← История

История · id 31372

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى

السمهودي

Полный текст (1 302 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

والظاهر أن المخلقة حيث أطلقت فإنما يراد بها التي هي علم للمصلى الشريف فقد قال مالك أحب مواضع التنقل في مسجد رسول الله ﷺ ومصلاه حيث العمود المخلق وعبر ابن وهب عن ذلك بقوله ما النافلة فموضع مصلاه وأما الفريضة فأول الصفوف وقال ابن رشد كون العمود المخلق كان قبلة النبي ﷺ أو أقرب إلى قبلته قول ابن القاسم وسماعه قلت وليس ذلك خلافا محققا بل المراد كونه أقرب إلى قبلته فقد حكى ابن رشد أيضا قول مالك في العتبية ليس العمود المخلق قبلة النبي ﷺ وقبلة النبي ﷺ هو حذو قبلة الإمام أي المحراب بالجدار القبلي قال وإنما قدمت القبلة حذو قبلة النبي ﷺ سواء انتهى ولم يكن للمسجد محراب في عهده ﷺ ولا في عهد الخلفاء بعده حتى أتخذه عمر بن عبد العزيز في عمارة الوليد وأحتاط في أمره قال ابن زبالة عن محمد بن عمار عن جدّه لما صار عمر بن عبد العزيز إلى جدار القبلة دعا مشيخة من أهل المدينة من قريش والأنصار والعرب والموالي فقال لهم تعالوا إلي أحضروا بنيان قبلتكم لا تقولوا غير عمر قبلتنا فجعل

стр. 597

لا ينزع حجر إلا وضع مكانه حجرا قال المطري وكان الحائط القبلي يعني الأول محاذيا لمصلى النبي ﷺ لما ورد أن الواقف في مصلى النبي ﷺ تكون رمانة المنبر الشريف حذو منكبه الأيمن فقام النبي ﷺ لم يغير بالاتفاق وكذلك المنبر لم يؤخر عن منصبه الأول وإنما جعل هذا الصندوق الذي قبلة مصلى النبي ﷺ سترة بين المقام وبين الأسطوانات انتهى وتوهم الأقشهريّ أن الصندوق المذكور في موضع مصلى النبي ﷺ وأن موقف الإمام اليوم خلفه وهو غلط كما أوضحناه في الأصل وقد قال محمد بن يحيي صاحب مالك وجدنا ذرع ما بين مسجد النبي ﷺ الذي كان بعهده إلى جدار القبلة اليوم الذي فيه المحراب عشرين ذراعا وربعا وهذه هي الزيادة التي زيدت بعد النبي ﷺ اه قال الزين المراغي وقد اعتبرته من وجه مصلى النبي ﷺ إلى جدار القبلة فكان كذلك وبه يظهر أن المصلى الشريف لم يغير عن مكانه وأن الصندوق إنما جعل في مكان الجدار الأول انتهى وقد اعتبرت ما ذكره من جدار القبلة قبل هدمه إلى طرف صندوق السترة الذي يلي المصلى هناك فكان ذلك إحدى وعشرين ذراعا ونصفا وربعا يرجح قيراطا وأتضح لنا من شهود اللبن القديم الذي أخرج من الحجرة ومن مشاهدة عرض جدارها أن عرض الجدار كان ذراعا ونصفا راجحا فإذا أسقط كان الباقي عشرين ذراعا وربعا ووضع الصندوق هناك من الأمر القديم كما سبق

стр. 598

ولذا قال النوويّ في مناسكه وفي الأحياء أنه يعني المصلى يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف رسول الله ﷺ اه واستقبال السارية بأن يجعلها تلقاء جهة يمينه فيقف في طرف حوض المصلى مما يلي الأسطوانة المذكورة لما سبق من قول أبن زبالة عن غير واحد وإذا عدلت عنها قليلا ودعلت الجزعة بين عينيك الخ وقد أتضح لنا محل المنبر الأصلي شبه حوض من حجر كما سيأتي في جانبيه من المشرق والمغرب فرضتان منقورتان في الحجر بهما آثار الرصاص بحيث لا يخفي على من أحاط علما بأوصاف المنبر القديم إنهما محل عمودية الذين كان بأعلاهما رمانتا كانا محكمين بالرصاص في تلك الفرضتين فقمت في طرف المصلى الشريف الذي يلي المنبر وأقمت في الفرضة التي تلي الروضة عمودا فكان ذلك في محاذاة يميني وأما التعريف بالجزعة والدائرة فإنما كان ذلك قبل الحريق الأول كما قال المطري لأن اللوح الخشب الذي جعل في قبلة الصندوق بعد الحريق المذكور يحجب عن مشاهدة ما في المحراب القبلي قال وكان يحصل بتلك الجزعة فتنة كبيرة يجتمع إليها النساء والرجال ويقال هذه خرزة فاطمة الزهراء فتقف المرأة لصاحبتها حتى ترقى على ظهرها وكتفيها حتى تصل إليها فربما وقعتا وانكشفت العورة فأمر بقلعها

стр. 599

الصاحب زين الدين أحمد بن محمد المصري المعروف بأبن حناء في مجاورته سنة إحدى وسبعمائة وفيها أزال أيضا بدعة العروة الوثقى من الكعبة قلت ولعل هذه الجزعة المشار إليها بقول أبن عبد ربه على ترس المحراب يعني بجدار القبلة فضة ثابتة غليظة في وسطها مرآة مربعة ذكر أنها كانت لعائشة ﵁ ثم فوقه أزرار رخام فيه نقوش تحتها صفائح ذهب مثمنة فيها جزعة مثل جمجمة الصبي الصغير مسمرة ثم تحتها إلى الأرض أزار رخام مخلق بخلوق فيه الوتد الذي كان ﷺ يتوكأ عليه في المحراب الأوّل اه وقد وسع المحراب القبلي عما كان عليه وزيد في طوله وتغير عن محله بعد الحريق الثاني وأبدل الصندوق الذي كان أمام المصلى النبوي واللوح الذي كان في قبلته بدعامة فيها محراب مرخم مرتفع يسيرا عن أرض حوض المصلى الشريف ووسع الحوض المذكور يسيرا على يد متولي العمارة الشمس بن الزمن فمن تحرى في القيام محاذاة هذا المحراب كان المصلى الشريف عن يمينه لما سبق عن الأحياء وغيره فينبغي تحري طرف الحوض المذكور الذي يلي المنبر فقد ذرعت ما بين محل المنبر الأصلي وبين الطرف المذكور فكان أربعة عشر ذراعا وشبرا كما حرره أبن زبالة

стр. 600

صاحب مالك وغيره في ذرع ما بين المنبر والمصلى الشريف وكذا اختبرت ما بين هذا الطرف وبين أسطوانة التوبة في المشرق فوافق ما ذكره أبن زبالة أيضا وذكر أبو غسان صاحب مالك وغيره ذي ذرع ما بين المنبر والمصلى الشريف وكذا اختبرت ما بين هذا الطرف وبين أسطوانة التوبة في المشرق فوافق ما ذكره أبن زبالة أيضا وذكر أبو غسان صاحب مالك أن ما بين الحجرة الشريفة في المشرق وبين مقام النبي ﷺ ثمان وثلاثون ذراعا وإن ما بينه وبين المنبر الشريف أربع عشرة ذراعا وشبرا وقد اختبرته من الجهتين فلم يصح إلا إلى طرف الحوض الغربي فعلم إن الزيادة وقعت فيه شرقيا وإن المحافظ عليه طرفه الغربي ولذا قال أبو غسان كما سبق قبيل الباب الثالث إن ذرع ما بين المنبر والقبر يعني جداره ثلاث وخمسون ذراعا وجملة ما ذكره من الذرع هنا اثنان وخمسون ذراعا وشبرا فبقية الذراع الثالث والخمسين هو عرض الموقف وعرض هذا الحوض ذراعان ونصف وثمن وكان ينزل إليه بدرجة لارتفاع أرض مقدم المسجد عن أرضه نحو الذراع لتكاثف ما يفترش به المسجد من الحصباء على طول السنين فوطأ مقدم المسجد وخفض حتى ساوى أرض الحوض المذكور ولله الحمد وسماه أبن جبير في رحلته بالروضة الصغيرة وقال إن الإمام يصلي بالروضة الصغيرة التي إلى جانبها الصندوق قال وبإزائها الجهة القبلة عمود مطبق يقال أنه على بقية الجذع الذي حن للنبيّ ﷺ وقطعة منه وسط العمود ظاهرة يقبلها الناس وعلى حافتها في القبلة منها الصندوق انتهى ولما سقطت أساطين الروضة في حريق زماننا ظهر في بعضها قطع من جذوع النخل مثبتة بالرصاص المجعول في جوف خرز الأساطين وهذا لا يصنع إلا للتبرك وأظنه من الجذوع التي كانت في زمنه ﷺ وكذا ما وجد من اللبن القديم بين الحجارة الموجودة في جدار الحجرة عند عمارتها فهو شاهد لما ذكر

стр. 601

أبن جبير لكن ذكر المجد اللغوي إن الأسطوانة التي هي علم للمصلى الشريف كان بها خشبة ظاهرة محكمة تقول الناس إنها من الجذع الذي حن للنبيّ ﷺ وإن المطريّ قال أن الأمر ليس كذلك وأن العز بن جماعة أمر بإزالتها فأزيلت عام خمس وخمسين وسبعمائة قال المجدور أي بعض العلماء إن إزالتها كانت وهما منهما وإن الظاهر كونها من الجذع انتهى ولم ينقل بقاء شيء من الجذع غير إنه كان قريبا من هذه الأسطوانة والظاهر أن العود الذي كان يستمسك به النبي ﷺ في قبلته ثم يلتفت لتسوية الصفوف جعل في تلك الأسطوانة لقربها من محله الأوّل فبقيت منه تلك البقية فيها وإن ذكر أبن النجار إنه موجود في زمانه بالمحراب القبلي وسبق عن أبن عبد ربه ما يقتضيه لاحتمال إنه لم يثبت كله هناك " تنبيه " بوب البخاري لقدركم ينبغي أن يكون بين المصلى والسترة ثم روى حديث كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة وحديث كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها أي المسافة وهي ما بين المنبر والجدار

стр. 602

وقوله كان بين مصلى رسول الله ﷺ أي مقامه في صلاته كما في رواية أبي داود وقوله وبين الجدار أي جدار المسجد مما يلي القبلة كما صرح به في الاعتصام فلم يرد بالمصلى موضع السجود وإن قال النوويّ وأشار البخاري بالحديث الثاني كما قال أبن رشد إلى قيامه صلى الله عليه وسلم في الصلاة على منبره لما عمل فاقتضى أن ما بين المنبر والجدار وهو ممر الشاة يؤخذ منه موضع قيام المصلى وأن اقتضى التأخر عند السجود فقد ثبت رجوعه ﷺ القهقري للسجود في صلاته على المنبر ولا يخفى ما في قول أبن الصلاح وقدروا ممر الشاة بثلاث أذرع إذ هي حريم المصلى لحديث صلاته ﷺ في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع كما في الصحيح وجمع الداودي بأن الأقل ممر الشاة والأكثر ثلاث أذرع وقيل الأوّل في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود وقال البغويّ يستحب الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود ولأبي داود إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته وروى يحيى بسند فيه ضعيف عن أبي عباس ﵁ قال كنت أرى صفحة خد رسول الله ﷺ في مسجده اليمنى يتيامن وعن عروة قال كان الزبير بن العوّام وأناس من أصحاب رسول الله ﷺ يتيامنون ويقولون البيت تهاميّ قال يحيى عقبه سمعت غير واحد من مشايخنا ممن يقتدى به يقول المنبر على القبلة انتهى وقد قال أصحابنا كل موضع صلى فيه رسول الله ﷺ وضبط موقفه تعين ولا يجتهد فيه بتيا من ولا بتياسر لأنه صواب قطعا إذ لا يقر على خطأ بخلاف محاريب المسلمين فيجتهد فيها باليمنة واليسرة وقد أتضح أن الحوض الذي ظهر به آثار المنبر القديم متيامن كما يظهر من موضع منبر زماننا عليه فأني حرصت على بقائهلصلاة على منبره لما عمل فاقتضى أن ما بين المنبر والجدار وهو ممر الشاة يؤخذ منه موضع قيام المصلى وأن اقتضى التأخر عند السجود فقد ثبت رجوعه ﷺ القهقري للسجود في صلاته على المنبر ولا يخفى ما في قول أبن الصلاح وقدروا ممر الشاة بثلاث أذرع إذ هي حريم المصلى لحديث صلاته ﷺ في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع كما في الصحيح وجمع الداودي بأن الأقل ممر الشاة والأكثر ثلاث أذرع وقيل الأوّل

стр. 603

في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود وقال البغويّ يستحب الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود ولأبي داود إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته وروى يحيى بسند فيه ضعيف عن أبي عباس ﵁ قال كنت أرى صفحة خد رسول الله ﷺ في مسجده اليمنى يتيامن وعن عروة قال كان الزبير بن العوّام وأناس من أصحاب رسول الله ﷺ يتيامنون ويقولون البيت تهاميّ قال يحيى عقبه سمعت غير واحد من مشايخنا ممن يقتدى به يقول المنبر على القبلة انتهى

стр. 604

وقد قال أصحابنا كل موضع صلى فيه رسول الله ﷺ وضبط موقفه تعين ولا يجتهد فيه بتيا من ولا بتياسر لأنه صواب قطعا إذ لا يقر على خطأ بخلاف محاريب المسلمين فيجتهد فيها باليمنة واليسرة وقد أتضح أن الحوض الذي ظهر به آثار المنبر القديم متيامن كما يظهر من موضع منبر زماننا عليه فأني حرصت على بقائه

стр. 605

" الفصل الثالث " في خبر الجذع والمنبر وما يتعلق بهما وبالأساطين المنيفة في الصحيح كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي ﷺ إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر فكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار وللنسائيّ اضطربت تلك السارية فحنت كحنين الناقة الخلوج أي التي انتزع ولدها ولأحمد وأبن ماجه فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وأنشق

стр. 606

وفيه فأخذ أبي بن كعب ذلك الجذع لما هدم المسجد فلم يزل عنده حتى بلى وعاد رفاتا وعند الدارميّ فأمر به ﷺ أن يحفر له ويدفن ولأبن زبالة تحت المنبر وقيل دوين المنبر عن يساره وقيل شرقيه إلى خلفه وقيل دفن في موضعه الذي كان فيه وفي التحفة جاء النبي ﷺ وأبو بكر وعمر ﵁ فحولوها

стр. 607

وفي مسند الدارميّ من حديث بريدة كان النبيّ ﷺ إذا خطب قام فأطال القيام فكان يشق عليه قيامه فأتى بجذع نخلة فحفر له وأقيم إلى جنبه قائما للنبيّ ﷺ فكان النبيّ ﷺ إذا خطب فطال القيام عليه استند فاتكأ عليه فبصر به رجل ورد المدينة فقال لو أعلم إن محمدا يحمدني في شيء يرفق به لصنعت له مجلسا يقوم عليه فأن شاء جلس ما شاء وأن شاء قام فيلغ النبيّ ﷺ فقال ائتوني به فأتوه به فأمره ﷺ أن يصنع له المراقي الثلاث أو الأربع وهي الآن في مسجد المدينة فوجد النبيّ ﷺ في ذلك راحة فلما فارق الجذع وعمد إلى هذه التي صنعت له جزع الجذع فحن كما تحن الناقة فزعم أبن بريدة عن أبيه إن النبيّ ﷺ حين سمع حنينه رجع إليه فوضع يده عليه وقال اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت وأن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها وعيونها فنحن زينتك وتثمر فيأكل أولياء الله من ثمرتك وتخلد فعلت فزعم أنه سمع من النبيّ ﷺ وهو يقول له نعم قد فعلت مرتين فسئل النبيّ ﷺ فقال أختار أن أغرسه في الجنة وفيه عند عياض قال اختار دار البقاء على دار الفناء وكان الحسن إذا حدث به بكى وقال يا عباد الله الخشبة نحن إلى رسول الله ﷺ شوقا إليه

стр. 608

لمكانه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه قال عياض وحديث حنين الجذع مشهور والخبر به متواتر أخرجه أهل الصحيح ورواه من الصحابة بضعة عشر رجلا واعتمد المطريّ في بيان محل الجذع على ما سبق عن أبن زبالة في الفصل قبله فقال وكان هذا الجذع عن يمين مصلى رسول الله ﷺ لاصقا بجدار المسجد القبلي في موضع كرشي الشمعة اليمنى التي توضع عن يمين الإمام المصلي في مقام رسول الله ﷺ والأسطوانة التي قبلي الكرسيّ متقدّمة عن موضع الجذع فلا يعتمد على قول من جعلها في موضع الجذع قلت يشير إلى ردّ ما سبق عن أبن النجار من أن الجذع كان في موضعها

стр. 609

وأما الرواية الأخرى المتقدّمة عن يحيى في ذلك قشاذة أو مؤوّلة وفي الأوسط للطبرانيّ بسند ضعيف أن رسول الله ﷺ كان يصلي إلى سارية في المسجد ويخطب إليها ويعتمد عليها فأمرت عائشة ﵁ فصنعت له منبره هذا فذكر الحديث وأشهر الأقوال أنّ الذي صنع المنبر باقوم بموحدة وقاف قيل وهو باني الكعبة لقريش وقيل باقول باللام بدل الميم وأشبه الأقوال بالصواب فيما قاله الحافظ أبن حجر إنه ميمون وقيل صباح غلام العباس وقيل غلامه كلاب وقيل مينا غلام امرأة من الأنصار وليحيى عن أنس كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة مسندا ظهره إليها فلما كثر الناس قال ابنوا إلي منبر فبنوا له منبرا له عتبتان وكأنه أطلق اسم البناء على تأليفه من خشبة لكن حكى بعض أهل السير أنه كان يخطب

стр. 610

على منبر من طين أوّلا وفي بعض طرق حديث سؤال جبريل ﵇ عن الإسلام والإيمان كان رسول الله ﷺ يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو فطلبنا إليه أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه الحديث وفي بعض طرقه أنه جاء والنبيّ ﷺ يخطب أي على ذلك الدكان ولعله المراد بما سبق في الفصل الرابع من الباب الأوّل من قوله في حديث قدومه ﷺ ووعك أصحابه إنه جلس على المنبر ثم رفع يديه الحديث فإنه في بدء الهجرة وفي الصحيح في قصة الإفك ورسول الله ﷺ قائم على المنبر وهي متقدّمة كثيرا على ما جزم به أبن سعد من أن اتخاذه كان سنة سبع وجزم أبن النجار بأنه كان في الثامنة ويرجحه ذكر تميم والعباس في قصة

стр. 611

عمله من خشب وفي الهبة من صحيح البخاري فجاؤا به يعني المنبر فاحتمله النبي ﷺ فوضعه حيث ترون وفي رواية ليحيى إنه درجتان ومجلس نقله أبن النجار عن الواقدي وللدارمي في صحيحه عن أنس فصنع له منبرا له درجتان ويقعد على الثالثة وسبق في رواية للدرامي هذه المراقي الثلاث أو الأربع على الشك وفي صحيح مسلم هذه الثلاث درجات من غير شك فأطلق على المجلس درجة وليحيى عن أبن الزناد أن النبي ﷺ كان يجلس على المجلس ويضع رجليه على الدرجة الثانية فلما ولى أبو بكر ﵁ قام على الدرجة الثانية ووضع رجليه على الدرجة السفلى فلما ولى عمر ﵁ قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه على الأرض إذا قعد فلما ولى عثمان ﵁ فعل

стр. 612

ذلك ست سنين من خلافته ثم علا إلى موضع النبيّ ﷺ قالوا فلما أستخلف معاوية زاد في المنبر فجعل له ست درجات وكان عثمان أوّل من كسا المنبر قبطية قالوا فلما قدم معاوية عام حج حرك المنبر وأراد أن يخرجه إلى الشام فكسفت الشمس يومئذ حتى رؤيت النجوم فاعتذر معاوية ﵁ إلى الناس وقال أردت أنظر إلى ما تحته وخشيت عليه من الأرضة وفي رواية له إن معاوية كتب إلى مروان بذلك فقلعه فأصابتهم ريح مظلمة بدت فيها النجوم نهارا فقال مروان إنما كتب إلى أن أرفعه من الأرض فدعا النجاجرة فعمل هذه الدرجات ورفعوه عليها وهي يعني الدرجات التي زادها ست درجات ولم يزد فيه أحد قبله ولا بعده قال أبن النجار فيما رواه عن أبن أبي الزناد إنه صار بما زاد فيه مروان تسع

стр. 613

درجات بالمجلس فلما قدم المهدي قال لمالك أريد أن أعيده على حاله فقال له مالك إنما هو من طرفاء الغابة وقد سمر إلى هذه العيدان وشدّ فمتى نزعته خفت أن يتهافت فأنصرف المهدي عن ذلك قال أبن زبالة وطول منبر النبيّ ﷺ خاصة ذراعان في السماء وعرضه أي عرض مقعده ذراع في ذراع وتربيعه سواء وعرض درجه شبران لأن كل درجة شبر وقد أوضحنا بقية ما ذكره من وضعه في الأصل مع ما ذكره أبن النجار وأنّ طول المنبر في السماء بعد ما زيد فيه أربع أذرع وصار

стр. 614

امتداده في الأرض سبع أذرع بتقديم السين بإضافة عتبة الدكة الرخام التي المنبر فوقها وتلك العتبة ذراع فامتداد المنبر بدونها ست أذرع وبينا وهم من نقل خلاف هذا وقد سمى أبن النجار الرخام الذي كان المنبر عليه دكة لارتفاعه كما قال شبرا وعقد أو سماه أبن خبير في رحلته حوضا قال وارتفاعه شبر ونصف وقد ظهرت لنا كذلك عند خفض أرض مقدّم المسجد ولما حفرت من أجل تأسيس المنبر الرخام أتضح إنها مجوفة كالحوض وما بين فرضتي عمودي المنبر فيها خمسة أشبار وقد ذكر أبن خبير أن ذلك سعة المنبر قال وهو مغشي بعود الأبنوس ومقعد رسول الله ﷺ ظاهر من أعلاه وقد طبق عليه لوح من الأبنوس غير متصل به يصونه من القعود عليه فيدخل الناس أيديهم إليه للتبرك به وهو شاهد لقول سند في الطراز أنه جعل على المنبر النبوي منبرا كالغلاف وجعل في المنبر الأعلى طاق مما يلي الروضة يدخل الناس منها أيديهم يمسحون المنبر النبوي ويتبركون به انتهى وكان هذا مما تجدّد بعد أبن زبالة لكن أبن النجار أدرك هذا المنبر وهو المراد من وصفه كما أوضحناه في الأصل. وقال المطري حدّثني يعقوب بن أبي بكر من أولاد المجاورين وكان أبوه أبو بكر فراشا بالمسجد كان حريقه يعني الأوّل على يده إنّ المنبر الذي

стр. 615

زاده معاوية ورفع المنبر النبوي عليه تهافت على طول الزمان وإنّ بعض خلفاء بني العباس جدّده وأتخذ من بقايا أعواد منبر النبيّ ﷺ أمشاطا للتبرك وعمل المنبر الذي ذكره أبن النجار قال يعقوب سمعت ذلك من جماعة بالمدينة يوثق بهم وإنّ المنبر المحترق هو الذي جدّده الخليفة المذكور وهو الذي أدركه أبن النجار لأنّ وفاته قبل الحريق المذكور قلت أبن عساكر تلميذ أبن النجار وقد أدرك الحريق المذكور وذلك المنبر ومع ذلك قال في تحفته قد احترقت بقايا منبر النبيّ ﷺ القديمة وفات الزائرين لمس رمانة المنبر التي كان يضع ﷺ يده الكريمة عليها ولمس موضع جلوسه ولمس موضع قدميه الشريفين بركة عامة وفيه ﷺ عوض من كل ذاهب قلت ولما حفروا جوف الدكة المتقدّمة لتأسيس هذا المنبر شاهدت فيما يلي القبلة منها قطعا كثيرة من أخشاب المنبر المحترق أعني الذي كان فيه بقايا المنبر النبوي وضعت حرصا على إبقاء البركة بذلك المحل وقد أعيد ما بقى من تلك الأخشاب لذلك المحل عند تأسيس هذا المنبر الرخام ولما احترق المنبر المذكور في حريق المسجد سنة أربع وخمسين وستمائة كما سيأتي أرسل المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين وستمائة منبرا له رمانتان من الصندل فنصب في موضع المنبر النبوي فخطب عليه عشر سنين ثم أرسل الظاهر ركن

стр. 616

الدين البند قد أرى منبرا فقله منبر صاحب اليمن ونصب منبر البند قدارى مكانة وطوله أربع أذرع في السماء ومن رأسه إلى عتبته سبع أذرع يزيد قليلا وعدد درجه تسع بالمقعد وبقى يخطب عليه إلى سنة سبع وتسعين وسبعمائة فكانت مدّة الخطبة عليه مائة سنة واثنتين وثلاثين سنة قال المراغي فبدأ فيه أكل الأرضة فأرسل الظاهر برقوق منبرا آخر سنة سبع وتسعين فقلع منبر الظاهر بيبرس انتهى وأستمر منبر برقوق إلى أن أرسل المؤيد شيخ منبرا عام عشرين وثمانمائة فقلع منبر برقوق وجعل الحافظ أبن حجر منبر المؤيد هذا بدل منبر بيبرس لأنه لم يطلع على إتيان منبر برقوق ومنبر المؤيد هذا هو المحترق في زماننا سنة ست وثمانين وثمانمائة ولم يكن وضعه من جهة القبلة صحيحا بل قدّم لجهة القبلة إذ بينه وبين الدرابزين الذي في قبلة الروضة ثلاثة أذرع ونصف فقط وقد سبق عن المطري إن ذرع ما بينهما أربع أذرع وربع

стр. 617

وقال العز بن جماعة ثلاث أذرع بذراع العمل وهي تزيد على ما قاله المطري يسير إلا أن يريد الذراع المستعمل بالمدينة فيوافقه ثم أتضح لنا من ظهور الحوض المتقدّم وصفه الذي به الفرضتان لقوائم المنبر النبوي صواب ما قاله المطري وغيره وأن هذا المنبر مقدّم الوضع في القبلة بما يقرب من ذراع وكذا ظهر زيادته من جهة الشام أيضا على دكة الحوض المذكور نحو ذراع أيضا لأنه جيء به مصنوعا وكان كبيرا فقدموه لجهة القبلة خشية من تضييق الرواق أمام المنبر فظهر أنه محرّف عن وضع تلك الدكة التي بأسفله من طرفه الشامي نحو المغرب قدر شبر لما سبق في التنبيه بالفصل قبله من تيامن الدكة المذكورة وكان طوله في السماء دون قبته وقوائمها ستة أذرع وثلث وامتداده في الأرض ثمانية أذرع ونصف راجحة وعدد درجه تسع بالمقعد وارتفاع المقعد ذراع ونصف ولما احترق بنى أهل المدينة في موضعه منبرا من آجرّ طلى بالنورة وجعلوه على حدوده ظنا منهم صواب وضعه وأستمر يخطب عليه إلى أثناء رجب سنة ثمان وثمانين فهدم وحفر لتأسيس هذا المنبر الرخام للأشرف قايتباي ونقضت الدكة المتقدّم وصفها من جانبها الشامي وحفروا منها نحو القامة في الأرض ولم يبلغوا نهايتها فعلموا أحكامها وأعادوها وسوّوا ما كان مجوفا منها وحرصت في وضعه على أن تتبع به محل المنبر الأصلي من ناحية القبلة والروضة لأنه الذي حرص عليه الأقدمون في اتباع وضعه ﷺ وإنما زيد فيه من جهة الشام والمغرب فلم يوافق على ذلك متولي العمارة لغلبة الحظوظ النفسية وزعم أن المعوّل عليه ما وجده من آثار المنبر المحترق في زماننا لا ما ذكره الأقدمون من المؤرخين وما شهد به الحال من ظهور حوض الدكة المتقدّمة وآثار القوائم بها فوضعه مقدّما للقبلة

стр. 618

عن الحوض المذكور بعشرين قيراطا من ذراع الحديد وزاد في تحريفه لجهة المشرق عن تيامن الحوض فستر محل فرضة عمود المنبر مما يلي الروضة وجاوزها بمقدار خمس أصابع انتقص بها الروضة المستفادة من تحديده ﷺ ولم يبال بتفويت ولي الأمر المنقبة العظيمة في إعادة حدود المنبر النبوي المحافظ عليها مع أنّ هذا المنبر الرخام أقصر في الامتداد في الأرض من المحترق بنحو ثلاثة أرباع ذراع وعدد درجه كالمحترق ومحل فرضة العمود الأصلي منه قبيل عموده بأزيد من قيراط على نحو ذراعين وشيء من طرفه القبلي ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم وقد سبق إن عثمان أوّل من كسا المنبر وقيل معاوية ﵁ وفي زماننا يجعل على بابه في يوم الجمعة ستر من حرير يؤتى به من مصر وكذا المصلى النبوي وذلك مع كسوة الحجرة الشريفة وسيأتي الكلام عليها.

стр. 619

وأمّا الأساطين المنيفة فمنها الأسطوانة التي هي علم على المصلى الشريف وتقدّم إنها تعرف بالمخلق وإن الجذع الذي كان يخطب عليه ﷺ ويتكئ عليه كان أمامها وإنه كان في محل كرسي السمعة هناك وإن سلمة بن الأكوع كان يتحرّى الصلاة عندها. ومنها أسطوانة عائشة ﵁ وتعرف بأسطوانة القرعة والمهاجرين ووصفها المطري بالمخلقة نقل أبن زبالة أنها الثالثة من المنبر والثالثة من القبر والثالثة من القبلة والثالثة من الرحبة أي قبل زيادة الرواقين الآتي ذكرهما متوسطة للروضة صلى إليها النبي ﷺ المكتوبة بعد تحويل القبلة بضعة عشر يوما ثم تقدّم إلى مصلاه الذي واجه المحراب في الصف الأوسط وأنّ أبا بكر وعمر والزبير وعامر بن عبد الله كانوا يصلون إليها وإن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها ويقال لذلك المجلس المهاجرين وفي الأوسط للطبراني عن عائشة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إن في مسجدي لبقعة قبل هذه الأسطوانة لو يعلم الناس ما صلوا فيها إلا أن يطير لهم قرعة وعند عائشة ﵁ جماعة من أبناء الصحابة فقالوا يا أمّ المؤمنين وأين هي فاستعجمت عليهم ثم خرجوا وثبت عبد الله بن الزبير فقالوا إنها ستخبره فارقبوه في المسجد حتى تنظروا حيث

стр. 620

يصلي فخرج بعد ساعة فصلى عند الأسطوانة التي صلى إليها عامر بن عبد الله بن الزبير فقيل لها اسطوانة القرعة قال عتيق وهي الواسطة بين القبر والمنبر وذكر ما تقدّم وصفها ورواه ابن النجار أخذا من ابن زبالة بلفظ لو عرفها الناس لاضطربوا على الصلاة عندها بالسهمان فسألوها عنها فأبت أن تسميه إلا أصغى إليها ابن الزبير فسارّته بشيء ثم قام فصلى إلى التي يقال لها أسطوانة عائشة ﵁ وفي خبر أن ابن زبالة متيا منا إلى الشق الأيمن منها وزادا ابن النجار في خبر صلاة المكتوبة إليها بضعة عشر يوما ما ألفظه وكان يجعلها خلف ظهره والمراد أن كان يستند إليها إذا جلس هناك لا جعلها كذلك في الصلاة إليها لما رواه هو عن زيد بن أسلم قال رأيت عند تلك الأسطوانة موضع جهة النبي ﷺ ثم رأيت دونه موضع جبهة أبي بكر ﵁ ثم رأيت دون موضع أبي بكر موضع عمر ﵁ وفي خبر أن ابن زبالة عن إسماعيل بن عبد الله عن أبيه بلغنا أن الدعاء عندها مستجاب.

стр. 621

ومنها أسطوانة التوبة وتعرف بأبي لبابة بن عبد المنذر أخي بني عمر بن عوف من الأوس أحد النقباء أرتبط إليها لأنه كان حليف بني قريظة فاستشاروه في النزول على حكم النبي ﷺ وأجهش إليه النساء والصبيان يبكون فقال لهم نعم ورق لهم وأشار بيده وهو الذبح قال فوالله ما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله فلم يرجع إلى النبي ﷺ ومضى فأرتبط إلى جذع موضع أسطوانة التوبة بسلسلة وبوض والربوض الثقيلة بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه فما كاد يسمع وكاد بصره يذهب وكانت أبنته تحله إذا أحضرت الصلاة وإذا أراد أن يذهب لحاجته ثم يأتي فتردّه في الرباط وأنزل الله تعالى فيه (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم) الآية وحلف لا يحل نفسه حتى يحله رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ أما لو جاءني لاستغفرت له فأما ما إذا فعل ذلك فما أنا الذي أطلقه حتى يتوب الله عليه فأنزلت توبته سحرا في بيت أم سلمة فحله النبي ﷺ فعاهد الله تعلى أن لا يطأ بني قريظة أبدا وقال لا يراني الله بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا وقيل سبب أرتباطه بها تخلفه عن غزوة تبوك فلما جاء النبي ﷺ جاء فأعرض عنه فأرتبط بسارية التوبة التي عند باب أم سلمة سبعا بين يوم وليلة رواه البيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب

стр. 622

وروى أيضا عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) قال كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فلما حضر رجوع النبي ﷺ أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد فقال النبي ﷺ من هؤلاء قالوا هذا أبو لبابة وأصحابه تخلفوا عنك الحديث وفيه توبة الله عليهم وإطلاقهم ونقل ابن النجار عن إبراهيم بن جعفر أن السارية التي ربط إليها ثمامة بن آثال الحنفي هي السارية التي أرتبط إليها أبو لبابة ولأبن زبالة عن عمر بن عبد الله ابن المهاجر عن محمد بن كعب أن النبي ﷺ كان يصلي نوافله إلى أسطوانة التوبة قال عمر بن عبد الله وكان النبي ﷺ إذا صلى الصبح أنصرف إليها وقد سبق إليها الضعفاء والمساكين وأهل الضرّ وضيفان النبي ﷺ والمؤلفة قلوبهم ومن لا بيت له إلا المسجد وقد تحلقوا حولها حلقا بعضها دون بعض فينصرف إليهم من مصلاه من الصبح فيتلوا عليهم ما أنزل الله تعالى عليه من

стр. 623

ليلته ويحدثهم ويحدثونه حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغنى ولم يجدوا إليه مجلسا فتاقت أنفسهم إليه وتاقت نفسه إليهم فأنزل الله تعالى وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه إلى منتهى الآيتين ولأبن ماجة عن ابن عمر ﵁ أنه ﷺ كان إذا أعتكف طرح له فراشه ووضع له سرير وراء أسطوانة التوبة وللبيهقي بسند حسن أن رسول الله ﷺ كان إذا أعتكف يطرح فراشه أو سريره إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة يستند إليها ونقل عياض عن ابن المنذر أن مالك بن أنس ﵁ تعالى عنه كان له موضع في المسجد قال وهو مكان عمر بن الخطاب ﵁ وهو الذي كان يوضع فيه فراش النبي ﷺ إذا أعتكف وفي خبر لأبن زبالة أن أسطوانة التوبة بينها وبين القبر أسطوانة وأن ابن عمر ﵁ كان يقول هي الثانية من القبر والثالثة من الرحبة

стр. 624

أي قبل زيادة الرواقين في مؤخر سقف مقدم المسجد قال ابن زبالة بينها وبين القبر الشريف عشرون ذراعا قلت فهي الرابعة من المنبر والثانية من القبر والثالثة من القبلة والخامسة في زماننا من رحبة المسجد وهي بين أسطوانة عائشة ﵁ وبين الأسطوانة اللاصقة بشباك الحجرة وكان فيها محراب من الجص يميزها عن غيرها زال بعد الحريق الثاني وتوهم البد بن فرحون أنها اللاصقة بالشباك المذكور وقد أوضحنا ردّه في الأصل. ومنها أسطوانة السرير أسند ابن زبالة ويحيي في بيان معتكف النبي ﷺ مع ما سبق أسطوانة النوبة عن ابن عمران محمد بن أيوب قال أنه كان للنبي ﷺ سرير من جريد فيه سعفة يوضع بين الأسطوانة التي وجاه القبر وبين القناديل كان يضطجع عليه رسول الله ﷺ قلت هذه الأسطوانة هي اللاصقة بالشباك اليوم شرقي أسطوانة التوبة وكان السرير كان يوضع مرّة عند أسطوانة التوبة

стр. 625

ومرة في هذا الموضع أو كان يوضع عند أسطوانة التوبة قبل أن يزيد النبي ﷺ في مسجد ما سبق أنه زاده في المشرق فلما زاد فيه نقل السرير إلى هذا المحل ويؤيد هذا أن ابن زبالة لما ذكر ما سبق في حدّ المسجد النبوي عن جمهور الناس قال واحتجوا بأن رسول الله ﷺ كان يعتكف في المسجد في موضع مجلس بني عبد الرحمن وأن عائشة ﵁ كانت يرجل رأسه وهو معتكف في المسجد وهي في بيتها وفي الصحيح عن عائشة ﵁ أن النبي ﷺ كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه في النهار فيجلس عليه وبين أحمد في روايته أن ذلك كان على باب بيت عائشة ﵂ أي الذي يلي الروضة وقد سبق أن الجدار الشرقي كان في موازاة القناديل. ومنها أسطوانة المحرس وتسمى أسطوانة علي بن أبي طالب لأنها مصلاه كما سيأتي في التي بعدها

стр. 626

وقال يحيي حدثنا موسى بن سلمة ﵁ قال سألت جعفر بن عبد الله بن الحسن عن أسطوانة علي ﵁ فقال لي هذا المجرش كان علي ﵁ يجلس في صفعتها التي تلي القبر مما يلي باب رسول الله ﷺ يحرس النبي ﷺ قال المطري هي في مقابلة الخوخة التي كان رسول الله ﷺ يخرج منها من بيت عائشة ﵂ إلى الروضة وهي خلف أسطوانة التوبة من جهة الشمال قلت ويصلي عندها أمراء المدينة اليوم. ومنها أسطوانة الوفود خلف المحرس من الشمال كان ﷺ يجلس إليها الوفود العرب إذا جاءته كانت تلي الرحبة قبل زيادة الرواقين وكانت تعرف بمجلس القلادة يجلس إليها سراة الصحابة وأفاضلهم قال المطري وبينها وبين مربعة القبر الآتية الأسطوانة اللاصقة بالشباك اليوم ولابن زبالة عن غير واحد منهم عبد العزيز بن محمد أن الأسطوانة التي إلى الرحبة التي في صف أسطوانة التوبة بينها وبين أسطوانة التوبة مصلى علي ابن أبي طالب ﵁ وأنه المجلس الذي يقال له القلادة وكان يجلس فيه سراة الناس قديما وفهم الأقشهري من هذا أن مجلس

стр. 627

القلادة صفة لأسطوانة علي فوصفها به. ومنها أسطوانة مربعة القبر ويقال لها مقام جبريل وهي في حائز الحجرة عند منحرف صفحته الغريبة إلى الشمال بينها وبين أسطوانة الوفود الأسطوانة اللاصقة بشباك الحجرة ولذا روى ابن عساكر في أسطوانة الوفود انك إذا عددت الأسطوانة التي فيها مقام جبريل ﵇ كانت هي الثالثة وليحيي وابن زبالة عن مسلم بن أبي مريم وغيره كان باب بيت فاطمة ﵂ في المربعة التي في القبر قال سليمان قال لي مسلم لا تنسى حظك من الصلاة إليها فإنها باب فاطمة أي وقد كان ﷺ يأتيه حتى يأخذ بعضادتيه ويقول السلام عليكم أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا رواه يحيي عن أبي الحمراء وفي رواية له كل يوم فيقول الصلاة الصلاة الحديث وقد حرم الناس التبرك بها وبأسطوانة السرير لغلق أبواب الشباك الدائر على الحجرة الشريفة. ومنها أسطوانة التهجد أسند يحيي عن عيسى بن عبد الله عن أبيه كان رسول الله ﷺ يخرج حصيرا كل ليلة إذا انكفت الناس فيطرح وراء بيت علي رض الله عنه ثم يصلي صلاة الليل فرآه رجل فصلى بصلاته ثم آخر فصلى بصلاته حتى كثروا وألتفت فإذا بهم فأمر بالحصير فطوى ثم دخل لما أصبح جاءوه فقالوا يا رسول الله كنت تصلي بصلاتك فقال إني خشيت أن تنزل عليكم صلاة الليل ثم لا تقوون عليها قال عيسى وذلك موضع الأسطوانة التي على طريق باب النبي ﷺ مما يلي الزور بالزاي أي الموضع المزور خلف الحجرة من حائزها وصحفه بعضهم فقال الدورة وفي خط الأقشهري دورة قال عيسى وحدّثني سعيد بن عبد الله بن فضيل قال مر بي محمد بن الحنفية وأنا أصلي إليها فقال أراك تزم هذه الأسطوانة هل جاءك فيها أثر قلت لا قال فألزمها فإنها كانت مصلى رسول الله ﷺ من الليل قال ابن النجار هذه الأسطوانة وراء بيت فاطمة ﵂ من جهة الشمال وفيها محراب إذا توجه المصلى إليه كانت يساره إلى باب عثمان المعروف اليوم باب جبريل قال المطري وحولها الدرابزين أي المقصورة الدائرة على الحجرة الشريفة وقد كتبت فيها بالرخام هذا متهجد النبي ﷺ قلت وقد أتخذ في موضعها بعد الحريق الثاني دعامة عند بناء القبة واتخذوا فيها محرابا مرخما ومقتضى ما سبق في حدود المسجد خروج الموضع المذكور عنه وأنه كان يواجه الخارج من باب عثمان وقد أتضح أن درجة التي ظهرت عند باب الحجرة الشامي كانت مستقبلة الشام فلم يكن الموضع المذكور في طريق المارة وهذه الأسطوانة هي آخر الأساطين التي ذكر لها أهل التأريخ فضلا خاصا وإلا فجميع سواري المسجد لها فضل ففي لبخاري عن أنس لقد أدركت كبار أصحاب رسول الله ﷺ يبتدرون السواري عند المغرب فجميع سواريه تستحب الصلاة عندها إذ لا تخلوا من صلاة كبار الصحابة إليها قال ابن النجار وله عن أهل السير أن محمد بن مسلمة لما جدّ ماله جاء بقنو فجعله في المسجد بين ساريتين فجعل الناس يفعلون ذلك وكان معاذ بن جبل يقوم عليه وكان يجعل حبلا بين الساريتين ثم يعلق على الحبل ويجمع العشرين أو أكثر فيهمش عليهم بعصا من الأقناء فيأكلون أي أهل الصفة وهم أضياف الإسلام كما في الصحيح وهي ظلة كانت مؤخر المسجد يأوي إليها المساكين على أشهر الأقوال قاله عياض وقال الحافظ الذهبي أن القبلة كانت في شمالي المسجد فلما حولت بقى حائط القبلة الأولى مكان أهل الصفة. ليوم ولابن زبالة عن غير واحد منهم عبد العزيز بن محمد أن الأسطوانة التي إلى الرحبة التي في صف أسطوانة التوبة بينها وبين أسطوانة التوبة مصلى علي ابن أبي طالب ﵁ وأنه المجلس الذي يقال له القلادة وكان يجلس فيه سراة الناس قديما وفهم الأقشهري من هذا أن مجلس القلادة صفة لأسطوانة علي فوصفها به. ومنها أسطوانة مربعة القبر ويقال لها مقام جبريل وهي في حائز الحجرة عند منحرف صفحته الغريبة إلى الشمال بينها وبين أسطوانة الوفود الأسطوانة اللاصقة بشباك الحجرة ولذا روى ابن عساكر في أسطوانة الوفود انك إذا عددت الأسطوانة التي فيها مقام جبريل ﵇ كانت هي الثالثة وليحيي وابن زبالة عن مسلم بن أبي مريم وغيره كان باب بيت فاطمة ﵂ في المربعة التي في القبر قال سليمان قال لي مسلم لا تنسى حظك من الصلاة إليها فإنها باب فاطمة أي وقد كان ﷺ يأتيه حتى يأخذ بعضادتيه ويقول السلام عليكم أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا رواه يحيي عن أبي الحمراء

стр. 628

وفي رواية له كل يوم فيقول الصلاة الصلاة الحديث وقد حرم الناس التبرك بها وبأسطوانة السرير لغلق أبواب الشباك الدائر على الحجرة الشريفة. ومنها أسطوانة التهجد أسند يحيي عن عيسى بن عبد الله عن أبيه كان رسول الله ﷺ يخرج حصيرا كل ليلة إذا انكفت الناس فيطرح وراء بيت علي رض الله عنه ثم يصلي صلاة الليل فرآه رجل فصلى بصلاته ثم آخر فصلى بصلاته حتى كثروا وألتفت فإذا بهم فأمر بالحصير فطوى ثم دخل لما أصبح جاءوه فقالوا يا رسول الله كنت تصلي بصلاتك فقال إني خشيت أن تنزل عليكم صلاة الليل ثم لا تقوون عليها قال عيسى وذلك موضع الأسطوانة التي على طريق باب النبي ﷺ مما يلي الزور بالزاي أي الموضع المزور خلف الحجرة من حائزها وصحفه بعضهم فقال الدورة وفي خط الأقشهري دورة قال عيسى وحدّثني سعيد بن عبد الله بن فضيل قال مر بي محمد بن الحنفية وأنا أصلي إليها فقال أراك تزم هذه الأسطوانة هل جاءك فيها أثر قلت

стр. 629

لا قال فألزمها فإنها كانت مصلى رسول الله ﷺ من الليل قال ابن النجار هذه الأسطوانة وراء بيت فاطمة ﵂ من جهة الشمال وفيها محراب إذا توجه المصلى إليه كانت يساره إلى باب عثمان المعروف اليوم باب جبريل قال المطري وحولها الدرابزين أي المقصورة الدائرة على الحجرة الشريفة وقد كتبت فيها بالرخام هذا متهجد النبي ﷺ قلت وقد أتخذ في موضعها بعد الحريق الثاني دعامة عند بناء القبة واتخذوا فيها محرابا مرخما ومقتضى ما سبق في حدود المسجد خروج الموضع المذكور عنه وأنه كان يواجه الخارج من باب عثمان وقد أتضح أن درجة التي ظهرت عند باب الحجرة الشامي كانت مستقبلة الشام فلم يكن الموضع المذكور في طريق المارة وهذه الأسطوانة هي آخر الأساطين التي ذكر لها أهل التأريخ فضلا خاصا وإلا فجميع سواري المسجد لها فضل

стр. 630

ففي لبخاري عن أنس لقد أدركت كبار أصحاب رسول الله ﷺ يبتدرون السواري عند المغرب فجميع سواريه تستحب الصلاة عندها إذ لا تخلوا من صلاة كبار الصحابة إليها قال ابن النجار وله عن أهل السير أن محمد بن مسلمة لما جدّ ماله جاء بقنو فجعله في المسجد بين ساريتين فجعل الناس يفعلون ذلك وكان معاذ بن جبل يقوم عليه وكان يجعل حبلا بين الساريتين ثم يعلق على الحبل ويجمع العشرين أو أكثر فيهمش عليهم بعصا من الأقناء فيأكلون أي أهل الصفة وهم أضياف الإسلام كما في الصحيح وهي ظلة كانت مؤخر المسجد يأوي إليها المساكين على أشهر الأقوال قاله عياض وقال الحافظ الذهبي أن القبلة كانت في شمالي المسجد فلما حولت بقى حائط القبلة الأولى مكان أهل الصفة.

стр. 631

" الفصل الرابع " في حجره ﷺ وحجرة أبنته فاطمة رضي الله عنها سبق في بناء المسجد أنه ﷺ بنى بيتين لزوجتيه على نعت بناء المسجد يعني سودة وعائشة ﵂ إذ كانت عائشة زوجه حينئذ وإن تأخر البناء بها ثم بنى بقية الحجر عند الحاجة إليها قال محمد بن عمر كانت لحارثة بن النعمان منازل قرب المسجد وحوله وكلما أحدث رسول الله ﷺ أهلا نزل له حارثة عن منزل أي محل حجرة حتى صارت منازله كلها لرسول الله ﷺ وأزواجه ذكره ابن الجوزي ولأبن زبالة عن محمد بن هلال أدركت بيوت أزواج النبي ﷺ كانت جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة في القبلة وفي المشرق والشام ليس في غربي المسجد شئ منها وكان باب عائشة ﵁ يواجه الشام وكان بمصراع واحد من عرعر أوساج

стр. 632

ولأبن الجوزي في شرف المصطفى عن مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن أمه إنها كانت كلها في الشق الأيسر إذ قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام وفي وجه المنبر هذا أبعدها ولما توفيت زينب أدخل النبي ﷺ سلمة بيتها وليحيي عن عبد الله بن يزيد الهذلي رأيت بيوت أزواج رسول الله ﷺ كانت من لبن ولها حجر من جريد مطرورة بالطين عددت تسعة أبيات بحجرها ما بين بيت عائشة ﵂ إلى الباب الذي يلي النبي ﷺ إلى المنزل أسماء بنت حسن اليوم وقوله يلي باب النبي ﷺ أي يقابل جهته في المغرب وهو باب الرحمة قبل أن ينتقل إلى محله اليوم ومنزل أسماء المذكور سيأتي أنه كان في مقابلة الباب الذي بعد باب النساء في الشام فالحجر التي في الشام كانت من عضادة باب النساء التي تقدم أنها كانت حد المسجد في الشام إلى الباب المذكور ثم ذكر يحيي في روايته أن بيت أم سلمة وحجرتها من لبن وذكر قصة لها مع النبي ﷺ في ذلك وأن عطاء الخرساني قال أدركت الحجر من جريد على أبوابها المسوح من شعر قال عمران بن أبي أنس كان فيها أربعة أبيات بلبن ولها حجر من جريد وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على

стр. 633

أفواهها مسوح الشعر ذرعت الستر ثلاث أذرع في ذراع وعظم الذراع وقال السهيلي عن الحسن البصري كنت أدخل بيوت رسول الله ﷺ وأنا مراهق وأنال السقف بيدي وكان لكل بيت حجرة وكانت حجره من أكسية من خشب عرعر ونقل مالك عن الثقة عنده أن الناس كانوا يدخلون حجر أزواج النبي ﷺ يصلون فيها يوم الجمعة بعد وفاة النبي ﷺ قال وكان المسجد يضيق عن أهله قال وليست من المسجد ولكن أبوابها شارعة في المسجد ولم يتعرضوا المحل المشربة التي أعتزل فيها رسول الله ﷺ لما آلى من نسائه شهرا وقال ابن سعد أوصت سودة بيتها لعائشة ﵂ وباع أولياء صفية بيتها من معاوية واشترى من عائشة ﵂ منزلها وشرط لها

стр. 634

سكناها حياتها وقيل بل اشتراه ابن الزبير منها وشرط لها ذلك ولأبن زبالة عن هشام بن عروة قال أن ابن الزبير ليعتد بمكرمتين ما يعتد أحد بمثلهما أن عائشة ﵂ أوصت له بيتها وحجرتها وأنه أشترى حجرة مسودة وكله يقتضي أن الحجر كانت على ملك نسائه ﷺ وقد أوضحنا ما فيه في الأصل فراجعه وليحيي عن عيسى بن عبد الله عن أبيه أن بيت فاطمة ﵁ في

стр. 635

الزور الذي في القبر بينه وبين بيت النبي ﷺ أي منزل عائشة خوخة أي كوّة ثم روى أن مخرج النبي ﷺ كان هناك فكان إذا قام إلى المخرج أطلع من الكوّة إلى فاطمة ﵂ فعلم خبرهم وأن عائشة ﵂ دخلت المخرج جوف الليل فجرى بينهما كلام فسألت فاطمة النبي ﷺ أن يسد الكوّة فسدها وأردفه بقول عائشة يا رسول الله ندخل كنيفك فلا نرى شيئاً من الأذى فقال الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء من الأذى فأشعر بأن الخروج موضع الكنيف وأنه كان خلف حجرة عائشة ﵂ بينها وبين بيت فاطمة الزور أي الموضع المزور كالمثلث في حائز عمر بن عبد العزيز وله أيضا عن مسلم بن أبي مريم عرض بيت فاطمة إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوانة المواجهة تأزور وكان بابه في المربعة التي في القبر ولأبن شبة قال عرّس عليّ بفاطمة رضي الله
следующие страницы →