Полный текст (1 302 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وفي الشفاء قال بعضهم رأيت انس بن مالك أتى إلى قبر النبي ﷺ فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه أفتتح الصلاة فسلم على النبي ﷺ ثم أنصرف وللبزار خرج عمر إلى منبر رسول الله ﷺ فإذا معاذ بن جبل قائم يبكي عند قبر رسول الله ﷺ فقال ما يبكيك يا معاذ الحديث وأخرج الحافظ أبو ذر الهروي في أواخر كتاب السنة له من طريق محمد بن يوسف بن الطباخ قال حدثنا مصعب قال الداوردي رأيت جعفر بن محمد أي الصادق بن الباقر جاء فسلم على رسول الله ﷺ ثم أثنى فسلم على أبي بكر وعمر فرآني كأني تعجبت أو قال فسرني أي لا كذابة بذلك ما تزعمه الشيعة من بغضة للشيخين قال فقال لي والله إن هذا الذي أدين الله به وأنه ما يسرني أن أقول لمعاوية خزاه الله أو فعل الله به وأنّ لي الدنيا وأخرج الدارقطني في الفضائل عن عبد الله بن جعفر أن علي بن أبي طالب دخل المسجد فبكى حيث نظر إلى بيت فاطمة فأطال البكاء ثن أنصرف إلى قبر النبي صلى الله عليه
وسلم فبكى فأطال البكاء عنده ثم قال وعليكما السلام يا أخويّ ورحمة الله قد كنتما هاديين مهديين خرجتما من الدنيا خميصين يعني أبا بكر وعمر
стр. 317
وذكر ابن عبد البر والبلاذريّ وغيرهما أن زياد ابن أبيه أراد الحج فأتاه أبو بكرة وهو لا يكلمه فأخذ أبنه ليخاطبه ويسمع زيادا فقال أن أباك فعل وفعل وأنه يريد الحج وأمّ حبيبة هناك فإن أذنت له فأعظم بها مصيبة وخيانة لرسول الله ﷺ وإن هي حجته فأعظم بها حجة عليه قال البلاذري فترك الحج تلك السنة وقيل غير ذلك فلولا أن إتيان المدينة والزيارة للحاج عندهم مما لا يترك ما قال أبو بكرة ذلك مع تمكن زيادة من الحج على غير طريق المدينة فإنه كان بالعراق ومكة أقرب إليه وفي الشفاء قال إسحاق بن إبراهيم الفقيه ومما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ والتبرك برؤية روضته ومثيره وقبره ومجلسه وملامس يديه ومواطئ قدميه والعمود الذي يستند إليه وينزل جبريل بالوحي فيه عليه ومن عمده وقصده من الصحابة وأئمة المسلمين والاعتبار بذلك كله
стр. 318
وتقدم في الفصل الثامن اختلاف السلف أن في الأفضل للحاج البداءة بالمدينة أو بمكة وأن ممن أختار البداءة بالمدينة علقمة والأسود وعمرو بن ميمون من التابعين ولعل سببه إيثار الزيارة أوّلا وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة إنه قال الأحسن للحاج أن يبدأ بمكة فإذا قضى نسكه مرّ بالمدينة وإن بدأ بها جاز فيأتي قريبا من قبر رسول الله ﷺ فيقوم بين القبر والقبلة وقال عياض زيارة قبر رسول الله ﷺ سنة بين المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها وأوضح السبكي أمر الإجماع على الزيارة قولا وفعلا وسرد كلام الأئمة في ذلك فليراجع وبين إنها قربة بالسنة
стр. 319
وقد سبق من السنة الخاصة بها ما فيه مقنع وجاء في السنة الصحيحة المتفق عليها الأمر بزيارة القبور وقبره ﷺ سيد القبور فهو داخل في ذلك وبالقياس على ما ثبت من زيارته بأهل البقيع والشهداء فقبره أولى لما له من الحق ووجوب التعظيم ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه عند قبره بحضرة الملائكة الحافين به وفيه التبرك بذلك وتأدية الحق وتذكر الآخرة كما في زيارة غيره وبالإجماع لما سبق ولإجماع العلماء على زيارة القبور للرجال كما حكاه النووي بل قال بعض الظاهرية بوجوبها واختلفوا في النساء وأمتاز القبر الشريف النبوي بالأدلة الخاصة به فيستثنى من محل الخلاف بالنسبة إلى النساء كما أشار إليه السبكي والريمي وغيرهما وهو مقتضى إطلاق الأئمة وبالكتاب لقوله تعالى ولو إنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك الآية لحثه على المجيء إليه والاستغفار عنده واستغفاره للجاءين وهذه رتبة لا تنقطع بموته
стр. 320
وقد استغفر لكل من المؤمنين والمؤمنات لأمر الله له به في كتابه فإذا وجد المجيء واستغفار الجائي تكملت الأمور الموجبة لتوبة الله ورحمته وقوله واستغفر لهم معطوف على جاءوك فلا يقتضي كون استغفاره بعد استغفارهم مع أنا لا نسلم أنهم لا يستغفر لهم بعد الموت لما سبق
стр. 321
من حياته واستغفاره لأمته عند عرض أعمالهم فهو متوقع كما في الحياة ويعمل في كمال رحمته أنه لا يترك ذلك لمن جاءهم وسيأتي في الفصل بعده عن مالك في مناظرته المنصور ما يشهد لذلك وكذا عن غيره وقد فهم العلماء من الآية العموم واستحبوا لمن أتى القبر أن يتلوها ويستغفر الله تعالى وأوردوا حكاية العتبي الآتية في كتبهم مستحسنين
стр. 322
لها وذكرها أبن عساكر في تاريخه وأبن الجوزي في مثير العزم وأبن النجار بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي قال أتيت قبر النبي ﷺ فزرته وجلست بحذاءه فجاء إعرابي وذكر نحو ما سيأتي بل روى أبو سعيد السمعاني عن عليّ ﵁ قال قدم علينا إعرابي بعد ما دفنا رسول الله ﷺ بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبره وحنا من ترابه على رأسه وقال يا رسول الله قلت فسمعنا قولك ووعيت عن الله سبحانه وما
стр. 323
وعينا عنك وكان فيما أنزل عليك (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) الآية وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنوديّ من القبر أنه قد غفر لك بل يستدل بالآية وكذا بما سبق أيضا على مشروعية السفر للزيارة وشدّ الرحال لشموله المجيء من قرب ومن بعد ولعموم قوله من
زار قبري
стр. 324
وفي الحديث الذي صححه ابن السكن من جاءني زائرا. وإذا ثبت أن الزيارة قربه فالسفر إليها كذلك وقد ثبت خروجه ﷺ من المدينة لزيارة الشهداء وقد أطبق السلف والخلف وأجمعوا عليه
стр. 325
وحديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد معناه لا تشد الرحال إلى مسجد لفضيلته لما في رواية لأحمد وابن شبة بسند حسن عن أبي سعيد الخدري مرفوعا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد ينبغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى
стр. 326
وللإجماع على شد الرحال لعرفة القضاء النسك وكذا الجهاد والهجرة من دار الكفر وللتجارة ومصالح الدنيا واختلفوا في شد الرحال لبقية المساجد غير الثلاثة فقيل يحرم وقيل لا وإنما بان ﷺ أن القرية المقصودة فيها دون غيرها ونقل عياض لأن منع أعمال المطي في غير الثلاثة إنما هو للنادر على أن السفر بقصد الزيارة مسجد المدينة لمجاورته القبر الشريف وقصد الزائر
стр. 327
الحلول فيه لتعظيم من حلّ بتلك البقعة كما لو كان حيا وليس القصد تعظيم بقعة القبر لعينها بل من حل فيها وقوله من زار قبري أي زارني في قبري ويرشد لذلك حديث
стр. 328
خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق مع حديث صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سوى
стр. 329
إلا المسجد الحرام فإني آخر الأنبياء ومسجدي آخر المساجد
стр. 330
فإن قيل روى عبد الرزاق أن الحسن بن الحسن رأى قوما عند القبر فنهاهم وقال أن النبي ﷺ قال لا تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا بيوتكم قبورا وصلوا عليّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني
стр. 331
ولنقاضي إسماعيل عن سهل بن أبي سهيل جئت أسلم على النبي ﷺ وحسن بن حسين يتعشى فقال هلمّ إلى العشاء فقلت لا أريد فقال
стр. 332
مالي رأيتك وقفت قلت وقفت أسلم على النبي ﷺ فقال إذا دخلت فسلم عليه وذكر الحديث ولأبي يعلي عن عليّ بن الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعوا فنهاه فقال ألا أحدثكم وأسند الحديث
стр. 333
قلنا في رواية للقاضي إسماعيل أن رجلا كان يأتي كل غداة فيزور قبر النبي ﷺ ويصلي إليه ويصنع من ذلك ما أنتهزه عليه عليّ بن الحسين فقال ما يحملك على هذا فقال أحب التسليم على النبي ﷺ فقال له عليّ أخبرني أبي وذكر الحديث فتبين أن ذلك الرجل زاد في الحد وهو موافق لما سيأتي عن مالك في
стр. 334
كراهة الإكثار من الوقوف بالقبر الشريف أو كراهة ذلك لمن لم يقدم من سفر أو أنه رآه يبالغ في الدنو من القبر بالدخول في تلك الفرجة فأراد أعلامه
стр. 335
أن السلام يبلغ من الغيبة ولأنه رآه يتكلف الإكثار من الحضور وعليه يحمل ما جاء عن الحسن بن الحسن لقوله إذا دخلت فسلم عليه وقد روى يحيي بن الحسن أن عليّ بن الحسين ﵁ كان إذ جاء يسلم على النبي ﷺ وقف عند الاسطوانة التي تلي الروضة الشريفة ثم يسلم ثم يقول ههنا رأس رسول الله ﷺ قال المطري وهو موقف السلف قبل إدخال الحجرة في المسجد وسيأتي خبر آخر في بيان الموضع الذي كان يقف عنده عليّ بن الحسين من جهة الوجه الشريف
стр. 336
وقال يحيى حدّثنا هارون بن موسى الفروي قال سمعت جدي أبا علقمة يسأل كيف كان الناس يسلمون على رسول الله ﷺ قبل أن يدخل البيت في المسجد فقال كان يقف الناس على باب البيت يسلمون عليه وكان الباب ليس عليه غلق حتى هلكت عائشة ﵁ وقال الحافظ المنذري في حديث لا تجعلوا قبري عيدا يحتمل أن يكون حثا على كثرة الزيارة وإن لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيد ويؤيده قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تتركوا الصلاة فيها قال السبكي ويحتمل أن يكون المراد لا تتخذوا له وقتا مخصوصا لا تكون الزيارة إلا فيه أولا يتخذ كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة والاجتماع وغيره مما يعمل في الأعياد بل لا يؤتى إلا للزيارة
стр. 337
والسلام والدعاء ثم ينصرف عنه وقال عبد الحق الصقلي عن أبي عمران إنما كره مالك رحمه الله تعالى أن يقال زرنا قبر النبي ﷺ لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها وزيارة قبر النبي ﷺ واجبة قال عبد الحق يعني من السنن الواجبة وقيل حمى مالك إضافة الزيارة إلى القبر قطعا للذريعة وقيل لأن المضيّ
إليه ليس ليصله بذلك ولا لينفعه وإنما هو رغبة في الثواب فهو من باب أن كلمة أعلى من كلمة والمختار عندنا عدم الكراهة في إطلاق ذلك وقال الحنفيه زيارته ﷺ من أفضل المندوبات والمستحبات بل تقرب من درجة الواجبات وقد سرد السبكي المنقول في ذلك من كتب المذاهب الأربعة فلا نطول به وقال القاضي أبن كج من أصحابنا إذا نذران يزور قبر النبي ﷺ فعندي أنه يلزمه الوفاء وجها واحدا وإذا نذر أن يزور قبر غيره ففيه وجهان والقطع به هو الحق لأنه قربة مقصودة للأدلة الخاصة فيه وقد وجب من جنس ذلك الهجرة إليه في حياته ﷺ كما قيل بوجوب جنس الاعتكاف لوجوب الوقوف بعرفة ووجه الخلاف في غيره تشبيهه بزيارة القادمين ونحوه مما لم يوضع قربه مقصودة وإن كان قربة من حيث ترغيب الشرع فيه لعموم فائدته فيكون الأصح لزومه أيضا وقال العبدي من المالكية في شرح الرسالة وأما النذر للمشي إلى المسجد الحرام والمشي إلى مكة فله أصل في الشرع وهو الحج والعمرة وإلى المدينة لزيارة قبر النبي ﷺ أفضل من الكعبة ومن البيت المقدس وليس عنده حج ولا عمرة فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه الوفاء فالكعبة متفق عليها وتختلف أصحابنا في المسجدين الآخرين قال السبكي وهذا الخلاف في نذر إتيان المسجدين لا في نذر الزيارة وفي تهذيب الطالب لعبد الحق قيل للشيخ أبي محمد بن أبي زيد فيمن أستأجر بمال ليحج وشرطوا عليه الزيارة فلم يستطع تلك السنة أن يزور قال يردّ من الآخرة بقدر مسافة الزيارة وقال غيره عليه أن يرجع ثانية حتى يزور وقال عبد الحق أن استؤجر لسنة بعينها سقط ما يخص الزيارة وأن استؤجر على حجة في ذمته يرجع ويزور وقد اتفق النقلان قال السبكي وهذا فرع حسن والذي ذكره أصحابنا أن الاستئجار على الزيارة لا يصح لأنه عمل غير مضبوط ولا مقدّر بشرع والجعالة أن وقعت على نفس الوقوف لم يصح أيضا لأن ذلك مما لا يصبح فيه النيابة عن الغير وأن وقعت على الدعاء عند القبر الشريف كانت صحيحة لأن الدعاء مما تصح النيابة فيه والجهل بالدعاء لا يبطلها قاله الماوردي وبقى قسم ثالث لم يذكره وهو إبلاغ السلام ولا شك في جواز الإجازة والجعالة عليه والظاهر أنه مراد المالكية قلت في التفقيه للريمي أن في الاستئجار للزيارة ثلاثة أوجه أصحها فيما قال أبن سراقة الجواز واختاره الأصبحي صاحب المفتاح والثاني المنع وبه قطع الماورديّ والثالث وبه قال الإمام الحليمي واختاره الأصبحي صاحب المعين انه يبنى على ما إذا حلف لا يكلم فلانا فكاتبه أو راسله والصحيح عدم الحنث فلا يصح الاستئجار وأن قلنا يحنث صح " قلت " البناء ضعيف إذ الملحظ في الإيمان العرف وأما الزيارة وإبلاغ السلام فقربة مقصودة كما أن المكاتبة يحصل بها التودد والصلة وأن لم يسم كلاما والحق صحة الاستئجار للسلام عليه ﷺ وللدعاء عنده. ذلك ولا لينفعه وإنما هو رغبة في الثواب فهو من باب أن كلمة أعلى من كلمة والمختار عندنا عدم الكراهة في إطلاق ذلك
стр. 338
وقال الحنفيه زيارته ﷺ من أفضل المندوبات والمستحبات بل تقرب من درجة الواجبات وقد سرد السبكي المنقول في ذلك من كتب المذاهب الأربعة فلا نطول به وقال القاضي أبن كج من أصحابنا إذا نذران يزور قبر النبي ﷺ فعندي أنه يلزمه الوفاء وجها واحدا وإذا نذر أن يزور قبر غيره ففيه وجهان والقطع به هو الحق لأنه قربة مقصودة للأدلة الخاصة فيه وقد وجب من جنس ذلك الهجرة إليه في حياته ﷺ كما قيل بوجوب جنس الاعتكاف لوجوب الوقوف بعرفة
стр. 339
ووجه الخلاف في غيره تشبيهه بزيارة القادمين ونحوه مما لم يوضع قربه مقصودة وإن كان قربة من حيث ترغيب الشرع فيه لعموم فائدته فيكون الأصح لزومه أيضا وقال العبدي من المالكية في شرح الرسالة وأما النذر للمشي إلى المسجد الحرام والمشي إلى مكة فله أصل في الشرع وهو الحج والعمرة وإلى المدينة لزيارة قبر النبي ﷺ أفضل من الكعبة ومن البيت المقدس وليس عنده حج ولا عمرة فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه الوفاء فالكعبة متفق عليها وتختلف أصحابنا في المسجدين الآخرين قال السبكي وهذا الخلاف في نذر إتيان المسجدين لا في نذر الزيارة وفي تهذيب الطالب لعبد الحق قيل للشيخ أبي محمد بن أبي زيد فيمن أستأجر بمال ليحج وشرطوا عليه الزيارة فلم يستطع تلك السنة أن يزور
стр. 340
قال يردّ من الآخرة بقدر مسافة الزيارة وقال غيره عليه أن يرجع ثانية حتى يزور وقال عبد الحق أن استؤجر لسنة بعينها سقط ما يخص الزيارة وأن استؤجر على حجة في ذمته يرجع ويزور وقد اتفق النقلان قال السبكي وهذا فرع حسن والذي ذكره أصحابنا أن الاستئجار على الزيارة لا يصح لأنه عمل غير مضبوط ولا مقدّر بشرع والجعالة أن وقعت على نفس الوقوف لم يصح أيضا لأن ذلك مما لا يصبح فيه النيابة عن الغير وأن وقعت على الدعاء عند القبر الشريف كانت صحيحة لأن الدعاء مما تصح النيابة فيه والجهل بالدعاء لا يبطلها قاله الماوردي وبقى قسم ثالث لم يذكره وهو إبلاغ السلام ولا شك في جواز الإجازة والجعالة عليه والظاهر أنه مراد المالكية قلت في التفقيه للريمي أن في الاستئجار للزيارة ثلاثة أوجه أصحها فيما قال أبن سراقة الجواز واختاره الأصبحي صاحب المفتاح والثاني المنع وبه قطع الماورديّ والثالث وبه قال الإمام الحليمي واختاره الأصبحي صاحب المعين انه يبنى على ما إذا حلف لا يكلم فلانا فكاتبه أو
стр. 341
راسله والصحيح عدم الحنث فلا يصح الاستئجار وأن قلنا يحنث صح " قلت " البناء ضعيف إذ الملحظ في الإيمان العرف وأما الزيارة وإبلاغ السلام فقربة مقصودة كما أن المكاتبة يحصل بها التودد والصلة وأن لم يسم كلاما والحق صحة الاستئجار للسلام عليه ﷺ وللدعاء عنده.
стр. 342
" الفصل الثاني " في توسل الزائر به ﷺ إلى ربه تعالى واستقباله له في سلامه ودعائه وآداب الزيارة والمجاورة
التوسل والتشفع به ﷺ وبجاهه وبركته من سنن المرسلين وسير السلف الصالحين
стр. 343
وصحح الحاكم حديث لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد ﷺ لما غفرت لي فقال يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله إلا الله محمد رسول الله فعرفت إنك لم تضف إلى أسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليّ إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك وللنسائيّ والترمذيّ وقال حسن صحيح غريب عن عثمان بن حنيف
стр. 344
أن رجلا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال أدع الله لي أن يعافيني قال أن شئت دعوت وأن شئت صبرت فهو خير لك قال فأدعوه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعوا بهذا الدعاء اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي فأن حاجتي لتقضي اللهم شفعه فيه
стр. 345
وسمعه البيهقي وزاد فقام وقد أبصر وله وللطبراني عن عثمان بن حنيف أيضا أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان ﵁ في حاجة فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فشكى ذلك لأبن حنيف فقال له أنت الميضأه فتوضأت ثم أتت المسجد فصلى ركعتين ثم قل اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد ﷺ نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي فتقضي حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان فجاءه البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة فقال ما حاجتك فذكر حاجته وقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى الساعة وما كانت لك من حاجة فأذكرها ثم خرج من عنده فلقي أبن حنيف فقال له
стр. 346
جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته فيّه فقال أبن حنيف والله كلمته ولكني شهدت رسول الله ﷺ وأتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره فقال له النبي ﷺ أو تصبر فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق عليّ فقال له النبي ﷺ ائت الميضأة فتوضأ ثم صلّ ثم أدع بهذا الدعوات قال أبن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرقط وسيأتي في قبر فاطمه بنت أسد قوله ﷺ في دعائه لها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي الحديث وسنده جيد وذكر المحبوب أو المعظم قد يكون سببا في الإجابة
стр. 347
وفي العادة أن من توسل بمن له قدر عند شخص أجاب إكراما له وقد يتوجه بمن له جاه إلى من هو أعلى منه وإذا جاز التوسل بالأعمال كما صح في حديث الغار وهي مخلوقة فالسؤال به ﷺ أولى ولا فرق في ذلك بين التعبير بالتوسل أو الاستعانة أو التشفع أو التوجه أي التوجه به ﷺ في الحاجة وقد يكون ذلك بمعنى طلب أن يعوا كما في حال الحياة إذ هو غير ممتنع مع علمه بسؤال من يسأله ومنه ما رواه البيهقي وابن أبى شيبة بسند صحيح عن مالك الدار وكان خازن عمر ﵁ قال أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب فجاء رجل
стр. 348
إلى قبر النبي ﷺ فقال يا رسول الله أستسق لأمتك فإنه قد هلكوا فأتاه رسول الله ﷺ في المنام فقال ائتي عمر فاقرأه السلام وأخبره أنهم مسقون وقل له عليك الكيس الكيس فأتى الرجل عمر ﵁ فأخبره فبكى عمر ثم قال يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه وبين سيف في الفتوح أن الذي رأى هذا المنام هلال بن الحرث أحد الصحابة ﵁ وقال الإمام أبو بكر بن المقري كنت أنا والبطرانيّ وأبو الشيخ في حرم رسول الله ﷺ وكنا في حالة وأثر فينا الجوع وواصلنا
стр. 349
ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء حضرت قبر النبي ﷺ فقلت يا رسول الله الجوع وانصرفت فنمت أنا وأبو الشيخ والطبراني جالس ينظر في شيء فحضر علويّ معه غلامان مع كل واحد زنبيل فيه شيء كثير فجلسنا وأكلنا وترك عندنا الباقي وقال يا قوم أشكوتم إلى رسول الله ﷺ فأني رأيته في المنام فأمرني أن أحمل بشيء إليكم وقال أبو العباس بن نفيس المقري الضرير جعت بالمدينة ثلاثة أيام فجئت إلى القبر فقلت يا رسول الله جعت ثم بت ضعيفا فركضتني جارية برجلها فقمت معها إلى دارها فقدّمت إليّ خبز بّر وتمرا وسمنا وقلت
كل يا أبا العباس فقد أمرني بهذا جدي ﷺ ومتى جعت فأت إلينا والوقائع في هذا المعنى كثيرة جدا قال أبو سليمان داود الشاذلي في كتابه البيان والانتصار عقب ذكر كثير من ذلك قد وقع في كثير مما ذكر وأمثاله أن الذي يأمره ﷺ سيما إذا كان المسؤول طعاما إنما يكون من الذرية إذ من أخلاق الكرام إذا سألوا ذلك أن يتولونه بأنفسهم أو بمن يكون منهم وقال أبو محمد الأشبيلي نزلت برجل من أهل غرناطة علة عجز عنها الأطباء وأيسوا من برئها فكتب عنه الوزير ابن أبى الخصال كتابا إلى رسول الله ﷺ يسأله فيه الشفاء لدائه وضمنه شعرا ذكرناه في الأصل أولهل يا أبا العباس فقد أمرني بهذا جدي ﷺ ومتى جعت فأت إلينا والوقائع في هذا المعنى كثيرة جدا قال أبو سليمان داود الشاذلي في كتابه البيان والانتصار عقب ذكر كثير من ذلك قد وقع في كثير مما ذكر وأمثاله أن الذي يأمره ﷺ سيما إذا كان المسؤول طعاما إنما يكون من الذرية إذ من أخلاق الكرام إذا سألوا ذلك أن يتولونه بأنفسهم أو بمن يكون منهم وقال أبو محمد الأشبيلي نزلت برجل من أهل غرناطة علة عجز عنها الأطباء وأيسوا من برئها فكتب عنه الوزير ابن أبى الخصال كتابا إلى رسول الله ﷺ يسأله فيه الشفاء لدائه وضمنه شعرا ذكرناه في الأصل أوله
стр. 350
كتاب وقيذ من زمانته مشفى ... بقبر رسول الله أحمد يستشفى
قال فما هو إلا أن وصل الركب إلى المدينة الشريفة وقرئ على قبر رسول ﷺ هذا الشعر وبرأ الرجل مكانه وسيأتي ما يقتضي أمر عائشة
стр. 351
رضي الله عنه بالاستسقاء عند الجدب بقبره ﷺ بل يجوز كما قال السبكي التوسل بسائر الصالحين وأن نقل عن أبن عبد السلام أن سؤال الله بعظيم من خلقه ينبغي أن يخص بنبينا ﷺ ففي الصحيح عن أنس ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ﵁ فقال اللهم أنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا وأنا نتوسل إليك بعم نبينا ﷺ فاسقنا قال فيسقون وفي رواية للحافظ أبي القاسم هبة الله عن أبن عباس إن عمر ﵁ قال اللهم أنا نستسقيك بعم نبيك ﷺ ونستشفع إليك بشيبته فسقوا وفي ذلك يقول عباس بن عتبة بن أبي لهب
стр. 352
بعمي سقى الله الحجاز وأهله ... عشية يستسقى بشيبته عمر
وفي رواية للزبير بن بكار أن العباس ﵁ قال في دعائه وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك ﷺ فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الحبال حتى أخصبت الأرض وفي رواية له عن أبن عمر أن ذلك عام الردمادة وفي الشفاء بسند جيد عن أبن حميد قال ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله ﷺ فقال مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع
стр. 353
صوتك في هذا المسجد فأنّ الله تعالى أدب قوما فقال (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ) الآية ومدح قوما فقال (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) الآية وذم قوما فقال إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية وإن حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر وقال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وادعوا أم أستقبل رسول الله ﷺ فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ﵇ إلى الله تعالى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم)
стр. 354
الآية وفي المستوعب لأبي عبد الله السامريّ الحنبلي ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه والقبلة خلف ظهره والمنبر عن يساره وذكر السلام والدعاء ومنه اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك ﵇ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية وأني أتيت نبيك مستغفرا فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته اللهم أني أتوجه إليك بنبيك ﷺ إلخ وقال عياض قال مالك في رواية أبن وهب إذا سلم على النبي ﷺ ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم وفي رواية عن
стр. 355
المبسوط أنه قال لا أرى أن يقف عند القبر يدعو ولكن يسلم ويمضي وهي مخالفة لما سبق ولما نقلها أبن الموّاز في الحج قال قيل لمالك فالذي يلتزم أترى له أن يتعلق وبأستار الكعبة عند الوداع قال لا ولكن يقف ويدعو قيل له وكذلك عند قبر النبي ﷺ قال نعم اه وحمل ما في المبسوط على من لم يؤمن منه سوء أدب في دعائه عند القبر
следующие страницы →