← История

История · id 31372

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى

السمهودي

Полный текст (1 302 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وولدهما فنزع أساس البيت وهم فيه فلما نزع قالوا لهم إن لم تخرجوا قوضناه عليكم فخرجوا منه حتى أتوا دار عليّ نهارا وفي خبر لأبن زبالة إن الوليد كتب إلى عمر بن عبد العزيز يأمره بالزيادة في المسجد وأن يشتري هذا المنزل فأبوا وقال حسن والله لا نأكل له ثمنا قال وأعطاهم به سبعة آلاف دينارا وثمانية فأبوا فكتب للوليد بذلك فأمره بهدمه وإدخاله وطرح الثمن في بيت المال ففعل وانتقلت منه فاطمة بنت حسين بن عليّ إلى موضع دارها بالحرة فابتنتها ولأبن زبالة أيضا عن غير واحد من أهل العلم إن عمر لما جاءه كتاب الوليد بعث إلى رجال من آل عمر فقال إن أمير المؤمنين كتب إليّ أن أبتاع بيت حفصة وكان عن يمين الخوخة أي خوخة آل عمر وكان بينه وبين منزل عائشة الذي فيه قبر النبي ﷺ طريق وكانتا يتهاديان الكلام وهما في منزلهما من قرب ما بينهما فقالوا ما نبيعه بشيء قال إذا أدخله في المسجد قالوا أنت وذاك فأما طريقنا فإنا لا نقطعها فهدم البيت وأعطاهم الطريق ووسعها لهم حتى انتهى بها إلى الأسطوانة وكانت قبل ذلك ضيقة قدر ما يمرّ

стр. 667

الرجل منحرفا. وفي خبر ليحيى عن مالك بن أنس إن الحجاج قال لعبد الله بن عبد الله بن عمر بعني منزل حفصة قال لا والله ما كنت لآخذ لبيت رسول الله ﷺ ثمنا قال إذا والله أهدمه قال والله لا تهدمه إلا على ظهري فأمر الحجاج بهدمه وهو فيه فجاءت بنو عدي عبد الله فقالوا ما أضعفك هو يتأسف على قتل أبيك وينزع عن قتلك فأخر جوه فهدمه الحجاج وكتب إلى الوليد يعلمه بذلك فكتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز يأمره بعرض الثمن على عبد الله فإن أبي جعل له مكرمة بدله في المسجد فجعل له عمر الخوخة التي في قبلة المسجد التي إلى دار حفصة اليوم وله أيضا عن أبن ورد إن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز قال لعبد الله أجعل لكم بابا تدخلون منه وأعطيكم دار الرقيق مكان هذا الطريق وما بقي من الدار فهو لكم ففعلوا فأخرج بابهم في المسجد وأعطاهم دار الرقيق وقدّم الجدار في موضعه اليوم وزاد في المشرق ما بين الأسطوانة المربعة أي مربعة القبر إلى جدار المسجد اليوم ومعه عشر أساطين من مربعة القبر إلى الرحبة إلى الشام أي جعل عشر أساطين مصفوفة في رحبة المسجد من مربعة القبر إلى الشام أي وبعدها الأربع الآتي ذكرها للسقائف وهي المسقف الشامي المقابل للمسقف القبلي قال ومده في المغرب أسطوانتين وأدخل فيه

стр. 668

حجرات أزواج النبيّ ﷺ ودور عبد الرحمن بن عوف الثلاث اللاتي كان يقال لها القرائن وسمعنا من يقول القرائن جنابذ ثلاث لعبد الرحمن بن عوف وفي خبر لأبن زبالة أن عمر ﵁ لما سام آل عبد الرحمن بن عوف بدارهم امتنعوا من البيع فهدمها عليهم قال عبد الرحمن بن حميد فذهب لنا متاع في هدمهم ولأبن زبالة عن محمد بن عمار عن جدّه كانت زيادة الوليد من المشرق إلى المغرب ست أساطين وزاد إلى الشام من الأسطوانة المربعة التي في القبر أربع عشرة أسطوانة منها عشرة في الرحبة وأربع في السقائف الأولى أي التي كانت بالمسقف الشامي قبل زيادة المهدي قال وزاد من الأسطوانة التي دون المربعة إلى المشرق أربع أساطين في السقائف فدخل بيت النبي ﷺ في

стр. 669

المسجد وبقي ثلاث أساطين في السقائف اه ويستفاد منه أن الست التي زادها في المشرق والمغرب منها ثنتان فقط في المغرب لأنّ من الأسطوانة التي دون مربعة القبر السابق ذكرها في حدود المسجد النبوي وهي التي إليها المقصورة اليوم إلى الجدار الشرقي أربع أساطين وقوله وبقي ثلاث أساطين أي من هذه الأربع في السقائف أي المسقف الشرقي كما هو اليوم وقوله في رواية يحيى ما بين المربعة محله أن الزيادة إنما هي من نحو وسط الرواق الذي بين المربعة والتي دونها لأن الجدار كما سبق كان هناك في موازاة القناديل فلم يحتسب التي دون المربعة في الزيادة فيفهم أن له ثلاثة في المشرق وثلاثة في المغرب لكن يردّ هذا تصريح رواية يحيى بأنه مدّه في المغرب أسطوانتين وأنه لم يذكر الست في المشرق والمغرب وإنما صرح بالست من اعتبر الأسطوانة دون المربعة وظاهر قوله وزاد إلى الشام إلى آخره مع ما سبق من رواية يحيى أن نهاية زيادته في الشام بعد أربع عشرة أسطوانة من مربعة القبر فيوافق ما سيأتي من أنّ المهدي زاد عشر أساطين في هذه الجهة لأنها الباقية بعد الأربع عشرة إلى مؤخر المسجد والأولى من هذه الأساطين الباقية كان أسفلها مربعا بقدر الجلسة في الصف الأوسط من المسقف الشرقي علامة لزيادة المهدي وقد ذكرنا في الأصل محملا آخر بعيد الرواية أبن زبالة هذه وهو أن الأربع عشرة جعلها كلها رحبة في زمنه وكانت الرحبة قبله عشرة فيكون له أربع أساطين

стр. 670

للسقائف فيكون له ثمان عشرة أسطوانة والباقي للمهدي ست فقط وهو الموافق لما في خبر ليحيى عن قدامة بن موسى يتضمن أن ذرعه يعني زمن الوليد طولا مائتا ذراع فإنّ ما ذكرناه يقرب من ذلك لكنه قال وعرّضه في مقدّمة مائتين وفي مؤخرة ثمانين ومائة ذراع قال وهو من قبل كان مقدّمه أعرض اه وهو خطأ لأن المسجد لم ينقص عرضه وذرع عرضه اليوم من مقدّمه في القبلة مائة ذراع وسبعة وستون ذراعا ونصف ومن مؤخره في الشام مائة وخمسة وثلاثون ذراعا وقد صرح أبن زبالة في ذرع عرض المسجد في زمنه بقريب من ذرعنا كما سيأتي وفي خبر لأبن زبالة أن الوليد كتب إلى ملك الروم إنا نريد أن نعمر مسجد نبينا الأعظم فأعني فيه بعمال وفسيفساء إليه بأحمال من فسيفساء وبضعة وعشرين عاملا وقال بعضهم بعشرة عمال وقال بعثت إليك بعشرة يعدلون مائة وبثمانين ألف دينار وبهذه السلاسل التي فيها القناديل وليحيى عن قدامة بن موسى فبعث إليه بأربعين من الروم وبأربعين من القبط وبأربعين ألف مثقال من ذهب وبالفسيفساء وأخمر عمر النورة التي تعمل بها الفسيفساء سنة وحملوا القصة من نخل منحولة بالشقائق

стр. 671

وعمل الآس بالحجارة والجدار بالحجارة المطابقة والقصة وجعل عمد المسجد من حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص وفي خبر لأبن زبالة أن عمر هدمه سنة إحدى وتسعين أي بتقديم التاء الفوقية وبناه بالحجارة المنقوشة وقصة بطن نخل وعمله بالفسيفساء والمرمر وعمل سقفه بالساج وماء الذهب وهدم حجر أزواج النبيّ ﷺ ونقل لبنها ولبن المسجد فبنى به داره بالحرّة فهو فيها اليوم له بياض على اللبن قال فبينا العمال يعملون في المسجد إذ خلالهم فقال بعض عمال الروم ألا أبول على قبر نبيهم فتهيأ لذلك فنهاه أصحابه فلما هم بذلك اقتلع فألقى على رأسه فانتثر دماغه وأسلم بعضهم وعمل أحدهم على رأس خمس طاقات في جدار قبلة صحن المسجد صورة خنزير فأمر به عمر فضربت عنقه وقال بعض عمال الفسيفساء إنما عملناه على ما وجدنا من صور شجر الجنة وقصورها أهو ليحيى عن النضر بن أنس كان عمر بن عبد العزيز إذا عمل العامل الشجرة الكبيرة من الفسيفساء فأحسن عملها نفله ثلاثين درهما وذكر هو وأبن زبالة ما كان فيه من الكتابات داخله وخارجه على أبوابه وتركناه لزواله ووصف أبن عبد ربه في العقد ما كان داخلا في جدار المسجد

стр. 672

من وزرات الرخام وطراز الذهب والفسيفساء أوّلها وآخرها ورؤس الأساطين مذهبة عليها أكف منقشة مذهبة وكذلك عتاب الأبواب مذهبة أيضا اه ولأبن زبالة عن محمد بن عمار عن جدّه كان في موضع الجنائز أي شرقيّ المسجد زمان الوليد نخلتان يصلي على الموتى عندهما فأراد عمر قطعهما حين ولي عمل المسجد للوليد وذلك سنة ثمان وثمانين فاثتنلت فيهما بنو النجار فابتاعهما عمر فقطعهما ولا ينافيه ما سبق من هدمه المسجد سنة إحدى وتسعين وفيها عزل عن المدينة وكأنه أخره للتأهب لكن في رواية لأبن زبالة ابتدأ عمر بن عبد العزيز بناء المسجد سنة ثمان وثمانين وفرغ منه سنة إحدى وتسعين وفيها حج الوليد وليحيى عن حفص بن مروان أن عمر مكث في بنائه ثلاث سنين ولأبن زبالة عن إبراهيم بن محمد الزهريّ عن أبيه لما قدم الوليد المدينة حاجا بعد فراغ المسجد جعل يطوف فيه وينظر إلى بنيانه فلما رأى سقف المقصورة قال لعمر ألا عملت السقف كله مثل هذا قال إذا تعظم النفقة جدّا قال وإن

стр. 673

وفي رواية لغيره أتدري يا أمير المؤمنين كم أنفقت على جدار القبلة وما بين السقفين قال وكم قال خمسة وأربعين ألف دينار قال والله لكأنك تنفقها من مالك وليحيى فلما استنفد الوليد النظر إلى المسجد التفت إلى أبان بن عثمان وقال أين بناؤنا من بنئكم قال أبان بنيناه بناء المساجد وبنيتموه بناء الكنائس. وقال الواقدي حدثني عبد الله بن يزيد قال كان عمل القبط مقدّم المسجد وكانت الروم تعمل ما خرج من السقف جوانبه ومؤخره فسمعت سعيد بن المسيب يقول عمل هؤلاء أحكم يعني القبط وليحيى عن عبد المهيمن بن عباس عن أبيه مات عثمان وليس في المسجد شرفات ولا محراب فأوّل من أحدث المحراب والشرفات عمر بن عبد العزيز

стр. 674

وهو الذي عمل الرصاص على طنف المسجد والميازيب التي من الرصاص وقيل إنما عمل الشرفات عبد الواحد بن عبد الله النصريّ في ولايته سنة أربع ومائة ولم تعد الشرفات بعد الحريق الأوّل حتى حددت سنة سبع وستين وسبعمائة في أيام الأشرف شعبان بن حسين ولأبن زبالة ويحيى عن محمد بن عمار عن جده إن عمر بن عبد العزيز جعل للمسجد أربع منارات في زواياه الأربع قال كثير بن جعفر وكانت المنارة الرابعة مطلة على دار مروان فلما حج سليمان بن عبد الملك أذن المؤذن فأطل عليه فأمر بها فهدمت إلى ظهر المسجد وبابها على المسجد مما يلي دار مروان من قبل المسجد أي فصار للمسجد ثلاث منارات فقط قال أبن زبالة وطول كل واحدة ستون ذراعا وذكر في موضع آخر

стр. 675

بضعا وخمسين وأن أقصرهن الغربية الشامية قال وعرض كل واحدة ثماني أذرع في ثمان وذكر أبن جبير أن المنارتين الشاميتين صغيرتان على هيئة برجين بخلاف اليمانية الشرقية فإنها على هيئة المنارات اه ولم يزل المسجد على ثلاث منارات إلى أن جددت المنارة الرابعة الغربية اليمانية سنة ست وسبعمائة في دولة الناصر محمد بن قلاوون على يد شيخ الخدّام كافور المظفري المعروف بالحريري وظهر عند الحفر لأساسها خوخة مروان الآتي ذكرها في ركن المسجد الغربي وبابها عليها من ساج لم يبل قال البدر بن فرحون أسفل من أرض المسجد يقامه ثم وجدوا تحصيب المسجد برمل أسود يشبه أن يكون من سلع ثم بلغوا الماء ولم يوجد أثر ولا صحة لما ذكر بعضهم من أن مئذنة كانت هناك تشرف على دار مروان انتهى قلت وهذا لا يمنع صحة ما سبق لاحتمال أنها كانت على باب المسجد وسطحه من غير أساس في الأرض لقصر المنارات حينئذ مع أن دار مروان متقدّمة على زيادة أبن أبنه الوليد قطعا وصنيع يحيى يقتضي أن بناءها زمن عثمان وإن شيئاً مما دخل فيها من دار العباس أدخل في زيادة الوليد فالباب الذي ظهر إنما هو فيما أتخذه الوليد هناك بدلا عن باب مروان وصارت هذه المنارة أطول المنارات حتى عرفت بالطويلة وطولها خمسة وتسعون ذراعا بتقديم التاء الفوقية من أعلى هلالها لكن لما هدمت المنارة المقابلة لها في المشرق المعروفة بالرسيسة بسبب الحريق الحادث في زماننا أعيدت أعني الرسيسة أطول من هذه إذ طولها يزيد على المائة بعد أن كان ينقص عن الثمانين ثم ظهر في المنارة الرسيسة ميل للتساهل في المبالغة لتأسيسها ومؤنها فأعيدت بعد أن بلغ بأساسها الماء وزيد في طولها ثانيا مع الأحكام التام حتى صار طولها أزيد من مائة وعشرين ذراعا على يد الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الخدام بالحرم الشريف وشاد عمائره بأمر الإشراف قايتباي وذلك في عام أثنين وتسعين وثمانمائة وطول الشرقية الشامية المعروفة بالسنجارية ثمانون إلا ذراعا وطول الغربية المعروفة بالخشبية اثنان وسبعون ذراعا بتقديم السين كل ذلك من الهلال إلى الأرض خارج المسجد وهذا السياق ظاهر في أن الوليد أوّل من أتخذ المنارات ولأبي داود والبيهقيّ إن امرأة من بني النجار قالت كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر الحديث ولأبن زبالة حدثني محمد بن إسماعيل وغيره قال كان في دار عبد الله بن عمر أسطوانة في قبلة المسجد يؤذن عليها بلال يرقى إليها بأقتاب والأسطوانة مربعة قائمة إلى اليوم يقال لها المطمار وهي في منزل عبيد الله بن عبد الله بن عمر وله عن موسى بن عبيدة أن عمر بن عبد العزيز استأجر حرسا للمسجد لا تحترق فيه وعن كثير بن زيد قال نظرت إلى حرس عمر بن عبد العزيز يطردون الناس من المسجد أن يصلي على الجنائز فيه وعن عثمان بن أبي الوليد إن عروة قال له تضربون الناس في الصلاة في المسجد على الجنائز قال قلت نعم قال إما إن أبا بكر قد صلى عليه في المسجد وليحيى ما يقتضي أن ذلك كان قبل زمن الوليد فإنه روى عن المقيري إنه رأى حرس مروان أبن الحكم يخرجون الناس من المسجد يمنعونهم أن يصلوا على الجنائز وقد تلخص مما رواه أبن شبة أن الذي استقر عليه الأمر أنهم كانوا يحملون موتاهم حتى يصلي عليها النبي ﷺ عند بيته في موضع الجنائز وفي صحيح مسلم من حديث عائشة ﵁ أنها أمرت أن يمرّ بجنازة أبن أبي وقاص في المسجد فيصلي عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت ما أسرع ما نسى الناس ما صلى رسول الله ﷺ على سهل بن بيضاء إلا في المسجد وفي رواية والله لقد صلى رسول الله ﷺ على أبني بيضاء في المسجد سهل وأخيه ويفهم منه أنه كان نادرا وليحيى بسند جيد عن أبن عمر ﵁ إنه صلى على عمر بن الخطاب ﵁ في المسجد وفي رواية له إن عمر بن الخطاب صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيبا صلى على عمر بن الخطاب في المسجد عند المنبر ولأبن شبة إن الجنازة وضعت تجاه المنبر وذكر أبن النجار ما سبق عن حرس عمر بن عبد العزيز ثم قال إن هذه السنة في الجنائز باقية إلى يومنا إلا في حق العلو بين ومن أراد الأمراء من الأعيان وغيرهم والباقون يصلي عليهم خلف الحائط الشرقي أي من المسجد أي موضع الجنائز وفي زماننا يصلي على الجنائز بالمسجد ويخص الأعيان بالروضة إلا ما كان من جنائز الشيعة غير الأشراف فأنهم منعوا من إدخال جنائزهم إلى المسجد في دولة جقمق وذكرنا في الأصل كلاما حسنا في كيفية وضع الجنازة بين القبر والمنبر فراجعه. وقية من أعلى هلالها لكن لما هدمت المنارة المقابلة لها في المشرق المعروفة بالرسيسة بسبب الحريق الحادث في زماننا أعيدت أعني

стр. 676

الرسيسة أطول من هذه إذ طولها يزيد على المائة بعد أن كان ينقص عن الثمانين ثم ظهر في المنارة الرسيسة ميل للتساهل في المبالغة لتأسيسها ومؤنها فأعيدت بعد أن بلغ بأساسها الماء وزيد في طولها ثانيا مع الأحكام التام حتى صار طولها أزيد من مائة وعشرين ذراعا على يد الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الخدام بالحرم الشريف وشاد عمائره بأمر الإشراف قايتباي وذلك في عام أثنين وتسعين وثمانمائة وطول الشرقية الشامية المعروفة بالسنجارية ثمانون إلا ذراعا وطول الغربية المعروفة بالخشبية اثنان وسبعون ذراعا بتقديم السين كل ذلك من الهلال إلى الأرض خارج المسجد وهذا السياق ظاهر في أن الوليد أوّل من أتخذ المنارات ولأبي داود والبيهقيّ إن امرأة من بني النجار قالت كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر الحديث ولأبن زبالة حدثني محمد بن إسماعيل وغيره قال كان في دار عبد الله بن عمر أسطوانة في قبلة المسجد يؤذن عليها بلال يرقى إليها بأقتاب

стр. 677

والأسطوانة مربعة قائمة إلى اليوم يقال لها المطمار وهي في منزل عبيد الله بن عبد الله بن عمر وله عن موسى بن عبيدة أن عمر بن عبد العزيز استأجر حرسا للمسجد لا تحترق فيه وعن كثير بن زيد قال نظرت إلى حرس عمر بن عبد العزيز يطردون الناس من المسجد أن يصلي على الجنائز فيه وعن عثمان بن أبي الوليد إن عروة قال له تضربون الناس في الصلاة في المسجد على الجنائز قال قلت نعم قال إما إن أبا بكر قد صلى عليه في المسجد وليحيى ما يقتضي أن ذلك كان قبل زمن الوليد فإنه روى عن المقيري إنه رأى حرس مروان أبن الحكم يخرجون الناس من المسجد يمنعونهم أن يصلوا على الجنائز وقد تلخص مما رواه أبن شبة أن الذي استقر عليه الأمر أنهم كانوا يحملون موتاهم حتى يصلي عليها النبي ﷺ عند بيته في موضع الجنائز وفي صحيح مسلم من حديث عائشة ﵁ أنها أمرت أن يمرّ

стр. 678

بجنازة أبن أبي وقاص في المسجد فيصلي عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت ما أسرع ما نسى الناس ما صلى رسول الله ﷺ على سهل بن بيضاء إلا في المسجد وفي رواية والله لقد صلى رسول الله ﷺ على أبني بيضاء في المسجد سهل وأخيه ويفهم منه أنه كان نادرا وليحيى بسند جيد عن أبن عمر ﵁ إنه صلى على عمر بن الخطاب ﵁ في المسجد وفي رواية له إن عمر بن الخطاب صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيبا صلى على عمر بن الخطاب في المسجد عند المنبر

стр. 679

ولأبن شبة إن الجنازة وضعت تجاه المنبر وذكر أبن النجار ما سبق عن حرس عمر بن عبد العزيز ثم قال إن هذه السنة في الجنائز باقية إلى يومنا إلا في حق العلو بين ومن أراد الأمراء من الأعيان وغيرهم والباقون يصلي عليهم خلف الحائط الشرقي أي من المسجد أي موضع الجنائز وفي زماننا يصلي على الجنائز بالمسجد ويخص الأعيان بالروضة إلا ما كان من جنائز الشيعة غير الأشراف فأنهم منعوا من إدخال جنائزهم إلى المسجد في دولة جقمق وذكرنا في الأصل كلاما حسنا في كيفية وضع الجنازة بين القبر والمنبر فراجعه.

стр. 680

" الفصل التاسع " في زيادة المهدي نقل أبن زبالة ويحيى أن المسجد لم يزل على حاله ما زاد فيه الوليد إلى أن همّ أبو جعفر المنصور بالزيادة فيه ثم توفى ولم يزد فيه حتى زاد فيه المهدي فلا يغتر بما ذكروه فيه من الكتابات للخلفاء على جدران المسجد كالسفاح أوّل خلفاء بني العباس وغيرهم من الأمراء بعمارة مسجد الرسول ﷺ والزيادة فيه ونحوه لكتابته لمن تجدّدت وليته وإن لم يزد قال أبن زبالة عن غير واحد من أهل العلم لم يزل المسجد على حاله ما زاد فيه الوليد حتى ولى أبو جعفر يعني المنصور فهم بالزيادة وكتب إليه الحسن بن زيد بصف له ناحية موضع الجنائز ويقول إن زيد في المسجد من المشرق توسط القبر الشريف المسجد النبوي فكتب إليه أبو جعفر عرفت الذي أردت فأكفف عن ذكر دار الشيخ عثمان ﵁ فتوفى أبو جعفر ولم يزد فيه شيأ ثم حج المهدي يعني أبن أبي جعفر سنة ستين ومائة فقدم المدينة منصرفه عن الحج فاستعمل عليها جعفر بن سليمان سنة إحدى وستين وأمر بالزيادة فيه وولى بناءه عبد الله بن عاصم بن عمر بن عبد العزيز وعبد الملك بن خبيب الغساني فمات أبن عاصم

стр. 681

فولي مكانه عبد الله بن موسى الحمصي وزاد فيه مائة ذراع من ناحية الشام ولم يزد في القبلة ولا في المشرق والمغرب شيئاً وذلك عشر أساطين في صحن المسجد إلى سقائف النساء أي إلى آخر سقائف النساء وخمسا لسقائف النساء أي من العشرة المذكورة وقد أدرك أبن زبالة هذه العمارة وقد روى ذلك يحيى عنه وعن غيره وأقره وهو مخالف لمقتضى ما سبق من أن طول المسجد زمن الوليد مائتا ذراع لاقتضائه أنه صار بزيادة المهدي هذه ثلاثمائة ذراع وقد صرح أبن زبالة إن ذرع المسجد مائتا ذراع وأربعون ذراعا واختبرت أنا ذرعه فكان مائتي ذراع وثلاثة وخمسين ذراعا وهذا التفاوت لاختلاف الأذرعة والمعول عليه ما هنا لما سبق وقد أدركت في المسقف الشرقي أسطوانة هي التاسعة مما يلي جدار المسجد الشامي أسفلها مربع مرتفع عن الأرض بقدر الجلسة هي الخامسة عشر من مربعة القبر فهي علامة لابتداء زيادة المهدي لأن الذرع منها إلى آخر المسجد يقرب من المائة ولأن الوليد إذا كان له أربع عشرة أسطوانة من مربعة القبر كما سبق كان الجدار الشامي زمنه في هذا المحل وكانت هي معدودة من العشر التي زادها المهدي وقد اقتضى ما سبق أن المسقف الشامي المعبر عنه بسقائف النساء كان خمس أساطين وهو اليوم أربع فقط نقصوه أسطوانة لما زيد في المسقف القبلي رواقان بمؤخره وفي خبر لأبن زبالة إن مما أدخله المهدي من الدور دار مليكة وكانت

стр. 682

لعيد الرحمن بن عوف أدخل بعضها في المسجد وبعضها في رحبة المشارب وبعضها في الطريق وأدخل دار شرحبيل بن حسنة وبقيت منها بقية فابتاعها يحيى بن برمك فأدخلت في الحش حش طلحة وأدخل بقية دار عبد الله بن مسعود التي يقال لها دار القرى ودار المسور بن مخرمة وفرغ من بنيان المسجد سنة خمس وستين ومائة وفي خبر ليحيى إن المهدي زاد في المسجد من جهة الشام إلى منتهاه اليوم ثم خفض المقصورة وكانت مرتفعة ذراعين من الأرض فوضعها في الأرض على حالها اليوم فسدّ على آل عمر بن الخطاب خوختهم التي في دار حفصة وأمر بسدّها فتكلموا فيها حتى كثر الكلام ثم ذكر مصالحتهم على ما سيأتي فيها من جعلها شبه السرب في الأرض خارج المقصورة ويؤخذ من كلام أبن زبالة ويحيى في ذكر ما كان مكتوبا بأعلى أبواب المسجد زمن المهدي أنه زخرف المسجد بالفسيفساء كما فعل الوليد ويشهد لذلك بقية أدركناها في مؤخر المسجد مما يلي المنارة الغربية الشامية زالت في حريق زماننا وليس في كلام متقدّمي المؤرخين أن المسجد الشريف زيد فيه بعد المهدي

стр. 683

بل كلامهم كالصريح في نفيه وقال الزين المراغي ما لفظه وقيل إن المأمون زاد فيه وأتقن بنيانه أيضا في سنة ثنتين ومائتين قال السهيلي وهو على حاله ورزين ينكره وهو بعيد جداً الآن من أدرك زمن المأمون من مؤرخي المدينة لم يذكروا ذلك نعم في المعارف لأبن قتيبة بعد ذكر زيادة المهدي وزاد فيه المأمون زيادة كثيرة ووسعه وقرأت على موضع زيادة المأمون أمر عبد الله بعمارة مسجد رسول الله ﷺ سنة ثنتين ومائتين وذكر أشياء من الأمر بالعدل وتقوى الله تعالى وكأنه أخذ نسبة الزيادة من هذا ولا دلالة فيه وقد حكى يحيى وأبن زبالة أمثال هذه الكتابة لمن لم يزد في المسجد ممن تجدّدت ولايته من الخلفاء وسيأتي بيان عدد أبواب المسجد وبيان محالها في الثامن عشر.

стр. 684

تجدّدت ولايته من الخلفاء وسيأتي بيان عدد أبواب المسجد وبيان محالها في الثامن عشر. " الفصل العاشر " فيما يتعلق بالحجرة المنيفة الحاوية للقبور الشريفة والحائز الذي أدير عليها وصفة القبور الشريفة بها تقدّم إنها بنيت لما بنى المسجد على نعت بنائه الأوّل من لبن وجريد النخل ويؤخذ مما سبق أن البيت كان مبنيا باللبن وله حجرة من جريد النخل مستورة بمسوح الشعر وكان عمر بن الخطاب أبدل الجريد بجدار فلأبن سعد عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي زيد قالا لم يكن على عهد النبي ﷺ على بيت النبي ﷺ حائط فكان أوّل من بنى عليه جدارا عمر بن الخطاب ﵁ قال عبيد الله بن أبي زيد كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير اه وقال الحسن البصري كنت أدخل بيوت رسول الله ﷺ وأنا غلام مراهق وأنال السقف بيدي وكان لكل بيت حجرة وكانت حجره

стр. 685

من أكسية من شعر مربوطة في خشب عرعر ولأبن عساكر عن داود بن قيس قال أظن عرض البيت من الحجرة إلى باب البيت نحو أمن ست أو سبع أذرع وأظن سمكه بين الثمان والتسع نحو ذلك ووقفت عند باب عائشة ﵁ فإذا هو مستقبل المغرب ويؤيد كون الباب في المغرب قصة كشفه ﷺ لسجف الباب أي ستره في مرضه وترجيل عائشة شعره وهو في معتكفه وهي في بيتها لكن سبق في الرابع أن بابها مستقبل الشام ولأبن عساكر عن أبن أبي فديك أنه سأل محمد بن هلال عن بيت عائشة فقال كان بابه من جهة الشام قلت مصراعا كان أو مصراعين قال باب واحد قلت من أي شيء كان قال من عرعر أو ساج ولذا قال أبن عساكر وباب البيت شامي لم يكن عليه غلق مدّة حياة عائشة اه والصواب الجمع بأنه كان له بابان شامي وغربي وهو الذي سبق وأن عليا ﵁ كان يجلس عند أسطوانة المحرس في مقابلته

стр. 686

وقد روى أبن سعد صلاة الصحابة على النبي ﷺ بحجرته وفي بعض طرقه لما قبض رسول الله ﷺ قالوا طيف نصلي عليه قالوا ادخلوا من ذا الباب أرسالا أرسالا فصلوا عليه وأخرجوا من الباب الآخر وهو صريح في البابين وكذا في خبر لأحمد برجال الصحيح فكانوا يدخلون من ذا الباب فيصلون عليه ثم يخرجون من الباب الآخر ونقل أبن زبالة إنه كان بين بيت حفصة وبين منزل عائشة الذي فيه القبر الشريف طريق وكانتا يتهاديان الكلام وهما في منزليهما من قرب ما بينهما وكان بيت حفصة عن يمين الخوخة أي خوخة آل عمر كما سبق فهو موقف الزائرين اليوم داخل مقصورة الحجرة وخارجها وسبق في حدود المسجد النبوي إنه زيد فيه من حجرة عائشة مما يلي الروضة والظاهر أنه مما كان محجرا عليه بالجريد لمرافق البيت وأن ما بنى عليه من ذلك صفة بيت عائشة التي وقع الدفن بها وحائز عمر بن عبد العزيز من المغرب فيما ترك من الحجرة لا أنه انتقص به الروضة والمسجد كما وهم فيه بعضهم

стр. 687

ولأبن زبالة عن عائشة ﵂ قالت ما زلت أضع خماري وأنفصل في ثيابي حتى دفن عمر فلن أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا وعن عبد المطلب كانوا يأخذون من تراب القبر فأمرت عائشة بجدار فضرب عليهم وكانت في الجدار ركوة فكانوا يأخذون منها فأمرت بالكوة فسدت وفي طبقات ابن سعد أخبرني موسى بن داود قال سمعت مالك بن أنس يقول قسم بيت عائشة باثنين قسم كان فيه القبر وقسم كان تكون فيه عائشة وبينها حائط وكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فلما دفن عمر ﵁ لم تدخله إلا وهي جامعة عليه ثيابها ولأبن شبة عن أبي غسان لم يزل بيت النبي ﷺ الذي دفن فيه ظاهر حتى بنى عمر بن عبد العزيز عليه الخطار المزور حين بنى المسجد في خلافة الوليد وإنما جعله مزورا كراهة أن يشبه تربيعه تربيع

стр. 688

الكعبة وأن يتخذ قبلة فيصلى إليه وعن عروة قال نازلت عمر بن عبد العزيز في قبر النبي ﷺ أن لا يجعل في المسجد أشدّ المنازلة فأبى وقال كتاب أمير المؤمنين لا بدّ من أنفاذه قال فقلت فإن كان لا بدّ فأجعل له جؤجؤا أي وهو الموضع المزور تشبه المثلث خلف الحجرة قال أبو غسان وقد سمعت غير واحد من أهل العلم يزعم أنّ عمر بنى البيت غير بنائه الذي كان عليه وسمعت من يقول بنى على بيت النبي ﷺ ثلاثة جدر فدون القبر ثلاثة جدر جدار بناء بيت النبي ﷺ وجدار البيت الذي يزعم أنه بنى النبي عليه وجدار الخطار الظاهر قلت لم نجد على الحجرة الشريفة عند انكشافها في العمارة التي أدركناها غير جدار واحد جوف الخطار الظاهر مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة إلا الشرق منه كما سيأتي فإنه حادث البناء بالحجر الغشيم

стр. 689

مبني بالحجارة عن رجاء بن حياة كتب الوليد إلى عمر وكان قد أشترى الحجرات أن أهدمها ووسع بها المسجد فقعد عمر في ناحية ثم أمر بهدمها فما رأيت أكثر باكيا من يومئذ ثم بناها كما أراد فلما هدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة وكان الرمل الذي عليها قد أنهار وذكر آمره بمزاحم مولاه لإصلاحها بعد أن أراد أن يقوم فيسويها بنفسه وليحيى وأبن زبالة عن عبد الله بن محمد بن عقيل كنت أخرج كل ليلة من آخر الليل حتى أتي المسجد فأبدأ بالنبي ﷺ فأسلم عليه ثم أتي مصلاي فخرجت في ليلة مطيرة حتى إذا كنت عند دار المغيرة بن شعبة لقيتني رائحة لا والله ما وجدت مثلها قط فجئت المسجد فبدأت بالقبر فإذا جداره قد انهدم من المشرق كما في رواية غيره فدخلت فسلمت فلم ألبث أن سمعت الحس فإذا عمر بن عبد العزيز فأمر به فستر بالقباطي فلما أصبح دعا وردان البناء فدخل فكشف فقال لابد من رجل فكشف عمر ساقه ليدخل فكشف القاسم بن محمد فكشف سالم بن عبد الله فقال عمر ما لكم قالوا ندخل معك فقال والله لا نؤذيهم بكثرتنا اليوم

стр. 690

ادخل يا مزاحم فناوله وفي رواية لهما عن محمد بن عبد العزيز الزهريّ إنه أمر أبن وردان أن يكشف عن الأساس فبينما هو يكشف إلى أن رفع يده وتنحى واجما فقام عمر فزعا فقال له عبد الله بن عبيد الله لا يروعنك فتانك قدما جدك عمر بن الخطاب ضاق البيت عنهما فحفر لهما في الأساس فقال يابن وردان غط ما رأيت وفي الصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه إنه لما سقط عنهم الحائط زمن الوليد أخذوا في بناءه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا إنها قدم النبي ﷺ فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة والله ما هي قدم النبي ﷺ ما هي إلا قدم عمر ولأبن زبالة عن غير واحد من أهل العلم إن البيت مربع مبني بحجارة سود وقصة الذي يلي القبلة منه أطول والشرقي والغربي سواء والشامي أنقصها وباب البيت مما يلي الشام مزدود بحجارة سود وقصة ثم بنى عمر بن عبد العزيز عليه هذا البناء الظاهر وزواه لئلا يتخذه

стр. 691

الناس قبلة تخص فيه الصلاة من بين المسجد قالوا والبناء الذي حول البيت بينه وبين البناء الظاهر اليوم مما يلي المشرق ذراعان ومما يلي المغرب ذراع ومما يلي القبلة تشبر مما يلي الشام فضاء كله وفي الفضاء الذي يلي الشام مركن مكسور ومكيل خشب قال عبد العزيز بن محمد يقال أن البناءين نسوه هناك اه وليحيى عن أبي غسان محمد بن يحيى سمعت من يقول في الخطار الذي على قبر النبي ﷺ مركن وخشبة وحديدة مسندة قال محمد بن يحيى وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد هو مركن تركه العمال هناك وقال محمد بن يحيى فأما أنا فأني أطلعت في الخطار فلم أرى شيئاً فزعم لي زاعم إنه قد رآى ثم المركن وشيأ موضوعا مع المركن وأما أنا فلم أراه ولم أعلم أحدا يدري من آخذه ولم أرى للبيت الذي في الخطار بابا ولا موضع بابه وقد أخبرني أبن أبي فدية إنه رأى باب بيت النبي ﷺ مما يلي الشام اه قلت لم نرى للبيت عند انكشافه في العمارة التي أدركناها بابا ولا موضعه لا في جهة الشام ولا في غيرها ونقل أبن شبة عن أبي غسان أنه أطلع من بين سقفي المسجد وعاين الخطار الظاهر الذي على البيت وما فيه حين انكسر خشب سقف المسجد

стр. 692

فكشف السقف من تلك الناحية لعمارته سنة ثلاث وتسعين ومائة وذكر في تصويره الفرجة بين الجدارين في المشرق ثلاثة أذرع وبينهما في المغرب ذراع وبينهما في القبلة أقل من ذراع ورأس هذه الفرجة مما يلي المشرق ذراع قلت الذي تحرر لنا من مشاهدة ذلك صحة ما ذكره في الفرجة بين القبلتين فإنها مما يلي المشرق نحو ذراع فإذا قرب من الوجه الشريف تضيقت نحو شبر ثم أقل من ذلك وقريب من ابتدائها في المشرق بناء يمنع المرور في محاذاة الأسطوانة البارز بعضها في الحائز الظاهر من القبلة نحو عرضها كما سيأتي في تصويره وأما الغربيان فلم يكن بينهما فرجة ولا مغرز أبرة ومعلوم أن الجدار الظاهر لم يغير عن محله لصحة ما وصفه به المؤرخون بالنسبة إلى الأمور المحاذية له من خارجه وشاهد الحال من رؤية البناء الداخل قاض بأنه لم يغير منه إلا جهة المشرق وما يليها من القبلة والشام كما ستوضحه وما ذكره أبو غسان من أن الفرجة بين الشرقيين ثلاثة أذرع مخالف لما سبق عن أبن زبالة والظاهر أنها كانت كما ذكره أبو غسان لا على ما ذكره أبن زبالة ولا على ما وجدناها عليه لأنا وجدناها نحو ذراع اليد مما يلي الشام ونحو شبر مما يلي القبلة لكن وجد الجدار الشرقي الداخل وما اتصل به من القبلة والشام ليس مبنيا من جنس بناء بقية الحجرة فإن الحجرة مبنية بالحجارة الوجوه المنحوتة من داخل الجدار وخارجه بخلاف هذه الجهة ووجد عند نقض جدارها الشامي من داخله رأس جدار من محاذاة الأسطوانة الآتي تصويرها خلف هذا الجدار الشامي يشهد الحال أنه كان آخذا من الشامي إلى ما يحاذيه من القبلة عند الأسطوانة التي هناك وكان ذلك محل الجدار الشرقي من البناء الداخل

стр. 693

وقد صوّره أبو غسان في محاذاة الأسطوانتين المذكورتين فكأنه انهدم وعند إعادته لم يعد في محله بل وسعوا في الحجرة من الفرجة المذكورة حذرا مما سبق من ظهور ساق عمر ﵁ عند حفر الأساس

стр. 694

لكن لم ينبه أحد من المؤرخين على ذلك غير أنّ في رحلة أبن عاث النفزي حدّثت بالمدينة الشريفة أو بمدينة السلام بأنهم سمعوا منذ سنين قريبا من الأربعين هدّة في الروضة أي الحاوية للقبور الشريفة فكتب في ذلك إلى الخليفة فاستشار الفقهاء فأفتوا أن يدخلها رجل فاضل من القوم على المسجد فاختاروا لذلك بدرا الضعيف كان يقوم الليل ويصوم النهار من فتيان بني العباس فدلى حتى دخل فوجد الحائط الغربي قد سقط وهو حائط دون الحائط الظاهر فصنع له لبن من تراب المسجد فبناه وأعاده كما كان ووجد هناك قعبا من خشب أصابه وقوع الحائط فكسره فحمل إلى بغداد مع شيء من تراب الحائط وكان يوم وصوله إلى بغداد يوما مشهودا تجمع لاستقباله الناس وعطلت الصناعات والبيع ورحلة أبن عاث سنة ثلاث عشرة وستمائة وقد قال قريبا من أربعين سنة فيكون ذلك في نحو السبعين وخمسمائة في دولة المستضيئ فلعل هذه

стр. 695

الواقعة هي التي كان فيها التغيير المذكور وكأنه أطلق الغربي على المنهدم بالنسبة إلى الجدار الخارج الذي يليه في المشرق ولم يبن إلا بالحجر لكنه غير منقوش كما قدّمناه ولعله أراد باللبن ما وجد من سترة هناك على رأس الجدار يشهد الحال بتجدّدها لزيادتها عما ذكره الأقدمون من الذرع لكن في كلام أبن النجار ما يقتضي أنه لم يقع دخول إلى الحجرة الشريفة من سنة أربع وخمسين وخمسمائة إلى زمنه وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين وستمائة فإنه قال أعلم أن في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة سمعوا صوت هدّة في الحجرة وكان الأمير قاسم بن مهنى الحسني فأخبروه فقال ينبغي أن ينزل شخص ليبصر ففكروا فيمن يصلح فلم يجدوا إلا شيخ شيوخ الصوفية بالموصل عمر النشائي كان مجاورا بالمدينة فذكر أنّ به فتقا يحوجه إلى التردّد للغائط فألزموه فأستمهل ليروّض نفسه ثم أنزلوه في الحبال من الخوخة الآتي ذكرها بالسقف إلى الحظير الذي بناه عمر ودخل منه إلى الحجرة ومعه شمعة يستضيء بها فرأى شيئاً من طين السقف قد وقع على القبور فأزاله وكنس التراب بلحيته قيل إنه كان مليح الشيبة هذا ما سمعته من أفواه جماعة والله أعلم بحقيقة الحال في ذلك ثم قال أبن النجار في شهر ربيع الآخر من سنة أربع وخمسين وخمسمائة في أيام قاسم أيضا وجدوا من الحجرة رائحة منكرة فأمرهن الأمير قاسم

стр. 696

بالنزول فنزل بيان الأسود الخصي أحد خدام الحجرة مع الصفي الموصليّ متولي عمارة المسجد ونزل معهما هارون الشادي الصوفي فوجدوا هرا هبط في الحائز بين الحجرة والمسجد أي بين الجدارين ومات وجف فأخرجوه وذلك يوم السبت الحادي عشر من ربيع الآخر ومن ذلك التاريخ إلى يومنا هذا لم ينزل أحد إلى هناك اه والظاهر إن قضية أبن عاث متحدة مع ما ذكره أبن النجار ولم يقع تحريرها لعدم تدوينها ثم ظفرت في كلام بعض حفاظ عصرنا فسح الله في أجله أن مما وقع عند رأس المائة الرابعة أنه في سنة سبع وأربعمائة اتفق تشعيث الركن اليماني من الكعبة وسقوط جدار قبر النبيّ ﷺ وسقوط القبة الكبيرة عل صخرة بيت المقدس فعدّ ذلك من أغرب الاتفاق وأعجبه اه فيستفاد منه سبق ذلك بكثير على ما ذكره أبن عاث وأبن النجار وقد ذكر أبن النجار تصوير الحجرة الشريفة وتبعه عليه أبن عساكر والزين المراغي وهو مخالف للتصوير الذي نقله أبن شبة عن أبي غسان وللتصوير الذي نقله طاهر بن يحيى عن أبيه ولما شاهدناه من تصوير الحجرة الشريفة وقد أوضحنا ذلك في الأصل ولا شك أن البناء الذي في جوف الحائز الظاهر مربع وقد صوّره أبن النجار وأتباعه بصورة البناء الظاهر مخمسا فهو خطأ وقد ذرعت الحجرة الشريفة من داخلها بجريدة طويلة فكان ذرع مقدّمها الذي يلي القبلة بين المغرب والمشرق عشرة أذرع وثلثي ذراع وذرع مؤخرها مما يلي الشام أحد

стр. 697

عشر ذراعا وربع وسدس وذرع عرضها من القبلة إلى الشام في كل من جانبيها الغربي والشرقي سبعة أذرع بتقديم السين ونصف وثمن وهو قريب من الذرع الذي ذكره أبن شبة ويحيى في تصويرهما وعرض منقبة الجدار الداخل من الجوانب كلها ذراع ونصف وقيراطان إلا الشرقي المجدّد فإنه ذراع وربع وثمن فقط وعرض منقبه الحائز الظاهر ذراع وربع وثمن وارتفاعه في السماء من أرض المسجد حوله ثلاثة عشر ذراعا وثلث ذراع يزيد في بعض الجهات يسيرا وهو مبنيّ بالحجر الغشيم ورؤيته من داخله شاهدة بأنه زيد في أعلاه نحو نصف ذراع بالآجر لما زيد في الجدار الداخل سترة للسقف الآتي ذكره ليساويه ولذا قال أبو غسان إنّ ارتفاعه عشر ذراعا غير سدس فوافق ذلك ذرعنا المتقدّم وأمّا ما ذكره أبن النجار ومن تبعه في ذرعه من أنه ثلاثة وعشرون ذراعا فقد أدخلوا في ذلك طول الشباك المتصل من رأس هذا الجدار إلى سقف المسجد فإنّ عمر بن عبد العزيز لم يبلغ بحائزة سقف المسجد وقد ذكر أبن النجار أن الجمال الأصفهاني عمل للحجرة أي لحائزها مشبكا من الصندل والأبنوس وأداره حولها مما يلي السقف اه فهو الشباك المذكور ولعل الأصفهاني أوّل من أحدثه ولا ذكر له في كلام المتقدّمين وقد ذكرنا في الأصل ذرع كل صفحة من صفحات هذا الحائز المخمس وارتفاع الجدار الداخل في السماء من خارجه بين الجدارين خمسة عشر ذراعا ومع ذلك فتظهر مساواته للحائز الخارج وسببه علوّ أرض المسجد خارج الحائز على الأرض الداخلة بين الحائزين بأرجح من ذراع ونصف والرحبة التي شبه المثلث بين الجدارين خلف الجدار الشامي وجدت مجدولة

стр. 698

بالحجارة وطولها من القبلة إلى الشام ثمانية أذرع والأرض من داخل الحجرة منخفضة أيضا عما بين الحائزين بذراع وربع

стр. 699

وسيأتي في الرابع عشر ما أحدثه متولي العمارة الشمس بن الزمن من التغيير في ذلك وتصوير ما استقرّ عليه الأمر وذكر أبن النجار أن على الحجرة أي سقفها ثوبا مشمعا مقل الخيمة وفوقه سقف المسجد وفيه أي فيما تحت المشمع المذكور خوخة عليها ممرق أي طابق مقفول وفوق الخوخة في سقف السطح أي سقف المسجد خوخة أخرى فوق تلك الخوخة وعليها ممرق مقفول أيضا وبين سقف المسجد وبين سقف السطح فراغ نحو الذراعين أي بين السقف الثاني لسطح المسجد والأوّل فإنه سقفان كما سيأتي بينهما فراغ نحو الذراعين وهذا الذي ذكره كان قبل الحريق الأوّل وأما بعده فقد أدركت بين سقفي المسجد في سقفه الذي يلي الحجرة ألواحا مسمرة سمر عليها ثوب مشمع وفيها طابق مقفل في محاذاة وسط بناء الحجرة الداخل لا كما قال المطري إنه إذا فتح يكون النزول منه إلى ما بين حائط بيت النبي ﷺ وبين الحائز الذي بناه عمر بن عبد العزيز قال وسقف الحجرة بعد الحريق إنما هو سقف المسجد وهو خطأ أيضا بل شاهدت عليها سقفا متقنا عمل بعد الحريق الأوّل لأنّ آثار خشب السقف المحترق ظهرت لنا تحت هذا السقف المجدّد عليها سترة من لبن ولم ير من جدّد هذا السقف وضعه في محل تلك الأخشاب لما يترتب عليه من إخراج رؤوس تلك الأخشاب المحترقة من الجدار فجعله فوق تلك السترة وجدّد له سترة نحو نصف ذراع وجعله من ألواح ساج على حزم من الساج

стр. 700

وجعله قطعا مكلبة بقضبان من الحديد بعضها في بعض ولم يجعل فيه طابقا وجعل عليه ستارة من المحابس اليمنية مبطنة وقال أبن رشد في بيانه ولقد أخبرني من أثق به أنه لا سقف للقبر الشريف اليوم تحت سقف المسجد اه ووفاة أبن رشد سنة عشرين وخمسمائة فهو قبل الحريق الأوّل بمدّة مديدة فهو مخالف لقضية كلام المؤرخين ولما سيأتي عن مالك ﵀ في الكسوة ولا شك في كونه كان مسقوفا قبل الحريق لما سبق وقد وجدنا بقية ميزابه في العمارة التي أدركناها من عرعر ولا شك أيضا في كونه كان مسقوفا في الصدر الأوّل ولذا روى الدارميّ في صحيحه عن أبي الجوزاء قال قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة ﵁ فقالت فانظروا قبر النبي ﷺ فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق

стр. 701

قال الزين المراغي وفتح الكوة عند الجدب سنة أهل المدينة حتى الآن يفتحون كوة في سفل قبة الحجرة أي القبة الزرقاء المحترقة في زماننا يفتحونها من جهة القبلة وإن كان السقف حائلا بين القبر الشريف وبين السماء قلت وسنتهم اليوم فتح الباب المواجه للوجه الشريف من المقصورة المحيطة بالحجرة الشريفة والاجتماع هناك ثم إن الشجاعي شاهين الجمالي لما بنى أعالي القبة الخضراء الآتي ذكرها في الفصل بعده اتخذ في ذلك كوة عليها شباك حديد ثم فتح كوة في محاذاتها بالقبة السفلى المتخذة بدل سقف الحجرة الشريفة الآتي ذكرها في الثاني عشر وجعل على هذه الكوة شباكا أيضا وجعل على هذا الشباك بابا يفتح عند الاستسقاء للجدب " وأما صفة القبور الشريفة بالحجرة المنيفة " فقد اختلف فيها على نحو سبع كيفيات ذكرناها في الأصل بأدلتها والذي عليه الأكثر أن قبر النبي ﷺ أمامها إلى القبلة مقدما أي لجدار القبلة كما سيأتي ثم قبر أبي بكر ﵁ حذاء منكبي رسول الله ﷺ وقبر أبي بكر ﵁ حذاء منكبي رسول الله ﷺ وقبر عمر ﵁ حذاء منكبي أبي بكر ﵁ وهذه صفتها

стр. 702

ونقل المراغي أن رزينا ويحيي جزما بهذه الصفة وهو كذلك في كلام رزين رواها عن عبد الله ابن محمد بن عقيل في خبره المتقدم في انهدام حائط الحجرة وأما يحيي فقال في كتابه حدثنا هارون بن موسى قال سمعت أبي بكر عن نافع بن أبي نعيم وغيره من المشايخ ممن له سنّ وثقة وذكر ما تقدم وفي النسخة التي رواها ابنه طاهر عند تصوير القبور الشريفة كذلك وقال إنها صفة القبور الشريفة فيما وصف بعض أهل الحديث عن عروة عن عائشة ثم ذكر صفة أخرى رواها ابن زبالة عن القاسم بن محمد ذكرناها في الأصل وأرجح ما روى عن القاسم بن محمد ما رواه أبو داود الحاكم وصحح إسناده عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال دخلت على عائشة ﵁ فقلت لها يا أمته اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه فكشفت عن ثلاثة قبور ولا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء زاد الحاكم فرأيت رسول الله ﷺ مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي ﷺ وعمر ﵁ رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 703

قال ابن عساكر وهذه صفته وليحيي عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه وإسماعيل صدوق أخطأني أحاديث من قبل حفظه وأبوه صدوق يهم وبقيه رجاله ثقات عن عمرة عن عائشة ﵂ وصفت لنا قبر النبي ﷺ وقبر أبي بكر وقبر عمر ﵁ وهذه القبور في سهوة في بيت عائشة ﵂ رأس النبي ﷺ مما يلي المغرب وقبر أبي بكر ﵁ عند رأسه عند رجلي النبي ﷺ وقبر عمر ﵁ خلف النبي ﷺ وبقي موضع قبر وهذه صفة قبورهم علة ما وصف ابن أبي أويس عن يحيي بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة ﵁ قال ابن عساكر بعد رواية ذلك من طريق ابن زبالة وهذه صفته

стр. 704

قلت ويردها ما ثبت في الصحيح من أن الذي بدت قدمه عند هدم الجدار إنما هو عمر لأن الجدار المنهدم هو الشرقي ولو صحت هذه الرواية لكان البادي قدم أبي بكر ﵁ وأشهر الروايات الأولى والثانية صححها الحاكم كما سبق فهاتان الروايتان أرجح مما ورد في ذلك وبقية الروايات تركناها لضعفها وقد اشتملت رواية أبي داود والحاكم على أن القبور الشريفة لم تكن مسنمة ولأبن زبالة عن عائشة ﵂ ربع قبر النبي ﷺ وجعل رأسه مما يلي المغرب وأما ما في الصحيح عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنما زاد أبو نعيم في المستخرج وقبر أبي بكر وعمر كذلك فلا يعارض ما سبق لأن سفيان ولد في زمن معاوية ﵁ فلم ير القبر أول الأمر فيحتمل كما قال البيهقي أن القبر تسنم لما سقط عنه الجدار ولذا روى يحيي عن عبد الله بن الحسين قال رأيت قبر النبي ﷺ مسنما زمن

стр. 705

الوليد بن هشام ويدل لما سبق من بقاء قبر عرض عائشة ﵁ علي عبد الرحمن بن عوف حين نزل به الموت أن يدفن عند النبي ﷺ وصاحبيه كما رواه ابن شبة وكذا ما روى من أذنها للحسن ﵁ ومنع بني أمية له وكان قولها لأبن الزبير كما في الصحيح لا تدفني معهم ادفني مع صواحبي بالبقيع زاد الإسماعيلي وكان في بيتها موضع قبر لا ينافيه إرسال عمر ﵁ يسألها أن يدفن مع صاحبيه وقولها كما في الصحيح كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي لاحتمال أن الذي آثرت به هو ما يقرب من قبريهما فلا ينفي وجود مكان آخر ولذا جاء في رواية أن موضع القبر الباقي في السهوة الشرقية قال سعيد بن المسيب فيه يدفن عيسى بن مريم ﵇ والسهوة قيل كالصفة وقيل شبه المخدع والخزانة وللترمذي من طريق أبي مودود عن عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف عن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم يدفن معه قال فقال أبو مودود قد بقى موضع قبر قال الترمذي حديث غريب وفي بعض النسخ حسن غريب وهكذا قال عثمان بن الضحاك المعروف الضحاك بن عثمان اه ولفظ الطبراني في روايته يدفن عيسى بن مريم ﵇ مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵁ فيكون قبرا رابعا وفيه عثمان بن الضحاك وثقة ابن حبان وضعفه أبو داود وقد أخرجه أبو ذر الهروي في كتاب السنة له من طريقه ثم أخرج عقبة من طريق حماد عن أيوب قال قيل لعمر بن عبد العزيز لو أتيت المدينة وأمت بها فإن مت دفنت في الرابع مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فقال والله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار أحب إليّ من أن يعلم أني أرى نفسي لذلك أهلا وليحيي بن النجار عن كعب الأحبار قال ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفون بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي ﷺ حتى إذا أسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة ﷺ وفي صحيح الدرامي نحوه وبوّب عليه باب ما أكره الله به نبيه ﷺ بعد موته ورواه البيهقي ورواه أيضا في شعبه. ﵁ علي عبد الرحمن بن عوف حين نزل به الموت أن يدفن عند النبي ﷺ وصاحبيه كما رواه ابن شبة وكذا ما روى من أذنها للحسن ﵁ ومنع بني أمية له وكان قولها لأبن الزبير كما في الصحيح لا تدفني معهم ادفني مع صواحبي بالبقيع زاد الإسماعيلي وكان في بيتها موضع قبر لا ينافيه إرسال عمر ﵁ يسألها أن يدفن مع صاحبيه وقولها كما في الصحيح كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي لاحتمال أن الذي آثرت به هو ما يقرب من قبريهما فلا ينفي وجود مكان آخر ولذا جاء في رواية أن موضع القبر الباقي في السهوة الشرقية قال سعيد بن المسيب فيه يدفن عيسى بن مريم ﵇ والسهوة قيل كالصفة وقيل شبه المخدع والخزانة
следующие страницы →