← История

История · id 31372

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى

السمهودي

Полный текст (1 302 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الباب الثاني في فضل الزيارة والمسجد النبوي ومتعلقاتهما

стр. 282

وفيه خمسة فصول الأوّل في فضل الزيارة وتأكدها وشدّ الرحال إليها وصحة نذرها وحكم الاستئجار عليها روى الدارقطني في السنن وغيرها والبيهقيّ وغيرهما من طريق موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله العمريّ مصغرا عن نافع عن أبن عمر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من زار قبري وجبت له شفاعتي

стр. 283

واختلف علي بن سمرة فرواه مرة من طريق عبيد الله العمريّ مصغرا كغيره ومرة مكبرا ومرّ من ذلك الحافظ يحيى بن عليّ القرشي وصوّب التصغير وفي تاريخ أبن عساكر المحفوظ عن أبن سمرة عبيد الله وفي كامل أبن عدي عبد الله أصح وفيه نظر وأن صح حمل كما قال السبكيّ على إنه عند موسى بن هلال عنهما جميعا مع إنّ المكبر روى له مسلم مقرونا بغيره وقال أبو حاتم رأيت أحمد يحسن الثناء عليه وقال يحيى بن معين ليس به بأس يكتب حديثه وقال إنه في نافع صالح وموسى بن هلال قال أبن عدي أرجو إنه لا بأس به وقد روى عنه ستة منهم الإمام أحمد ولم يكن يروي إلا عن ثقة فلا يضره قول أبي حاتم إنه مجهول وقول العقيلي لا يتابع عليه وسيأتي في الحديث الثالث متابعة مسلمة الجهني له ولذلك ذكر هذا الحديث عبد الحق في الأحكام الوسطى والصغرى وسكت عليه مع قوله في الصغرى إنه تخيرها صحيحة

стр. 284

الإسناد معروفة عند النقاد قد ثقلها الإثبات وتداولها الثقات وذكر نحوه في الوسطى وسبقه إبن السكن إلى تصحيح الحديث الثالث وهو متضمن لمعنى هذا ومعنى وجبت إنها ثابتة لا بدّ منها بالوعد الصدق وقوله له أي يخص بشفاعة ليست لغيره أو يفرد بشفاعة مما تحصل لغيره تشريفا له أو أن دخوله في الشفاعة لا بدّ منه فهو بشرى بموته مسلما فلا يضمن فيه شرط الوفاة على الإسلام بخلافه على الأوّلين وقوله شفاعتي أي إنه يشفع فيه هو بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الشافع وللبزار من طريق عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن أبن عمر ﵁ مرفوعا من زار قبري حلت له شفاعتي وهذا هو الأوّل ولذا عزاه عبد الحق للدارقطني أيضا إلا أن في الأوّل وجبت وفي هذا حلت

стр. 285

والقصد تقوية الأوّل به فلا يضره ما قيل في عبد الله الغفاري وكذا ما قيل في عبد الرحمن بن زيد إذ ليس راجعا إلى تهمة كذب ولا فسق ومقله يحتمل في المتابعات وقد روى الترمذي وغيره لعيد الرحمن بن زيد وقال أبن عدي إنه ممن احتمله الناس وإنه ممن يكتب حديثه وصحح الحاكم حديثا من جهته في التوسل وللطبرانيّ في الكبير والأوسط والدارقطني في أماليه وأبي بكر بن المقري في معجمه من طريق مسلمة بن سالم الجهني حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن أبن عمر ﵁ مرفوعا من جاءني زائرا لا نعمده حاجة إلا زيارتي كان حقا عليّ أن

стр. 286

أكون له شفيعا يوم القيامة وفي معجم أبن المقري بالسند المذكور عن نافع وسالم عن أبن عمر مرفوعا من جاءني زائرا كان له حقا على الله أن أكون له شفيعا يوم القيامة وأورد الحافظ أبن السكن هذا الحديث في باب ثواب من زار قبر النبي ﷺ من كتابه المسمى بالسنن الصحاح المأثورة عن النبي ﷺ وهو محذوف الأسانيد ومقتضى ما شرطه في خطبته أن يكون مما أجمع على صحته وكأنه فهم من الحديث الزيارة بعد الموت أو أن ما بعد الموت داخل في العموم وهو صحيح

стр. 287

وللدارقطني والطبراني وغيرهما بسند فيه حفص بن أبي داود القاري عن ليث عن مجاهد عن أبن عمر مرفوعا من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي وحفص هذا وثقه أحمد في أرجح الروايتين عنه وضعفه جماعة وهو لم ينفرد بهذا الحديث فقد رواه الطبراني في الكبير والأوسط

стр. 288

من طريق عائشة بنت يونس امرأة لليث عن الليث عن مجاهد عن أبن عمر ﵁ مرفوعا من زار قبري الحديث ورواه بعض الحفاظ المعاصرين لأبن منده من طريق حفص بلفظ من حج

стр. 289

فزارني في مسجدي بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي وأبن الجوزي في مثير العزم الساكن بلفظ من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي وصحبني قال أبو اليمن بن عساكر تفرد بقوله وصحبني الحسن بن الطيب وفيه نظر وهي زياده منكرة قال السبكيّ لم ينفرد بها أبن الطيب فقد رواه كذلك أبن عديّ في كامله من طريق الحسن بن سفيان بدل أبن الطيب قلت وذلك لا يقتضي التشبيه بمن صحبه من كل وجه حتى يعارض لو أنفق أحدكم مثل أحد الحديث كما زعمه

стр. 290

بعضهم ولأبن عدي في الكامل والدارقطنيّ في غرائب مالك من طريق النعمان بن شبل عن مالك عن نافع عن أبن عمر ﵁ مرفوعا من حجج البيت ولم يزرني فقد جفاني قال ابن عدي لا أعلم من رواه عن مالك غير النعمان ولم أر في أحاديثه حديثا غريبا قد جاوزا الحدّ فإذا كره ونقل في صدر ترجمته عن عمران أن بن موسى أنه ثقة وعن موسى بن هارون أنه مهتم والنهمة غير مفسرة فالحكم للتوثيق وقول الدارقطني تفرد به هذا الشيخ وهو منكر الظاهر أنه لعدم احتمال تفرد بهذا الإسناد لا بالنسبة إلى المتن فذكره في الموضوعات سرف

стр. 291

وللدارقطني في العلل عن نافع بن عمر ﵁ مرفوعا زارني إلى المدينة كنت له شفيعا أو شهيدا وقيل أخطأ بعض رواته إذ المعروف من حديث ابن عمر من استطاع منكم أن يموت بالمدينة وفيه نظر

стр. 292

ولأبي داود الطيالسي حدثنا سوار ابن ميمون العبدي حدثني رجل من آل عمر عن عمر ﵁ مرفوعا من زار قبري أو قال من زارني كنت له شفيعا أو شهيدا ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله تعالى من الآمنين يوم القيامة قال السبكي سوار روى عنه شعبة فدل على ثقته عنده فلم يبق إلا الرجل المبهم والأمر فيه قريب سيما وهو من

стр. 293

طبقة التابعين ولأبي جعفر العقيلي من رواية سوار المتقدم عن رجل من آل الخطاب مرفوعا من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة ومن مات الحديث وفي رواية له عن هارون بن فزعة عن رجل من آل الخطاب نحوه وزاد عقب في جواري يوم القيامة ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة وهارون بن قزعة ذكره ابن حبان في

стр. 294

الثقات فبم يبق إلا الرجل المبهم وإرساله وسيأتي عن هارون بن قزعة مسند بلفظ آخر وللدارقطني وغيره من طريقه عن رجل من آل حاطب عن حاطب مرفوعا من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ولأبي الفتح في الثاني من فوائده بإسناد عن علقمة عن عبد الله مرفوعا من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى في بيت المقدس لم يسأله الله فيما أفترض عليه

стр. 295

ولأبي الفتوح سعيد بن محمد في جزئه رواية ابن الأغاطي من طريق عبد الله العمري سمعت سعيد المقبري سمعت أبا هريرة ﵁ مرفوعا من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة ولبن أبي الدنيا والبهيقي عن سليمان بن يزيد الكعبي عن أنس بن مالك مرفوعا من زارني بالمدينة كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة وفي رواية بأول ولفظ البهيقي من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم

стр. 296

القيامة ومن زارني محتسب إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة وسليمان ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم منكر الحديث ليس بقوي ولا يلزم من كونه يروى عن التابعين عدم إدراكه أنساب لبني النجار من طريق سمعان بن المهدي عن أنس مرفوعا من زارني ميتا فكأنما زارني حيا ومن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة وما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر وقال الذهبي

стр. 297

سمعان بن مهدي عن أنس لا يكاد يعرف الصمت به نسخة مكذوبة وقال الحافظ ابن حجرا أكثر متونها موضوعة ولأبي جعفر العقيلي من طريق فضالة بن سعيد عن محمد بن يحيي المازني ولم يذكر فيها العقيلي سوى التفرد والنكارة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ﵁ مرفوعا من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي ومن زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيدا أو قال شفيعا ولبعض الحفاظ في زمن ابن مندة هو في مسند الفردوس عن ابن عباس ﵁ مرفوعا من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان

стр. 298

وليحيي بن الحسين من طريق النعمان بن شبل وسبق الكلام فيه في الحديث الخامس قال حدثنا محمد بن الفضل مديني سنة ست وسبعين عن جابر عن محمد بن علي ﵁ مرفوعا من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن لم يزرني فقد جفاني

стр. 299

وقوله مديني يقتضي أنه غير محمد بن الفضل بن عطية الذي كذبوه لأن ذاك كوفي نزل بخارى وجابر يحتمل أنه الجعفي وغيره محمد بن علي أن كان ابن الحنفيه فقد أدرك أباه عليا وإن كان الباقر فهو منقطع ورواه ابن عساكر من غير هذه الطريق من غير تصريح بالرفع ولفظه عن علي ﵁ قال من سأل لرسول الله ﷺ الدرجة والوسيلة حلت له

стр. 300

شفاعتي يوم القيامة ومن زار قبر رسول الله ﷺ كان في جوار رسول الله ﷺ وفيه عبد الملك بن هارون بن عنترة فيه كلام كثير ولطاهر بن يحيي في روايته لكتاب أبيه يحيي المتقدم ذكره عقب حديث على المتقدم ما لفظه حدّثني أبي قال حدثنا أبو يحيي محمد بن الفضل بن نباتة النميري قال حدثنا الحاني قال حدثنا الثوري عن عبد الله ابن السائب عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ مثله وليحيي أيضا من طريق عبد الله بن وهب وهو ثقة عن رجل عن بكر بن عبد الله مرفوعا من أتى المدينة زائرا إليّ وجبت له شفاعتي يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنا وفيه الرجل المبهم وبكر بن عبد الله

стр. 301

أن كان الأنصاري فهو صحابي وإن كان المزني فهو تابعي جليل فيكون مرسلا ولأبي داود بسند صحيح عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا ما من أحد يسلم عليّ إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أرد ﵇ صدر به البيهقيّ باب الزيارة وأعتمد على ذلك جماعة منهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى لتضمنه فضيلة رده ﷺ وهي عظيمة

стр. 302

وذكر ابن قدامة هذا الحديث من رواية أحمد بلفظ ما من أحد يسلم علي عند قبري فإن ثبت وإلا فالمسلم عند القبر أمتاز بالمواجهة بالخطاب المستدعي للردّ ولذا قال الإمام الجليل أبو عبد الرحمن عبد الله المقبري أحد أكابر شيوخ البخاري هذا الحديث في الزيارة إذا زارني فسلم عليّ ردّ الله علي روحي حتى أردّ عليه

стр. 303

ويؤيده أن أصل السلام عرفا ما يواجه به المسلم عليه من قرب ويكنى به عن الزيارة وهو سلام التحية المستدعي للردّ على المسلم أو برسوله بخلاف السلام الذي يقصد به الدعاء منا بالتسليم عليه من الله تعالى سواء كان بلفظ الغيبة أو لحضور وهو الذي قيل باختصاصه به عن الأمة كالصلاة فلا يقال فلان ﵇ وهذا الحديث استدل به البيهقي لحياة الأنبياء قال والمعنى إلا وقد ردّ عليه وقيل هو خطاب على مقدار فهم المخاطبين أنه لابد من ردّ الروح ليسمع فكأنه قال أسمعه تمام السماع وأجيبه تمام الإجابة مع دلالته على الردّ عند السلام أول مسلم ولم يرد قبضها بعد ولا قائل به لتوالي موتات لا تحصر أوان الردّ معنوي من الاستغراق في الشهود فهو التفات روحاني إلى دوائر البشرية من الاستغراق في الحضرة وأما حديث النسائي وغيره أن لله ملائكة سياحيين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام وأحاديث عرض الملك لصلاة الأمة وسلامها عليه ﷺ فذاك في حق الغائب وأما الحاضر ففيه حديثا الأول عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا من صلى عند قبري سمعته ومن صلى عليّ نائيا بلغته رواه جماعة من طريق أبي عبد الرحمن قال

стр. 304

البيهقي وهو محمد بن مروان السدي فيما أرى وفيه نظر والثاني وهو أضعف من الأول عن أبي هريرة ﵁ أيضا من صلى عليّ عند قبري وكل الله تعالى بها ملكا يبلغني وكفى أمر آخرته وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة وفي رواية ما من عبد يسلم عليّ عند قبري إلا وكل الله بها ملكا يبلغني وكفى أمر آخرته ودنياه وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة وذكر في الأحياء حديث أن الله وكل بقبره ﷺ ملكا يبلغه سلام من سلم عليه من أمته قال هذا في حق من لم يحضر قبره فكيف بمن فارق الوطن وقطع البوادي شوقا إليه وقد صح عن ابن عباس ﵁ مرفوعا من أحد يمرّ بقبر أخيه المؤمن وفي رواية بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا يسلم عليه إلا عرفه وردّ عليه السلام

стр. 305

ولبن أبي الدنيا إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه ردّ ﵇ وعرفه وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه ردّ ﵇ وسيأتي قول ابن حبيب فإنه ﷺ يعلم وقوفك وقد ذكر ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم كما نقله ابن عبد الهادي أنّ الشهداء بل كل المؤمنين إذا زارهم المسلم وسلم عليهم عرفوا به وردّ ﵇ فإذا كان هذا في حق آحاد المسلمين فكيف زارهم المسلم وسلم عليهم عرفوا به وردّ ﵇ فإذا كان هذا في حق آحاد المسلمين فكيف بسيد المرسلين ﷺ فهو ﷺ كما سيأتي يسمع من يسلم عليه عند قبره ويردّ عليه عالما بحضوره عند قبره بهذا فضلا حقيقا بأن ينفق فيه ملك الدنيا حتى يتوصل إليه في توثيق عرى الإيمان للبارزي عن سليمان بن سحيم رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون

стр. 306

عليك أتفقه سلامهم قال نعم وأردّ عليهم ولأبن النجار عن إبراهيم بن بشار حججت في بعض السنين فجئت المدينة فتقدمت إلى قبر النبي ﷺ فسلمت عليه فسمعت من داخل الحجرة وعليك السلام ونقل مثله عن جماعة من الأولياء والصالحين ولا شك في حياته ﷺ بعد الموت وكذا سائر الأنبياء ﵈ حياة أكمل من حياة الشهداء التي أخبر الله بها في كتابه العزيز وهو ﷺ سيد الشهداء وأعمال الشهداء في ميزانه وقد قال ﷺ كما رواه الحافظ المنذري علي بعد وفاتي كعلي في حياتي ولأبن عدي فى كامله وأبي بعلي برجال ثقات عن أنس ﵁ مرفوعا الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون وصححه البيهقي وحديث ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ عن أنس مرفوعا أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكن يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور وقال البيهقي أن صح فالمراد والله أعلم لا يتركون لا يصلون إلا هذا المقدار ثم يكونون مصلين فيما بين يدي الله وقال

стр. 307

ولحياة الأنبياء بعد موتهم عليهم الصلاة والسلام شواهد من الأحاديث الصحيحة وذكر حديث مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره وغيره من أحاديث لقاء النبي ﷺ لهم وحديث أوس بن أوس مرفوعا أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه ألصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت يقولون بليت فقال أن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ﵈ أخرجه ابن حيان في صحيحه والحاكم وصححه وذكر البيهقي له شواهد ولبن ماجة بإسناد جيد عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعا أكثروا

стр. 308

الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه شهود تشهد الملائكة وأن أحدا لن يصلي عليّ إلا عرضت علي صلاته حين يفرغ منها قال قلت وبعد الموت قال وبعد الموت أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ﵈ فنبي الله حي يرزق هذا لفظ ماجة ولبين عساكر من طرق عن عمار بن ياسر مرفوعا أن الله أعطاني ملكا من الملائكة يقوم على قبري إذا نامت فلا يصلي عليّ أحد صلاة إلا وقال يا أحمد فلان بن فلان يصلي عليك يسميه باسمه وأسم أبيه فيصلي الله عليه مكانها عشرا وفي رواية أن الله أعطى ملكا أسماء الخلائق وفي رواية أسماع الخلائق فهو قائم على قبري إلى يوم القيامة الحديث وللبزاز برجال الصحيح عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا أن لله تعالى

стр. 309

ملائكة سباحين يبلغوني عن أمتي قال وقال رسول الله ﷺ حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي قال المتكلمون المحققون من أصحابنا أن نبينا ﷺ حي بعد وفاته وأنه يسرّ بطاعات أمته وأن الأنبياء لا يبلون مع أنا نعتقد ثبوت الإدراكات كالعلم والسماع لسائر الموتى ونقطع بعود حياة لكل ميت في قبره ونعيم القبر وعذابه ثابت وهو من الأعراض المشروطة بالحياة لكنه لا يتوقف على البنية وأما أدلة الحياة في الأنبياء فمقتضاها أنها مع البنية مع قوة النفوذ في العالم والاستغناء عن العوائد الدنيوية

стр. 310

وعن صاحب الدار المنظم أنه ﷺ لما مات ترك في أمته رحمة لهم فإنه سأل الله لأن يكون بين أمته إلى يوم القيامة وحديث أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث لا أصل له وعن المنهال بن عمر وكنت أنا وسعيد بن المسيب إلى جنب حجرة أم سلمة فجعل الناس يدخلون بيت رسول الله ﷺ فقال سعيد أترى هؤلاء ما أحمقهم إنهم يرون أنه في بيته قلت أجل أنه لا يبقى نبي من أولي العزم فوق أربعين ليلة حتى يرفع وأن نبي الله ﷺ لم يبق في الأرض فوق أربعين ليلة حتى رفع وأنه ليس من يوم إلا وتعرض عليه أمته طرفي النهار فيعرفهم بأسماعهم ونسبهم وبذلك يشهد عليهم وروى عبد الرزاق بلفظ أن سعيد بن المسيب رأى قوما يسلمون على النبي ﷺ فقال ما مكث نبي في الأرض أكثر من أربعين يوما ثم عقبه

стр. 311

بحديث مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره إشارة لردّ ذاك ويشير غليه أيضا حديث أن الله حرمّ على الأرض أجساد الأنبياء ﵈ في جواب قولهم وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت يقولون بليت وابن المسيب لم ينكر التسليم إلا أنه وأن صح ما قال فالقبر الشريف له به ﷺ علاقة والتفات روحاني وله نسبة إليه مع أنا قطعنا بوضعه ﷺ به فنستصحبه حتى يقوم قاطع على خلافه وسبق في الفصل التاسع ما أخبر به سعيد بن المسيب من سماعه الأذان والإقامة من القبر أيام الحرة وقال عثمان ﵁ أيام حصاره لن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ فيها وروى ابن عسكر بسند جيد عن أبي الدرداء ﵁ قصة نزول بلال بن رباح بداريا بعد فتح عمر ﵁ البيت المقدس قال ثم أن بلالا رأى النبي ﷺ وهو يقول له ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني فانتبه حزينا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر رسول الله ﷺ فجعل يبكي عنده ويمرخ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين فجعل بضمهما ويقبلهما

стр. 312

فقالا نشتهي نسمع إذ أنك الذي كنت تؤذن به لرسول الله ﷺ في المسجد فعلا سطح المسجد ووقف موقفه الذي كان يقف فيه فلما قال اله أكبر ارتجت المدينة فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله ازدادت رجتها فلما قال أشهد أن محمد رسول الله خرجت العواتق من خدورهن وقالوا بعث رسول الله ﷺ فما رؤى يوما أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله ﷺ من ذلك اليوم

стр. 313

وسلم إلا مرة في قدمه للزيارة طلب غليه الصحابة ذلك فأذن ولم يتم الأذان وقيل أذن لأبي بكر في خلافته وليس الاعتماد في السفر للزيارة على مجرّد منامه بل على فعله لذلك والصحابة متوفون ولم تخف عليهم القصة والمنام مؤكد لذلك وقد استفاض عمر بن عبد العزيز أنه كان يبرد البريد من الشام يقول سلم على رسول الله ﷺ وقال الإمام أبو بكر بن عمر بن أبي عاصم النبيل من المتقدمين في مناسك له التزم فيها الثبوت وكان عمر بن عبد العزيز يبعث بالرسول قاصدا من الشام إلى المدينة ليقرئ النبيّ ﷺ السلام ثم يرجع

стр. 314

في فتوح الشام أن عمر ﵁ قال لكعب الأحبار بعد فتح بيت المقدس هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبي ﷺ فقال نعم يا أمير المؤمنين. ولما قدم عمر المدينة أول ما بدأ بالمسجد وسلم على رسول الله ﷺ وصح أن عمر كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي ﷺ فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر الصديق السلام عليك يا أبتاه

стр. 315

وفي الموطأ أن ابن عم ﵁ ما كان يقف على قبر النبي ﷺ فيصلي على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر وعن ابن القاسم والقعنبي ويدعو لأبي بكر وعم ﵁ وعن ابن عون سأل رجل نافعا هل كان ابن عمر يسلم على القبر قال نعم لقد رأيته مائة مرة أو أكثر من مائة مرة كان يأتي القبر فيقوم عنده فيقول السلام على النبي السلام على أبي بكر السلام على أبي وسيأتي ما رواه أبو حنيفة ﵀ عن ابن عمر من قوله من الستة أن يأتي قبر النبي ﷺ من قبل القبلة الخبر الآتي وما رواه أحمد وغيره من وجود مروان لأبي أيوب الأنصاري واضعا وجهه على القبر

стр. 316

وفي الشفاء قال بعضهم رأيت انس بن مالك أتى إلى قبر النبي ﷺ فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه أفتتح الصلاة فسلم على النبي ﷺ ثم أنصرف وللبزار خرج عمر إلى منبر رسول الله ﷺ فإذا معاذ بن جبل قائم يبكي عند قبر رسول الله ﷺ فقال ما يبكيك يا معاذ الحديث وأخرج الحافظ أبو ذر الهروي في أواخر كتاب السنة له من طريق محمد بن يوسف بن الطباخ قال حدثنا مصعب قال الداوردي رأيت جعفر بن محمد أي الصادق بن الباقر جاء فسلم على رسول الله ﷺ ثم أثنى فسلم على أبي بكر وعمر فرآني كأني تعجبت أو قال فسرني أي لا كذابة بذلك ما تزعمه الشيعة من بغضة للشيخين قال فقال لي والله إن هذا الذي أدين الله به وأنه ما يسرني أن أقول لمعاوية خزاه الله أو فعل الله به وأنّ لي الدنيا وأخرج الدارقطني في الفضائل عن عبد الله بن جعفر أن علي بن أبي طالب دخل المسجد فبكى حيث نظر إلى بيت فاطمة فأطال البكاء ثن أنصرف إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فبكى فأطال البكاء عنده ثم قال وعليكما السلام يا أخويّ ورحمة الله قد كنتما هاديين مهديين خرجتما من الدنيا خميصين يعني أبا بكر وعمر

стр. 317

وذكر ابن عبد البر والبلاذريّ وغيرهما أن زياد ابن أبيه أراد الحج فأتاه أبو بكرة وهو لا يكلمه فأخذ أبنه ليخاطبه ويسمع زيادا فقال أن أباك فعل وفعل وأنه يريد الحج وأمّ حبيبة هناك فإن أذنت له فأعظم بها مصيبة وخيانة لرسول الله ﷺ وإن هي حجته فأعظم بها حجة عليه قال البلاذري فترك الحج تلك السنة وقيل غير ذلك فلولا أن إتيان المدينة والزيارة للحاج عندهم مما لا يترك ما قال أبو بكرة ذلك مع تمكن زيادة من الحج على غير طريق المدينة فإنه كان بالعراق ومكة أقرب إليه وفي الشفاء قال إسحاق بن إبراهيم الفقيه ومما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ والتبرك برؤية روضته ومثيره وقبره ومجلسه وملامس يديه ومواطئ قدميه والعمود الذي يستند إليه وينزل جبريل بالوحي فيه عليه ومن عمده وقصده من الصحابة وأئمة المسلمين والاعتبار بذلك كله

стр. 318

وتقدم في الفصل الثامن اختلاف السلف أن في الأفضل للحاج البداءة بالمدينة أو بمكة وأن ممن أختار البداءة بالمدينة علقمة والأسود وعمرو بن ميمون من التابعين ولعل سببه إيثار الزيارة أوّلا وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة إنه قال الأحسن للحاج أن يبدأ بمكة فإذا قضى نسكه مرّ بالمدينة وإن بدأ بها جاز فيأتي قريبا من قبر رسول الله ﷺ فيقوم بين القبر والقبلة وقال عياض زيارة قبر رسول الله ﷺ سنة بين المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها وأوضح السبكي أمر الإجماع على الزيارة قولا وفعلا وسرد كلام الأئمة في ذلك فليراجع وبين إنها قربة بالسنة

стр. 319

وقد سبق من السنة الخاصة بها ما فيه مقنع وجاء في السنة الصحيحة المتفق عليها الأمر بزيارة القبور وقبره ﷺ سيد القبور فهو داخل في ذلك وبالقياس على ما ثبت من زيارته بأهل البقيع والشهداء فقبره أولى لما له من الحق ووجوب التعظيم ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه عند قبره بحضرة الملائكة الحافين به وفيه التبرك بذلك وتأدية الحق وتذكر الآخرة كما في زيارة غيره وبالإجماع لما سبق ولإجماع العلماء على زيارة القبور للرجال كما حكاه النووي بل قال بعض الظاهرية بوجوبها واختلفوا في النساء وأمتاز القبر الشريف النبوي بالأدلة الخاصة به فيستثنى من محل الخلاف بالنسبة إلى النساء كما أشار إليه السبكي والريمي وغيرهما وهو مقتضى إطلاق الأئمة وبالكتاب لقوله تعالى ولو إنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك الآية لحثه على المجيء إليه والاستغفار عنده واستغفاره للجاءين وهذه رتبة لا تنقطع بموته

стр. 320

وقد استغفر لكل من المؤمنين والمؤمنات لأمر الله له به في كتابه فإذا وجد المجيء واستغفار الجائي تكملت الأمور الموجبة لتوبة الله ورحمته وقوله واستغفر لهم معطوف على جاءوك فلا يقتضي كون استغفاره بعد استغفارهم مع أنا لا نسلم أنهم لا يستغفر لهم بعد الموت لما سبق
следующие страницы →