Полный текст (1 302 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
خصوصا يوم الجمعة قاله النوويّ فيقول إذا انتهى إليه السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا أن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم ثم يزور ما سيأتي من القبور الظاهرة به ولم يتعرض النوويّ لمن يبدأ به وقال البرهان بن فرحون الأولى بالتقديم سيدنا عثمان بن عفان ﵁ لأنه أفضل من هناك واختار بعضهم البداءة بإبراهيم بن رسول الله ﷺ انتهى وقال العلامة فضل الله بن الغوري من الحنفية إذا أراد زيارة البقيع يخرج من باب البلد ويأتي قبة العباس بن عبد المطلب ﵁ ثم ذكر أتيان البقية ثم قال ثم يختم بصفية بنت عبد المطلب انتهى وملحظه في ذلك أن مشهد العباس ﵁ أوّل ما يلقى الخارج من باب البلد على يمينه فمجاوزته من غير سلام جفوة فإذا سلم عليه يسلم على من يمر به أوّ لافأ وّلا فيختم بصفية ﵁ في رجوعه وقد صرّح النوويّ بأنه يختم بها ثم إذا دخل من باب البقيع فليقصد مشهد سيدي إسماعيل فإنه صار داخل السور ويذهب إلى مشهد سيدي مالك بن سنان
стр. 387
والنفس الزكية وليسا بالبقيع وليأت قبور الشهداء بأحد قال أبن الهمام من الحنفية ويزور جبل أحد نفسه ففي الصحيح أحد جبل يحبنا ونحبه ويبكر بعد صلاة الصبح بالمسجد النبوي حتى يعود ويدرك الظهر به ويبدأ بسيد الشهداء حمزة ﵁ قالوا وأفضلها يوم الخميس وكأنه لضيق الجمعة عن ذلك وقد قال محمد بن واسع بلغني إن الموتى يعلمون
بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده انتهى ويستحب استحبابا متأكدا إتيان مسجد قباء وهو في يوم السبت أولى فيتوضأ ويذهب إليه ويستحب إتيان بقية المساجد والآثار المنسوبة للنبي ﷺ مما علمت عينه أو جهته وكذا الآبار التي شرب أو تطهر منها والتبرّك بذلك وفي مناسك خليل المالكي بعد ذكر استحباب زيارة البقيع ومسجد قباء ونحوهما وهذا فيمن كثرت أقامته وإلا فالمقام عنده ﷺ لاغتنام مشاهدته أحب من قال أبن أبي جمرة لما دخلت مسجد المدينة ما جلست إلا الجلوس في الصلاة وما زلت واقفا هناك حتى رحل الركب وخطر لي الخروج إلى البقيع نقلت إلى أين أذهب هذا باب الله مفتوح للسائلين والمتضرّعين وليس ثم من يقصد مثله قلت هذا فيمن منح دوام الحضور وعدم الملل وإلا فالتنقل في تلك البقاع أولى وأدعى للنشاط " ومنها " أن يلاحظ بقلبه مدّة إقامته بالمدينة جلالتها وتردّده ﷺ فيها ومشيه في بقاعها ومحبته لها وتردّد جبريل ﵇ بالوحي فيها ولا يركب بها دابة مهما قدر على المشي كما فعل مالك ﵀ وقال استحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله ﷺ بحافر دابة وروى أخشى أن يقع حافر الدابة في محل مشى رسول الله ﷺ فيه وليست المدينة ما حاز السور اليوم فقط بل ما سنوضحه ويزمّ نفسه مدّة إقامته بزمام الخشية والتعظيم وبخفض جناحه ويغض صوته قال الله تعالى أن الذين يغضون أصواتهم الآية ولما نزلت قال أبو بكر ﵁ آليت أن لا أكلم رسول الله ﷺ إلا كأخي السر أرو حرمته ﷺ ميتا كحرمته حيا " ومنها " محبة سكان المدينة سيما العلماء والصلحاء والأشراف الخدّام قال المجد وهلم جرّ إلى عوامها وخواصها على حسب مراتبهم إلى من لا يبقى له مزية سوى كونه جارا فأعظم به مزية لأنه ﷺ أوصى بالجار ولم يخص جارا دون جار قال وكلما احتج به محتج من رمى عوامهم بالابتداع وترك الاتباع فإنه إذا ثبت في شخص لا يترك إكرامه فأنه لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار بل يرجى أن يختم له بالحسنى ويمنح ببركة القرب الصوري قرب المعنىعة ويوما قبله ويوما بعده انتهى ويستحب استحبابا متأكدا إتيان مسجد قباء وهو في يوم السبت أولى فيتوضأ ويذهب إليه ويستحب إتيان بقية المساجد والآثار المنسوبة للنبي ﷺ مما علمت عينه أو جهته وكذا الآبار التي شرب أو تطهر منها والتبرّك بذلك وفي مناسك خليل المالكي بعد ذكر استحباب زيارة البقيع ومسجد قباء
стр. 388
ونحوهما وهذا فيمن كثرت أقامته وإلا فالمقام عنده ﷺ لاغتنام مشاهدته أحب من قال أبن أبي جمرة لما دخلت مسجد المدينة ما جلست إلا الجلوس في الصلاة وما زلت واقفا هناك حتى رحل الركب وخطر لي الخروج إلى البقيع نقلت إلى أين أذهب هذا باب الله مفتوح للسائلين والمتضرّعين وليس ثم من يقصد مثله قلت هذا فيمن منح دوام الحضور وعدم الملل وإلا فالتنقل في تلك البقاع أولى وأدعى للنشاط " ومنها " أن يلاحظ بقلبه مدّة إقامته بالمدينة جلالتها وتردّده ﷺ فيها ومشيه في بقاعها ومحبته لها وتردّد جبريل ﵇ بالوحي فيها ولا يركب بها دابة مهما قدر على المشي كما فعل مالك ﵀ وقال استحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله ﷺ بحافر دابة وروى أخشى أن يقع حافر الدابة في محل مشى رسول الله ﷺ فيه وليست المدينة ما حاز السور اليوم فقط بل ما سنوضحه ويزمّ نفسه مدّة إقامته بزمام الخشية والتعظيم وبخفض جناحه ويغض صوته قال الله تعالى أن
стр. 389
الذين يغضون أصواتهم الآية ولما نزلت قال أبو بكر ﵁ آليت أن لا أكلم رسول الله ﷺ إلا كأخي السر أرو حرمته ﷺ ميتا كحرمته حيا " ومنها " محبة سكان المدينة سيما العلماء والصلحاء والأشراف الخدّام قال المجد وهلم جرّ إلى عوامها وخواصها على حسب مراتبهم إلى من لا يبقى له مزية سوى كونه جارا فأعظم به مزية لأنه ﷺ أوصى بالجار ولم يخص جارا دون جار قال وكلما احتج به محتج من رمى عوامهم بالابتداع وترك الاتباع فإنه إذا ثبت في شخص لا يترك إكرامه فأنه لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار بل يرجى أن يختم له بالحسنى ويمنح ببركة القرب الصوري قرب المعنى
стр. 390
فياساكني أكناف طيبة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب
فالواو يستحب أن يتصدّق فيها بما أمكنه قال في شرح المهذب ويخص أقاربه ﷺ بمزيد الحديث مسلم أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " ومنها " استحباب المجاورة بها لمن قدر عليها مع رعاية الأدب وانشراح الصدر ودوام السرور والفرح بمجاورة هذا النبيّ الكريم والإكثار من التضرّع والدعاء بالتوفيق لشكر هذه النعمة وقرنها بحسن الأدب اللائق بها وجبر التقصير في القيام بحقها والاعتراف بذلك مع الحرص على فعل أنواع الخيرات بحسب الإمكان ولا يضيق على من بها بسكنى الأربطة وأخذ الصدقة إلا أن يحتاج فيقتصر على قدر الحاجة من غير تعرض لذلك ولا أشراف نفس ولا ينتحل ما صورته عبادة وفائدته دنيا كإمامة وأذان وتدريس وقراءة أو خدمة في الحرم إلا أن يخلص النية أو تدعوه الحاجة إليه قاله الاقشهري " ومنها " إذا أختار الرجوع فليودع المسجد الشريف بركعتين بالمصلى النبوي أو ما قرب منه ثم يقول بعد الحمد والصلاة والسلام اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما تحب وترضى إلى غير ذلك مما يستحب
стр. 391
للمسافر ويدعو بما أحب ثم يقول اللهم لا تجعله آخر العهد بهذا المحل الشريف ويختم بالحمد والصلاة والسلام ويأتي القبر الشريف ويسلم ويدعو بما تقدّم أوّلا ويقول نسألك يا رسول الله أن تسأل الله تعالى أن لا يقطع آثارنا من زيارتك وأن يعيدنا سالمين وأن يبارك لنا فيما وهب لنا ويرزقنا الشكر على ذلك اللهم لا تجعله آخر العهد بحرم رسولك ﷺ وحضرته الشريفة ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلة وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة وصرّح الكرمانيّ بتقديم وداع النبي ﷺ على توديع المسجد بركعتين والأوّل هو المشهور والأصل في ذلك حديث كان لا ينزل منزلا إلا ودعه بركعتين ثم ينصرف الزائر عقب ذلك تلقاء وجهه ولا يمشي إلى خلفه ويكون متألما متحزنا على الفراق أو ما يفوته من البركات وهناك يظهر من المحبين سوابق العبرات ويتصعد من بواطنهم لواحق الزفرات ويكون مع ذلك دائم الأشواق لذلك المزار متعلق القلب بالعود لتلك الديار ولله در القائل
أحسنّ إلي زيارة حيّ ليلى ... وعهدي من زيارتها قريب
وكنت أظن قرب الدار يطفي ... لهيب الشوق فازداد اللهيب
ولا يستصحب من تراب الحرم ولا من الأكر المعمولة منه ونحو ذلك لما سبق بل يستصحب هدية يدخل بها السرور على أهله وإخوانه من غير أن يتكلفها سيما ثمار المدينة الشريفة ومياه آبارها المباركة
стр. 392
" ومنها " أن يتصدّق بشيء مع خروجه وينوي حينئذ ملازمة التقوى والاستعداد للقاء الله تعالى ورسوله ﷺ في يوم المعاد وليحذر كل الحذر من مقارفة الذنوب فأنّ النكسة أشدّ من المرض ويحافظ على الوفاء بما عاهد عليه الله تعالى ولا يكون خوّانا أثيما فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما
стр. 393
الفصل الثالث في فضل المسجد النبوي وروضته ومنبره
قال الله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أوّل يوم أحق أن تقوم فيه الآية وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ دخلت على رسول الله ﷺ في بيت لبعض نسائه فقلت يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى قال فأخذ كفا من حصا فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا المسجد المدينة ولأحمد والترمذيّ عنه اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على
стр. 394
التقوى فقال أحدهما هو مسجد النبيّ ﷺ فسألاه عن ذلك فقال هو هذا وفي ذاك يعني مسجد قباء خير كثير وقال مالك كما في العتبية إنه مسجد المدينة ثم قال أين كان يقوم رسول الله ﷺ أليس في هذا ويأتونه أولئك من هنالك وقال تعالى وتركوك قائما فإنما هو هذا وقال عمر ﵁ لولا أني رأيت رسول الله ﷺ أو سمعته يريد أن يقدم القبلة وقال عمر بيده هكذا ما قدمتها ثم قدمها عمر ﵁ انتهى أي
стр. 395
إن عمر لم يستجز ذلك مع قوله تعالى (أسس على التقوى) إلا للحديث المذكور وإن قوله لأهل قباء لما نزلت أن الله أثنى عليكم الحديث لا دلالة فيه على إنه مسجد قباء لأنهم كانوا يأتون إلى هذا المسجد أيضا قال أبن رشد وقوله في الآية (من أوّل يوم) ظاهر في أنه مسجد قباء إذا المراد من أوّل أيام الحلول بدار الهجرة إلا أن يقال من أوّل يوم تأسيسه وسيأتي في مسجد قباء ما يدل لأنه المراد والجمع إن كلا منهما أسس على التقوى من أوّل يوم تأسيسه والسرّ في إجابته ﷺ عند السؤال عن ذلك بما سبق دفع ما توهمه السائل من اختصاص ذلك بمسجد قباء والتنويه بمزية هذا على ذلك وإذا قال وفي ذاك خير كثير وفي الصحيحين حديث لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي والمسجد الحرام والمسجد الأقصى
стр. 396
ولمسلم إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد الكعبة ومسجدي ومسجد إيليا ولأحمد وأبن حبان في صحيحه والطبراني في الأوسط بسند حسن خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق وللبزار برجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد وثقه غير واحد خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم ومسجد محمد ﷺ وله حديث إنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل المسجد الحرام ومسجدي وفيه ضعف
стр. 397
وفي الصحيحين صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام زاد مسلم فأني آخر الأنبياء وأن مسجدي آخر المساجد أي آخر مساجد الأنبياء كما نقله المحب الطبري عن أبي حاتم
стр. 398
فالألف واللام لمعهود وهو مساجد الأنبياء فالصلاة في هذا المسجد أفضل من ألف صلاة في سائر مساجد الأنبياء إلا المسجد الحرام فالصلاة بهذا المسجد أفضل من ألف صلاة ببيت المقدس إذ لم يستثن كما استنبطه المجد تبعا لأبي سليمان داود الشاذلي ويدل له حديث الكبير للطبراني برجال ثقات عن الأرقم وكان بدريا قال جئت رسول الله ﷺ لأودعه وأردت الخروج إلى بيت المقدس قال وما يخرجك إليه أفي تجارة قلت لا ولكني أصلي فيه فقال رسول الله ﷺ صلاة ههنا خير من ألف صلاة ثم وللبزار عن أبي سعيد قال ودع رسول الله ﷺ رجل فقال أبن تريد قال بيت المقدس فقال رسول الله ﷺ صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام ورواه يحيى وغيره مع
стр. 399
بيان أن الرجل هو الأرقم وقدوري أبو بعلي برجال ثقات أن الصلاة في بيت المقدس بألف صلاة أي في غيره من المساجد مطلقا غير المسجدين لما سبق فالصلاة بمسجد المدينة أفضل من ألف ألف صلاة فيما سواه من مساجد سائر البلاد إلا الأقصى فهي أفضل من ألف صلاة به بما لا يعلم قدره إلا الله تعالى وألا المسجد الحرام والمراد به الكعبة عند العمراني من أصحابنا وجماعة إلا أن المرجح خلافه ويدل للأول ما تقدم من أن الألف واللام في المساجد لمعهود هو مساجد الأنبياء وقرن المعبة بالمسجد النبوي في حديث شد الرحال المتقدم ورواية النسائي وغيره للحديث بلفظ إلا مسجد الكعبة بدل المسجد الحرام
стр. 400
ورواية يحيي إلا الكعبة وهذا الاستثناء محتمل لأن يكون المراد به انه ولمسجد المدينة أو مفضول فالصلاة فيه بدون الألف أو فاضل فيزيد على الألف ورجح ابن بطال الأول إذ النقص أو الزيادة لا يعلم إلا بدليل
والمساواة ظاهرة وذهب مالك في رواية أشهب عنه وابن نافع وجماعة من أصحاب مالك إلى الثاني وقال بعضهم والصلاة في المسجد الحرام بمائة صلاة لقول ابن الزبير أن عمر ﵁ قال صلاة المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة فيما سواه وتعقب بأن المحفوظ فيه صلاة في المسجد الحرام فضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الرسول فإنما فضله عليه بمائة صلاة وهو عكس
стр. 401
هذا القول وفي الأوسط للطبراني عن عائشة ﵁ مرفوعا صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة في غيره لكن فيه سويد بن عبد العزيز في حديثه نظر لا يحتمل ولعبد الرزاق عن ابن الزبير موقوفا صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيه ويشير إلى مسجد المدينة ولحمد والبزاز برجال الصحيح وصححه ابن
стр. 402
حبان عن ابن الزبير مرفوعا صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا ولفظ ابن حبان وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة ولكن لفظ البزاز إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه بمائة فضمير فإنه يحتمل كلا منهما فليس نصا ويحتمل أنه لفظ الحديث وما عداه من الرواية بالمعنى عند راويه بحسب فهمه في مرجع الضمير فليس قاطعا في الباب رافعا للخلاف وأن قاله ابن عبد البر نعم وهو ظاهر في ترجيح المذهب الثالث إذ الراوي أعرف بفهم مرويه
стр. 403
وقد أختلف عن ابن الزبير في رفعه ووقفه قال ابن البر ومن رفعه أحفظ ومثله لا يقال من قبل الرأي قال ابن حزم ورواه ابن الزبير من قول عمر بن الخطاب ﵁ بسند كالشمس في الصحة ولا مخالف لهما من الصحابة فصار كالإجماع وللطبرانيّ والبزار وحسن إسناده وفي بعض رواته كلام عن أبي الدرداء مرفوعا الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة وهو موضح لأن المراد بالاستثناء
стр. 404
تفضيل المسجد الحرام ولا يقدح فيما قدمناه من أن الصلاة بمسجد المدينة خير من ألف صلاة ببيت المقدس لأن مفهوم العدد ليس بحجة فلا ينفي الزائد ولأن في الصحيحين وغيرهما أن الصلاة بمسجد المدينة خير من ألف صلاة وتلك الزيادة لا يعلم قدرها إلا الله تعالى فهو معرض كما دل عليه هذا الحديث وما في الصحيحين مقدم ويعارضه أيضا ثبوت الألف لبيت المقدس كما سبق ويقال فيه كما في نظائره ويحتمل أنه ﷺ أخبر بالقليل وبحسب ما أوحى إليه ثم أعلم بالزيادة كذا يقال في حديث الطبراني برجال الصحيح عن أبي ذر ﵁ تذاكرنا ونحن عند رسول الله ﷺ أيما أفضل مسجد رسول الله ﷺ أو بيت المقدس فقال رسول الله ﷺ صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلي هو والمعمول عليه الأخذ برواية الزيادة كما سبق
стр. 405
ولابن ماجة برجال ثقات إلا أبا الخطاب الدمشقي فمجهول صلاة الرجل في بينه وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاة في مسجدي بخمسين ألفا وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة
стр. 406
والمذهب كما قال النووي أن المضاعفة المذكورة تعم الفرض والنقل خلافا للطحاوي ولغيره من المالكية ولا ينافي ذلك تفضيل النقل في البيت لحديث أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة إذ غايته أن المفضول مزية هي المضاعفة ليست للفاضل ومزية الفاضل أرجح منها كما قاله الزركشي وغيره قال الحافظ ابن حجز يمكن إبقاء حديث أفضل صلاة المرء على عمومه فتكون النافلة في بيته بالمدينة أو مكة تضعف على صلاتها في البيت بغيرهما وكذا في المسجدين وأن كانت في البيوت أفضل ومطلقا والتضعيف المذكور يرجع إلى الثواب لا إلى الجزاء عما في الذمة من المقضيات إجماعا
стр. 407
خلاف ما يوهمه قول النقاش حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة بع عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة انتهى وهذا مع قطع النظر عن كون الصلاة فيما سوى المساجد الثلاثة بعشر إذ الحسنة بعشر أمثالها وعن تضعيف الجماعة والسواك ونحوهما ثم أن هذا التضعيف لا يختص بالصلاة كما صرح بمثله في مكة وقال في الأحياء والأعمال في المدينة تتضاعف وذكر حديث صلاة في مسجدي بألف صلاة فيما سواه ثم قال فكذلك كل عمل بالمدينة بألف
وصرح به أيضا أبو سليمان داود الشاذلي من المالكية ويشهد له ما روى البيهقي عن جابر مرفوعا الصلاة في مسجدي هذا ألف من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا
стр. 408
المسجد الحرام وعن ابن عمر نحوه وللطبراني في الكبير عن بلال بن الحرث مرفوعا رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان وهو في شرف المصطفى ﵊ لابن الجوزي عن ابن عمر ﵁ ألا أنه قال كصيام ألف شهر وقال كألف صلاة فيما سواها وهذه الأحاديث تتعلق بالفضائل وضعفها منجبر بما أشار إليه الغزالي من القياس على ما صح في الصلاة مع موافقته للمختار في مكة من أن التضعيف يثبت لكل بقاعها فضلا عما زيد في مسجدها
стр. 409
وقال النووي باختصاص المضاعفة بمسجده ﷺ الذي كان في زمنه دون ما زيد فيه لقوله صلاة في مسجدي هذا قلت تقييده بهذا الإخراج غيره من المساجد المضافة إليه بالمدينة لا للاحتراز عما سيستقر عليه بالزيادة وقد سئل مالك ﵀ عن ذلك فيما قاله ابن نافع صاحبه فقال بل هو يعني المسجد الذي جاء فيه الخبر على ما هو الآن لأن النبي ﷺ أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فأرى مشارقها وغاربها وتحدث بما يكون بعده ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة ﵁ ولم ينكر عليهم ذلك منكر انتهي ويشهد له ما رواه ابن شبة ويحيي في مسند الفردوس عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا لو مد هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي وزاد ابن شبة ويحيي كان أبو هريرة يقول لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه وفي مسنده عبد الله بن سعيد المقبري واه وليحيي حدثنا هارون بن موسى القروي عن عمر بن أبي بكر الموصلي عن ثقات من غلمانه مرفوعا هذا مسجدي وما زيد فيه فهو منه ولو بلغ بمسجدي صنعاء كان مسجدي وهو معضل
стр. 410
وله ولبن شبة عن ابن أبي عمرة قال زاد عمر بن الخطاب ﵁ في المسجد من شاميه ثم قال لو زدنا فيه حتى تبلغ به الجبانة كان مسجد رسول الله ﷺ زاد يحيي وجاءه الله تعالى بعامر وفيه عبد العزيز بن عمران المدني متروك ولهما عن ابن أبي ذئب وهو محمد بن عبد الرحمن الفقيه المشهور قال قال عمر ابن الخطاب ﵁ لو مد مسجد رسول الله ﷺ إلى ذي الحليفة لكان منه وهو معضل أيضا لكن يتجبر ذلك بما أشار إليه مالك رحمه الله تعالى وقد سلم النووي رحمه الله تعالى عموم المضاعفة لما زيد في المسجد الحرام قال الشيخ تقي الدين بن تيمية وهو الذي يدل عليه كلام المتقدمين وعملهم وكان الأمر عليه في زمن عمر وعثمان فزادا قبلة المسجد وكان مقامهما في الصلوات والصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه في الزيادة قال وما بلغني عن أحد من السلف خلاف هذا وما عملت سلفا
стр. 411
لمن خالف في ذلك من المتأخرين ونقل الخطيب بن جملة عن المحب الطبري عموم المضاعفة لما زيد في المسجد النبوي وأستحسنه على ما ذهب إليه النووي وهو المعتمد بل نقل البرهان بن فرحون أنه لم يخالف في ذلك إلا النووي وأن المحب الطبري نقل في الأحكام له رجوعه عن ذلك وفيه نظر ففي الوفا لأبن الجوزي نقله عن ابن عقيل الحنبلي والذي في الأحكام للطبراني في بيان أن المضاعفة تعم ما زيد في المسجد النبوي بعد ذكر بعض الأخبار والآثار السابقة وقد يتوهم بعض من لم يبلغه ذلك قصر الفضيلة على الوجود في زمنه ﷺ وقد وقع ذلك لبعض أئمة العصر فلما رويت له ما سبق جنح إليه وتلقاه القبول انتهى وليست مسألة الحلف أن لا يدخل هذا المسجد فزيد فيه من هذا لأن الإيمان يلحظ فيها العرف وقال البيهقي عقب حديث فضل مسجد قباء ورواه يوسف بن طهمان عن أبي إمامة بن سهل عن أبيه مرفوعا وزادوا من خرج على ظهر لا يزيد إلا مسجدي هذا يريد مسجد المدينة فيه كانت بمنزلة حجة قلت ابن طهمان ضعفه البخاري وابن عدي وذكره ابن حبان في
стр. 412
الثقات من الفضائل ويقويه ما ثبت لمسجد قباء وحينئذ فثواب الحج زائدة على المضاعفة المقدمة ولأحمد والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات عن أنس بن مالك من صلى في
مسجدي أربعين صلاة زاد الطبراني لا تفوته صلاة كتبت له براءة من النار وبراءة من العذاب وبراءة من النفاق ولأبن حبان في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجدي فرجل تكتب له حسنة ورجل تحط عنه خطيئة وليحيى عن سهل بن سعد من دخل مسجدي هذا يتعلم فيه خيرا أو يعلمه كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن دخله لغير ذلك من أحاديث الناس كان كالذي يرى ما يعجبه وهو لغيره وفي
стр. 413
رواية من دخل مسجدي هذا لا يدخله إلا ليعلم خيرا أو يتعلمه الحديث ولأبن ماجه عن أبي هريرة ﵁ من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره وللطبراني عن سعد بمعناه إلا أنه قال من دخل مسجدي
стр. 414
ليتعلم خيرا أو ليعلمه ولأبن حبان في صحيحه عن أبي هريرة مثله وليحيي عن زيد أسلم من دخل مسجدي هذا أو لذكر الله تعالى أو يتعلم خيرا أو يعلمه كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله تعالى ولم يجعل ذلك لمسجد غيره وله عن أبي سعيد المقبري عن الثقة لا أخال ألا أنّ لكل رجل منكم مسجدا في بيته قالوا نعم يا رسول الله قال فوالله لو صليتم في بيوتكم لتركتم مسجد نبيكم ولو تركتم مسجد نبيكم لتركتم سنته ولو تركتم سنته إذا لضللتم وفي الصحيح حديث من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربنّ مسجدنا
стр. 415
قال التيمي قال بعضهم النهي إنما هو عن قربان مسجد الرسول خاصة من أجل ملائكته الوحي والأكثر على أنه عام وحكى ابن بطال الاختصاص عن بعض أهل العلم
стр. 416
ورواه في الصحيحين عن عبد الله بن زيد ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وللبخاري عن أبي هريرة ﵁ مثله وزاد ومنبري على حوضي
стр. 417
ولهما عن ابن عمر ما بين قبري ومنبري الحديث وللبزاز برجال ثقات عن سعد ابن أبي وقاص ما بين بيتي ومنبري الحديث لأحمد برجال الصحيح عن أبي هريرة وأبي سعد ما بين بيتي ومنبري الحديث
стр. 418
وله ولأبي يعلي والبزاز ويحيي وفيه علي بن زيد وقد وثق عن جابر ما بين بيتي إلى منبري الحديث وزاد وأن منبري على ترعة من ترع الجنة ولفظ يحيي رتعه من رتع الجنة وله عن أبي هريرة وغيره مثله وله ولأحمد برجال الصحيح عن سهل بن سعد منبري على ترعة من ترع الجنة وفسر الترعة بالباب وقيل الترعة الروضة
стр. 419
على المكان المرتفع وقيل الدرجة وللطبراني في الكبير عن أبي واقد الليثي قوائم المنبر واثب في الجنة أي ثوابت فيها وليحيي عن أم سلمة مرفوعا قوائم المنبر رواتب في الجنة وعن أبي المعلي الأنصاري وكانت له صحبة أن النب
стр. 420
ي ﷺ قال وهو على المنبر أن قدمي على ترعة من ترع الجنة وعن أبي سعيد الخدري ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو قائم على منبره أنا قائم الساعة على عقر حوض ولابن زبالة عنه أني على الحوض الآن وله عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعا أحد في المنبر على عقر الحوض فمن حلف عنده على يمين فأجره يقتطع بها حق امرئ مسلم فليتبوأ
стр. 421
مقعده من النار قال وعقر الحوض من حيث يصب الماء في الحوض ولأبي داود ابن حبان والحاكم عن جابر لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين أئمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعد من النار أو وجبت له وللنسائي برجال ثقات عن بي أمامة بن ثعلبة من حلف عند منبري هذا يمينا كاذبه أستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وللطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري منبري على ترعة من ترع الجنة وما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة
стр. 422
وله عن أنس بن مالك وفيه متروك ما بين حجرتي ومصلاي روضة من رياض الجنة وليحيي وأبي طاهر بن المخلص في انتقائه عن سعد هو ابن أبي وقاص ما بين بيتي وكصلاي الحديث ولأبن زبالة عنه ما بين شبري والمصلى الحديث
стр. 423
قيل المراد بالمصلى المسجد النبوي وقيل مصلى العيد ولذا قال طاهر بن يحيي عقب روايته لذلك أن أباه يحيي قال سمعت غير واحد يقولون أن سعد لما سمع هذا الحديث من النبي ﷺ بنى داريه فيما بين المسجد والمصلى انتهى ويؤيده ما روى ابن شبة عن جناح النجار قال خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى مكة فقالت لي أين منزلك فقلت لها بالبلاط فقالت لي تمسك به فأني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول ما بين مسجدي هذا المسجد ومصلاي روضة من رياض الجنة قلت والبلاط هنا هو الممتدّ من المسجد إلى المصلى كما سيأتي وهو مؤيد لما سيأتي من أن المسجد النبوي كله روضة وفي زوائد المسند برجال الصحيح
стр. 424
عن عبد الله بن زيد المازنيّ مرفوعا ما بين هذه البيوت يعني بيوته ﷺ إلى منبري روضة من رياض الجنة والمنبر على ترعة من ترع الجنة وحاصل مفاد هذه الأحاديث بالنسبة إلى المنبر أنه بعينه يعاد في القيامة كما تعاد الخلائق ويكون على محله من المسجد النبوي بناحية من الجنة عند عقر الحوض وهو مؤخره وفي الأخبار بذلك الترغيب التام في العبادة بذلك المحل وإنها تورد الحوض وهذا جمع بين قول الخطابي المعنى أنّ ملازمة الأعمال الصالحة هناك تورد الحوض وتوجب الشرب منه وقول غيره إن المراد أن المنبر الذي كان
стр. 425
في الدنيا بعينه يكون على حوضه في ذلك اليوم واعتمد أبن النجار هذا الثاني وقال أبن عساكر إنه الأظهر وعليه أكثر الناس وقيل المراد منبر يخلقه الله تعالى في ذلك اليوم وأما ما جاء في الروضة فحمله مالك رحمه الله تعالى على ظاهره فقال إنها روضة من رياض الجنة تنقل إليها وليست كسائر الأرض تذهب وتفنى ووافقه على ذلك جماعة من العلماء كما نقله البرهان بن فرحون عن نقل أبن الجوزي وغيره ونقله الخطيب بن جملة عن الدراورديّ وصححه أبن الحاج وقيل المعنى أن العبادة فيها تؤدّي إلى الجنة أو هي كروضة من الجنة في
следующие страницы →