدينة قد أشرفت بهما الشمس وتأثر من لهيبها النيران وصار نور الشمس على الأرض يعتريه صفرة ولونها هي يعتريه حمرة والقمر كأنه قد كسف ونقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب الشريف سنان إنها رؤيت من مكة ومن الفلاة جميعها من ينبع
стр. 272
قال أبو شامة وأخبرني من أنق به ممن شاهدها بالمدينة إنه بلغة إنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب والشمس والقمر في مدّتها ما يطلعان إلا كأسفين وظهر عندنا بدمشق أثر ذلك الكسوف من ضعف النور على الحيطان وكنا حيارى من ذلك إلى أن بلغنا خبرها وقال القسطلاني قد أخبرني جماعة إنهم شاهدوها من جبال ساية وجاء من أخبر إنه أبصرها بتيماء وبصرى منهما مثل ما هي من المدينة في البعد وقال العماد بن كثير أخبرني قاضي القضاة صدر الدين الحنفي قال أخبرني والدي الشيخ صفي الدين مدرس مدرسة بصرى إنه أخبره غير واحد من
стр. 273
الأعراب صبيحة الليلة التي ظهرت فيها هذه النار إنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء تلك النار فظهر إنها الموعود بها وتمت بذلك المعجزة لحصول ما أخبر به ﷺ وأنارتها بهذه الأماكن البعيدة ليتم الإنذار واختصاص ظهورها بيوم الجمعة لا يخفى وكانت نعمة في صورة نقمة فوجلت القلوب منها وأشفقت وأعتق أمير المدينة عز الدين منيف بن شيحة جميع مماليكه وردّ على الناس مظالمهم وأبطل المكس وهبط للنبي ﷺ وبات في المسجد ليلة الجمعة والسبت ومعه جميع أهل المدينة حتى النساء والصغار وأهل النخل يتضرعون ويبكون كاشفين رؤوسهم مقرين بذنوبهم مستجيرين بنبيهم ﷺ فصرف الله تعالى عنهم تلك النار العظيمة ذات الشمال قالت من وادي أحيليين إلى جهة الشمال واستمرّت مدّة ثلاثة أشهر على ما ذكره المؤرخون فطالت مدّتها ليشتهر أمرها وينزجر عامة الخلق بها وعظم أمرها ليشاهد منها عنوان نار الآخرة
стр. 274
وذكر القسطلانيّ عمن يثق به أنّ أمير المدينة أرسل عدة من الفرسان إليها فلم تجسر الخيل على القرب منها فترجل أصحابها وقربوا منها فذكروا إنها ترمي بشرر كالقصر ولم يظفروا بحلية أمرها فجرّد عزمه لذلك فوصل منها إلى قدر غلوتين بالحجر ولم يستطع أن يجاوز موقفه من حرارة الأرض وأحجار كالمسامير تحتها نار سارية ومقابلة ما يتصاعد من اللهب فعاين نارا كالجبال الراسيات والتلال المجتمعة السائرات تقذف بزبد الأحجار كالبحار المتلاطمة الأمواج وعقد لهيبها في الأفق قتاما حتى ظن الظان إن الشمس والقمر كسفا إذ سلبا بهجة الإشراق في الآفاق انتهى وفيه مخالفة لما نقله المطري عن علم الدين سنجر عتيق عز الدين منيف أمير المدينة من أنّ سيده أرسله إليها مع شخص من العرب قال وقال لنا ونحن فارسان أقر بأمتها وأنظر أهل يقدر أحد على القرب منها فأنّ الناس يهابونها فقربنا منها فلم نجد لها حرا فرسي وسرت إلى أن وصلت إليها وهي تأكل الصخر والحجر فأخذت سهما من كنانتي ومددت به يدي إلى أن وصل النصل إليها فلم أجد لذلك ألما ولا حرا فعرق النصل ولم يحترق العود
стр. 275
وذكر المطري قبل ذلك إنها كانت تأكل كل ما مرت عليه من جبل وحجر ولا تأكل الشجر قال وظهر لي إنه لتحريم النبي ﷺ شجر المدينة فمنعت من أكل شجرها لوجوب طاعته على كل مخلوق " قلت " صرح القسطلاني بما يرده حيث قال إنها لم تزل مارة على سبيلها وهي تسحق ما والاها وتذيب ما لاقاها من الشجر الأخضر والحصبي وإن طرفها الشرقي آخذ بين الجبال فحالت دونه ثم وقفت وإن طرفها الشامي وهو الذي يلي الحرم اتصل بجبل يقال له وعيرة على قرب من شرقي جبل أحد ومضت في الشظاة التي في طرفها وادي حمزة ﵁ حتى استقرّت تجاه حرم النبي ﷺ فطفئت قال وأخبرني شخص اعتمد عليه إنه عاين حجرا ضخما من حجارة الحرة كان بعضه خارجا عن حدّ
الحرم فعلقت بما خرج منه فلما وصلت إلى ما دخل منه في الحرم طفئت وخمدت وقال في موضع آخر إنها لما استقبلت الشام سالت إلى أن وصلت إلى موضع يقال له قرين الأرنب بقرب أحد فوقفت وانطفأت قلت وهذا أولى بالاعتماد وأبلغ في الأعجاز ونقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب القاضي سنان ما يؤيده فإنه قال فيه إن سيل هذه النار انحدر مع وادي الشظاة حتى حاذى جبل أحد وكادت النار تقارب حرة العريض ثم سكن قتبرها الذي يلي المدينة وطفئت مما يلي العريض ورجعت تسير في المشرق وكذا قول المؤرخين إنها سالت سيلا ذريعا في واد يكون طوله مقدار أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمفه قامة ونصف وهي تجري على وجه الأرض والصخر يذوب كالآنك ولم يزل يجتمع منه في آخر الوادي عند منتهى الحرة أي في المشرق حتى قطعت في وسط وادي الشظاة إلى جهة جبل وعيرة فسدت الوادي المذكور بسدّ عظيم من الحجر المسبوك بالنار قلت وآثار السدّ موجودة اليوم هناك ويسمى الحبس وقال القسطلاني أخبرني جمع أركن إلى قولهم إنها تركت على الأرض من الحجر ارتفاع رمح طويل على الأرض الأصلية انتهى وأنقطع وادي الشظاة بسبب ذلك وصار السيل يتحبس خلف السدّ المذكور حتى يصير بحرا مدّ البصر عرضا وطولا وسيأتي خبر انخراقه في الفصل الثاني من الباب الثامن ومن العجائب إن في تلك السنة احترق المسجد النبوي حريقه الأوّل عقب انطفاء هذه النار وزادت دجلة زيادة عظيمة فغرق أكثر بغداد وتهدّمت دار الوزير ثم في السنة التي بعدها وقعت الطامة الكبرى بأخذ التتار لبغداد وقتل الخليفة وأهلها بذل السيف فيهم نيفا وثلاثين يوما وألقيت الكتب تحت أرجل الدواب وبنى منها معالفهم بالمدرسة المستنصرية وخلت بغداد ثم استولى عليها الحريق حتى عمّ ترب الرصافة مدفن ولاة الخلافة وشوهد على بعض حيطانهافعلقت بما خرج منه فلما وصلت إلى ما دخل منه في الحرم طفئت وخمدت وقال في موضع آخر إنها لما استقبلت الشام سالت إلى أن وصلت إلى موضع يقال له قرين الأرنب بقرب أحد فوقفت وانطفأت قلت وهذا أولى بالاعتماد وأبلغ في الأعجاز
стр. 276
ونقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب القاضي سنان ما يؤيده فإنه قال فيه إن سيل هذه النار انحدر مع وادي الشظاة حتى حاذى جبل أحد وكادت النار تقارب حرة العريض ثم سكن قتبرها الذي يلي المدينة وطفئت مما يلي العريض ورجعت تسير في المشرق وكذا قول المؤرخين إنها سالت سيلا ذريعا في واد يكون طوله مقدار أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمفه قامة ونصف وهي تجري على وجه الأرض والصخر يذوب كالآنك ولم يزل يجتمع منه في آخر الوادي عند منتهى الحرة أي في المشرق حتى قطعت في وسط وادي الشظاة إلى جهة جبل وعيرة فسدت الوادي المذكور بسدّ عظيم من الحجر المسبوك بالنار قلت وآثار السدّ موجودة اليوم هناك ويسمى الحبس
стр. 277
وقال القسطلاني أخبرني جمع أركن إلى قولهم إنها تركت على الأرض من الحجر ارتفاع رمح طويل على الأرض الأصلية انتهى وأنقطع وادي الشظاة بسبب ذلك وصار السيل يتحبس خلف السدّ المذكور حتى يصير بحرا مدّ البصر عرضا وطولا وسيأتي خبر انخراقه في الفصل الثاني من الباب الثامن ومن العجائب إن في تلك السنة احترق المسجد النبوي حريقه الأوّل عقب انطفاء هذه النار وزادت دجلة زيادة عظيمة فغرق أكثر بغداد وتهدّمت دار
стр. 278
الوزير ثم في السنة التي بعدها وقعت الطامة الكبرى بأخذ التتار لبغداد وقتل الخليفة وأهلها بذل السيف فيهم نيفا وثلاثين يوما وألقيت الكتب تحت أرجل الدواب وبنى منها معالفهم بالمدرسة المستنصرية وخلت بغداد ثم استولى عليها الحريق حتى عمّ ترب الرصافة مدفن ولاة الخلافة وشوهد على بعض حيطانها
أن ترد عبرة فهذي بنو العباس دارت عليهم الدائرات
استبيح الحريم إذ قتل الأحسبا منهم وأحرق الأموات
وكثر الموت والفناء بتلك الناحية وطوى بساط الخلافة منها وذكر بعضهم هذه النار وغرق بغداد وأصلحه أبو شامة منبها على إنهما في سنة بقوله
سبحان من أصبحت مشيئته ... جارية في الورى بمقدار
في سنة أغرق العراق وقد ... أحرق أرض الحجاز بالنار
وقريب من هذه النار ما ذكره أبن شبة في أخبار خالد بن سنان العبسي وهو كما في الخبر نبيّ ضيعه قومه وكانت سالت عليهم نار من حرة النار في ناحية خيبر وكانت الإبل تعشى بضوئها من مسيرة ثماني ليال وإن خالد أطفأها عنهم وقد بسطنا خبرها في الأصل
стр. 279
وللبهيقي في الدلائل في خبر معاوية بن حرمل في قدومه المدينة وقول عمر له أذهب إلى خير المؤمنين وأنزل عليه يعني تميما الداري قال فبينا نحن ذات يوم إذ خرجت نار من الحرّة فجاء عمر ﵁ إلى تميم الداري فقال قم إلى هذه النار فقال يا أمير المؤمنين ومن أنا وما أنا فلم يزل به حتى قام معه قال وتبعتهما فانطلقنا إلى النار فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ودخل تميم خلفها وهذا شبيه بما وقع لخالد بن سنان وأنشد بعض أهل المدينة في النار المتقدّمة
يا كاشف الضرّ صفحا عن جرائمنا ... لقد أحاطت بنا يا رب بأساء
نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها ... حملا ونحن بها حقا أحقاء
زلازل تخشع الصم الصلاب لها ... وكيف تقوى على الزلزال شماء
أقام سبعا يرج الأرض فانصدعت ... عن منظر منه عين الشمس عشواء
بحر من النار تجري فوقه سفن ... من الهضاب لها في الأرض أرساء
ترمي لها شررا كالقصر طائشة ... كأنها ديمة تنصب هطلاء
تنشق منها بيوت الصخران زفرت ... رعبا وترعد مثل السعف أضواء
منها تكاثف في الجوّ الدخان إلى ... أن عادت الشمس منهوهي دهماء
قد أثرت سفعة في البدر لفحتها ... فليلة التم بعد النور عمياء
стр. 280
تحدّث النيرات السبع ألسنها ... بما يلاقي بها تحت الثرى الماء
وقد أحاط لظاها بالبروج إلى ... أن صار تلفحها بالأرض أهواء
فباسمك الأعظم المكنون أن عظمت ... منا الذنوب وساء القلب أسواء
فاسمح وهب وتفضل بالرضا كرما ... وارحم فكل لفرط الجهل خطاء
فقوم يونس لما آمنوا كشف التعذيب عنهم وعم القوم نعماء
ونحن أمة هذا المصطفى ولنا ... منه إلى عفوك المرجوّ دعاء
هذا الرسول الذي لولاه ما سلكت ... محبة في سبيل الله بيضاء
فارحم وصل على المختار ما خطبت ... على علا منبر الأوراق ورقاء
стр. 281
الباب الثاني في فضل الزيارة والمسجد النبوي ومتعلقاتهما
стр. 282
وفيه خمسة فصول
الأوّل في فضل الزيارة وتأكدها وشدّ الرحال إليها وصحة نذرها وحكم الاستئجار عليها
روى الدارقطني في السنن وغيرها والبيهقيّ وغيرهما من طريق موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله العمريّ مصغرا عن نافع عن أبن عمر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من زار قبري وجبت له شفاعتي
стр. 283
واختلف علي بن سمرة فرواه مرة من طريق عبيد الله العمريّ مصغرا كغيره ومرة مكبرا ومرّ من ذلك الحافظ يحيى بن عليّ القرشي وصوّب التصغير وفي تاريخ أبن عساكر المحفوظ عن أبن سمرة عبيد الله وفي كامل أبن عدي عبد الله أصح وفيه نظر وأن صح حمل كما قال السبكيّ على إنه عند موسى بن هلال عنهما جميعا مع إنّ المكبر روى له مسلم مقرونا بغيره وقال أبو حاتم رأيت أحمد يحسن الثناء عليه وقال يحيى بن معين ليس به بأس يكتب حديثه وقال إنه في نافع صالح وموسى بن هلال قال أبن عدي أرجو إنه لا بأس به وقد روى عنه ستة منهم الإمام أحمد ولم يكن يروي إلا عن ثقة فلا يضره قول أبي حاتم إنه مجهول وقول العقيلي لا يتابع عليه وسيأتي في الحديث الثالث متابعة مسلمة الجهني له ولذلك ذكر هذا الحديث عبد الحق في الأحكام الوسطى والصغرى وسكت عليه مع قوله في الصغرى إنه تخيرها صحيحة
стр. 284
الإسناد معروفة عند النقاد قد ثقلها الإثبات وتداولها الثقات وذكر نحوه في الوسطى وسبقه إبن السكن إلى تصحيح الحديث الثالث وهو متضمن لمعنى هذا ومعنى وجبت إنها ثابتة لا بدّ منها بالوعد الصدق وقوله له أي يخص بشفاعة ليست لغيره أو يفرد بشفاعة مما تحصل لغيره تشريفا له أو أن دخوله في الشفاعة لا بدّ منه فهو بشرى بموته مسلما فلا يضمن فيه شرط الوفاة على الإسلام بخلافه على الأوّلين وقوله شفاعتي أي إنه يشفع فيه هو بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الشافع وللبزار من طريق عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن أبن عمر ﵁ مرفوعا من زار قبري حلت له شفاعتي وهذا هو الأوّل ولذا عزاه عبد الحق للدارقطني أيضا إلا أن في الأوّل وجبت وفي هذا حلت
стр. 285
والقصد تقوية الأوّل به فلا يضره ما قيل في عبد الله الغفاري وكذا ما قيل في عبد الرحمن بن زيد إذ ليس راجعا إلى تهمة كذب ولا فسق ومقله يحتمل في المتابعات وقد روى الترمذي وغيره لعيد الرحمن بن زيد وقال أبن عدي إنه ممن احتمله الناس وإنه ممن يكتب حديثه وصحح الحاكم حديثا من جهته في التوسل وللطبرانيّ في الكبير والأوسط والدارقطني في أماليه وأبي بكر بن المقري في معجمه من طريق مسلمة بن سالم الجهني حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن أبن عمر ﵁ مرفوعا من جاءني زائرا لا نعمده حاجة إلا زيارتي كان حقا عليّ أن
следующие страницы →