← История

История · id 31372

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى

السمهودي

Полный текст (1 302 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وفي طبقات أبن سعد أن النبيّ ﷺ خطها لعثمان ﵁ لما أقطع الدور قال ويقال إنّ الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبي ﷺ التي كان رسول الله ﷺ يخرج منها إذا دخل بيت عثمان انتهى والذي يقابل هذا الباب اليوم من دار عثمان رباط أنشأه الجواد جمال الدين محمد بن أبي المنصور الأصفهاني وزير بني زنكي وقفه على فقراء العجم وجعل فيه تربة لها شباك لجهة الشباك المتقدّم ذكره في الأوّل ولما توفى في السجن وكان بينه وبين أسد الدين شيركوه عم صلاح الدين بن أيوب عهد من مات قبل صاحبه حمله صاحبه الحي للمدينة دفع أسد الدين للشيخ أبي القاسم الصوفي مالا صالحا فحمله إلى الحرمين ومعه جماعة يقرؤن بين يدي تابوته فلما كان بالحلة أجتمع الناس للصلاة عليه فإذا شاب قد أرتفع على موضع عال ونادى بأعلى صوتهرمين ومعه جماعة يقرؤن بين يدي تابوته فلما كان بالحلة أجتمع الناس للصلاة عليه فإذا شاب قد أرتفع على موضع عال ونادى بأعلى صوته سرى نعشه فوق الرقاب وطالما ... سرى جوده فوق الركاب ونائله يمرّ على الوادي فتثنى رماله ... عليه وبالنادي فتثنى أرامله

стр. 772

فلم ير باكيا أكثر من ذلك اليوم ثم وصلوا به إلى مكة فطافوا به حول الكعبة وصلوا عليه عندها ثم إلى المدينة فصلوا عليه ودفنوه بتربته سنة تسع وخمسين وخمسمائة وكان له آثار جميلة سيما بالحرمين الشريفين وعمل سور المدينة الآتي ذكره وفي قبلة رباطه من دار عثمان أيضا ﵁ تربة أسد الدين شيركوه حمل إليها من مصر هو وأخوه نجم الدين أيوب والد صلاح الدين بعد موتهما سنة ست وسبعين وخمسمائة وبقية دار عثمان ﵁ في القبلة بيت إلى جنب هذه التربة موقوف على الخدام ويعرف هذا الباب بباب جبريل أيضا وكأنه لما ورد من إنّ جبريل ﵇ في غزوة بني قريظة أتى على فرس عليه اللامة حتى وقف بباب المسجد عند موضع الجنائز وقال أبو غسان علامة مقام جبريل ﵇ الذي يعرف به اليوم إنك تخرج من الباب الذي يقال له باب آل عثمان فترى على يمينك إذا خرجت من ذلك الباب على ثلاثة أذرع وشبر وهو من الأرض على نحو ذراع وشبر حجرا أكبر من الحجارة التي بها جدار المسجد وأشار أبن زبالة لنحو هذا ثم قال

стр. 773

ومقام جبريل يمناه داخل في المسجد. الرابع باب ريطة بفتح الراء ابنة أبي العباس السفاح كان يقابل دارها وهي اليوم مدرسة للحنفية بناها باركوش أحد أمراء الشام وعمل بها مشهد أنقل إليه من الشام ودار أبي بكر الصديق ﵁ التي مات بها في شرقيها كما سيأتي ويعرف هذا الباب بباب النساء وعمر بن الخطاب هو الذي أحدثه سمى بذلك لقول عمر ﵁ لو تركنا هذا الباب للنساء فلم يدخل منه أبن عمر حتى مات رواه أبو داود وغيره مع ردّ رفع ذلك للنبي ﷺ .

стр. 774

الخامس كان يقابل دار أسماء بنت الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وفي موضعها اليوم رباط للنساء وقد سدّ هذا الباب عند تجديد الحائط الشرقي من المنارة الشرقية الشمالية إليه أيام الناصر لدين الله سنة تسع وثمانين وخمسمائة. السادس كان يقابل دار خالد بن الوليد ﵁ وموضعها رباط السبيل الذي للرجال ومعها في شمالية دار عمر وبن العاص كما سيأتي وقد أنشأ هذا الرباط والذي قبله القاضي كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله الشهرزوري. السابع كان يقابل زقاق المناصع الذي بين دار عمرو بن العاص وأبيات الصوافي وهو اليوم ينفذ إلى دار الحسن بن علي العسكري المعروفة بحوش الحسن وكان نافذا للمناصع خارج سور المدينة وفي محل أبيات الصوافي رباط

стр. 775

الرجال الذي أنشأه القاضي الفاضل محي الدين عبد الرحمن اللخمي البيساني وما في شاميه من دار الرسام. الثامن كان يقابل أبيات الصوافي أي جانبها الذي به اليوم دار الرسام الذي وقفها الشيخ صفي الدين اللامي على أقاربه ثم على الفقراء وفي شاميها الباب الذي يدخل منه إلى رباطي النخلة وهما رباطا اللامي وهذا الباب آخر أبواب جهة المشرق وعبر المطري ومن تبعه عن هذا الباب بكونه في مقابلة أبيات الصوافي وقال في الباب قبله المقابل لزقاق المناصع إنّ زقاق المناصع بين دار عمرو بن العاص ودار موسى بن إبراهيم المخزومي ولم أر لدار موسى هذه ذكرا فيما كان مطيفا بالمسجد من الدور في هذه الجهة بل المذكور فيها أبيات الصوافي فهذه الدار من جملتها. التاسع كان دبر المسجد وهو أول أبواب جهة الشام مما يلي المشرق يقابل دار حميد بن عبد الرحمن بن عوف التي كان عبد الرحمن ينزل بها ضيفان

стр. 776

النبي ﷺ وبقية دار أبن مسعود وفي موضعها اليوم الدار المعروفة بدار المضيف وما والى ساباطها في المغرب. العاشر كان يقابل بقية دار حميد المذكورة وموضعها اليوم رباط الظاهرية والشرشورة. الحادي عشر كان يقابل ما يلي دار حميد من أبيات خالصة مولاة أمير المؤمنين وموضع ذلك المارستان الذي أنشأه أبو جعفر المستنصر بالله سنة سبع وعشرين وستمائة. الثاني عشر كان في مقابلة بقية أبيات خالصة في موضع البيت الذي إلى جنبه زقاق رباط الشيخ شمس الدين التستري وهذا آخر أبواب جهة الشام ولا أثر لشيء منها اليوم وقد ابتنى الناس في محلها. الثالث عشر وهو أول أبواب المغرب فيما يلي الشام كان يقابل دار منيرة مولاة أمّ موسى وكانت من دور عبد الرحمن بن عوف ثم صارت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ثم صارت لمنيرة وفي موضعها اليوم الدار التي أنشأها السيد العلامة محي الدين الحنبلي قاضي الحرمين وما في قبلتها

стр. 777

إلى زقاق القياشين ثم صارت إلى دار قاضي الحنابلة هذه ووقفتها وهذا الباب مسدود اليوم كما يظهر من خارج المسجد. الرابع عشر كان يقابل دار منيرة أيضا ويقابله منها اليوم دار موقوفة بيد الخدام في قبلتها زقاق دور القياشين وهذا الباب أيضا مسدود اليوم كما يظهر من خارج المسجد. الخامس عشر كان يقابل دار نصير صاحب المصلى وفي موضعها الدار التي عن يسار الداخل من زقاق دور القياشين وما في قبلتها من داري التي أنشأتها وهو مسدود اليوم وبقيت قطعة منه تظهر من خارج المسجد ودخل باقيه عند تجديد الحائط من باب عاتكة إليه. السادس عشر كان يقابل دار جعفر بن خالد بن برمك التي دخل فيها فارع أطم حسان بن ثابت وموضعها اليوم المدرسة الكلبرجية إنشاء شهاب الدين أحمد سلطان كلبرجية سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وما في قبلتها وهذا الباب

стр. 778

دخل في الحائط عند تجديده وأسقطه المطري وزاد بدله بابا بعد الذي يليه وهو خطأ. السابع عشر باب عاتكة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية سمى به لمقابلته لدارها التي صارت ليحيى بن خالد ودخلت في دار ولده جعفر المتقدّمة وفي موضعها اليوم ما في قبله الكلبرجية من جهة المدرسة التي أنشأها المقر الزيني أبو بكر بن مزهر ناظر ديوان الإنشاء بمصر ورئيسها وأتخذ إلى جانب عقد هذا الباب بلصق جدار المسجد قبة لطيفة بسفلها فسقية هيأها لدفنه بلغه الله مراده من خيري الدارين وذلك في سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة على يد صاحبنا العلامة الشيخ نور الدين المحلي أدام الله النفع به ويعرف هذا الباب قديما بباب السوق لأنّ سوق المدينة في جهته وبباب الرحمة كما ذكره يحيى في خبر اتخاذه ﷺ الأبواب الثلاثة حيث قال وباب عاتكة الذي يدعى باب عاتكة ويقال باب الرحمة انتهى وإنما يعرف اليوم بذلك ولم أر من نبه على سبب تسمية به غير أن في الصحيح عن أنس ﵁ إن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبل رسول الله ﷺ قائما ثم قال رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فأدع الله يغيثنا الحديث وفيه إنّ سحابة طلعت من وراء سلع مثل الترس فلما توسطت

стр. 779

السماء انتشرت ثم أمطرت وسيأتي أنّ دار القضاء كانت فيما بين باب السلام وباب الرحمة هذا ولم يكن في زمنه ﷺ باب في المغرب غير هذا وهو في جهة سلع الذي طلعت سحابة الرحمة من ورائه ودخل طالها منه فظهر لي أنه سمى باب الرحمة لذلك. الثامن عشر باب زياد كان بين باب الرحمة وخوخة أبي بكر ﵁ الآتية سمى بذلك لأن زياد بن عبيد الله الحارثي خال السفاح إذ كان واليا على المدينة لأبي العباس السفاح هدم دار القضاء وجعلها رحبة للمسجد وأتخذ الباب المذكور فيها وكذا الخوخة أيضا هو الذي شرعها فيها وكانت دار القضاء لعمر بن الخطاب ﵁ وأوصى أن تباع في دينه فبيعت من معاوية فسميت دار قضاء الدين وقيل كانت لعبد الرحمن بن عوف أعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضى الأمر وبويع عثمان وكانت ولاية زياد على المدينة سنة ثمان وثلاثين

стр. 780

ومائة ونقل أبن زبالة إنه الذي جعل الستور على الأبواب الأربعة باب دار مروان أي المعروف بباب السلام والخوخة أي الآتية وباب زياد أي المذكورة وباب السوق أي المعروف بباب الرحمة انتهى ووهم من قال إن دار القضاء دار مروان نعم كان لمروان باب شارع في ناحية رحبة القضاء بجانب باب السلام فإنه يؤخذ من كلامهم إنها كانت ممتدّة من باب السلام إلى باب الرحمة ولما سد باب زياد وباب الخوخة أتخذ في محلها الحصن العتيق الذي كان ينزله أمراء المدينة قبل ابتنائهم لحصنهم اليوم ثم صار رباطا لغياث الدين سلطان بنجالة سنة أربع عشرة وثمانمائة وما في شاميه من المدرسة الجوبانية التي أنشأها جوبان أتابك العساكر المغلية سنة أربع وعشرين وسبعمائة وجعل بهذه الجهة تربة له لم يمكن من الدفن فيها وكذا دار الشباك التي كانت بجانب باب الرحمة أنشأها شيخ الخدام الحريري ودخل ذلك كله بالمدرسة الأشرفية بعد استبداله. التاسع عشر الخوخة المجعولة تجاه خوخة الصديق شارعة في رحبة دار القضاء وقد سدت من خارج المسجد وصارت باب حاصل له وهو من رحبة دار القضاء وكان بابه مقنطرا وقد جعل مربعا وهو الثالث من

стр. 781

الأبواب التي على يسار الداخل من باب السلام. العشرون باب مراون سمى به لملاصقته لداره الآتية وفي موضعها اليوم الميضأة التي أنشأها المنصور قلاوون الصالحي عام ست وثمانين وستمائة ويعرف أيضا بباب السلام وباب الخشوع وأراد عمر بن عبد العزيز أن يجعل في الأبواب حلقا أي سلاسل ويجعلها في الدروب لئلا يدخلها الدواب فعمل حلقة باب مروان ثم بدا له فتركه والباقي اليوم من أبواب المسجد كلها أربعة فقط باب السلام وباب الرحمة في المغرب وباب جبريل وباب النساء في المشرق. " وأما شرح حال الدور المطيفة بالمسجد ". وبه يتضح مأخذنا فيما يبق فيتخلص من كلامهم أن أولها من القبلة مما يلي المشرق دار عبد الله بن عمر ذات الخوخة المتقدم وصفها وتعرف بدار آل عمر وكانت مربدا أعطيته حفصة أم المؤمنين لما أحتج لإدخال حجرتها وتسمى دار الرقيق وقيل كانت مربدا يتوضأ فيه أزواج النبي ﷺ فأستخلصه حفصة ﵂ فورثها عنها عبد الله فوقفها

стр. 782

وفي قول شاذان البيت الذي على يمينك إذا دخلت دار عبد الله من الخوخة التي في المسجد فتلقاك خوخة كانت في خوخة الطريق مبوبة وتلك الخوخة خوخة أبي بكر الصديق ﵁ التي بقيت له وكان هذا بيته باعه من حفصة مع الدار التي في قبلته وقد أوضحنا ردّ ذلك في الأصل والمعروف أن البيت الذي على يمين خوخة آل عمر بيت عائشة وذكر أن ابن شبة إنها اتخذت دار غير حجرتها بين دار الرقيق وبين دار أسماء بنت أبي بكر ولعل هذا الاشتباه نشأ من هذا والذي اقتضاه كلام ابن شبة وابن زبالة أن الدار المعروفة بعائشة وما يليها في المغرب من جملة دار آل عمر إلى دار مروان وأن ما في قبلة ذلك إلى آخر دار بنى صالح الكبرى كان دار لحفصة أيضا وأن باب هذه الدار كان شارعا في زقاق عاصم بن عمر قبالة دير الأطم الذي يسمى فويرعا وسيأتي بيانه وزقاق عاصم يمتد هناك في القبلة وينعطف للمغرب ثم يلي دار عبد الله في المغرب دار مروان ابن الحكم كان بعضهم النعيم النحام من بني عدي وبعضها من دار العباس ابن عبد المطلب التي أدخلت في المسجد وصارت دار مروان في الصوافي ينزلها الولاة في موضعها اليوم كما سبق الميضأة التي في قبلة المسجد عند باب السلام وما في شرقيها إلى دور آل عمر قالوا لي جانبها

стр. 783

يعني في المغرب دار يزيد بن عبد الملك وكان في موضعها دار لآل أبي سفيان بن حرب كانت أشرف دار بالمدينة بناء وأذهبه في السماء وكانت دار يزيد متسعة قيل له فيها ليست بدار بل مدينة وفي موضعها اليوم السبيل والوكالة وما أتصل بذلك في القبلة والمغرب من عمارة السلطان الأشرف ولم يذكروا شارعا بين دار يزيد ودار مروان وهناك شارع فيه باب الميضأة لعله تجدد بعده ثم وجاه دار يزيد دار أويس بن سعد بن أبي سرج بالبلاط أي الممتد في المغرب من باب السلام كانت لمطيع بن الأسود فناقل بها العباس إلى الدار التي بالبلاط أيضا المشهورة بمطيع فباع العباس هذه من ابن سعد بن أبي سرح وقيل أقطعها النبي ﷺ مطيعا وموضعها المدرسة الباسطية أنشأها الزيني عبد الباسط سنة بضع وأربعين وثمانمائة وما يليها من المدرسة الأشرفية ثم إلى جنب دار أويس في المغرب دار مطيع بن الأسود والعدوى وعندها أصحاب الفاكهة أي الذي يبيعونها ويقال لها دار بن مطيع وهي التي تقدم إنها كانت للعباس وقيل أن حكيم بن حزام أبتاعها هي وداره التي من ورائها في الشام وشاركه ابن مطيع ثم أخذ ابن مطيع هذه بكل الثمن وترك الكيم التي من ورائها وكان يقال لدار أبي مطيع العنقاء قال الشاعر. إلى العنقاء دار أبي مطيع.

стр. 784

وموضعها اليوم الدار التي غربي الباسطية تقابل وكالة السلطان وفي غربيها سوق المدينة اليوم وكان قديما تباع به الفاكهة لما سبق ومحل دار حكيم التي من ورائها ما في شاميها من الدار التي عندها دار العين ووصف ابن سعد دار حكيم هذه بأنها عند بلاط الفاكهة عند زقاق الصواغين ثم في غربي المسجد دار بن مكمل الشارعة في رحبة القضاء وهي ما يتشاءم به خراب إلى جنب المسجد يجلس إلى ركنها صاحب الشرط وإليه أصحاب الفاكهة وفي موضعها اليوم المدرسة الجوبانية وما والاها في المغرب ويقابلها من شاميها دار النحام العدوى الطريق بينهما وستة أذرع كان بابها وجاه زاوية رحبة دار القضاء وشرقيها الدار المقابلة لباب الرحمة فموضعها اليوم ما في غربي سبيل المدرسة المزهرية ثم إلى جنب دار النحام دار جعفر بن يحيي البرمكي التي دخل فيها بيت عاتكة بنت يزيد وأطم حسان بن ثابت المسمى بفارع

стр. 785

وفي موضع هذه الدار اليوم المدرسة المزهرية وما في شاميها من المدرسة الكلبرجية ثم إلى دار جعفر دار نصير صاحب المصلى وكانت لسكينة بنت الحسن ثم إلى جانبها الطريق إلى دار طلحة بن عبيد الله سنة أذرع فموضع دار نصير اليوم داري التي في شامي الكلبرجية ووقفتها على قرابتي والدار التي في شاميها إلى الطريق التي يدخل منها لدور القياشين التي صارت للخواجاقوان وهي وما يليها دور طلحة عبيد الله وفي غربي دور طلحة عند خوخة القواريري أي النافذة للبلاط داران أتخذهما الزبير بن العوام وتصدق بهما إلى ابنيه عروة وعمر وثم إلى جنب الطريق إلى دور طلحة دار منيرة مولاة أم موسى كانت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ويستفاد مما سبق في أبواب المسجد في المغرب إنها كانت من الطريق المذكور إلى شامي الدار التي أنشأها قاضي الحرمين السيد محي الدين الحنبلي هناك ثم إلى جنب دار منيرة في الشام خوخة آل يحيي بن طلحة أي الزقاق الذي ينعطف على الفرن المتخذ مخزنا لقاضي الحنابلة شامي دار هناك في المغرب وفي أقصاه دار تعرف بنزيل الكرام تنفذ إلى دور القياشين التي هي دور طلحة ثم إلى جنب خوخة آل يحيي حش طلحة بن أبي طلحة الأنصاري خراب صوافي غزال بن برمك ومحل ذلك ما يلي اليوم الفرن المذكور منعطفا على المسجد من جهة الشام ثم إلى جنب حش طلحة الطريق خمسة أذرع وهي التي في شامي

стр. 786

الميضأة المتصلة بالمسجد يتوصل منها إلى رباط الشيخ شمس الدين التستري ثم إلى جنب الطريق أبيات خالصة مولاة أمير المؤمنين وموضعها اليوم دار أحد رئيسي المؤذنين وما في شرقيها من مارستان المنتصر بالله ثم إلى جنب أبيات خالصة دار أبي الغيث بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وتعرف بدار حميد أتخذها عبد الرحمن لبن عوف بحش طلحة وجاء أنه ﷺ أقطع عبد الرحمن الحش في مؤخر المسجد نخل صغار لا يسقى وكان عبد الرحمن ينزل ضيفان النبي ﷺ بهذه الدار وبنى النبي ﷺ فيها بيده فيما زعم الأعرج وفي محلها اليوم فيما يظهر رباط الظاهرية وما والاه من الدار المعروفة اليوم بدار المضيف ولعل ذلك سبب تسميتها بذلك ثم إلى جنب دار أبي الغيث بقية دار عبد الله بن مسعود التي كانت تدعى دار القرى دخل بعضها في زيادة الوليد وبعضها في زيادة المهدي والذي يظهر أن بقية دار ابن مسعود الدار الملاصقة اليوم للمنارة الشرقية الشامية

стр. 787

وظاهر كلامهم أنها في جانب دار المضيف الشرقي وهو بعيد ثم من المشرق بدار موسى بن إبراهيم المخزومي والذي يلي دار المضيف اليوم في المشرق دار لبعض رئيسي المؤذنين والميضأة المعطلة وبينها وبين دار المضيف زقاق يعرف بخرق الجمل يتوصل منه إلى سور المدينة ولعله المعروف قديما بزقاق الجمل قال ابن شبة اتخذت فاطمة بنت قيس دار بين دار مالك وبين زقاق الجمل ودار أنس بن مالك جديلة شامي سور المدينة ثم إلى جنب دار موسى أبيات قهطيم صوافي ومحلها اليوم رباط القاضي الفاضل ودار الرسام ووقف السلامي الصائر بيتا للشمس بن جلال الخجدي ثم الطريق وهو زقاق المناصع الذي يتوصل منه الحسن ثم دار عمر بن العاص السهمي تصدق بها ومحلها ما يلي زقاق المناصع من مؤخر رباط السبيل الذي للرجال ثم إلى جنب دار عمر ودار خالد بن

стр. 788

الوليد أنقرض أولاده فكانت بيد أولاد أخيه عبد الله بن الوليد وهي التي شكا للنبي ﷺ ضيقها فقال له أتسع في السماء أي برفع البناء في السماء ومحلها اليوم مقدم رباط السبيل المذكور ثم إلى جنبها دار أسماء بنت الحسين العباسية كانت من دار جبلة بن عمر الساعدي ومحلها اليوم رباط السبيل الذي للنساء بالصف الذي قبله ثم إلى جنبها دار ريطة بنت أبي العباس وكانت من دار جبلة ودار أبي بكر الصديق ﵁ أي أنه أدخل من شرقيها ما يليها من دار أبي بكر الصديق لأن دار أبي بكر كما قال ابن شبة كانت في زقاق البقيع قبالة دار عثمان ﵁ الصغرى التي بجر زقاق البقيع ودار عثمان الصغرى هي رباط المغاربة وكانت متصلة بداره الكبرى من خلفها ومنها تسور قتاثه ثم يلي دار

стр. 789

ريطة الطريق بينها وبين دار عثمان رضي الله عنه العظمى خمس أذرع وهي زقاق البقيع ثم دار عثمان العظمى التي عند موضع الجنائز وعندها قبر المقاعد وسبق بيان ما في محلها في الثالث من أبواب المسجد ثم بعد دار عثمان في القبلة الطريق خمس أذرع أو نحوها يفصل بين دار عثمان وبين المدرسة الشهابية ثم منزل أبي أيوب الأنصاري الذي نزل رسول الله ﷺ وفي موضعه اليوم المدرسة الشهابية الموقوفة على المذاهب الأربعة من المظفر شهاب الدين غازي أخي نور الدين الشهيد ثم إلى جنب منزل أبي أيوب دار جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين ﵁ التي يسقى فيها الماء الذي تصدق به جعفر وفيها محراب قبلته وأثر محاريب وكانت لحارثة بن النعمان وقد ملكها الشجاعي شاهين الجمالي ونى بها داره وجدد مسجدها وقبالتها في المغرب دار حسن بن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب ﵁ دخل فيها الأطم الذي يدعى بقويرع وفي موضعها اليوم دار الأشرف المنائفة ذات الساباط المتصل بالمدرسة الشهابية وما في غربيها دار بني صالح ذلك مع دار جعفر الصادق الماضية لسلطان الحرمين السيد الشريف محمد بن محمد بن بركات أيده الله تعالى وسدده والطريق خمس أذرع بين دار حسن المذكور وبين دار فرج الخصيّ مولى أمير المؤمنين التي هي قبلة الجنائز وموضعها اليوم رباط مراغة فالطريق المذكور وهو المقابل لباب المدرسة الشهابية ممتد في القبلة إلى بيت بني صالح الذي تقدم أنه شارع في زقاق عاصم ثم إلى جنب دار فرج دار عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام وفي موضعها اليوم الدار التي في غرب رباط مراغة وكذا الدار التي عن يسار خوخة آل عمران ولم تكن دار آل عمرو والظاهر أنها منها ثم ترجع إلى دار عبد الله بن عمر من حيث أبتدأت وكانت دار حمزة دبر زقاق عاصم بن عمرو ولم يبينوا محلها خمس أذرع وهي زقاق البقيع ثم دار عثمان العظمى التي عند موضع الجنائز وعندها قبر المقاعد وسبق بيان ما في محلها في الثالث من أبواب المسجد ثم بعد دار عثمان في القبلة الطريق خمس أذرع أو نحوها يفصل بين دار عثمان وبين المدرسة الشهابية ثم منزل أبي أيوب الأنصاري الذي نزل رسول الله ﷺ وفي موضعه اليوم المدرسة الشهابية الموقوفة على المذاهب الأربعة من المظفر شهاب الدين غازي أخي نور الدين الشهيد ثم إلى جنب منزل أبي أيوب دار جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين ﵁ التي يسقى فيها الماء الذي تصدق به جعفر وفيها محراب قبلته وأثر محاريب وكانت لحارثة بن النعمان وقد ملكها الشجاعي

стр. 790

شاهين الجمالي ونى بها داره وجدد مسجدها وقبالتها في المغرب دار حسن بن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب ﵁ دخل فيها الأطم الذي يدعى بقويرع وفي موضعها اليوم دار الأشرف المنائفة ذات الساباط المتصل بالمدرسة الشهابية وما في غربيها دار بني صالح ذلك مع دار جعفر الصادق الماضية لسلطان الحرمين السيد الشريف محمد بن محمد بن بركات أيده الله تعالى وسدده والطريق خمس أذرع بين دار حسن المذكور وبين دار فرج الخصيّ مولى أمير المؤمنين التي هي قبلة الجنائز وموضعها اليوم رباط مراغة فالطريق المذكور وهو المقابل لباب المدرسة الشهابية ممتد في القبلة إلى بيت بني صالح الذي تقدم أنه شارع في زقاق عاصم ثم إلى جنب دار فرج دار عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام وفي موضعها اليوم الدار التي في غرب رباط مراغة وكذا الدار التي عن يسار خوخة آل عمران ولم تكن دار آل عمرو

стр. 791

والظاهر أنها منها ثم ترجع إلى دار عبد الله بن عمر من حيث أبتدأت وكانت دار حمزة دبر زقاق عاصم بن عمرو ولم يبينوا محلها

стр. 792

" الفصل السادس عشر " في البلاط المجعول حول المسجد وما أطاف به من الدور غير ما سبق وسوق المدينة وسورها بوب البخاري لمن عقل بعيره بالبلاط أو باب المسجد وأورد حديث جابر دخل رسول الله ﷺ المسجد فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط وفي حديث اليهوديين فرجما عند البلاط وفي رواية قريبا من موضع الجنائز ولأحمد والحاكم عند باب المسجد وفي حديث آخران عثمان أتى بماء فتوضأ بالبلاط وكله مقتض لتقدم البلاط على خلافة معاوية ومقتضى نقل ابن شبة وابن زبالة أن معاوية أمر مروان باتخاذه في ولايته فبلط ما حوالي المسجد وليس خاصا بغربي المسجد

стр. 793

كما اقتضاه قول عياض تبعا للكبرى أنه موضع مبلط بين المسجد والسوق انتهى للتصريح بأن معاوية بلط ناحية موضع الجنائز شرقي المسجد وهو المراد من حديث رجم اليهوديين بل صرحوا بأن حد البلاط الشرقي إلى دار المغيرة بن شعبة التي في طريق البقيع من المسجد وحده الهيماني إلى زاوية دار عثمان بن عفان ﵁ الشارعة على موضع الجنائز وحده الشامي إلى وجه حش طلحة خلف المسجد وحد البلاط الغربي ما بين المسجد إلى خاتم الزوراء عند دار العباس بالسوق وهناك مشهد مالك بن سنان وإلى حد دار إبراهيم بن هشام الشارعة على المصلى وللبلاط أسراب ثلاثة تصب فيها مياه المطر فواحد بالمصلى عند دار إبراهيم بن هشام وآخر على باب الزوراء عند دار العباس بالسوق ثم يخرج ذلك الماء إلى ربيع في الجبانة عند الحطابين أي شامي سوق المدينة وآخر عند دار أنس بن مالك في بني جديلة عند دار بنت الحرث انتهى ما صرحوا به فما في الأحاديث السابقة من خطاب السامع بما يفهمه في تعريف المحل ويتلخص إن البلاط كان حول المسجد ويمتد في مقابلة باب الرحمة إلى الصوغ وسوق العطارين ويستمر حتى يجاوز بيوت أمراء المدينة اليوم فيصل إلى مشهد مالك بن سنان ويمتد أيضا في مقابلة باب السلام وينعطف حتى يتصل ببلاط باب الرحمة ويمتد في مقابلة باب السلام أيضا في الاستقامة حتى يصل إلى

стр. 794

باب المدينة المعروف بباب سويقة ثم يصل إلى المصلى عند دار بن هشام وقد علا الكبس على كثير من البلاط ولم يبق ظاهرا منه إلا ما حول المسجد النبوي وبعض ما في جهة بيوت الأشراف ولاة المدينة وقد انسدّت الأسراب المتقدّمة وظفر متولي العمارة بالشرقي منها الجهة زقاق المناصع وتتبعه حتى وصل الحوش الحسن فوجد الناس قد ابتنوا في طريقه وظهر بذلك إنه يخرج خلف السور قرب البئر التي سنذكرها في بئر أنس فصرف متولي العمارة بلاليع البلاط إلى سرب ومنح العين لأنه أقرب مأخذا من تتبع ما ذكر والبلاط الآخذ من باب السلام للمصلى هو البلاط الأعظم وما كان عن يمين المارّ فيه قاصدا المسجد فهو ميمنته وما كان عن يساره فهو ميسرته وأول الدور في ميسرته عند المصلى دار إبراهيم بن هشام وفي ميمنته في قبلتها جانحا إلى المغرب دار سعد بن أبي وقاص الطريق بينهما ويليها في الميمنة أيضا دار سعد التي كانت لأبي رافع مولى رسول الله ﷺ فناقله سعد إلى دار بالبقال وفي الميسرة في مقابلة هذه دار اسعد أيضا الطريق بينهما عشرة أذرع ودور سعد صدقة ثم يلي دار سعد التي كانت

стр. 795

لأبي رافع في الميمنة دار آل خراش من بني عامر بن لؤي وتعرف بدار نوفل بن مساحق العامري وفي دبرها من القبلة كتاب عروة رجل من اليمن كان يعلم وفي كتاب عروة مسجد بني زريق ثم يلي دار آل خراش في الميمنة دار الربيع التي يقال لها دار حفصة قيل وكانت هذه الدار قطيعة من النبيّ ﷺ لعثمان بن أبي العاص مع دار آل خراش التي إلى جنبها وذكر أبن شبة دورا ثلاثة في قبلة دار الربيع التي هي دار حفصة كل منها في قبلة الأخرى وثالثتهن في القبلة هي دار عمار بن ياسر وشرقي دار عمار دار عبد الرحمن بن الحرث وفي غربي الدور المصطفة في القبلة كتاب عروة

стр. 796

ومسجد بني زريق وفي شرقيها زقاق عبد الرحمن بن الحرث والغرض من هذا معرفة مسجد بني زريق والزقاق المذكور ثم يلي دار الربيع في الميمنة دار أبي هريرة ﵁ ثم يليها في الميمنة زقاق دار عبد الرحمن أبن الحرث وسيأتي لهذا الوقاق ذكر في رجوعه ﷺ من صلاة العيد وكذا دار أبي هريرة والذي ظهر لي بعد التأمل أن هذا الزقاق أوّل زقاق يلقاك إذا دخلت من باب المدينة تريد المسجد النبوي أو على يمينك إذا أقباب على باب المدينة وأن مسجد بني زريق في قبلة يمينك حينئذ أو قبلة الحوش الذي على يمين الداخل من باب المدينة وفي الميسرة شامي دار آل خراش ودار الربيع دار نافع بن عتبة بن أبي وقاص التي أبتاعها الربيع وتعرف بالربيع أيضا ثم في الميسرة دار حويطب بن عبد العزي منها البيت الشارع على خاتمة البلاط بين الزقاق الذي إلى دار آمنة بنت سعد وبين دار الربيع التي قبل هذه وبجنبها دار عمرو بن أبي وقاص التي في زقاق حلوة بين دار حويطب وبين خط الرزقاق الذي فيه دار آمنة وخاتمة البلاط هو الشارع الممتد على يسار الداخل من باب المدينة إلى مشهد مالك بن سنان ولعلّ زقاق حلوة وسيأتي ذكره في الآبار هو المعروف اليوم بزقاق الطوال هناك ثم يلي زقاق عبد الرحمن بن الحرث في الميمنة دار عبد الرحمن بن عوف ثم يليها في الميمنة زقاق أبي أمية بن المغيرة ثم يلي الزقاق في الميمنة دار خالد بن سعد ويقال لها دار أبن عتبة ثم يلي دار خالد دار أبي الجهم ثم دار نوفل بن عدي ودار أبي الجهم هي المرادة بقول مالك بن أبي عامر كما في الموطأ كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب ونحن عند دار أبي الجهم بالبلاط ويقول موسى بن عقبة إن رجال بني قريظة قتلوا عند دار أبي الجهم التي بالبلاط ولم يكن يومئذ بلاط فزعموا إن دماءهم بلغت أحجار الزيت التي كانت بالسوق عند دار العباس بن عبد المطلب التي اقطعها له عمر بن الخطاب عند خاتمة البلاط ومشهد مالك بن سنان وهو مخالف لما سبق في قصتهم من أن النبي ﷺ خندق لهم خنادق بسوق المدينة وضرب أعناقهم بها. وأما السوق فروى ابن شبة عن عطاء بن دينار قال لما أراد رسول الله ﷺ أن يجعل للمدينة سوقا أتى سوق بني قينقاع ثم جاء سوق المدينة فضربه برجله وقال هذا سوقكم فلا يضيق ولا يؤخذن فيه خراج ولأبن زبالة عن سهل أن النبي ﷺ أتى بني ساعد فقال إني جئتكم في حاجة تعطوني مكان مقابركم فأجعلها سوقا وكانت مقابرهم ما حازت دار ابن أبي ذئب أي شرق السوق عند انتهائه من جهة الشام إلى دار زيد بن ثابت أي في شرقيه أيضا قرب انتهائه مما يلي القبلة فأعطوه إياه فجعله سوقا ونقل ابن زبالة عرض سوق المدينة ما بين المصلى أي من القبلة إلى جرار سعد بن عبادة وهي جرار كان يسقى الناس فيها الماء بعد موت أمه أي أن الجرار كانت في حده من جهة الشام قرب ثنية الوداع كما يؤخذ مما ذكروه في الدار التي بناها إبراهيم بن هشام في ولايته لهشام بن عبد الملك وأخذ بها سوق المدينة كله وسلبها وجوه الدور الشوارع في السوق وبنى ذلك كله حوانيت وعلالي تكرى وجعل فيها الأسواق كلها أنه جعل لهذه الدار بابا شاميا مقابل الثنية خلف زاوية دار عمر بن عبد العزيز التي بالثنية وبابا عظيما عند التمارين يقابل المصلى وكان جدارها الشرق عند خاتمة البلاط التي عند دار العباس بالزوراء قرب مشهد مالك بن سنان وسد به وجه دار العباس المذكور وما يليها من الدور في الشام والقبلة وجعل هذا الجدار لبني ساعد طريقا مبوبة وكذا لبني ضمرة وكذا لبني الديل وطريق بني الديل في المشرق قرب ثنية الوداع وجعل الجدار الآخر في المغرب من التمارين في شامي المصلى وسدّ به وجه الزوراء حتى ورد بها خيام بني غفار وجعل المخرج بني سلمة من زقاق ابن جبير بابا مبوبا عظيما وجعل لسكة أسلم بابا مبوبا ومساكنهم بموضع حصن أمير المدينة اليوم وما حوله في الغرب فلم يزل على ذلك حياة هشام بن عبد الملك حتى توفى فقدم بوفاته ابن مكرم الثقفي فلما أشرف على رأس ثنية الوداع صاح مات الأحول وأستخلف الوليد يزيد فوثب الناس على هذه الدار فهدموها وعلى يمين السوق فسدوها وكان أحدثها في سكك أهل المدينة ودخلت في بعض منازلهم فقال أبو معروفذي على يمين الداخل من باب المدينة وفي الميسرة شامي دار آل خراش ودار الربيع دار نافع بن عتبة بن أبي وقاص التي أبتاعها الربيع وتعرف بالربيع أيضا ثم في الميسرة دار حويطب بن عبد العزي منها البيت الشارع على خاتمة البلاط بين الزقاق الذي إلى دار آمنة بنت سعد وبين دار الربيع التي قبل

стр. 797

هذه وبجنبها دار عمرو بن أبي وقاص التي في زقاق حلوة بين دار حويطب وبين خط الرزقاق الذي فيه دار آمنة وخاتمة البلاط هو الشارع الممتد على يسار الداخل من باب المدينة إلى مشهد مالك بن سنان ولعلّ زقاق حلوة وسيأتي ذكره في الآبار هو المعروف اليوم بزقاق الطوال هناك ثم يلي زقاق عبد الرحمن بن الحرث في الميمنة دار عبد الرحمن بن عوف ثم يليها في الميمنة زقاق أبي أمية بن المغيرة ثم يلي الزقاق في الميمنة دار خالد بن سعد ويقال لها دار أبن عتبة ثم يلي دار خالد دار أبي الجهم ثم دار نوفل بن عدي ودار أبي الجهم هي المرادة بقول مالك بن أبي عامر كما في الموطأ كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب ونحن عند دار أبي الجهم بالبلاط ويقول موسى بن عقبة إن رجال بني قريظة قتلوا عند

стр. 798

دار أبي الجهم التي بالبلاط ولم يكن يومئذ بلاط فزعموا إن دماءهم بلغت أحجار الزيت التي كانت بالسوق عند دار العباس بن عبد المطلب التي اقطعها له عمر بن الخطاب عند خاتمة البلاط ومشهد مالك بن سنان وهو مخالف لما سبق في قصتهم من أن النبي ﷺ خندق لهم خنادق بسوق المدينة وضرب أعناقهم بها. وأما السوق فروى ابن شبة عن عطاء بن دينار قال لما أراد رسول الله ﷺ أن يجعل للمدينة سوقا أتى سوق بني قينقاع ثم جاء سوق المدينة فضربه برجله وقال هذا سوقكم فلا يضيق ولا يؤخذن فيه خراج ولأبن زبالة عن سهل أن النبي ﷺ أتى بني ساعد فقال إني جئتكم في حاجة تعطوني مكان مقابركم فأجعلها سوقا وكانت مقابرهم ما حازت دار ابن أبي ذئب أي شرق السوق عند انتهائه من جهة الشام إلى دار زيد بن ثابت أي في شرقيه أيضا قرب انتهائه مما يلي القبلة فأعطوه إياه فجعله سوقا ونقل ابن زبالة عرض سوق المدينة ما بين المصلى أي من القبلة إلى جرار سعد بن عبادة وهي جرار كان يسقى الناس فيها الماء بعد موت أمه

стр. 799

أي أن الجرار كانت في حده من جهة الشام قرب ثنية الوداع كما يؤخذ مما ذكروه في الدار التي بناها إبراهيم بن هشام في ولايته لهشام بن عبد الملك وأخذ بها سوق المدينة كله وسلبها وجوه الدور الشوارع في السوق وبنى ذلك كله حوانيت وعلالي تكرى وجعل فيها الأسواق كلها أنه جعل لهذه الدار بابا شاميا مقابل الثنية خلف زاوية دار عمر بن عبد العزيز التي بالثنية وبابا عظيما عند التمارين يقابل المصلى وكان جدارها الشرق عند خاتمة البلاط التي عند دار العباس بالزوراء قرب مشهد مالك بن سنان وسد به وجه دار العباس المذكور وما يليها من الدور في الشام والقبلة وجعل هذا الجدار لبني ساعد طريقا مبوبة وكذا لبني ضمرة وكذا لبني الديل وطريق بني الديل في المشرق قرب ثنية الوداع وجعل الجدار الآخر في المغرب من التمارين في شامي المصلى وسدّ به وجه الزوراء حتى ورد بها خيام بني غفار وجعل المخرج بني سلمة من زقاق ابن جبير بابا مبوبا عظيما وجعل لسكة أسلم بابا مبوبا ومساكنهم بموضع حصن أمير المدينة اليوم وما حوله في الغرب فلم يزل على ذلك حياة هشام بن عبد الملك حتى توفى فقدم بوفاته ابن مكرم الثقفي فلما أشرف على رأس ثنية الوداع صاح مات الأحول وأستخلف الوليد يزيد فوثب الناس

стр. 800

على هذه الدار فهدموها وعلى يمين السوق فسدوها وكان أحدثها في سكك أهل المدينة ودخلت في بعض منازلهم فقال أبو معروف ما كان في هدم السوق إذ هدمت ... سوق المدينة من ظلم ولا حيف قام الرجال عليها يضربون معا ... ضربا يفترق بين السور والنحجف في أبيات ذكرناها في الأصل وما يلي المصلى من المشرق والمغرب من سوق المدينة يسمى بالزوراء لارتفاعه قال بعضهم فيما نقل ابن شبة أدركت سوقا بالزوراء يقال سوق الحوص كان الناس ينزلون إليه بدرج ويسمى سوق المدينة بقيع الخيل لما سبق في الرابع من الباب الأول عن عائشة ﵁ وبقيع المصلى ولذا روى أحمد والطبراني عن أبي بردة قال انطلقنا مع

стр. 801

الرسول ﷺ إلى بقيع المصلى فأدخل يده في طعام ثم أخرجها فإذا هو مغشوش أو مختلف فقال ليس منا من غشنا وللطبراني عن أبي موسى انطلقت مع رسول الله ﷺ إلى سوق البقيع فأدخل يده في غرارة فأخرج طعاما الحديث فأطلق عليه اسم البقيع غير مضاف وكذا في حديث ابن عمر أني أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وحمله على بقيع الغرقد وهم وقد ذكر ابن شبة أسواق المدينة في الجاهلية والإسلام ولم يذكر أنه كان

стр. 802

ببقيع الغرقد سوق لا قبل الدفن ولا بعده. وأما سور المدينة فلم يكن لها في الزمن القديم سور ومن تأمل ما ذكرناه في الأصل من منازل القبائل من المهاجرين مع منازل قبائل الأنصار علم عظيم سعتها واتصال قراها بعضها ببعض ولذا لم تقم الجمعة في قراها مع كثرتهم بها واستيطانهم وسيأتي أن قباء كانت مدينة عظيمة متصلة بالمدينة النبوية وأول من بنى بالمدينة الشريفة سورا بعد خراب أطرافها عضد الدولة بن بويه بعد الستين وثلاثمائة في خلافة الطائع لله بن المطيع لله ثم تهدم على طول الزمان وتخرب بخراب المدينة ولم يبق آثاره ورسمه قال المجد اللغوي

стр. 803

وقد رأيت آثاره قبل جبل سلع وظاهر ما رأيت من آثاره أنه كان متصلا بشفير وادي بطحان من المغرب وكذا أنتقل الأقشهري عن صاحب نور الأقاليم أن المدينة الشريفة عليها سور وأن مصلى العيد من غربي المدينة داخل الباب انتهى فنازل جهينة أو غالبها كانت من داخله كما سيأتي مسجدهم خلاف ما قاله المطري من أن ناحيتهم غربي حصن صاحب المدينة والسور القديم بينها وبين جبل سلع قال وعندها أثر باب للمدينة يعرف بدرب جهينة وما سبق عن المجد نقبه عن المطري ابن خلكان قلت وهو مخالف لما في الروض المعطار في أخبار الأقطار من أن إسحاق بن محمد الجعدي بنى سور المدينة المعروف عليها اليوم أي في زمنه سنة ثلاثة وستين ومائتين ولها أربعة أبواب في المشرق يخرج منه إلى بقيع

стр. 804

الغرقد وباب في المغرب يخرج منه إلى العقيق وإلى قباء وداخل هذا الباب في حوزة السور المصلى الذي كان ﷺ يصلي به العيد وباب ما بين الشمال والغرب وباب آخر يخرج منه إلى قبور الشهداء بأحد اه ولعل المنسوب لأبن بويه إنما هو تجديده أو سور غيره ففي الروض المعطار أيضا بعد ما سبق أن المدينة في مستوى من الأرض كان عليها سور قديم وهي الآن عليها سور حصين منيع من التراب أي اللبن بناه قسيم الدولة المعزى ونقل إليها جملة من الناس ورتب البر إليها وقال المطري عقب قوله ولم يبق إلا آثاره حتى جدد لها جمال الدين محمد بن أبي المنصور يعني الجواد الأصفهاني سورا محكما حول المسجد الشريف على رأس الأربعين وخمسمائة من الهجرة ثم كثر الناس من خارج السور ووصل السلطان العادل نور الدين محمود بن زنكي في سنة سبع وخمسين وخمسمائة إلى المدينة الشريفة بسبب رؤيا رآها ثم ذكر ما قدمناه عنه في خاتمة الثاني عشر ثم قال أنه لما ركب متوجها إلى الشام صاح به من كان نازلا حول السور واستغاثوا وطلبوا أن يبني عليهم سور يحفظ أبنائهم وماشيتهم فأمر ببناء السور الموجود اليوم فبنى سنة ثمان وخمسين وكتب اسمه على باب البقيع فهو باق إلى تاريخ هذا الكتاب قلت وكذا إلى تأريخ كتابنا هذا وصورته في الحديث المصفح به الباب هذا ما أمر بعمله العبد الفقير إلى

стр. 805

الله تعالى محمود بن زنكي بن أقسنقر غفر الله له سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وهذا إلا تصريح فيه بعمله للسور وقال البدر بن فرحون أن نور الدين الشهيد كمل سور المدينة وهو سورها الموجود اليوم قال وما السور الذي كان داخل المدينة فإنما أحدثه جمال الدين بن أبى منصور وكان وزير الوالد الملك العادل يعني زنكي ثم أستوزره بعد زنكي غازي بن زنكي يعني أخا العادل انتهى وقد علمت أن المدة متقاربة في عمل السورين وفي كتاب شهاب الدين بن أبي شاملة قال أبن اُلأثير رأيت بالمدينة أنسانا يصلي إلى الجمعة فلما فرغ ترحم على جمال الدين يعني الجواد فسألناه فقال يجب على كل مسلم بالمدينة أن يؤدوا له لأننا كنا في ضر وضيق مع العرب لا يتركون لأحدنا ما يواريه فبنى علينا سورا احتمينا به ممن يريدنا بسوء فكيف لا ندعو له وكان الخطيب في المدينة يقول خطبته اللهم صن حريم من صان حرم نبيك بالسور محمد بن علي بن ابي منصور فلو لم يكن له هذه المكرمة لكفاه فخر فكيف وقد أصابت صدقته تخوم الأرض وأما عنايته بأهل الحرمين خصوصا أهل المدينة فكانت عظيمة وقد ذكرنا في الأصل هنا نبذة من ذلك ع عدد أبواب سور المدينة اليوم وذرع ما بين كل باب منها وبين المسجد النبوي ولم تزل الملوك يهتمون بعمارة سور المدينة وذكر المراغي أنه جدد في سنة خمس وخمسين وسبعمائة أيام الصالح وصالح ولد الناصر بن قلاون وجدد أشياء منه سلطان زماننا الأشرف قايتباي وذكر البد بن فرحون أن الأمير سعد بن ثابت بن جماز ابتدأ في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة في عمل الخندق الذي حول السور المذكور ومات ولم يكمله وأكمله الأمير فضل بن قاسم بن جماز في ولايته بعده. حم على جمال الدين يعني الجواد فسألناه فقال يجب على كل مسلم بالمدينة أن يؤدوا له لأننا كنا في ضر وضيق مع العرب لا يتركون لأحدنا ما يواريه فبنى علينا سورا احتمينا به ممن يريدنا بسوء فكيف لا ندعو له وكان الخطيب في المدينة يقول خطبته اللهم صن حريم من صان حرم نبيك بالسور محمد بن علي بن ابي منصور فلو لم يكن له هذه المكرمة لكفاه فخر فكيف وقد أصابت صدقته تخوم الأرض وأما عنايته بأهل الحرمين خصوصا أهل المدينة فكانت عظيمة وقد ذكرنا

стр. 806

في الأصل هنا نبذة من ذلك ع عدد أبواب سور المدينة اليوم وذرع ما بين كل باب منها وبين المسجد النبوي ولم تزل الملوك يهتمون بعمارة سور المدينة وذكر المراغي أنه جدد في سنة خمس وخمسين وسبعمائة أيام الصالح وصالح ولد الناصر بن قلاون وجدد أشياء منه سلطان زماننا الأشرف قايتباي وذكر البد بن فرحون أن الأمير سعد بن ثابت بن جماز ابتدأ في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة في عمل الخندق الذي حول السور المذكور ومات ولم يكمله وأكمله الأمير فضل بن قاسم بن جماز في ولايته بعده.

стр. 807

الباب الخامس في مصلى الأعياد ومساجدها النبوية ومقابرها وفضل أحد الشهداء به وفيه ستة فصول

стр. 808

" الأول " في مصلى الأعياد قال الواقدي أول عيد صلى رسول الله ﷺ بالمصلى سنة ثنتين من مقدمة المدينة وحملت له العنزة وهو يومئذ يصلي إليها في الفضاء وكانت العنزة للزبير بن العوام أعطاه إياها النجاشي فوهبها للنبي ﷺ وكان يخرج بها بين يديه يوم العيد وهي اليوم بالمدينة عند المؤذنين يعني يخرجون بها بين يدي الأئمة في زمانه ولأبن شبة وأبن زبالة عن أبي هريرة ﵁ قال أول فطور وأضحى صلى فيه رسول الله ﷺ للناس بالمدينة بفناء دار حكيم بن العداء عند أصحاب المحامل أي الذين يصنعونها ويبيعونها وفي رواية للثاني صلى في ذلك المسجد وهو خلف المجزرة التي بفناء دار العداء بن خالد

стр. 809

قلت وهي دار ابنه حكيم بن العداء بن بكر بن هوازن ومنزلهم مع مزينة غربي المصلى فلعله المسجد الكبير المعروف بمسجد علي ﵁ شامي المصلى مما يلي المغرب متصلا بشامي الحديقة المعروفة بالعريضي لأن سوق المدينة كان هناك ولعل نسبته إلى عمل علي ﵁ لكونه صلى به العيد الذي صلاه للناس وعثمان ﵁ محصور كما رواه ابن شبة ويبعد أن يبتكر علي ﵁ الصلاة بموضع لم يصل فيه رسول الله ﷺ وكان هذا المسجد قد دثر حتى صار بعض الحاج يدفن فيه الموتى أيام نزولهم هناك فجدد بناءه أمير المدينة زين الدين ضغيم المنصوري في ولايته سنة أحدا وثمانين وثمانمائة ولأبن زبالة عن إبراهيم ابن أمية عن شيخ أهل السن والثقة أن أول عيد صلاه رسول الله ﷺ في حارة الدوس عند بيت ابن أبي الجنوب ثم الثاني بفناء دار حكيم عند دار جفرة داخلا في البيت الذي بفنائه المسجد ثم الثالث عند دار عبد الله بن درة المزني داخلا بين الدارين دار معاوية ودار كثير بن صلت

стр. 810

ثم صلى حيث يصلي الناس اليوم قلت دار ابن أبي الجنوب كانت غربي وادي بطحان فالمصلى الأول في هذه الرواية هناك وأما الثاني فقد سبق الكلام فيه وأما الثالث فهو بمعنى قول ابن شهاب كما لأبن شبة أنه ﷺ صلى في موضع آل درة وهم حي من مزينة ومنزل مزينة غربي المصلى إلى عدوة بطحان الشرقية إلى قبلة المصلى ودار كثير بن الصلت قبلة مصلى العيد كما قال ابن سعد يعني الذي أستقر عليه الأمر وهو المسجد الآتي في ذكره ودار معاوية كانت في مقابلة دار كثير إلا ما من غربيها أو من شرقيها والأول أقرب لما سيأتي في مروره ﷺ إلى قباء أنه كان يمر على المصلى ثم يسلك في موضع الزقاق بين الدارين المذكورتين وأما الرابع وما بعده فالظاهر أنها مواضع بقرب مصلى الناس اليوم سيما الرابع ولعله المسجد الذي شمالي مسجد المصلى اليوم جانحا إلى المغرب بوسط الحديقة المعروفة بالعريضي المتصلة بقبة عين الأزرق
следующие страницы →