Полный текст (1 302 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وقطعوا الحلف فلما لم يتم لهم الحلف ذهبت النبيت إلى خيبر فافتخرت الخروج عليهم في أشعرهم وقال عمر بن النعمان البياضي يا قوم أن بياضة أنزلكم منزل سوء والله لا يمس رأسي غسل حتى أنزلكم منازل بني قريظة والنضير وأقتل رهنهم وكان لهم غزار المياه وكرام النخل فبلغهم ذلك ومن كان بالمدينة من الأوس فخالفوا قريظة والنضير ثم أرسلوا بذلك للنبيت فقدموا فأخذت الخروج في قتل الرهن فقال كعب ابن أسد القرظي إنما هي ليلة ثم تسعة أشهر وقد جاء الحلف وأرسلوا للأوس أنهضوا ألينا فنأتيهم جميعا وأمتنع عبد الله بن أبي من قتل الرهن وقال لقومه أنتم البغاة والأوس تقول منعونا من الحياة فيمنعونا الموت والله ما يموتون أو يهلكون عامتكم فقال له عمرو بن النعمان أنتفخ والله سحرك فقال والله لا أحضركم ولكأني أنظر إليك قتيلا يحملك أربعة كساء فراست لبخروج عمرو بن النعمان بن رجيلة وقيل بل ده رجيلة فاقتتلوا في بغاث عند أعلى قورى ورئيس الأوس حضير الكائب والدا سيد بن حضير وكان النصر أولا للخروج فثبت حضير الأوس فرجعوا فكانت الدبرة على الخزرج وقتل حضير الكائب وعمرو بن النعمان وجيء بعمرو يحمله أربعة وحلفت اليهود لنهدمن من حصن ابن أبي وكانت أخته تحت أبي عامر الراهب الملقب بالفاسق والد حنظلة الغسيل أحد بني ضبيعة بن زيد
стр. 492
من الأوس فلما أحاطوا بحصنه قال هؤلاء أولادكم وقد نهيت الخروج فعصوني وكانوا من أولاد بني النضير فأجاروه من الأوس وقريظة ثم لم يزل يتحيل حتى ردّهم حلفاء الخزرج وذهب في ذلك اليوم أشراف الأوس والخزرج ممن لا ينقاد لأن يكون تحت حكم غيره لشدّة شكيمته غير ابن أبي فلذا قالت عائشة ﵁ كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله ﷺ في دخولهم الإسلام وقال أهل السير أنه ﷺ قدم المدينة وسيد أهلها ابن أبي ولم يجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين غيره ومعه في الأوس رجل شريف مطاع هو أبو عامر الفاسق وكان قد ترهب ولبس المسوح وزعم
стр. 493
أنه ينتظر خروج النبي ﷺ فشقيا بشرفهما.
стр. 494
" الفصل الثالث " في إكرام الله تعالى لهم بالنبي ﷺ ومبايعتهم له بالعقبة الأولى والثانية وهجرته ﷺ ونزوله بقباء
كان النبي ﷺ قبل الهجرة يعرض نفسه في كل موسم على القبائل ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم إلا أن يؤوه ويمنعوه ويقول لا أكره
стр. 495
أحد على شيء بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي فيأبونه ويقولون قوم الرجل أعلم به وقدم مكة
стр. 496
أبو الجيسر في فتية من بني عبد الأشهل يطلبون حلف قريش فعرض النبي ﷺ عليهم وقال هل لكم في خير ما جئتم له وتلى عليهم القرآن ثم قال بايعوني واتبعوني فإنكم ستجتمعون بي فقال أياس ابن
стр. 497
معاذ وقيل عمر بن الجموح هذا والله خير لكم مما جئتم له فأنتهره أبو الجيسر ثم لم يتم لهم الحلف فانصرفوا فكانت وقعة بعاث. قال ابن إسحاق ولما أراد الله تعالى إظهار دينه خرج رسول الله ﷺ في الموسم الذي فيه النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كلّ موسم فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج قال أمن موالي يهود قالوا نعم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وكان مما صنع الله تعالى لهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل علم وكتاب وكانوا هم أهل شرك أصحاب أوثان وكانوا قد غزوهم في بلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا الهم أن نبيا مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وارم فلما كلم رسول الله ﷺ أولئك النفر قال بعضهم لبعض تعلمون أنه النبي الذي توعدكم به يهو فلا تسبقنكم إليه فأجابوه فيما دعاهم إليه قالوا أنا تر كنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ثم انصرفوا إلى بلادهم فلما جاءوا قومهم لم يبق دار من دورهم إلا وفيها ذكر رسول الله ﷺ وهم
стр. 498
أي أصحاب هذه العقبة ستة نفر من الخزرج منهم أسعد ابن زرارة وقال غيره سبعة وقيل فيهم اثنان من الأوس أبو الهيثم بن التيهان من بني جشم أخوه عبد الأشهل وعويم بن ساعدة من بني أمية بن زيد قال ابن إسحاق فلما كان الموسم يعني من العام المقبل وافاه منهم اثنا عشر رجلا فذكر الستة الأولين وأربعة من الخزرج أيضا وأبا الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة قال فيما يعم النبي ﷺ عند العقبة على بيعة النساء أي على وفق بيعة النساء التي نزلت بعد الفتح على أن لا يشركوا بالله شيأ إلى آخر الآية ولم يكن أمر بالقتال بل ذلك قبل نزول الفرائض ما عدا التوحيد والصلاة وأرسل معهم مصعب بن عمير يفقههم في الدين ويعلمهم الإسلام وقيل بل
стр. 499
بعثه إليهم بعد ذلك يطلبهم هو وابن آدم مكتوم وكان مصعب بن عمير يؤم بهم ويقرئهم القرآن وهو أول من سمى بالمقرئ فنزل على أسعد بن زرارة وجمع بهم أول جمعة في الإسلام بمعونة أسعد بن زرارة وروى أبو داود أن ذلك كان في هدم البيت من حرة بني بياضة وكانوا أربعين في بقيع يقال له بقيع الخضمات
стр. 500
ولأبن إسحاق أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريدا بني عبد الأشهل ودار بني ظفر فدخل به حائطا لبني ظفر على بئر يقال لها مرق وعند البيهقي فخرج به غلى دار بني عبد الأشهل فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر وهي قرية لبني ظفر دون قرية بني عبد الأشهل يقال لها بئر مرق انتهى قال ابن إسحاق فجلسا وأجتمع إليهما رجال ممن أسلم فلما سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدا بني عبد الأشهل يومئذ قال سعد وكان ابن خالة أسعد ن زرارة لأسيد لا أبا لك أنطلق إلى هذين الرجلين اللذين أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا فأزجرهما وأنههما أن يأتيا دارنا فإنه لولا أسعد مني حيث قد علمت كفيتك ذلك فأخذ أسيد حربته ثم أقبل عليهما فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب هذا سيد قومه قد جاء فأصدق الله فيه قال فوقف عليهما متسمتا فقال ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا فاعتزلانا أن كانت لكما بأنفسكما حاجة فقال له مصعب أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمر قبلته وإن كرهت كف عنك ما تكره قال أنصفت فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن فقالا فيما يذكر عنهما والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم ثم قال ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم
стр. 501
أن تدخلوا في هذا الدين قالا له تغتسل فتطهر وتطهر ثيابك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي فقام ففعل ذلك ثم قال أن ورائي رجلا أن أتبعكما لم يختلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما الآن سعد ابن معاذ ثم أنصرف إلى سعد وقومه
وهم جلوس في ناديهم فلما نظر إليهم سعد مقبلا قال أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به فلما وقف قال له سعد ما فعلت قال كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا نفعل ما أحببت وقد حدّثت أنّ بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك فقام سعد مغضبا مبادرا فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما فوقف عليهما متسمتا ثم قال يا أبا أمامة أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني أتغشانا في دارنا بما تكره وقد قال أسعد أصعب أي مصعب جاءك والله سيد من وراءه إن يتبعك لا يتخلف منهم اثنان فقال له مصعب أو تقعد فتسمع فأن رضيت أمر أو رغبت فيه قبلته وأن كرهته عزلنا عنك ما تكره قال سعد أنصفت فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن قالا فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهله ثم قال كيف تصنعون إذا أسلمتم فذكرا له ما تقدّم ففعله ثم عمد إلى نادى قومه ومعهم أسيد بن حضير فلما رآه قومه مقبلا قالوا نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به فلما وقف عليهم قال يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم قالوا سيدنا أفضلنا رأيا وأيمننا نقيبه قال فإن كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله قال فوالله ما أمسى في دار بني الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما أو مسلمة ورجع مصعب إلى أسعد بن زرارة فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها
стр. 502
رجال ونساء مسلمون إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف وتلك أوس الله وذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن صيفي بن الأسلت وكان شاعرا لهم قائد يطيعونه فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر رسول الله ﷺ ومضى بدر وأحد والخندق ثم أسلموا كلهم وللطبراني عن عروة في قصة إسلام بني عبد الأشهل قال ثم أن بني النجار اشتدوا على أسعد بن زرارة وأخرجوا مصعبا فأنتقل إلى سعد بن معاذ فلم يزل يدعو ويهدي على يديه حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس وأسلم أشرافهم وبن الجموح وكسرت أصنامهم وكان المسلمون أعز أهلها وقال ابن إسحاق في ذكر العقبة الثانية ثم أن مصعب بن عمير رجع إلى مكة وخرج من الأنصار من المسلمين للقائهم النبي ﷺ ومبايعته في الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيام حتى أراد الله بهم ما أراد من كرامته والنصر لنبيه ﷺ وإعزاز الإسلام وأهله
стр. 503
قال كعب بن مالك فلما كانت الليلة التي واعدنا رسول اله ﷺ لها وكنا نكتم من معنا من المشركين أمرنا فنمنا تلك الليلة في قومنا وفي رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ تسلل القطا مستخفين فاجتمعنا في الشعب عند العقبة ثلاثة وسبعين رجلا ومعنا امرأتان أم عمارة بنت كعب إحدى نساء بني مازن وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة ولأبن إسحاق من الأوس أحد عشر رجلا ومن القبائل أربعة حلفاء الخزرج وكان من بني الحرث بن الخزرج اثنان وستون رجلا وكأنه أدخل في الخزرج حلفاءهم الأربعة وإلا فتزيد العدّة على ثلاثة وسبعين أربعة ولرزين عن عبادة بن الصامت نحو حديث كعب إلا أنه قال فلما كان العام المقبل أتينا رسول الله ﷺ ونحن سبعون رجلا وامرأتان من قومنا فواعدنا رسول الله ﷺ عند شعب العقبة عن يسارك وأنت ذاهب إلى منى فلما توافينا عنده جاء رسول الله ﷺ ومعه عمه العباس ﵁ وفي حديث كعب فجاء ومعه العباس فتكلم فقال أن محمدا منا من حيث علمتم وقد منعناه وهو في عز وقد أبى إلا الانحياز إليكم فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما وعدتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فانتم وذاك وإلا فمن الآن قال فقلنا قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك
стр. 504
ما أحببت فتكلم فدعا الله وقرأ القرآن ورغب في الإسلام ثم قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأنباءكم قال وأخذ الراء بن معر وربيدة فقال نعم والذي بعثك بالحق لمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أصحاب الحروب وأهل
الحلقة ورثناها كابرا عن كابر فأعترض القول والراء يكلم رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول الله أن بيننا وبين الرجال يعني اليهود حبالا ونحن قاطعوها فهل عسيت أن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله تعالى أن ترجع إلى قومك وتدعنا قال فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسأل من سألتم وعن عاصم بن عمر بن قتادة أن العباس بن عبادة بن نظلة أخا بني سالم بن عوف قال بل يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل قالوا نعم أنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه فن الآن فهو والله أن فعلتم خزي الدنيا والآخرة وأن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على ما ذكر فهو والله خير الدنيا والآخرة قالوا فأنا نأخذه على ما قلت خلنا بذلك يا رسول الله أن نحن وفينا قال الجنة قالوا أبسط يدك فبسط يده فبايعوه قال عاصم ما قال ذلك العباس إلا ليشهد العقد في أعناقهم
стр. 505
وقال غيره أراد التأخير أراد التأخير تلك الليلة رجاء أن يحضر عبد الله بن أبي بن سلول فيكون أقوى للأمر قال ابن إسحاق فبنو النجار يزعمون أن أبا إمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده وبنو عبد الأشهل يقولون بل أبو الهيثم بن التبهان وفي حديث كعب المتقدم أنه البراء بن معرور ثم تتابع القوم ولأحمد والحاكم في الإكليل أن عبد الله بن رواحة قال يا رسول الله أشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأشترط لنفسي أن تمنعون منه أنفسكم قالوا فمالنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزل أن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآية وقال سول الله ﷺ كما في حديث كعب أخرجوا إليّ منكم أثنى عشر نقيبا يكونون على قومهم بما فيهم فأخرجوا منهم أثنى عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس
стр. 506
وعن عبد الله بن أبي بكر حزم أن رسول الله ﷺ قال للنقباء أنتم كفلاء على قومكم كفالة الحواريين لعيسى بن مريم ﵇ قالوا نعم وفي خبر رزين المتقدم عن عبادة بن الصامت عقب ذكر النقباء فبينا هم في ذلك إذ صرخ الشيطان يقول يا أهل الجباجب وهي المنازل هل لكم في الصباة قد أجمعوا على حربكم فقال رسول الله ﷺ هذا ابن أرب العقبة لأفرغنّ لك أي عدوّ الله أرجعوا إلى رحالكم فقال له العباس بن عبادة بن نضلة والذي بعثك بالحق نبيا لئن شئت لنميلن بأسيافنا غدا على منى فقال له لم أؤمر بذلك ولكن أرجعوا إلى رجالكم وفي حديث كعب نحوه قال فرجعنا إلى مضاجعنا فلما أصبحنا غدت علينا رجلة قريش حتى جاءونا في منازلنا فقالوا يا معشر الخزرج أنه بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا وأنه والله ما من حيّ من العرب أبغض إلينا أن تشب الحرب بيننا وبينهم منكم فانبعث من هنالك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه وقد صدقوا لم يعلموه
стр. 507
وروى أنهم أتوا عبد الله ابن أبي فقال لهم أن هذا الأمر جسيم ما كان ليتفوّتوا عليّ بمثل هذا وما علمته كان ثم أنهم قالوا لرسول الله ﷺ أتخرج معنا قال ما أمرت به وأذن النبي ﷺ لأصحابه في الهجرة إلى المدينة وأقام ينتظر الأذن في الخروج فتوجه بين العقبتين جماعة منهم
стр. 508
ابن أم مكتوم ويقال أوّل من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة بعد رجوعه من هجرة الحبشة ثم توالى خروجهم بعد العقبة الأخيرة إرسالا منهم عمر بن الخطاب وأخوه زيد وطلحة وصهيب وحمزة
стр. 509
وزيد بن حارثة وعبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان بن عفان وغيرهم ﵁ حتى لم يبقى معه ﷺ إلا على بن أبي طالب والصديق كذا قاله ابن إسحاق وغيره فلما رأت قريش ذلك حذروا خروجه ﷺ إليهم فاجتمعوا بدار الندوة وفيهم أبو جهل وجاءهم إبليس في صفة شيخ نجدي وصوب قول أبي جهل
стр. 510
لما اختلفوا فيما يفعلون بالنبي ﷺ أرى أن يعطي خمسة رجال من خمس قبائل سيفا سيفا فيضربونه ضربة رجل فيتفرق دمه في هذه البطون فلا تقدر لكم بنو هاشم
على شيء فأخبر جبريل رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية فقال النبي ﷺ لعليّ نم على فراشي وتسبح ببردي فلن يخلص إليك أمر فتردّ الودائع إلى أهلها وأتى أبا بكر فأعلمه وقال قد أذن لي فقال الصحبة يا رسول الله وكان إنما حبس نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه فعرض على النبي ﷺ إحدى راحلتيه كان قد أعدّهما فقال بالثمن فقال هي لك به فأخذ القموى وقيل الجدعاء وثمنها ثمانمائة درهم فذهب أبو بكر ﵁ إلى عبد الله ابن أريقط ويقال أريقد من بني الديل من كنانة فأستأجره وكان على دين قومه هاديا خريتا أي ماهرا بالهداية وواعداه أن يأتيهما بعد ثلاث غار ثور ثم أنصرف رسول الله ﷺ إلى منزله فجاء عليّ ﵁ فاجتمعت قريش على باب الدار فقال أبو جهل لا تقتلوه حتى يجتمعوا يعني الخمسة ثم أخذ ﷺ حفنة من تراب فرماها في وجوههم فأخذ على أبصارهم ولمّ على أصمختهم فجعل على رأس كل رجل منهم ترابا ثم أتى منزل أبي بكر الصديق ﵁ فخرجا وأتيا الغار وجاء للمشركين رجل كان بعيدا منهم فقال ما تنتظرون قالوا أن نصبح فنقتل محمد قال قبحكم الله وخيبكم أوليس قد خرج عليكم وجعل على رؤوسكم التراب قال أبو جهل أوليس هو ذاك مسجي ببرده الآن فلما أصبحوا قام عليّ عن الفراش فقال أبو جهل صدقنا ذلك المخبر فاجتمعت قريش وأخذت الطرق وجعلت الجعائل لمن جاء به فانصرفت أعينهم ولم يجدوا سيأ ومروا بالغار وقرءوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت وجاء الديلي بعد ثلاث بالراحلتين وذلك بعد العقبة بشهرين وبضعة عشر يوما فخرجا لهلال ربيع الأول يوم الاثنين وقيل الخميس وقد أقام ﷺ بمكة بعد النبوّة بضع عشر سنة وقال عروة عشرا ولم يعلم بخروجه إلا عليّ وآل أبي بكر فأنطلق بهما الدليل ومعهما عامر بن فهيرة يخدمهما يردفه أبو بكر ﵁ ويعقبه فأخذ بهم في اسفل مكة حتى أتى بهم طريق السواحل أسفل من عسفان ثم عارض الطريق على أمج ثم نزل من قديد على خيام أم معبد الخزاعية وقيل سلك على أسفل أمج حتى عارض الطريق بعد أن جاوز قديدا وأتفق في مسيرهم قصة سراقة عارضهم يوم الثلاثاء بقديد وأقامت قريش أياما لا يدرون أين أخذوا فسموا صوتا على أبي قبيس يقول فأخبر جبريل رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية فقال النبي ﷺ لعليّ نم على فراشي وتسبح ببردي فلن يخلص إليك أمر فتردّ الودائع إلى أهلها وأتى أبا بكر فأعلمه وقال قد أذن لي فقال الصحبة يا رسول الله وكان إنما
стр. 511
حبس نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه فعرض على النبي ﷺ إحدى راحلتيه كان قد أعدّهما فقال بالثمن فقال هي لك به فأخذ القموى وقيل الجدعاء وثمنها ثمانمائة درهم فذهب أبو بكر ﵁ إلى عبد الله ابن أريقط ويقال أريقد من بني الديل من كنانة فأستأجره وكان
стр. 512
على دين قومه هاديا خريتا أي ماهرا بالهداية وواعداه أن يأتيهما بعد ثلاث غار ثور ثم أنصرف رسول الله ﷺ إلى منزله فجاء عليّ ﵁ فاجتمعت قريش على باب الدار فقال أبو جهل لا تقتلوه حتى يجتمعوا يعني الخمسة ثم أخذ ﷺ حفنة من تراب فرماها في وجوههم فأخذ على أبصارهم ولمّ على أصمختهم فجعل على رأس كل رجل منهم ترابا ثم أتى منزل أبي بكر الصديق ﵁ فخرجا وأتيا
стр. 513
الغار وجاء للمشركين رجل كان بعيدا منهم فقال ما تنتظرون قالوا أن نصبح فنقتل محمد قال قبحكم الله وخيبكم أوليس قد خرج عليكم وجعل على رؤوسكم التراب قال أبو جهل أوليس هو ذاك مسجي ببرده الآن فلما أصبحوا قام عليّ عن الفراش فقال أبو جهل صدقنا ذلك المخبر فاجتمعت
стр. 514
قريش وأخذت الطرق وجعلت الجعائل لمن جاء به فانصرفت أعينهم ولم يجدوا سيأ ومروا بالغار وقرءوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت
стр. 515
وجاء الديلي بعد ثلاث بالراحلتين وذلك بعد العقبة بشهرين وبضعة عشر يوما فخرجا لهلال ربيع الأول يوم الاثنين وقيل الخميس وقد أقام ﷺ بمكة بعد النبوّة بضع عشر سنة وقال عروة عشرا ولم يعلم بخروجه إلا عليّ وآل أبي بكر فأنطلق بهما الدليل ومعهما عامر بن فهيرة يخدمهما يردفه أبو بكر ﵁ ويعقبه فأخذ بهم في اسفل مكة حتى أتى بهم طريق السواحل أسفل من عسفان ثم عارض الطريق على أمج ثم نزل من قديد على خيام أم معبد الخزاعية وقيل سلك على أسفل أمج حتى عارض الطريق
стр. 516
بعد أن جاوز قديدا وأتفق في مسيرهم قصة سراقة عارضهم يوم الثلاثاء بقديد
стр. 517
وأقامت قريش أياما لا يدرون أين أخذوا فسموا صوتا على أبي قبيس يقول
فإن يسلم السعد أن يصبح محمد ... من الأمن لا يخشى خلاف المخالف
فقالت قريش لو علمنا من السعد أن قال
أبا سعد الأوس كن أنت مانعا ... ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتبوآ ... من الله في الفردوس زلفة عارف
فعلموا أنه أخذ طريق المدينة قال رزين والأقرب ما ذكره غيره من سماعهم لهذه الأبيات قبل الهجرة ثم سمعوا قائلا بأسفل مكة وقيل بأبي قبيس يقول
جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد
الأبيات المشهورة وكان ﷺ مر بأم معبد فاستسقاها لبنا وأتفق ظهور المعجزة في حلبة اللبن من شاة عجفاء لم يكن لها لبن ثم ارتحلوا فجاء أبو معبد فأخبرته وسقته من اللبن فخرج في أثرهم ليسلم عليهم فيقال أدركهم ببطن ريم فبايع وانصرف ولما شارف النبي ﷺ المدينة لقيه أبو بريدة الأسلمى في سبعين من قومه بني سهم فقال النبي ﷺ من أنت فقال بريدة فقال يا أبا بكر برد أمرنا وصلح ثم قال ممن قال من أسلم فقال لأبي بكر
стр. 518
سلمنا ثم قال ممن قال من بني سهم قال خرج سهمك فقال بريدة للنبيّ ﷺ من أنت قال أنا محمد بن عبد الله رسول الله فأسلم بريدة ومن معه فلما أصبح قال بريدة للنبي ﷺ لا ندخل المدينة إلا ومعك لواء فحل عمامته ثم شدّها في رمح ثم مشى بين يديه ﷺ فقال يا رسول الله تنزل على من فقال أن ناقتي هذه مأمورة ولقى ﷺ الزبير كما في الصحيح وقيل لقي طلحة في ركب من المسلمين تجارا قافلين من الشأم فكسا رسول الله ﷺ وأبا بكر ثيابا بيضا وسمع المسلمون بمخرج رسول الله ﷺ فكانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة أول النهار فينتظرونه فما يردهم إلى إلا حر الشمس فبعد أن رجعوا يوما أوفى رجل من اليهود على أطم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيضين فلم يملك اليهودي نفسه أن قال بأعلى صوته يا بني قيلة يعني الأنصار هذا جدّكم يعني حظكم الذي تنتظرونه فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو ابن عوف بقباء على كلثوم بن الهدم ولرزين نزل في ظل نخلة ثم أنتقل إلى دار كلثوم وفي نسخة طاهر بن يحيي من كتاب أبيه أناخ إلى عذق عند بئر
стр. 519
غرس قبل أن تبزغ الشمس وما يعرف رسول الله ﷺ من أبي بكر فجعل الناس يقفون عليهم حتى بزغت الشمس من ناحية أطمهم الذي يقال له شقيف فأمهل أبو بكر ﵁ ساعة ثم ذكر أنه قام فستر على رسول الله ﷺ بردائه فعرف القوم رسول الله ﷺ قال محمد بن معاذ قلت لمجمع ابن يعقوب أن الناس يرون أنه جاء بعدما أرتفع النهار وأحرقتهم الشمس قال مجمع هكذا أخبرني أبي وسعيد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن يزيد فالا ما بزغت الشمس إلا وهو في منزله ﷺ قلت وفي مسلم أن قدومهم كان ليلا والذي قاله الأكثر نهارا وقوله بئر غرس لعله تصحيف عذق الغرس من منزله ﷺ على كلثوم بقباء بخلاف بئر عذق وفي الصحيح أنهم لما قدموا أقام أبو بكر
стр. 520
للناس أي يتلقاهم فطفق من جاء الأنصار أي ممن لم يكن رأى النبي ﷺ يحيي أبا بكر أصابت الشمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر ﵁ حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله ﷺ اه ولما نزل رسول الله ﷺ على كلثوم قال لمولى له يا نجيج فقال ﷺ وألتفت لأبي بكر ﵁ انجمعت أو انجمعنا فقال أطعما رطبا فأتى بقنو من أمّ جردان فيه رطب منصف وفيه زهو فقال ما هذا فقال هذا عذق أم جردان فقال ﷺ اللهم بارك أمّ جردان وكان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة وكان عزبا وسمى منزله منزل العزاب فلذلك قال قوم أنه ﷺ نزل عليه وفي الصحيح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في عمرو بن عوف
стр. 521
وفي رواية على المدينة والأكثر أن ذلك اليوم يوم الاثنين وشذ من قال يوم الجمعة لاثنتي عشر ليلة خلت من ربيع الأول علة ما جزم به ابن النجار والنووي ونقله ابن الجوزي عن الزهري وهو ما رواه ابن سعد بن أبي إسحاق فالعجب من الزين المراغي حيث نقله عن ابن النجار والنووي فقط وتعجب منه وكأنه فهم أن مرادهما به دخول باطن المدينة نفسها وقيل كان قدومه قباء في سابعة وقيل لليلتين خلتا منه وقيل
стр. 522
لنصفه فأقام الثلاثاء والأربعاء والخميس كما جزم به ابن جبان لأبن عائذ عن ابن عباس ﵁ ما مكث في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال وأتخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف
فهو الذي أسس على التقوى ولأبن زبالة عن قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم أثنين وعشرين يوما وللبخاري عن عروة بضع عشرة ليلة وعن أنس أربع عسر ليلة وهو أولى بالقبول من غيره وأقام عيّ ﵁ بعد مخرجه ﷺ أياما ما قبل ثلاثة حتى أدّى للناس ودائعهم ثم لحق رسول الله ﷺ بقباء فنزل على كلثوم بن الهدم وكانت الخزرج تخاف أن تدخل دار الأوس وكذا الأوس لما كان بينهم من العداوة وكان أسعد بن زرارة قتل نبيل بن الحرث يوم بعاث فقال ﷺ أين أسعد بن رزازة فقال سعد بن خيثمة ومبشر ورفاعة أبنا النذر كان قد أصاب منا رجلا يوم بعاث فجاء أسعد إليه متقنعا ليلة الأربعاء بين العشاء فقال ﷺ جئت إليّ ههنا وبينك وبين القوم ما بينك وبينهم قال لا والذي بعثك بالحق ما كنت لأسمع بك في مكان إلا جئت ثم بات عند النبي ﷺ حتى أصبح ثم غدا فقال ﷺ لسعد ابن خيثمة ومبشرو رفاعة أجيروه قالوا أنت فأجره فجوارنا في جوارك فقال يجيره بعضكم فقال سعد بن خيثمة هو في جواري ثم ذهب لأسعد بن زرارة في بيته فجاء به يخاصره يده في يده ظهرا حتى انتهى به إلى بني عمرو بن عوف ثم قال الأوس يا رسول الله كلنا له جار فكان يغدو ويروح إلى رسول الله ﷺ وسيأتي تأسيسه ﷺ لمسجد قباء قبل تحوله منها في الفصل الثاني من الباب الخامس. الذي أسس على التقوى ولأبن زبالة عن قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم أثنين وعشرين يوما وللبخاري عن عروة بضع عشرة ليلة وعن أنس أربع عسر ليلة وهو أولى بالقبول من غيره
стр. 523
وأقام عيّ ﵁ بعد مخرجه ﷺ أياما ما قبل ثلاثة حتى أدّى للناس ودائعهم ثم لحق رسول الله ﷺ بقباء فنزل على كلثوم بن الهدم وكانت الخزرج تخاف أن تدخل دار الأوس وكذا الأوس لما كان بينهم من العداوة وكان أسعد بن زرارة قتل نبيل بن الحرث يوم بعاث فقال ﷺ أين أسعد بن رزازة فقال سعد بن خيثمة ومبشر ورفاعة أبنا النذر كان قد أصاب منا رجلا يوم بعاث فجاء أسعد إليه متقنعا ليلة الأربعاء بين العشاء فقال ﷺ جئت إليّ ههنا وبينك وبين القوم ما بينك وبينهم قال لا والذي بعثك بالحق ما كنت لأسمع بك في مكان إلا جئت ثم بات عند النبي ﷺ حتى أصبح ثم غدا فقال ﷺ لسعد ابن خيثمة ومبشرو رفاعة أجيروه قالوا أنت فأجره فجوارنا في جوارك فقال يجيره بعضكم فقال سعد بن خيثمة هو في جواري ثم ذهب لأسعد بن زرارة في بيته فجاء به يخاصره يده في يده ظهرا حتى انتهى به إلى بني عمرو بن عوف ثم قال الأوس يا رسول الله كلنا له جار فكان يغدو ويروح إلى رسول الله ﷺ وسيأتي تأسيسه ﷺ لمسجد قباء قبل تحوله منها في الفصل الثاني من الباب الخامس.
стр. 524
" الفصل الرابع " في قدومه ﷺ باطن المدينة وسكناه بدار أبي أيوب وشيء من خبره في سنين الهجرة
وفي الصحيح عن انس بعد ما ذكر ما سبق من أقامته ﷺ ببني عمرو بن عوف ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا بالسيوف وفي رواية فجاءوا للنبي ﷺ وأبى بكر فسلموا عليهما وقالوا أركبا آمنين مطاعين فركب حتى نزل جانب دار أبي أيوب وليحيي أنه ﷺ لما شخص اجتمعت به بنو عمرو بن عوف فقالوا أخرجت ملا لا لنا أم تريد دارا خيرا من دارنا قال أني أمرت بقربه تأكل القرى فحلوها أي ناقته فإنها مأمورة حتى أدركته الجمعة في بني سالم فصلى في بعلن الوادي الجمعة وادي ذي صلب وله عمارة بن خزيمة أنه ﷺ دعا براحلته يوم الجمعة وحشد المسلمون ولبسوا السلاح وركب ﷺ ناقته والناس عن يمينه وشماله وخلفه
стр. 525
منهم الماشي والراكب فأعترضه الأنصار فما يمر بدار إلا قالوا هلم إلى العز والمنعة والثروة فيقول لهم خيرا ويدعوا ويقول أنها مأمورة خلو سبيلها الأمرّ ببني سالم فقام إليه عتبان ابن مالك ونوفل بن عبد الله بن مالك بن العجلان وهو آخذ بزمام راحلته يقول يا رسول الله أنزل فينا فإنّ فينا العدد والعدّة والحلقة ونحن أصحاب العصا والحدائق والدرك يا رسول الله كان الرجل يدخل هذه البحرة خائفا فيلجأ إلينا فنقول له قوقل حيث شئت فجعل يتبسم ويقول خلوا سبيلها فإنها مأمورة وقام إليه عبادة بن الصامت وعباس بن الصامت بن نضلة له فجعلا يقولان يا رسول الله أنزل فينا فيقول إنها مأمورة فلما أتى مسجد بني سالم وهو المسجد الذي في الوادي جمع بهم فخطبهم ثم أخذ عن يمين الطريق حتى جاء بني الحبلى وأراد أن ينزل إلى عبد الله بن أبيّ فلما رآه وهو عند مزاحم محتبيا قال أذهب إلى الذين دعوك فأنزل عليهم فقال سعد بن عبادة لا تجد يا رسول الله في نفسك من قوله فقد قدمت علينا والخزرج تريد أن تملكه عليها ولكن هذه داري فمرّ بيني ساعدة فقال له سعد بن عبادة والمنذر بن
стр. 526
عمرو وأبو دجانة هلم يا رسول الله إلى العز والثروة والقوّة والجلد وسعد يقول يا رسول الله ليس في قومي رجل أكثر عذقا ولا فم بئر مني مع الثروة والجلد والعدد والحلقة فيقول رسول الله ﷺ بترك الله عليكم ويقول يا أبا ثابت خل سبيلها فإنها مأمورة فضي وأعترضه سعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة وبشر بني سعد أي من بني الحرث بن الخزرج فقالوا يا رسول الله لا تجاوزنا فأنا أهل عدد وثروة وحلقة فقال بارك الله فيكم خلوا سبيلها فإنها مأمورة وأعترضه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو أي من بني بياضة يقولان يا رسول الله هلم إلى المواساة والعز والثروة والعدد والقوّة نحن أهل الدرك فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ثم مر ببني عدي بن النجار وهم أخواله فقام أبو سليط وصرمه بن أبي أنيس في قومها فقالا يا رسول الله نحن أخوالك وهلم إلى العدد والمنعة والقوة مع القرابة لا تجاوزنا إلى غيرنا ليس أحد من قومنا أولى بك منا لقرابتنا لك فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ويقال أول الأنصار أعترضه بنو بياضة بنو سالم ثم مال لأبن أبيّ ثم مر على بني عدي بن النجار حتى انتهى إلى بني مالك بن النجار ولأبن إسحاق اعتراض بني سالم أولا ثم وأزنت راحلته بني بياضة واعترضوه ثم وازنت دار بني الحرث كذلك ثم مرت بدار بني عدي وهم أخواله دنيا أي لأن سلمى بنت عمرو إحدى بني عدي بن النجار كانت أم جده عبد المطلب وبنو مالك بن النجار أخوتهم ومنزله ﷺ بدار بني غنم منهم
стр. 527
وجاء في رواية أن القوم لما تنازعوا إليهم ينزل عليه قال أني أنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك وفي رواية ليحيي أنه ﷺ دنيا من بعد مجاوزة بني سالم فأتى منزل ابن أبي ثم مضى في الطريق وهي يومئذ فضاء حتى انتهى إلى سعد بن عبادة ثم اعترضت له بنو بياضة عن يساره ثم مضى حتى أتى بني عدي بن النجار ثم أتى منزل بني مازن بن النجار فقامت إليه وجوههم ثم انتهى إلى باب المسجد وقد حشدت بنو مالك بن النجار فهم قيام ينتظرونه إلى أن طلع فهش إليه أسعد بن زرارة وأبو أيوب وعمارة بن حزم وحارثة بن النعمان يقول يا رسول الله قد علمت الخزرج أنه ليس ربع أوسع من ربعي فبركت بين أظهرهم فاستبشروا ثم نهضت كأنها مذعورة ترجع الحنين فساءهم ذلك وجعلوا يعدون بجنبها حتى أتت إلى زقاق الحبشي ببئر جمل فبركت ثم كر عودها
على بدئها حتى بركت على باب المسجد وضربت بجرانها وعدلت بثغناتها وجاء أيوب والقوم يكلمونه في النزول عليهم فأخذ رحله فأدخله فنظر النبي ﷺ إلى رحله وقد حط فقال المرء مع رحله. وللمحاكم عن أنس أنه ﷺ قال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب وعند ابن عائد وسعيد بن منصور أن الناقة استناخت أولا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول الله فقال دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحطلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله وقال الواقدي أخذ أسعد بن زرارة بزمامها فكانت عنده وعن مالك بن أنس أن الناقة لما أتت موضع المسجد بركت وهو عليها وأخذه ﷺ الذي كان يأخذه عند الوحي ثم ثارت من غير أن تزجر وسارت بعيد ثم التفتت ثم عادت إلى المكان الذي بركت فيه أول مرة فبركت فسرى عنه فأمر أن يحط رحله وفي شرف المصطفى ﷺ لما بركت الناقة على باب أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يضربن بالدفوف ويقلنى بدئها حتى بركت على باب المسجد وضربت بجرانها وعدلت بثغناتها وجاء أيوب والقوم يكلمونه في النزول
стр. 528
عليهم فأخذ رحله فأدخله فنظر النبي ﷺ إلى رحله وقد حط فقال المرء مع رحله. وللمحاكم عن أنس أنه ﷺ قال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب وعند ابن عائد وسعيد بن منصور أن الناقة استناخت أولا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول الله فقال دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحطلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله وقال الواقدي أخذ أسعد بن زرارة بزمامها فكانت عنده
стр. 529
وعن مالك بن أنس أن الناقة لما أتت موضع المسجد بركت وهو عليها وأخذه ﷺ الذي كان يأخذه عند الوحي ثم ثارت من غير أن تزجر وسارت بعيد ثم التفتت ثم عادت إلى المكان الذي بركت فيه أول مرة فبركت فسرى عنه فأمر أن يحط رحله وفي شرف المصطفى ﷺ لما بركت الناقة على باب أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يضربن بالدفوف ويقلن
نحن جوار ن بني النجار ... يا حبذا محمد من جار
فقال النبي ﷺ أتحببنني قلن نعم فقال والله وأنا أحبكن قالها ثلاثا قال رزين وصعدت ذوات الخدور على الأجاجير يقلن
طلع البدر علينا. من ثنيات الوداع ... وجب الشكر علينا. ما دعا لله داعي
стр. 530
والغلمان والولائد يقولون جاء رسول الله ﷺ فرحا به ولأبي داود عن أنس لما قدم رسول الله ﷺ المدينة لعبت الحبشة بحرابهم فرحا بقدومه صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →