Полный текст (1 302 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
مقعده من النار قال وعقر الحوض من حيث يصب الماء في الحوض ولأبي داود ابن حبان والحاكم عن جابر لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين أئمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعد من النار أو وجبت له وللنسائي برجال ثقات عن بي أمامة بن ثعلبة من حلف عند منبري هذا يمينا كاذبه أستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وللطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري منبري على ترعة من ترع الجنة وما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة
стр. 422
وله عن أنس بن مالك وفيه متروك ما بين حجرتي ومصلاي روضة من رياض الجنة وليحيي وأبي طاهر بن المخلص في انتقائه عن سعد هو ابن أبي وقاص ما بين بيتي وكصلاي الحديث ولأبن زبالة عنه ما بين شبري والمصلى الحديث
стр. 423
قيل المراد بالمصلى المسجد النبوي وقيل مصلى العيد ولذا قال طاهر بن يحيي عقب روايته لذلك أن أباه يحيي قال سمعت غير واحد يقولون أن سعد لما سمع هذا الحديث من النبي ﷺ بنى داريه فيما بين المسجد والمصلى انتهى ويؤيده ما روى ابن شبة عن جناح النجار قال خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى مكة فقالت لي أين منزلك فقلت لها بالبلاط فقالت لي تمسك به فأني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول ما بين مسجدي هذا المسجد ومصلاي روضة من رياض الجنة قلت والبلاط هنا هو الممتدّ من المسجد إلى المصلى كما سيأتي وهو مؤيد لما سيأتي من أن المسجد النبوي كله روضة وفي زوائد المسند برجال الصحيح
стр. 424
عن عبد الله بن زيد المازنيّ مرفوعا ما بين هذه البيوت يعني بيوته ﷺ إلى منبري روضة من رياض الجنة والمنبر على ترعة من ترع الجنة وحاصل مفاد هذه الأحاديث بالنسبة إلى المنبر أنه بعينه يعاد في القيامة كما تعاد الخلائق ويكون على محله من المسجد النبوي بناحية من الجنة عند عقر الحوض وهو مؤخره وفي الأخبار بذلك الترغيب التام في العبادة بذلك المحل وإنها تورد الحوض وهذا جمع بين قول الخطابي المعنى أنّ ملازمة الأعمال الصالحة هناك تورد الحوض وتوجب الشرب منه وقول غيره إن المراد أن المنبر الذي كان
стр. 425
في الدنيا بعينه يكون على حوضه في ذلك اليوم واعتمد أبن النجار هذا الثاني وقال أبن عساكر إنه الأظهر وعليه أكثر الناس وقيل المراد منبر يخلقه الله تعالى في ذلك اليوم وأما ما جاء في الروضة فحمله مالك رحمه الله تعالى على ظاهره فقال إنها روضة من رياض الجنة تنقل إليها وليست كسائر الأرض تذهب وتفنى ووافقه على ذلك جماعة من العلماء كما نقله البرهان بن فرحون عن نقل أبن الجوزي وغيره ونقله الخطيب بن جملة عن الدراورديّ وصححه أبن الحاج وقيل المعنى أن العبادة فيها تؤدّي إلى الجنة أو هي كروضة من الجنة في
стр. 426
نزول الرحمة وحصول السعادة بملازمة العبادة فيها سيما في عهده ﷺ وحكى الحافظ أبن حجر هذا الخلاف في موضع من الفتح وقال في موضع آخر المراد أن تلك البقعة تنقل إلى الجنة فتكون روضة من رياضها أو أنه على المجاز كون العبادة فيها تؤول إلى دخول روضة الجنة قال وهذا فيه نظر إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة والخبر مسوق لمزيد شرف تلك البقعة على غيرها قلت الأحسن كما قال أبن أبي جمرة الجمع بين هذين القولين لقيام الدليل عليهما أما الأوّل فلأنّ الأصل عدم المجاز واستدل له أبن أبي جمرة بأخباره ﷺ بأن المنبر على الحوض قال لم يختلف أحد من العلماء في أنه على ظاهره وأنه حق محسوس موجود على حوضه وأما الثاني فلما سبق في فضل المسجد النبوي وزاد هذا المحل بإحاطة هذين الحدين الشريفين به وكثرة تردّده ﷺ فيه بينهما واتصاله بقبره الشريف الذي هو الروضة العظمى وقربه منه فإذا أختص بذلك أو هو تعبد قال وقد تقرر من قواعد الشرع أن البقع المباركة ما فائدة بركتها لنا والأخبار بذلك
стр. 427
إلا تعميرها بالطاعات قلت ولذا روى أبن زبالة عن إبراهيم قال وجدني أسامة بن زيد بن حارثة أصلي في ناحية المسجد فأخذ بعنقي فساقني حتى جاء بي المنبر فقال صل ههنا ثم قال ويحتمل أن تلك البقعة نفسها الآن من الجنة كما ان الحجر الأسود منها وتعود روضة فيها وللعامل بالعمل فيها روضة قال وهو أظهر لعلو منزلته ﷺ وليكون بينه وبين الأبوة الإبراهيمية في هذا شبه فالخليل خص بالحجر من الجنة والحبيب بالروضة منها قلت هذا هو الأرجح والظاهر إنه مراد الإمام مالك رحمه الله تعالى لحمله اللفظ على ظاهره إذ لا مقتضى لصرفه عنه ولذا استدلوا به على تفضيل المدينة بضميمه حديث لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ونعقبه أبن حزم بأنها لو كانت حقيقة من الجنة لكانت كما قال الله تعالى أنّ لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى قال وإنما المراد أن العمل فيها يؤدّي إلى الجنة وقال الجمال الراسانيّ أن القول بأنها انتقلت من
стр. 428
الجنة مؤدّ إلى إنكار المحسوسات أو الضروريات ومثل هذا إنما طريقة التوقيف كما جاء في الحجر الأسود والمقام قلت المخبر بأنها من الجنة هو المخبر بأن الحجر والمقام منها ولا يقدح في ذلك شهود المذكورات كمخلوقات الدنيا لمنع الحجب الكثيفة عن شهود الأمور الأخروية في الحياة الدنيا ولا يلزم من انتفاء الجوع والعرى عمن حل في الجنة نتفاؤهما عمن حل فيما نقل منها والتقى بذلك كون الحجر والمقام منها حقيقة ولا قائل به والأصل عدم المجاز وقد نقل الراسانيّ عن الخطيب بن جملة الاختلاف في أمر الروضة قال فقيل اللفظ على حقيقته بمعنى إنها نقلت من الجنة أو ستنقل إليها وقيل مجاز لتنزل الرحمة وحصول المغفرة بها كما سمى مجالس
الذكر رياض الجنة حيث قال إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قال أبو هريرة ما رياض الجنة قال المساجد الحديث أو شبهها بالجنة لكريم ما يجتني فيها لما كان ﷺ يجلس مع أصحابه فيها للتعليم ولأنها تؤول إلى الجنة كقوله الجنة تحت ظلال
стр. 429
السيوف والجنة تحت أقدام الأمهات ولأن العبادة فيها تؤدّي إلى الجنة كقوله عائدا لمريض في مخرفة الجنة ثم تعقب الخطيب الثاني بأنه لا يبقى حينئذ لهذه الروضة مزية وقد فهم الناس من ذلك المزية العظيمة التي
стр. 430
بسببها فضلها مالك على سائر البقاع قال الراساني بل هو الأظهر النفاق الخطابي وأبن عبد البرّ عليه ولأن النظائر تؤيده وجواب ما ذكره الخطيب أن العمل في تلك النظائر يؤدّي إلى رياض الجنة والعمل في هذا المحل يؤدّي إلى روضة أعلى من تلك الرياض قلت ليس في الحديث وصفها بأنها أعلى الرياض بل الذاهب إلى تفضيل مكة يقول العمل فيها مؤدّ إلى ما هو أعلى والذي فهمه الجمهور إن هذا الموضع روضة سواء كان به ذاكر وعابد أم لا بخلاف غيره من المساجد والذي حمل الراسانيّ على ذلك دعواه أن أسم الروضة يعم مسجده ﷺ كله مع ما زيد فيه لا أنه مجاز وذلك لتضعيف أجر الطاعات وذلك لا يختص بموضع منه وألف في ذلك كتابا وردّ بعضهم عليه كما بسطناه في بعض التآليف وقد قال الأقشهريّ سئل أبو جعفر الداودي عن قوله ما بين بيتي ومنبري الحديث فقال هو روضة كله وقال الخطيب بن جملة قوله بيتي مفرد مضاف يفيد العموم في بيوته وكانت مطيفة بالمسجد من القبلة والمشرق
стр. 431
والشام والمنبر في غربية قال ولهذا قال السمعاني لما فضل الله تعالى هذا المسجد وشرفه وبارك في العمل فيه وضعفه سماه رسول الله ﷺ روضة فتراه جعله كله روضة والمشهور أن المراد بيت خاص وهو بيت عائشة ﵁ لرواية ما بين قبري قال أبن خزيمة أراد بيتي الذي أقبر فيه إذ قبره في بيته الذي كانت تسكنه عائشة رضى الله عنها قال الخطيب فعلى هذا تسامت الروضة حائط الحجرة من جهة الشمال وأن لم تسامت المنبر أو تؤخذا لمسامتة مستوية فلينظر أي فأن أخذت مستوية دخل ما سامت الحجرة من جهة الشمال وأن لم يسامت المنبر وما سامت طرف المنبر القبلي وأن لم يسامت الحجرة لتقدّم المنبر في جهة القبلة فتكون الروضة مربعة وهي رواق المصلى الشريف والرواقان بعده وذلك مسقف مقدّم المسجد في زمنه ﷺ لما اتضح لنا في جدار الحجرة الشامي عند عمارتها من محاذاته لصف أسطوان الوفود لكن المنبر كما سيأتي كان متأخرا يسيرا عن جدار القبلة فيخرج قدر ذلك عن هذه البنية وكذا أن أخذت المسامتة غير مستوية بل يخرج المصلى الشريف أو مقدّمة لعدم محاذاته لكل من طرفي المنبر والحجرة تتسع الروضة مما يلي الحجرة في المشرق وتكون غير مستقيمة لتأخر الحجرة إلى الشام عن المنبر ثم تتضايق كمثلث انطبق
стр. 432
ضلعاه على قدر امتداد المنبر النبوي وهو خمسة أشبار كما سيأتي ويكون موقف الصف الأوّل مما يلي الحجرة ليس بالروضة لأن جدار الحجرة القبلي الذي في الجوف الحائز في موازاة الأساطين التي خلف القائم في الصف الأوّل فهذا الاحتمال مردود إذ معظم السبب في جعل ذلك روضة اشتماله على محل الجبهة الشريفة الميمونة ولم يقل أحد بخروج شيء من المصلى الشريف عن الروضة بل كلامهم متفق على جعله منها وأخذ المسامتة مستوية هو ظاهر ما عليه غالب العلماء والناس إلا أنّ نهاية الحجرة لم تكن معلومة لهم فقال جماعة منهم لم يتحرّر لنا عرض الروضة قال الراسانيّ وغالب الناس يعتقدون إن نهايتها أي من الشام في مقابلة أسطوان علي ﵁ ولهذا جعلوا الدرابزين الذي بين الأساطين ينتهي إلى صفها واتخذوا الفرش لذلك فقط قلت الصواب ما تقدّم من امتداها إلى صف أسطوان الوفود وأما عمومها للمسجد النبوي فمبني على ما سبق وعلى ما سيأتي عن أبن النجار من أن نهاية المسجد في المغرب الاسطوانة التي تلي المنبر وقد ظهر لنا خلافه كما سنوضحه وقال الزين المراغي ينبغي اعتقاد كون الروضة لا تختص بما هو معروف الآن بل تتسع إلى حدّ بيوته ﷺ من ناحية الشام وهو آخر المسجد في زمنه ﷺ فيكون كله روضة إذا فرّعنا على عموم المفرد المضاف ثم ذكر ما تقدّم وفاته وغيره الاستدلال بحديث زوائد أحمد المتقدّم بلفظ
ما بين هذه
стр. 433
البيوت يعني بيوته إلى منبري روضة من رياض الجنة فإنه قد نوقش في التمسك بما سبق بأن في رواية قبري وبيت عائشة بيان إن ذلك هو المراد من المفرد المضاف وهو مردود بأنه من قبيل أفراد فرد من العام بحكمه وهو لا يقتضي إلا الاهتمام بذلك الفرد " وقال القرطبيّ " الرواية الصحيحة بيتي ويروي قبري وكأنه بالمعنى وحمل القرافي عموم المفرد على ماذا وقع على القليل والكثير كالماء والمال بخلاف ما لا يصدق الأعلى الواحد كالعبد مذهب مرجوح اختاره أبن دقيق العيد كما أفاده التاج السبكيّ وعدم العموم في قولك عبدي حرّ وزوجتي طالق كما قال الأسنويّ لكونه من باب الإيمان فيسلك به مسلك العرف ونقل عن ابن عبد السلام طلاق الجميع وعتقهم وهو الذي نص عليه الإمام أحمد حيث لآتية جريا على القاعدة المذكورة فهذا مع الحديث المتقدم من أحسن الأدلة لكن على عموم الروضة بما بين المنبر والبيوت والمنبر داخل بالأدلة السابقة أيضا وأما القبر الشريف فهو الروضة العظمى " وقد ذكر ابن زبالة " في موضع من كتابه في ذيل خبر رواه عن عبد العزيز بن أبي حازم ونوفل بن عمارة إن ذرع ما بين المنبر إلى القبر وهو موضع بيته ﷺ أربع وخمسون ذراعا وسدس قلت وهذه الرواية إنما تصح مع إدخال عرض جدار الحائز الذي بناه عمر بن عبد العزيز وهو نحو ذراع وسدس ولذا ذكر ابن زبالة في موضع آخر من كلامه أن ذرع ما بينهما ثلاثة وخمسون وشبر وقد اعتبرته من طرف الجدار القبلي إلى طرف المنبر القبلي مع إدخال عرض الرخام فإنه لم يكن في زمن إبن زبالة فكان ثلاثا وخمسين ذراعا بالذراع الذي تقدم تحريره وهو ذراع غير ثمن من ذراع الحديد وهو موافق لما نقله الأقشهري عن أبي غسان وهو محمد بن يحيي صاحب مالك من أن بينهما ثلاثا وخمسين ذراعا وابن جماعة حيث ذكر من ذرعه بذراع العمل ما يقتضي أن بينهما نحو أثنين وخمسين ذراعا بالذراع المتقدم لم يدخل عرض رخام الحجرة وذرع على الاستقامة ولم يعتبر الذرع من الطرفين المذكورين وأما الزين المراغي فأعتبر مع ذلك ذراع المدينة وهو أزيد من الذراع الذي تقدم تحريره بنحو قيراط وثلث فقال وقد اعتبرته فوجدته خمسين إلا ثلثي ذراع وسيأتي في الكلام على المنبر بيان إن هذا المنبر كالذي قبله مقدم على محل المنبر الأصلي في جهة القبلة عشرين قيراطا من ذراع الحديد وإلى جهة الروضة من مقدمه نحو ثلاث قراريطذه البيوت يعني بيوته إلى منبري روضة من رياض الجنة فإنه قد نوقش في التمسك بما سبق بأن في رواية قبري وبيت عائشة بيان إن ذلك هو المراد من المفرد المضاف وهو مردود بأنه من قبيل أفراد فرد من العام بحكمه وهو لا يقتضي إلا الاهتمام بذلك الفرد " وقال القرطبيّ " الرواية الصحيحة بيتي ويروي قبري وكأنه بالمعنى وحمل القرافي عموم المفرد على ماذا وقع على القليل والكثير كالماء والمال بخلاف ما لا يصدق الأعلى الواحد كالعبد مذهب مرجوح اختاره أبن دقيق العيد كما أفاده التاج السبكيّ وعدم العموم في قولك عبدي حرّ وزوجتي طالق كما قال الأسنويّ لكونه من باب الإيمان فيسلك به مسلك العرف ونقل عن ابن عبد السلام طلاق الجميع وعتقهم وهو الذي نص عليه الإمام أحمد حيث لآتية جريا على القاعدة المذكورة فهذا مع الحديث المتقدم من أحسن الأدلة لكن على عموم الروضة بما بين المنبر والبيوت والمنبر داخل بالأدلة السابقة أيضا وأما القبر الشريف فهو الروضة العظمى " وقد ذكر ابن زبالة " في موضع من كتابه في ذيل خبر رواه عن عبد العزيز بن أبي حازم ونوفل بن عمارة إن ذرع ما بين المنبر إلى القبر وهو موضع بيته ﷺ أربع وخمسون ذراعا وسدس
стр. 434
قلت وهذه الرواية إنما تصح مع إدخال عرض جدار الحائز الذي بناه عمر بن عبد العزيز وهو نحو ذراع وسدس ولذا ذكر ابن زبالة في موضع آخر من كلامه أن ذرع ما بينهما ثلاثة وخمسون وشبر وقد اعتبرته من طرف الجدار القبلي إلى طرف المنبر القبلي مع إدخال عرض الرخام فإنه لم يكن في زمن إبن زبالة فكان ثلاثا وخمسين ذراعا بالذراع الذي تقدم تحريره وهو ذراع غير ثمن من ذراع الحديد وهو موافق لما نقله الأقشهري عن أبي غسان وهو محمد بن يحيي صاحب مالك من أن بينهما ثلاثا وخمسين ذراعا وابن جماعة حيث ذكر من ذرعه بذراع العمل ما يقتضي أن بينهما نحو أثنين وخمسين ذراعا بالذراع المتقدم لم يدخل عرض رخام الحجرة وذرع على الاستقامة ولم يعتبر الذرع من الطرفين المذكورين وأما الزين المراغي فأعتبر مع ذلك ذراع المدينة وهو أزيد من الذراع الذي تقدم تحريره بنحو قيراط وثلث فقال وقد اعتبرته فوجدته خمسين إلا ثلثي ذراع وسيأتي في الكلام على المنبر بيان إن هذا المنبر كالذي قبله مقدم على محل
стр. 435
المنبر الأصلي في جهة القبلة عشرين قيراطا من ذراع الحديد وإلى جهة الروضة من مقدمه نحو ثلاث قراريط
стр. 436
الباب الثالث في أخبار سكناها إلى أن حل النبي ﷺ بها وسكنها
стр. 437
وفيه أربعة فصول
" الأول " في سكناها بعد الطوفان وسكن اليهود بها ثم الأنصار وبيان نسبهم وظهورهم على يهود وما أتفق لهم مع تبع
أسند الكلبي عن ابن عباس ﵁ أنه بعد مخرج الناس من السفينة نزلوا طرف بابل وكانوا ثمانين نفسا فسمى الموضع سوق الثمانين فمكثوا حتى كثروا وصار ملكهم نمرود بن كنعان بن حام فلما كفروا بلبلوا فتفرقت ألسنتهم على أثنين وسبعين لسانا ففهم الله تعالى العربية منهم عمليق وطسم ابنا لاوذ بن سام وعادا وعبيل ابني عوص بن آرم بن سام وثمود وجليس ابن جانق بن آرم بن سام وقنطور ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام فنزلت عبيل بيثرب ويثرب بن عبيل ثم أخرجوا منها فنزلوا الجحفة فجاءهم سيل أجحفهم فيه فلذا سميت جحفة فرثاهم رجل منهم فقال
عين جودا على عبيل وهل ير ... جع من فات فيضها بانسجام
عمرو أيثربا وليس بهاشفر ... ولا صارخ ولا ذو سفام
стр. 438
غرسوا لينها بمجرى معين ... ثم حفوا النخيل بالآجام
وقيل أول من سكنها يثرب بن قاتنة بن مهلاييل بن آرم بن عبيل بن عوص بن آرم بن سام بن نوح ﵇ وقيل أول من عمر بها الدور والآطام وزرع وغرس العماليق بنوا عملاق بن أرفخشذ بن سام وأخذوا ما بين البحرين وعمان والحجاز إلى الشام ومصر ومنهم الجبابرة والفراعنة بهما وملكهم بالحجاز الأرقم وكان بالمدينة منهم بنو هف وبو مطرو بل وكانت جرهم بمكة وقنطورا وطسم وجديس باليمامة
стр. 439
وعن زيد بن اسلم أن ضبعا رؤيت وأولادها رابضة في حجاج عين رجل أي العظم الذي ينبت عليه الحاجب قال وكان يمضي أربعمائة سنة وما يسمع بجنازة. ولأبي المنذر الشرقي سمعت حديث تأسيس المدينة من سليمان بن عبد الله بن حنفالة الغسيل وبعضه من رجل من قريش عن أبي عبيدة بن عبد الله بن عمار بن ياسر فجمعت حديثهما لقلة اختلاطه قالا بلغنا أن موسى ﵇ لما حج حج معه أناس من بني إسرائيل فأتوا على المدينة في انصرافهم فرأوا مواضعها صفة بلد نبيّ يجدون وصفه في التوراة بأنه خاتم النبيين فاشتورت طائفة منهم على أن يتخلفوا به فنزلوا في موضع سوق بين قينقاع ثم تألف إليهم أناس من العرب ورجعوا على دينهم فكانوا أول من سكن موضع المدينة ويذكر أن قوما من العمالقة سكنوه قبلهم ولأبن شبة بسند لا بأس به إلا أن فيه من لم يسم
стр. 440
عن جابر مرفوعا أقبل موسى وهارون حاجين فمرا بالمدينة فحافا من يهود فخرجا مستخفين فنزلا أحدا فغشى هارون الموت فقام موسى فحفر له ولحد ثم قال يا أخي إنك تموت فقام هارون فدخل في لحده فقبض فحثا عليه موسى التراب وهو دال على كونهم بالمدينة زمن موسى وسيأتي في أسماء البقاع وجود قبر بالجماء عليه مكتوب أنا رسول رسول الله سليمان بن داود ﵇ إلى أهل يثرب وفي رواية أنا رسول رسول الله عيسى بن مريم ﵇ إلى أهل قرى عرينة ولأبن زبالة عن مشيخة من أهلها
стр. 441
قالوا كان ساكنها في ثالث الزمان صغل وفالح فغزاهم داود ﵇ وأخذ منهم مائة ألف عذراء قالوا وسلط عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا فقبورهم هذه التي في السهل والجبل وهي التي بناحية الجرف وبقيت امرأة منهم تعرف بزهرة وكانت تسكن بها فأكثرت من رجل وأرادت الخروج إلى بعض تلك البلاد فلما دنت لتركب غشيها الدود فقيل لها أنا لنرى دودا يغشاك فقالت بهذا هلك قومي ثم قالت ربي جد مصون ومال مدفون بين زهرة ورانون وقتلها الدود قالوا وكان قوما من الأمم يقال لهم بنو هف وبنو مطر وبنو الأزرق فيما بين مخيض إلى غراب الصائلة إلى القصاصين إلى طرف أحد فتلك آثارهم هناك وعن عروة بن الزبير كانت العماليق قد انتشرت في البلاد فسكنوا مكة والمدينة والحجاز كلها وعتوا عتوا كبيرا فلما أظهر الله تعالى موسى على فرعون ووطئ الشام وأهلك من بها بعث إليهم جندا من بني إسرائيل للحجاز أمرهم أن لا يستبقوا منهم أحدا
стр. 442
يلغ الحلم فقدموا فأظهرهم الله فقتلوهم وأصابوا ابن ملكهم الأرقم وكان أحسن الناس وجها فقالوا نستحييه حتى نقدم به على موسى ﵇ فيرى فيه رأيه فأقبلوا به فقبض الله موسى قبل قدومهم فتلقاهم الناس فسألوهم عن أمرهم فأخبروهم فقالت بنو إسرائيل أن هذه لمعصية منكم لما خالفتم أمر نبيكم لا والله لا تدخلوا علينا بلادنا أبدا فقالوا ما بلدا إذ منعتم بلادكم بخير من البلد الذي خرجتم منه وكان الحجاز ذاك أشجر بلاد الله وأظهره ماء فكان هذا أول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق فكان جميعهم بزهرة بين الحرة والسافلة مما يلي ألقف ولهم الأموال بالسافلة ونزل جمهورهم يثرب بمجتمع السيول مما يلي زعابة
стр. 443
وعن محمد بن كعب القرظي قال وخرجت قريظة وإخوانهم بنو هدل وعمروا بناء الصريح والنضير بن النجام بن الخزرج بن الصريح من ذرية هارون ﵇ بعد هؤلاء فتتبعوا آثارهم فنزلوا بالعالية على مذينب ومهزور ولبعضهم عن أبي هريرة ﵁ بلغني أن بني
стр. 444
إسرائيل لما أصابهم من ظهور بختضر عليهم تفرقوا وكانوا يجدون محمد ﷺ منعوتا في كتابهم وإنه يظهر في بعض هذه القرى العربية في قرية ذات نخل ولما خرجوا من أرض الشام جعلوا يعبرون كل قرية من تلك القرى العربية بين الشام واليمن يجدون نعتها يثرب فينزل بها طائفة منهم ويرجون أن يلقوا محمد ﷺ حتى نزل منهم طائفة من بني هارون ممن حمل التوراة بيثرب فمات أولئك
الآباء وهم يؤمنون بمحمد ﷺ أنه جاء ويحثون أبناءهم على أتباعه فأدركه من أدركه من أبنائهم فكفروا به وهم يعرفونه أي لحسدهم الأنصار حيث سبقوهم إليه وزعم بنو قريظة أنّ الروم لما غلبوا على الشام خرج قريظة والنضير وهدل هاربين من الشام يريدون من كان بالحجاز من بني إسرائيل فوجه ملك الروم في طلبهم فأعجزوا رسله وانتهى الرسل إلى ثمد بين الشام والحجاز فماتوا عنده عطشا فسمى الموضع ثمد الروم ونقل ابن زبالة ما حاصله أن ممن كان مع اليهود من العرب قبل الأنصار بنو نيف حيّ من بلى ويقال بقية من العمايق وبنو مزيد من بلى وبنو معاوية بن الحرث بن بهثة بن سليم وبنو الجدماء حيّ من اليمن
стр. 445
ولبني أنيف بقباء آطام عند بئر عذق والمال الذي يقال له القائم وغيرهما قال شاعرهمآباء وهم يؤمنون بمحمد ﷺ أنه جاء ويحثون أبناءهم على أتباعه فأدركه من أدركه من أبنائهم فكفروا به وهم يعرفونه أي لحسدهم الأنصار حيث سبقوهم إليه وزعم بنو قريظة أنّ الروم لما غلبوا على الشام خرج قريظة والنضير وهدل هاربين من الشام يريدون من كان بالحجاز من بني إسرائيل فوجه ملك الروم في طلبهم فأعجزوا رسله وانتهى الرسل إلى ثمد بين الشام والحجاز فماتوا عنده عطشا فسمى الموضع ثمد الروم ونقل ابن زبالة ما حاصله أن ممن كان مع اليهود من العرب قبل الأنصار بنو نيف حيّ من بلى ويقال بقية من العمايق وبنو مزيد من بلى وبنو معاوية بن الحرث بن بهثة بن سليم وبنو الجدماء حيّ من اليمن ولبني أنيف بقباء آطام عند بئر عذق والمال الذي يقال له القائم وغيرهما قال شاعرهم
ولو نطقت يوما قباء لخبرت ... بأنا نزلنا قبل عاد وتبع
وآطا منا عادية مشمخرة ... تلوح فتنكى من يعادي وتمنع
وكان ممن بقى من اليهود حين نزل الأوس والخزرج عليهم بنو القصيص وبنو ناغصة مع بني أنيف وقيل أن بني ناغصة حيّ من اليمن منازلهم شعب بني حرام حتى نقلهم عمر ﵁ إلى مساجد الفتح وبنو قريظة في الدار المعروفة لهم اليوم ومعهم أخوتهم بنو هدل وبنو عمرو وسمى هدلا بهدل كان في شفته وبنو النضير كما قال أبن زبالة في النواعم ومنهم كعب أبن الأشرف وكان لهم عامة أطم في المال الذي يقال له
стр. 446
فاضحة بجفاف وأطم دون بني أمية بن مزيد دبر قصر بني هشام وأطم البويلة وقال الواقدي منازل بني النضير بناحية الغرس وبنو مزيد في بني حطبة وناعمة بن هيم بن هشام وبنو معاوية في بني أمية بن مزيد وبنو ماسكة قرب صدقة مروان مما يلي صدقة النبي ﷺ ولهم الأطمان اللذان في القف في القرية أي التي آثارها غير بيّ الحسينيات وبنو محمم في المكان الذي يقال له محمم ولهم المال الذي يقال له خنافة وبنو
стр. 447
زعورا عند مشربة أم إبراهيم وبنو زيد اللات قال ابن زبالة وهم رهط عبد الله بن سلام قرب بني غصينة وبنو قينقاع عند منتهى جسر بطحان مما يلي العالية وهناك سوقهم ولهم الأطمان اللذان عنده منقطع الجسر على يمينك وأمن ذاهب من المدينة إذا سلكت الجسر من الطريق الشرقية إلى العالية والذي في صحيح البخاري عن ابن عمر ﵁ أنهم رهط ابن سلام وهم من ذرية يوسف الصديق ﵇ وبنو حجر عند المشربة التي عند الجسر وبنو ثعلبة وأهل زهرة بزهرة وهم رهط القطيور ملكهم الذي كان يفتض نساء أهل المدينة وأهل الجوانية بالجوانية ولهم صرار والريان وهما أطمان صار البني جارثة وبنو الجدماء حي من اليمن فيما بين مقبرة بني عبد الأشهل وبين قصر ابن
стр. 448
عراك ثم أنتقلوا إلى راتج وبنو عكوة يماني بني حارثة وبنو مزاية شامي بني حارثة ولهم الشبعان أطم بشمغ صدقة عمر بن الخطاب ﵁ وناس براتج أطم سميت به ناحيته وناس بالشوط والعنانق والوالج وزبالة إلى عين فاطمة حيث كان يطبخ الآجر للمسجد النبوي ولأهل الشوط الشرعي أمام دون ذباب صار لبني جشم أخوة بني عبد الأشهل ولأهل الوالج أطم بطرفة مما يلي قناة لبعض من هناك السحان وهما أطمان بمفضاهما مسجد الشيخين الآتي ولأهل زبالة الأطمان عند كومة أبي الحمراء الرابض والأطم الذي دونهما وكان أهل يثرب جماعات من اليهود وقد بادوا وقيل أن قبائل يهود تنيف على العشرين وعدّه آطامهم وآطام من نزل معهم من العرب تزيد على السبعين
стр. 449
وكانت الآطام عز أهل المدينة ومنعتهم وجاء النهي عن هدمها
стр. 450
ولم تزل اليهود ظاهرة على المدينة حتى كان من سيل العرم وهي المطر الشديد وقيل جرذ أعمى نقب السدّ ما قص الله تعالى في كتابه وكانت مأرب وهي أرض سبأ المعنية بقوله تعالى بلدة طيبة أخصب البلاد تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل فتعمل بمغزلها وتسير بين الشجر فيمتلئ مما يتساقط من الثمر وهي أكثر من شهرين
стр. 451
للراكب المجد طولا وكذلك عرضها وأهلها في غاية الكثرة مع اجتماع الكلمة والقوة آمنين تخرج المرأة لا تتزود تبيت في قرية وتقيل في أخرى حتى تأتي الشام قال تعالى (وجعلناها بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) أي قرى الشام (قرى ظاهرة) أي يرى بعضها من بعض لقربها فبطروا النعمة (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) أي بمفاوزينهم وبين الشام يركبون فيها الرواحل فعجل الله لهم الإجابة كما قال
стр. 452
(فجعلناها أحاديث ومزقناهم كل ممزق) وعن الضحاك كانوا في الفترة بين عيسى ومحمد ﵉ وكان السدّ فرسخا في فرسخ بناه لقمان الأكبر العادي وقيل ابنه وقيل سبأ بن يشجب ومات قبل إكماله فأكمله ملوك حمير تجتمع إليه مياه اليمن
стр. 453
ثم تفترق في مجاري وكان أولاد حمير وأولاد كهلان ابني سبأ حينئذ سادة اليمن وكبيرهم عمر ومزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة ين امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد يقال الأسد بن الغوث ابن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وجماع قبائل اليمن ينتهي إلى قحطان وأختلف فيه فالأكثران قحطان هو عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ﵇ وقيل هو من ولد هود وقيل هو هود نفسه وقيل ابن أخيه ويقال هو أول من تكلم باللغة العربية وهو والد العرب المتعربة وإسماعيل ﵇ والد العرب المستعربة وأما العرب العاربة فقبل ذلك كعاد وثمود
وعمليق وغيرهم وذهب الزبير بن بكار إلى أن قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل ولذا قال أبو هريرة ﵁ مخاطبا للأنصار فتلك أي هاجر أمكم يا بني ماء السماء يعني الأنصار لأن جدهم عامرا هو الملقب بذلك أو أراد جميع العرب لملازمتها مواقع القطر وهذا متمسك من ذهب إلى أن العرب كلها من ولد إسماعيل وهو الذي أميل إليه وأن ثبت خلافه فالعرب الذين لهم الشرف والتقديم بنو إسماعيل ﵇ فقط كما أوضحناه في الأصل وكانت زوجة عمر ومزيقياء تسمى طريفة الحميرية كاهنة ولدت له ثلاثة عشر ولدا ثعلبة أبا الأوس والخزرج وحارثا والد خزاعة وقيل فيهم غير ذلك وجفنة والد غسان وقيل فيهم غير ذلك ووداعة وأبا حارثة والحرث وعوفا وكعبا ومالكا وعمران هؤلاء أعقبوا والثلاثة الباقون لم يعقبوا وكان لعمر ومزيقياء من القصور والأموال ما لم يكن لأحد فرأى أخوه عمران وكان كاهنا ولم يعقب أن قومه سيمزقون وتخرب بلادهم فذكره له ثم أن ظريفة سجعت له بما يدل لذلك فقال وما علامته قالت إذا رأيت جرذا يكثر في السدّ الحفر ويقلب بيديه منه الصخر فأنطلق إلى السدّ فإذا جرذ يقلب الصخرة والصخرة ما يقلبها خمسون رجلا من السدّ فأخفى ذلك وأجمع على بيع ماله بأرض سبأ والخروج بولده وخشي من استنكار ذلك فأحتال بطعام واسع صنعه وجمع أهل مأرب وأسرّ إلى يتيم رباه أن يجلس إلى جانبه وينازعه الحديث ويفعل به مثل ما يفعل به ثم كلمه في سيء فردّ عليه فضرب عمرو وجهه وشتمه ففعل اليتيم به مثله فصاح وأذلاه اليوم ذهب فخر عمرو وحلف لا يقيم ببلد صنع به ذلك فيها وأن يبيع أمواله فاغتنموا غضبه واشتروها وتبعه ناس من الأزد فباعوا فلما أجتمع لعمرو أثمان مواله أخبر الناس فخرج ناس كثير وأقام من قضى عليه بالهلاك وقيل المحتال في بيع ماله لثعلبة بن عمرو وإنما كانت ظريفة زوجته ومات عمرو قبل السيل وقيل لما مات عمرو وصارت الرياسة لأخيه عامر العاقر وهو المحتال للبيع فقال لحارثة بن أخيه إذا ضربتك فالطمني فقال كيف يلطم الرجل عمه فقال أن في ذلك صلاحك وصلاح قومك ثم جاء السيل فلم يجد مانعا فغرق البلاد والكروم والأماكن في رؤوس الجبال والبعيد مثل ذمار وحضرموت وعدن وذهبت الضياع والحدائق وجاء السيل بالرمل فطمها وصفت لهم ظريفة البلاد وقيل عمرو فسكن أزد عمان بها ووداعة بن عامر بكرود من أرض همدان فانتسبوا فيهم وأزد شنوأة بشنّ من السراة وخزاعة ببطن مرّ والأوس والخزرج بيثرب وآل جفنة من غسان بيصرى وسدير من أرض الشام وجذيمة الأبرش وغيره من غسان بالعراق وسجع ظريفة المتعلق بيثرب من كان منكم يريد الراسخات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل ونسب لعمرو بن عامر بزيادة المدركات بالذحل عقب المطعمات في المحل وقيل قال فليلحق بالحرة ذات النخل فلما خرجوا وفارقهم وداعة بهمدان ثم أزدشنوأة بين السراة ومكة ومعهم عمران بن عمرو وسار عمر وفي باقي ولده وفي ناس من الأزد حتى نزلوا ماء يقال له غسان وغلب عليهم اسمه حتى قال شاعرهميق وغيرهم وذهب الزبير بن بكار إلى أن قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل ولذا قال أبو هريرة ﵁ مخاطبا للأنصار فتلك أي هاجر أمكم يا بني ماء السماء يعني الأنصار
стр. 454
لأن جدهم عامرا هو الملقب بذلك أو أراد جميع العرب لملازمتها مواقع القطر وهذا متمسك من ذهب إلى أن العرب كلها من ولد إسماعيل وهو الذي أميل إليه وأن ثبت خلافه فالعرب الذين لهم الشرف والتقديم بنو إسماعيل ﵇ فقط كما أوضحناه في الأصل
стр. 455
وكانت زوجة عمر ومزيقياء تسمى طريفة الحميرية كاهنة ولدت له ثلاثة عشر ولدا ثعلبة أبا الأوس والخزرج وحارثا والد خزاعة وقيل فيهم غير ذلك وجفنة والد غسان وقيل فيهم غير ذلك ووداعة وأبا حارثة والحرث وعوفا وكعبا ومالكا وعمران هؤلاء أعقبوا والثلاثة الباقون لم يعقبوا وكان لعمر ومزيقياء من القصور والأموال ما لم يكن لأحد فرأى أخوه عمران وكان كاهنا ولم يعقب أن قومه سيمزقون وتخرب بلادهم فذكره له ثم أن ظريفة سجعت له بما يدل لذلك فقال وما علامته قالت إذا رأيت جرذا يكثر في السدّ الحفر ويقلب بيديه منه الصخر فأنطلق إلى السدّ فإذا جرذ يقلب الصخرة والصخرة ما يقلبها خمسون رجلا من السدّ فأخفى ذلك وأجمع على بيع ماله بأرض سبأ
стр. 456
والخروج بولده وخشي من استنكار ذلك فأحتال بطعام واسع صنعه وجمع أهل مأرب وأسرّ إلى يتيم رباه أن يجلس إلى جانبه وينازعه الحديث ويفعل به مثل ما يفعل به ثم كلمه في سيء فردّ عليه فضرب عمرو وجهه وشتمه ففعل اليتيم به مثله فصاح وأذلاه اليوم ذهب فخر عمرو وحلف لا يقيم ببلد صنع به ذلك فيها وأن يبيع أمواله فاغتنموا غضبه واشتروها وتبعه ناس من الأزد فباعوا فلما أجتمع لعمرو أثمان مواله أخبر الناس فخرج ناس كثير وأقام من قضى عليه بالهلاك وقيل المحتال في بيع ماله لثعلبة بن عمرو وإنما كانت ظريفة زوجته ومات عمرو قبل السيل وقيل لما مات عمرو وصارت الرياسة لأخيه عامر العاقر وهو المحتال للبيع فقال لحارثة بن أخيه إذا ضربتك فالطمني فقال كيف يلطم الرجل عمه فقال أن في ذلك صلاحك وصلاح قومك ثم جاء السيل فلم يجد مانعا فغرق البلاد والكروم والأماكن في رؤوس الجبال والبعيد مثل ذمار وحضرموت وعدن وذهبت الضياع والحدائق وجاء السيل بالرمل فطمها وصفت لهم ظريفة البلاد وقيل عمرو فسكن
стр. 457
أزد عمان بها ووداعة بن عامر بكرود من أرض همدان فانتسبوا فيهم وأزد شنوأة بشنّ من السراة وخزاعة ببطن مرّ والأوس والخزرج بيثرب وآل جفنة من غسان بيصرى وسدير من أرض الشام وجذيمة الأبرش وغيره من غسان بالعراق وسجع ظريفة المتعلق بيثرب من كان منكم يريد الراسخات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل ونسب لعمرو بن عامر بزيادة المدركات بالذحل عقب المطعمات في المحل وقيل قال فليلحق بالحرة ذات النخل فلما خرجوا وفارقهم وداعة بهمدان ثم أزدشنوأة بين السراة ومكة ومعهم عمران بن عمرو وسار عمر وفي باقي ولده وفي ناس من الأزد حتى نزلوا ماء يقال له غسان وغلب عليهم اسمه حتى قال شاعرهم
أما سألت فأنا معشر نجب ... الأزد نسبتنا والماء غسان
قال أبو المنذر الشرقي ومن ماء غسان نخرج الحيّ وأسمه ربيعة بن عمرو بن حارثة فأتى مكة فتزوج بنت عامر ملك جرهم فولدت له عمر بن الحيّ الذي غير دين إبراهيم عليه السلام
стр. 458
وروى الأزرقي أن عمرو بن عامر سار وقومه لا يطئون بلدا إلا غلبوا عليه فلما انتهوا إلى مكة وأهلها جرهم قد قهروا الناس وحازوا ولاية البيت على بني إسماعيل وغيرهم أرسل إليهم ثعلبة بن عمرو بن عامر أنا خرجنا من بلادنا فلم ننزل بلدا إلا فسح أهله لنا فنقيم معهم حتى نرسل روادنا فيرتادوا لنا بلدا يحملنا فأفسحوا لنا حتى نستريح ونرسل روادنا إلى الشام والمشرق فحيثما قيل لنا أنه أمثل لحقنا به فأبت جرهم فأرسل إليهم ثعلبة أنه لابد لي من المقام فإن تركتموني نزلت وحمدتكم وواسيتكم في الماء والمرعى وإن أبيتم أقمت على كرهكم ثم لم ترتعوا معي الأفضلا ولم تشربوا الأرنقا يعني الكدر وإن قاتلتموني قاتلتكم ثم أن ظهرت عليكم سبيت النساء وقتلت الرجال ولم أترك أحدا منكم ينزل الحرم فأبت جرهم فاقتتلوا ثلاثة أيام ثم انهزمت جرهم فلم ينفلت منهم إلا الشريد وأقام ثعلبة بمكة وما حولها بعساكره حولا فأصابتهم الحمى وكانوا ببلد لا يعرفون فيه ما الحمى فدعوا ظريفة الكاهنة فشكوا إليها فقالت قد أصابني الذي تشكون ثم ذكر الأزرقي سجعها في الدلالة على البلاد فهو غير السجع الأول وأن الأوس والخزرج أبنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو نزلوا المدينة قال وانخزعت خزاعة بمكة فأقام بها ربيعة بن حارثة بن عمرو وهو الحيّ فولى أمر مكة
стр. 459
وقال ياقوت لما ساروا من اليمن عطف ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء نحو الحجاز فأقام ما بين الثعلبة وباسمه سميت إلى ذي قار فلما كثر ولده وقوى ركنه سار بهم نحو المدينة وبها يهود فاستوطنوها وأقاموا بين قريظة والنضير وخيبر وتيماء ووادي القرى ونزل أكثرهم بالمدينة وأمّ الأوس والخزرج قيله بنت عمرو بن جفنة في قول الكلبي وقال ابن حزم بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء ويقال بنت كاهل بن عذرة بن قضاعة من حمير في قول الأكثر واشتهرت الأوس والخزرج بأبناء قيلة وأولاد الأوس مالكا ومنه قبائل الأوس كلها
стр. 460
وروى الخرائطي أنه لما حضرت الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو الوفاة أجتمع قومه فقالوا قد حضر من أمر الله ما ترى وقد كنا نأمرك في شبابك أن تتزوج فتأبى وهذا أخوك الخزرج له خمس بنين وليس لك غير مالك فقال لن يهلك هالك ترك مثل مالك أن الذي يخرج النار من الزندة قادر على أن يجعل لمالك نسلا ورجالا بلا وكل إلى الموت ثم اقبل على مالك فقال أي بني المنية ولا الدنية وذكر سجعا ثم انشأ يقول أبياتا منها
ففعل الذي أودى ثمودا وجرهما ... سيعقب لي نسلا على آخر الدهر
تقربهم من آل عمرو بن عامر ... عيون لدى الداعي إلى طلب الوتر
ألم يأت قومي أن لله دعوة ... يفوز بها أهل السعادة والبر
إذا بعث المبعوث من آل غالب ... بمكة فيما بين زمزم والحجر
ثم قضى من ساعته قال الشرقي فولد لمالك عمرو وعوف ومرة ويقال لهم أوس الله وهم
следующие страницы →