← История

История · id 31372

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى

السمهودي

Полный текст (1 302 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

" الفصل الرابع " في حجره ﷺ وحجرة أبنته فاطمة رضي الله عنها سبق في بناء المسجد أنه ﷺ بنى بيتين لزوجتيه على نعت بناء المسجد يعني سودة وعائشة ﵂ إذ كانت عائشة زوجه حينئذ وإن تأخر البناء بها ثم بنى بقية الحجر عند الحاجة إليها قال محمد بن عمر كانت لحارثة بن النعمان منازل قرب المسجد وحوله وكلما أحدث رسول الله ﷺ أهلا نزل له حارثة عن منزل أي محل حجرة حتى صارت منازله كلها لرسول الله ﷺ وأزواجه ذكره ابن الجوزي ولأبن زبالة عن محمد بن هلال أدركت بيوت أزواج النبي ﷺ كانت جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة في القبلة وفي المشرق والشام ليس في غربي المسجد شئ منها وكان باب عائشة ﵁ يواجه الشام وكان بمصراع واحد من عرعر أوساج

стр. 632

ولأبن الجوزي في شرف المصطفى عن مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن أمه إنها كانت كلها في الشق الأيسر إذ قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام وفي وجه المنبر هذا أبعدها ولما توفيت زينب أدخل النبي ﷺ سلمة بيتها وليحيي عن عبد الله بن يزيد الهذلي رأيت بيوت أزواج رسول الله ﷺ كانت من لبن ولها حجر من جريد مطرورة بالطين عددت تسعة أبيات بحجرها ما بين بيت عائشة ﵂ إلى الباب الذي يلي النبي ﷺ إلى المنزل أسماء بنت حسن اليوم وقوله يلي باب النبي ﷺ أي يقابل جهته في المغرب وهو باب الرحمة قبل أن ينتقل إلى محله اليوم ومنزل أسماء المذكور سيأتي أنه كان في مقابلة الباب الذي بعد باب النساء في الشام فالحجر التي في الشام كانت من عضادة باب النساء التي تقدم أنها كانت حد المسجد في الشام إلى الباب المذكور ثم ذكر يحيي في روايته أن بيت أم سلمة وحجرتها من لبن وذكر قصة لها مع النبي ﷺ في ذلك وأن عطاء الخرساني قال أدركت الحجر من جريد على أبوابها المسوح من شعر قال عمران بن أبي أنس كان فيها أربعة أبيات بلبن ولها حجر من جريد وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على

стр. 633

أفواهها مسوح الشعر ذرعت الستر ثلاث أذرع في ذراع وعظم الذراع وقال السهيلي عن الحسن البصري كنت أدخل بيوت رسول الله ﷺ وأنا مراهق وأنال السقف بيدي وكان لكل بيت حجرة وكانت حجره من أكسية من خشب عرعر ونقل مالك عن الثقة عنده أن الناس كانوا يدخلون حجر أزواج النبي ﷺ يصلون فيها يوم الجمعة بعد وفاة النبي ﷺ قال وكان المسجد يضيق عن أهله قال وليست من المسجد ولكن أبوابها شارعة في المسجد ولم يتعرضوا المحل المشربة التي أعتزل فيها رسول الله ﷺ لما آلى من نسائه شهرا وقال ابن سعد أوصت سودة بيتها لعائشة ﵂ وباع أولياء صفية بيتها من معاوية واشترى من عائشة ﵂ منزلها وشرط لها

стр. 634

سكناها حياتها وقيل بل اشتراه ابن الزبير منها وشرط لها ذلك ولأبن زبالة عن هشام بن عروة قال أن ابن الزبير ليعتد بمكرمتين ما يعتد أحد بمثلهما أن عائشة ﵂ أوصت له بيتها وحجرتها وأنه أشترى حجرة مسودة وكله يقتضي أن الحجر كانت على ملك نسائه ﷺ وقد أوضحنا ما فيه في الأصل فراجعه وليحيي عن عيسى بن عبد الله عن أبيه أن بيت فاطمة ﵁ في

стр. 635

الزور الذي في القبر بينه وبين بيت النبي ﷺ أي منزل عائشة خوخة أي كوّة ثم روى أن مخرج النبي ﷺ كان هناك فكان إذا قام إلى المخرج أطلع من الكوّة إلى فاطمة ﵂ فعلم خبرهم وأن عائشة ﵂ دخلت المخرج جوف الليل فجرى بينهما كلام فسألت فاطمة النبي ﷺ أن يسد الكوّة فسدها وأردفه بقول عائشة يا رسول الله ندخل كنيفك فلا نرى شيئاً من الأذى فقال الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء من الأذى فأشعر بأن الخروج موضع الكنيف وأنه كان خلف حجرة عائشة ﵂ بينها وبين بيت فاطمة الزور أي الموضع المزور كالمثلث في حائز عمر بن عبد العزيز وله أيضا عن مسلم بن أبي مريم عرض بيت فاطمة إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوانة المواجهة تأزور وكان بابه في المربعة التي في القبر ولأبن شبة قال عرّس عليّ بفاطمة رضي الله

стр. 636

عنها إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوانة المواجهة الزور وكانت داره في المربعة التي في القبر قال سليمان قال مسلم لا تنس حظك من الصلاة إليها فإنه باب فاطمة الذي كان علي يدخل إليها منه وقدّمناه في أسطوانة مربعة القبر بنحوه وسبق في أسطوانة التحجد أنها خلف بيت فاطمة قال ابن النجار وحول بيتها اليوم مقصورة فيها محراب وهو خلف حجرة النبي ﷺ قلت المقصورة اليوم دائرة عليه وعلى الحجرة الشريفة كما سيأتي في المحراب المذكور خلف الزور الذي في حائز الحجرة بينه وبين موضع يحترمه الناس يذكر أنه موضع قبر فاطمة ﵂ على الخلاف الآتي فيه وقد بنى متولي العمارة دعامة هناك بدا حفر أساسها الحد قبر وتلخص أن بيتها كان فيما بين مربعة القبر وأسطوانة التهجد وأنه عرّس بها إلى الأسطوانة التي إليها المحراب المذكور كما أوضحناه في الأصل ولكن قال ابن شبة في بيان بيتها وموضعه من المسجد بين دار عثمان بن عفان أتى في شرق المسجد وبين الباب المواجهة دار أسماء بنت حسن بن عبد الله في شرقي المسجد أي الباب الذي كان يلي باب النساء في شاميه وسيأتي أنه كان مقابلا لرباط النساء المعروف اليوم برباط السبيل ويبعد امتداد بينها من محاذاة دار عثمان ومربعة القبر إلى هناك والأول أولى في بيانه قال المطري وأدخل عمر بن عبد العزيز بعض بيتها في الحائز الذي بناه محرفا على الحجرة الشريفة يلتقي على ركن واحد وبقى بقيته من جهة الشمال وللطبراني عن أبي ثعلبة كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم بدأ ببيت فاطمة ثم يأت بيوت نسائه وليحيي عن علي ﵁ زارنا رسول الله ﷺ فعملنا له خزيرة وأهدت لنا أم أيمن قعبا من لبن فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا ثم وضأت رسول الله ﷺ فمسح رأسه وجبهته ولحيته بيده ثم أستقبل القبلة فدعا بما شاء ثم أكب على الأرض بدموع غزيرة يفعل ذلك ثلاث مرات فتهيبنا رسول الله ﷺ أن نسأله فوثب الحسين على ظهر رسول الله ﷺ وبكى فقال له بأبي وأمي ما يبكيك فقال له يا أبت رأيتك تصنع شيئاً ما رأيتك تصنع مثله فقال له رسول الله ﷺ يا بني سررت بكم اليوم سرورا لم أسرّ بكم مثله قط وأن حبيبي جبريل ﵇ أتاني وأخبرني أنكم قتلى وأن مصارعكم شتى فأحزنني ذلك فدعوت لكم بالخيرة. بعة التي في القبر قال سليمان قال مسلم لا تنس حظك من الصلاة إليها فإنه باب فاطمة الذي كان علي يدخل إليها منه وقدّمناه في أسطوانة مربعة القبر بنحوه وسبق في أسطوانة التحجد أنها خلف بيت فاطمة قال ابن النجار وحول بيتها اليوم مقصورة فيها محراب وهو خلف حجرة النبي ﷺ قلت المقصورة اليوم دائرة عليه وعلى الحجرة الشريفة كما سيأتي في المحراب المذكور خلف الزور الذي في حائز الحجرة بينه وبين موضع يحترمه الناس يذكر أنه موضع قبر فاطمة ﵂ على الخلاف الآتي فيه وقد بنى متولي العمارة دعامة هناك بدا حفر أساسها الحد قبر وتلخص أن بيتها كان فيما بين مربعة القبر وأسطوانة التهجد وأنه عرّس بها إلى الأسطوانة التي إليها المحراب المذكور كما أوضحناه في الأصل ولكن قال ابن شبة في بيان بيتها وموضعه من المسجد بين دار عثمان بن عفان أتى في شرق المسجد وبين الباب المواجهة دار أسماء بنت حسن بن عبد الله في شرقي المسجد أي الباب الذي كان يلي باب النساء في شاميه وسيأتي أنه كان مقابلا لرباط النساء المعروف اليوم برباط السبيل ويبعد امتداد بينها من محاذاة دار عثمان ومربعة القبر إلى هناك والأول أولى في بيانه قال المطري وأدخل عمر بن عبد العزيز بعض بيتها في الحائز الذي بناه محرفا

стр. 637

على الحجرة الشريفة يلتقي على ركن واحد وبقى بقيته من جهة الشمال وللطبراني عن أبي ثعلبة كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم بدأ ببيت فاطمة ثم يأت بيوت نسائه وليحيي عن علي ﵁ زارنا رسول الله ﷺ فعملنا له خزيرة وأهدت لنا أم أيمن قعبا من لبن فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا ثم وضأت رسول الله ﷺ فمسح رأسه وجبهته ولحيته بيده ثم أستقبل القبلة فدعا بما شاء ثم أكب على الأرض بدموع غزيرة يفعل ذلك ثلاث مرات فتهيبنا رسول الله ﷺ أن نسأله فوثب الحسين على ظهر رسول الله ﷺ وبكى فقال له بأبي وأمي ما يبكيك فقال له يا أبت رأيتك تصنع شيئاً ما رأيتك تصنع مثله فقال له رسول الله ﷺ يا بني سررت بكم اليوم سرورا لم أسرّ بكم مثله قط وأن حبيبي جبريل ﵇ أتاني وأخبرني أنكم قتلى وأن مصارعكم شتى فأحزنني ذلك فدعوت لكم بالخيرة.

стр. 638

" الفصل الخامس " في الأمر بسدّ الأبواب وما أستثنى منها بوّب البخاري بقول النبي ﷺ سدّوا الأبواب إلا باب أبي بكر وقال قاله ابن عباس عن النبي ﷺ وقد وصله في الصلاة بلفظ سدوا عني كل خوخة فذكره هنا بالمعنى ثم أسند في الباب أبي سعيد الخدري ﵁ قال خطب رسول الله ﷺ وقال أن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فأختار ذلك العبد ما عند الله قال فبكى أبو بكر ﵁ فتعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خير فكان رسول الله ﷺ هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا فقال رسول الله ﷺ أن أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوّة الإسلام مودته لا يبقين في المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبي بكر

стр. 639

وفي رواية مسلم عند خوخة إلا خوخة أبي بكر والخوخة طاقة تفتح في الجدار للضوء حيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها وهو المراد هنا ولذا أطلق عليها باب وقيل لا يطلق عليها باب إلا إذا كانت تغلق وبين ابن عباس ﵁ في روايته أن ذلك كان في مرضه ﷺ الذي مات فيه ولمسلم من حديث جندب سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل أن يموت بخمس ليال فذكره وفي طبقات ابن سعد عن معاوية بن صالح أن ناسا قالوا أغلق أبوابنا وترك باب خليله فقال رسول الله ﷺ قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر وإني أرى على باب أبي بكر نورا وأرى على أبوابكم ظلمة وعن أبي الحويرث لما أمر رسول الله ﷺ بالأبواب تسدّ إلا باب أبي بكر قال عمر يا رسول الله دعني أفتح كوة أنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة

стр. 640

فقال رسول الله ﷺ لا قيل كنى بالباب عن الخلافة وبالأمر بالسدّ عن طلبها أي لا يطلبها إلا هو وإليه جنح ابن حبان وأيد بأن منزل أبي بكر ﵁ بالسخ من العوالي فلا تكون له خوخة إلى المسجد ورد بأن السخ منزل زوجته الأنصارية وكانت أسماء بنت عميس معه وأم رمان وقد قال ابن شبة أن الدار التي أذن له في إبقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة له ولم تزل في يد أبي بكر ﵁ حتى باعها وقال أيضا أتخذ أبو بكر دارا في زقاق البقيع قبالة دار عثمان الصغري وأتخذ منزلا آخر عند المسجد وهو الذي جاء فيه حديث سدّوا عني هذه الأبواب إلا باب أبي بكر قال أبو غسان أخبرني إسماعيل بن أبي فديك أن عمه أخبره أن الخوخة الشارعة في دار القضاء في غربي المسجد خوخة أبي بكر الصديق ﵁ التي قال فيها رسول اله ﷺ سدّوا عني هذه الأبواب إلا ما كان من خوخة أبي بكر وأتخذ أبو بكر ﵁ أيضا بيتا بالسخ انتهى

стр. 641

ودار القضاء هي رحبة القضاء كانت فيما بين باب السلام وباب الرحمة والخوخة الشارعة فيها سيأتي ذكرها في أبواب المسجد المراد أن خوخة أبي بكر ﵁ كانت في موازاتها فلما زادوا في المسجد حولوها عن يمينها كما حولوا باب عثمان إلى موضعه اليوم وكذا قال ابن زبالة حدّثني محمد بن إسماعيل عن إسحاق بن مسلم أن الخوخة التي إلى جنب باب زياد في غربي المسجد الشارعة في رحبة القضاء هي يمين خوخة أبي بكر لما زيد في المسجد نحيت فجعلت يمناها أي محاذية لها من جهة اليمين ولما سدّت مع ما سدّ من أبواب المسجد جعلت بابا الحاصل في المسجد ولما ابتنيت المدرسة الأشرفية فيما بين باب السلام وباب الرحمة جعل متولي للحاصل المذكور ثلاثة أبواب نافذة للمسجد تلي باب السلام ومحل الخوخة منها الباب الثالث على يسار الداخل من باب السلام قال الحافظ ابن حجر وفي أحاديث سدّ الأبواب ما يخالف ظاهر عما سبق كحديث سعد بن أبي وقاص أمر رسول الله ﷺ بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب عليّ أخرجه أحمد والنسائي وسنده قوي زاد الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات فقالوا يا رسول الله سدّيت أبوابنا فقال ما أنا سددتها ولكن الله تعالى سدّها

стр. 642

وعن زيد بن أرقم قال كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد فقال رسول الله ﷺ سدّو هذه الأبواب إلا باب عليّ فتكلم ناس في ذلك فقال رسول الله ﷺ سددت شيئاً ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فأتبعته أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات وعن ابن عباس ﵁ أمر رسول اله ﷺ بأبواب المسجد فسدّت ألباب عليّ وفي رواية أمر بسدّ أبواب المسجد غير باب عليّ فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره أخرجها أحمد والنسائي ورجالهما ثقات وعن جابر بن سمرة نحوه أخرجه الطبراني وعن ابن عمر ﵁ كنا نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 643

رسول الله ﷺ خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر ولقد أعطى عليّ ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهنّ أحب إليّ من حمر النعم زوجه رسول الله ﷺ ابنته وولدت له وسدّ الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطى له الراية يوم فتح خيبر أخرجه أحمد وإسناده حسن وللنسائي من طريق العلاء بن عرار بمهملات قال قلت لأبن عمر أخبرني عن عليّ وعثمان فذكر الحديث وفيه وأما عليّ فلا تسأل عنه أحد وأنظر إلى منزلة من رسول الله ﷺ قد سدّ أبوابنا في المسجد وأقرّ بابه ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء وقد وثقه ابن معين وغيره قال الحافظ بن حجر وهذه الأحاديث يقوّى بعضها بعضا وكل طريق منها صالح للاحتجاج وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات مقتصرا على بعض طرقه وأعله ببعض من تكلم فيه من رواته وليس ذلك يقادح وأعله أيضا لمخالفته الأحاديث الصحيحة في باب أبي بكر وزعم أنه من وضع الرافضة قال الحافظ ابن حجر وقد أخطأ في ذلك خطأ شنيعا لردّه الأحاديث الصحيحة بتوهم المعارضة مع إمكان الجمع وقد أشار إليه البزاز فقال رواه أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة عليّ وأهل المدينة في قصة أبي بكر فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع عادلّ عليه حديث أبي سعيد الخدري ﵁ يعني

стр. 644

الذي في الترمذي مرفوعا لا يحل لأحد أن يطرث هذا المسجد جنبا غيري وغيرك والمعنى إن باب عليّ ﵁ كان لجهة المسجد ولم يكن له باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده أي بخلاف أبي بكر ﵁ فكان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى المسجد كما صرّح به الكلاباذي أي فمن روى استثناءه رأى أنه المحتاج إلى الاستثناء لما ذكر بخلاف عليّ فإنه خص بما هو أزيد من إبقاء الباب ومن روى باب عليّ أراد دفع توهم أنه سدّ أو يقال وهو أوضح إنهم أمروا أو لا بسدّ الأبواب إلا باب علي فسدّوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول منها بعد الاستئذان فيه فأمروا آخرا بسدّها إلا خوخة أبي بكر ﵁ ويؤيده إن في رواية ليحيى وغيره إن حمزة بن عبد المطلب خرج يجرّ قطيفة له وعيناه تذر فإن يبكي يقول يا رسول الله أخرجت عمك وأسكنت أبن عمط فقال ما أنا أخرجتك ولا أسكنته ولكن الله أسكنه فذكر حمزة دالّ على تقدّم قصة عليّ

стр. 645

وللبزار وفيه ضعفاء قد وثقوا عن عليّ ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ انطلق فمرهم أن يسدوا أبوابهم فانطلقت فقلت لهم ففعلوا إلا حمزة فقلت يا رسول الله فعلوا إلا حمزة فقال قل لحمزة فليحوّل بابه فقلت له فحوّله الحديث وله أيضا عنه أن النبي ﷺ أرسله إلى أبي بكر ﵁ أن سدّ بابك فاسترجع ثم قال سمع وطاعة ثم أرسل إلى عمر ﵁ ثم إلى العباس ﵁ وقال مثله فذكر العباس هنا بدل حمزة يظهر كونه وهما لأنه إنما قدم عام الفتح وفي خبر لأبن زبالة ويحيى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال نادى مناد أيها الناس سدوا أبوابكم فتحسحس الناس ولم يقم أحد ثم خرج الثانية فذكر مثله فخرج فقال أيها الناس سدوا أبوابكم قبل أن ينزل العذاب فخرج الناس مبادرين وخرج حمزة بن عبد المطلب يجر كساءه الحديث ولهما أيضا عن عمر بن سهل أن رسول الله ﷺ أمر بسد الأبواب الشوارع في المسجد فقال له رجل من أصحابه يا رسول الله دع لي كوة أنظر إليك منها حين تغدوا وحين تروح فقال لا والله ولا مثل

стр. 646

ثقب الإبرة قلت إن ثبت هذا في القصة الأولى حمل على إن الأذن في اتخاذ الخوخ بعد منعها والظاهر إن الجدران التي كان فيها الأبواب كانت لهم لا للمسجد وأنه ﷺ رأى المصلحة في منعهم عنها ويحتمل أنها كانت جدران المسجد فمكنهم ﷺ من ذلك أولا ثم رأى المصلحة في المنع وقال المحب الطبري ومن خطه نقلت خوخاة الصحابة المأمور بسدها الله أعلم هل كانت من أصل البناء أو فتحت بعده يعني في جدار المسجد فإن كان الأول فلا يخالف ما قلناه من أن من صلى في شباك فتح في جدار المسجد تعديا لا يبعد إلحاقه بالصلاة في الموضع المغصوب وإن صح الثاني أمكن أن يستدل به على جواز مثل ذلك وإن بعد عن القياس وأمكن أن يقال إنه خصيصا لهم تسهيلا عليهم في حضور الجماعة لما مرنوا على ذلك أمر بسدها وخص أبا بكر ﵁ إظهارا لمرتبته وقد أكثرت البحث عن ذلك فلم أر من تعرض له ولعلهم اكتفوا بذكر منع التصرف في حائط الجدار دون أذن حتى بدق الوتد فجدار المسجد كذلك انتهى وقال السبكي الذي يظهر من قواعد الشافعي منع فتح الباب ونحوه في جدار المسجد ولا يكاد الشافعية يرتابون فيه فإنهم يحترزون على تغيير الوقف جدا ولما فتح شباك الطيبرسية في جدار الجامع الأزهر عظم ذلك عليّ ورأيته من المنكرات إذ لا مصلحة للجامع فيه وكذا كلما كان لمصلى غير المسجد قال وحيث لم يجز الفتح فيظهر إنه لا يجوز الاستطراق من غير ضرورة وإنه لولا إقراره ﷺ لما فتحته قريش من باب الكعبة في غير محله لم يجز الدخول منه وفي كلامه ما يقتضي إن ما قاله مقتضى كلام المذاهب الأربعة وبه يعلم ردّ الترخيص في جواز الفتح إذا حصل هدم الجدار أو انهدامه لأن ترك الفتحات في الجدار تغيير للوقف ولأن قريشا إنما فعلوا ذلك في الكعبة بعد هدمها وقد سبق كلام الشبكي فيه والظاهر القطع بمنع مثل ذلك في مسجد المدينة لأنه ظهر من غرض الشارع ﷺ فيه المنع مطلقا وتوهم إن ذلك كان في جداره فلا يمتنع في جدار بناه غيره غلط بين. يخالف ما قلناه من أن من صلى في شباك فتح في جدار المسجد تعديا لا يبعد إلحاقه بالصلاة في الموضع المغصوب وإن صح الثاني أمكن أن يستدل به على جواز مثل ذلك وإن بعد عن القياس وأمكن أن يقال إنه خصيصا لهم تسهيلا عليهم في حضور الجماعة لما مرنوا على ذلك أمر بسدها وخص أبا بكر ﵁ إظهارا لمرتبته وقد أكثرت البحث عن ذلك فلم أر من تعرض له ولعلهم اكتفوا بذكر منع التصرف في حائط الجدار دون أذن حتى بدق الوتد فجدار المسجد كذلك انتهى وقال السبكي الذي يظهر من قواعد الشافعي منع فتح الباب ونحوه في جدار المسجد ولا يكاد الشافعية يرتابون فيه فإنهم يحترزون على تغيير الوقف جدا ولما فتح شباك الطيبرسية في جدار الجامع الأزهر عظم ذلك عليّ ورأيته من المنكرات إذ لا مصلحة للجامع فيه وكذا كلما كان لمصلى

стр. 647

غير المسجد قال وحيث لم يجز الفتح فيظهر إنه لا يجوز الاستطراق من غير ضرورة وإنه لولا إقراره ﷺ لما فتحته قريش من باب الكعبة في غير محله لم يجز الدخول منه وفي كلامه ما يقتضي إن ما قاله مقتضى كلام المذاهب الأربعة وبه يعلم ردّ الترخيص في جواز الفتح إذا حصل هدم الجدار أو انهدامه لأن ترك الفتحات في الجدار تغيير للوقف ولأن قريشا إنما فعلوا ذلك في الكعبة بعد هدمها وقد سبق كلام الشبكي فيه والظاهر القطع بمنع مثل ذلك في مسجد المدينة لأنه ظهر من غرض الشارع ﷺ فيه المنع مطلقا وتوهم إن ذلك كان في جداره فلا يمتنع في جدار بناه غيره غلط بين.

стр. 648

" الفصل السادس " في زيادة عمر ﵁ في المسجد واتخاذه البطيحاء بناحيته في الصحيح وسنن أبي داود إن أبا بكر لم يزد في مسجد رسول الله ﷺ شيئا قال أهل السير لاشتغاله بالفتح ثانيا ولا ينافيه ما لأبي داود أيضا من أن سواريه نخرت في خلافة أبي بكر فبناها بجذوع النخل إذ المنفى الزيادة وفي الصحيح والسنن أيضا إن عمر ﵁ زاد فيه وبناه على بناءه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا وبه يردّ ما في رواية لأبن زبالة من إن عمر ﵁ جعل أساطينه من لبن ونزع الخشب قال ومدّه في القبلة وكان جدار عمر من القبلة على أول أساطين القبلة التي إليها المقصورة أي التي كانت بين صف الأساطين التي تلي القبلة على الرواق القبلي

стр. 649

ولأحمد عن ناقع إن عمر ﵁ زاد في المسجد من الأسطوانة إلى المقصورة وقال عمر لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول ينبغي أن نزيد في مسجدنا ما زدت ولأبن زبالة عن مسلم بن حباب أن النبي ﷺ قال يوما وهو في مصلاه لو زدنا في مسجدنا وأشار بيده نحو القبلة فأدخلوا رجلا وأجلسوه في موضع مصلى رسول الله ﷺ ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها حتى رأوا أن ذلك شبيه بما أشار رسول الله ﷺ من الزيادة فقدّم عمر القبلة فكان موضع جدار عمر في موضع عيدان المقصورة أي المتقدم بيانها قال اليافعي وكان ذلك سنة سبع عشرة ولأبن سعد ويحيي وبعضهم يزيد على بعض ما حاصله أن المسلمين لما كثروا قال عمر للعباس ﵁ أن المسجد قد ضاق وقد ابتعت ما حوله من المنزل أوسع به إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فأما أن تبيعها بما شئت من بيت المال وأما أن أخطك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك وأما أن تصدّق بها على المسلمين فقال لا ولا واحد منها هي قطيعة رسول الله ﷺ خطها إلي وبناها معي فاختلفا فجعلا بينهما أبي كعب فأنطلق إليه فقصا عليه القصة فحدثهما أنه سمع رسول الله ﷺ يقول أن الله أوحى إلى داود

стр. 650

عليه السلام أن أبن لي بيتا أذكر فيه فخط له خطة بيت المقدس فإذا تربيعها بزاوية بيت لبعض بني إسرائيل فسأله داود ﵇ أن يبيعه فأبى بعد أن ضاعف له الثمن فحدّث داود نفسه أن يأخذه منه فأوحى الله تعالى إليه أمرتك أن تبني لي بيتا فأردت أن تدخل فيه الغضب وليس من شأني الغضب وأن عقوبتك أن لا تبنيه قال يا رب فمن ولدي قال فمن ولدك فأعطاه سليمان فلما قضى أبي للعباس ﵁ قال قد تصدقت بها على المسلمين فأما وأنت تخاصمني فلا وللبيهقي كتاب الرجعة من سننه عن أبي هريرة ﵁ قريب من ذلك وقد أتفق للعباس مع عمر ﵁ قصة في ميزاب بهذه الدار لأنه كان يصب في المسجد وفي رواية على بابه فنزعه عمر فقال العباس ﵁ والله ما شدّه إلا رسول الله ﷺ فقال عمر ﵁ والله ما تشدّه إلا ورجلاك على عاتقي فردّه مكانه وليحيي عن ابن عمر أن هذه الدار كانت فيما بين موضع الأسطوانة المربعة التي تلي دار مروان وأن أي وهي الخامسة من المنبر التي كان يقابلها الطراز في جدار المسجد على ما سبق في حدوده وإنما ذهب تربيعها عقب حريق زماننا أي بينها وبين باب السلام وفي كلام يحيي في موضع آخر ما بين أنه بقى من هذه الدار بقية دخلت في دار مروان التي في محلها اليوم ميضأة باب السلام وأن عثمان أدخل منها سيأتي في زيادته

стр. 651

وفي النسخة التي رواها طاهر بن يحيي عنه أن النبي ﷺ خط لجعفر بن أبي طالب وهو بأرض الحبشة دارا فأشترى عمر بن الخطاب ﵁ نصفها بمائة ألف فزاده في المسجد وفي النسخة التي رواها ابن ابنه نسبة ذلك لعثمان والظاهر أن كلا منها زاد بعضها وليحيي في خبر عن ابن عمر ﵁ أن المسجد على عهد عمر كان طوله أي من القبلة إلى الشام أربعين ومائة ذراع وعرضه عشرين ومائة ذراع أي من المشرق إلى المغرب ويتلخص مما قدمناه في حدود المسجد النبوي أن زيادته كانت قدر أسطوانتين في المغرب ولم يزد في المشرق شيئاً لإبقائه الحجر الشريفة فنهاية المسجد في زمنه الأسطوانة السابعة من المنبر في المغرب وذلك يقرب من مائة وعشرين ذراعا وسيأتي في الفصل بعده ما يفهم خلافه وهذا أرجح وزيادته من القبلة الرواق المتوسط بين الروضة ورواق القبلة الذي كان عليه المقصورة المحترقة وذلك نحو عشرة أذرع فتكون زيادته في الشام ثلاثين ذراعا على رواية المائة في ذرع طول المسجد النبوي وقد سبق أن بعض الحجر الشريفة كانت في الشام فكأن زيادته في الشام كانت حولها لأنه لم يدخلها في المسجد وقال رزين في روايته وطول السقف أي ما بينه وبين الأرض أحد عشر ذراعا وجعل سترة المسجد فوقه ذراعين أو ثلاثة وبنى أساسه بالحجارة إلى أن بلغ قامة وكذا في رواية يحيي قال فيها أيضا ما حاصله أن جعل له ست' أبواب بابين عن يمين القبلة وباب مروان المعروف اليوم بباب السلام وباب عاتكة وهو المعروف اليوم بباب الرحمة وبابين عن يسارها وهما الباب الذي كان يدخل منه النبي ﷺ وباب النساء وبابين خلف القبلة يعني من جهة الشام ولم يغير باب عاتكة ولا الباب الذي يدخل منه النبي ﷺ قال المطري وهو باب جبريل ﵇ وما قاله من عدم التغيير فيه مسلم لأنه لم يزد في المشرق شيئاً بخلاف باب عاتكة لأنه زاد في المغرب فالمراد بكونه لم يغيره أنه أخره في محاذاة الباب الأول ولأبن شعبة ويحيي عن أبي هريرة زاد عمر بن الخطاب ﵁ في المسج من شاميه ثم قال لو زدنا فيه حتى تبلغ به الجبانة كان مسجد رسول الله ﷺ ولهما عن ابن أبي ذئب قال عمر بن الخطاب ﵁ لو مدّ مسجد رسول الله ﷺ إلى ذي الحليفة لكان منه ولهما عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي وكلها شواهد لما نقل عن مالك ﵁ من عموم المضاعفة لما زيد في المسجد النبوي خلاف ما قاله النووي رحمه الله تعالى ولهما بسند جيد عن سالم بن عبد الله أن عمر ابن الخطاب ﵁ بنى في ناحية المسجد رحبة تدعى البطيحاء ثم قال من أراد أن يلفظ أو ينشد شعرا أو يرفع صوتا فليخرج إلى هذه الرحبة زاد ابن شبة قال محمد بن يحيي وقد دخلت تلك البطيحاء في المسجد فيما زيد فيه بعد عمر ﵁ ولأبن شبة في موضع آخر ما بين أنها كانت في جهة شرقي المسجد مما يلي مؤخره زمن عمر بجهة رباط خالد بن الوليد المعروف برباط السبيل ولأبن شبة عن السائب بن يزيد قال كنت مضطجعا في المسجد فحصبني رجل فعرفت رأسي فإذا هو عمر بن الخطاب ﵁ فقال أذهب فأتى بهذين الرجلين فجئت بهما فقال من أنتما أو من أين أنتما قالا من أهل الطائف قال لو كنتما من أهل البلد ما فارقتكما حتى أوجعكما جلدا ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ وليحيي عن نافع نحوه وزاد أن مسجدنا هذا لا ترفع فيه الأصوات ولأبن زبالة ويحيي عن سعيد بن المسيب أن عمر ﵁ مرّ بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه فقال حسان قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال اللهم نعم وهو في الصحيح بنحوه زاد يحيي فأنصرف عمر ﵁ وقد عرف أنه يريد بمن هو خير منك النبي ﷺ وفي الترمذي عن عائشة ﵁ كان رسول الله ﷺ ينصب لحسان منبر في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار والنهي عن تناشد الأشعار في المسجد محمول على أشعار الجاهلية والمبطلين. القبلة الرواق المتوسط بين الروضة ورواق القبلة الذي كان عليه المقصورة المحترقة وذلك نحو عشرة أذرع فتكون زيادته في الشام ثلاثين ذراعا على رواية المائة في ذرع طول المسجد النبوي وقد سبق أن بعض الحجر الشريفة كانت في الشام فكأن زيادته في الشام كانت حولها لأنه لم يدخلها في المسجد وقال رزين في روايته وطول السقف أي ما بينه وبين الأرض أحد عشر ذراعا وجعل سترة المسجد فوقه ذراعين أو ثلاثة وبنى أساسه بالحجارة

стр. 652

إلى أن بلغ قامة وكذا في رواية يحيي قال فيها أيضا ما حاصله أن جعل له ست' أبواب بابين عن يمين القبلة وباب مروان المعروف اليوم بباب السلام وباب عاتكة وهو المعروف اليوم بباب الرحمة وبابين عن يسارها وهما الباب الذي كان يدخل منه النبي ﷺ وباب النساء وبابين خلف القبلة يعني من جهة الشام ولم يغير باب عاتكة ولا الباب الذي يدخل منه النبي ﷺ قال المطري وهو باب جبريل ﵇ وما قاله من عدم التغيير فيه مسلم لأنه لم يزد في المشرق شيئاً بخلاف باب عاتكة لأنه زاد في المغرب فالمراد بكونه لم يغيره أنه أخره في محاذاة الباب الأول ولأبن شعبة ويحيي عن أبي هريرة زاد عمر بن الخطاب ﵁ في المسج من شاميه ثم قال لو زدنا فيه حتى تبلغ به الجبانة كان مسجد رسول الله ﷺ ولهما عن ابن أبي ذئب قال عمر بن الخطاب ﵁ لو مدّ مسجد رسول الله ﷺ إلى ذي الحليفة لكان منه

стр. 653

ولهما عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي وكلها شواهد لما نقل عن مالك ﵁ من عموم المضاعفة لما زيد في المسجد النبوي خلاف ما قاله النووي رحمه الله تعالى ولهما بسند جيد عن سالم بن عبد الله أن عمر ابن الخطاب ﵁ بنى في ناحية المسجد رحبة تدعى البطيحاء ثم قال من أراد أن يلفظ أو ينشد شعرا أو يرفع صوتا فليخرج إلى هذه الرحبة زاد ابن شبة قال محمد بن يحيي وقد دخلت تلك البطيحاء في المسجد فيما زيد فيه بعد عمر ﵁ ولأبن شبة في موضع آخر ما بين أنها كانت في جهة شرقي المسجد مما يلي مؤخره زمن عمر بجهة رباط خالد بن الوليد المعروف برباط السبيل ولأبن شبة عن السائب بن يزيد قال كنت مضطجعا في المسجد فحصبني رجل فعرفت رأسي فإذا هو عمر بن الخطاب ﵁ فقال أذهب فأتى بهذين الرجلين فجئت بهما فقال من أنتما أو من

стр. 654

أين أنتما قالا من أهل الطائف قال لو كنتما من أهل البلد ما فارقتكما حتى أوجعكما جلدا ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ وليحيي عن نافع نحوه وزاد أن مسجدنا هذا لا ترفع فيه الأصوات ولأبن زبالة ويحيي عن سعيد بن المسيب أن عمر ﵁ مرّ بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه فقال حسان قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال اللهم نعم وهو في الصحيح بنحوه زاد يحيي فأنصرف عمر ﵁ وقد عرف أنه يريد بمن هو خير منك النبي ﷺ وفي الترمذي عن عائشة ﵁ كان رسول الله ﷺ ينصب لحسان منبر في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار

стр. 655

والنهي عن تناشد الأشعار في المسجد محمول على أشعار الجاهلية والمبطلين.

стр. 656

" الفصل السابع " في زيادة عثمان ﵁ واتخاذه المقصورة وفي الصحيح وسنن أبي داود عن ابن عمر عقب ما سبق عنهما في زيادة عمر ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصبة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج فقول أبي داود في روايته الأخرى ثم أنها أي جذوع النخل التي كان مبنيا بها نخرت في خلافة عثمان ﵁ فبناها بالآجر فلم تزل ثابتة حتى الآن مؤول بأنه بنى أعليها بالآجر والأفافي الصحيح أصح ولمسلم عن محمود بن لبيد أن عثمان ابن عفان ﵁ أراد بناء المسجد فكره الناس ذلك وأحبه أن يدعه على هيئته فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول من بنى مسجد الله بنى الله له مثله في الجنة ومعنى أحبوا أن يدعه على هيئته أي بجذوع النخل واللبن كما فعل عمر ﵁ فإنما كرهوا منه بناءه بالحجارة المنقوشة لا مجرد توسعته

стр. 657

وليحيي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب لما ولي عثمان سنة أربع وعشرين كلمه الناس أن يزيد في مسجدهم ويشكوا إليه ضيقه يوم الجمعة حتى أنهم ليصلون في الرحاب فشاور فيه أهل الرأي من الصحابة فأجمعوا على أن يهدمه ويزيد فيه فصلى الظهر بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال أيها الناس أني قد أردت أن أهدم مسجد رسول الله ﷺ وأزيد فيه وأشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة وقد كان لي فيه سلف وإمام سبقني عمر بن الخطاب وقد شاورت أهل الرأي من أصحاب رسول الله ﷺ فأجمعوا على هدمه وبنائه وتوسعه فحسن الناس يومئذ ذلك ودعوا فأصبح فدعا العمال وباشر ذلك بنفسه وكان يصوم الدهر ويصلي الليل وكان لا يخرج من المسجد وأمر بالقصة المنخولة تعمل ببطن نخل وكان أول عمل عمله في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين فرغ منه حين دخلت السنة الهلال المحرم سنة ثلاثين فكان عمله عشرة أشهر وقال الحافظ ابن حجر كان بناء عثمان ﵁ للمسجد سنة ثلاثين على المشهور وقيل في آخر سنة من خلافته وهي سنة خمس وثلاثين ولعله بنى فيه حينئذ غير البناء الأول

стр. 658

ولأبن شبة عن أبى صالح قال كعب ومسجد النبي ﷺ يبنى والله لوددت أنه لا يفرغ من برج إلا سقط برج فقيل له يا أبا إسحاق أما كنت تحثنا أن صلاة فيه أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام فقال بلى ولكن فتنة نزلت من السماء ليس بينها وبين أن تقع إلا شبر ولو فرغ من بناء هذا المسجد وقعت وذلك عند قتل هذا الشيخ عثمان فقال الرجل وهل قاتله إلا كقاتل عمر قال بل مائة ألف أو يزيدون ثم يحل القتل ما بين عدن أبين إلى دروب الروم وليحيي عن خارجة بن زيد هدم عثمان المسجد وزاد في قبلته ولم يزد في شرقيه وزاد في غربيه قدر أسطوانة وبناء بالجارة المنقوشة والقصة وعسب النخل والجريد وبيضه بالقصة وقدر زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر النخل وجعل فيه طيقانا مما يلي المشرق والمغرب وذلك قبل أن يقتل بأربع سنين وزاد فيه من الشام خمسين ذراعا وعن إبراهيم بن الحرث إن عثمان زاد من القبلة فوضع جداره على حدّ المصورة اليوم أي حدّ جدارها القبلي وزاد فيه من المغرب أسطوانة بعد المربعة

стр. 659

قلت وفي صف الأسطوانة السابعة من المنبر أسطوانة مربع أسفلها فهي المرادة لقدّمناه في زيادة عمر وأن لم يكن في صف الأساطين التي تلي القبلة بل في الصف الذي خلف محراب الحنفية وليس المراد بالمربعة هنا الأسطوانة الرابعة من المنبر وإن زعمه المطري لما أوضحناه في الأصل فنهاية المسجد في زمنه من المغرب الثامنة من المنبر وهناك أسطوانة مربع أسفلها تواجه الداخل من باب السلام الظاهر أنها علامة لنهاية زيادته وابتداء زيادة الوليد إذ منها للجدار الغربي أسطوانتان وهما للوليد كما سيأتي والمراد المربعة الغربية التي سبق في حدود المسجد أنها كانت ركن صحنه قبل زيادة الرواقين هناك وهي السادسة من المنبر فتكون نهاية زيادة عمر ونهاية زيادة عثمان التي تليها وهي السابعة فيبقى للوليد ثلاثة أساطين في المغرب وسيأتي في زيادته ما يفهم منه ذلك أيضا وإن كان مردودا فيتحّر من ذلك قولان في نهاية زيادة عمر وعثمان ﵁ وأرجحهما الأوّل ولأبن شبة نقلا عن أبن أبي يحيى إنه كانت لأبي سبرة بن أبي رهم دار موضعها عند الأسطوانة المربعة التي في المسجد اليمانية الغربية وكانت جديدة ودار كانت هناك لعمار أبن ياسر فأدخلنا في المسجد انتهى وعبر أبن زبالة في إدخالهما أيضا بالصيغة المبينة لما لم يسم فاعله فقال وأدخل فيه من المغرب دار كانت لطلحة بن عبيد الله ودار كانت لأبي سبرة إلى أخره والظاهر إن ذلك أدخل مفرّقا في الزيادات الثلاث وليحيى عن عبد الله بن عطية بن عبد الله أبن أنبيس بنى عثمان المسجد بالحجارة المنقوشة والقصة وجعل عمده حجارة منقوشة وبها عمد الحديد فيها الرصاص وسقفه ساجا وجعل طوله ستين ومائة ذراع وعرضه خمسين ومائة ذراع وجعل أبوابه ستة على ما كان على عهد عمر باب عاتكة أي المعروف بباب الرحمة والباب الذي يليه أي في جهة محاذاته من المشرق وهو باب النساء وباب مروان أي المعروف بباب السلام والباب الذي يقال له باب النبيّ ﷺ أي لكونه كان يدخل منه وهو باب جبريل ﵇ وبابين مؤخر المسجد وما ذكره في الطول يقتضي أنه لم يزده على ما سبق من الذرع زمن عمر سوى عشرين ذراعا فعشر منها في القبلة لأنه زاد فيها الرواق الذي يليها وعشرة في الشام خلاف ما سبق أنه زاد فيه إلى الشام خمسين ذراعا وينبغي تأويله على إن الزيادة بلغت ذلك خمسين بضم ما زاده عمر ليجامع ما سيأتي في زيادة الوليد وإلا فالأرجح رواية المائة والستين للطول وما ذكره في العرض مردود لما سبق من كونه لم يزد في المغرب سوى أسطوانة واحدة وللاتفاق على انه لم يزد في المشرق شيئاً ولم يدخل الحجرة الشريفة ومعلوم أن وجد جدار المسجد الغربي إلى جدار الحجرة الشريفة لم يبلغ خمسين ومائة ذراع ولو بلغه فأين زيادة الوليد المتفق عليها في المغرب ولعله توهم إدخال الحجرة الشريفة في الذرع ولأبن زبالة عن عبد الله بن عمر بن حفص مدّ عمر بن الخطاب جدار القبلة إلى الأساطين التي إليها المقصورة اليوم ثم زاد في القبلة حتى بلغ جداره اليوم قال فسمعت أبي يقول لما احتيج إلى بيت حفصة قالت فكيف بطريقي إلى المسجد فقال لها نعطيك أوسع من بيتك ونجعل لك طريقا مثل طريقك فأعطاها دار عبيد الله بن عمر وكانت مربدا فالقائل أعطيك عثمان لأنه أورده في زيادته ثم روى عقبة أن عثمان قدّم جدار الموضعة اليوم وأدخل بقيعة دار العباس مما يلي القبلة والشام والمغرب وأدخل بعض بيوت حفصة بنت عمر ﵁ مما يلي القبلة فأقام المسجد على تلك الحال حتى زاد فيه الوليد ولأبن زبالة وابن شبة ويحيي عن عبد الرحمن بن سعد عن أشياخه أن أول من عمل المقصورة بلبن عثمان بن عفان ﵁ وكانت فيه كوى ينظر الناس منها إلى الأمام وأن عمر ابن عبد العزيز هو الذي جعلها من ساج حين بنى المسجد زاد الأول والأخير عن عيسى ابن محمد بن السائب وغيره وأستعمل عليها عثمان بن السائب بن خباب وكان رزقه دينارين في كل شهر فتوفى عن ثلاثة رجال فتواسوا في الدينارين فجريا في الديوان على ثلاثة منهم إلى اليوم وقال ابن زبالة قال مالك بن أنس لما أستخلف عثمان عمل مقصورة من لبن يصلي فيها الناس خوفا من الذي أصاب عمرو وكانت صغيرة قلت لكن في العتبية قال مالك أول من جعل المقصورة مروان بن الحكم حين طعنه اليماني وجعل فيها تشبيكا انتهى وليحيي عن عبد الحكم بن عبد الله بن حنطب أول من أحدث المقصورة مروان بناها بالحجارة المنقوشة وجعل لها كوى وكان بعث ساعيا إلى تهامة فظلم رجلا يقال له دب فجاء فقام حيث يريد أن يقوم مروان حتى أراد أن يكبر ضربه بسكين فلم تصنع شيئاً فقال مروان ما حملك على هذا قال بعثت عاملك فأخذ ذودي وتركني وعيالي لا نجد شيئاً فقلت أذهب إلى الذي بعثك فاقتله فحبسه مروان ثم أمر فاغتيل سرا فكانت المقصورة ولأبن شبة أيضا نحوه وقال النووي أول من أتخذ المقصورة في المسجد معاوية ﵁ حين ضربه الخارجي انتهى وجعلها المهدي من ساج أيضا وخفضها وكانت مرتفعة ذراعين عن وجه المسجد فأوطأها مع المسجد وجعلها على الرواق الذي يلي القبلة كله وسماه بن جبير بلاطا فقال والبلاط المتصل بالقبلة تحويه مقصورة تكتنفه طولا من غرب إلى شرق والمحراب فيها انتهى وقد احترقت في الحريق الأوّل. غربية وكانت جديدة ودار كانت هناك لعمار أبن ياسر فأدخلنا في المسجد انتهى

стр. 660

وعبر أبن زبالة في إدخالهما أيضا بالصيغة المبينة لما لم يسم فاعله فقال وأدخل فيه من المغرب دار كانت لطلحة بن عبيد الله ودار كانت لأبي سبرة إلى أخره والظاهر إن ذلك أدخل مفرّقا في الزيادات الثلاث وليحيى عن عبد الله بن عطية بن عبد الله أبن أنبيس بنى عثمان المسجد بالحجارة المنقوشة والقصة وجعل عمده حجارة منقوشة وبها عمد الحديد فيها الرصاص وسقفه ساجا وجعل طوله ستين ومائة ذراع وعرضه خمسين ومائة ذراع وجعل أبوابه ستة على ما كان على عهد عمر باب عاتكة أي المعروف بباب الرحمة والباب الذي يليه أي في جهة محاذاته من المشرق وهو باب النساء وباب مروان أي المعروف بباب السلام والباب الذي يقال له باب النبيّ ﷺ أي لكونه كان يدخل منه وهو باب جبريل ﵇ وبابين مؤخر المسجد وما ذكره في الطول يقتضي أنه لم يزده على ما سبق من الذرع زمن عمر سوى عشرين ذراعا فعشر منها في القبلة لأنه زاد فيها الرواق الذي يليها وعشرة في الشام خلاف ما سبق أنه زاد فيه إلى الشام خمسين ذراعا وينبغي تأويله على إن الزيادة بلغت ذلك خمسين بضم ما زاده عمر ليجامع ما سيأتي في زيادة الوليد وإلا فالأرجح رواية المائة والستين للطول وما ذكره في العرض مردود لما سبق من كونه لم يزد في المغرب سوى أسطوانة واحدة وللاتفاق على انه لم يزد في المشرق شيئاً ولم يدخل الحجرة

стр. 661

الشريفة ومعلوم أن وجد جدار المسجد الغربي إلى جدار الحجرة الشريفة لم يبلغ خمسين ومائة ذراع ولو بلغه فأين زيادة الوليد المتفق عليها في المغرب ولعله توهم إدخال الحجرة الشريفة في الذرع ولأبن زبالة عن عبد الله بن عمر بن حفص مدّ عمر بن الخطاب جدار القبلة إلى الأساطين التي إليها المقصورة اليوم ثم زاد في القبلة حتى بلغ جداره اليوم قال فسمعت أبي يقول لما احتيج إلى بيت حفصة قالت فكيف بطريقي إلى المسجد فقال لها نعطيك أوسع من بيتك ونجعل لك طريقا مثل طريقك فأعطاها دار عبيد الله بن عمر وكانت مربدا فالقائل أعطيك عثمان لأنه أورده في زيادته ثم روى عقبة أن عثمان قدّم جدار الموضعة اليوم وأدخل بقيعة دار العباس مما يلي القبلة والشام والمغرب وأدخل بعض بيوت حفصة بنت عمر ﵁ مما يلي القبلة فأقام المسجد على تلك الحال حتى زاد فيه الوليد ولأبن زبالة وابن شبة ويحيي عن عبد الرحمن بن سعد عن أشياخه أن أول من عمل المقصورة بلبن عثمان بن عفان ﵁ وكانت فيه كوى ينظر

стр. 662

الناس منها إلى الأمام وأن عمر ابن عبد العزيز هو الذي جعلها من ساج حين بنى المسجد زاد الأول والأخير عن عيسى ابن محمد بن السائب وغيره وأستعمل عليها عثمان بن السائب بن خباب وكان رزقه دينارين في كل شهر فتوفى عن ثلاثة رجال فتواسوا في الدينارين فجريا في الديوان على ثلاثة منهم إلى اليوم وقال ابن زبالة قال مالك بن أنس لما أستخلف عثمان عمل مقصورة من لبن يصلي فيها الناس خوفا من الذي أصاب عمرو وكانت صغيرة قلت لكن في العتبية قال مالك أول من جعل المقصورة مروان بن الحكم حين طعنه اليماني وجعل فيها تشبيكا انتهى وليحيي عن عبد الحكم بن عبد الله بن حنطب أول من أحدث المقصورة مروان بناها بالحجارة المنقوشة وجعل لها كوى وكان بعث ساعيا إلى تهامة فظلم رجلا يقال له دب فجاء فقام حيث يريد أن يقوم مروان حتى أراد أن يكبر ضربه بسكين فلم تصنع شيئاً فقال مروان ما حملك على هذا قال بعثت عاملك فأخذ ذودي وتركني وعيالي لا نجد شيئاً فقلت

стр. 663

أذهب إلى الذي بعثك فاقتله فحبسه مروان ثم أمر فاغتيل سرا فكانت المقصورة ولأبن شبة أيضا نحوه وقال النووي أول من أتخذ المقصورة في المسجد معاوية ﵁ حين ضربه الخارجي انتهى وجعلها المهدي من ساج أيضا وخفضها وكانت مرتفعة ذراعين عن وجه المسجد فأوطأها مع المسجد وجعلها على الرواق الذي يلي القبلة كله وسماه بن جبير بلاطا فقال والبلاط المتصل بالقبلة تحويه مقصورة تكتنفه طولا من غرب إلى شرق والمحراب فيها انتهى وقد احترقت في الحريق الأوّل.

стр. 664

" الفصل الثامن " في زيادة الوليد واتخاذه المحراب والشرفات والمنارات والمنع من الصلاة على الجنائز به زمنه نقل رزين أن المسجد بعد أن زاد فيه عثمان لم يزد فيه عليّ ولا معاوية ﵁ ولا يزيد ولا مروان ولا ابنه عبد الملك شيئاً حتى كان الوليد بن عبد الملك وكان عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة ومكة فبعث الوليد إلى عمر أبن عبد العزيز بمال وقال له من باعك فأعطه ومن أبي فاهدم عليه وأعطه المال فإن أبي إن يأخذه فاصرفه إلى الفقراء ثم ذكر ما قاله غيره من إدخاله الحجر الشريفة ونقل الزين المراغي عن السهيلي أنه قال إن الحجر والبيوت خلطت بالمسجد في زمن عبد الملك بن مروان قال ويردّه تصريح رزين وغيره بضدّ ذلك انتهى ولعل المراد أن عبد الملك جعلها للمسلمين يصلون فيها لضيق المسجد وهي على حالها كما يشير إليه ما قدمناه عن مالك من الصلاة فيها وإلا فقد نقل

стр. 665

أبن زبالة عن غير واحد من أهل العلم سماهم في كتابه إدخال الوليد لحجر أزواج النبي ﷺ وللواقدي عن عطاء الخراساني أدركت حجر أزواج النبيّ ﷺ فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخالها فما رأيت يوما كان أكثر باكيا من ذلك اليوم قال عطاء فسمعت سعيد بن المسيب يقول والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناس من المدينة ويقدم قادم من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته ويكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر فيها وقال أبن زبالة حدثني عبد العزيز أبن محمد عن بعض أهل العلم قال قدم الوليد بن عبد الملك حاجا فبينا هو يخطب الناس على منبر رسول الله ﷺ إذ حانت منه التفاتة فإذا بحسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب ﵁ في بيت فاطمة في يده مرآة ينظر فيها فلما نزل أرسل إلى عمر بن عبد العزيز فقال لا أرى هذا قد بقي بعد أشتر هذه المواضع وأدخل بيت النبيّ ﷺ المسجد وأسدده وفي خبر ليحيى إنه لما نزل من خطبته أمر بهدم بيت فاطمة وأن حسن بن حسن وفاطمة بنت الحسين أبوا أن يخرجوا منه فأرسل إليهم الوليد إن لم تخرجوا منه هدمته عليكم فأبوا أن يخرجوا فأمر بهدمه عليهم وهما فيه

стр. 666

وولدهما فنزع أساس البيت وهم فيه فلما نزع قالوا لهم إن لم تخرجوا قوضناه عليكم فخرجوا منه حتى أتوا دار عليّ نهارا وفي خبر لأبن زبالة إن الوليد كتب إلى عمر بن عبد العزيز يأمره بالزيادة في المسجد وأن يشتري هذا المنزل فأبوا وقال حسن والله لا نأكل له ثمنا قال وأعطاهم به سبعة آلاف دينارا وثمانية فأبوا فكتب للوليد بذلك فأمره بهدمه وإدخاله وطرح الثمن في بيت المال ففعل وانتقلت منه فاطمة بنت حسين بن عليّ إلى موضع دارها بالحرة فابتنتها ولأبن زبالة أيضا عن غير واحد من أهل العلم إن عمر لما جاءه كتاب الوليد بعث إلى رجال من آل عمر فقال إن أمير المؤمنين كتب إليّ أن أبتاع بيت حفصة وكان عن يمين الخوخة أي خوخة آل عمر وكان بينه وبين منزل عائشة الذي فيه قبر النبي ﷺ طريق وكانتا يتهاديان الكلام وهما في منزلهما من قرب ما بينهما فقالوا ما نبيعه بشيء قال إذا أدخله في المسجد قالوا أنت وذاك فأما طريقنا فإنا لا نقطعها فهدم البيت وأعطاهم الطريق ووسعها لهم حتى انتهى بها إلى الأسطوانة وكانت قبل ذلك ضيقة قدر ما يمرّ

стр. 667

الرجل منحرفا. وفي خبر ليحيى عن مالك بن أنس إن الحجاج قال لعبد الله بن عبد الله بن عمر بعني منزل حفصة قال لا والله ما كنت لآخذ لبيت رسول الله ﷺ ثمنا قال إذا والله أهدمه قال والله لا تهدمه إلا على ظهري فأمر الحجاج بهدمه وهو فيه فجاءت بنو عدي عبد الله فقالوا ما أضعفك هو يتأسف على قتل أبيك وينزع عن قتلك فأخر جوه فهدمه الحجاج وكتب إلى الوليد يعلمه بذلك فكتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز يأمره بعرض الثمن على عبد الله فإن أبي جعل له مكرمة بدله في المسجد فجعل له عمر الخوخة التي في قبلة المسجد التي إلى دار حفصة اليوم وله أيضا عن أبن ورد إن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز قال لعبد الله أجعل لكم بابا تدخلون منه وأعطيكم دار الرقيق مكان هذا الطريق وما بقي من الدار فهو لكم ففعلوا فأخرج بابهم في المسجد وأعطاهم دار الرقيق وقدّم الجدار في موضعه اليوم وزاد في المشرق ما بين الأسطوانة المربعة أي مربعة القبر إلى جدار المسجد اليوم ومعه عشر أساطين من مربعة القبر إلى الرحبة إلى الشام أي جعل عشر أساطين مصفوفة في رحبة المسجد من مربعة القبر إلى الشام أي وبعدها الأربع الآتي ذكرها للسقائف وهي المسقف الشامي المقابل للمسقف القبلي قال ومده في المغرب أسطوانتين وأدخل فيه

стр. 668

حجرات أزواج النبيّ ﷺ ودور عبد الرحمن بن عوف الثلاث اللاتي كان يقال لها القرائن وسمعنا من يقول القرائن جنابذ ثلاث لعبد الرحمن بن عوف وفي خبر لأبن زبالة أن عمر ﵁ لما سام آل عبد الرحمن بن عوف بدارهم امتنعوا من البيع فهدمها عليهم قال عبد الرحمن بن حميد فذهب لنا متاع في هدمهم ولأبن زبالة عن محمد بن عمار عن جدّه كانت زيادة الوليد من المشرق إلى المغرب ست أساطين وزاد إلى الشام من الأسطوانة المربعة التي في القبر أربع عشرة أسطوانة منها عشرة في الرحبة وأربع في السقائف الأولى أي التي كانت بالمسقف الشامي قبل زيادة المهدي قال وزاد من الأسطوانة التي دون المربعة إلى المشرق أربع أساطين في السقائف فدخل بيت النبي ﷺ في

стр. 669

المسجد وبقي ثلاث أساطين في السقائف اه ويستفاد منه أن الست التي زادها في المشرق والمغرب منها ثنتان فقط في المغرب لأنّ من الأسطوانة التي دون مربعة القبر السابق ذكرها في حدود المسجد النبوي وهي التي إليها المقصورة اليوم إلى الجدار الشرقي أربع أساطين وقوله وبقي ثلاث أساطين أي من هذه الأربع في السقائف أي المسقف الشرقي كما هو اليوم وقوله في رواية يحيى ما بين المربعة محله أن الزيادة إنما هي من نحو وسط الرواق الذي بين المربعة والتي دونها لأن الجدار كما سبق كان هناك في موازاة القناديل فلم يحتسب التي دون المربعة في الزيادة فيفهم أن له ثلاثة في المشرق وثلاثة في المغرب لكن يردّ هذا تصريح رواية يحيى بأنه مدّه في المغرب أسطوانتين وأنه لم يذكر الست في المشرق والمغرب وإنما صرح بالست من اعتبر الأسطوانة دون المربعة وظاهر قوله وزاد إلى الشام إلى آخره مع ما سبق من رواية يحيى أن نهاية زيادته في الشام بعد أربع عشرة أسطوانة من مربعة القبر فيوافق ما سيأتي من أنّ المهدي زاد عشر أساطين في هذه الجهة لأنها الباقية بعد الأربع عشرة إلى مؤخر المسجد والأولى من هذه الأساطين الباقية كان أسفلها مربعا بقدر الجلسة في الصف الأوسط من المسقف الشرقي علامة لزيادة المهدي وقد ذكرنا في الأصل محملا آخر بعيد الرواية أبن زبالة هذه وهو أن الأربع عشرة جعلها كلها رحبة في زمنه وكانت الرحبة قبله عشرة فيكون له أربع أساطين

стр. 670

للسقائف فيكون له ثمان عشرة أسطوانة والباقي للمهدي ست فقط وهو الموافق لما في خبر ليحيى عن قدامة بن موسى يتضمن أن ذرعه يعني زمن الوليد طولا مائتا ذراع فإنّ ما ذكرناه يقرب من ذلك لكنه قال وعرّضه في مقدّمة مائتين وفي مؤخرة ثمانين ومائة ذراع قال وهو من قبل كان مقدّمه أعرض اه وهو خطأ لأن المسجد لم ينقص عرضه وذرع عرضه اليوم من مقدّمه في القبلة مائة ذراع وسبعة وستون ذراعا ونصف ومن مؤخره في الشام مائة وخمسة وثلاثون ذراعا وقد صرح أبن زبالة في ذرع عرض المسجد في زمنه بقريب من ذرعنا كما سيأتي وفي خبر لأبن زبالة أن الوليد كتب إلى ملك الروم إنا نريد أن نعمر مسجد نبينا الأعظم فأعني فيه بعمال وفسيفساء إليه بأحمال من فسيفساء وبضعة وعشرين عاملا وقال بعضهم بعشرة عمال وقال بعثت إليك بعشرة يعدلون مائة وبثمانين ألف دينار وبهذه السلاسل التي فيها القناديل وليحيى عن قدامة بن موسى فبعث إليه بأربعين من الروم وبأربعين من القبط وبأربعين ألف مثقال من ذهب وبالفسيفساء وأخمر عمر النورة التي تعمل بها الفسيفساء سنة وحملوا القصة من نخل منحولة بالشقائق
следующие страницы →