← История

История · id 31372

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى

السمهودي

Полный текст (1 302 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

في الأصل هنا نبذة من ذلك ع عدد أبواب سور المدينة اليوم وذرع ما بين كل باب منها وبين المسجد النبوي ولم تزل الملوك يهتمون بعمارة سور المدينة وذكر المراغي أنه جدد في سنة خمس وخمسين وسبعمائة أيام الصالح وصالح ولد الناصر بن قلاون وجدد أشياء منه سلطان زماننا الأشرف قايتباي وذكر البد بن فرحون أن الأمير سعد بن ثابت بن جماز ابتدأ في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة في عمل الخندق الذي حول السور المذكور ومات ولم يكمله وأكمله الأمير فضل بن قاسم بن جماز في ولايته بعده.

стр. 807

الباب الخامس في مصلى الأعياد ومساجدها النبوية ومقابرها وفضل أحد الشهداء به وفيه ستة فصول

стр. 808

" الأول " في مصلى الأعياد قال الواقدي أول عيد صلى رسول الله ﷺ بالمصلى سنة ثنتين من مقدمة المدينة وحملت له العنزة وهو يومئذ يصلي إليها في الفضاء وكانت العنزة للزبير بن العوام أعطاه إياها النجاشي فوهبها للنبي ﷺ وكان يخرج بها بين يديه يوم العيد وهي اليوم بالمدينة عند المؤذنين يعني يخرجون بها بين يدي الأئمة في زمانه ولأبن شبة وأبن زبالة عن أبي هريرة ﵁ قال أول فطور وأضحى صلى فيه رسول الله ﷺ للناس بالمدينة بفناء دار حكيم بن العداء عند أصحاب المحامل أي الذين يصنعونها ويبيعونها وفي رواية للثاني صلى في ذلك المسجد وهو خلف المجزرة التي بفناء دار العداء بن خالد

стр. 809

قلت وهي دار ابنه حكيم بن العداء بن بكر بن هوازن ومنزلهم مع مزينة غربي المصلى فلعله المسجد الكبير المعروف بمسجد علي ﵁ شامي المصلى مما يلي المغرب متصلا بشامي الحديقة المعروفة بالعريضي لأن سوق المدينة كان هناك ولعل نسبته إلى عمل علي ﵁ لكونه صلى به العيد الذي صلاه للناس وعثمان ﵁ محصور كما رواه ابن شبة ويبعد أن يبتكر علي ﵁ الصلاة بموضع لم يصل فيه رسول الله ﷺ وكان هذا المسجد قد دثر حتى صار بعض الحاج يدفن فيه الموتى أيام نزولهم هناك فجدد بناءه أمير المدينة زين الدين ضغيم المنصوري في ولايته سنة أحدا وثمانين وثمانمائة ولأبن زبالة عن إبراهيم ابن أمية عن شيخ أهل السن والثقة أن أول عيد صلاه رسول الله ﷺ في حارة الدوس عند بيت ابن أبي الجنوب ثم الثاني بفناء دار حكيم عند دار جفرة داخلا في البيت الذي بفنائه المسجد ثم الثالث عند دار عبد الله بن درة المزني داخلا بين الدارين دار معاوية ودار كثير بن صلت

стр. 810

ثم صلى حيث يصلي الناس اليوم قلت دار ابن أبي الجنوب كانت غربي وادي بطحان فالمصلى الأول في هذه الرواية هناك وأما الثاني فقد سبق الكلام فيه وأما الثالث فهو بمعنى قول ابن شهاب كما لأبن شبة أنه ﷺ صلى في موضع آل درة وهم حي من مزينة ومنزل مزينة غربي المصلى إلى عدوة بطحان الشرقية إلى قبلة المصلى ودار كثير بن الصلت قبلة مصلى العيد كما قال ابن سعد يعني الذي أستقر عليه الأمر وهو المسجد الآتي في ذكره ودار معاوية كانت في مقابلة دار كثير إلا ما من غربيها أو من شرقيها والأول أقرب لما سيأتي في مروره ﷺ إلى قباء أنه كان يمر على المصلى ثم يسلك في موضع الزقاق بين الدارين المذكورتين وأما الرابع وما بعده فالظاهر أنها مواضع بقرب مصلى الناس اليوم سيما الرابع ولعله المسجد الذي شمالي مسجد المصلى اليوم جانحا إلى المغرب بوسط الحديقة المعروفة بالعريضي المتصلة بقبة عين الأزرق

стр. 811

ويعرف اليوم بمسجد أبي بكر الصديق ﵁ ولعله صلى فيه في خلافته وأهل الحديقة المذكورة اليوم يمتهنون مؤخره بحبس الدواب فيه وهو من المنكرات التي يجب إزالتها وقد أنهيت ذلك للناظر عليها شيخ الحرم كما في الأصل وقوله ثم صلى حيث يصلي الناس اليوم أي بالمسجد المعروف اليوم بمسجد المصلى وهو بمعنى ما رواه ابن شبة عن ابن باكية قال صلى رسول الله ﷺ العيد عند دار الشفاء ثم صلى في حارة الدوس ثم صلى في المصلى فثبت يصلي فيه حتى توفاه الله تعالى ونقل ابن شبة عن شيخنا أبي غسان صاحب مالك أن ذرع ما بين باب مسجد رسول الله ﷺ الذي عنده دار مروان أي باب السلام وبين المسجد الذي يصلي فيه العيد بالمصلى ألف ذراع اه وقد اختبرته إلى مسجد المصلى اليوم فكانت كذلك وهو المراد بقوله في الصحيح أن النبي ﷺ أتى في يوم عيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت الحديث فالعلم كان قبل اتخاذ مسجدا ليعرف به المحل

стр. 812

ودار كثير كانت قبلة للوليد ثم اشتهرت بكثير وهو تابعي فوقع التعريف بذلك ليقرب إلى ذهن المخاطب فهمه لقول ابن شبة أتخذ الوليد بن عقبة بن أبي معيط الدار التي صلى إليها النبي ﷺ العيد وهو يصلي إليها اليوم لآل كثير بن الصلت الكندي فجلد عثمان الوليد في الشراب فحلف لا يساكنه إلا وبينهما بطن واد فعارض كثير بن الصلت بداره هذه إلى دار كثير بشفير وادي بطحان العدوة الغربية وأما حديث الصحيحين وغيرهما خرج رسول الله ﷺ يوم أضحى إلى البقيع فصلى الحديث فالمراد بقيع المصلى وبقيع السوق لما سبق في الفصل قبله لا يقبع الغرقد كما سبق لبعض الأوهام حيث حمل الرجم بالمصلى على بقيع الغرقد

стр. 813

وقد أشتهر المصلى في الأشعار قال أبو قطيفة رج رسول الله ﷺ يوم أضحى إلى البقيع فصلى الحديث فالمراد بقيع المصلى وبقيع السوق لما سبق في الفصل قبله لا يقبع الغرقد كما سبق لبعض الأوهام حيث حمل الرجم بالمصلى على بقيع الغرقد وقد أشتهر المصلى في الأشعار قال أبو قطيفة ألا ليت شعري هل تغير بعدنا ... بقيع المصلى أم كعهد القرائن قال المطري ولا يعرف من المساجد التي ذكر يعني ابن زبالة لصلاة العيد غير المسجد الذي يصلى فيه اليوم ومسجد شماليه وسط الحديقة المعروفة بالعريضي يعرف بمسجد أبي بكر ومسجد كبير شمالي الحديقة متصل بهم يسمى مسجد على انتهى ملخصا وعلى باب المسجد الذي يصلي فيه اليوم حجر يتضمن أن شيخ الحرم النبوي عز الدين أمر بتجديده بعد خرابه وذهابه وذلك في أيام السلطان الناصر حسن بن محمد قلاوون وانمحت بقية الكتابة وأبتدأ سلطنة حسن هذا سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وقد أوضحنا في الأصل ما يقع به في زماننا من البدعة في خروج الإمام منه إلى الدرج التي على يسار الخارج من بابه وقيامه عليها في الخطبة وليس أمامه إلا من يصلي خارج المسجد ومن بالمسجد خلف ظهره لمخالفته للسنة ولما ثبت من قيامه ﷺ في مصلاه ومستقبل الناس والناس جلوس على صفوفهم كما أوضحناه في الأصل مع بيان أنه ﷺ كان يقوم به على غير منبره بعد أن يصلي العيد وأن كثير بن الصلت بنى لمروان منبرا فارتقاه قبل الصلاة فقال له أبو سعيد غيرتم والله وقول مروان أن الناس كانوا لا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة

стр. 814

كما في الصحيح قال بعضهم وإنما كان الناس لا يجلسون له بعد الصلاة لسبه من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض الناس ولأبن شبة جاء في المصلى عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي فبدأ بالخطبة ثم صلى وقال هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا فلا يبنى فيه لبنة على لبنة ولا خيمة وعن جناح النجار قال خرجت مع عائشة بنت سعيد بن أبي وقاص إلى مكة فقالت لي أين منزلك فقلت لها بالبلاط فقالت لي تمسك به فإني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين مسجدي هذا ومصلاي روضة من رياض الجنة وعن أبي هريرة ﵁ قال كان النبي ﷺ إذا قدم سفر فمر بالمصلى أستقبل القبلة ووقف يدعوا

стр. 815

وأما طريقه ﷺ إلى المصلى ففي الصحيح أنه إذا كان يوم العيد خالف الطريق وفي االأم للشافعي عن المطلب بن حنطب أن النبي ﷺ كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم أي وهي طريق الناس اليوم كما قاله المطري في البلاط الأعظم قال فإذا رجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر ورواه ابن زبالة عن محمد بن عمار ودار عمار بن ياسر زقاق عبد الرحمن بن الحرث الذي يسلك إلى البلاط الأعظم فيشرع فيه عند دار أبي هريرة الشارعة في البلاط كما سبق في الفصل قبله ولذا روى ابن شبة عن أبي هريرة أنه قال ركن باب داري هذا أحب إلي من زنتها ذهب سلك رسول الله ﷺ على داري إلى العيد فجعلها يسارا فمرّ علي عضادة

стр. 816

داري مرتين في غداة واحدة أي لمروره على تلك العضادة في الذهاب ثم في العودة من زقاق عبد الرحمن بن الحرث فتكون على يساره وفي الذهاب والإياب ولذا روى ابن شبة أيضا عن يحيي بن عبد الرحمن عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيا على باب سعد بن أبي وقاص أي البلاط الأعظم ويرجع على أبي هريرة أي بأن يأخذ في قبلة المصلى على بني رزيق حتى يصل دار عمار ابن ياسر التي سبق أنها في قبلة الدور التي في ميمنة البلاط الأعظم ثم يأتي دار أبي هريرة من الزقاق الذي سبق بيانه ولذا روى ابن زبالة عن عائشة ﵁ أن النبي ﷺ كان يذبح أضحية بيده إذا أنصرف من المصلى على ناحية الطريق التي ينصرف منها وتلك الطريق والمكان كان يذبح فيه مقابل المغرب مما يلي طريق ابن رزيق أي التي في قبلة المصلى بين المشرق والمغرب ولذا قال الواقدي عن عائشة ﵁ وغيرها كان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية أي التي سبق إنها تحاذي دار كثير في قبلة المصلى فمن أراد الرجوع من هذه الطريق فلينصرف من قبلة المصلى طالبا جهة القبلة ثم يتياسر في المشرق إلى قرب سور المدينة ثم يأتي باب المدينة من جهة القبلة لأن زقاق عبد الرحمن ابن

стр. 817

الحرث من داخل السور اليوم فلا يمكن السلوك فيه وهذا كله مقتض لأن المخالفة بين الطريقين لم تكن في كلها كما يعلم مما سبق في البلاط ومقتض لكون العود أطول من الذهاب وقد روى الشافعي أيضا طريقا ثانيا العود فيها أبعد من الذهاب بكثير عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن أبيه عن جده أنه رأى النبي ﷺ رجع من المصلى يوم عيد فسلك على التمارين من أسفل السوق حتى إذا كان عند مسجد الأعرج الذي هو عند موضع البركة التي بالسوق قام فأستقبل فج أسلم فدعا ثم أنصرف قال الشافعي عقبه أحب أن يصنع الإمام مثل هذا وأن يقف في موضع فيدعوا الله تعالى مستقبل القبلة اه ولذا روى يحيي عن محمد بن طلحة قال رأيت عثمان بن عبد الرحمن ومحمد بن المكدر ينصرفان من العيد فيقومان عند البركة التي بأسفل السوق قال وسألت عثمان بن عبد الرحمن عن ذلك فقال كان رسول الله ﷺ يقف عند ذلك المكان إذا أنصرف من العيد ولابن زبالة نحوه وزاده وجماعة كانوا يقومون بفناء بركة السوق مستقبلين قلت وبركة السوق هي المنهل الذي عند مشهد النفس الزكية قرب ثنية الوداع وفي قبلة المشهد ومسجد لعله مسجد الأعرج وفج أسلم موضع منازلهم بحصن أمير المدينة وثنية عثعث التي بين الحصن وجبل سلع وما هناك من غربي السوق ومستقبل ذلك عند المنهل المذكور يكون مستقبلا للقبلة وبقرب هذا المنهل بمنزلة الحاج الشامي مسجد أنشأه في زماننا قاضي الحرمين السيد العلامة محي الدين الحنبلي. عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن أبيه عن جده أنه رأى النبي ﷺ رجع من المصلى يوم عيد فسلك على التمارين من أسفل السوق حتى إذا كان عند مسجد الأعرج الذي هو عند موضع البركة التي بالسوق قام فأستقبل فج أسلم فدعا ثم أنصرف قال الشافعي عقبه أحب أن يصنع الإمام مثل هذا وأن يقف في موضع فيدعوا الله تعالى مستقبل القبلة اه ولذا روى يحيي عن محمد بن طلحة قال رأيت عثمان

стр. 818

بن عبد الرحمن ومحمد بن المكدر ينصرفان من العيد فيقومان عند البركة التي بأسفل السوق قال وسألت عثمان بن عبد الرحمن عن ذلك فقال كان رسول الله ﷺ يقف عند ذلك المكان إذا أنصرف من العيد ولابن زبالة نحوه وزاده وجماعة كانوا يقومون بفناء بركة السوق مستقبلين قلت وبركة السوق هي المنهل الذي عند مشهد النفس الزكية قرب ثنية الوداع وفي قبلة المشهد ومسجد لعله مسجد الأعرج وفج أسلم موضع منازلهم بحصن أمير المدينة وثنية عثعث التي بين الحصن وجبل سلع وما هناك من غربي السوق ومستقبل ذلك عند المنهل المذكور يكون مستقبلا للقبلة

стр. 819

وبقرب هذا المنهل بمنزلة الحاج الشامي مسجد أنشأه في زماننا قاضي الحرمين السيد العلامة محي الدين الحنبلي.

стр. 820

" الفصل الثاني " في مسجد قباء وخبر مسجد الضرار في الصحيح عن عروة في خبر قدومه ﷺ قال فلبث في بني عمر وبن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى يعني ببني عمرو بن عوف كما في رواية عبد الرزاق عنه ولبن عائذ عن ابن عباس ﵁ مكث في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال وأتخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو الذي أسس على التقوى وبين ابن زبالة وغيره موضعه مربد وهو الموضع الذي يجفف فيه التمر كان لكلثوم بن الهدم أخذ منه رسول الله ﷺ فأسسه وبناه مسجدا وللطبراني في الكبير وفيه ضعيف عن جابر بن سمرة قال لما سأل أهل قباء النبيّ ﷺ أن يبني لهم مسجدا قال رسول الله ﷺ ليقم بعضكم

стр. 821

فيركب الناقة فقام أبو بكر ﵁ فركبها فحرّكها فلم تنبعث فرجع فقعد فقام عمر ﵁ فركبها فلم تنبعث فرجع فقعد فقال رسول الله ﷺ لأصحابه ليقم بعضكم فيركب الناقة فقام عليّ ﵁ فلما وضع رجله في غرز الركاب وثبت قال رسول الله ﷺ أرخ زمامها وأبنوا على مدارها فإنها مأمورة وعنه أيضا لما قدم رسول الله ﷺ المدينة قال لأصحابه انطلقوا بنا إلى أهل قباء نسلم عليهم فأتاهم فسلم عليهم فرحبوا به ثم قال يا أهل قباء ائتوني بأحجار من هذه الحرة فجمعت عنده أحجار كثيرة ومعه عنزة له فحط قبلتهم بها فأخذ حجرا فوضعه رسول الله ﷺ ثم قال يا أبا بكر خذ حجرا فضعه إلى حجري ثم قال يا عمر خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر أبي بكر ثم قال يا عثمان خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر عمر ثم ألتفت إلى الناس فقال يضع كل رجل حجره حيث أحب على ذلك الخط

стр. 822

وللطبراني أيضا ورجاله ثقات عن الشموس بنت النعمان قالت نظرت إلى رسول الله ﷺ حين قدم ونزل وأسس هذا المسجد قباء فرأيته يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يهصره أي يميله وأنظر إلى بياض التراب على بطنه وسرّته فيأتي الرجل من أصحابه فيقول بأبي وأمي يا رسول الله أكفيك فيقول لأخذ مثله حتى أسسه ويقول إنّ جبريل ﵇ هو يؤمّ الكعبة قالت فكان يقال إنه أقوم مسجد قبلة قلت لعل هذا في بناء غير الأوّل بعد تحويل القبلة فقد روى أبن شبة إنّ النبيّ ﷺ لما ورد قباء صلى بهم في مسجد قباء إلى بيت المقدس ثم روى إنه ﷺ بنى مسجد قباء وقدم القبلة إلى موضعها اليوم وقال جبريل يؤمّ بي البيت وأنّ أبن رواحة كان يقول وهم يبنون في مسجد قباء. أفلح من يعالج المساجدا.

стр. 823

فقال رسول الله ﷺ المساجدا فقال عبد الله. يقرأ القرآن قائما وقاعدا. فقال رسول الله ﷺ وقاعدا وقد اختلف في المراد بقوله لمسجد أسس على التقوى من أوّل يوم فالجمهور على أن المراد مسجد قباء وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا في أهل قباء كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية وهذا هو ظاهر الآية كما سبق في الثالث من الباب الثاني مع الأحاديث الدالة على أن المراد مسجد المدينة والجمع بأن كلا منهما أسس على التقوى يوم تأسيسه مع بيان السر في تخصيصه ﷺ لمسجد المدينة بالذكر لما سأل عن ذلك على أن يحيي روى بسند لا بأس به عن عليّ بن أبي طالب ﵁ إن النبي ﷺ قال المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم هو مسجد قباء

стр. 824

قال الله جل ثناؤه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ولأحمد عن أبي هريرة ﵁ قال انطلقت إلى مسجد التقوى أنا وعبد الله بن عمر وسمرة بن جندب فأتينا النبي ﷺ فقالوا لنا أنطلق نحو مسجد التقوى فانطلقنا نحوه فاستقبلنا يداه على كاهلي أبي بكر وعمر الحديث وفي الصحيحين عن أبن عمر ﵁ كان ﷺ يزور قباء أو يأتي قباء راكبا وماشيا زاد في رواية لهما أيضا فيصلي فيه ركعتين

стр. 825

وللبخاري والنسائي إن رسول الله ﷺ كان يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا وماشيا وكان عبد الله يفعله ولأبن حبان في صحيحه كل يوم سبت فيرد به على من قال السبت الأسبوع ولأبن شبة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر مرسلا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء صبيحة يوم الاثنين وعن محمد بن المنكدر مرسلا إن النبي ﷺ كان يأتي مسجد قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان ورواه يحيى عن أبن المنكدر عن جابر متصلا وفي كتاب رزين عن أبن المنكدر أدركت الناس يأتون مسجد قباء صبح سبع عشرة من رمضان وليحيى عن أبن المنكدر نحوه وعن أبي غزية قال كان عمر بن الخطاب يأتي مسجد قباء يوم الاثنين ويوم الخميس فجاء يوما من تلك الأيام فلم يجد فيه أحدا من أهله فقال والذي نفسي بيده لقد رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر في أصحابه ينقلان حجارته على بطونهما يؤسسه رسول الله ﷺ بيده وجبريل ﵇ يأم به البيت ومحلوف عمر بالله لو كان مسجدنا هذا بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الأبل ثم قال اكسروا لي سعفة واجتنبوا العواهن أي ما يلي القلب من السعف فقطعوا السعفة فأتى بها فأخذوا ذمة أي سيرا فربطها فمسحه فقالوا نحن نكفيك يا أمير المؤمنين قال لا تكفونيه ولأبن زبالة عن زيد بن أسلم قال الحمد لله الذي قرب منا مسجد قباء ولو كان في أفق من الأفاق لضربنا إليه أكباد الإبل ولأبن شبة بسند صحيح من طريق عائشة بنت سعد بن أبي وقلص قالت سمعت أبي يقول لأن أوصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن أتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في مسجد قباء لضربوا إليه أكباد الإبل ورواه الحاكم عن عامر بن سعد وعائشة بنت سعد سمع أباهما ﵁ يقول سمعنا أبا هريرة يقول لأن أصلي في مسجد قباء أحب إلي من أن أصلي في بيت المقدس قال الحاكم إسناده صحيح على شرطهما وللترمذي عن أسيد بن ظهير الأنصاري عن النبي ﷺ قال الصلاة في مسجد قباء كعمرة قال الترمذي وفي الباب عن سهل بن حنيف وحديث أسيد حديث حسن غريب ولا نعرف لأسيد شيئاً يصح غير هذا الحديث ولأبن حبان في صحيحه عن أبن عمر ﵁ وقد قيل له أين تؤم يا أبا عبد الرحمن قال أهل هذه المسجد في بني عمر وبن عوف فأني سمعت رسول الله ﷺ يقول من صلى فيه كان كعدل عمرة ولأبن ماجه وأبن شبة بسند جيد عن سهل بن حنيف قال قال رسول الله ﷺ من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان كأجر عمرة ورواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد ورواه أبن شبة أيضا من طريق موسى بن عبيدة وهو ضعيف بلفظ من توضأ فأحسن وضوءه ثم جاء مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات كان له كعدل عمرة ومن طريق يوسف بن طعمان وهو ضعيف بلفظ ما من مؤمن يخرج على طهر إلى مسجد قباء لا يريد غيره حتى يصلي فيه إلا كان بمنزلة عمرة ولأبن شبة أيضا عن سعيد بن الرقيش الأسدي قال جاءنا أنس بن مالك إلى مسجد قباء فصلى ركعتين إلى بعض هذه السوارة ثم سلم وجلس وجلسنا حوله فقال سبحان الله ما أعظم حق هذا المسجد ولو كان على مسيرة شهر كان أهلا أن يؤتى من خرج من بيته يريده متعمدا إليه ليصلي فيه أربع ركعات أقبله الله بأجر عمرة قال أبن شبة قال أبو غسان ومما يقوي هذه الأخبار ويدل على تظاهرها في العامة والخاصة قول عبد الرحمن بن الحكمعليه وسلم كان يأتي قباء صبيحة يوم الاثنين وعن محمد بن المنكدر مرسلا إن النبي ﷺ كان يأتي مسجد قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان ورواه يحيى عن أبن المنكدر عن جابر متصلا وفي كتاب رزين عن أبن المنكدر أدركت الناس يأتون مسجد قباء صبح سبع عشرة من رمضان وليحيى عن أبن المنكدر نحوه

стр. 826

وعن أبي غزية قال كان عمر بن الخطاب يأتي مسجد قباء يوم الاثنين ويوم الخميس فجاء يوما من تلك الأيام فلم يجد فيه أحدا من أهله فقال والذي نفسي بيده لقد رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر في أصحابه ينقلان حجارته على بطونهما يؤسسه رسول الله ﷺ بيده وجبريل ﵇ يأم به البيت ومحلوف عمر بالله لو كان مسجدنا هذا بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الأبل ثم قال اكسروا لي سعفة واجتنبوا العواهن أي ما يلي القلب من السعف فقطعوا السعفة فأتى بها فأخذوا ذمة أي سيرا فربطها فمسحه فقالوا نحن نكفيك يا أمير المؤمنين قال لا تكفونيه ولأبن زبالة عن زيد بن أسلم قال الحمد لله الذي قرب منا مسجد قباء ولو كان في أفق من الأفاق لضربنا إليه أكباد الإبل ولأبن شبة بسند صحيح من طريق عائشة بنت سعد بن أبي وقلص قالت سمعت أبي يقول لأن أوصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن

стр. 827

أتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في مسجد قباء لضربوا إليه أكباد الإبل ورواه الحاكم عن عامر بن سعد وعائشة بنت سعد سمع أباهما ﵁ يقول سمعنا أبا هريرة يقول لأن أصلي في مسجد قباء أحب إلي من أن أصلي في بيت المقدس قال الحاكم إسناده صحيح على شرطهما وللترمذي عن أسيد بن ظهير الأنصاري عن النبي ﷺ قال الصلاة في مسجد قباء كعمرة قال الترمذي وفي الباب عن سهل بن حنيف وحديث أسيد حديث حسن غريب ولا نعرف لأسيد شيئاً يصح غير هذا الحديث ولأبن حبان في صحيحه عن أبن عمر ﵁ وقد قيل له أين تؤم يا أبا عبد الرحمن قال أهل هذه المسجد في بني عمر وبن عوف فأني

стр. 828

سمعت رسول الله ﷺ يقول من صلى فيه كان كعدل عمرة ولأبن ماجه وأبن شبة بسند جيد عن سهل بن حنيف قال قال رسول الله ﷺ من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان كأجر عمرة ورواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد ورواه أبن شبة أيضا من طريق موسى بن عبيدة وهو ضعيف بلفظ من توضأ فأحسن وضوءه ثم جاء مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات كان له كعدل عمرة ومن طريق يوسف بن طعمان وهو ضعيف بلفظ ما من مؤمن يخرج على طهر إلى مسجد قباء لا يريد غيره حتى يصلي فيه إلا كان بمنزلة عمرة

стр. 829

ولأبن شبة أيضا عن سعيد بن الرقيش الأسدي قال جاءنا أنس بن مالك إلى مسجد قباء فصلى ركعتين إلى بعض هذه السوارة ثم سلم وجلس وجلسنا حوله فقال سبحان الله ما أعظم حق هذا المسجد ولو كان على مسيرة شهر كان أهلا أن يؤتى من خرج من بيته يريده متعمدا إليه ليصلي فيه أربع ركعات أقبله الله بأجر عمرة قال أبن شبة قال أبو غسان ومما يقوي هذه الأخبار ويدل على تظاهرها في العامة والخاصة قول عبد الرحمن بن الحكم فإن أهلك فقد أقررت عينا ... من المتعمرات إلى قباء وأما مصلاه ﷺ من هذا المسجد فلأبن زبالة عن أبن أبي ليلى إن رسول الله ﷺ صلى في مسجد قباء إلى الأسطوانة الثالثة في الرحبة إذا دخلت من الباب الذي بفناء دار سعد بن خيثمة أي المسدود اليوم ومحله بين في

стр. 830

الحائط الغربي من خارجه كان شارعا في الرواق الذي يلي رحبة المسجد والثالثة في الرحبة هي التي عندها اليوم محراب مبني بحرفها الشرقي وهذا هو المصلى قبل تحويل القبلة لقول أبي غسان وأخبرني من أثق به من الأنصار من أهل قباء إن موضع قبلة مسجد قباء قبل صرف القبلة إن القائم كان يقوم بالقبلة الشامية فيكون موضع الأسطوان الشارعة في رحبة مسجد قباء التي في صف الأسطوان المخلقة المقدّمة أي التي سيأتي إن النبي ﷺ صلى إلى حرفها يعني بعد التحويل لأنه قال عقبة وأخبرني أيضا إن مصلى ﷺ في مسجد قباء بعد صرف القبلة كان إلى حرف الأسطوان المخلق كثير منها المقدمة أي في صف الأساطين التي تلي محراب القبلة إلى حرفها الشرقي قال وهي دون محراب مسجد قباء عن يمين المصلى فيه قلت وهي الثالثة في القبلة من أسطوان الرحبة المتقدمة أيضا والمصلى إلى حرفها الشرقي يكون محاذيا محراب المسجد وتوصف أسطوان الرحبة بالمخلقة أيضا ولذا روى الواقدي عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال كان المسجد في موضع الأسطوان المخلقة الخارجة في رحبة المسجد ثم روى عن أبن وقيش قال بنى رسول الله ﷺ مسجد قباء وقدم القبلة إلى موضعها اليوم قال أبن رقيش فحدثني نافع إن أبن عمر كان بعد إذا جاء مسجد قباء صلى إلى الأسطوان المخلقة يقصد بذلك مسجد النبي ﷺ الأوّل وقوله المخلقة أي التي في الرحبة بدليل ما بعده وما قبله وقوله وقدم القبلة إلى موضعها اليوم ظاهر في إن المصلى بعد التحويل عند محراب القبلة خلاف ما سبق عن أبي غسان فينبغي الجمع بين ذلك وأما الدكة المرتفعة يسيرا التي بالرواق الذي يلي الرحبة بمحرابها حجر كتب فيه لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه الآية وإن ذلك مقام النبي ﷺ فقد ذكرها أبن جبير في رحلته لكنه قال إنها في رحبة المسجد مما يلي القبلة ووصف رحبة المسجد وأروقته وأساطينه بما هو عليه اليوم فعلمنا بذلك إن هذه الدكته وذلك الحجر إنما كان بالمحراب الذي عند الأسطوان الثالثة في الرحبة وكأنه تهدم بعد أبن جبير فأعيد في غير محله فلا يعول عليه فقد صرح أبن جبير بأن ذلك في الرحبة وإنه أول قال موضع صلى فيه رسول الله ﷺ فينبغي إعادته إلى محله ويقرب الثالثة في الرحبة محاريب ما عملت أصلها وأما الحظيرة التي بصحن المسجد فقال أبن حبير إنها

стр. 831

مبرك ناقة النبيّ ﷺ ولم أقف له على أصل في كلام من قبله لكنه اليوم مشهور بين الناس قال أبو غسان طول مسجد قباء

стр. 832

وعرضه سواء وهو ست وستون ذراعا قال وطول رحبته التي في جوفه يعني صحنه خمسون ذراعا وعرضها ست وعشرون ذراعا وذكر أبن النجار نحوه فقال طوله ثمان وستون ذراعا تشفّ وعرضه كذلك قلت وقد اختبرته فكان كذلك يزيد يسيرا جدّا لاختلاف الأذرعة أو رخاوة الحبل الذي قيس به وذلك الرحبة أيضا لم يقع فيها تغيير وقد ذكرنا في الأصل ما ذكره أبن جبير وغيره من عدد أروقته وأساطينه وغير ذلك وروى أبن شبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ما بين الصومعة أي المنارة إلى القبلة زيادة زادها عثمان بن عفان ﵁ قلت وفيه ردّ لقول المطري ومن تبعه إنه لم يزل على ما بناه النبيّ ﷺ حتى زاد فيه الوليد

стр. 833

وذكر أبن النجار أن عمر بن عبد العزيز وسعه ونقشه بالفسيفساء وعمل له منارة وسقفه بالسياج وجعله أروقة وفي وسطه رحبة فيتهدّم على طول الزمان حتى جدّد عمارته جمال الدين الأصفهاني وزير بني زنكي الملوك بالموصل أي سنة خمس وخمسين وخمسمائة كما قال المطري وفي الحجر الذي بالمحراب المتقدّم ذكره أنه جدّد بعد ذلك سنة إحدى وسبعين وستمائة وجدّد فيه الناصر بن قلاوون شيئاً سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وجدّد غالب سقفه الأشرف برسباي سنة أربعين وثمانمائة على يد شيخ الخدام قاسم المحلي وسقطت منارته سنة سبع وسبعين وثمانمائة فجدّدن سنة إحدى وثمانين وثمانمائة مع العمارة السابقة بالمسجد النبوي على يد الشمس بن الزمن بعد هدم المنارة الأساس التي كانت مفتوحة فيه مما يلي السقف نسبة طيقانه الباقية وجدّد بعض سقفه وابتنى البركة والسبيل المقابلين له بحديقة العيني

стр. 834

وأما طريقه ﷺ إليه فعن أسحق بن أبي بكر بم أسحق أن مبدأ رسول الله ﷺ في مركبه إلى قباء أن يمر على المصلى ثم يسلك في موضع الزقاق بين دار كثير بن الصلت ودار معاوية بالمصلى أي يمرّ بين الدارين بجهة

стр. 835

قبلة مسجد المصلى إلى ناحية بطحان قال ثم يرجع راجعا على طريق دار صفوان بن سلمة التي عند سقيفة محرق ثم يمر على مسجد بني زريق من كتاب عروة حتى يخرج إلى البلاط أي من ناحية زقاق عبد الرحمن بن الحرث السابق في رجوعه ﷺ من المصلى وذلك في قبله سور المدينة اليوم مما يلي درب سويقة كما إن الذهاب من جهة الدرب المذكور وفي الصحيح كان النبي ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام وكانت تحت عبادة بن الصامت فاقتضى إنه كان يمرّ بدار بني سالم غربي مسجد الجمعة لأنّ دار عبادة بها ومما يتبرك به بقباء دار سعد بن خيثمة في قبلة مسجد قباء وفي قبلة ركن المسجد الغربي موضع يسمونه مسجد عليّ لعله مسجد دار سعد بن حيثمة ولأبن شبة إن النبيّ ﷺ اضطجع في البيت الذي في دار سعد بن خيثمة

стр. 836

ولأبن زبالة يزعمون إن النبيّ ﷺ توضأ من المهراس الذي في داره وفي قبلة المسجد أيضا دار كلثوم ابن الهدم الذي نزل عليه ﷺ لما قدم قباء ثم أهله وأهل أبي بكر وبئر أريس سيأتي محلها " وأما مسجد الضرار " فللبيهقيّ عن أبن عباس ﵁ في قوله تعالى والذين اتخذوا مسجد أضرارهم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر أبنوا مسجدكم فأني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآني بجند أخرج محمد أو أصحابه فلما فرغوا من مسجدكم أتوا النبي ﷺ فقالوا إنا قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن نصلي فيه فأنزل الله تعالى لا تقم فيه أبدا إلى قوله فأنهار به في نار جهنم يعني قواعده والله لا يهدي القوم الظالمين ولأبن شبة عن عروة كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها لية كانت تربط حمارا لها فيه فأتيناه سعد بن حيثمة مسجدا فقال أهل مسجد الضرار نحن نصلي في مربط حمار لية لا لعمر الله لكنا نبني مسجدا فنصلي فيه حتى

стр. 837

يجيء أبو عامر فيؤمتنا فيه وكان أبو عامر فر من الله ورسوله فلحق بمكة ثم بالشام فتنصر فمات بها فأنزل الله تعالى (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً) الآيات ولأبن إسحاق عن الزهري وغيره إن النبي ﷺ لما قفل من غزوة تبوك ونزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار نزل عليه القرآن في شأن مسجد الضرار فدعا مالك بن الدغشم ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فأهدماه وحرقاه فانطلقا مسرعين ففعلا وحرقا بنار في سعف وللبغوي فانطلقوا أي المأمورون بهدمه وإحراقه حتى أتوا سالم بن عوف رهط مالك بن الدغشم فأخذ سعفا فأشعل فيه نارا ثم خرجوا يشتدون حتى أتوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وتفرق عنه أهله فأمر النبي ﷺ أن يتخذ ذلك كناسة يلقى فيها الجيف والنتن والقمامة وقال أبن عطية الظاهر من قوله فأنهار به في نار جهنم ومما صح في خبرهم وهدم رسول الله ﷺ مسجدهم إنه خارج مخرج المثل أي حالهم كمن ينهار بنيانه في نار جهنم وقيل بل ذلك حقيقة وإن ذلك المسجد بعينه انهار

стр. 838

في نار جهنم قاله قتادة وأبن جريج وعن جابر بن عبد الله وغيره إنه رأى الدخان يخرج منه على عهد النبي ﷺ ونقل إنهم لم يصلوا فيه أكثر من ثلاثة أيام وأنهار في الرابع قال أبن عطية وهذا كله بإسناد لين والأول أصح وأسند الطبري عن خلف بن يامين إنه قال رأيت مسجد المنافقين ورأيت فيه مكان يخرج منه الدخان زمن أبي جعفر المنصور قال المطري ولا أثر بمسجد الضرار ولا يعرف له مكان فيما بين حول مسجد قباء ولا غيره أي خلاف قول أبن النجار إنه قريب من مسجد قباء كبير حيطانه عالية ويأخذ منه الحجارة وكان بناءه مليحة انتهى قال المطري وهو وهم لا أصل له قلت وما سبق من أمره ﷺ بهدمه وتحريقه وغير ذلك مما سبق ظاهر في رده وإن قال المجدان غير أبن النجار سبقه لذلك فهذا البشاره يقول

стр. 839

ومنها مسجد الضرار تطوع العوام بهدمه وتبعه ياقوت في معجمه وأبن جبير في رحلته ولفظ أبن جبير وهذا المسجد مما يتقرب الناس إلى الله يرجمه وهدمه وكان مكانه بقباء انتهى.

стр. 840

ك فهذا البشاره يقول ومنها مسجد الضرار تطوع العوام بهدمه وتبعه ياقوت في معجمه وأبن جبير في رحلته ولفظ أبن جبير وهذا المسجد مما يتقرب الناس إلى الله يرجمه وهدمه وكان مكانه بقباء انتهى. " الفصل الثالث " في بقية المساجد المعلومة العين في زماننا " مسجد الجمعة " سبق في الرابع من الثالث إن النبي ﷺ في خروجه من قباء أدركته الجمعة في بني سالم فصلى في بطن الوادي وادي ذي صاب ولأبن إسحاق فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في بطن الوادي وأدى ذي رانونا فكانت أول جمعه صلاها في المدينة وسيأتي إن سيل ذي صل وسيل رانونا يصلان إلى موضع هذا المسجد ولأبن زبالة فمر على بني سالم فصلى بهم الجمعة في العسيل ببني سالم وهو المسجد الذي في بطن الوادي

стр. 841

وفي رواية له فهو المسجد الذي بناه عبد الصمد ولأبن سبة عن كعب بن عجرة ﵁ إن النبي ﷺ جمع أول جمعة حين قدم المدينة في مسجد بني سالم في مسجد عاتكة وفي رواية له الذي يقال له مسجد عاتكة قال المطري في شمال هذا المسجد أطم خراب يقال له المزدلف أطم عتبان بن مالك والمسجد في بطن الوادي صغير جدا مبني بحجارة قدر نصف القامة وهو الذي كان يحول السيل بينه وبين عتبان بن مالك إذا سال لأن بني سالم بن عوف كانت غربي هذا الوادي على طرف الحرة وأثارهم باقية هناك فسأل عتبان رسول الله ﷺ أن يصلي في بيته في مكان يتخذه مسجدا ففعل ﷺ قلت الذي يظهر إن عتبان إنما أراد مسجد بني سالم الأكبر الذي بمنازلهم غربي الوادي كما سيأتي إذ هو محل إمامته بهم ولذا قال كما في الصحيح فإذا كانت الأمطار وسال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن أتي مسجدهم فأصلي بهم وقد تهدم بناء هذا المسجد الذي ذكره المطري فجدده بعض الأعاجم على

стр. 842

هيئته اليوم مقدمة رواق مسقف فيه عقدان بينهما أسطوان وخلفه رحبة وطوله من القبلة إلى جداره الشامي عشرون ذراعا وعرضة بين المشرق والمغرب مما يلي محرابه ستة عشر ذراعا وجدد سقفه الخواجا شهاب الدين قاوان. " مسجد الفضيخ ". صغير شرقي مسجد قباء على شفير الوادي على نشز من الأرض مرضوم بحجارة سود وهو مربع ذرعه بين المشرق والمغرب أحد عشر ذراعا ومن القبلة للشام نحوها

стр. 843

روى أبن شبة عن جابر بن عبد الله قال حاصر النبي ﷺ بن النظير فضرب قبته قريبا من مسجد الفضيخ وكان يصلي في موضع مسجد الفضيخ ست ليال فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخا فحلوا وكاء السقاء فهراقوه فيه فبذلك سمى مسجد الفضيخ وكان ذلك قبل اتخاذه مسجدا أو قبل العلم بنجاسة الخمر ولأحمد وأبي يعليّ واللفظ له عن أبن عمر إن النبي ﷺ أتى بجرّه فضيخ ينش وهو في مسجد الفضيخ فشربه فلذلك سمي مسجد الفضيخ قلت ولم أرى أخذ القوم المطري إنه يعرف اليوم بمسجد الشمس

стр. 844

قال المجد ولعله لكونه على مكان عال أول ما تطلع الشمس عليه ولا يظن إنه المكان الذي أعيدت الشمس فيه بعد الغروب لعلي ﵁ لما كان رأس النبي ﷺ وهو يوحى إليه في حجر عليّ فغربت الشمس ولم يكن عليّ صلى العصر فقال النبي ﷺ اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة نبيك فردد عليه الشمس الحديث لأن ذلك بالصهباء من خيبر فقد أخرج هذا الحديث أبن مندة وأبن شاهين عن أسماء بنت عميس وأبن مردوية عن أبي هريرة وإسنادهما حسن ومما صححه الطحاوي قال الحافظ أبن حجر أخطأ أبن الجوزي بإيراده في الموضوعات " مسجد بني قريظة " قرب حرتهم الشرقية على باب حديقة تعرف بجاجزة قال المطري وقف للفقراء وعنده خراب أبيات بشمالي الحديقة من دور بني قريظة وأطم الزبير بن باطا القرظي دخل في هذا المسجد كما قال أبن زبالة

стр. 845

ولأبن شبة من طريق محمد بن عقبة بن مالك عن علي بن رافع وأشياخ قومه إن النبي ﷺ صلى في بيت امرأة من الحضر فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة فذلك المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ شرقي بني قريظة عند موضع المنارة التي هدمت وبين أبن زبالة إن الذي أدخل ذلك البيت الوليد بن عبد الملك حين بنى المسجد وفي الصحيح نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله ﷺ للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم ثم قال هؤلاء نزلوا على حكمك الحديث وليس المراد مسجد المدينة لأنه ﷺ لم يكن به بل مسجده ببني قريظة كما أشار إليه الحافظ أبن حجر قال وأخطأ من زعم إن لفظ المسجد غلط من الراوي لظنه إيراده مسجد المدينة فصوب رواية أبي داود فلما نادنا
следующие страницы →