← История

История · id 31372

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى

السمهودي

Полный текст (1 302 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وفي رواية له فهو المسجد الذي بناه عبد الصمد ولأبن سبة عن كعب بن عجرة ﵁ إن النبي ﷺ جمع أول جمعة حين قدم المدينة في مسجد بني سالم في مسجد عاتكة وفي رواية له الذي يقال له مسجد عاتكة قال المطري في شمال هذا المسجد أطم خراب يقال له المزدلف أطم عتبان بن مالك والمسجد في بطن الوادي صغير جدا مبني بحجارة قدر نصف القامة وهو الذي كان يحول السيل بينه وبين عتبان بن مالك إذا سال لأن بني سالم بن عوف كانت غربي هذا الوادي على طرف الحرة وأثارهم باقية هناك فسأل عتبان رسول الله ﷺ أن يصلي في بيته في مكان يتخذه مسجدا ففعل ﷺ قلت الذي يظهر إن عتبان إنما أراد مسجد بني سالم الأكبر الذي بمنازلهم غربي الوادي كما سيأتي إذ هو محل إمامته بهم ولذا قال كما في الصحيح فإذا كانت الأمطار وسال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن أتي مسجدهم فأصلي بهم وقد تهدم بناء هذا المسجد الذي ذكره المطري فجدده بعض الأعاجم على

стр. 842

هيئته اليوم مقدمة رواق مسقف فيه عقدان بينهما أسطوان وخلفه رحبة وطوله من القبلة إلى جداره الشامي عشرون ذراعا وعرضة بين المشرق والمغرب مما يلي محرابه ستة عشر ذراعا وجدد سقفه الخواجا شهاب الدين قاوان. " مسجد الفضيخ ". صغير شرقي مسجد قباء على شفير الوادي على نشز من الأرض مرضوم بحجارة سود وهو مربع ذرعه بين المشرق والمغرب أحد عشر ذراعا ومن القبلة للشام نحوها

стр. 843

روى أبن شبة عن جابر بن عبد الله قال حاصر النبي ﷺ بن النظير فضرب قبته قريبا من مسجد الفضيخ وكان يصلي في موضع مسجد الفضيخ ست ليال فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخا فحلوا وكاء السقاء فهراقوه فيه فبذلك سمى مسجد الفضيخ وكان ذلك قبل اتخاذه مسجدا أو قبل العلم بنجاسة الخمر ولأحمد وأبي يعليّ واللفظ له عن أبن عمر إن النبي ﷺ أتى بجرّه فضيخ ينش وهو في مسجد الفضيخ فشربه فلذلك سمي مسجد الفضيخ قلت ولم أرى أخذ القوم المطري إنه يعرف اليوم بمسجد الشمس

стр. 844

قال المجد ولعله لكونه على مكان عال أول ما تطلع الشمس عليه ولا يظن إنه المكان الذي أعيدت الشمس فيه بعد الغروب لعلي ﵁ لما كان رأس النبي ﷺ وهو يوحى إليه في حجر عليّ فغربت الشمس ولم يكن عليّ صلى العصر فقال النبي ﷺ اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة نبيك فردد عليه الشمس الحديث لأن ذلك بالصهباء من خيبر فقد أخرج هذا الحديث أبن مندة وأبن شاهين عن أسماء بنت عميس وأبن مردوية عن أبي هريرة وإسنادهما حسن ومما صححه الطحاوي قال الحافظ أبن حجر أخطأ أبن الجوزي بإيراده في الموضوعات " مسجد بني قريظة " قرب حرتهم الشرقية على باب حديقة تعرف بجاجزة قال المطري وقف للفقراء وعنده خراب أبيات بشمالي الحديقة من دور بني قريظة وأطم الزبير بن باطا القرظي دخل في هذا المسجد كما قال أبن زبالة

стр. 845

ولأبن شبة من طريق محمد بن عقبة بن مالك عن علي بن رافع وأشياخ قومه إن النبي ﷺ صلى في بيت امرأة من الحضر فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة فذلك المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ شرقي بني قريظة عند موضع المنارة التي هدمت وبين أبن زبالة إن الذي أدخل ذلك البيت الوليد بن عبد الملك حين بنى المسجد وفي الصحيح نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله ﷺ للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم ثم قال هؤلاء نزلوا على حكمك الحديث وليس المراد مسجد المدينة لأنه ﷺ لم يكن به بل مسجده ببني قريظة كما أشار إليه الحافظ أبن حجر قال وأخطأ من زعم إن لفظ المسجد غلط من الراوي لظنه إيراده مسجد المدينة فصوب رواية أبي داود فلما نادنا

стр. 846

من النبي ﷺ قال أبن النجار وهذا المسجد اليوم باق كبير وفيه ست عشرة أسطوانة سقط بعضها وهو بلا سقف حيطانه مهدومة وكان مبنيا على شكل مسجد قباء قال المطري وكان فيه منارة في مثل موضع منارة قباء وأثرها اليوم باق في زاويته الغربية الشمالية قال وقد انهدم وأخذت أحجاره جميعا وبقى أثره إلى العشر الأول بعد السبعمائة فبنى عليه حظير مقدار نصف قامة قلت وقد جدّد حظيرة الشجاعي شاهين الجمالي عام ثلاث وتسعين وثمانمائة وجعل موضع المنارة دكة وذرعه نحو ما قال المطري من القبلة إلى الشام أربع وأربعون ذراعا وربع ومن المشرق إلى المغرب نحوها.

стр. 847

" مسجد مشربة أم إبراهيم ﵇ ". روى أبن شبة وغيره عن يحيى بن محمد بن ثابت إن النبي ﷺ صلى في مشربة أم إبراهيم وهي من صدقاته ﷺ الآتية قال أبن شهاب بعد ذكرها في الصدقات وإنها من أموال مخيريق وأما مشربة أم إبراهيم فإذا خلفت بيت مدراس اليهود فجئت مال أبي عبيدة بن عبيد الله بن زمعة فمشربة أم إبراهيم إلى جنبه وإنما سميت مشربة أم إبراهيم لأن أم إبراهيم بن النبي ﷺ ولدته فيها وتعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة فتلك الخشبة اليوم معروفة انتهى وكان النبي ﷺ أسكن مارية هناك والمشربة لغة الغرفة فكان ذلك المكان سمي باسمها ولذا قال الزبير بن بكاران مارية ولدت إبراهيم ﵇ بالعالية بالمال الذي يقال له مشربة أم إبراهيم بالقف قال المجد والمشربة مسجد أي متخذ باطل المذكور شمالي مسجد بني قريظة قريب من الحرة الشرقية في موضع يعرف بالدشت بين نخيل

стр. 848

يعرف بالأشراف القواسم من بني قاسم بن أدريس بن جعفر أخي الحسن العسكري وذكر المطري نحوه وأظن تلك النخيل هي صدقته ﷺ بالمشربة وذرع هذا المسجد من القبلة إلى الشام أحد عشر ذراعا ومن المشرق إلى المغرب نحو أربعة عشر ذراعا يتصل بع في المشرق سقيفة لطيفة وهي كما قال المجد عريضة صغيرة على رويبة حوّط عليها برضم لطيف من الحجارة السود. " مسجد بني ظفر ". من الأوس شرقي البقيع بطرف الحرة الغربية ويعرف اليوم بمسجد البغلة

стр. 849

روى أبن شبة عن الحرث بن سعيد بن عبيد إن النبي ﷺ في مسجد بني ظفر ورواه أبن زبالة ويحيى عن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة ورويا أيضا عن أدريس بن محمد بن يونس أبن محمد المظفري عن جدّه إن رسول الله ﷺ جلس على الحجر الذي في مسجد بني ظفر وأن زياد بن عبيد الله كان أمر بقلعه حتى جاءته مشيخة بني ظفر فأعلموه إن رسول الله ﷺ جلس عليه فردّه قال فقل امرأة تجلس عليه إلا حملت

стр. 850

قال يحيى عقبه وأدركت الناس بالمدينة يذهبون بنسائهم حتى ربما ذهب بهن في الليل فيجلسن على الحجر قلت وأصله ما روى الطبرانيّ برجال ثقات عن محمد بن فضالة الظفريّ وكان ممن صحب النبيّ ﷺ إن رسول الله ﷺ أتاهم في مسجد بني ظفر فجلس على الصخرة التي في مسجد بني ظفر اليوم ومعه عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأناس من أصحابه فأمر النبيّ ﷺ قارئا فقرأ حتى أتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى رسول الله ﷺ حتى اضطرب لحياه فقال أي رب شهيد على من أنا بين ظهرانيه فكيف بمن لم أر قلت وليس بهذا المسجد اليوم حجر يجلس عليه إلا ما في كتف بابه عن يسار داخله قال المطري وعند هذا المسجد آثار في الحرّة من جهة القبلة يقال إنها أثر حافر بغلة النبيّ ﷺ وفي غربيه أي غربيّ أثر الحافر أثر على حجر كأنه أثر مرفق يذكر أن النبي ﷺ اتكأ عليه ووضع مرفقه الشريف عليه وعلى حجر آخر أثر أصابع والناس يتبركون بها ووصف أبن النجار هذا المسجد في زمنه وقال إنه يعرف بمسجد البغلة وإنه خراب وفيه أسطوان واحد وحوله نشر من الحجارة فيها

стр. 851

أثر يقولون إنه أثر حافر بغلة النبي ﷺ وبه حجر رخام فيه خلد الله ملك الإمام أبي جعفر المنصور المنتصر بالله عمر سنة ثلاثين وستمائة وذرعته فكان مربعا طوله من القبلة إلى الشام إحدى وعشرون ذراعا ومن المشرق للمغرب مثل ذلك. " مسجد الإجابة ". لبني معاوية بن مالك بن عوف من الأوس كما سبق في الثاني من الباب الثالث أخذا من صريح كلام أبن زبالة وربما وهم المطري في جعله لبني مالك أبن النجار ومن الخزرج وما ناقض به ذلك عند ذكر مسجد بني جديلة الآتي في الفصل بعده فاجتنبه وفي صحيح مسلم من حديث عامر بن سعد عن أبيه إن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم أنصرف إلينا فقال سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ولأبن شبة بسند جيد وهو في الموطأ عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك قال جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية وهي قرية من قرى

стр. 852

الأنصار فقال تدرون أين صلى رسول الله ﷺ في مسجدكم هذا فقلت نعم وأشرت له إلى ناحية منه قال تدرون ما الثلاث التي دعا بهن فيه قلت نعم قال فأخبرني قلت دعا أن لا يظهر عليهم عدوّ من غيرهم وأن لا يهلكهم بالسنين فأعطيهما ودا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها قال صقت فلن يزال لبهرج إلى يوم القيامة وعن سعد بن أبي وقاص أنه كان مع النبي ﷺ فمر بمسجد بني معاوية فدخل فركع فيه ركعتين ثم قام فناجى ربه ثم أنصرف قال أبو غسان قال محمد بن طلحة بلغني أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني معاوية على يمين المحراب نحوا من ذراعين قلت فيتحرّ ذلك مع الدعاء كما قال ابن النجار وفي هذا المسجد أسطواني قائمة ومحراب مليح وباقية خراب قلت قد رمم بعد وهو شمالي البقيع على يسار السالك إلى العريض

стр. 853

وسط تلول هي آثار قرية بني معاوية وذرعه من المشرق إلى المغرب نحو خمس وعشرين ذراعا ومن القبلة إلى الشام نحو العشرين. مسجد الفتح والمساجد التي في قبلته ". وتعرف اليوم كلها بمساجد الفتح الأول المرتفع على قطعة من جبل سلع في المغرب يصعد إليه بدرجتين شمالية وشرقية هو المراد بمسجد الفتح عند الإطلاق ويقال له أيضا مسجد الأحزاب الأعلى

стр. 854

وفي مسند أحمد برجال ثقات عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ دعا في مسجد الفتح ثلاثا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فأستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشر في وجهه قال جابرة لم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توجهت تلك الساعة فادعوا فيها فأعرف الإجابة وفي رواية له أن النبي ﷺ أتاه فوضع رداءه وقام فرفع يديه مدّا يدعوا عليهم ولم يصل ثم جاء ودعا عليهم وصلى ولأبن شية عن جابر أن النبي ﷺ قعد على موضع بمسجد الفتح وحمد الله ودعا عليهم وعرض أصحابه وهو عليه وعن سعيد مولى المهدي قال أقبل النبي ﷺ من الجرف فأدركته صلاة

стр. 855

العصر فصلاها في المسجد الأعلى ورواه ابن زبالة وغيره بلفظ مر رسول الله ﷺ بمسجد الفتح الذي على الجبل وقد حضرت صلاة العصر فرقي فصلى فيه صلاة العصر ولأبن زبالة عن المطلب مرسلا أن النبي ﷺ دعا في مسجد الفتح يوم الأحزاب حتى ذهب الظهر وذهب العصر وذهب المغرب ولم يصل منهن شيئاً صلاهن جميعا بعد المغرب وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ دخل مسجد الفتح فخطا خطوة ثم الخطوة الثانية ثم قام ورفع يديه إلى الله تعالى رؤى بياض أبطيه فدعا حتى سقط رداؤه عن ظهره فلم يرفعه حتى دعا كثيرا ثم انصرف وعن جابر قال صلى رسول الله ﷺ من وراء مسجد الفتح نحو المغرب ولأبن شبة دعا النبي ﷺ على الجبل الذي عليه مسجد الفتح من ناحية المغرب فصلى من وراء المسجد في الرحبة

стр. 856

قال أبو غسان وسمعت غير واحد ممن يوثق به يذكر أن الموضع الذي دعا عليه رسول الله ﷺ من الجبل هو اليوم إلى الأسطوانة الوسطى الشارعة في رحبة المسجد ورواه يحيى عن هارون بن بكير عن أبيه عن جدّه قال يحيى فدخلت مع الحسين بن عبد الله مسجد الفتح فلما بلغ الأسطوانة الوسطى من المسجد قال هذا موضع مصلى رسول الله ﷺ الذي دعا فيه على الأحزاب وكان يصلي فيه إذا جاء مسجد الفتح قلت ومحل ذلك اليوم ما يقابل محراب المسجد من الرحبة لتوسطه فإنه كان على ثلاث أساطين بين المشرق والمغرب فسقفه رواق واحد كما هو اليوم لكن غيرت أساطينه ويتلخص مما ذكرناه في الأصل أنه مما يطلب من الدعاء لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرضين ورب العرش الكريم اللهمّ لك الحمد هديتني من الضلالة فلا مكرم لمن أهنت ولا مهين لمن أكرمت ولا معز لمن أذللت ولا مذلّ لمن أعززت ولا ناصر لمن خذلت ولا خاذل لمن نصرت ولا معطي لمن منعت ولا مانع لما أعطيت ولا رازق لمن حرمت ولا حارم لمن رزقت ولا رافع لمن خفضت ولا خافض لمن رفعت ولا خارق لما سترت ولا سائر لما خرقت

стр. 857

ولا مقرب لما باعدت ولا مبعد لما قربت اللهمّ أنت عضدي ونصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل اللهمّ يا صريخ المستصرخين والمكروبين ويا غياث المستغيثين ويا مفرج كرب المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم واكشف عني كربي وغمي وحزني وهمي كما كشفت عن حبيبك ورسولك ﷺ كربه وحزنه وغمه في هذا المقام وأنا استشفع إليك به ﷺ في ذلك فقد ترى حالي وتعلم عجزي وضعفي يا حنان يا منان يا ذا الجود والإحسان أسألك من خير ما سألك منه عبدك وحبيبك سيدنا محمد ﷺ وأستعيذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك وحبيبك سيدنا محمد ﷺ ويدعو بما أحب وينبغي أن يضم لذلك ما دعا به الشافعيّ عند دخوله على الرشيد في محنته فقد روى أبو نعيم من طريق الشافعي إن النبي ﷺ دعا به يوم الأحزاب وهو دعاء عظيم وإن كان رفعه غير صحيح كما قال البيهقيّ وقد ذكرناه في الأصل وتسمية هذا المسجد بمسجد الفتح لأن الاستجابة وقعت به وجاء حذيفة بخبر رجوع الأحزاب ليلا به فأصبح رسول الله ﷺ والمسلمون قد فتح الله لهم ونصرهم وأقر أعينهم وكان النبي ﷺ قد قال لهم أبشروا بفتح الله ونصره كما في مغازي أبن عقبة

стр. 858

وقول أبن جبير إن سورة الفتح أنزلت به لا أصل له ولأبن شبة عن أسيد بن أبي أسيد عن أشياخهم إن النبيّ ﷺ دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح وصلى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل على الطريق حين يصعد الجبل ولأبن زبالة عن معاذ بن سعد إن رسول الله ﷺ في مسجد الفتح الذي على الجبل وفي المساجد التي حوله وهو ظاهر في أنها ثلاثة غيره إذ هي أقل الجمع وبه صرح أبن النجار وحيث ذكر المسجد الأعلى وإنه يصعد إليه بدرج ثم قال وعن يمينه في الوادي نخل كثير ويعرف ذلك الموضع بالسيح ومساجد حوله وهي ثلاثة قبلة الأول منها خراب وقد أخذت حجارته والآخران معموران بالحجارة والجص وهما في الوادي عند النخل انتهى وقال المطري إنهما في قبلة مسجد الفتح تحته يعرف الأول منهما أي مما يلي المسجد الأعلى " بمسجد سلمان الفارسي " والثاني الذي يلي القبلة يعني قبلة مسجد سلمان يعرف " بمسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "

стр. 859

والثالث الذي ذكره أبن النجار لم يبقى له أثر قلت في قبلة الثاني المعروف بمسجد أمير المؤمنين جانحا للمشرق على طرف جبل سلع أثر عمارة بها رضم حجارة رأيت الناس يتبركون بالصلاة فيها وفي طرفها مما يلي المشرق فلكة من فلك الأساطين مثبتة بالأرض فظهر لي أنه المشار إليه لقول أبن النجار قبله الأول منها خراب وقد هدم لأنه أول المساجد من جهة القبلة وليس ثم ما يشتبه به من العمارات والناس يقولون اليوم أنه مسجد أبي بكر ﵁ ولعل هذه النسبة هي السبب في خرابه لما يعلم من حال من جدد هذه المساجد مع أني لم أقف على أصل في هذه النسبة ولا في نسبة المسجدين المتقدمين في كلام المطري وكان المسجد الأعلى قد تهدم فجدده الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهجاء أحد وزراء العبيديين ملوك مصر في سنة خمس وسبعين وخمسمائة وكذلك جدد بناء المسجدين اللذين تحته من جهة القبلة في سنة سبع وسبعين وخمسمائة فتهدم الثاني منهما المنسوب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فجدده أمير المدينة زين الدين ضيغم بن خشرم المنصوري سنة ست وسبعين وثمانمائة وكان سقفه عقدا وبه مسنّ عليه اسم ابن أبي الهيجاء كالمسجدين الآخرين فجعل سقفه خشبا على أسطوان واحد وجدد بعض الفقراء بناء المسجد الثالث المنسوب لأبي بكر ﵁ عام أثنين وتسعمائة وذرع المسجد الأعلى من القبلة إلى الشام نحو عشرين ذراعا ومن المشرق إلى المغرب مما يلي القبلة سبعة عشر ذراعا وذرع الأسفل المنسوب لسلمان من القبلة

стр. 860

إلى الشام أربعة عشر ذراعا ومن المشرق إلى المغرب مما يلي القبلة سبعة عشر ذراعا وذرع الثالث المنسوب لعلي من القبلة إلى الشام ثلاثة عشر ذراعا ومن المشرق إلى المغرب مما يلي القبلة ستة عشر ذراعا وينبغي التبرك بكهف سلع وهو كهف بني حرام فقد جاء أن النبي ﷺ جلس به وكان بيت به ليالي الخندق وأنه يقرأ العينية التي عند الكهف كما سيأتي في الثاني من الباب السادس

стр. 861

والظاهر أنه المراد بما هو في الأوسط والغير للطبراني من أن معاذ بن جبل خرج يطلب النبي ﷺ فدل عليه في جبل ثواب فخرج حتى رقى رجل ثواب فبصر به في الكهف الذي أتخذ الناس إليه طريقا إلى مسجد الفتح فإذا هو ساجد قال فهبطت من رأس الجبل وهو ساجد فلم يرفع حتى أسأت به الظن فظننته قبضت روحه فقال جاءني جبريل بهذا الموضع فقال أن الله تعالى يقرئك السلام ويقول ما تحب أن أصنع بأمتك قلت الله أعلم فذهب ثم جاء إليّ فقال أنه يقول لا أسوئك في أمتك فسجدت وأفضل ما تقرب به إلى الله السجود وجبل ثواب لم أقف له على ذكر لكن وصفه للكهف بما ذكر ظاهر في إرادة الكهف المذكور بسلع على يمين المتوجه من المدينة إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية بقرب شعب بني حرام في مقابلة الحديقة المعروفة بالنقيبية التي تكون عن يساره فإن يمينه هناك مجرى سائله تسيل من سلع إلى بطحان فإذا دخلها وصعد يسيرا في المشرق كان الكهف عن يمينه وعنده نقر في مجرى السائلة وإلى منه في المشرق كهف آخر لكنه صغير جدا فالأول هو المراد وإذا توجه من هذه السائلة طالبا المساجد الفتح كان شعب بني حرام على يمينه وهو شعب متسع به آثار مساكنهم وأثر مسجدهم الكبير الذي زاد عمر بن عبد العزيز في بنائه بين بها ويؤخذ مما ذكرناه في الأصل اختلاف في صلاته ﷺ به بناء على ما روى من أن تحولهم إلى هذه الشعب كان في زمنه ﷺ بأذنه وروى أنه كان في زمن عمر ﵁ وأما مسجدهم الصغير فسيأتي في الفصل بعده وقد حدد بناء حظير على مسجدهم الكبير ثم شاهدت كهفا آخر في شامية جانحا إلى المشرق آخر شعب بني حرام وهو أقرب لكونه المراد بما سبق غير أن النقر الوجود عند الأول يرجح إرادته. آثار مساكنهم وأثر مسجدهم الكبير

стр. 862

الذي زاد عمر بن عبد العزيز في بنائه بين بها ويؤخذ مما ذكرناه في الأصل اختلاف في صلاته ﷺ به بناء على ما روى من أن تحولهم إلى هذه الشعب كان في زمنه ﷺ بأذنه وروى أنه كان في زمن عمر ﵁ وأما مسجدهم الصغير فسيأتي في الفصل بعده وقد حدد بناء حظير على مسجدهم الكبير ثم شاهدت كهفا آخر في شامية جانحا إلى المشرق آخر شعب بني حرام وهو أقرب لكونه المراد بما سبق غير أن النقر الوجود عند الأول يرجح إرادته. " مسجد القبلتين " قال رزين وتبعه من بعده وهو مسجد في حرام بالقاع زاد المطري أنه الذي رأى النبي ﷺ النخامة في قبلته وذكر قصة الخلوق وكله وهم كما أوضحناه في الأصل بل هذا المسجد الذي بالقاع لبني سلمة وليسوا ببني حرام أهل المسجد الذي بالقاع وبه قصة الخلوق كما سبق في الأول من الثالث ولذا روى ابن شبة عن جابر أن النبي ﷺ صلى في مسجد الخربة وفي مسجد القبلتين وفي مسجد بني حرام الذي بالقاع

стр. 863

ورواه ابن زبالة عن جابر إلا أنه لم يذكر مسجد الخربة وسيأتي مسجد بني حرام في الفصل بعده وقد سبق في الثاني من الرابع أن الأرجح أن تحول القبلة كان بمسجد القبلتين والنبي ﷺ يصلي به وليحيي عن محمد بن الأخنس قال زار رسول الله ﷺ أم بشر يعني ابن البراء في بني سلمة فصنعت له طعاما قال فحانت الظهر فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه في مسجد القبلتين الظهر فلما أن صلى ركعتين أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستدار رسول الله ﷺ إلى الكعبة وأستقبل الميزاب فهي القبلة التي قال الله تعالى (فلنولينك قبلة ترضاها) فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين ولأبن زبالة عن محمد بن جابر قال صرفت القبلة ونفر من بني سلمة يصلون الظهر في المسجد الذي يقال له مسجد القبلتين فأتاهم آت فأخبرهم وقد وصلوا ركعتين فاستداروا حتى جعلوا وجوههم إلى الكعبة فبذلك سمى مسجد القبلتين قال المجد فعلى هذا مسجد قباء أولى بهذه التسمية لما ثبت في

стр. 864

الصحيحين من وقوع ذلك به وكان هذا المسجد قد تثعث فأصلحه وجدد سقفه الشجاعي شاهين الجمالي سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة.

стр. 865

" مسجد السقيا " الآتي ذكرها في الآبار شاميّ البئر المذكورة وقريبا منها جانحا إلى المغرب يسيرا في طريق المار إلى المدرج ذكره أبو عبد الله

стр. 866

الأسدي من المتقدمين في المساجد ألتي تزار بالمدينة ولأبن زبالة عن عمر بن عبد الله الديناري أن النبي ﷺ عرض جيش بدر بالقيام وصلى في مسجدها ودعا هناك لأهل المدينة أن يبارك لهم في صاعهم ومدّهم وأن يأتيهم بالرزق من ههنا وههنا قال واسم البئر السقيا واسم أرضها الفلحان وسبق في الرابع من الأول أحاديث من رواية أحمد والترمذي وغيرهما في الصلاة والدعاء بهذا المحل فراجعها وترجم ابن شبة لمساجده ﷺ والمواضع التي صلى بها روى عن مالك في ذلك حديث أبي هريرة عرض النبي ﷺ المسلمين بالسقيا التي بالحرة متوجها إلى بدر

стр. 867

وصلى بها ولم يذكر المطري ومن تبعه هذا المسجد بل تردد المطري في محل القيا كما سيأتي مع ترجيحه لأنها التي في المحل المذكور فتطلبت المسجد به فرأيت به رضماً على روينة هناك فأرسلت له بعض العمال ليحفر عن أساسه فظهر تربيع وبقية محرابه ومن جدرانه أزيد من نصف ذراع في دورة مبيضة بالفضة فبنى على أساسه الأول وهو مربع مساحته نحو سبعة أذرع في مثلثها. " مسجد ذباب " ويعرف اليوم بمسجد الراية ولما خفي أمره على المطري قال أنه لم يرد فيه نقل يعتمد عليه وقال أنه على ثنية الوداع من

стр. 868

يسار الداخل إلى المدينة من طريق الشام انتهى وأطلق على محله ثنية الوداع لقربه منها وهو مبني بالحجارة المطابقة على صفة المساجد العمرية بجبل يسمى بذباب وتهدم بعضه فجدده الأمير جانيك النيروزي سنة خمس أو ست وأربعين وثمانمائة قال الأسنوي في الأماكن التي تزار بالمدينة مسجد الفتح على الجبل ومسجد ذباب على الجبل ولأبن زبالة وابن شبة عن عبد الرحمن الأعرج أن النبي ﷺ صلى على ذباب وللثاني عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ﵁ قال ضرب النبي ﷺ قبته على ذباب

стр. 869

وعن الحرث بن عبد الرحمن بعثت عائشة ﵂ إلى مروان بن الحكم حين قتل ذبابا وصلبه على ذباب تعست صلى عليه رسول الله ﷺ واتخذته مصلبا قال أبو غسان ما حاصله ذباب رجل من أهل اليمن قتل غلاما لمروان قال أبو غسان وأخبرني بعض مشايخنا أن السلاطين كانوا يصلبون على ذباب فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي عجبا تصلبون على مضرب قبة رسول الله ﷺ فكف عن ذلك زياد وكفت الولاة بعده عنه وكان ذباب مضرب قبة النبي ﷺ في أيام الخندق كما سيأتي فيه خلاف قول المطري أنه ضربها في موضع مسجد الفتح لظنه أن الخندق لم يكن إلا في جهة مسجد الفته وسيأتي رده في الاكتفاء في غزوة تبوك فلما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنية الوداع وضرب عبد الله بن أبيّ معه على حدّه عسكره أسفل منه نحو ذباب أي الجبيل المذكور وقال البكري ذباب جبل بجبانة

стр. 870

اصطفاهم على الخندق وكان يزيد بن هرمز في موضع ذباب يحمل راية الموالي وصفهم كراديس بعضها خلف بعض إلى رأس الثنية يعني ثنية الوداع فلعل السبب في اشتهار هذا المسجد بمسجد الراية ما ذكر وقد رأيت لذباب ذكرا في أماكن كثيرة كلها متفقة على وصفه بأنه الجبل المذكور بحيث لا تردد عندي فيه. " مسجد جبل أحد " لاصق به على يمينك وأنت ذاهب في الشعب للمهراس وهو صغير متهدم قال الزين المراغي ويقال أنه يسمى مسجد الفسح

стр. 871

" قلت " واليوم الناس يسمونه بذلك ويقولون نزل فيه قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس) الآية

стр. 872

قال المطري يقال أن النبي ﷺ صلى فيه الظهر والعصر يوم أحد بعد انقضاء القتال انتهى وسيأتي في السادس إنكار ابن النجار لورود نقل الصلاة به ولأبن شبة بسند جيد عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ صلى في المسجد الصغير الذي يأخذ في شعب الحرار على يمينك لازق بالجبل. " مسجد ركن جبل عينين " الشرقي على قطعة من الجبل وهذا الجبل في قبله مشهد سيدنا حمزة ﵁ كان عليه الرماة يوم أحد وقد تهدم غالب هذا المسجد قال المطري يقال أنه هو الموضع الذي طعن فيه حمزة رضي الله عنه

стр. 873

وذكر المجد نحوه بزيادة أسياء مما يقوله الناس ولم يقفا على ما رواه ابن شبة فيه عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ صلى الظهر يوم أحد على يمين الظرب الذي بأحد عند القنطرة وكأنه يعني بالقنطرة قنطرة العين التي كانت قديما هناك وأشار إليها المطري بقوله عقب ذكر هذا المسجد وقد تجددت هناك عين ماء جددها الأمير بدر الدين ودي بن جماز مقيضها بالقرب من هذا المسجد انتهى والعين دائرة اليوم ولعل القنطرة المذكورة هي المراد بما سبق في غزوة أحد من صلاته ﷺ بأصحابه الصبح بموضع القنطرة وعليهم السلاح ولعل موضعها موضع المسجد الآتي لما سيأتي فيه. " مسجد الوادي " على شفيرة شامي جبل عينين قريب من المسجد قبله كان مبنيا بالحجارة المنقوشة المطابقة على هيئة البناء العمري قال المطري يقال أنه مصرع حمزة ﵁ وأنه مشى بطعنته من الموضع الأول

стр. 874

إلى هذا فصرع وقد نقل ابن شبة أن حمزة ﵁ لما قتل أقام في موضعه تحت جبل الرماة ثم أمر به النبي ﷺ فحمل على بطن الوادي وقد تلحن لنا مما ذكرناه في الأصل أن ابن أبي الهيجاء كان قد جدد هذا المسجد وأن المسنّ المثبت اليوم على قبر حمزة ﵁ إنما هو مسن هذا المسجد وعليه مكتوب بعد البسملة وقوله تعالى إنما يعمر مساجد الله الآية هذا مصرع حمزة بن عبد المطلب ومصلى رسول الله ﷺ عمره حسين بن أبي الهيجاء سنة ثمان وخمسمائة وتسميته بالمصلى أما لكونه موضع مصلى الصبح على ما سبق في الذي قبله ويدل لذلك تسمية الأسدي له بمسجد العسكر وأما لما ورد من صلاته ﷺ على حمزة ﵁ وإنما ثبت المسنّ المذكور بقبر حمزة ﵁ لنقله لما انهدم إلى المشهد فظن بعد زوال ملبن الخشب الذي ذكر ابن النجار أنه كان على القبران هذا مسنة فأثبت به فلهذا قلعه الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الخدام ورده إلى المسجد المذكور ثم أعاد بعض الجهلة إلى القبر.

стр. 875

" مسجد طريق السافلة " وهي الطريق اليمنى الشرقية إلى مشهد حمزة ﵁ قرب النخيل المعروفة بالجير وعن يمين بقع الأسواق وهو صغير طوله ثمانية أذرع وقال المطري يقال أنه مسجد أبي ذر الغفاري ﵁ ولم يرد فيه نقل يعتمد عليه قلت في شعب الإيمان للبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف أنه كان برحبة المسجد فرأى النبي ﷺ خارجا من الباب الذي يلي المقبرة فخرج على أثره فدخل حائطا من الأسواق فتوضأ ثم صلى ركعتين فسجد سجدة أطال فيها وأن النبي ﷺ قال له أن جبريل ﵇ بشرني الله من صلى عليّ صلى الله عليه ومن سلم عليّ سلم الله عليه ورواه زبالة وغيره في بعض طرقه ذكر السجود فقط وقال فسجدت لله شكرا

стр. 876

قلت والأسواق قريبة من حل هذا المسجد فلعله مسجد السجدة المذكورة إلى أن أحمد أخرج هذا الحديث بلفظ خرج رسول الله ﷺ فتوجه نحو صدقته فدخل فأستقبل القبلة ساجدا مع أن هذا المسجد موضعا يعرف قديما وحديثا بالصدقة والله أعلم. " مسجد البقيع " على يمين الخارج من درب البقيع وغربي مشهد عقيل وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم وبه اليوم أسطوانة قائمة بلغني أنه كان به عقدان سقطا وبقاياه شاهدة بأنه كان مبنيا بناء متقنا بالحجارة المنقوشة على هيئة البناء العمري وقد ذكره البرهان بن فرحون في منسكه لأنه عقب ذكره المسجد السابق وأنه لم يرد فيه شيء يعتمد قال وكذلك المسجد الذي في أول البقيع على يمين الخارج من درب الجمعة انتهى وقد ذكر المرجاني أن بالبقيع مسجدا وقال من عند نفسه

стр. 877

أنه موضع مصلى النبي ﷺ العيد بالبقيع والظاهر أنه يعني هذا المسجد وقد سبق في بيان المصلى ردّ ذلك والذي يظهر أن هذا المسجد هو مسج أبي بن كعب ويقال له مسجد بني جديلة لما قدمناه في منازلهم بل في كلام ابن شبة ما يقتضي مجاورة البقيع لمنازلهم واتصالهم به وهو مقتضى ما سبق من أن مشعطا أطمهم غربي مسجدهم مسجد أبيّ وفي موضعه بيت أبي نبيه فقد تلخص من كلام ابن زبالة في قبور أمهات المؤمنين وفاطمة الزهراء رضوان الله عليهن أنّ في أول البقيع مما يلي هذه الجهة زقاق يعرف بزقاق نبيه وخوخة تعرف بخوخة آل نبيه كما سيأتي ولهذا جدده المقرّ الشجاعي في ماننا عام أثنين وتسعمائة على هيئته الموجودة اليوم ولما حفروا عن أساسه أخرجوا منه شيا كثيرا من أحجار الوجوه المنحوتة التي بقيت من بنائه الأول فأعادوها في حائطه الشامي الذي فيه بابه وقد ذكر المطري مسجد أبيّ فيما علمت جهته ولم تعلم عينه قال ومنازلهم عند بير حاشامي سور المدينة وقد سبق في مسجد القبلتين صلاته ﷺ بهذا المسجد ولأبن شبة عن يحيي بن النظر الأنصاري أن النبي ﷺ لم يصل في مسجد مما في جوبة المدينة إلا في مسجد أبي كعب ثم ذكر مساجد ستأتي

стр. 878

وعن يحيي بن سعيد قال كان النبي ﷺ يختلف إلى مسجد أبيّ فيصلي فيه غير مرة ولا مرتين وقال لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه ولأبن زبالة عن يوسف الأعرج وربيعة بن عثمان أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني جديلة وهو مسجد أبيّ بن كعب.

стр. 879

" الفصل الرابع " فيما علمت جهته ولم تعلم عينه من مساجدها " مسجد بني جديلة " على ما سبق عن المطري آخر الفصل قبله مع ما فيه. " مسجد بني حرام " من بني سلمة تقدم في مسجد القبلتين ووهم من جعله إياه وأن النبي ﷺ صلى في كل منهما ولأبن زبالة عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني حرام الذي بالقاع وأنه رأى في قبلته نخامة وكان لا يفارقه عرجون بن طالب يتخصر به فحكه ثم دعا بخلوق فجعله على رأس العرجون وجعله على موضع النخامة فكان أول مسجد خلق ومنازل بني حرام بالقاع في غربي مساجد الفتح ووادي بطحان عند جبل بني عبيد والعين التي أجراها معاوية ﵁.

стр. 880

" مسجد الخربة لبني عبيد بني سلمة " ومنازلهم عنده إلى جبل الدويخل جبل بني عبيد غربي بني حرام وقد سبق في مسجد القبلتين صلاته ﷺ وبهذا المسجد ولأبن زبالة عن يحيي بن عبيد الله بن أبي قتادة عن مشيخته أن رسول الله ﷺ كان يأتي سلافة أم البراء بن معروف في المسجد الذي يقال له مسجد الخربة دبر القراصة وصلى فيه مرارا والقراصة ستأتي في الآبار أنها نخل جابر ﵁ الذي به قصة قضاء الدين بطريق دومة. " مسجد جهينة وبلى " لأبن شبة معاذ بن عبد الله بن أبي مريم الجهني وغيره أن النبي ﷺ صلى في مسجد جهينة وهو من المساجد التي ذكر يحيي النضر الأنصاري
следующие страницы →