Полный текст (1 302 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وتزوج ميمونة بنت الحرث الهلالية.
" السنة الثامنة ". غزوة مؤتة ثم الفتح ثم هوازن ثم الطائف وولد أبنه إبراهيم من مارية وتوفيت أبنته زينب زوج أبي العاص بن الربيع.
стр. 562
" السنة التاسعة ". هجر نساءه شهرا وتتابعت الوفود وأمر على الحج أبا بكر ﵁ ثم نزلت براءة فأرسل بها عليّ بن أبي طالب ﵁.
" السنة العاشرة ". قدم عدي بن حاتم بوفد طيء بن حاتم ثم وفد بني حنيفة ثم وفد غسان ثم وفد نجران الذين كانت فيهم قصة المباهلة
стр. 563
ثم جاء جبريل ﵇ يعلم الناس دينهم ثم غزوة تبوك وهي آخر الغزوات وذكرها ابن إسحاق في التاسعة ثم حجة الوداع ثم مرض ﷺ لعشر يقين من صفر على ما قاله أبو حاتم وتوفى يوم الاثنين إجماعا لاثنتى عشر ليلة خلت من ربيع الأول عند الجمهور
стр. 564
وقيل غير ذلك وصلى عليه في حجرته بغير إمام وقيل بوسط الروضة وفي مستدركا الحاكم ومسند البزاز أنه ﷺ أوصى أن يصلوا عليه إرسالا بغير إمام ودفن ليلة الأربعاء وقيل يومها وقيل يوم الثلاثاء بعد أن عرف الموت في أظفاره
стр. 565
وقال قائلون يدفنه بمسجده وآخرون البقيع ثم أنفقوا على دفنه ببيته فحمل بالفراش وحفر له في وضع الفراش وكان قد أوصى ﷺ في مرضه بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ولم يتفرغ أبو بكر ﵁ لأخراجهم فأجلاهم عمر ﵁ وهم زهاء أربعين ألفا.
стр. 566
الباب الرابع في عمارة مسجدها الأعظم النبوي ومتعلقاته والحجرات المنيفات وفيه ستة عشر فصلا
стр. 567
الأول في عمارته ﷺ له وذرعه في زمنه وما يتميز به
وقد تلخص لنا من كلام أهل السير أن ناقته ﷺ بركت عند باب عند باب مسجده فقال رسول الله ﷺ هذا المنزل إن شاء الله ثم أخذ في النزول فقال رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين وكان مربدا أي يجفف فيه التمر لغلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين في مسجدا يتناه به أسعد بن زرارة وكان يجمع بهم فيه وفي صحيح البخاري في باب الهجرة بعد ذكر تأسيس مسجد قباء ثم ركب رسول الله ﷺ راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول ﷺ بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربد للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة فقال رسول الله ﷺ حين بركت راحلته هذا إن شاء الله تعالى المنزل ثم دعا الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجد أو طفق
стр. 568
رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن في بنائه ويقول وهو ينقل اللبن
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبرّ ربنا وأطهر
ويقول اللهم أنّ الأجر أجر الآخرة فأرحم الأنصار والمهاجره اه وفي رواية للبخاري أيضا إن النبي ﷺ أرسل إلى ملا بني النجار بسبب موضع المسجد فقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا فقالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله وهذا يوافق ما في رواية لغيره إن الغلامين أعطياه النبيّ ﷺ وقيل كانا في حجر أبي أيوب وأنه أرضاهما ودفعه للنبيّ صلى الله عليه وسلم
стр. 569
وقيل بل في حجر معاذ بن عفراء وأنه أرضاهما عنه وقيل كانا في حجرا بني عفراء وقيل أن أسعد بن زرارة عوّضهما عنه نخلا له في بني بياضة فيجمع بأنهما كانا في حجر كل من المذكورين وإنهما بذلاه مجانا فامتنع ﷺ من ذلك وأخذه بثمنه ثم أن كلا من المذكورين لرغبته في الخير بذل لهما أشأ عنه فنسب ذلك إليه لكن قال الوافدي إنه ﷺ اشتراه من أبني عفراء بعشرة دنانير ذهبا دفعها أبو بكر الصدّيق ﵁ فلعله رغب في الخير أيضا فدفع العشرة مع دفع أولئك أو إنه ﷺ أخذ أوّلا بعض المربد في بنائه الأوّل سنة قدومه ثم أخذ بعضا آخر لما سيأتي من أنه بناه ثانيا وزاد فيه فكان إلا داء من مال أبي بكر في أحدهما ودفع الآخرين في الأخرى وفي الصحيحين إن النبيّ ﷺ لما أخذه كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب فأمر النبيّ ﷺ بالنخل فقطع وبقبور المشركين فنبشت وبالخرب
стр. 570
فسوّيت فصفوا النخل قبله له وجعلوا عضادتيه حجارة فجعلوا ينقلون ذلك الصخر وهم يرتجزون رسول الله ﷺ معهم يقولون اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة ويذكر أن هذا البيت لأبن رواحة قلت وكان معنى صف النخل قبلة له جعلها سواري لسقف القبلة ففي الصحيح كان المسجد على عهد رسول الله ﷺ مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل ولأبن زبالة في خبر عن ابن شهاب قال بعد ذكر أخذ المربد فبناه مسجدا وضرب لبنة من بقيع الخجنبة بئر أبي أيوب
стр. 571
بالمناصع والخجنبة شجرة كانت تنبت هناك وليحيي عن خارجه بن زيد بن ثابت بني رسول الله ﷺ مسجده سبعين في ستين ذراعا أو يزيد ولبن لبنه من بقيع الخجنبة وجعله جدار وجعل سوارية شقة شقة وجعل وسطه رحبة وبنى بيتين لزوجته قال زيد بن السائب وبقيع الخجنبة بين بئر أبي أيوب وتلك الناحية وهذا بقيع الغرقد لبقيع المقبرة وقال عبد العزيز بن عمر الخجنبة يسار بقيع الغرقد حين تقطع الطريق ةتلقاها عند مسجد يحيي بن طلحة بن عبيد الله قلت والذي تاخص لنا أن الراجح أن بئر أبي أيوب هذه هي المعروفة اليوم ببئر أبي أيوب على يسار الخارج من درب البقيع إذا وصل إلى مشهد سيدنا إبراهيم كان على يساره الطريق يمرّ بطرق الكومة التي هناك يتوصل منها إلى حديقة تعرف بأولاد الصفي بها البئر المذكورة ينزل إليها بدرج فتلك ناحية الخجنبة وما ذكره من الذرع محمول على البناء الأول ففي كتاب رزين ما لفظه عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان بناء رسول الله ﷺ بالسميط لبنة على لبنة ثم السعيدة لبنة ونصف أخرى ثم كثروا فقالوا يا رسول الله لو زيد فيه ففعل فبنى بالذكر والأنثى وهو لبنتان مختلفتان وكانوا رفعوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة
стр. 572
وجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وكذا في العرض وكان مربعا اه فهذا الذرع في البناء الثاني وكذا ما روى يحيى في خبر عن أسامة بن زيد عن أبيه قال وكان الذين أسسوا المسجد جعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وفي الجانبين الآخرين مثل ذلك فهو مربع ويقال إنه كان أقل من مائة ذراع وجعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب باب في مؤخره إلى جهة القبلة اليوم وباب عاتكة الذي يدعى باب عاتكة ويقال باب الرحمة والباب الذي كان يدخل منه ﷺ وهو باب آل عثمان اليوم أي المعروف اليوم بباب جبريل وهذان البابان لم يغيرا بعد صرف القبلة ولما صرفت سدّ الباب الذي كان خلفه وفتح هذا الباب حذاءه أي في محاذاة المسدود خلف المسجد أي تجاهه كما قال المجد فكان المسجد له ثلاثة أبواب باب خلفه وباب عن يمين المصلى وباب
стр. 573
عن يسار المصلى اه وقد صرح أبن زبالة فيما رواه من طريق أبن جريج عن جعفر بن عمرو بأن النبيّ صلى
الله عليه وسلم بنى مسجده مرتين وقال بناه حين قدم أقل من مائة في مائة أي في أقل من مائة أيضا فلما فتح الله عليه خيبر بناه وزاد عليه مثله في الدور اه وهذه الرواية ليس فيها تحرير الذرع فليحمل على ما سبق من استقراره على المائة ويستفاد من قوله في الدورانه زاد فيه من الجهات كلها خلاف ما رواه أبن زبالة أيضا من أنه زاد فيه من المشرق والمغرب دون القبلة والشام
стр. 574
ومما يؤيد تعدّد بنانه ﷺ لمسجده وزيادته فيه ما رواه الطبرانيّ عن أبي المليح عن أبيه قال قال النبيّ ﷺ لصاحب البقعة التي زيدت في مسجد المدينة وكان من الأنصار لك بها بيت في الجنة فقال لا فجاء عثمان فقال له لك بها عشرة آلاف درهم فاشتراها منه ثم جاء عثمان للنبيّ ﷺ فقال يا رسول الله اشتر مني البقعة التي اشتريتها من الأنصاري فاشتراها منه ببيت في الجنة فوضع النبيّ ﷺ لبنة ثم دعا أبا بكر ﵁ فوضع لبنة ثم دعا عمر ﵁ فوضع لبنة ثم جاء عثمان فوضع لبنة ثم قال للناس ضعوا فوضعوا ويشهد له ما رواه الترمذيّ وحسنه عن ثمامة بن حزن في حديث أشراف عثمان ﵁ على الناس يوم الدار من قوله أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون إن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله ﷺ من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي الحديث وأخرجه أحمد والدارقطني بنحوه وأخرجا أيضا عن الأحنف بن قيس نحوه ولأحمد عن أبي هريرة رضى الله عنه كانوا يحملون الذين إلى بناء المسجد ورسول الله ﷺ معهم ثم قال فاستقبلت رسول الله ﷺ وهو عارض لبنة على
стр. 575
لبنة فظننت إنها أثقلت عليه فقلت ناولنيها يا رسول الله فقال خذ غيرها يا أبا هريرة فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة وهذا في البناء الثاني لأن إسلام أبي هريرة متأخر وكذا ما في الصحيح في ذكر بناء المسجد كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين فرآه النبيّ ﷺ فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار لأن البيهقيّ روى في الدلائل عن عبد الرحمن السلميّ إنه سمع
стр. 576
عبد الله بن عمرو بن العاص يقول لأبيه عمر وقد قتلنا هذا الرجل وقد قال ﷺ فيه ما قال أيّ رجل قال عمار بن ياسر أما تذكر يوم بنى رسول الله ﷺ المسجد فكنا نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين فمرّ على رسول الله ﷺ وذكر نحو رواية الصحيح ثم قال فدخل عمرو على معاوية فقال قتلنا هذا الرجل وقد قال رسول الله ﷺ فيه ما قال فقال أسكت فوالله ما تزال ندحض في بولك أنحن قتلناه إنما قتله عليّ وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا وإسلام عمر ﵁ كان في السنة الخامسة فلم يحضر إلا البناء الثاني ولابن زبالة ويحيى عن شهر بن حوشب لما أراد رسول الله ﷺ تحجر بناء المسجد قيل له عرّش كعريش أخيك موسى عليه
стр. 577
السلام سبع أذرع أي في السماء لما في الأحياء عن الحسن لما أراد رسول الله ﷺ أن يبني مسجد المدينة أتاه جبريل ﵇ فقال ابنه سبعة أذرع طولا في السماء ولا تزخرفه ولا تنقشه وفي الدلائل للبيهقي من طريق بعلي بن شداد عن عبادة إن الأنصار جمعوا مالا فأتوا به النبيّ ﷺ فقالوا يا رسول الله أبن هذا المسجد وزينه إلى متى نصلي تحت هذا الجريد فقال ما بي رغبة عن أخي موسى عريش كعريش موسى وروى البيهقيّ عقبه عن الحسن في بيان عريش موسى ﵇ قال إذا رفع يده بلغ العريش يعني السقف ولأبن زبالة عن أبن شهاب كانت سواري المسجد في عهد رسول الله ﷺ جذوعا من جذوع النخل وكان سقفه جريدا وخوصا ليس على السقف كثير طين إذا كان المطر سال المسجد طينا إنما هو كهيئة العريش
стр. 578
وروى يحيى عن محمد بن يحيى صاحب مالك ﵁ إنه قال فيما كان انتهى إلينا من ذرع مسجد النبيّ ﷺ من القبلة إلى حدّه الشامي أربعة وخمسون ذراعا وثلثا ذراع وحدّه من المشرق إلى المغرب ثلاث وستون ذراعا قلت وهو محمول على ذرعه قبل أن يزيد فيه ﷺ ثم أستقر الأمر فيه على
رواية المائة في مائة كما سنوضحه وقد اقتضى كلام ابن النجار ومن تبعه من المتأخرين التعويل في ذرعه على رواية السبعين أي من القبلة إلى الشام وفي السير أي من المشرق إلى المغرب ولم يعّولوا على ذكر ما زيد فيه فقال ابن النجار أن حدود مسجده ﷺ الذي كان في زمنه من القبلة الدرابزينات التي بين الأساطين التي في قبلة الروضة ومن الشام الخشبتان المغروزتان في صحن المسجد وأما من المشرق إلى المغرب فهو من حجرة النبي ﷺ إلى الأسطوان الذي بعد المنبر وهو آخر البلاط اه والخشبتان غير معروفتين اليوم والمعروف اليوم حجران في صحن المسجد عند بالوعة هناك
стр. 579
قال المطري يذكرانهما حدّ المسجد من الشام والمغرب وقد أوضحنا معنى هذه العبارة في الأصل وقد عبر بهما العز بن جماعة بدل الخشبتين في كلام ابن النجار وعبر في حدّ المغرب وبقوله إلى الأسطوانة السابعة من المنبر أي بعد المنبر في المغرب وقد أدخل ابن النجار في الذرع من حدّ القبلة عرض جدار المسجد النبوي الذي كان بينه وبين المنبر النبوي قدر ممرّ الشاة لأن جدار المسجد من المسجد فهو داخل في الذرع المتقدم فأندفع استشكال المطري بأن الدرابزينات المذكورة بينها وبين المنبر مقدار أربعة أذرع وربع ذراع فكيف يكون الحدّ من جهة القبلة بل هي متقدمة على الحائط القبلي إذ المنبر لم يغير من جهة القبلة اه قلت لكن قد غير المنبر بعد المطري من جهة القبلة أيضا كما أوضحنا في الأصل وصار بين المنبر وفي زماننا وبين الدرابزينات المذكورة ثلاث أذرع ونصف فقط وبني المطري على ذلك أن الحجرين المذكورين ليساعد على ذرعة المسجد الأول يعني السبعين لتقدّمها إلى جهة القبلة بنحو أربع أذرع ولو أعتبر الذرع من الدرابزينات المذكورة لم يقل ذلك فقد اختبرته بالذراع الذي قدمنا وصفه في حدود الحرم فكان ذلك سبعين ذراعا والذي في كتاب ابن زبالة من أصحاب مالك ﵀ وكتاب يحيي من أصحاب أصحابه عن
стр. 580
جماعة من أهل العلم أن علامة حدّ المسجد النبوي من جهة القبلة وحروف المرمر أي الرخام الذي المنبر وسطه ذكرا ابن زبالة في وصفه هذا الرخام أنه كان ثلاث أذرع في قبلة المنبر من غربي المنبر مثل ذلك ومن شرقيه مثل ذلك وقد أنكشف لن الرخام المذكور عند خفض أرض المسجد وحفرها لتكون مستوية مع أرض المصلى الشريف فظهرت حروفه من جهة القبلة متأخرة عن الدرابزينات المذكورة متقدّمة عن حدّ المسجد في القبلة بهذا المقدار فقط وهذا الرخام موجود اليوم تحت الحصباء والتراب الذي هناك فعلن أن من حدّ بذلك أدخل عرض جدار المسجد النبوي في التحديد لما رواه يحيى من أن عمر بن عبد العزيز أحضر رجالا من قريش فأروه المسجد الأوّل فعلمه عمر فكان جدار القبلة من وراء المنبر ذراعا وأكثر من ذراع اه فما زاد على ذلك من الثلاث الأذرع الرخام في قبلة المنبر إنما هو عرض الجدار وأما ما نقله أبن زبالة ويحيى في حدّ المسجد من جهة الشام فقد قالا عقب ما سبق وعلامته من الشام أربعة طبقان من ناحية المشرق والمغرب وعلامة الطيقان الأربع إنهن مخضرات الأجواف بالفسيفساء كلهن أي بالفصوص
стр. 581
الخضر المذهبة التي كان المسجد مزخرفا بها قبل الحريق الأول وهي الفسيفساء قلت يوضح محل ذلك ما نقله المرجاني عن الحرث المحاسبي إنه قال ومنتهى طوله أي المسجد النبوي من قبلته إلى مؤخره حدّ إتمام الرابع من طيقان المسجد اليوم وما زاد على ذلك فهو خارج عن المسجد الأوّل قال يعني المحاسبي وقدوري عن مالك إنه قال مؤخرا المسجد بحذاء عضادة الباب الثاني من الباب الذي يقال له باب عثمان ﵁ أعني العضادة الآخرة السفلي وهو أربعة طيقان من المسجد أهو باب عثمان هو المعروف اليوم بباب جبريل ﵇ والثاني منه هو المعروف اليوم بباب النساء وقد كان باب النساء هو الرابع من أبواب المسجد مما يلي القبلة في جهة المشرق ومن مالك والمحاسبي كما إن باب الرحمة كان هو الرابع من أبوابه مما يلي القبلة في المغرب كما يؤخذ مما سيأتي فأتضح إن المراد من الطيقان أبواب المسجد وقد رأيت بعض الأقدمين عبر بذلك عن أبواب المسجد الحرام فأتضح ردّ ما عليه المتأخرون في تحديد المسجد النبوس وأن المعتمد رواية المائة في ذرعه دون غيرها لأن مقدار ذلك يقرب من المائة ويزيد هذا وضوحا أنّ في كتاب
إبن زبالة ويحيى في بيان حدّه من المشرق والمغرب ما لفظه وقال جمهور الناس من أهل العلم وغيرهم هو الفرضتين اللتين في الاسطوانتين اللتين دون المربعتين الغربية والتي في القبر وقد ألخص لنا من كلامه في مواضع إن مربعة القبر هي اللاصقة بجدار الحجرة الشريفة عندها مقام جبريل كما سيأتي وكانت ركن رحبة المسجد في المشرق عند نهاية السقف القبلي قبل زيادة الرواقين الآتي ذكرهما في مؤخره وإن المربعة الغربية هي التي كانت
стр. 582
ركن رحبة المسجد في المغرب مقابلة لمربعة القبر كما يصرح به ما ذكروه في بيان الحاجز الذي عمل لمنع ماء المطر من الرحبة أن يغشى المسقف القبلي والمربعة الغربية اليوم مثمنة كما ثمنوا ما ظهر من مربعة القبر بالرخام وما يلي الحجرة منها في الحائز باق على تربيعه فالاسطوانة التي دون المربعة الغربية هي الخامسة من الأساطين التي في غربي المنبر لأن السادسة من المنبر في محاذاة صف المربعة المذكورة فالخامسة من القبر هي المشار إليها بالتحديد كما سيأتي إيضاحه والأسطوانة التي دون مربعة القبر هي اللاصقة اليوم بالشباك الدائر على الحجرة وهي بين أسطوان الوفود ومربعة القبر وهي الخامسة من الأساطين التي في شرق المنبر فجدار الحجرة الأوّل كان فيما بين مربعة القبر والتي في عربيها ولذا قال أبن زبالة عقب ما سبق وكان مالك بن أنس ﵀ يقول الجدار من المشرق في حدّ القناديل التي بين الأساطين التي في صفها أسطوانة التوبة وبين الأساطين التي تلي القبر وأروقة عمر بن عبد العزيز من ورائها في الأسطوانة التي تلي القبر انتهى يوضحه ما نقله المرجاني عن الحرث المحاسبي لأنه ذكر في تحديد المسجد ستة أساطين شرقي المنبر وإن الجدار إلى القناديل ثم قال والروضة ما بين القبر والمنبر فما كان منها في الأسطوانة السادسة التي جددت هنالك عن يمين المنبر فليس من المسجد الأوّل إنما كان من حجرة عائشة ﵂ فوسع به المسجد وهو من الروضة انتهى
стр. 583
فيؤخذ منه إن الجدار كان في محاذاة القناديل الآخذة من القبلة إلى الشام في الرواق الذي بين مربعة القبر وبين الأسطوانة اللاصقة بالشباك اليوم فعمر بن عبد العزيز هو الذي أخره إلى الأسطوانة اللاصقة بالقبر وقد أسند أبن زبالة أيضا عن غير واحد من أهل العلم إن مسجده ﷺ كان ثلاث أساطين عن يمين المنبر من الشق الأخرى الشرقي إلى أسطوانة التوبة أي فأسطوانة التوبة وهي الرابعة من المنبر في المشرق كانت موضع الجدار فتكون الأساطين كانت ثلاثة في المشرق أيضا ويكون جدار المغرب كان في موضع الأسطوانة الرابعة من المنبر في المغرب وقد صرح في موضع آخر بأنه كان ثلاث أساطين مما يلي المشرق وثلاث أساطين مما يلي المغرب وهذا كله في البناء الأوّل لأنه ذكر عقبه علامات المسجد الذي بناه رسول الله ﷺ مقدمه من مكة ثم قال وعلامة مسجد رسول الله ﷺ الذي بناه مصدمة من خيبر قالوا ترك رسول الله ﷺ المسجد من القبلة في تلك البنية على حدة الأوّل وزاد فيه من ناحية المشرق إلى الأسطوانة التي دون المربعة التي عند القبر وعلامة تلك الأسطوانة أنّ لها نجافا طالعا في الرحبة من بين الأساطين ومن المغرب إلى الأسطوانة التي تلي المربعة أي لكونها دون المربعة المذكورة في المغرب التي لها نجاف أيضا من بين الأساطين وشهر ذلك بحجارة تحت الحصباء منها أزقة عند الأسطوانة التي بين أسطوانة التوبة وبين القبر في صف الأساطين التي لها نجاف ومن المغرب مثل ذلك بأزقة من حجارة في الأرض اه
стр. 584
ولم أفهم معنى قوله أزقة وقد صرح في موضع آخر ببنيان ما استقرّ عليه الأمر في المسجد النبوي فقال إنه عن شرقي المنبر أربع أساطين وعن غربيه أربع أساطين اه فتلخص إن جداره كان في موضع الأسطوانة الخامسة من الجهتين كما قدمناه إلا أنه يزيد على الأسطوانة الخامسة في المشرق شيئاً مما بينها وبين الأساطين اللاصقة بجدار القبر على ما سبق عن مالك وغيره في كونه كان في موازاة القناديل هناك قلت ويؤيد ذلك إنه قد ظهر عند تأسيس دعائم القبة الآتي ذكرها درج عند باب مقصورة الحجرة الشامي في موازاة الحدّ المذكور يقابل الباب المعروف اليوم بباب جبريل ﵇ فالظاهر أنه كان هناك قبل نقله إلى محله اليوم وبهذا كله يظهر
ردّ ما عليه المتأخرون في حدود المسجد النبوي وغلط من توهم منهم أنّ عمر بن عبد العزيز بنى حائزة على الحجرة من جهة المغرب في طرف الروضة الشريفة من المسجد وأنقصها به لأجل المصلحة فلم يبنه إلا في أرض الحجرة والظاهر أنّ الجدار الداخل الذي عليه الحائز هو جدار الصفة وقد ذرعت من جدار الحائز المذكور إلى الأسطوانة الخامسة من المنبر في المغرب فكان نحو مائة ذراع إنما ينقص عنها نحو أربع أذرع أو خمس وقد كان في جدار القبلة تجاه الأسطوانة الخامسة من غربي المنبر التي كان أسفلها مربعا طراز آخذ من سقف المسجد إلى العصابة السفلى الظاهرية ذهب في حريق زماننا وبقى موضعه أصباغ ملونة في الجدار من صناعة الأقدمين لم تذهب إلا عند هدم الجدار فقد كان علامة لما يحاذي نهاية المسجد النبوي من هذه الجهة خلاف ما زعمه المطري من إنه علامة لنهاية زيادة عثمان ﵁ وهو مردود بلا شك لما سيأتي من أن عمر ﵁ زاد من جهة المغرب دون المشرق وأنه جعل عرض المسجد مائة وعشرين ذراعا فيكون زاد على المسجد الأصلي عشرين ذراعا في هذه الجهة وهي أسطوانتان كما يعلم مما ذكر في ذرع ما بين كل أسطوانتين ولما سيأتي من أن عثمان ﵁ زاد بعده في المغرب أسطوانة فقط وأن الوليد زاد بعده أسطوانتين وعليه استقر أمر الزيادة في المغرب ولا شك إن من الأسطوانة الخامسة المحاذية للطراز المذكور إلى جدار المسجد الغربي اليوم خمس أساطين فقط فثلاث منها لعمر وعثمان ﵁ وثنتان للوليد فلو كان الطراز لمذكور نهاية زيادة عثمان ﵁ لكان بعده أسطوانتان للوليد فتبقى ثلاث أساطين زيدت بعد الوليد ولا قائل به إنما أوقع المطري في ذلك اعتماده لأن نهاية المسجد النبوي في المغرب الأسطوانة التي بعد المنبر وهو عجيب لأنه جازم بأن موضع المنبر لم يغير باتفاق فكيف يجعل النبيّ ﷺ منبره الذي يقف عليه لمخاطبة أصحابه في طرف مسجده ر يتوسطهم وإنما الصواب ما قدمناه وإنما أطلنا في ذلك لدفع ما تقدّم من التوهم ولما تصح ما أسلفناه للمقر الشجاعي شاهين الجمالي ناظر الحرم النبوي اتخذ لأعالي الأسطوانة الخامسة من المنبر من صف الأساطين التي في قبلة المنبر طرازا متصلا بالسقف بدلا عن الطراز الذي كان تجاهها في جدار القبلة ونقش فيه ما حاصله إن ذلك هو الذي استقر عليه الأمر في نهاية المسجد النبوي وحدّه وفقنا الله وإياه لحفظ الحدود وألحقنا بالمقرّبين الشهود ويتقرع على ذلك ما قيل في اختصاص المضاعفة بالمسجد النبوي دون ما زيد فيه وقد حققنا المسألة في الأصل فراجعهليه المتأخرون في حدود المسجد النبوي وغلط من توهم منهم أنّ عمر بن عبد العزيز بنى حائزة على الحجرة من جهة المغرب في طرف الروضة الشريفة من المسجد وأنقصها به لأجل المصلحة فلم يبنه إلا في أرض الحجرة والظاهر أنّ الجدار الداخل الذي عليه الحائز هو جدار الصفة وقد ذرعت من جدار الحائز المذكور إلى الأسطوانة الخامسة من المنبر في المغرب فكان نحو مائة ذراع إنما ينقص عنها نحو أربع أذرع أو خمس وقد كان في جدار القبلة تجاه الأسطوانة الخامسة من غربي المنبر التي كان أسفلها مربعا طراز آخذ من سقف المسجد إلى العصابة السفلى الظاهرية ذهب في حريق زماننا وبقى موضعه أصباغ ملونة في الجدار من صناعة الأقدمين لم تذهب إلا عند هدم الجدار فقد كان علامة لما يحاذي نهاية المسجد النبوي من هذه الجهة خلاف ما زعمه المطري من إنه علامة لنهاية زيادة عثمان ﵁ وهو مردود بلا شك لما سيأتي
стр. 585
من أن عمر ﵁ زاد من جهة المغرب دون المشرق وأنه جعل عرض المسجد مائة وعشرين ذراعا فيكون زاد على المسجد الأصلي عشرين ذراعا في هذه الجهة وهي أسطوانتان كما يعلم مما ذكر في ذرع ما بين كل أسطوانتين ولما سيأتي من أن عثمان ﵁ زاد بعده في المغرب أسطوانة فقط وأن الوليد زاد بعده أسطوانتين وعليه استقر أمر الزيادة في المغرب ولا شك إن من الأسطوانة الخامسة المحاذية للطراز المذكور إلى جدار المسجد الغربي اليوم خمس أساطين فقط فثلاث منها لعمر وعثمان ﵁ وثنتان للوليد فلو كان الطراز لمذكور نهاية زيادة عثمان ﵁ لكان بعده أسطوانتان للوليد فتبقى ثلاث أساطين زيدت بعد الوليد ولا قائل به إنما أوقع المطري في ذلك اعتماده لأن نهاية المسجد النبوي في المغرب الأسطوانة التي بعد المنبر وهو عجيب لأنه جازم بأن موضع المنبر لم يغير باتفاق فكيف يجعل النبيّ ﷺ منبره الذي يقف عليه لمخاطبة أصحابه في طرف مسجده ر يتوسطهم وإنما الصواب ما قدمناه وإنما أطلنا في ذلك لدفع ما تقدّم من التوهم ولما تصح ما أسلفناه للمقر الشجاعي شاهين الجمالي ناظر الحرم النبوي اتخذ لأعالي الأسطوانة الخامسة من المنبر من صف الأساطين التي في قبلة المنبر طرازا متصلا بالسقف بدلا عن الطراز الذي كان تجاهها في جدار القبلة ونقش فيه ما حاصله إن ذلك هو الذي استقر عليه الأمر في نهاية المسجد النبوي وحدّه
стр. 586
وفقنا الله وإياه لحفظ الحدود وألحقنا بالمقرّبين الشهود ويتقرع على ذلك ما قيل في اختصاص المضاعفة بالمسجد النبوي دون ما زيد فيه وقد حققنا المسألة في الأصل فراجعه
стр. 587
" الفصل الثاني " في مقامه ﷺ للصلاة قبل تحويل القبلة وبعدها وما يتعلق به
وفي الصحيح عن البراء بن عازب كان رسول الله ﷺ يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله تعالى إلى قد نرى تقلب وجهك في السماء فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وصلى مع النبيّ ﷺ رجل ثم خرج بعدما صلى فمرّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ وأنه توجه نحو الكعبة فتحرّف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة ولمسلم عنه ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا على الشك أيضا وفي رواية له ولأبن خزيمة وغيرهما عنه ستة عشر شهرا من غير شك وكذا لأحمد بسند صحيح عن أبن عباس وللبزار
стр. 588
وللطبرانيّ من حديث عمرو بن عوف سبعة عشر شهرا وكذا للطبرانيّ عن أبن عباس وجمع بأن من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل شهر أو ألغى الأيام الزائدة من جزم بسبعة عشر عدهما معا ومن شك تردّد في ذلك إذ القدوم في ربيع الأوّل بلا خلاف والتحويل في نصف رجب من الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور ورواه الحاكم بسند صحيح عن أبن عباس وقال أبن حبان سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام بناه على أنّ القدوم في ثاني عشر ربيع الأوّل وبقيت روايات شاذة أشرنا لها في الأصل منها لأبن ماجه ثمانية عشر شهر أو خرج بعضهم عليها ما في الروضة عن أبن حبيب وأقره أنه قال حوّلت في الظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان كان ﷺ في أصحابه فحانت الظهر في منازل بني سلمة فصلى بهم ركعتين من الظهر في مسجد القبلتين إلى القدس ثم أمر في الصلاة باستقبال القبلة
стр. 589
وهو راكع في الركعة الثانية استداروا استدرت الصفوف خلفه فأتم الصلاة في مسجد القبلتين أنتهى وليحيي عن سعيد بن المسيب صلى رسول الله ﷺ إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا وصرفت القبلة قبل بدر بشهرين والثبت عندنا أنها صرفت في الظهر في مسجد القبلتين وقال ابن سعيد يقال أنه ﷺ صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار ودار معه المسلمون ويقال زار النبي ﷺ أم بشير بن البراء بن معروف بني سلمة وصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستدار إلى الكعبة وأستقبل الميزان فسمى مسجد القبلتين قال ابن سعد قال الواقدي هذا أثبت عندنا وقال رزين أن تحويل القبلة كان بني سلمة بمسجد القبلتين في صلاة الظهر وقيل كان في مسجد رسول الله ﷺ في صلاة العصر وفي الصحيح أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة العصر قال الحافظ ابن حجر التحقيق أن أول صلاة صلاها في بني سلمة الظهر
стр. 590
وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر ومر المارّ على قوم من الأنصار وهم بنو حارثة والمارّ عباد بن بشر في صلاة العصر فأخبرهم ووصل الخبر أهل قباء في صلاة الصبح فلا منافاة بين الروايات وللطبراني وغيره عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس الحديث وفي رواية أنه كان يصلي لى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة فنسخت مرتين وحكى ابن عبد البر الاختلاف في صلاته ﷺ بمكة هل كانت إلى الكعبة أو بيت المقدس ثم قال وأحسن من ذلك قول من قال كان يصلي بمكة مستقبل القبلتين يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس
стр. 591
ولأحمد عن ابن عباس ﵁ كان النبي ﷺ يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وليحيي عن الخليل بن عبد الله الأزدي عن رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ أقام رهطا على زوايا المسجد ليعدل القبلة فأتاه جبريل فقال ضع القبلة وأنت تنظر إلى الكعبة ثم قال بيده هكذا فأماط كل جبل بينه وبين القبلة فوضع تربيع المسجد وهو ينظر إلى الكعبة لا يحول دون نظر من شئ فلما فرغ قال جبريل ﵇ بيده فأعاد الجبال والشجر والأشياء على حالها وصارت قبلته إلى الميزاب
стр. 592
وعن نافع بن جبير مرفوعا ما وضعت قبلة مسجدي هذا
حتى رفعت إليّ الكعبة فوضعتها أومها وعن ابن شهاب مرفوعا نحوه وفي العتبية قال مالك سمعت أن جبريل ﵇ هو الذي أقام لرسول الله ﷺ قبلة مسجده ورواه ابن شاذان من طريق مالك عن زيد ابن سلمى عن ابن عمر ﵁ لكن بسند فيه ضعيف ولأبن زبالة عن أبي هريرة ﵁ كان مصلاه ﷺ الذي صلى فيه بالناس إلى الشام في مسجده أن يضع موضع الأسطوان المخلق اليوم خلف ظهرك ثم تمشى إلى الشام حتى إذا كنت يمنى باب آل عثمان كانت قبلته ذلك الموضع وعبر عنه المطري بقوله حتى إذا كنت محاذ باب عثمان المعروف اليوم بباب جبريل ﵇ والباب على منكبك الأيمن وأنت في صحن المسجد كانت قبلته في ذلك الموضع
стр. 593
ثم قال المطري ما حاصله أنّ الأسطوانة المخلقة هي التي خلف ظهر الإمام عن جهة يساره يعني المتوسطة في الروضة المعروفة بأسطوان عائشة الآتي بيانها مع قول ابن زبالة فيها أن النبي ﷺ صلى إليها المكتوبة بضعة عشر يوما بعد أن حولت القبلة ثم تقدم إلى مصلاه الذي وجاه المحراب أي في جدار القبلة ولذا ترجم عليها ابن النجار بأسطوانة النبي ﷺ التي كان يصلي إليها أي أن يتقدّم إلى مصلاه الذي أستقر عليه الأمر لا يراده في الترجمة كلام ابن زبالة هذا وهو قرينه لما قاله المطري في تنزيل الوصف بالمخلقة في رواية أبي هريرة ﵁ هذه عليها لكن قد ذكر ابن زبالة في بيان محل الجذع ومصلى النبي ﷺ الذي أستقر عليه الأمر عن عبد العزيز بن محمد أنّ الأسطوانة الملطخ بالخلوق ثلثاها ونحو ذلك محرابها موضع الجذع الذي كان النبي ﷺ يخطب إليه بينها وبين القبلة أسطوانة وبينها وبين المنبر أسطوانة قال خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك إذا عدلت عنها قيلا وجعلت الجزعة التي في المقام بين عينيك والرمانة التي في المنبر إلى شحمه أذنك قمت في مقام رسول الله ﷺ أي الذي أستقر عليه الأمر وهذه الأسطوانة المعينة بقول ابن النجار وكان الجذع موضع الأسطوانة المخلقة التي على يمين محراب النبي ﷺ عند الصندوق
стр. 594
وسيأتي عن المطري ما يقتضي تصويب ما عبر به ابن زبالة في محل الجذع دون ما عبر به ابن النجار وعبر يحيي عن الرواية الثانية في الجذع المتضمنة لكونه عند الأسطوانة التي عن يسار المصلى الشريف من ناحية القبر يقول كان موضعه عند الأسطوانة المخلقة التي تلي القبر أي تلي جهته التي عن يسار الأسطوانة المخلقة التي كان النبي ﷺ عندها التي هي الصندوق هذه الفظة وهو مصرح بأن كلا من الأسطوانتين يوصف بالمخلقة وأن التي عند الصندوق هي التي كان النبي ﷺ يصلي عندها أي وهي التي تكون محاذية ليمين الواقف في المصلى الشريف وقد ذكر ابن زبالة ما يقتضي أنها علم للمصلى الشريف فقال في أمر الخيزران بتخليق المسجد فزادوا في خلوق أسطوانة التوبة والأسطوانة التي هي على مصلى النبي ﷺ وقال ابن النجار قال مالك بن أنس أرسل الحجاج إلى أمهات القرى بمصاحف فأرسل إلى المدينة بمصحف وكان في صندوق عن يمين الأسطوانة التي عملت علما لمقام النبي ﷺ قلت وبهذا وبما قبله يعلم أن وضع الصندوق عند المصلى الشريف كان قديما وأنه كان صندوق مصحف ولذا ثابت في الصحيح قول يزيد بن
стр. 595
عبيد كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت إنك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال فأني رأيت رسول الله ﷺ يتحرى الصلاة عندها ولمسلم أنه كان يتحرى موضع المصحف يسبح فيه وذكر أن النبي ﷺ كان يتحرى ذلك وفي رواية له وراء الصندوق ولبن زبالة كنت آتي مع سلمة إلى سبحة الضحى فيعمد إلى الأسطوانة دون المصحف فيصلي قريبا منها ومن العجيب توهم بعضهم أن المراد بذلك كله الأسطوانة عائشة ﵁ لما سبق عن المطري وصفها بالمخلقة مع ما سبق من أن الصندوق عند المخلقة وقد أتضح بما سبق إطلاق المخلقة على أساطين متعدّدة وفي العتبية وصف أسطوانة التوبة أيضا بالمخلقة بل لم أر ما سبق عن المطري من وصف أسطوانة عائشة بالمخلقة ولغيره وتبعه عليه من بعده حتى صار هو المشهور
стр. 596
والظاهر أن المخلقة حيث
أطلقت فإنما يراد بها التي هي علم للمصلى الشريف فقد قال مالك أحب مواضع التنقل في مسجد رسول الله ﷺ ومصلاه حيث العمود المخلق وعبر ابن وهب عن ذلك بقوله ما النافلة فموضع مصلاه وأما الفريضة فأول الصفوف وقال ابن رشد كون العمود المخلق كان قبلة النبي ﷺ أو أقرب إلى قبلته قول ابن القاسم وسماعه قلت وليس ذلك خلافا محققا بل المراد كونه أقرب إلى قبلته فقد حكى ابن رشد أيضا قول مالك في العتبية ليس العمود المخلق قبلة النبي ﷺ وقبلة النبي ﷺ هو حذو قبلة الإمام أي المحراب بالجدار القبلي قال وإنما قدمت القبلة حذو قبلة النبي ﷺ سواء انتهى ولم يكن للمسجد محراب في عهده ﷺ ولا في عهد الخلفاء بعده حتى أتخذه عمر بن عبد العزيز في عمارة الوليد وأحتاط في أمره قال ابن زبالة عن محمد بن عمار عن جدّه لما صار عمر بن عبد العزيز إلى جدار القبلة دعا مشيخة من أهل المدينة من قريش والأنصار والعرب والموالي فقال لهم تعالوا إلي أحضروا بنيان قبلتكم لا تقولوا غير عمر قبلتنا فجعل
стр. 597
لا ينزع حجر إلا وضع مكانه حجرا قال المطري وكان الحائط القبلي يعني الأول محاذيا لمصلى النبي ﷺ لما ورد أن الواقف في مصلى النبي ﷺ تكون رمانة المنبر الشريف حذو منكبه الأيمن فقام النبي ﷺ لم يغير بالاتفاق وكذلك المنبر لم يؤخر عن منصبه الأول وإنما جعل هذا الصندوق الذي قبلة مصلى النبي ﷺ سترة بين المقام وبين الأسطوانات انتهى وتوهم الأقشهريّ أن الصندوق المذكور في موضع مصلى النبي ﷺ وأن موقف الإمام اليوم خلفه وهو غلط كما أوضحناه في الأصل وقد قال محمد بن يحيي صاحب مالك وجدنا ذرع ما بين مسجد النبي ﷺ الذي كان بعهده إلى جدار القبلة اليوم الذي فيه المحراب عشرين ذراعا وربعا وهذه هي الزيادة التي زيدت بعد النبي ﷺ اه قال الزين المراغي وقد اعتبرته من وجه مصلى النبي ﷺ إلى جدار القبلة فكان كذلك وبه يظهر أن المصلى الشريف لم يغير عن مكانه وأن الصندوق إنما جعل في مكان الجدار الأول انتهى وقد اعتبرت ما ذكره من جدار القبلة قبل هدمه إلى طرف صندوق السترة الذي يلي المصلى هناك فكان ذلك إحدى وعشرين ذراعا ونصفا وربعا يرجح قيراطا وأتضح لنا من شهود اللبن القديم الذي أخرج من الحجرة ومن مشاهدة عرض جدارها أن عرض الجدار كان ذراعا ونصفا راجحا فإذا أسقط كان الباقي عشرين ذراعا وربعا ووضع الصندوق هناك من الأمر القديم كما سبق
стр. 598
ولذا قال النوويّ في مناسكه وفي الأحياء أنه يعني المصلى يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف رسول الله ﷺ اه واستقبال السارية بأن يجعلها تلقاء جهة يمينه فيقف في طرف حوض المصلى مما يلي الأسطوانة المذكورة لما سبق من قول أبن زبالة عن غير واحد وإذا عدلت عنها قليلا ودعلت الجزعة بين عينيك الخ وقد أتضح لنا محل المنبر الأصلي شبه حوض من حجر كما سيأتي في جانبيه من المشرق والمغرب فرضتان منقورتان في الحجر بهما آثار الرصاص بحيث لا يخفي على من أحاط علما بأوصاف المنبر القديم إنهما محل عمودية الذين كان بأعلاهما رمانتا كانا محكمين بالرصاص في تلك الفرضتين فقمت في طرف المصلى الشريف الذي يلي المنبر وأقمت في الفرضة التي تلي الروضة عمودا فكان ذلك في محاذاة يميني وأما التعريف بالجزعة والدائرة فإنما كان ذلك قبل الحريق الأول كما قال المطري لأن اللوح الخشب الذي جعل في قبلة الصندوق بعد الحريق المذكور يحجب عن مشاهدة ما في المحراب القبلي قال وكان يحصل بتلك الجزعة فتنة كبيرة يجتمع إليها النساء والرجال ويقال هذه خرزة فاطمة الزهراء فتقف المرأة لصاحبتها حتى ترقى على ظهرها وكتفيها حتى تصل إليها فربما وقعتا وانكشفت العورة فأمر بقلعها
стр. 599
الصاحب زين الدين أحمد بن محمد المصري المعروف بأبن حناء في مجاورته سنة إحدى وسبعمائة وفيها أزال أيضا بدعة العروة الوثقى من الكعبة قلت ولعل هذه الجزعة المشار إليها بقول أبن عبد ربه على ترس المحراب
يعني بجدار القبلة فضة ثابتة غليظة في وسطها مرآة مربعة ذكر أنها كانت لعائشة ﵁ ثم فوقه أزرار رخام فيه نقوش تحتها صفائح ذهب مثمنة فيها جزعة مثل جمجمة الصبي الصغير مسمرة ثم تحتها إلى الأرض أزار رخام مخلق بخلوق فيه الوتد الذي كان ﷺ يتوكأ عليه في المحراب الأوّل اه وقد وسع المحراب القبلي عما كان عليه وزيد في طوله وتغير عن محله بعد الحريق الثاني وأبدل الصندوق الذي كان أمام المصلى النبوي واللوح الذي كان في قبلته بدعامة فيها محراب مرخم مرتفع يسيرا عن أرض حوض المصلى الشريف ووسع الحوض المذكور يسيرا على يد متولي العمارة الشمس بن الزمن فمن تحرى في القيام محاذاة هذا المحراب كان المصلى الشريف عن يمينه لما سبق عن الأحياء وغيره فينبغي تحري طرف الحوض المذكور الذي يلي المنبر فقد ذرعت ما بين محل المنبر الأصلي وبين الطرف المذكور فكان أربعة عشر ذراعا وشبرا كما حرره أبن زبالة
стр. 600
صاحب مالك وغيره في ذرع ما بين المنبر والمصلى الشريف وكذا اختبرت ما بين هذا الطرف وبين أسطوانة التوبة في المشرق فوافق ما ذكره أبن زبالة أيضا وذكر أبو غسان صاحب مالك وغيره ذي ذرع ما بين المنبر والمصلى الشريف وكذا اختبرت ما بين هذا الطرف وبين أسطوانة التوبة في المشرق فوافق ما ذكره أبن زبالة أيضا وذكر أبو غسان صاحب مالك أن ما بين الحجرة الشريفة في المشرق وبين مقام النبي ﷺ ثمان وثلاثون ذراعا وإن ما بينه وبين المنبر الشريف أربع عشرة ذراعا وشبرا وقد اختبرته من الجهتين فلم يصح إلا إلى طرف الحوض الغربي فعلم إن الزيادة وقعت فيه شرقيا وإن المحافظ عليه طرفه الغربي ولذا قال أبو غسان كما سبق قبيل الباب الثالث إن ذرع ما بين المنبر والقبر يعني جداره ثلاث وخمسون ذراعا وجملة ما ذكره من الذرع هنا اثنان وخمسون ذراعا وشبرا فبقية الذراع الثالث والخمسين هو عرض الموقف وعرض هذا الحوض ذراعان ونصف وثمن وكان ينزل إليه بدرجة لارتفاع أرض مقدم المسجد عن أرضه نحو الذراع لتكاثف ما يفترش به المسجد من الحصباء على طول السنين فوطأ مقدم المسجد وخفض حتى ساوى أرض الحوض المذكور ولله الحمد وسماه أبن جبير في رحلته بالروضة الصغيرة وقال إن الإمام يصلي بالروضة الصغيرة التي إلى جانبها الصندوق قال وبإزائها الجهة القبلة عمود مطبق يقال أنه على بقية الجذع الذي حن للنبيّ ﷺ وقطعة منه وسط العمود ظاهرة يقبلها الناس وعلى حافتها في القبلة منها الصندوق انتهى ولما سقطت أساطين الروضة في حريق زماننا ظهر في بعضها قطع من جذوع النخل مثبتة بالرصاص المجعول في جوف خرز الأساطين وهذا لا يصنع إلا للتبرك وأظنه من الجذوع التي كانت في زمنه ﷺ وكذا ما وجد من اللبن القديم بين الحجارة الموجودة في جدار الحجرة عند عمارتها فهو شاهد لما ذكر
следующие страницы →