Полный текст (1 302 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
عمرو وأبو دجانة هلم يا رسول الله إلى العز والثروة والقوّة والجلد وسعد يقول يا رسول الله ليس في قومي رجل أكثر عذقا ولا فم بئر مني مع الثروة والجلد والعدد والحلقة فيقول رسول الله ﷺ بترك الله عليكم ويقول يا أبا ثابت خل سبيلها فإنها مأمورة فضي وأعترضه سعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة وبشر بني سعد أي من بني الحرث بن الخزرج فقالوا يا رسول الله لا تجاوزنا فأنا أهل عدد وثروة وحلقة فقال بارك الله فيكم خلوا سبيلها فإنها مأمورة وأعترضه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو أي من بني بياضة يقولان يا رسول الله هلم إلى المواساة والعز والثروة والعدد والقوّة نحن أهل الدرك فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ثم مر ببني عدي بن النجار وهم أخواله فقام أبو سليط وصرمه بن أبي أنيس في قومها فقالا يا رسول الله نحن أخوالك وهلم إلى العدد والمنعة والقوة مع القرابة لا تجاوزنا إلى غيرنا ليس أحد من قومنا أولى بك منا لقرابتنا لك فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ويقال أول الأنصار أعترضه بنو بياضة بنو سالم ثم مال لأبن أبيّ ثم مر على بني عدي بن النجار حتى انتهى إلى بني مالك بن النجار ولأبن إسحاق اعتراض بني سالم أولا ثم وأزنت راحلته بني بياضة واعترضوه ثم وازنت دار بني الحرث كذلك ثم مرت بدار بني عدي وهم أخواله دنيا أي لأن سلمى بنت عمرو إحدى بني عدي بن النجار كانت أم جده عبد المطلب وبنو مالك بن النجار أخوتهم ومنزله ﷺ بدار بني غنم منهم
стр. 527
وجاء في رواية أن القوم لما تنازعوا إليهم ينزل عليه قال أني أنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك وفي رواية ليحيي أنه ﷺ دنيا من بعد مجاوزة بني سالم فأتى منزل ابن أبي ثم مضى في الطريق وهي يومئذ فضاء حتى انتهى إلى سعد بن عبادة ثم اعترضت له بنو بياضة عن يساره ثم مضى حتى أتى بني عدي بن النجار ثم أتى منزل بني مازن بن النجار فقامت إليه وجوههم ثم انتهى إلى باب المسجد وقد حشدت بنو مالك بن النجار فهم قيام ينتظرونه إلى أن طلع فهش إليه أسعد بن زرارة وأبو أيوب وعمارة بن حزم وحارثة بن النعمان يقول يا رسول الله قد علمت الخزرج أنه ليس ربع أوسع من ربعي فبركت بين أظهرهم فاستبشروا ثم نهضت كأنها مذعورة ترجع الحنين فساءهم ذلك وجعلوا يعدون بجنبها حتى أتت إلى زقاق الحبشي ببئر جمل فبركت ثم كر عودها
على بدئها حتى بركت على باب المسجد وضربت بجرانها وعدلت بثغناتها وجاء أيوب والقوم يكلمونه في النزول عليهم فأخذ رحله فأدخله فنظر النبي ﷺ إلى رحله وقد حط فقال المرء مع رحله. وللمحاكم عن أنس أنه ﷺ قال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب وعند ابن عائد وسعيد بن منصور أن الناقة استناخت أولا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول الله فقال دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحطلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله وقال الواقدي أخذ أسعد بن زرارة بزمامها فكانت عنده وعن مالك بن أنس أن الناقة لما أتت موضع المسجد بركت وهو عليها وأخذه ﷺ الذي كان يأخذه عند الوحي ثم ثارت من غير أن تزجر وسارت بعيد ثم التفتت ثم عادت إلى المكان الذي بركت فيه أول مرة فبركت فسرى عنه فأمر أن يحط رحله وفي شرف المصطفى ﷺ لما بركت الناقة على باب أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يضربن بالدفوف ويقلنى بدئها حتى بركت على باب المسجد وضربت بجرانها وعدلت بثغناتها وجاء أيوب والقوم يكلمونه في النزول
стр. 528
عليهم فأخذ رحله فأدخله فنظر النبي ﷺ إلى رحله وقد حط فقال المرء مع رحله. وللمحاكم عن أنس أنه ﷺ قال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب وعند ابن عائد وسعيد بن منصور أن الناقة استناخت أولا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول الله فقال دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحطلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله وقال الواقدي أخذ أسعد بن زرارة بزمامها فكانت عنده
стр. 529
وعن مالك بن أنس أن الناقة لما أتت موضع المسجد بركت وهو عليها وأخذه ﷺ الذي كان يأخذه عند الوحي ثم ثارت من غير أن تزجر وسارت بعيد ثم التفتت ثم عادت إلى المكان الذي بركت فيه أول مرة فبركت فسرى عنه فأمر أن يحط رحله وفي شرف المصطفى ﷺ لما بركت الناقة على باب أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يضربن بالدفوف ويقلن
نحن جوار ن بني النجار ... يا حبذا محمد من جار
فقال النبي ﷺ أتحببنني قلن نعم فقال والله وأنا أحبكن قالها ثلاثا قال رزين وصعدت ذوات الخدور على الأجاجير يقلن
طلع البدر علينا. من ثنيات الوداع ... وجب الشكر علينا. ما دعا لله داعي
стр. 530
والغلمان والولائد يقولون جاء رسول الله ﷺ فرحا به ولأبي داود عن أنس لما قدم رسول الله ﷺ المدينة لعبت الحبشة بحرابهم فرحا بقدومه صلى الله عليه وسلم
стр. 531
ولأبن ماجة عنه لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء. ولأبن إسحاق عن أبي أيوب الأنصاري لما نزل على رسول الله ﷺ في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العلو فقلت يا نبيّ الله بأبي أنت وأمي أني أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي فأظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في السفل فقال يا أبا أيوب أنه أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت قال فكان رسول الله ﷺ في سفله وكنا فوقه في المسكن فلقد أنكسر حب لنا فيه ماء فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رأس رسول الله ﷺ منه شيء فيؤذيه وذكر غيره أن أبا أيوب لم يزل يتضرع إلى النبي ﷺ حتى تحول ﷺ في العلو وأبو أيوب في السفل
стр. 532
وأاد ابن سعد أن أقامته ﷺ بهذه الدار سبعة أشهر بتقديم السين على الباء وقيل أكثر وقيل أقل وقد ابتاعها المغيرة بن عبد الرحمن بن الحرث فتصدّق بها ثم بيعت فاشتراها الملك المظفر شهاب الدين بن غازي ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بن شادي وأتخذها مدرسة للمذاهب الأربعة تعرف اليوم بالمدرسة الشهابية ووقف عليها أوقافا بدار ملكه ميافارقين ووقفا آخر بدمشق وكان لها بالمدينة وقف من النخل يعرف بالمليكي فشمله وغيره ما عم الأوقاف من تصرفات نظارها العجيبة وكذا ما كان بها من الكتب النفسية تفرّقت أيدي سبا وآل حالها إلى التعطيل من سكتي الفقراء بخلواتها وفي إيوان قاعتها الصغرى الغربي خزانة صغيرة جدّا مما يلي القبلة فيها محراب يقال إنها مبرك ناقته ﷺ وبعث ﷺ زيد بن حارثة وآبا رافع إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم بتتيه وسودة زوجته وأم أيمن زوج زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فلما قدموا أنزلهم في بيت حارثة بن النعمان وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر
стр. 533
وكتب ﷺ كتابا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهدهم واقرّهم على دينهم وأموالهم واشترط عليهم وشرط لهم وآخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار والتأم شمل الحيين الأوس والخزرج ببركته ﷺ . وكانت إقامته ﷺ بالمدينة الشريفة بعد الهجرة عشر سنين إجمالها
стр. 534
" السنة الأولى " كان فيها ما سبق وما سيأتي من بناء المسجد النبوي وزيد في صلاة الحضر ركعتان على القول به ووعك أصحابه فدعا بنقل الوباء وقال اللهمّ حبب إلينا المدينة ثم عقد لواء أبن عمه عبيده بن الحرث على ستين من المهاجرين وهي أول راية عقدت في الإسلام ورمى فيها سعد بن أبي وقاص بسهم فكان أوّل
стр. 535
سهم رمى به في الإسلام فالتقى مع أبي سفيان بن جرب وقيل عكرمة بن أبي جهل في مائة من المشركين ببطن رابع ويعرف بودّان وقيل أنّ ذلك في الثانية ثم عقد لواء لعمه حمزة على ثلاثين من المهاجرين قيل ومن الأنصار ليعترض عير قريش فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب فحجز بينهم مجدي بن عمر والجهني وقدّم بعضهم هذه على التي قبلها وقال إنّ لواء حمزة هو السابق وقيل أوّل راية عقدت لعبد الله بن جحش ثم بنى بعائشة ﵁ وهي بنت تسع وكان عقد عليها بمكة وهي بنت ست ثم عقد لواء لسعد بن أبي وقاص في عشرين يريد عير قريش وأسلم عبد الله بن سلام أوّل قدومه ﷺ ونصبت أحبار يهود العداوة
стр. 536
للنبي ﷺ بغيار وحسدا منهم حيى بن أخطب وأبو رافع الأعور وكعب بن الأشرف وعبد الله بن صوريا والزبير بن باطا ولبيد بن الأعصم ودخل منهم جماعة في الإسلام نفاقا وأرى عبد الله بن زيد غلاذان وقيل إنه في الثانية وكان النداء قبله الصلاة جامعة.
" السنة الثانية " فيها زوج عليا بفاطمة ﵁ ولها خمس عشر سنة وقيل ثماني عشرة سنة ثم غزا بنفسه إلى الإيواء وهي من ودّان على ستة أميال فيقال لها غزوة ودّان أيضا ثم غزا فيها بنفسه في مائتين من أصحابه ناحية رضوي يريد تجار قريس وهي غزوة بواط ثم أغار
стр. 537
كرز بن جابر الفهريّ على سرح المدينة فخرج رسول الله ﷺ في أثره في المهاجرين فانتهى إلى بدر وفاته كرز ثم بعث عبد الله بن جحش في سرية وهم الذين قتلوا عمرو بن الحضرمي في الشهر الحرام واستاقوا العير من نخلة على يوم وليلة من مكة فكانت أوّل غنيمة في الإسلام
стр. 538
ثم خرج إلى العشيرة يعترض عيرا لقريش ففاتته فوادع بني مدلج وحلفاءهم ثم نزلت فريضة الصوم في شعبان فصاموا رمضان ثم غزوة بدر الثانية التي أعز الله بها الإسلام في رمضان وكان معه الأنصار ولم تخرج معه قبل ذلك وكان المسلمون ثلاثمائة وبضعة عشر معهم ثلاثة أفراس والمشركون ألفا معهم مائة فرس ثم قتل عمير أبن عدي
стр. 539
العصماء زوج يزيد الخطميّ كانت تؤذي رسول الله ﷺ في الشعر وذلك اليوم أوّل ما أعز الله الإسلام بدار بني خطمة وقتل سالم بن عمير أحد البكائين أبا غفل اليهودي وكان شيخا من بني عمرو بن عوف يحرض على النبي ﷺ ثم خطب قبل الفطر بيومين يعلم الناس زكاة الفطر وفرضت زكاة الأموال وقيل في الثالثة وقيل في الرابعة وقيل قبل الهجرة. ثم غزا بني قينقاع لأنه كان قد وادع يهود وهم يرجعون إلى ثلاث طوائف بني فينقاع والنضير وقريظة فأوّل من نقض العهد منهم بنو قينقاع وقتلوا رجلا من المسلمين فحاصرهم فألقى الله الرعب في قلوبهم فنزلوا على حكمه فأراد قتلهم فأستوهبهم منه عبد الله بن أبيّ وكانوا حلفاءه فوهبهم له فأخرجهم من المدينة إلى أذرعات ومما أصاب ﷺ من سلاحهم درعه السغدية بالمهملة ثم الغين المعجمة قيل وهي درع داود ﵇ التي لبسها حين قتل جالوت
стр. 540
ثم غزا غزوة السويق في ذي القعدة ثم صلى صلاة العيد ثم ضحى بكبش ثم بنى عليّ بفاطمة ﵂ وتوفيت ابنته رقية ﵂.
" السنة الثالثة " ثم قال ﷺ من لي بكعب بن الأشرف وكان أبوه عربيا من نبهان حالف بني النضير فشرف فيهم وتزّوج بنت أبي الحقيق فأولدها كعبا وكان شاعرا فهجا المسلمين بعد بدر وخرج إلى مكة فحرض قريشا فانتدب له محمد بن مسلمة في نفر فقتله.
стр. 541
ثم غزا غزوة الكدر ويقال قرقرة الكدر ويقال نجران يريد بني سليم. ثم غزا غزوة أنمار ويقال ذي أمر فاتفقت قصة دعثور ويقال غورث ونذرت به غطفان فهو بواو لم يذكر أبو حاتم ذات الرقاع ونخلا لأنه يرى اتحادهما مع ذكر.
стр. 542
ثم سرية القردة بالقاف كسجدة ماء بنجد وأميرها زيد بن حارثة فلقي عير قريش فيهم أبو سفيان بن حرب معه فضة كثيرة هي عظم تجارتهم فأخذها. ثم غزوة أحد في شوال وقيل كانت سنة أربع لما قتل من كفار قريش من قتل يوم بدر ورجع فلهم وسلمت عيرهم التي كانت مع أبي سفيان جهزوا بها جيشا وحرّكوا من أطاعهم من القبائل فساروا وقائدهم
стр. 543
أبو سفيان بن حرب وهم ثلاثة آلاف فيها مائة فرس حتى طلعوا من بين الجماوين ثم نزلوا ببطن الوادي الذي قبل أحد. وقال أبن إسحاق نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة وكان رجال من المسلمين أسفوا على ما فاتهم من مشهد بدر وتمنوا لقاء العدوّ وأرى ﷺ ليلة الجمعة بقرا نذبح وأن سيفه ذا الفقار انقصم من عند ظبته أو قال به فلول قال وهما مصيبتان ورأيت أني في درع حصينة قال وأولت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا فأن دخل القوم الأزقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت وقال أبن أبيّ لا تخرج إليهم وأقم بالمدينة فما خرجنا منها إلى عدوّ لنا قط إلا أصاب منا ولا دخل علينا إلا أصبنا منه فقال أولئك القوم يا نبيّ الله كنا نتمنى هذا اليوم وأبى كثير منهم إلا الخروج فصلى الجمعة ولبس لأمته ثم أذن بالخروج فندم ذو الرأي منهم
стр. 544
وقالوا أمكث كما أمرتنا فقال ما ينبغي لنبيّ إذا أخذ لأمة الحرب أن يرجع حتى يقاتل فخرج بهم وهم ألف ليس معهم فرس وقيل معهم فرسان قال المطري خرجوا على الحرة الشرقية حرة واقم وبات بالشيخين موضع بين المدينة وبين أحد على الطريق الشرقية مع الحرة إلى جبل أحد وغدا صبح يوم السبت إلى أحد انتهى ويؤخذ مما نقله أبن سيد الناس عن أبن أسحق ومما رواه الطبرانيّ ومما سيأتي في الشوط أنهم خرجوا من جهة ثنية الوداع شاميّ المدينة حتى إذا بلغوا الشوط انخزل أبن أبيّ المنافق في ثلث الناس من أهل النفاق والريب وقال أطاعهم وعصاني ونقل أبن سيد الناس أيضا أن النبي ﷺ أدلج يعني بعد مبيته بالشيخين في السجر ودليله أبو خيثمة الحارثيّ فحانت الصلاة يعني الصبح فصلى وانخزل حينئذ أبن أبيّ من ذلك المكان بثلثمائة ونقل الأقشهريّ أنه ﷺ عرض من عرض وردّ من ردّ بالشيخين وصلى المغرب بذلك الموضع وبات به وأدلج في السحر وهو يرى المشركين فانتهى
стр. 545
إلى موضع القنطرة فحانت الصلاة فصلى بأصحابه الصبح وعليهم السلاح واقتضى كلامه أيضا إن أبن أبيّ انخزل بعد مجاوزة الشيخين وسمى موضع انخزاله الشوط أيضا وفيه نظر لما سيأتي في الشوط من كونه في شامي ذباب ومنه قصد ﷺ ناحية الشيخين والطريق الشرقية ومضى حتى سلك في حرة بني حارثة ودليلة أبو خيثمة أخو بني حارثة فنفذ به في حرتهم وبين أموالهم لما قال ﷺ من رجل يخرج بنا عن القوم من كثب أي من قرب من طريق لا يمرّ بنا عليهم فمن قال إن أبن أبيّ انخزل من الشوط مخالف لمن قال إنه انخزل بعد مجاوزة الشيخين ثم مضى ﷺ حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره وعسكره إلى أحد واستقبل المدينة وجعل عينين الجبل عن يساره وتعبأ للقتال وهو في سبعمائة رجل وأمر على الرماة وهم خمسون عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وقال له انضح الخيل عنا لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فأثبت مكانك لا نؤتين من قبلك وجعلهم على جبل عينين وصفت المشركون بالسيخة وتعبوا للقتال وبارز مصعب بن عمير
стр. 546
أخو بني عبد الدار وهو صاحب لواء المسلمين طلحة بن عثمان من بني عبد الدار صاحب لواء المشركين فقتله وقتل أصحاب لوائهم وهم تسعة وقتل أحد عشر واحد بعد واحد وحمل المسلمون على المشركين حتى أجهضوهم وحملت خيل المشركين فنضحتهم الرماة بالنبل ثلاث مرات وهزم
المشركون هزيمة بينة فدخل المسلمون عسكرهم فانتهبوه فرأى ذلك الرماة فتركوا أو جماعة منهم مكانهم من الجبل ودخلوا العسكر فحملت عليهم خيل المشركين فمزقوهم وقتلوا من ثبت من الرماة وأميرهم وانتقضت صفوف المسلمين ونادى إبليس قتل محمد أخراكم فعطف المسلمون بقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون وثبت رسول الله ﷺ ما يزال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجارة وثبت معه عصابة من الصحابة وانهزمت طائفة منهم وانطلق بعضهم فوق الجبل فصار ﷺ يدعوهم في أخراهم قاصدا ناحية الجبل حتى رجع إليه بعضهم وهو عند المهراس في الشعب وأكرم الله تعالى بالشهادة من أكرم من عبادة المسلمين وكان أوّل من عرف رسول الله ﷺ بعد الهزيمة وتحدّث الناس بقتله كعب بن مالك الأنصاريّ فنادى بأعلى صوته يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله ﷺ . ولما أسند رسول الله ﷺ في الشعب أدركه أبيّ بن خلف فطعنه ﷺ في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا فمات عدو الله بسرف وكسرت رباعيته ﷺ وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه ﷺ ولما انتهى إلى الشعب علت عالية من قريش الجبل فقال اللهمّ إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتهلم عمر بن الخطاب ﵁ في رهط من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرة من الجبل ليعلوها فلم يستطع وقد كان بدن وظاهر بين درعين فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها وصلى يومئذ الظهر قاعدا من الجراح والمسلمون خلفه قعودا ونادى أبو سفيان عند انصرافه موعدكم بدر العام القابل فقال ﷺ لرجل من أصحابه قل نعم وهو بيننا وبينكم موعد ثم خرج بعد الوقعة مرهبا بعدوه حتى انتهى إلى حمراء الأسد فأخذ في وجهه ذلك أبا عزة الجمعيّ فضرب عنقه وتزوج حفصه بن عمر ﵂ في شعبان على الأصح وزينب بنت خزيمة في رمضان فأتت بعد شهرين أو ثلاثة وولد الحسن بن عليّ في منتصف رمضان وعلقت أمه بالحسين وتزوج عثمان أم كلثوم ﵂ وحرمت الخمر ويقال في التي بعدها ويقال بل سنة ثمان. المشركون هزيمة بينة فدخل المسلمون عسكرهم فانتهبوه فرأى ذلك الرماة فتركوا أو جماعة منهم مكانهم من الجبل ودخلوا العسكر فحملت عليهم خيل المشركين فمزقوهم وقتلوا من ثبت من الرماة وأميرهم وانتقضت صفوف المسلمين ونادى إبليس قتل محمد أخراكم فعطف المسلمون بقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون وثبت رسول الله ﷺ ما يزال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجارة وثبت معه عصابة من الصحابة وانهزمت طائفة منهم وانطلق بعضهم فوق الجبل فصار ﷺ يدعوهم في أخراهم قاصدا ناحية الجبل حتى رجع إليه بعضهم وهو عند المهراس في الشعب وأكرم الله تعالى بالشهادة من أكرم من عبادة المسلمين وكان أوّل من عرف رسول الله ﷺ بعد الهزيمة وتحدّث الناس بقتله كعب بن مالك الأنصاريّ فنادى بأعلى صوته يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله ﷺ .
стр. 547
ولما أسند رسول الله ﷺ في الشعب أدركه أبيّ بن خلف فطعنه ﷺ في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا فمات عدو الله بسرف وكسرت رباعيته ﷺ وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه ﷺ ولما انتهى إلى الشعب علت عالية من قريش الجبل فقال اللهمّ إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتهلم عمر بن الخطاب ﵁ في رهط من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرة من الجبل ليعلوها فلم يستطع وقد كان بدن وظاهر بين درعين فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها وصلى يومئذ الظهر قاعدا من الجراح والمسلمون خلفه قعودا ونادى أبو سفيان عند انصرافه موعدكم بدر العام القابل فقال ﷺ لرجل من أصحابه قل نعم وهو بيننا وبينكم موعد
стр. 548
ثم خرج بعد الوقعة مرهبا بعدوه حتى انتهى إلى حمراء الأسد فأخذ في وجهه ذلك أبا عزة الجمعيّ فضرب عنقه وتزوج حفصه بن عمر ﵂ في شعبان على الأصح وزينب بنت خزيمة في رمضان فأتت بعد شهرين أو ثلاثة وولد
стр. 549
الحسن بن عليّ في منتصف رمضان وعلقت أمه بالحسين وتزوج عثمان أم كلثوم ﵂ وحرمت الخمر ويقال في التي بعدها ويقال بل سنة ثمان.
" السنة الرابعة ". في الحرم منها قصة قتل القراء ببئر معونة ثم غزوة الرجيع موضع ببلاد هذيل في صفر وذكرها أبن إسحاق في الثالثة ثم غزوة بني النظير وذكرها الزهري في الثالثة قبل أحد وقيل كانت صبيحة قتل كعب بن الأشرف جاءهم النبي ﷺ فهموا بالغدر به فأتاه الخبر من السماء فأظهر أنه يقضي حاجة ورجع مسرعا إلى المدينة فأمر بحربهم وقطع النخل والتحريق وحاصرهم ست ليال فسألوا أن يجلوا من أرضهم على أن لهم ما حملت الإبل فاحتملوا إلى خيبر والشام وكانت أشرافهم
стр. 550
بني الحقيق وحي بن أخطب فكانوا فيمن سار إلى خيبر فدان لهم أهلها ثم كانت بدر الموعد وهي بدر الثالثة ثم مقتل أبي رافع سلام ويقال عبد الله بن أبي الحقيق ثم رجم اليهوديين وتزوج أم سلمة وقيل في الثانية وفيها كانت غزوة ذات الرقاع عند أبن إسحاق وقيل في الخامسة وذكرها البخاري بعد خيبر لما صح من حضور أبي موسى الأشعري بها وهو من أصحاب السفينة ولا مانع من تعددها.
стр. 551
" السنة الخامسة " فك سلمان من الرق ثم خرج إلى دومة الجندل ثم كسف القمر في جمادى الآخرة فصلى بهم صلاة الكسوف وجعلت اليهود يضربون بالطساس ويقولون سحر القمر ثم وفد بلال بن الحرث المزنيّ فكان أوّل وافد مسلم إلى المدينة ثم قدم ضمام بن ثعلبة ثم غزا المريسيع في شعبان وفيها أنزلت آية التيمم بسبب الاحتباس لعقد عائشة ﵂ والأشبه أنها وبني المصطلق متحدتان ثم الخندق على الأصح وقيل في التي قبلها سميت بذلك الحفر الخندق بإشارة سلمان الفارسي وتسمى بالأحزاب لاجتماع طوائف من
стр. 552
المشركين فيها على الحرب ونزل فيها صدر سورة الأحزاب وذلك أن حي بن أخطب خرج في نفر من قومه فحرّض قريشا على الحرب وسعى أبن أبي الحقيق في غطفان ووعدهم بنصف تمر خيبر واستمدّوا بحلفائهم من أسد وخرج أبو سفيان بن حرب بقريش ومن أجابهم من بني سليم فصاروا عشرة آلاف والمسلمون ثلاثة وقيل ألفا والمشركون أربعة ونزلت قريش بمجتمع الأسيال برومة بين الجرف وزغابة وغطفان ومن تبعهم من أهل نجد بذنب نقمي إلى جانب أحد ويقال بباب نعمان وخرج رسول الله ﷺ والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع والخندق بينه وبين القوم والنساء والذراري في الآطام وتوجه حي بن أخطب إلى بني قريظة فلم يزل بهم حتى غدروا وبلغ ذلك المسلمين فاشتدّ بهم البلاء وكان الذين جاؤوهم من فوقهم كما في التنزيل بنو قريظة ومن أسفل منهم قريش وغطفان وكانت مدة الحصار عشرين يوما كما قاله أبن عقبة وأسلم نعيم بن مسعود ولم يعلموا به فسعى في تخذيلهم ثم بعث الله تعالى عليهم ريحا لا تقر لهم قرارا ولا نارا ولا بناء فقال أبو
стр. 553
سفيان والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا قريظة ولقينا من شدة الريح ما ترون فارتحلوا فتحملت قريش وأن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم وسمعت غطفان فإن شمروا راجعين فقال ﷺ لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا. ثم غزوة قريظة أنصرف ﷺ لما أصبح عن الخندق إلى المدينة فجاء جبريل ظهرا وهو في المغتسل قد رجل أحد شقي رأسه على فرس وعليه اللامة وأثر الغبار وقال ما وضعت الملائكة السلاح بعد وما رجعت الأمن طلب
стр. 554
القوم إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة فأتى عامد إليهم فزلزل بهم وأدب جبريل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار فأمر النبيّ ﷺ بلالا فآذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة وقدم عليا برايته إليهم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة وقيل خمسه عشرة وقيل عشرة حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكمه ﷺ وكانوا حلفاء الأوس فقال لهم ألا ترضون أن يحكم فيكم رجل منكم قالوا بلا قال فذلك إلى سعد بن معاذ
стр. 555
وكان قد أصابه سهم في أكحله في الخندق فأتوا به فحكم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذرارى والنساء فقال ﷺ لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة أي سماوات فخندقت لهم خنادق بسوق المدينة وضربت أعناقهم فيها وفيهم عدو الله حي بن أخطب فإنه كان قد عاهد كعب بن أسد رئيس قريظة لئن رجعت قريش وغطفان لأدخلن معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فدخل في حصنه فكان ذلك وكانوا ستمائة وقيل أكثر وقيل أقل ثم قسم أموالهم ونسائهم وأبنائهم على المسلمين فكانت أول فيء وقعت فيه السهمان وأخرج منه الخمس وأصطفى لنفسه ﷺ ريحانه بن عمرو بن خناقة فكانت عنده حتى توفى وقيل أعتقها وتزوجها وماتت في حياته وهو الأثبت عند الواقدي ثم أنفجر جرح سعد بن معاذ فمات شهيدا ثم كانت سرية عبيد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني بعرنة وأسلم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ﵁ وتزوج
стр. 556
زينب بنت جحش وقيل في الثالثة وبسببها نزلت آية الحجاب.
" السنة السادسة " في أولها أتى ئمامة بن أثال أسيرا ثم كسفت الشمس ونزل حكم الظهار وقتل المشركون سرية محمد بن مسلمة فلم يفلت غيرهم ثم كانت سرية علي بن أبي طالب ﵁ في مائة إلى فدك ثم سرية عبد الرحمن أبن عوف إلى دومة الجندل ثم أجدب الناس فأستسقى في رمضان بالمصلى فسقوا ثم أرسل زيد بن حارثة في سرية بوادي القرى
стр. 557
ثم كانت الحديبية ثم أغار عينة بن حصن الفيزاري على لقاح النبي ﷺ وكانت ترعى بالغابة وما حولهم فنذر بهم سلمة بن الأكوع وسار ﷺ حتى نزل بالجبل من ذي قرد وتلاحق به الناس وأقام عليه يوما وليلة ولذا سميت غزوة ذي قرد والذي في صحيح مسلم أنها بعد الانصراف من الحديبية خلاف ما في كتب السير ثم كانت قصة العرنين الذين اجتروا المدينة فبعثهم ﷺ إلى لقاحه وكانت ترعى بالجماوين وفي رواية بذي الجد فقتلوا الراعي واستاقوها فبعث في طلبهم وهو بالغاية مرجعه من ذي قرد فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالزغابة فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم وصلبوا هناك.
стр. 558
ثم غزا بني المصطلق ومّ في انصرافه على المريسيع وفيها كانت قصة الإفك قال أبو حاتم والأشبه أن الإفك في المريسيع المتقدمة في الخامسة لما ثبت في الصحيح من تنازع سعد بن معاذ وقدمات في الخامسة مع سعد بن عبادة في أصحاب الإفك وتزوج ﷺ جورية بنت الحرث رئيس بني المطلق فأعتق الناس ما بأيديهم من أسراهم وفي هذه الغزوة قال ابن أبي لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها والأذل
стр. 559
وفرض الحج في هذه على الصحيح وقيل الهجرة وقبيل في الخامسة وقيل في الثامنة وقيل في التاسعة.
" السنة السابعة ". كتب إلى الملوك وبعث إليهم رسله وكانت قصة أبي سفيان مع هرقل وسحرته يهود ثم كانت خيبر أصطفى صفية بنت حي من المغنم فأعتقها وتزوجها وأهديت له مارية القبطية وبلغته دلدل وسمته زينب بنت الحرث زوجة سلام بن مشكم ثم سار إلى وادي
стр. 560
القرى فحاصر أهله وفي رجوعه قصة النوم عن صلاة الصبح ورويت في غزوة تبوك لما كان منها على ليلة ذاهبا وقيل في الرجوع منها ورويت في الرجوع من الحديبية وجاءته أم حبيبة بنت أبي سفيان وتزوجها ثم كانت عمرة القضية
стр. 561
وتزوج ميمونة بنت الحرث الهلالية.
" السنة الثامنة ". غزوة مؤتة ثم الفتح ثم هوازن ثم الطائف وولد أبنه إبراهيم من مارية وتوفيت أبنته زينب زوج أبي العاص بن الربيع.
стр. 562
" السنة التاسعة ". هجر نساءه شهرا وتتابعت الوفود وأمر على الحج أبا بكر ﵁ ثم نزلت براءة فأرسل بها عليّ بن أبي طالب ﵁.
" السنة العاشرة ". قدم عدي بن حاتم بوفد طيء بن حاتم ثم وفد بني حنيفة ثم وفد غسان ثم وفد نجران الذين كانت فيهم قصة المباهلة
стр. 563
ثم جاء جبريل ﵇ يعلم الناس دينهم ثم غزوة تبوك وهي آخر الغزوات وذكرها ابن إسحاق في التاسعة ثم حجة الوداع ثم مرض ﷺ لعشر يقين من صفر على ما قاله أبو حاتم وتوفى يوم الاثنين إجماعا لاثنتى عشر ليلة خلت من ربيع الأول عند الجمهور
стр. 564
وقيل غير ذلك وصلى عليه في حجرته بغير إمام وقيل بوسط الروضة وفي مستدركا الحاكم ومسند البزاز أنه ﷺ أوصى أن يصلوا عليه إرسالا بغير إمام ودفن ليلة الأربعاء وقيل يومها وقيل يوم الثلاثاء بعد أن عرف الموت في أظفاره
стр. 565
وقال قائلون يدفنه بمسجده وآخرون البقيع ثم أنفقوا على دفنه ببيته فحمل بالفراش وحفر له في وضع الفراش وكان قد أوصى ﷺ في مرضه بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ولم يتفرغ أبو بكر ﵁ لأخراجهم فأجلاهم عمر ﵁ وهم زهاء أربعين ألفا.
следующие страницы →