Полный текст (1 302 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
وعلى ربهم يتوكلون قال وكان أبي يخبرنا أن مصعب بن الزبير دخل المدينة من طريق البقيع ومعه أبن رأس الجالوت فسمعه مصعب وهو خلفه حين رأى المقبرة يقول هي هي فدعاه مصعب فقال ماذا تقول فقال نجد هذه المقيرة في التوراة بين حرتين محفوفة بالنخل اسمها كفتة يبعث الله منها سبعين ألفا على صورة القمر ولأبن زبالة عن المقبري قدم أبن الزبير ومعه أبن رأس الجالوت فدخل المدينة من نحو البقيع فلما مرّ بالمقبرة قال أبن رأس الجالوت إنها لهي قال مصعب ما هي قال أنا نجد في كتاب الله صفة مقبرة في شرقيها نخل وغربيها بيوت يبعث منها سبعون ألفا كلهم على صورة القمر ليلة البدر فطفت مقابر الأرض فلم أر تلك الصفة حتى رأيت هذه المقبرة وعن عبد الحميد عن جعفر عن أبيه قال أقبل أبن رأس الجالوت فلما أشرف على البقيع قال هذه الني نجدها في كتال الله كغتة لا أطوها قال فأنصرف عنها إجلالا لها وعن كعب الأحبار قال نجدها في التوراة كفتة محفوفة بالنخيل
стр. 912
وموكل بها الملائكة
كلما امتلأت أخذوا بأطرافها فكفؤها في الجنة وللواقدي عن عثمان بن صفوان قال لما حج مصعب بن الزبير ومعه أبن رأس الجالوت فانتهى إلى حرة بني عبد الأشهل وقف ثم قال بهذه الحرة مقبرة فقالوا نعم فقال هل من وراء المقبرة حرة أخرى سوى هذه الحرة قالوا نعم قال إنا نجد في كتاب الله أنها تسمى كفتة قال الواقدي يعني تسرع البلا وكفتة يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفا كلهم وجوههم على صورة البدر ليلة أربع عشرة من الشهر ولأبن زبالة عن جابر مرفوعا يبعث الله من هذه المقبرة واسمها كفتة مائة ألف كلهم على صورة القمر ليلة البدر لا سترقون ولا يرقون ولا يتداوون وعلى ربهم يتوكلون وعن المطلب بن حنطب مرفوعا يحشر من مقبرة المدينة يعني البقيع سبعون ألفا لا حساب عليهم تضيء وجوههم غمدان اليمن
стр. 913
وجاء ما يقتضي مثله في مقبرة بني سلمة التي بمنزل بني حرام منهم فلأبن شبة عن أبي سعيد المقبري إن كعب الأحبار قال نجد مكتوبا في الكتاب أن مقبرة بغربي المدينة على حافة سيل يحشر منها سبعون ألفا ليس عليهم حساب وقال أبو سعيد المقبري لأبنه سعيد إن أنا هلكت فادفني في مقبرة بني سلمة التي سمعت من كعب وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا مقبرة بغربي المدينة يعترضها السيل يسارا يبعث منها كذا وكذا لا حساب عليهم قال عبد العزيز بن مبشر لا أحفظ العدد وعن عقبة بن عبد الرحمن عن جابر وأبن أبي عتيق وغيرهما من مشيخة بني حرام مرفوعا مقبرة بين سيلين غربية يضيء نورها يوم القيامة ما بين
стр. 914
السماء إلى الأرض ولأبن زبالة عن سهل عن أبيه عن جده قال دفن رسول الله ﷺ من قتلى أحد في مقبرة بني سلمة وعن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة قال أصيب أبو عمرة بن سكن يوم أحد فأمر به رسول الله ﷺ فنقل فكان أول من دفن في مقبرة بني حرام وسبق في مسجد بني بياضة فضل المقبرة التي بينها وبين بني سالم. وأما من دفن بالبقيع فأكثر الصحابة ممن توفى في حياة النبي ﷺ وبعده به وفي مدارك عياض عن مالك أنه مات بالمدينة من الصحابة نحو عشرة آلاف اه وكذا سادة أهل البيت والتابعين غير إن غالبهم لا يعرف عين قبره لا جهته لاجتناب السلف البناء والكتابة على القبور مع طول الزمان فمن المعروف عينا أو جهة إبراهيم أبن رسول الله ﷺ وعثمان بن مظعون لآبن زبالة عن قدامة بن موسى أول من دفن رسول الله ﷺ بالبقيع عثمان بن مظعون فما توفى ابنه إبراهيم قالوا يا رسول الله أين تحفر له
стр. 915
قال عند فرطنا عثمان بن مظعون ولأبن شبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه لما توفى إبراهيم أبن رسول الله ﷺ أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون فرغبت الناس في البقيع وقطعوا الشجر واحتازت كل قبيلة ناحية فمن هنالك عرفت كل قبيلة مقابرها وعن قتادة بن موسى كان البقيع غرقدا فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع وقطع الغرقد عنه وقال رسول الله ﷺ للموضع الذي دفن فيه عثمان هذه الروحاء وذلك كان ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد أي التي كانت شرقي مشهد سيدنا إبراهيم إلى زاوية دار عقيل اليمانية أي ومنها المشهد المعروف به اليوم ثم قال النبي ﷺ هذه الروحاء للناحية الأخرى فذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع يومئذ وعن محمد بن عبد الله بن سعيد بن جبير قال دفن إبراهيم إبن رسول الله ﷺ بالزوراء موضع السقاية التي على يسار من سلك البقيع ثم مصعد إلى جنب دار محمد بن زيد بن علي فيستفاد منه تسمية ذلك الموضع بالزوراء وبالروحاء ولأبن زبالة عن سعيد بن محمد أنه رأى قبر إبراهيم عند الزوراء قال عبد العزيز بن محمد وهي الدار التي صارت لمحمد بن زيد بن علي
стр. 916
وعن جعفر بن محمد إن قبر إبراهيم وجاه دار سعيد بن عثمان التي يقال لها الزوراء بالبقيع فهدمت مرتفعا عن الطريق وعن قدامة قال دفن إبراهيم إلى جنب عثمان بن مظعون وقبره حذاء زاوية دار عقيل بن أبي طالب من ناحية دار محمد بن زيد ولأبن شبة عن محمد بن قدامة عن أبيه عن جدّه قال لما دفن النبي ﷺ عثمان بن مظعون أمر بحجر فوضع عند رأسه قال قدامة فلما ضاق البقيع وجد ذلك الحجر فعرفنا إنه قبر عثمان بن مظعون ثم نقل أبن شبة ما
يقتضي إن ذلك الحجر فضل من حجارة لحده لما ألحده رسول الله ﷺ فحمله رسول الله ﷺ فوضعه وأن مراون لما ولى المدينة مرّ عليه فأمر به فرمى وقيل جعله على قبر عثمان بن عفان ﵁. إن ذلك الحجر فضل من حجارة لحده لما ألحده رسول الله ﷺ فحمله رسول الله ﷺ فوضعه وأن مراون لما ولى المدينة مرّ عليه فأمر به فرمى وقيل جعله على قبر عثمان بن عفان ﵁.
" رقية بنت رسول الله ﷺ " في حديث الطبراني برجال ثقات وفي بعضهم خلاف عن أبن عباس ﵁ لما ماتت رقية بنت رسول الله ﷺ قال الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون
стр. 917
ورواه أبن شبة وزاد أن فاطمة ﵁ بكت على شفير القبر فجعل النبيّ ﷺ يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه ثم أشار أبن شبة إلى رواية ما يخالفه من أنه ﷺ خلف عثمان وأسامة بن زيد على رقية وهي وجعة أيام بدر وأن زيد بن حارثة جاء بشيرا بوقعة بدر وعثمان قائم على قبر رقية يدفنها والثابت في الصحيح أنه ﷺ حضر دفن ابنته أم كلثوم زوجة عثمان فلعل ما تقدم فيها أو في أختها زينب والظاهر أنهن جميعا عند عثمان أبن مظعون لقوله ﷺ لما وضع الحجر عند رأس عثمان بن مظعون أتعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي رواه أبن ماجه والحاكم.
стр. 918
" فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب ﵁ " لأبن زبالة عن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال دفن رسول الله ﷺ فاطمة بنت أسد بن هاشم الروحاء مقابل حمام أبي قطيفة قال وثم قبر إبراهيم أبن رسول الله ﷺ وقبر عثمان وسيأتي ما نقله أبن شبة في قبر العباس من أنه عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم الذي في دار عقيل ويؤيده ما نقله أبو الشيخ أبن حبان في كتاب السنة الكبير له من أنه لما أتى بالحسن ليصلي عليه قال الحسين لسعيد بن العاص أمير المدينة تقدّم فلولا أنها سنة ما قدّمتك فصلى عليه سعيد بن العاص ودفن بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم اه وكله صريح في مخالفة ما عليه الناس اليوم في المشهد المنسوب إليها وأول من ذكر أنها به أبن النجار ولم أقف له على مستند غي قوله إنها دفنت مقابل حمام أبي قطيفة وقد اقتصر عليه أبن النجار ثم قال واليوم يقابلها نخل يعرف بالحمام اه
стр. 919
وهذا النخل هو الذي قرب مشهد سيدنا إبراهيم في شامية وهو بعيد جدا من المشهد المعروف بفاطمة وإن كان في غربية مع إن بقية الرواية تزدّ إرادة ذلك وكان أبن النجار لم يقف عليها ويبعد كل البعد أن يدفنها ﷺ في فم زقاق أقصى البقيع بل ليس هو منه لما سيأتي من أن محل عثمان بن عفان ﵁ لم يكن منه ويترك ما قارب عثمان بن مظعون مع قوله وأدفن إليه من مات من أهلي ونقل أبن شبة أن النبي ﷺ لم ينزل في قبر أحد إلا خمسة قبور قبر خديجة بمكة وأربعة بالمدينة قبر ابن الخديجة كان في حجر النبي ﷺ وتربيته وهو على قارعة الطريق بين زقاق عبد الدار وبين البقيع الذي يتدافن فيه بنو هاشم وقبر عبد الله المزني الذي يقال له ذو النجادين وقبر أم رومان أن عائشة بنت أبي بكر وقبر فاطمة بنت أسد أم عليّ بن أبي طالب ﵁ ثم روى عن محمد بن علي بن أبي طالب ﵁ أنها لما توفيت خرج رسول الله ﷺ فأمر بقبرها فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة ثم لحد لها فلما فرغ نزل فأضطجع في اللحد وقرأ فيه القرآن ثم نزع قميصه فأمر أن تكفن فيه ثم صلى عليها عند قبرها فكبر تسعا وقال ما أعفى أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد قيل يا رسول الله ولا القاسم قال ولا إبراهيم وكان إبراهيم أصغرهما
стр. 920
وفي الكبير والأوسط للطبراني برجال الصحيح الأروح بن صلاح وقد وثقه أبن حبان والحاكم وفيه ضعف عن أنس قال لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها رسول الله ﷺ فجلس عند رأسها وقال رحمك الله يا أمي بعد أمي وذكر ثناءه عليها وتكفينها ببرده وأمره بحفر قبرها قال فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله ﷺ بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله ﷺ فاضطجع فيه ثم قال الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت أغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين ولأبن شبة عن جابر في هذا حديث طويل ذكرناه في الأصل وكذا ما لأبن عبد البر عن أبن عباس.
" عبد الرحمن بن عوف " لابن زبالة عن حميد بن عبد الرحمن قال أرسلت عائشة إلى عبد الرحمن بن عوف ﵁ حين نزل به الموت أن هلم إلى رسول الله ﷺ وإلى
стр. 921
أخويك فقال ما كنت مضيقا عليك بيتك إني كنت عاهدت أبن مظعون أينا مات دفن إلى جنب صاحبه قالت فمرّوا به عليها فصلت عليه ولأبن شبة عن حفص بن عثمان بن عبد الرحمن نحوه وعن عبد الواحد بن محمد أن عبد الرحمن أبن عوف أوصى أن هلك بالمدينة أن يدفن إلى عثمان بن مظعون فلما هلك حفر له عند زاوية دار عقيل الشرقية فدفن هناك.
" سعد بن أبي وقاص " لأبن شبة عن أبي دهقان قال دعاني سعد بن أبي وقاص فخرجت معه إلى البقيع وخرج بأوتاد حتى إذا جاء من موضع زاوية دار عقيل الشرقية الشامية أمرني فحفرت حتى إذا بلغت باطن الأرض ضرب فيها الأوتاد ثم قال إن هلكت فادللهم على هذا الموضع يدفنوني به فلما هلك قلت ذلك لولده فخرجنا حتى دللتهم على ذلك الموضع فوجدوا الأوتاد فحفروا له هناك ودفنوه.
стр. 922
" عبد الله بن مسعود " لابن سعد في طبقاته عن أبي عبيدة بن عبد الله أن أبن مسعود قال ادفنوني عند قبر عثمان بن مظعون وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال مات أبن مسعود ﵁ بالمدينة ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين.
" خنيس بن حذافة السهمي " زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵁ قبل رسول الله ﷺ من أصحاب الهجرتين قال أبن عبد البرّ نالته جراحة يوم أحد فمات بسببها بالمدينة قال أبو عبد الله محمد بن يوسف الزرندي في سيرته وذلك في الثالثة من الهجرة ودفن عند عثمان بن مظعون وكان عثمان توفى قبله في شعبان من السنة المذكورة وقيل في الثانية قلت يشكل عليه أنه ﷺ تزوج بحفصة في شعبان من الثالثة وقيل في الثانية فلعل خنيسا كان قد طلقها
стр. 923
وقال أبن سيد الناس المعروف إنه مات على رأس خمسة وعشرين شهرا بعد رجوعه من بدر.
" أسعد بن زرارة أحد بني غنم بن مالك أبن النجار " شهد العقبتين وتوفى في الأولى قال أبو غسان أخبرني بعض أصحابنا قال لم أزل أسمع إن قبر عثمان بن مظعون وأسعد بن زرارة بالروحاء من البقيع والروحاء المقبرة التي بوسط البقيع يحيط بها طرق مطرقة وسط البقيع قلت فينبغي السلام على هؤلاء كلهم عند زيارة مشهد سيدنا إبراهيم ولذا قدمنا ذكرهم معه.
" فاطمة بنت رسول الله ﷺ على القول بأنها بالبقيع وهو الأرجح " لابن شبة عن محمد بن علي بن عمر ﵁ إنه كان يقول إن قبرها زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع وعن منبوذ بن حويطب والفضل بن أبي رافع إن قبرها وجاه زقاق نبيه
стр. 924
وإنه إلى زاوية دار عقيل أقرب وعن عمر بن علي بن حسين بن علي ﵁ إن قبرها حذو الزقاق الذي يلي زاوية دار عقيل قال أبو غسان بن معاوية بن أبي مزرد إنه ذرع من حيث أشار له عمر بن علي فوجده خمسة عشر ذراعا إلى القناة أي التي في دار عقيل وقيل بينهما ثلاثة وعشرون ذراعا وعن عمر أبن عبد الله مولى عفرة إن قبرها حذاء زاوية دار عقيل مما يلي دار نبيه وعن عبد الله بن أبي رافع إن قبرها مخرج الزقاق الذي بين دار عقيل ودار أبي نبيه ثم نقل أبن شبة إن عبد العزيز بن عمر إن روى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال دفن عليّ فاطمة ﵁ ليلا في منزلها الذي دخل في المسجد فقبرها عند باب المسجد المواجه دار أسماء بنت حسن بن عبد الله أي الذي في شاميّ باب النساء في المشرق
стр. 925
قال أبن شبة وأظن هذا غلطا لأن الثبت جاء في غيره ثم روى بسند جيد عن فائدة مولى عبادل وهو صدوق أن عبد الله بن عليّ أخبره عمن مضى من أهل بيته إن الحسن بن عليّ قال ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة مواجه الخوخة التي في دار نبيه بن وهب طريق الناس بين قبرها وبين خوخة نبيه أطن الطريق سبعة أذرع فلما كان زمن حسن بن زيد وهو أمير على المدينة أستعدى بنو محمد أبن عمر بن علي بن أبي طالب علي آل عقيل في قناتهم التي في دورهم الخارجة في المقبرة وقالوا إن قبر فاطمة ﵂ عند هذه القناة فاختصموا إلى حسن فدعاني حسن فأخبرته عن عبد الله بن أبي رافع ومن بقى من أهلي وعن حسن بن عليّ في قوله ادفنوني إلى جنب أمي فقال حسن بن زيد أنا على ما تقول وأقرّ قناة آل عقيل ثم ذكر أبن شبة إن أبا غسان حدّثه عن عبد الله بن إبراهيم بن عبيد الله إن جعفر بن محمد كان يقول قبر فاطمة في بيتها الذي أدخل في المسجد وانه وجد كتابا عن أبي غسان فيه إن عبد العزيز بن عمر إن كان يقول دفنت في بيتها وصنع بها ما صنع برسول الله ﷺ إنها دفنت في موضع فراشها ويحتج
стр. 926
بأنها دفنت ليلا ولم يعلم بها كثير من الناس ثم أشار أبن شبة إلى ردّه بما حدّثه أبو عاصم النبيل قال حدّثنا كهمس بن الحسن قال حدثني يزيد قال كمدت فاطمة ﵂ بعد وفاة أبيها سبعين بين يوم وليلة فقالت إني لأستحي من جلالة جسمي إذا أخرجت على الرجال غدا وكانوا يحملون النساء كما يحملون الرجال فقالت أسماء بنت عميس وأم سلمة إني رأيت شيئاً يصنع بالحبشة فصنعت النعش فاتخذ ذلك سنة أي ولو دفنت في بيتها كذلك لم يحتج إليه ويتلخص أن الراجح دفنها قرب قبر الحسن وهو مقتضى صنيع أبن زبالة أيضا وذكر المسعودي ما حاصله أن هناك رخامة مكتوب فيها هذا قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين وقبر الحسن بن عليّ وعليّ بن الحسين بن عليّ وقبر محمد بن عليّ وجعفر بن محمد ﵁ ذكره في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة بل في كلام سبط بن الجوزي ما يقتضي نقل ذلك عن الواقدي وهو مدني
стр. 927
مولده بالمدينة سنة ثلاثين ومائة فهو دال على أن تلك الكتابة قديمة وقال المحب الطبري في ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربي أخبرني أخ في الله إن الشيخ أبا العباس المرسي كان إذا زار البقيع وقف أمام قبلة قبة العباس وسلم على فاطمة وذكر أنه كشف له عن قبرها هناك اه وقيل دفنت في بيتها فقيل بمؤخره شامي باب النساء كما سبق عن عبد العزيز وهو بعيد جدا وقيل بمقدمه مكان المحراب الخشب خلف الحجرة داخل مقصورتها قال أبن جماعة وهو أظهر الأقوال وظاهر صنيع يحيى اعتماده حيث قال حدثنا أسحق بن موسى قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثني أبي موسى عن أبيه عن جدّه إن عليا دفن فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ في بيتها في المسجد عند زور قبر النبيّ ﷺ أي الموضع المزور شبه المثلث وقد قدّمنا في الحادي عشر من الباب الرابع إن متولي العمارة أتخذ دعامة للقبلة عن يمين المثلث المذكور أمام المحراب المذكور فبد الحد قبر وبعض عظامه فحصل للناس أمر
عظيم بسببه وحكى أبن جماعة في قبرها قولين آخرين أحدهما إنه الصندوق الذي أمام مصلى الإمام بالروضة قال وهو بعيد جدّا قلت لم أقف له على أصل ولعله أشتبه على قائله بالمحراب الذي ببيتها لأن أمامه صندوقا أيضا على إنه سبق أن متولي العمارة لما أتخذ في موضع الصندوق أمام المصلى النبوي دعامة لمحرابه ظهر قبر بدا لحده وبعض عظامه وقد حرّف الأقدمون أساس الأسطوانة التي هناك عنه ثانيهما أنه بالمسجد المنسوب إليها بالبقيع أي البناء المربع في جهة قبلة قبة العباس للمشرق وهو المعنى بقول الغزالي ويصلي في مسجد فاطمة قال أبن جبير وهو المعروف ببيت الحزن يقل إن فاطمة أقامت به أيام حزنها على أبيها والقول بدفنها به من فروع الدفن بالبقيع وهو بعيد من الروايات الواردة فيه الحسن بن عليّ ﵁ لأبن شبة عن فائد مولى عبادل أن عبيد الله بن عليّ أخبره عمن مضى من أهل بيته أن حسن بن عليّ ﵁ أصابه بطن فلما عرف من نفسه الموت أرسل إلى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع رسول الله ﷺ فقالت نعم ما كان بقى إلا موضع قبر واحد فلما سمعت بنو أمية استلأموا هم وبنو هاشم للقتال وقالت بنو أمية لا يدفن فيه أبدا فيلغ حسن بن علي فأرسل إلى أهله أما إذا كان هذا فلا حاجة لي به ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي فاطمة فدفن في المقبرة إلى جنبها وعن نوفل بن الفرات نحوه وذكر أبن النجار أن مع الحسن في قبره أبن أخيه زين العابدين ومحمد الباقر بن زين العابدين وجعفر الصادق بن محمد الباقر ويشهد له ما سبق عن المسعودي وللزبير بن بكار عن أبي روق قال حمل الحسن بن علي أبن أبي طالب فدفن بالبقيع وذكر أبن سعد أن يزيد بن معاوية بعث برأس الحسين ﵁ إلى عمرو بن سعيد بن العاص عامله في المدينة فكفنه ودفنه بالبقيع عند قبر أمه فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ ولا بأس السلام على هؤلاء كلهم هناك " العباس بن عبد المطلب " قال أبو غسان قال عبد العزيز أنه دفن عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم التي في دار عقيل فيقال أن ذلك المسجد بني قبالة قبره قال وقد سمعت من يقول دفن في موضع من البقيع متوسطا. م بسببه وحكى أبن جماعة في قبرها قولين آخرين
стр. 928
أحدهما إنه الصندوق الذي أمام مصلى الإمام بالروضة قال وهو بعيد جدّا قلت لم أقف له على أصل ولعله أشتبه على قائله بالمحراب الذي ببيتها لأن أمامه صندوقا أيضا على إنه سبق أن متولي العمارة لما أتخذ في موضع الصندوق أمام المصلى النبوي دعامة لمحرابه ظهر قبر بدا لحده وبعض عظامه وقد حرّف الأقدمون أساس الأسطوانة التي هناك عنه ثانيهما أنه بالمسجد المنسوب إليها بالبقيع أي البناء المربع في جهة قبلة قبة العباس للمشرق وهو المعنى بقول الغزالي ويصلي في مسجد فاطمة قال أبن جبير وهو المعروف ببيت الحزن يقل إن فاطمة أقامت به أيام حزنها على أبيها والقول بدفنها به من فروع الدفن بالبقيع وهو بعيد من الروايات الواردة فيه الحسن بن عليّ ﵁ لأبن شبة عن فائد مولى عبادل أن عبيد الله بن عليّ أخبره عمن مضى من أهل بيته أن حسن بن عليّ ﵁ أصابه بطن فلما عرف من نفسه الموت أرسل إلى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع رسول الله ﷺ فقالت نعم ما كان بقى إلا موضع قبر واحد فلما سمعت بنو أمية استلأموا هم وبنو هاشم للقتال وقالت بنو أمية لا يدفن فيه أبدا فيلغ حسن بن علي فأرسل إلى أهله أما إذا كان هذا فلا حاجة لي به ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي فاطمة فدفن في المقبرة إلى جنبها
стр. 929
وعن نوفل بن الفرات نحوه وذكر أبن النجار أن مع الحسن في قبره أبن أخيه زين العابدين ومحمد الباقر بن زين العابدين وجعفر الصادق بن محمد الباقر ويشهد له ما سبق عن المسعودي وللزبير بن بكار عن أبي روق قال حمل الحسن بن علي أبن أبي طالب فدفن بالبقيع وذكر أبن سعد أن يزيد بن معاوية بعث برأس الحسين ﵁ إلى عمرو بن سعيد بن العاص عامله في المدينة فكفنه ودفنه بالبقيع عند قبر أمه فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ ولا بأس السلام على هؤلاء كلهم هناك " العباس بن عبد المطلب " قال أبو غسان قال عبد العزيز أنه دفن عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم التي في دار عقيل فيقال أن ذلك المسجد بني قبالة قبره قال وقد سمعت من يقول دفن في موضع من البقيع متوسطا.
стр. 930
" صفية بنت عبد المطلب " قال عبد العزيز دفنت صفية آخر الزقاق الذي يخرج إلى البقيع عند باب دار المغبرة بن شعبة التي أقطعها عثمان لازقا بجدار الدار فبلغني إن الزبير بن العوام ﵁ أجتاز بالمغيرة وهو يبني داره فقال يا مغيرة أرفع مطمرك عن قبر أمي فأدخل المغيرة جداره فالجدار اليوم منحرف بما بين ذلك الموضع وبين باب الدار اه والمعروف اليوم بذلك هو المشهد الآتي خارج باب البقيع.
" أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب " قال عبد العزيز بلغني إن عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان بن الحرث يجول بين المقابر فقال يا ابن عم مالي أراك هنا قال أطلب موضع قبر فأدخله داري وأمر بقبر فحفر في قاعتها فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثم أنصرف فلم يلبث إلا يومين حتى توفى فدفن فيه وقال أبن قدامة قيل إنه حفر قبره بنفسه قبل موته بثلاثة أيام ودفن في دار عقيل بعد مقدمه من الحج سنة عشرين اه والظاهر إنه بالمشهد المنسوب اليوم لعقيل إذ هو من دار عقيل ولم يذكر
стр. 931
أبن شبة دفن عقيل بها بل ذكر ما سبق عن عبد العزيز بل المنقول إن عقيلا توفي بالشام وأول من ذكر إن ذلك مشهد عقيل أبن النجار قال ومعه في القبر أبن أخيه عبد الله جعفر الطيار بن أبي طالب الجواد المشهور وقد ذكر أبو اليقظان إنه كان أجود العرب وإنه توفى بالمدينة وقال غيره دفن بالأبواء سنة تسعين.
" أزواج النبي ﷺ ما عدا خديجة فبمكة وميمونة فبسرف " في الصحيح إن عائشة ﵂ أوصت عبد الله بن الزبير لا تدفن معهم تعني النبي ﷺ وصاحبيه وادفني مع صواحبي بالبقيع ولأبن زبالة عن محمد بن عبيد الله بن علي قال قبور أزواج النبي ﷺ من خوخة بيته إلى الزقاق الذي يخرج إلى البقال ولأبن شبة عن زيد بن السائب قال أخبرني جدي قال لما حفر عقيل بن أبي طالب في داره بئر وقع على حجر منقوش مكتوب فيه قبر أم حبيبه
стр. 932
بنت صخر بن حرب أي أم المؤمنين فدفن عقيل البئر وبنى عليه بيتا قال أبن السائب فدخلت ذلك البيت فرأيت فيه ذلك القبر قلت فهو الأصل في زيارتهن بالمشهد المعروف بهن في قبلة مشهد عقيل ولأبن شبة عن محمد بن يحيى سمعت من يذكر أن قبر أم سلمة بالبقيع حيث دفن محمد بن زيد بن علي قريبا من موضع فاطمة بنت رسول الله ﷺ وإنه كان حفر فوجد على ثمانية أذرع حجر مكسور مكتوبا في بعضه أم سلمة زوج النبي ﷺ فبذلك عرف إنه قبرها وعن قائد مولى عبادل قال لي منقذ الحفار في المقبرة قبران مطابقان بالحجارة قبر حسن بن علي وقبر عائشة زوج النبي ﷺ فنحن لا نحركهما.
" عثمان أبن عفان أمير المؤمنين ﵁ " نقل أبن شبة إنهم أرادوا دفنه مع النبي ﷺ وكان قد استوهب من عائشة ﵂ موضع قبر فوهبته له فأبوا يعني المصريين وقالوا والله لا نصلي عليه وأن الزهري قال جاءت أم حبيبه فوقفت على باب المسجد فقالت لتخلن بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفنا ستر رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 933
فخلوها فجاء جبير أبن مطعم وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير في أخريين فحملوه فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه أبن بحرة ويقال أبن نجدة الساعدي فأنطلق به إلى حش كوكب وهو بستان فصلى عليه جبير وفي رواية حكيم بن حزام وأدخل بنو أمية حش كوكب في البقيع وهو في أصل الحائط الذي يقال له خضرا أبان وهو أبان بن عثمان وفي طبقات أبن سعد عن مالك بن أبي عامر قال كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب فكان عثمان يقول يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هنالك فيتأسى به الناس قال فكان عثمان أول من دفن به.
" سعد بن معاذ الأشهلي ﵁ " لابن شبة عن عبد العزيز إنه أصيب في الخندق فدعا فحبس الله عنه الدم حتى حكم في بني قريظة ثم أنفجر كله فمات في منزله في بني عبد الأشهل فصلى عليه رسول الله ﷺ ودفنه في طرف الزقاق الذي بلزق دار المقداد بن الأسود التي يقال لها دار أبن أفلح في أقصى البقيع عليها جنيدية اه
стр. 934
وهو صادق على المشهد المنسوب اليوم لفاطمة بنت أسد فلعله قبره لما قدمناه في قبرها.
" أبو سعيد الخدري " لابن شبة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال لي أبي يا بني أني قد كبرت وذهب أصحابي وخادمي فخذ بيدي فأخذت بيده حتى إذا جاء إلى البقيع فجئت أقصى البقيع مكانا لا يدفن فيه فقال يا بني إذا هلكت فحفر لي ها هنا وأسلك بي زقاقا عنقه.
" وأما المشاهد المعروفة اليوم بالمدينة " فمشهد العباس بن عبد المطلب والحسن بن عليّ ومن معهما عليهم قبة شامخة
стр. 935
قال أبن النجار وهي كبيرة عالية قديمة البناء وعليها بابان
стр. 936
قلت وهو يبعد قول المطري بناها الناصر أحمد بن المستضيئ بأنه توفى سنة اثنتين وعشرين وستمائة فقد عاصر أبن النجار وكل من القبرين مرتفع محشي بالصاج وصفائح الصفر والأمر بعمل ذلك على قبر العباس ﵁ المسترشد بالله سنة تسع عشرة وخمسمائة والظاهر إن القبة مقدمة على ذلك وفي غربيها بناء قبة أبن أبي الهيجاء وزير العبيديين وبناء أخر فيه أبن أبي النضر وفي شرقيها حضيرتان في إحداهما الأمير جوبان صاحب الجوبانية وفي الأخرى بعض من نقل من الأعيان ومشهد أمهات المؤمنين في قبلة المشهد المنسوب لعقيل قال أبن النجار وهناك أربعة قبور ظاهرة ولا يعلم تحقيق من فيها منهن قلت وباطن هذا المشهد اليوم كله رحبة ليست فيها علامة قبر وكان حضيرا مبنيا بالحجارة قابلني عليه قبة الأمير بردبك المعمار سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة ثم تشعشعت فأصلحها الشجاعي شاهين الجمالي عام خمس وتسعين وثمانمائة.
стр. 937
" مشهد عقيل بن أبي طالب ﵁ على ما ذكر أبن النجار وأتباعه " وقد قدمنا ما فيه في قبر أبي سفيان بن الحرث وإنه من دار عقيل وتقدم استجابة الدعاء عند زاوية الدار المذكورة ومشهد قرب مشهد عقيل وأمهات المؤمنين وكان عليه قبة فتهدمت قال أبن جبير وتبعه المجد فيه ثلاثة من أولاد النبي ﷺ ولم أقف على أصل لما ذكر.
" مشهد سيدنا إبراهيم ابن سيد المرسلين ﷺ " وقبره على نعت قبر الحسن والعباس ملصق بجدار المشهد القبلي وقول المجد إنّ محله هو المعروف ببيت الحزن مردود وشامي قبر إبراهيم بهذا المشهد قبران الظاهر أن بناءهما حادث إذ لم يذكره أبن النجار وأتباعه.
ومشهد صفية بنت عبد المطلب عمه رسول الله ﷺ على يسارك إذا خرجت من باب البقيع وهو بناء من حجارة أرادوا عقد قبة عليه فلم يتفق قاله المطري.
ومشهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ عليه قبة عالية أنشأها أسامة
стр. 938
بن سنان أحد أمراء صلاح الدين بن أيوب سنة إحدى وستمائة قاله المطري ويشكل عليه عدم ذكر أبن النجار لها مع إدراكه لذلك ونقل أبو شامة أن الباني لها عز الدين سلمة وبمشهد سيدنا عثمان قبر متولي عمارة القبة وفي غربي المشهد بناء مربع وحظيرتان حدث ذلك كله في زماننا.
ومشهد فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بأقصى البقيع على ما ذكره أبن النجار وسبق ما فيه
стр. 939
والظاهر إنه مشهد سعد بن معاذ لما سبق.
ومشهد الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي إذا خرجت من باب البقيع كان مواجها لك عليه قبة صغيرة وإلى جانبه في المشرق والشام قبة لطيفة لم يتعرض لها المطري فمن بعده ويقال إن بها نافعا مولى أبن عمر
стр. 940
واقتضى كلام أبن جبير إن بين مشهد مالك ومشهد سيدنا إبراهيم تربة بها ولد لعمر بن الخطاب يعرف بأبي شحمة جلده أبوه الحدّ فمرض ومات وهو منطبق على هذه القبة.
ومشهد إسماعيل بن جعفر الصادق وهو كبير يقابل مشهد العباس في المغرب وهو ركن السور هناك وبنى قبل السور فصار بابه من داخل المدينة بناه حسين بن أبي الهيجاء وزير العبديين سنة ست وأربعين وخمسمائة وعلي يمين الداخل إلى المشهد بين الباب الأوسط والأخير حجر منقوش فيه وقف الحديقة التي في غربي المشهد عليه من أبن أبي الهيجاء وأن المسجد الذي بطرف الحديقة بجانب المشهد لزين العابدين وإن عرضة المشهد داره وأن البئر التي بين الباب الأول والمشهد بئره وإنه يتداوى بها وقد ذكر أبن شبة في هذا المحل دارا لولد زين العابدين زيد بن علي بن حسين فلعلها دار أبيه ونسبها أبن شبة له الاشتهارها به وبقى بالمدينة ثلاثة مشاهد ليست بالبقيع.
مشهد مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري غربي المدينة بلصق السور لما سيأتي في الفصل بعده من دفنه هناك وعليه قبة قديمة البناء فيها محراب ومحله سوق المدينة القديم.
стр. 941
ومشهد النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن أبن عليّ بن أبي طالب المقتول أيام أبي جعفر المنصور ومشهده بناء في جوف مسجد كبير شرقي سلع قصدوا بناء قبة عليه فلم يتفق وفي قبلة المسجد منهل من عين الأزرق هذا هو المستفيض بين أهل المدينة وذكره المطري وأتباعه وذكر سبط أبن الجوزي إن كثيرا من الناس كان قد بايعه فخرج على المنصور بعد حبسه لأبيه وأقاربه فجهز إليه المنصور عمه عيسى بن موسى في أربعة آلف وذكر قتله عند أحجار الزيت أي عند مشهد مالك بن سنان وإن جدّه دفن بالبقيع وكان معه ذو الفقار سيف عليّ ﵁ ثم أنتقل إلى الرشيد قيل وبسبب محمد هذا ضرب عيسى بن موسى مالك بن أنس.
стр. 942
ومشهد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ الآتي ذكره مع شهداء أحد وعليه قبة عالية متقنة وبابه كله مصفح بالحديد بنته أم الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيئ كما قاله أبن النجار وذلك سنة تسعين وخمسمائة بتقديم التاء على السين قال وجعلت على القبر ملبن ساج أي كهيئة قبر سيدنا إبراهيم فإنه غير فيه بمثله وكذا الحسن والعباس وقبر حمزة اليوم محصص ولا خشب عليه وقد أثبت فيه مسن مسجد المصرع الذي بناه أبن أبي الهيجاء كما قدمناه فيه فنزعه الشجاعي شاهين الجمالي وردّه لمحله ثم أعاده بعض الجهال وسيأتي أنه كان على قبر حمزة قديما مسجد ذكره عبد العزيز بن عمران وهو في المائة الثانية فكان أم الخليفة وسعته وجعلته على هذه الهيئة وقد زاد فيه سلطان زماننا الأشرف قايتباي من جهة المغرب زيادة أدخل فيها البئر التي كانت خارجة في غربيه وأتخذ هناك أخلية لمن يريد الطهارة وأوصلها بالسطح نعم نفعه واحتفر بئرا خارجه يرتفق بها المارة وأتخذ لها درجا وذلك سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة على يد الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الخدام بالحرم الشريف وشاد عمائره والقبر الذي بصحن المشهد عند رجلي سيدنا حمزة قبر سنقر التركي متولي عمارة المشهد والقبر
стр. 943
الذي بصحن المسجد قبر بعض أمراء المدينة من الأشراف فلا يظنّ إنهما من قبور الشهداء وينبغي إن يسلم بالمشهد على عبد الله بن جحش ومصعب بن عمير لما سيأتي.
стр. 944
" الفصل السادس في فضل أحد والشهداء به "
في الصحيحين وغيرهما عن آنس إن النبي ﷺ قال لأحد لما بدا له هذا جبل يحبنا ونحبه وفي رواية للبخاري إن ذلك كان عند القدوم من خيبر
стр. 945
وفي أخرى في رجوعه من الحج وفي رواية له عن أبي حميد الساعدي قال أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك فلما أشرفنا على المدينة قال هذه طابة وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه ولأبن شبة عنه أقبلنا مع النبي ﷺ من منزله حتى إذا كنا بعزابات نظر إلى أحد فكبر ثم قال جبل يحبنا ونحبه جبل سائر ليس من جبال أرضنا وله بإسناد جيد عن أبي قلابة قال كان النبي ﷺ إذا جاء من سفر فبدا
стр. 946
له أحد قال هذا أحد يحبنا ونحبه وعن أبي هريرة قال لما قدمنا مع النبي ﷺ من غزوة خيبر بدا لنا أحد فقال هذا أحد يحبنا ونحبه إن أحد هذا لعلى باب من أبواب الجنة ولأحمد عن أبي عيسى بن جبير مرفوعا جبل أحد يحبنا ونحبه من جبال الجنة وللطبراني في الكبير والأوسط عنه إن رسول الله ﷺ قال لأحد هذا جبل يحبنا ونحبه وعلى باب من أبواب الجنة وهذا عير جبل يبغضنا ونبغضه على باب من أبواب النار وفي الأوسط وفيه كثير بن كثير تكلم فيه ووثقه أحمد وغيره من
стр. 947
حديث أنس بن مالك مرفوعا أحد جبل يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولوهه ولو من عضاهه ولأبن شبة عنه مرفوعا أحد على باب من أبواب الجنة فإذا مررتم به الحديث وعن زينب بنت نبيط وكانت تحت أنس بن مالك إنها كانت ترسل ولائدها فتقول أذهبن إلى أحد فأتيني من نباته فإن لم تجدن إلا عضاها فأتيني به فإن أنس أبن مالك قال سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا جبل يحبنا ونحبه قالت زينب فكلوا من نباته ولو من عضاها قال فكانت تعطينا منه قليلا فنمضخه وعن داود بن الحصين مرفوعا أحد على ركن من أركان الجنة وعير على ركن من أركان النار ولأبي يعلي والطبراني في الكبير عن سهل بن سعد مرفوعا
стр. 948
أحد ركن من أركان الجنة وفي الكبير أيضا عن عمرو بن عوف مرفوعا أربعة أجبال من أجبال الجنة وأربعة أنهار من أنهار الجنة وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة فيل فما الأجيال قال أحد يحبنا ونحبه من جبال الجنة وورقان جبل من جبال الجنة والطور جبل من جبال الجنة ولبنان جبل من جبال الجنة الحديث ولأبن شبة عن أنس بن مالك مرفوعا لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة أحد وورقان بمكة حراء وثبير وثور وسمي أحد لتوحده وانقطاعه عن جبال أخي هناك ولما وقع من أهله من نصر التوحيد ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية بخلاف عير الذي هو اسم الحمار المذموم أخلاقا والحب في أحد من الجانبين على الحقيقة كما صححه النووي وغيره ولذا كان من جبال الجنة إذ المرء
стр. 949
مع من أحب ولا مانع من وضع الحب فيه كما وقع التسبيح من الجبال وق خاطبه ﷺ مخاطبة من بعقل فقال له لما أضطرب أسكن أحد ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء كما حنت الأسطوانة لمفارقته ﷺ حتى سمع القوم حنينها وسبق في الأول من الباب الثالث ما جاء في دفن هارون ﵇ بأحد وهناك شعب يعرف بشعب هارون بن عمران يزعمون أنه بأعلاه وهو بعيد جدا وبأعلى الجبل بناء أتخذه بعض الفقراء قريبا وقال أبن النجار في جبل أحد غار يذكرون أن النبي ﷺ اختفى فيه ومسجد يذكرون أن النبي ﷺ صلى فيه وموضع في الجبل أيضا منقور
стр. 950
في صخرة منه على قدر رأس الإنسان يذكرون أن النبي ﷺ قعد على الصخرة التي تحته وأدخل رأسه هناك كل هذا لم يرد فيه نقل فلا يعتمد عليه قلت أما المسجد اللاصق به فقد ثبت النقل كما سبق في المساجد ولم يقف عليه أبن النجار وأتباعه وأما الغار فلأبن شبة عن المطلب أبن عبد الله أن النبي ﷺ لم يدخل الغار بأحد ولأحمد بن أبي عباس وجال المسلمون جولة نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار إنما كانت تحت المهراس ثم ذكر إقبال النبي ﷺ إليهم وظاهره ن الغار الموضع المعروف اليوم بعد المهراس قال المطري أن الغار في شمالي المسجد والموضع المنقور والصخرة التي تحته بقرب المسجد وقال أبن هشام بلغني عن أبن عباس أن النبي ﷺ لم يبلغ الدرجة المبنية
следующие страницы →