← История

История · id 31372

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى

السمهودي

Полный текст (1 302 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

والخروج بولده وخشي من استنكار ذلك فأحتال بطعام واسع صنعه وجمع أهل مأرب وأسرّ إلى يتيم رباه أن يجلس إلى جانبه وينازعه الحديث ويفعل به مثل ما يفعل به ثم كلمه في سيء فردّ عليه فضرب عمرو وجهه وشتمه ففعل اليتيم به مثله فصاح وأذلاه اليوم ذهب فخر عمرو وحلف لا يقيم ببلد صنع به ذلك فيها وأن يبيع أمواله فاغتنموا غضبه واشتروها وتبعه ناس من الأزد فباعوا فلما أجتمع لعمرو أثمان مواله أخبر الناس فخرج ناس كثير وأقام من قضى عليه بالهلاك وقيل المحتال في بيع ماله لثعلبة بن عمرو وإنما كانت ظريفة زوجته ومات عمرو قبل السيل وقيل لما مات عمرو وصارت الرياسة لأخيه عامر العاقر وهو المحتال للبيع فقال لحارثة بن أخيه إذا ضربتك فالطمني فقال كيف يلطم الرجل عمه فقال أن في ذلك صلاحك وصلاح قومك ثم جاء السيل فلم يجد مانعا فغرق البلاد والكروم والأماكن في رؤوس الجبال والبعيد مثل ذمار وحضرموت وعدن وذهبت الضياع والحدائق وجاء السيل بالرمل فطمها وصفت لهم ظريفة البلاد وقيل عمرو فسكن

стр. 457

أزد عمان بها ووداعة بن عامر بكرود من أرض همدان فانتسبوا فيهم وأزد شنوأة بشنّ من السراة وخزاعة ببطن مرّ والأوس والخزرج بيثرب وآل جفنة من غسان بيصرى وسدير من أرض الشام وجذيمة الأبرش وغيره من غسان بالعراق وسجع ظريفة المتعلق بيثرب من كان منكم يريد الراسخات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل ونسب لعمرو بن عامر بزيادة المدركات بالذحل عقب المطعمات في المحل وقيل قال فليلحق بالحرة ذات النخل فلما خرجوا وفارقهم وداعة بهمدان ثم أزدشنوأة بين السراة ومكة ومعهم عمران بن عمرو وسار عمر وفي باقي ولده وفي ناس من الأزد حتى نزلوا ماء يقال له غسان وغلب عليهم اسمه حتى قال شاعرهم أما سألت فأنا معشر نجب ... الأزد نسبتنا والماء غسان قال أبو المنذر الشرقي ومن ماء غسان نخرج الحيّ وأسمه ربيعة بن عمرو بن حارثة فأتى مكة فتزوج بنت عامر ملك جرهم فولدت له عمر بن الحيّ الذي غير دين إبراهيم عليه السلام

стр. 458

وروى الأزرقي أن عمرو بن عامر سار وقومه لا يطئون بلدا إلا غلبوا عليه فلما انتهوا إلى مكة وأهلها جرهم قد قهروا الناس وحازوا ولاية البيت على بني إسماعيل وغيرهم أرسل إليهم ثعلبة بن عمرو بن عامر أنا خرجنا من بلادنا فلم ننزل بلدا إلا فسح أهله لنا فنقيم معهم حتى نرسل روادنا فيرتادوا لنا بلدا يحملنا فأفسحوا لنا حتى نستريح ونرسل روادنا إلى الشام والمشرق فحيثما قيل لنا أنه أمثل لحقنا به فأبت جرهم فأرسل إليهم ثعلبة أنه لابد لي من المقام فإن تركتموني نزلت وحمدتكم وواسيتكم في الماء والمرعى وإن أبيتم أقمت على كرهكم ثم لم ترتعوا معي الأفضلا ولم تشربوا الأرنقا يعني الكدر وإن قاتلتموني قاتلتكم ثم أن ظهرت عليكم سبيت النساء وقتلت الرجال ولم أترك أحدا منكم ينزل الحرم فأبت جرهم فاقتتلوا ثلاثة أيام ثم انهزمت جرهم فلم ينفلت منهم إلا الشريد وأقام ثعلبة بمكة وما حولها بعساكره حولا فأصابتهم الحمى وكانوا ببلد لا يعرفون فيه ما الحمى فدعوا ظريفة الكاهنة فشكوا إليها فقالت قد أصابني الذي تشكون ثم ذكر الأزرقي سجعها في الدلالة على البلاد فهو غير السجع الأول وأن الأوس والخزرج أبنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو نزلوا المدينة قال وانخزعت خزاعة بمكة فأقام بها ربيعة بن حارثة بن عمرو وهو الحيّ فولى أمر مكة

стр. 459

وقال ياقوت لما ساروا من اليمن عطف ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء نحو الحجاز فأقام ما بين الثعلبة وباسمه سميت إلى ذي قار فلما كثر ولده وقوى ركنه سار بهم نحو المدينة وبها يهود فاستوطنوها وأقاموا بين قريظة والنضير وخيبر وتيماء ووادي القرى ونزل أكثرهم بالمدينة وأمّ الأوس والخزرج قيله بنت عمرو بن جفنة في قول الكلبي وقال ابن حزم بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء ويقال بنت كاهل بن عذرة بن قضاعة من حمير في قول الأكثر واشتهرت الأوس والخزرج بأبناء قيلة وأولاد الأوس مالكا ومنه قبائل الأوس كلها

стр. 460

وروى الخرائطي أنه لما حضرت الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو الوفاة أجتمع قومه فقالوا قد حضر من أمر الله ما ترى وقد كنا نأمرك في شبابك أن تتزوج فتأبى وهذا أخوك الخزرج له خمس بنين وليس لك غير مالك فقال لن يهلك هالك ترك مثل مالك أن الذي يخرج النار من الزندة قادر على أن يجعل لمالك نسلا ورجالا بلا وكل إلى الموت ثم اقبل على مالك فقال أي بني المنية ولا الدنية وذكر سجعا ثم انشأ يقول أبياتا منها ففعل الذي أودى ثمودا وجرهما ... سيعقب لي نسلا على آخر الدهر تقربهم من آل عمرو بن عامر ... عيون لدى الداعي إلى طلب الوتر ألم يأت قومي أن لله دعوة ... يفوز بها أهل السعادة والبر إذا بعث المبعوث من آل غالب ... بمكة فيما بين زمزم والحجر ثم قضى من ساعته قال الشرقي فولد لمالك عمرو وعوف ومرة ويقال لهم أوس الله وهم

стр. 461

الجعادرة وسموا بذلك لقصر كان فيهم وسيأتي ما يخالفه مع بيان ما أنتشر منهم من القبائل وقال ابن حزم أن بني عامر بن عمرو بن مالك بن الأوس كانوا كلهم بعمان لم يكن منهم بالمدينة أحد فليسوا من الأنصار وأولد الخزرج بن حارثة خمسة وهم عمرو وعوف وجشم وكعب والحرث وتفرقوا بطونا كثيرة قال ابن حزم وعقب السائب بن قطن بن عوف من الخزرج لم يكن أحد منهم بالمدينة كانوا بعمان فليسوا من الأنصار وذكر نحوه في بعض بني الحرث بن الخزرج وان بعض بني جفنة بن عمرو مزيقياء كانوا بالمدينة في عداد الأنصار

стр. 462

وقال الشرقي ولما قدمت الأوس والخزرج المدينة تفرقوا في عاليتها وسافليتها ومنهم من نزل مع بني إسرائيل في قراهم ومنهم من نزل وحده لا مع بني إسرائيل ولا مع العرب الذين كانوا تألفوا إلى بني إسرائيل وكانت الثروة في بني إسرائيل ولهم قرى أعدوا بها الآطام ولبن زبالة عن مشيخة من أهل المدينة أن الأوس والخزرج وجدوا الأموال والآطام بأيدي يهود والعدد والقوة معهم فمكثوا ما شاء الله ثم سألوهم أن يعقدوا بينهم جوارا وحلفا يأمن به بعضهم من بعض ويمتنعون به ممن سواهم فتحالفوا وتعاملوا ولم يزالوا كذلك زمانا طويلا وأثرت الأوس والخزرج وصار لهم مال وعدد فخافت قريظة والنضير أن يغلبوهم على دورهم فتنمروا لهم حتى قطعوا الحلف وقريظة والنضير أعدّ وأكثر

стр. 463

فأقاموا خائفين أن تجليهم يهود حتى نجم منهم مالك بن العجلان أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج وسّوده الحيان الأوسي والخزرج وكانت لا تهدى عروس من الحيين حتى تدخل على القيطيون ملك اليهود فيكون هو الذي يفتضها فتزوجت أخت مالك بن العجلان رجلا من قومها فبينا مالك في النادي إذ خرجت أخته فضلاء فنظر أهل المجلس فشق على مالك ودخل فعنفها فقالت ما يصنع بي غدا أعظم أهدى إلي غير زوجي فلما أمسى أشتمل على السيف ودخل مع النساء فقتل القيطون وأنصرف لدار قومه فبعثوا الرمق بن زيد أحد بني سالم إلى من وقع بالشام من قومهم يشكون اليهود فقدم على أبي جبيلة أحد بني جشم بن الخزرج الذين ساروا من يثرب إلى الشام وقيل أبو جبيلة من ولد جفنة بن عمرو ومزيقياء وكان قد أصاب ملكا بالشام فشكا حالهم وغلبته اليهود عليهم فأقبل أبو جبيلة في جمع كثير لنصرتهم ونقل رزين عن الشرقي أن القيطون كان قد شرط أن لا تدخل امرأة على زوجها حتى تدخل عليه فلما سكن الأوس والخزرج المدينة أراد أن يسير فيهم بذلك فتزوجت أخت مالك بن العجلان رجلا من بني سالم فأرسل القيطون رسولا في ذلك وكان مالك غائبا فخرجت أخته في طلبه فمرّت به في قومهم فنادته فقال لقد جئت بسببه تناديني ولا تستحي فقالت الذي يراد بي أكبر من ذلك

стр. 464

فأخبرته فقال أكفيك ذلك فقالت وكيف فقال أتزيا بزيّ النساء وأدخل معك عليه بالسيف فأقتله ففعل ثم خرج حتى قدم الشام على أبي جبيلة وكان نزلها حين نزلوا هم بالمدينة فجيش جيشا عظيما وأقبل كأنه يريد اليمن وأختفى منهم مالك بن العجلان فنزل بذي حرض فأرسل إلى الأوس والخزرج فوصلهم ثم أرسل إلى بني إسرائيل من أراد الحباء من مالك فليخرج إليه مخافة أن يتحصنوا فلا يقدر عليهم فخرج إليه أشرافهم فأمر لهم بطعام حتى اجتمعوا فقتلهم فصار الأوس والخزرج أعز أهل المدينة وقيل إنما قصد مالك بن العجلان بعد قتل القيطون تبعا الأصغر باليمن فشكا إليه فعاهد أن لا يقرب امرأة ولا يمس طيبا ولا يشرب خمرا حتى يسير إلى المدينة ويذلّ من بها من اليهود ففعل وقال ابن قتيبة أن تبعا الأصغر ابن حسان آخر التبابعة

стр. 465

سار إلى الشام وملوكها غسان فأطاعته ثم إلى المستقر من ناحية هجر فأتاه قوم كانوا وقعوا إلى يثرب وحالفوا يهود بها فشكوهم ومتوا إليه بالرحم فأحفظه ذلك فسار ونزل بسفح أحد وبعث إلى يهود فقتل منهم ثلاثمائة وخمسين رجلا صبرا وأراد خرابها فقام إليه رجل من يهود أتت عليه مائتان وخمسون سنة فقال أيها الملك مثلك لا يقتل على الغضب وأمرك أعظم من أن يطير بك برق أو يسرع بك لجاج وأنك لا تستطيع أن تخربها لأنها مهاجر نبيّ من ولد إسماعيل ﵉ ويخرج من عند هذه البنية يعني الكعبة فكف ومضى ومعه هذا اليهودي وآخر منهم وهما الحبران فأتى مكة وكسا البيت ثم رجع إلى اليمن وهما معه قددان بدينهما أه وعن الشرقي أن أبا جبيلة لما فرغ من نصر أهل المدينة رجع إلى الشام فاقبل تبع الأخير وهو كرب بن حسان بن أسعد الحميري يريد المشرق كما كانت التبابعة تفعل بالمدينة فخلف فيها أبنا له ومضى حتى قدم الشام ثم العراق فقتل أبنه بالمدينة غيلة فأقبل يريد تخريبها فنزل بسفح أحد وأرسل لأشراف المدينة فقال بعضهم أراد أن يملكنا على قومنا وقال أحيحة والله ما دعاكم لخير وكان لأحيحة ربئ من الجن ثم دخل على تبع أول الناس فتحدّث معه ففطن بالشرّ ثم قال أن أصحابي يصلونك إلى الظهر وأستأذن الخروج إلى خيمة له ضربها وجاء أصحابه قريبا من الليل فأمر لهم تبع بضيافة فلما كان جوف الليل أرسل إليهم ليقتلهم ففطن أحيحة فأنطلق فتحصن في حصنه فحاصروه ثلاثا يقاتلهم بالنهار وإذا كان الليل يرمي إليهم بتمر ويقول هذا ضيافتكم فأخبروا تبعا أنه في حصن حصين فأمرهم أن يحرقوا نخلة واشتعلت الحرب بين تبع وأهل المدينة من اليهود والأوس والخزرج وتحصنوا في الآطام وجرد إلى بني النجار خيلا فقاتلوهم ورئيسهم يومئذ عمرو بن طلحة أخو بني معاوية بن مالك بن النجار ورمى عسكر تبع حصون الأنصار بالنبل فلقد جاء الإسلام والنبل فيها وجدع في القتال فرس تبع فحلف لا يبرح حتى يخرجها فنزل إليه أحبار من يهود وقالوا أيها الملك أن هذه البلدة محفوظة فإنا نجد اسمها في الكتاب طيبة وأنها مهاجر نبيّ من بني إسماعيل ﵇ من الحرم فلن تسلط عليها فأعجب بقولهم وصرف نيته وأمر أهل المدينة أن يتبايعوا مع العسكر ثم خرج يريد اليمن ومعه من الأحبار رجلان أو ثلاثة قال لهم تسيرون أياما ما آنس بحديثكم فكانوا يحدثونه فلم يتركهم حتى وصلوا إلى اليمن فكانوا أول يهوديّ دخلها وعن المبتدأ الابن إسحاق أن بيت أبي أيوب الأنصاري الآتي ذكره بناء تبع الأول وأسمه تبان أسعد بن كلكيكرب لما مرّ بالمدينة وكان معه أربعمائة عالم فتعاقدوا على أن لا يخرجوا منها فسألهم تبع عن ذلك فقالوا نجد في كتبنا أنها مهاجر نبي أسمه محمد فنقيم لعل أن نلقاه فبنى لكل منهم دارا وزوجه جارية وأعطاه مالا جزيلا وكتب كتابا فيه إسلامه منهشرقي أن أبا جبيلة لما فرغ من نصر أهل المدينة رجع إلى الشام فاقبل تبع الأخير وهو كرب بن حسان بن أسعد الحميري يريد

стр. 466

المشرق كما كانت التبابعة تفعل بالمدينة فخلف فيها أبنا له ومضى حتى قدم الشام ثم العراق فقتل أبنه بالمدينة غيلة فأقبل يريد تخريبها فنزل بسفح أحد وأرسل لأشراف المدينة فقال بعضهم أراد أن يملكنا على قومنا وقال أحيحة والله ما دعاكم لخير وكان لأحيحة ربئ من الجن ثم دخل على تبع أول الناس فتحدّث معه ففطن بالشرّ ثم قال أن أصحابي يصلونك إلى الظهر وأستأذن الخروج إلى خيمة له ضربها وجاء أصحابه قريبا من الليل فأمر لهم تبع بضيافة فلما كان جوف الليل أرسل إليهم ليقتلهم ففطن أحيحة فأنطلق فتحصن في حصنه فحاصروه ثلاثا يقاتلهم بالنهار وإذا كان الليل يرمي إليهم بتمر ويقول هذا ضيافتكم فأخبروا تبعا أنه في حصن حصين فأمرهم أن يحرقوا نخلة واشتعلت الحرب بين تبع وأهل المدينة من اليهود والأوس والخزرج وتحصنوا في الآطام وجرد إلى بني النجار خيلا فقاتلوهم ورئيسهم يومئذ عمرو بن طلحة أخو بني معاوية بن مالك بن النجار ورمى عسكر تبع حصون الأنصار بالنبل فلقد جاء الإسلام والنبل فيها وجدع في القتال فرس تبع فحلف لا يبرح حتى يخرجها فنزل إليه أحبار من يهود وقالوا أيها الملك أن هذه البلدة محفوظة فإنا نجد اسمها في الكتاب طيبة وأنها مهاجر نبيّ من بني إسماعيل ﵇ من الحرم فلن تسلط عليها فأعجب بقولهم وصرف نيته وأمر أهل المدينة أن يتبايعوا مع العسكر

стр. 467

ثم خرج يريد اليمن ومعه من الأحبار رجلان أو ثلاثة قال لهم تسيرون أياما ما آنس بحديثكم فكانوا يحدثونه فلم يتركهم حتى وصلوا إلى اليمن فكانوا أول يهوديّ دخلها وعن المبتدأ الابن إسحاق أن بيت أبي أيوب الأنصاري الآتي ذكره بناء تبع الأول وأسمه تبان أسعد بن كلكيكرب لما مرّ بالمدينة وكان معه أربعمائة عالم فتعاقدوا على أن لا يخرجوا منها فسألهم تبع عن ذلك فقالوا نجد في كتبنا أنها مهاجر نبي أسمه محمد فنقيم لعل أن نلقاه فبنى لكل منهم دارا وزوجه جارية وأعطاه مالا جزيلا وكتب كتابا فيه إسلامه منه شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم فلو مدّ عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وأبن عم وختم بالذهب ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه للنبي ﷺ أن أدركه وإلا فمن أدركه من ولده أو ولد ولده وبنى للنبيّ ﷺ دارا ينزلها إذا قدم

стр. 468

فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبي أيوب الأنصاري وهو من ولد ذلك العالم وأهل المدينة الذين نصروه كلهم من أولاد أولئك العلماء ويقال أن الكتاب كان عند أبي أيوب حين نزل عليه النبيّ ﷺ فدفعه له وهذا غريب والمعروف في أمر الأنصار ما سبق.

стр. 469

" الفصل الثاني " في منازل الأوس والخزرج وما دخل بينهم من الحروب لما أنصرف أبو جبيلة من نصرهم تفرقوا في أعالية والسافلة واتخذوا الأموال والآطام فأما الأوس فنزل بنو عبد الأشهل ابن جشم بن الحرث وبنو حارثة بن الحرث بن الخررج الأصغري بن عمرو بن مالك بن الأوس بدار بني عبد الأشهل بالحرة الشرقية شامي بني ظفر خلاف قول المطري قبليهم لما أوضحنا في الأصل وابتنوا آطاما منها وأقم وبه سميت الناحية كان الحضير بن سماك وله يقول شاعرهم نحن بنينا واقا بالحرة ... بلازب الطين وبالأصرة

стр. 470

ثم خرجت بنو حارثة عنهم لحرب دخلت بينهم فوالت بنو ظفر بني عبد الأشهل وظفرت بهم بنو حارثة فأجلوهم أولا لأرض بني سليم وقتلوا سماك بن رافع فسار حضير بن سماك ببني سليم وحاصر بني حارثة بدار بني عبد الأشهل فأجلاهم إلى خيبر فكانوا بها قريبا من سنة ثم رق لهم حضير فاصطلحوا وأبت بنو حارثة أن ينزلوا دار بني الأشهل فنزلوا شاميهم بسند الحرة الشرقية التي بها الشيخان خلاف قول المطري بيثرب لما أوحيناه في الأصل وبنو ظفر وهو كعب بن الخزرج الأصغر بدارهم شرقي لبقيع عند مسجدهم المعروف بمسجد البغلة بجوار بني عبد الأشهل وبجوارهم أيضا بنو أخيهم زعور بن جشم من أهل راتج وهذه البطون الأربعة هم النبيت لأن النبيت بطون بني عمرو بن مالك بن الأوس على ما ذكره ابن حزم وبنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بقباء وهم بطون كثيرة لبني ضبيعة منهم الأم الذي يقال له الشقيف بين أحجار المراء ومجلس بني الموالي ولكلثوم بن الهدم من بني عبيد بن زيد أطم في دار عبد الله ابن أبي أحمد ولأحيحة بن الجلاح الحجعبي أطم يقال له واقم صار لبني عبد المنذر في دية جدّهم

стр. 471

وكان في رحبة بني زيد بن مالك بن عوف أربعة عشرا طما يقال لها الصياصي ولهم أطم بالمسكبة شرقي مسجد قباء وأطم يقال له المستظل عند بئر غرس كان لأحيحة ثم صار لبني عبد المنذر وخرجت حجمعبا بن كلفة بن عوف بن غمرو بن عوف من قباء لقتلهم رفاعة وغنما فسكنوا العصبة غربي مسجد قباء فابتنى أحيحة الضحيان أطم أسود عرضه قريب من طوله وباه أولا من البثرة البيضاء يعنى الحجارة البيض فسقط وابتني بنو مجدعة وحججعبا أطما يقال له الهجيم عند المسجد الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 472

وخرجت بنو معاوية ابن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف فسكنوا دارهم التي وراء بقيع الغرقد ولهم مسجد الإجابة ومنهم حاطب بن قيس وفيه كانت حرب حاطب وخرجت بنو السميعة وهم بنو لوذان ابن عمرو بن عوف فسكنوا عند زقاق ركيح وابتنوا أطما يقال له السعدان في الربع حائط هناك ولعله المعروف اليوم بالربعي ونزل واقف والسلم ابنا امرئ القيس بن مالك بن الأوس عند مسجد الفضيخ من جهة القبلة ثم لطم واقف وهو الأكبر عين السلم وكان شرسا فحلف لا يساكنه فنزل السلم على بني عمرو بن عوف فلم يزل ولده فيهم حتى انقرضوا سنة تسع وتسعين ومائة

стр. 473

وبلغ عددهم في الجاهلية ألف مقاتل وبنو وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرّة بن مالك ابن الأوس بدارهم عند مسجدهم وبنو أمية بن زيد أخوة بني وائل بدارهم التي يمتر فيها سيل مذيني بين بيوتهم ثم يسقى الأموال فهي شرقي العهن

стр. 474

وبنو عطية بن زيد أخوتهم أيضا بضفته فوق بني الحبلى وابتنوا أطما يقال له شاش على يسارك في رحبة مسجد قباء مستقبل القبلة ووائل وأمية وعطية بنو زيدهم الجعادرة لأنهم كانوا إذا أجارو وأحارا قالوا له جعدر حيث شئت أي أذهب حيث شئت فلا بأس عليك قاله ابن زبالة وسبق عن الشرقي ما يخالفه وبنو سعد بن مرّة بن مالك بن الأوس براتج وقال ابن زبالة عقب الكلام على المنازل أن بني شطبة حين قدموا من الشام نزلوا ميطان فلم يوافقهم فتحولوا قريبا من حدمان ثم نزلوا براتج فهم أحد قبائله الثلاثة وبنو طمة جشم بن مالك بن الأوس بدارهم عند الماجشونية والغرس فوق بني الحرث لما أوضحناه في الأصل

стр. 475

وكانوا متفرقين في آطامهم فلما جاء الإسلام اتخذوا مسجدهم وسكن رجل منهم عنده فكانوا يسألون عنه كل غداة مخافة أن يكوون السبع عدا عليه ثم كثروا هناك حتى كان يقال لدارهم غزة تشبيها بغزة الشام من كثرة أهلها وأما الخزرج فنزل بنو الحرث بن الخزرج الأكبر شرقي وادي بطحان وتربة صعيب ويعرف اليوم بالحرث وخرج جشم وزيد أبنا الحرث فسكنا السخ أطم لهم سميت به الناحية على ميل من المسجد النبوي وهو أول العالية وخرجت بنو حذراة بن عوف بن الحرث فسكنوا حرار سعد شامي السوق وأخوتهم بنو حذرة بن عوف فسكنوا قرب البصة وكان الأجرد وهو الأطم الذي يقال البئرة البصة لجدّ أبي سعيد الخدري

стр. 476

ونزل بنو سالم وغنم أبني عوف بن عمرو بن الخزرج الأكبر دار بني سالم بطرف الحرة الغربية عند مسجد الجمعة ولهم أطم القوافل بطرف بيوت بني سالم مما يلي ناحية العصبة وبنو عصية حلفاء لبني سالم عند مسجد بني عصبة قرب قباء وبنو الحبلى وهو على ما قاله ابن زبالة مالك بن سالم بن غنم بن عوف بدارهم المعروفة بهم قال ابن حزم وهيبين دار بني النجار وبين بني ساعدة وقال ابن هشام الحبلى سالم بن غنم سميبه لعظم بطنه فيجمع بأنه كان يطلق عليه وعلى أبنه مالك فما سبق في نزول بني عطية فوق بني الحبلى المراد به من كان من بني سالم بن غنم بدار بني سالم لا دار مالك هذا وكانت بهذه أطم يقال له مزاحم بين ظهراني البيوت لعبد الله بن أبيّ

стр. 477

وبنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن شاردة بن تريد بالمثناة فوق ابن جشم بن الخزرج الأكبر بسند الحرة ما بين مسجد القبلتين إلى المزاد أطم بني حرام سميت به الناحية وبنو سواد بن غنم بن كعب بن سلمة عند مسجد القبلتين إلى أرض ابن عبيد الديناري ولهم مسجد القبلتين وبنو عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة عند مسجد الخربة إلى جبلهم الدويخل ولهم مسجد الخربة والأطم المواه له والأطم الذي عند قبلته وبنو حرام ابن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة عند مسجدهم الصغير بالقاع بين مقبرة بني سلمة إلى المزاد أطم

стр. 478

ولهم أطم بالسهل بين أرض جابر بن عتيك والعين التي عملها معاوية بن أبس سفيان ﵁ كان لعمر وجد جابر بن عبد الله بن عمرو وبنو مرّ بن كعب بن سلمة حلفاء بني حرام معهم ولهم أطم غربي جائط جابر بن عتيك مما يلي جبلي بني عبيد وكانت بنو سلمة كلها بهذه الدار وكلمتهم واحدة وملكوا عليهم أمة بن حرام فلبث فيهم زمانا حتى دخل بينه وبين صخر من بني عبيد أمر لأرادته أخذ بعض ما خلف أبوه وكان مثريا ليقسمه في بني سلمة فضربه صخر بالسيف وحالت بينه وبين صخر بنو عبيد وبنو سواد فنذر أمه أن لا يأويه ظل بيت حتى يقتلوا صخرا أو يؤتى به فيرى فيه رأيه وجلس عند الظرب الذي غربي مسجد الفتح في الشمس فبلغ قومه فأتوه بصخر فعفا عنه وأخذ الذي أراد من ماله

стр. 479

وروى أنهم قالوا للنبي ﷺ أن السيل يحول بيننا وبينك وأرادوا التحول فقال ما عليكم لو تحولتم إلى سفح الجبل يعني سلعا فتحولوا فدخلت حرام الشعب وصارت سواد وعبيد إلى السفح والمعروف أن النبي ﷺ قال لهم أثبتوا فإنكم أوتادها وإنما نقل بني حرام إلى الشعب المعروف بهم من سلع عمر بن الخطاب ﵁ وكلم ناسا كانوا به من بني ناغضة من اليمن فانتقلوا بهم إلى الشعب الذي تحت مسجد الفتح وابتنت بنو حراح بشعبهم من سلع مسجدهم الكبير بناه غلام رومي شروه من أطياتهم كما رواه يحيي وآثارهم هذا المسجد بينه اليوم هناك

стр. 480

ونزل بنو بياضة وزريق أبنا عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن عضب ابن جشم بن الخزرج الأكبر وبنو حبيب بن عبد حارثة بن مالك وبنو غدارة وهم بنو كع بن مالك وبنو أجدع وهم بنو معاوية بن مالك بدار بني بياضة شامي بني سالم ممتدة بالحرة الغربية إلى بطحان قبليّ بني مازن زكان بها نحو عشرين أطما منها عقرب في شامي المزرعة المسماة بالرحابة في الحرة على القفارة وسويد في شامي الحائط المسمى بالحماضة واللوى في حد السرارة بينه وبين زاوية الجدار الشامي الذي يحيط على الحماضة عشرون ذراعا والسرارة ما بين اللوى إلى الجدار الذي يقال له بيوت بني بياضة والحدار الذي بناه زياد ابن عبد الله لبركة السوق وسط السرارة وهذه البركة هي التي ذكرها في كلام ابن شبة في سيل رانونا وكان لبني حبيب الأطم الذي في أدنى بيوت بني بياضة دون الجمر الذي عند ذي ريش فلبثوا أمرهم جميع

стр. 481

حتى هلك زريق فأوصى ببنيه إلى عمه حبيب فكلفهم النصح بأييهم فقتلوه فحالف بنوه بني بياضة على بني زريق فخرجت بنو زريق فسكنوا دارهم التي في قيلة المصلى والسور الموجود اليوم والموضع المعروف بذروان وما والاه من داخل السور ثم اصطلحوا على أن قطعوا لبني حبيب طائفة من دورهم دية فقبلوا ذلك وأنتقل بنو مالك بن زيد بن حبيب من بني بياضة فنزلوا الناحية التي ودت بنو زريق وتخلف بعض بني حبيب ببني بياضة فمكثوا ما شاء الله ثم أن عبيد بن المعلى من بني حبيب قتل حصن بن خالد الرزقي فأراد بنو زريق قتله ثم ودوه من مالهم على أن يحالفهم بنو المعلى ويقطعوا حلفهم مع بني بياضة ففعلوا وقال ابن حزم أن من بني حبيب عبد الله بن حبيب بن عبد حارثة وأنه والد أبى جبيلة الذي جلبه مالك بن العجلان لقتل اليهود كما سبق وكان بنو غدارة بن مالك أقل بطون بني مالك بن عضب عددا مع شراسة وشدّ أنفس فقتلوا قتيلا أما بني اللين أو من بني أجدع وأبي أهل القتيل الدية فانتقلوا

стр. 482

من دار بني بياضة إلى بني عمرو بن عوف فحالفوهم وصاهروهم وكان بين بطنين من بطون بني مالك بن عضب ميراث في الجاهلية فاشتجروا فيه ثم دخلوا حديقة بني بياضة وأغلقوها حتى لم يبق منهم عين تطرف فسميت حديقة الموت وكان بنو مالك بن عضب سوى بين رزيق ألف مقاتل في الجاهلية ونزل بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر في أربع منازل بنو عمر وبنو ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة دار بني ساعدة بين سوق المدينة من المشرق مما يلي شامية وبين بني ضمرة ولهم الأطم الذي بدار أبي دجانة الصغرى عند بضاعة والأطم المواجه مسجد بني ساعدة وكان آخر أطم بنى بالمدينة

стр. 483

وبنو قشبة بن الخزرج بن ساعدة شرقيهم قرب بني جديلة عند خوخة عمر والضمري وبنو أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة رهط سعد بن عبادة الدار التي يقال لها جرار سعد وهي جرار كان يسقى فيها الماء وهي نهاية سوق المدينة كما سيأتي وبعض بني الحرث بن الخزرج نزلوا بها أيضا كما سبق فهو المراد من حديث عبادة سعد ببني الحرث ألا أن يكون سعد أتخذ الموضع المعروف ببني الحرث منزلا آخر بأن تزوج فيهم

стр. 484

وبنو وقش وبنو عنان ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة دارهم التي بقرب جرار سعد نحو مسجد الراية ونزل بنو مالك بن النجار بنو مالك بن النجار دارهم المعروفة بهم فبنو غنم بن ملك شرقي في المسجد النبوي

стр. 485

وهو لهم الأطم المسمى بقويرع موضع دار حسن بن زيد وهي التي في قبلة رباط مراغة بينهما الشارع وبنو مغالاة بنو عدي بن عمرو بن مالك ومغالة أمهم غربي المسجد بجهة باب الرحمة ولهم فارع أطم حسان بن ثابت وبيرحاء

стр. 486

وبنو جديلة وهو معاوية ابن عمرو بن مالك بن النجار شامي المسجد وشرقيه قرب البقيع وبقربهم بيرحاء ولهم الأطم الذي يقال له مشعط غربي مسجدهم مسجد أبي ابن كعب وفي موضعه بيت أبي نبيه وفي المشارق وقال الزبير كل ما كان بالمدينة عن يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل المسجد النبوي بنو مغالة والجهة الأخرى بنو جديلة وهم بنو معاوية وهم من الأوس قلت كونهم من الأوس وهم ليس من كلام الزبير والذي قال أهل النسب وغيرهم ما سبق وسبب الوهم أن في الأوس أيضا بني معاوية أهل

стр. 487

مسجد الإجابة كما سبق وكذا التبس الأمر على المطري فجعل مسجد الإجابة ومنزلته لبني معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وجعل منزلة بني جديلة عند بيرحاء منزلة بني معاوية بن مالك بن النجار أيضا ثم قال بني دينا أنهم بين دار بني معاوية أهل مسجد الإجابة ودار بني جديلة اه والصواب ما قدمناه وبنو مبذول وهو عامر بن مالك ابن النجار قرب بقيع الزبير شرقي بني غنم وقبلتهم ونزل بنو عدي بن النجار غربي المسجد النبوي فيما قاله المطري لكن منهم أنس بن مالك وكانت داره شامي المسجد في المشرق ولهم أطم الزاهرية كان في دار النابغة عند المسجد الذي في الدار وبنو مازن بن النجار شرقي بني زريق لناحية القبلة وقال المطري قبليّ البصة وتسمى الناحية اليوم أبو مازن

стр. 488

وبنو دينار ابن النجار خلف بطحان وما قاله المطري في منزلهم مردود لما سيأتي في مسجدهم فهذه منازل بني النجار تسمى به لأنه ضرب رجلا فنجره وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر

стр. 489

وفي الحديث خير دور الأنصار بنو النجار ثم عبد الأشهل ثم بنو الحرث بن الخزرج ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير قالوا ولبثت الأوس والخزرج بالمدينة ما شاء الله وكلمتهم واحدة ثم وقعت بينهم حروب كثيرة لم يسمع في قوم أكثر منها ول أطول قيل أنها بقيت مائة وعشرين ستة حتى جاء الإسلام وأولها حرب سمير بضم المهملة مصغرا من الأوس قتل رجلا من بني ثعلبة حليفا لمالك بن العجلان ثم حرب كعب بن عمرو ثم حرب يوم السرارة موضع بين بني بياضة والحماضة ثم يوم الديك موضع أيضا ويوم فارع ويوم الربيع وحرب حضير ابن الأسلت وحرب حاطب بن قيس إلى أن آخر ذلك يوم بغاث قبل الهجرة بخمس سنين على الأصح قتل فيه

стр. 490

مسراتهم وسببه أن الظفر في أكثر تلك الحروب كان للخزرج فذهبت الأوس لتحالف قريظة فأرسلت لهم الخزرج لئن فعلتم فأذنوا بحرب فقالوا لا ندخل بينكم فقالت الخزرج فأعطونا رهائن فأعطوهم أربعين غلاما ما تفرقوا في دورهم فحالفت بطون من الأوس الخزرج منهم عمرو بن عوف وقال سائرهم والله لا نصالح حتى ندرك ثأرنا فتقاتلوا وكثر القتل في الأوس لما خذلهم قومهم فتشاوروا في أن يحالفوا قريشا فأظهروا أنهم يريدون العمرة وبينهم أن لا يتعرض لمريدها وأجار أموالهم البراء بن معرور وعن أفلح بن سعيد أم الأوس خرجوا جالين من الخزرج حتى نزلوا على قريش بمكة فحالفوهم فقال الوليد بن المغيرة ما نزل قوم على قوم إلا أخذوا شرفهم ورثوا ديارهم فاقطعوا حلفهم قالوا بأيّ شيء قال أن فيهم حمية فقولوا لهم أنا نسينا شيئا وهو أنا قوم إذا كان النساء بالبيت فرأى الرجل امرأة تعجبه قبلها ولمسها بيد فنفرت الأوس وقطعوا الحلف فلما لم يتم لهم الحلف ذهبت النبيت إلى خيبر فافتخرت الخروج عليهم في أشعرهم وقال عمر بن النعمان البياضي يا قوم أن بياضة أنزلكم منزل سوء والله لا يمس رأسي غسل حتى أنزلكم منازل بني قريظة والنضير وأقتل رهنهم وكان لهم غزار المياه وكرام النخل فبلغهم ذلك ومن كان بالمدينة من الأوس فخالفوا قريظة والنضير ثم أرسلوا بذلك للنبيت فقدموا فأخذت الخروج في قتل الرهن فقال كعب ابن أسد القرظي إنما هي ليلة ثم تسعة أشهر وقد جاء الحلف وأرسلوا للأوس أنهضوا ألينا فنأتيهم جميعا وأمتنع عبد الله بن أبي من قتل الرهن وقال لقومه أنتم البغاة والأوس تقول منعونا من الحياة فيمنعونا الموت والله ما يموتون أو يهلكون عامتكم فقال له عمرو بن النعمان أنتفخ والله سحرك فقال والله لا أحضركم ولكأني أنظر إليك قتيلا يحملك أربعة كساء فراست لبخروج عمرو بن النعمان بن رجيلة وقيل بل ده رجيلة فاقتتلوا في بغاث عند أعلى قورى ورئيس الأوس حضير الكائب والدا سيد بن حضير وكان النصر أولا للخروج فثبت حضير الأوس فرجعوا فكانت الدبرة على الخزرج وقتل حضير الكائب وعمرو بن النعمان وجيء بعمرو يحمله أربعة وحلفت اليهود لنهدمن من حصن ابن أبي وكانت أخته تحت أبي عامر الراهب الملقب بالفاسق والد حنظلة الغسيل أحد بني ضبيعة بن زيد من الأوس فلما أحاطوا بحصنه قال هؤلاء أولادكم وقد نهيت الخروج فعصوني وكانوا من أولاد بني النضير فأجاروه من الأوس وقريظة ثم لم يزل يتحيل حتى ردّهم حلفاء الخزرج وذهب في ذلك اليوم أشراف الأوس والخزرج ممن لا ينقاد لأن يكون تحت حكم غيره لشدّة شكيمته غير ابن أبي فلذا قالت عائشة ﵁ كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله ﷺ في دخولهم الإسلام وقال أهل السير أنه ﷺ قدم المدينة وسيد أهلها ابن أبي ولم يجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين غيره ومعه في الأوس رجل شريف مطاع هو أبو عامر الفاسق وكان قد ترهب ولبس المسوح وزعم أنه ينتظر خروج النبي ﷺ فشقيا بشرفهما. لما خذلهم قومهم فتشاوروا في أن يحالفوا قريشا فأظهروا أنهم يريدون العمرة وبينهم أن لا يتعرض لمريدها وأجار أموالهم البراء بن معرور وعن أفلح بن سعيد أم الأوس خرجوا جالين من الخزرج حتى نزلوا على قريش بمكة فحالفوهم فقال الوليد بن المغيرة ما نزل قوم على قوم إلا أخذوا شرفهم ورثوا ديارهم فاقطعوا حلفهم قالوا بأيّ شيء قال أن فيهم حمية فقولوا لهم أنا نسينا شيئا وهو أنا قوم إذا كان النساء بالبيت فرأى الرجل امرأة تعجبه قبلها ولمسها بيد فنفرت الأوس

стр. 491

وقطعوا الحلف فلما لم يتم لهم الحلف ذهبت النبيت إلى خيبر فافتخرت الخروج عليهم في أشعرهم وقال عمر بن النعمان البياضي يا قوم أن بياضة أنزلكم منزل سوء والله لا يمس رأسي غسل حتى أنزلكم منازل بني قريظة والنضير وأقتل رهنهم وكان لهم غزار المياه وكرام النخل فبلغهم ذلك ومن كان بالمدينة من الأوس فخالفوا قريظة والنضير ثم أرسلوا بذلك للنبيت فقدموا فأخذت الخروج في قتل الرهن فقال كعب ابن أسد القرظي إنما هي ليلة ثم تسعة أشهر وقد جاء الحلف وأرسلوا للأوس أنهضوا ألينا فنأتيهم جميعا وأمتنع عبد الله بن أبي من قتل الرهن وقال لقومه أنتم البغاة والأوس تقول منعونا من الحياة فيمنعونا الموت والله ما يموتون أو يهلكون عامتكم فقال له عمرو بن النعمان أنتفخ والله سحرك فقال والله لا أحضركم ولكأني أنظر إليك قتيلا يحملك أربعة كساء فراست لبخروج عمرو بن النعمان بن رجيلة وقيل بل ده رجيلة فاقتتلوا في بغاث عند أعلى قورى ورئيس الأوس حضير الكائب والدا سيد بن حضير وكان النصر أولا للخروج فثبت حضير الأوس فرجعوا فكانت الدبرة على الخزرج وقتل حضير الكائب وعمرو بن النعمان وجيء بعمرو يحمله أربعة وحلفت اليهود لنهدمن من حصن ابن أبي وكانت أخته تحت أبي عامر الراهب الملقب بالفاسق والد حنظلة الغسيل أحد بني ضبيعة بن زيد

стр. 492

من الأوس فلما أحاطوا بحصنه قال هؤلاء أولادكم وقد نهيت الخروج فعصوني وكانوا من أولاد بني النضير فأجاروه من الأوس وقريظة ثم لم يزل يتحيل حتى ردّهم حلفاء الخزرج وذهب في ذلك اليوم أشراف الأوس والخزرج ممن لا ينقاد لأن يكون تحت حكم غيره لشدّة شكيمته غير ابن أبي فلذا قالت عائشة ﵁ كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله ﷺ في دخولهم الإسلام وقال أهل السير أنه ﷺ قدم المدينة وسيد أهلها ابن أبي ولم يجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين غيره ومعه في الأوس رجل شريف مطاع هو أبو عامر الفاسق وكان قد ترهب ولبس المسوح وزعم

стр. 493

أنه ينتظر خروج النبي ﷺ فشقيا بشرفهما.

стр. 494

" الفصل الثالث " في إكرام الله تعالى لهم بالنبي ﷺ ومبايعتهم له بالعقبة الأولى والثانية وهجرته ﷺ ونزوله بقباء كان النبي ﷺ قبل الهجرة يعرض نفسه في كل موسم على القبائل ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم إلا أن يؤوه ويمنعوه ويقول لا أكره

стр. 495

أحد على شيء بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي فيأبونه ويقولون قوم الرجل أعلم به وقدم مكة
следующие страницы →