Полный текст (1 302 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
رضي الله عنه بالاستسقاء عند الجدب بقبره ﷺ بل يجوز كما قال السبكي التوسل بسائر الصالحين وأن نقل عن أبن عبد السلام أن سؤال الله بعظيم من خلقه ينبغي أن يخص بنبينا ﷺ ففي الصحيح عن أنس ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ﵁ فقال اللهم أنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا وأنا نتوسل إليك بعم نبينا ﷺ فاسقنا قال فيسقون وفي رواية للحافظ أبي القاسم هبة الله عن أبن عباس إن عمر ﵁ قال اللهم أنا نستسقيك بعم نبيك ﷺ ونستشفع إليك بشيبته فسقوا وفي ذلك يقول عباس بن عتبة بن أبي لهب
стр. 352
بعمي سقى الله الحجاز وأهله ... عشية يستسقى بشيبته عمر
وفي رواية للزبير بن بكار أن العباس ﵁ قال في دعائه وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك ﷺ فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الحبال حتى أخصبت الأرض وفي رواية له عن أبن عمر أن ذلك عام الردمادة وفي الشفاء بسند جيد عن أبن حميد قال ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله ﷺ فقال مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع
стр. 353
صوتك في هذا المسجد فأنّ الله تعالى أدب قوما فقال (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ) الآية ومدح قوما فقال (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) الآية وذم قوما فقال إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية وإن حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر وقال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وادعوا أم أستقبل رسول الله ﷺ فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ﵇ إلى الله تعالى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم)
стр. 354
الآية وفي المستوعب لأبي عبد الله السامريّ الحنبلي ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه والقبلة خلف ظهره والمنبر عن يساره وذكر السلام والدعاء ومنه اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك ﵇ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية وأني أتيت نبيك مستغفرا فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته اللهم أني أتوجه إليك بنبيك ﷺ إلخ وقال عياض قال مالك في رواية أبن وهب إذا سلم على النبي ﷺ ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم وفي رواية عن
стр. 355
المبسوط أنه قال لا أرى أن يقف عند القبر يدعو ولكن يسلم ويمضي وهي مخالفة لما سبق ولما نقلها أبن الموّاز في الحج قال قيل لمالك فالذي يلتزم أترى له أن يتعلق وبأستار الكعبة عند الوداع قال لا ولكن يقف ويدعو قيل له وكذلك عند قبر النبي ﷺ قال نعم اه وحمل ما في المبسوط على من لم يؤمن منه سوء أدب في دعائه عند القبر
стр. 356
وفي رؤوس المسائل للنوويّ عن الحافظ أبي موسى الأصفهانيّ إنه روى عن مالك قال إذا أراد الرجل أن يأتي قبر النبيّ ﷺ فيستدبر القبلة ويستقبل النبيّ ﷺ ويصلي عليه ويدعو له ونقل أبن يونس عن أبن حبيب إنه قال ثم أقصد إذا قضيت ركعتيك إلى القبر من وجاء القبلة فأدن منه ثم سلم على رسول الله ﷺ وأثن عليه وعليك السكينة والوقار فإنه ﷺ يسمع ويعلم وقوفك بين يديه وتسلم على أبي بكر وعمر ﵁ وتدعو لهما وقال إبراهيم الحربيّ في مناسكه تولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه يعني القبر وفي مسند أبي حنيفة ﵀ لأبي القاسم طلحة عن أبي حنيفة جاء أيوب السختيانيّ فدنا من قبر النبيّ ﷺ فاستدبر القبلة وأقبل بوجهه إلى القبر وبكى بكاء غير متباك وقال المجد اللغويّ روينا عن عبد الله بن المبارك قال سمعت أبا حنيفة يقول قدم أيوب السختيانيّ وأنا بالمدينة فقلت لأنظرنّ ما يصنع فجعل ظهره مما يلي القبلة ووجهه مما يلي وجه رسول الله ﷺ وبكى غير متباك فقام مقام رجل فقيه
стр. 357
اه ويشهد له ما أخرجه أبو ذر الهرويّ في سننه في بيان الإيمان والإسلام من أن حماد بن زيد حدّث أبا حنيفة بالحديث في ذلك عن شيخة أيوب السختيانيّ فقال له أبو حنيفة فحدّثك أيوب بهذا وبكى ثم قال ما ذكرت أيوب السختيانيّ إلا بكيت فقد رأيته يلوذ بقبر رسول الله ﷺ شيئاً ما رأيته من أحد وفيه مخالفة لما ذكره أبو الليث في الفتاوى عطفا على حكاية حكاها الحسن بن زياد عن أبي حنيفة من أن الزائر يستقبل القبلة في سلامه وقال السروجيّ من الحنيفة يقف عندنا مستقبل القبلة وعن أصحاب الشافعيّ وغيره يقف وظهره إلى القبلة ووجهه إلى الحضرة وهو قول أبن حنبل انتهى وقال المحقق الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى إن ما نقل عن أبي الليث مردود بما روى عن أبي حنيفة في مسنده عن أبن عمر ﵁ قال من السنة أن تأتي قبر النبي ﷺ من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته وفي المنسك الكبير لأبن جماعة مذهب الحنفية أنه يقف للسلام عند الرأس المقدّس بحيث يكون على يساره ويبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع ثم يدور إلى أن يقف قبالة المقدّس مستدبر القبلة وشذ الكرماني من الحنفية فقال يقف مستدبر القبر المقدّس مستقبل القبلة وتبعه بعضهم وليس بشيء فاعتمد على ما نقلته انتهى ولا ينبغي أن يتردّد فيه إذ الميت يعامل معاملة الحي والحي يسلم عليه مستقبلا له وما سبق عن علقمة القروي الكبير من أن الناس كانوا قبل إدخال البيت في المسجد يقفون على باب البيت يسلمون سببه تعذر استقبال الوجه الشريف حينئذ وكانوا يستقبلون القبر الشريف من ناحية باب البيت ومن ناحية الرأس الشريف لما سبق عن المطري من أن موقف علي بن الحسين للسلام عند الاسطوانة التي تلي الروضة قال وهو موقف السلف قبل إدخال الحجرات كانوا يستقبلون السارية التي فيها الصندوق مستدبرين الروضة فلما أدخلت الحجرات وقفوا مما يلي الوجه الشريف ولأبن زبالة عن سلمة بن ورد إن قال رأيت أني بن مالك إذا سلم على النبي ﷺ يأتي فيقوم أمامه وآداب الزيارة والمجاورة كثيرة " منها " ما يتعلق بسفرها من الاستخارة وتجديد التوبة والوصية وإرضاء من يتوجه إرضاؤه وإطابة النفقة والتوسعة في الزاد وعدم المشاركة فيه وتوديع الأهل والأخوان والمنزل بركعتين والدعاء عقبهما والتصدق بشيء عند الخروج منه إلى غير ذلك مما هو مذكور في آداب سفر الحج " ومنها " إخلاص النية فينوي التقرب بالزيارة وينوي معها التقرب بشدّ الرحل للمسجد النبوي والصلاة فيه كما قاله أصحابنا وغيرهم لحثه ﷺ على ذلك ففيه تعظيمه أيضا بامتثال أوامره والمراد من حديث لا تعمله حاجة إلا زيارتي اجتناب قصد حاجة لم يدعه الشارع إليها فلينو مع ذلك أيضا الاعتكاف فيه والتعلم والتعليم وذكر الله تعالى وإكثار الصلاة والسلام على النبي ﷺ والصدقة على جيرانه وختم القرآن عنده إلى غير ذلك مما يستحب للزائر فعله فنية المؤمن خير من عمله وينوي أيضا اجتناب المكروهات فضلا عن المحظورات حياء من الله ورسوله ﷺ " ومنها " أن يزداد بالعزم شوقا وصبابة وتوقا وكلما ازداد دنوّا ازداد غراما وحنوّا إذ من لازم حبه ﷺ كثرة الشوق إليه وطلب القرب من معاهده وآثاره وأما كنه ومهابط أنوارهللسلام عند الرأس المقدّس بحيث يكون على يساره ويبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع ثم يدور إلى أن يقف قبالة المقدّس مستدبر القبلة وشذ الكرماني من الحنفية
стр. 358
فقال يقف مستدبر القبر المقدّس مستقبل القبلة وتبعه بعضهم وليس بشيء فاعتمد على ما نقلته انتهى ولا ينبغي أن يتردّد فيه إذ الميت يعامل معاملة الحي والحي يسلم عليه مستقبلا له وما سبق عن علقمة القروي الكبير من أن الناس كانوا قبل إدخال البيت في المسجد يقفون على باب البيت يسلمون سببه تعذر استقبال الوجه الشريف حينئذ وكانوا يستقبلون القبر الشريف من ناحية باب البيت ومن ناحية الرأس الشريف لما سبق عن المطري من أن موقف علي بن الحسين للسلام عند الاسطوانة التي تلي الروضة قال وهو موقف السلف قبل إدخال الحجرات كانوا يستقبلون السارية التي فيها الصندوق مستدبرين الروضة فلما أدخلت الحجرات وقفوا مما يلي الوجه الشريف ولأبن زبالة عن سلمة بن ورد إن قال رأيت أني بن مالك إذا سلم على النبي ﷺ يأتي فيقوم أمامه وآداب الزيارة والمجاورة كثيرة "
стр. 359
منها " ما يتعلق بسفرها من الاستخارة وتجديد التوبة والوصية وإرضاء من يتوجه إرضاؤه وإطابة النفقة والتوسعة في الزاد وعدم المشاركة فيه وتوديع الأهل والأخوان والمنزل بركعتين والدعاء عقبهما والتصدق بشيء عند الخروج منه إلى غير ذلك مما هو مذكور في آداب سفر الحج " ومنها " إخلاص النية فينوي التقرب بالزيارة وينوي معها التقرب بشدّ الرحل للمسجد النبوي والصلاة فيه كما قاله أصحابنا وغيرهم لحثه ﷺ على ذلك ففيه تعظيمه أيضا بامتثال أوامره والمراد من حديث لا تعمله حاجة إلا زيارتي اجتناب قصد حاجة لم يدعه الشارع إليها فلينو مع ذلك أيضا الاعتكاف فيه والتعلم والتعليم وذكر
стр. 360
الله تعالى وإكثار الصلاة والسلام على النبي ﷺ والصدقة على جيرانه وختم القرآن عنده إلى غير ذلك مما يستحب للزائر فعله فنية المؤمن خير من عمله وينوي أيضا اجتناب المكروهات فضلا عن المحظورات حياء من الله ورسوله ﷺ " ومنها " أن يزداد بالعزم شوقا وصبابة وتوقا وكلما ازداد دنوّا ازداد غراما وحنوّا إذ من لازم حبه ﷺ كثرة الشوق إليه وطلب القرب من معاهده وآثاره وأما كنه ومهابط أنواره ١
تلك الديار التي قلب المحب له ... شوق إليها وتذكار وأشجان
وأنة وحنين كلما ذكرت ... ولوعة وشجى منه وأحزان
" ومنها " أن يقول إذا خرج من بيته بسم الله آمنت بالله حسبي الله وتوكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم إليك خرجت وأنت أخرجتني اللهم سلمني وسلم مني وردّني سالما في ديني كما أخرجتني اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ عز جارك وجل ثناؤك وتبارك أسمعك ولا إله غيرك اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إليك إلى آخر الذكر المستحب لقاصد المسجد " ومنها " الإكثار في المسير من الصلاة والتسليم على النبي ﷺ بل يستغرق
стр. 361
أوقات فراغه في ذلك وغيره من القربات ويتتبع ما في طريقه من المساجد والآثار المنسوبة للنبي ﷺ فيحييها بالزيارة والصلاة فيها ولا يخلّ بما يمكنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب عند تضييع شيء من حقوقه ﷺ إذ من علامات المحبة غيرة المحب لمحبوبه وأقوى الناس ديانة أعظمهم غيرة وادعاء المحبة بلا غيرة كذب " ومنها " إذا دنى من حرم المدينة الشريفة وأبصر رباها وأعلامها فليزدد خضوعا وخشوعا وليستبشر بالهنا وبلوغ المنا وإن كان على دابة حركها أو بعير أوضعه تباشرا بالمدينة ولله در القائل
قرب الديار يزيد شوق الواله ... لاسيما أن لاح نور جماله
أو بشر الحادي بأن لاح النقا ... وبدت على بعد رؤوس جباله
فهناك عيل الصبر من ذي صبوة ... وبالذي يخفيه من أحواله
ويجتهد حينئذ في مزيد الصلاة والسلام وترديدهما كلما دنا من تلك الأعلام ولا بأس بالترجل والمشي إذا قرب لأن وفد عبد القيس لما رأوا النبي ﷺ نزلوا عن الرواحل ولم ينكر عليهم
стр. 362
وقال أبو سليمان داود إن ذلك يتأكد لمن أمكنه من الرجال تواضعا لله وإجلالا لنبيه ﷺ " وفي " الشفاء أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة زائرا وقرب من بيوتها ترجل باكيا منشدا
ولما رأينا رسم من لم يدع لنا ... فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نسلم به ركبا
" ومنها " إذا بلغ حرم المدينة فليقل بعد الصلاة والتسليم اللهم أن هذا هو الحرم الذي حرمته على لسان حبيبك ورسولك ﷺ ودعاك أن تجعل فيه من الخير
стр. 363
والبركة مثلي ما هو بحرم بيتك فحرمي على النار وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك وارزقني ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك ووفقني فيه لحسن الأدب وفعل الخيرات وترك المنكرات وإن كانت طريقه على ذي الحليفة فلا يجاوز المعرس حتى ينيخ به ويصلي بمسجده ومسجد ذي الحليفة " ومنها " الغسل لدخول المدينة وليس أنظف ثيابه صرح باستحبابه جماعة من الشافعية والحنابلة وغيرهم وفي حديث قيس بن عاصم في قدومه مع وفد وحديث المنذربن ساري التميمي ما يشهد لذلك. وفي الأحياء وليغتسل قبل الدخول من بئر الحرة وليتطيب ويلبس أنظف ثيابه وقال الكرماني من الحنفية فإن لم يغتسل خارج المدينة فليغتسل بعد
стр. 364
دخولها وليتجنب ما يفعله بعض الجهلة من التجرد عن المخيط تشبيها بحال الإحرام " ومنها " إذا شارف المدينة الشريفة وتراءت له قبة الحجرة المنيفة فليستحضر عظمتها وتفضيلها وإنها البقعة التي أختارها الله لحبيبه ﷺ ويمثل في نفسه مواقع أقدامه الشريفة عند تردده فيها وإنه ما من موضع يطأه إلا وهو موضع قدمه العزيزة مع خشوعه وسكينته وتعظيم الله له حتى أحبط عمل من انتهك شيئاً من حرمته ولو برفع صوته فوق صوته ويتأسف على فوات رؤيته في الدنيا وأنه من ذلك في الآخرة على خطر لقبيح فعله ثم يستغفر لذنوبه ويلتزم سلوك سبيله ليفوز بالإقبال عند اللقاء ويحظى بتحية المقبول من ذوي التقيّ " ومنها " أن يقول عند دخوله من باب البلد باسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وأجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا أمنت بالله حسبي الله إلى آخر ما سبق أنه يقول إذا خرج من بيته وليقول في قلبه شرف المدينة وأنها حوت أفضل البقاع بالإجماع وتفضيلها عند بعضهم
أرض مشى جبريل في عرصاتها ... والله شرف أرضها وسماها
стр. 365
" ومنها " أن يقدّم صدقة بين يدي نجواه ويبدأ بالمسجد الشريف ولا يعرّج على ما سواه مما لا ضرورة به إليه فإذا شاهده فليستحضر أنه آتى مهبط أبي الفتوح جبريل ﵇ ومنزل أبي الغنائم ميكائيل وموضوع الوحي والتنزيل فليزدد خشوعا وخضوعا يليق بالمقام ويقصد باب جبريل لقول بعضهم أنّ الدخول منه أفضل لما سيأتي فيه فإذا أراد الدخول فليفرّغ قلبه وليصف ضميره مستحضرا عظيم ما هو متوجه إليه قال أبو سليمان داود يقف يسيرا كالمستأذن كما يفعله من يدخل على العظماء ويقدّم رجله اليمنى في الدخول قائلا أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبنوره القديم من الشيطان الرجيم باسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهمّ صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اللهم اغفر لي ذنوبي وأفتح لي أبواب رحمتك ووفقني وسدّدني وأعني على ما يرضيك ومنّ عليّ بحسن الأدب السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولا يتركه كلما دخل المسجد أو خرج إلا أنه يقول عند الخروج وأفتح لي أبواب فضلك
стр. 366
" ومنها " إنه إذا صار في المسجد فلينو الاعتكاف وإن قل زمانه ثم يتوجه للروضة الشريفة خاشعا غاضا طرفه غير مشغول بالنظر إلى شيء من زينة المسجد وغيره مع الهيبة والوقار والخشية والانكسار والخضوع والافتقار ثم يقف في المصلى النبوي إن كان خاليا وإلا ففيما قرب منه ومن المنبر الأفقي غير ذلك فليصلي التحية ركعتين خفيفتين يقرأ فيها قل يا أيها الكافرون والإخلاص فإن أقيمت مكتوبة أو خاف فوتها صلاها وحصلت التحية ثم يحمد الله ويشكره ويسأل الرضا والتوفيق والقبول وأن يهب له من مهمات الدارين نهاية السؤال ويسجد شكرا لله تعالى عند الحنفية
стр. 367
وفي التشويق للجمال بن المحب الطبري موافقتهم ويبتهل في أن يتم له ما قصد من الزيارة النبوية ومحل تقديم التحية إذا لم يكن مروره قبالة الوجه الشريف فإن كان استحبت الزيارة أولا كما قال بعضهم ورخص بعض المالكية في تقديم الزيارة على الصلاة وقال كل ذلك واسع ودليل الأوّل حديث جابر ﵁ قال قدمت من سفر فجاءت رسول الله ﷺ فقال أدخلت المسجد فصليت فيه قلت لا قال فأذهب فأدخل المسجد فصل فيه ثم ائت فسلم عليّ وقال اللخمي وتبتدأ في مسجد النبي ﷺ بتحية المسجد قبل أن تأتي القبر هذا قول مالك وقال أبن حبيب يقول إذا دخل باسم الله والسلام على رسول الله ﷺ يريد أن يبتدأ بالسلام من موضعه ثم يركع ولو كان دخوله من الباب الذي بناحية القبر ومروره عليه فوقف فسلم ثم عاد إلى موضع يصلى فيه لم يكن ضيقا اه ومراد أبن حبيب الإتيان أوّلا بالسلام المستحب لداخل المسجد لحديث إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبيّ ﷺ " ومنها " أن يتوجه بعد ذلك إلى الضريح الشريف مستعينا بالله في رعاية
стр. 368
الأدب لهذا الموقف المنيف فيقف بخضوع ووقار وذلة وانكسار غاض الطرف مكفوف الجوارح واضعا يمينه على شماله كما في الصلاة فيما قاله الكرماني من الحنفية مستقبلا للوجه الشريف تجاه مسمار الفضة الآتي بيانه وذلك في محاذاة الصرعة الثانية من باب المقصورة القبلي التي عن يمين مستقبله وقد حدث الآن شباك من نحاس وموقف السلف قبل إدخال الحجرة في المسجد وبعده داخل تلك المقصورة وهو سنة إذ المنقول الوقوف على نحو أربعة أذرع من رأس القبر وقال أبن عبد السلام ثلاثة وقال أبن حبيب في الواضحة وأقصد القبر الشريف من وجاه القبلة وأدنو منه وفي الأحياء بعد بيان الموقف بنحو ما سبق فينبغي بين يديه كما وصفنا وتزوره ميتا كما كنت تزوره حيا ولا تقرب من قبره إلا ما كنت تقرب من شخصه الكريم لو كان حيا انتهى ولينظر الزائر إلى أسفل ما يستقبله من الحجرة والحذر من اشتغال النظر بشيء مما هناك من الزينة فإنه ﷺ كما قال في الأحياء عالم بحضورك وقيمك وزيارتك له قال فمثل صورته الكريمة في خيالك موضوعا في ألح بازائك وأحضر عظيم رتبته في قلبك انتهى ثم سلم مقتصدا من غير رفع صوت ولا إخفاء فتقول بحياء ووقار السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثلاثا السلام عليك يا رسول رب العالمين
стр. 369
السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين
السلام عليك يا إمام المتقين السلام عليك يا قائد الغرّ المحجلين السلام عليك أيها المبعوث رحمة للعالمين السلام عليك يا شفيع المذنبين السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك أيها الهادي إلى صراط المستقيم السلام عليك يا من وصفه الله تعالى بقوله (وأنك لعلى خلق عظيم) وبقوله (بالمؤمنين رؤوف رحيم) السلام عليك يا من سبح الحصى في يديه وحن الجذع إليه السلام عليك يا من أمرنا الله بطاعته والصلاة ﵇ عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين وملائكة الله المقربين وعلى آلك وأزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين وأصحابك أجمعين كثيرا دائما أبدا كما يحب ربنا ويرضى جزاك الله عنا أفضل ما جزى رسولا عن أمته وصلى الله عليك أفضل وأكمل وأزكى وأنمى صلاة صلاها على أحد من خلقه وأشهد أمن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة وأقمت الحجة وأوضحت المحجة وجاهدت في الله حق جهاده وكنت كما نعتك الله في كتابه حيث قال لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فصلوات الله وملائكته وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله اللهمّ آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون (ربنا آمنا بما أنزلت وأتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره اللهم ثبتني على ذلك ولا تردنا على أعقابنا ولا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك النبيّ الأميّ وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد النبي الأميّ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين أنك حميد مجيد ومن عجز عن حفظ ذلك أو ضاق عنه الوقت أقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يا رسول الله ﷺ وعن ابن عمر وغيره الاقتصار جدّ أو عن مالك يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وأختار بعضهم التطويل وعليه الأكثر وقال ابن حبيب ثم تقف بالقبر فتصلي عليه ﷺ وتثني بما يحضرك انتهى ثم أن كان أوصاك أحد بالسلام فقل السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله ونحوه ثم يتأخر الزائر إلى صوب يمينه ذراع فيصير اتجاه أبي بكر الصديق ﵁ فيقول السلام عليك يا أبا بكر الصديق صفيّ رسول الله ﷺ وثانيه في الغار ورفيقه في الأسفار جزاك الله عن أمة رسول الله ﷺ خير الجزاء ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيقول السلام عليك يا عمر الفاروق الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله تعالى عن أمة محمد ﷺ خير الجزاء هذا ما ذكره النووي وغيره من أصحابنا وغيرهم وذكر ابن حبيب السلام والثناء على رسول الله ﷺ وعطف عليه قوله والسلام عليكما يا صاحبي رسول الله ﷺ يا أبا بكر ويا عمر جزاكما الله تعالى عن الإسلام وأهله أفضل ما جزى وزيري نبي عن وزارته في حياته وعلى حسن خلافته إياه في أمته بعد وفاته فقد كنتما لرسول الله ﷺ وزيري صدق في حياته وخلفتماه بالعدل والإحسان في أمته بعد وفاته فجزاكما الله تعالى على ذلك مرافقته في جنته وإيانا معكم برحمته انتهى قال النووي وغيره ثم يرجع الزائر إلى موقعه قبالة وجه رسول الله ﷺ فيتوسل به ويتشفع به إلى ربه ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبيّ مستحسنين له قال كنت جالسا عند قبر النبيّ ﷺ فجاء إعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله تعالى يقول (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله) الآية وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي أنشأ يقول عليك يا إمام المتقين السلام عليك يا قائد الغرّ المحجلين السلام عليك أيها المبعوث رحمة للعالمين السلام عليك يا شفيع المذنبين السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك أيها الهادي إلى صراط المستقيم السلام عليك يا من وصفه الله تعالى بقوله (وأنك لعلى خلق عظيم) وبقوله (بالمؤمنين رؤوف رحيم) السلام عليك يا من سبح الحصى في يديه وحن الجذع إليه السلام عليك يا من أمرنا الله بطاعته والصلاة ﵇ عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين وملائكة الله المقربين وعلى آلك وأزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين وأصحابك أجمعين كثيرا دائما أبدا كما يحب ربنا ويرضى جزاك الله عنا أفضل ما جزى رسولا عن أمته وصلى الله عليك أفضل وأكمل وأزكى وأنمى صلاة صلاها على أحد من خلقه وأشهد أمن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة وأقمت الحجة وأوضحت المحجة وجاهدت في الله حق جهاده وكنت كما
стр. 370
نعتك الله في كتابه حيث قال لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فصلوات الله وملائكته وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله اللهمّ آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون (ربنا آمنا بما أنزلت وأتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره اللهم ثبتني على ذلك ولا تردنا على أعقابنا ولا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك النبيّ الأميّ وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد النبي الأميّ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين أنك حميد مجيد ومن عجز عن حفظ ذلك أو ضاق عنه الوقت أقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يا رسول الله ﷺ وعن ابن عمر وغيره الاقتصار جدّ أو عن مالك يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وأختار بعضهم التطويل وعليه الأكثر وقال ابن حبيب ثم تقف بالقبر فتصلي عليه ﷺ وتثني بما يحضرك
стр. 371
انتهى ثم أن كان أوصاك أحد بالسلام فقل السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله ونحوه ثم يتأخر الزائر إلى صوب يمينه ذراع فيصير اتجاه أبي بكر الصديق ﵁ فيقول السلام عليك يا أبا بكر الصديق صفيّ رسول الله ﷺ وثانيه في الغار ورفيقه في الأسفار جزاك الله عن أمة رسول الله ﷺ خير الجزاء ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيقول السلام عليك يا عمر الفاروق الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله تعالى عن أمة محمد ﷺ خير الجزاء هذا ما ذكره النووي وغيره من أصحابنا وغيرهم وذكر ابن حبيب السلام والثناء على رسول الله ﷺ وعطف عليه قوله والسلام عليكما يا صاحبي رسول الله ﷺ يا أبا بكر ويا عمر جزاكما الله تعالى عن الإسلام وأهله أفضل ما جزى وزيري نبي عن وزارته في حياته وعلى حسن خلافته إياه في أمته بعد وفاته فقد كنتما لرسول الله ﷺ وزيري صدق في حياته وخلفتماه بالعدل والإحسان في أمته بعد وفاته فجزاكما الله تعالى على ذلك مرافقته في جنته وإيانا معكم برحمته انتهى
стр. 372
قال النووي وغيره ثم يرجع الزائر إلى موقعه قبالة وجه رسول الله ﷺ فيتوسل به ويتشفع به إلى ربه ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبيّ مستحسنين له قال كنت جالسا عند قبر النبيّ ﷺ فجاء إعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله تعالى يقول (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله) الآية وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي أنشأ يقول
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
قال ثم أنصرف فحملني عيناي فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال يا عتبيّ الحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له " قلت " وليقدّم على ذلك ما تضمنه خبر ابن فديك عن بعض من
стр. 373
أدركه قال بلغنا أن من وقف عند قبر النبي ﷺ فقال أن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﷺ عليك يا محمد يقولها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان ولم تسقط لك اليوم حاجة قال بعضهم والأولى أن يقول صلى الله عليك يا رسول الله إذ من خصائصه أن لا ينادى باسمه والذي يظهر أن ذلك في النداء الذي لا يقترن به الصلاة والسلام ثم يجددّ التوبة عقب ذلك ويكثر من الاستغفار والتضرع إلى الله تعالى والاستشفاع بنبيه ﷺ في جعلها توبة نصوحا ثم يقول يا رسول الله أن الله تعالى قال فيما أنزل عليك (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) الآية وقد ظلمت نفسي ظلما كثيرا وأتيت بجهلي وغفلتي أمرا كبيرا وقد وفدت عليك زائرا وبك مستجيرا وجئتك مستغفرا من ذنبي سائلا منك أن تشفع لي إلى ربي وأنت شفيع المذنبين المقبول الوجيه عند رب العالمين وها أنا معترف بذنبي متوسل بك إلى الله مستشفع بك إليه وأسأل الله البرّ الرحيم بك أن يغفر لي ويميتني على سنتك ومحبتك ويحشرني في زمرتك ويوردني وأحبائي حوضك غير خزايا ولا نادمين فأشفع لي يا
стр. 374
رسول رب العالمين وشفيع المذنبين فها أنا في حضرتك وجوارك ونزيل بابك وعلقت بكرم ربي والرجاء لعله يرحم عبده وأن أساء ويعفو عما جنى ويعصمه ما بقى في الدنيا وشفاعتك يا خاتم النبيين وشفيع المذنبين
أنت الشفيع وآمالي معلقة ... وقد رجوتك يا ذا الفضل تشفع لي
هذا نزيلك أضحى لا ملاذ له ... إلا جنابك يا سؤلي ويا أملي
ضعيف ضعيف غريب قد أناخ بكم ... ومستجير الفقير ومرمي القصد والطلب
هذا مقام الذي ضاقت مذاهبه ... وأنتمو في الرجا من أعظم السبب
وعن الأصمعيّ وقف إعرابي مقابل القبر الشريف فقال اللهم هذا حبيبك وأنا عبدك والشيطان عدوك فإن غفرت لي عز حبيبك وفاز عبدك وغضب عدوّك وإن لم تغفر لي غضب حبيبك ورضى عدوّك وهلك عبدك وأنت أكرم من أن تغضب حبيبك وترضى عدوّك وتهلك عبدك اللهمّ أنّ العرب الكرام إذا مات فيهم سيدا عتقوا على قبره وإنّ هذا سيد العالمين فأعتقني على قبره فقلت يا أخا العرب إنّ الله قد غفر لك وأعتقك بحسن هذا السؤال ويجلس الزائر أن شق عليه طول القيام فيكثر من الصلاة والتسليم ويتلو ما تيسر ويقصد الآي والسور الجامعة لطبقات الإيمان ومعاني التوحيد. وفي شرح المهذب عن آداب زيارة القبر ولأبي موسى الأصفهاني أن الزائر بالخياران شاء زار قائما وإن شاء قاعدا كما يزور أخاه في الحياة فربما
стр. 375
جلس وربما زار قائما ومارا انتهى ويدعو لواليه وإخوانه والمسلمين وقال النووي ثم يتقدم أي بعد الدعاء والتوسل قبالة الوجه الشريف إلى رأس القبر فيقف بين القبر والأسطوانة التي هناك ويستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويدعو لنفسه بما أهمه وما أحبه ولوالديه ولمن شاء من أقاربه وأشياخه وإخوانه وسائر المسلمين وفي كتب الحنفية وغيرهم نحو هذا وفي كتب بعض المالكية سرد الدعاء مع سلام الزيارة أولا من غير ذكر عود وهو موافق لقول العز بن جماعة أن ما ذكره من العود إلى قبالة الوجه الشريف ومن المتقدم إلى رأس القبر المقدس للدعاء عقب الزيارة لم ينقل عن فعل الصحابة والتابعين " قلت " غرض من رتب ذلك هكذا تأخير الدعاء عند الوجه الشريف عن السلام على الشيخين ﵄ والجمع بين موقفي السلف قبل إدخال الحجرة وبعده مع الدعاء مستقبل القبلة في الثاني وهو حسن " ومنها " أن يأتي المنبر الشريف ويقف عنده ويدعو الله تعالى ويحمده على ما بسر له من الخير أجمع ويستعيذ به من الشر أجمع
стр. 376
فعن يزيد بن عبد الله بن قسيط رأيت رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ إذا خلا المسجد يأخذون برمانة المنبر الصلع التي كان رسول الله ﷺ يمسكها بيده ثم يستقبلون القبلة ويصلون ويدعون ويصلي ويدعو عند أسطوان المهاجرين وغيرهما من الأساطين ذات الآتي بيانها ويكثر من الصلاة والدعاء بالروضة الشريفة " ومنها " أن يجتنب لمس جدار القبر وتقبيله والطواف به قال
стр. 377
النووي لا يجوز أن يطاف به ويكره إلصاق البطن والظهر به قال الحليمي
стр. 378
وغيره قال ويكره مسحه وتقبيله بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته هذا هو الصواب وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ومن خطر بباله أن يمسح باليد ونحوه وأبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء انتهى وفي الأحياء مس المشاهد وتقبيلها عادة النصارى واليهود انتهى وعن الزعفراني أن ذلك من البدع التي تنكر شرعا وعن أنس بن مالك أنه رأى رجلا وضع يده على قبر النبي ﷺ فنهاه وقال ما كنا نعرف هذا على عهد رسول الله ﷺ وقال السروجي من الحنفية لا يلصق بطنه بالجدار ولا يمسه بيده وفي كتاب أحمد بن سعيد الهندي كما في الشفاء فيمن وقف بالقبر لا يلصق به ولا يمسه ولا يقف عنده طويلا وفي المغني للحنابلة ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي ﷺ ولا يقبله وقال أبو بكر الأثرم قلت لأبي عبد اله يعني ابن حنبل قبر النبي ﷺ يلمس ويتمسح به قال لا أعرف هذا قلت له فالمنبر أي قبل احتراقه قال أما المنبر فنعم قد جاء فيه شيء يروونه عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذنب
стр. 379
عن ابن عمر ﵁ أنه مسح المنبر ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة يروى عن يحيي بن سعيد شيخ الإمام مالك أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا فرأيته استحسن ذلك قلت لأبي عبد الله أنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر وقلت رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية ويسلمون فقال أبو عبد الله ونعم هكذا كان ابن عمر يفعل ذلك نقله ابن عبد الهادي عن تأليف شيخه ابن تيمية ولبن عساكر في تحفته عن ابن عمر أنه كان يكره أن يكثر مس قبر النبي ﷺ وفيه تقييد لما سبق وفي كتاب العلل والسؤالات لعبد الله ابن أحمد بن حنبل سألت أبي عن الرجل يمس منبر النبي ﷺ بتبرك بمسه
وتقبيله ويفعل بالقبر مثل ذلك وجاء ثواب الله تعالى فقال لا بأس به
стр. 380
قال العز بن جماعة وهذا يبطل ما نقل عن النووي من الإجماع وقال السبكي عدم المسح بالقبر ليس مما قام الإجماع عليه وأستدل في ذلك بما رواه يحيي بن الحسن عن عمر بن خالد عن أبي نباتة عن كثير بن يزيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال أقبل مروان بن الحكم فإذا رجل ملتزم القبر فأخذ مروان برقبته قال هل تدري ما تصنع فأقبل عليه فقال نعم إني لم آت الحجر ولم آت اللبن وإنما جئت رسول الله ﷺ وذكر الحديث الآتي من رواية أحمد لكن لم يصرح فيه برفعه في نسخة يحيي التي وقعت للسبكي وصرح برفعه في غيرها ثم قال المطلب وذلك الرجل أبو أيوب الأنصاري قال السبكي وعمر بن خالد لم أعرفه وأبو نباتة ومن فوقه ثقات فإن صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر قلت رواه أحمد بسند حسن ولفظه أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فأخذ مروان برقبته ثم قال هل تدري ما تصنع فأقبل عليه فقال نعم أني لم آت الحجر إنما جئت رسول الله ﷺ ولم آت الحجر سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن أبكوا على الدين إذا وليه غير أهله وسبق في الفصل الأول قصة زيارة بلال ﵁ وأنه أتى القبر فجعل
стр. 381
يبكي ويمرغ وجهه عليه وذكر الخطيب بن حملة أن بلال ﵁ وضع خديه على القبر الشريف وأن ابن عمر ﵁ كان يضع يده اليمنى ثم قال ولا شك أن الاستغراق في المحبة يحمل على الأذن في ذلك والقصد به التعظيم والناس تختلف مراتبهم كما في الحياة فمنهم من لا يملك نفسه بل يبادر إليه ومنهم من فيه أناة فيتأخر اه ونقل عن أبن أبي الصيف والمحب الطبريّ جواز تقبيل قبور الصالحين وعن إسماعيل التيميّ قال كان أبن المنكدر يصيبه الصمات فكان يقوم فيضع خده على قبر النبي ﷺ فعوتب في ذلك فقال إنه يستشفي بقبر النبيّ ﷺ "
стр. 382
ومنها " اجتناب الانحناء للقبر عند التسليم فهو من البدع ويظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم وأقبح منه تقبيل الأرض للقبر قال العز بن جماعة وليس عجبي ممن جهله فارتكبه بل ممن أفتى بتحسينه مع علمه بقبحه واستشهد له بالشعر قلت شاهدت بعض القضاة فعله وزاد السجود بجبهته بحضرة العوام فتبعوه ولا حول ولا قوة إلا بالله ومنها أن لا يستدبر القبر المقدّس في الصلاة ولا في غيرها ولا يصلى إليه قال أبن عبد السلام وإذا أردت صلاة فلا تجعل حجرته ﷺ وراء ظهرك ولا بين يديك قال والأدب معه ﷺ بعد وفاته مثله في حياته فما كنت صانعه في حياته فأصنعه بعد وفاته من احترامه والإطراق بين يديه وترك الخصام وترك الخوض فيما لا ينبغي أن تخوض فيه في مجلسه فأن أبيت فانصرافك خير من بقائك اه وقال الأذرعيّ يجب الجزم بتحريم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركا وإعظاما وفي التتمة إن الصلاة إلى قبر رسول الله ﷺ حرام قال الأذرعيّ وينبغي أن يختص هذا بقبره الكريم بل هو كما ذكرنا وعجب قول النوويّ في التحقيق تحرم الصلاة متوجها إلى رأس قبر رسول الله ﷺ وتكره إلى غيره
стр. 383
انتهى ويجتنب ما يفعله الجهلة من التقرّب بأكل التمر الصيحاني بالمسجد وإلقاء النوى فيه " ومنها " أن لا يمر بالقبر الشريف ولو من خارج المسجد حتى يقف ويسلم " حدّث " أبو حازم إن رجلا أتاه فحدّثه إنه رأى النبي ﷺ يقول لأبي حازم أنت المارّ بي معرضا لا تقف تسلم عليّ فلم يدع ذلك أبو حازم منذ بلغته الرؤيا وفي جامع البيان لأبن رشد وسئل يعني مالكا عن المارّ بقبر النبيّ ﷺ أترى أن يسلم كلما مرّ قال نعم أرى ذلك عليه كلما مرّ به وقد أكثر الناس من ذلك فأمّا إذا لم يمرّ به فلا أرى ذلك وذكر حديث اللهم لا تجعل قبري وئنا فإذا لم يمرّ عليه فهو في سعة من ذلك وسئل عن الغريب يأتي قبر النبي ﷺ كل يوم فقال ما هذا من الأمر ولكن إذا أراد الخروج قال أبن رشد معناه إنه يلزمه إن يسلم متى ما مرّ وليس عليه إن يمرّ ليسلم إلا للوداع عند الخروج ويكره أن يكثر المرور به والسلام عليه والإتيان كل يوم وقال مالك في المبسوط وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل
المدينة الوقوف بالقبر وإنما ذلك للغرباء وقال فيه لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سفران يقف على قبر النبي ﷺ فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر ﵁ فقيل له فأن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من
стр. 384
سفر ولا يريدونه ويفعلون ذلك في اليوم مرّة أو أكثر أو في الجمعة أو الأيام فقال لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا وتركه واسع ولا يصلح آخر هذه الأمّة إلا ما أصلح أوّلها أو لم يبلغني عن أوّل هذه الأمّة وصدرها إنهم كانوا يفعلون ذلك ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده قال الباجي ففرق بين أهل المدينة والغرباء لأن الغرباء قصدوا لذلك وأهل المدينة مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم قال السبكي والملخص من مذهب مالك إن الزيارة قربة ولكنه على عادته في سد الذرائع يكره منها الإكثار الذي قد يفضي إلى محذور والمذاهب الثلاثة يقولون باستحبابها أو استحباب الإكثار منها لأن الإكثار من الخير خير وفي زيارة القبور من أذكار النوويّ يستحب الإكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل وسيأتي قول عبد الله بن محمد بن عقيل في هدم جدار الحجرة كنت أخرج كل ليلة من آخر الليل حتى آتى المسجد فأبدأ بالنبي ﷺ فأسلم عليه
стр. 385
ولأبن زبالة عن عبد العزيز بن محمد رأيت رجلا من أهل المدينة يقال له محمد أبن كيسان يأتي إذا صلى العصر من يوم الجمعة ونحن جلوس مع ربيعة فيقوم عند القبر فيسلم ويدعو حتى يمشي فيقول جلساء ربيعة انظروا إلى ما يصنع هذا فيقول دعوه فإنما للمرء ما نوى وقال الشافعي قال أبن عجلان لبعض الأمراء إنك تطيل ثيابك وتطيل الخطبة وتكثر المجيء إلى قبر رسول الله ﷺ فقال أمّا ثيابي فأني أكساها وأمّا الخطبة فأني أتعلمها وأمّا كثرة المجيء إلى قبر رسول الله ﷺ فلو كان فيه العجلان ما أتيته " ومنها " الإكثار من الصلاة والسلام واغتنام ما أمكن من الصيام والحرص على الصلوات الخمس بالمسجد النبويّ في الجماعة والإكثار من النافلة فيه مع تحري المسجد الأوّل والأماكن الفاضلة منه إلا أن يكون الصف الأوّل خارجه وليغتنم ملازمة المسجد إلا لمصلحة راجحة وكلما دخله جدّد نية الاعتكاف وليحرص على المبيت فيه ولو ليلة يحييها وعلى ختم القرآن العظيم به وأخرج سعيد بن منصور عن أبي مخلد قال كانوا يحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم فيها القرآن قبل أن يخرج قال المجد ويديم النظر إلى الحجرة الشريفة فإنه عبادة قياسا على الكعبة فإذا كان خارج المسجد أدام النظر إلى قبتها مع المهابة والحضور " ومنها " إنه يستحب الخروج كل يوم إلى البقيع بعد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 386
خصوصا يوم الجمعة قاله النوويّ فيقول إذا انتهى إليه السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا أن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم ثم يزور ما سيأتي من القبور الظاهرة به ولم يتعرض النوويّ لمن يبدأ به وقال البرهان بن فرحون الأولى بالتقديم سيدنا عثمان بن عفان ﵁ لأنه أفضل من هناك واختار بعضهم البداءة بإبراهيم بن رسول الله ﷺ انتهى وقال العلامة فضل الله بن الغوري من الحنفية إذا أراد زيارة البقيع يخرج من باب البلد ويأتي قبة العباس بن عبد المطلب ﵁ ثم ذكر أتيان البقية ثم قال ثم يختم بصفية بنت عبد المطلب انتهى وملحظه في ذلك أن مشهد العباس ﵁ أوّل ما يلقى الخارج من باب البلد على يمينه فمجاوزته من غير سلام جفوة فإذا سلم عليه يسلم على من يمر به أوّ لافأ وّلا فيختم بصفية ﵁ في رجوعه وقد صرّح النوويّ بأنه يختم بها ثم إذا دخل من باب البقيع فليقصد مشهد سيدي إسماعيل فإنه صار داخل السور ويذهب إلى مشهد سيدي مالك بن سنان
стр. 387
والنفس الزكية وليسا بالبقيع وليأت قبور الشهداء بأحد قال أبن الهمام من الحنفية ويزور جبل أحد نفسه ففي الصحيح أحد جبل يحبنا ونحبه ويبكر بعد صلاة الصبح بالمسجد النبوي حتى يعود ويدرك الظهر به ويبدأ بسيد الشهداء حمزة ﵁ قالوا وأفضلها يوم الخميس وكأنه لضيق الجمعة عن ذلك وقد قال محمد بن واسع بلغني إن الموتى يعلمون
بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده انتهى ويستحب استحبابا متأكدا إتيان مسجد قباء وهو في يوم السبت أولى فيتوضأ ويذهب إليه ويستحب إتيان بقية المساجد والآثار المنسوبة للنبي ﷺ مما علمت عينه أو جهته وكذا الآبار التي شرب أو تطهر منها والتبرّك بذلك وفي مناسك خليل المالكي بعد ذكر استحباب زيارة البقيع ومسجد قباء ونحوهما وهذا فيمن كثرت أقامته وإلا فالمقام عنده ﷺ لاغتنام مشاهدته أحب من قال أبن أبي جمرة لما دخلت مسجد المدينة ما جلست إلا الجلوس في الصلاة وما زلت واقفا هناك حتى رحل الركب وخطر لي الخروج إلى البقيع نقلت إلى أين أذهب هذا باب الله مفتوح للسائلين والمتضرّعين وليس ثم من يقصد مثله قلت هذا فيمن منح دوام الحضور وعدم الملل وإلا فالتنقل في تلك البقاع أولى وأدعى للنشاط " ومنها " أن يلاحظ بقلبه مدّة إقامته بالمدينة جلالتها وتردّده ﷺ فيها ومشيه في بقاعها ومحبته لها وتردّد جبريل ﵇ بالوحي فيها ولا يركب بها دابة مهما قدر على المشي كما فعل مالك ﵀ وقال استحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله ﷺ بحافر دابة وروى أخشى أن يقع حافر الدابة في محل مشى رسول الله ﷺ فيه وليست المدينة ما حاز السور اليوم فقط بل ما سنوضحه ويزمّ نفسه مدّة إقامته بزمام الخشية والتعظيم وبخفض جناحه ويغض صوته قال الله تعالى أن الذين يغضون أصواتهم الآية ولما نزلت قال أبو بكر ﵁ آليت أن لا أكلم رسول الله ﷺ إلا كأخي السر أرو حرمته ﷺ ميتا كحرمته حيا " ومنها " محبة سكان المدينة سيما العلماء والصلحاء والأشراف الخدّام قال المجد وهلم جرّ إلى عوامها وخواصها على حسب مراتبهم إلى من لا يبقى له مزية سوى كونه جارا فأعظم به مزية لأنه ﷺ أوصى بالجار ولم يخص جارا دون جار قال وكلما احتج به محتج من رمى عوامهم بالابتداع وترك الاتباع فإنه إذا ثبت في شخص لا يترك إكرامه فأنه لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار بل يرجى أن يختم له بالحسنى ويمنح ببركة القرب الصوري قرب المعنىعة ويوما قبله ويوما بعده انتهى ويستحب استحبابا متأكدا إتيان مسجد قباء وهو في يوم السبت أولى فيتوضأ ويذهب إليه ويستحب إتيان بقية المساجد والآثار المنسوبة للنبي ﷺ مما علمت عينه أو جهته وكذا الآبار التي شرب أو تطهر منها والتبرّك بذلك وفي مناسك خليل المالكي بعد ذكر استحباب زيارة البقيع ومسجد قباء
стр. 388
ونحوهما وهذا فيمن كثرت أقامته وإلا فالمقام عنده ﷺ لاغتنام مشاهدته أحب من قال أبن أبي جمرة لما دخلت مسجد المدينة ما جلست إلا الجلوس في الصلاة وما زلت واقفا هناك حتى رحل الركب وخطر لي الخروج إلى البقيع نقلت إلى أين أذهب هذا باب الله مفتوح للسائلين والمتضرّعين وليس ثم من يقصد مثله قلت هذا فيمن منح دوام الحضور وعدم الملل وإلا فالتنقل في تلك البقاع أولى وأدعى للنشاط " ومنها " أن يلاحظ بقلبه مدّة إقامته بالمدينة جلالتها وتردّده ﷺ فيها ومشيه في بقاعها ومحبته لها وتردّد جبريل ﵇ بالوحي فيها ولا يركب بها دابة مهما قدر على المشي كما فعل مالك ﵀ وقال استحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله ﷺ بحافر دابة وروى أخشى أن يقع حافر الدابة في محل مشى رسول الله ﷺ فيه وليست المدينة ما حاز السور اليوم فقط بل ما سنوضحه ويزمّ نفسه مدّة إقامته بزمام الخشية والتعظيم وبخفض جناحه ويغض صوته قال الله تعالى أن
стр. 389
الذين يغضون أصواتهم الآية ولما نزلت قال أبو بكر ﵁ آليت أن لا أكلم رسول الله ﷺ إلا كأخي السر أرو حرمته ﷺ ميتا كحرمته حيا " ومنها " محبة سكان المدينة سيما العلماء والصلحاء والأشراف الخدّام قال المجد وهلم جرّ إلى عوامها وخواصها على حسب مراتبهم إلى من لا يبقى له مزية سوى كونه جارا فأعظم به مزية لأنه ﷺ أوصى بالجار ولم يخص جارا دون جار قال وكلما احتج به محتج من رمى عوامهم بالابتداع وترك الاتباع فإنه إذا ثبت في شخص لا يترك إكرامه فأنه لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار بل يرجى أن يختم له بالحسنى ويمنح ببركة القرب الصوري قرب المعنى
стр. 390
فياساكني أكناف طيبة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب
فالواو يستحب أن يتصدّق فيها بما أمكنه قال في شرح المهذب ويخص أقاربه ﷺ بمزيد الحديث مسلم أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " ومنها " استحباب المجاورة بها لمن قدر عليها مع رعاية الأدب وانشراح الصدر ودوام السرور والفرح بمجاورة هذا النبيّ الكريم والإكثار من التضرّع والدعاء بالتوفيق لشكر هذه النعمة وقرنها بحسن الأدب اللائق بها وجبر التقصير في القيام بحقها والاعتراف بذلك مع الحرص على فعل أنواع الخيرات بحسب الإمكان ولا يضيق على من بها بسكنى الأربطة وأخذ الصدقة إلا أن يحتاج فيقتصر على قدر الحاجة من غير تعرض لذلك ولا أشراف نفس ولا ينتحل ما صورته عبادة وفائدته دنيا كإمامة وأذان وتدريس وقراءة أو خدمة في الحرم إلا أن يخلص النية أو تدعوه الحاجة إليه قاله الاقشهري " ومنها " إذا أختار الرجوع فليودع المسجد الشريف بركعتين بالمصلى النبوي أو ما قرب منه ثم يقول بعد الحمد والصلاة والسلام اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما تحب وترضى إلى غير ذلك مما يستحب
следующие страницы →